القائمة الرئيسية

أجزاء الكتاب

كتاب فلسطين السلام – لا التمييز العنصري (17-17)

كتاب فلسطين السلام – لا التمييز العنصري (17-17)
ملخص الكتاب

منذ أن وقعت معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية في العام 1979 ، سفك الكثير من الدم بلا ضرورة. وفشلت الجهود المتكررة التي بذلت من أجل تحقيق سلام متفاوض عليه بين إسرائيل وجيرانها. وعلى الرغم من النقد الذي وجهته بعض المصادر العربية إلى معاهدة السلام الإسرائيلية - المصرية، فإن هذه المعاهدة تقف بوصفها برهاناً على أن الدبلوماسية تستطيع أن تجلب سلاماً دائماً بين الخصوم القدامي وعلى الرغم من أن التباينات بين هذه الاتفاقات هي التي يجري التشديد عليها في الغالب، فإن اتفاقية العام 1974 للانسحاب الإسرائيلي السوري، واتفاقات كامب ديفيد للعام 1978، وبيان ريغان للعام 1982 ، واتفاقية أوسلو للعام 1993. والمعاهدة المعقودة بين إسرائيل والأردن في العام 1994، ومقترح مبادرة السلام العربية للعام 2002، ومبادرة جنيف للعام 2003، وخريطة الطريق الرباعية الدولية كلها تحتوي على العناصر المشتركة الرئيسية التي يمكن أن تدمج إذا توبعت بحسن نية.

هناك عقبتان متصلتان أمام السلام الدائم في الشرق الأوسط:

ا. يعتقد بعض الإسرائيليين أنهم يمتلكون الحق في مصادرة الأرض الفلسطينية واستعمارها ويحاولون تبرير الإخضاع والاضطهاد الدائمين للفلسطينيين الذين يتحولون بشكل مستمر إلى يانسين وعلى حال أسوا.

  1. وبعض الفلسطينيين يردون باحترام المتفجرين الانتحاريين بوصفهم شهداء لابد أن يجزوا في الجنة ويعتبرون قتل الإسرائيليين انتصارات.

وترد إسرائيل بدورها بالعقاب والقمع، ويرفض المقاتلون الفلسطينيون الاعتراف بشرعية إسرائيل ويتعهدون بتدمير الأمة. وتدوم بذلك دورة عدم الثقة والعنف، وتحبط بذلك الجهود المبذولة من أجل السلام. وكانت الإصابات عالية نظراً إلى أن القوات المحتلة   تفرض قيودا أشد من قبل. ومن شهر أيلول / سبتمبر من العام 2000 إلى شهر آذار / مارس من العام 2006، قتل 3982 فلسطينيا و 1.089 إسرائيليا في الانتفاضة الثانية، وهذه الأعداد تضم العديد من الأطفال: 708 من الفلسطينيين و123 من الإسرائيليين. وكما أشرنا آنفا، كان هناك خسائر مرتفعة باستمرار من القتلى والجرحى ابتداء من الاندلاع الأخير للعنف في غزة وفي لبنان.

والرد العقلاني الوحيد لهذه المأساة المستمرة هو أن يعاد إحياء عملية السلام من خلال المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ولكن الولايات المتحدة أهملت في الواقع، هذا الجهد. وقد يحدث أن تؤدي حالة من حالات التصعيد الدورية في العنف إلى ممارسة تأثير قوي تقوم به الرباعية الدولية لتنفيذ خريطة الطريق من أجل السلام. وهذه هي المتطلبات الرئيسية :

ا. يجب أن يكون أمن إسرائيل مضموناً يجب على العرب أن يعترفوا علانية وبشكل محدد أن إسرائيل حقيقة واقعة وتمتلك الحق في أن توجد بسلام، خلف حدود مأمونة ومعترف بها ، مع تعهد عربي حازم لإنهاء أي أعمال أخرى من العنف ضد أمة إسرائيل التي أنشئت قانونياً.

ب الحوار الداخلي الدائر داخل إسرائيل يجب أن يصل إلى حل لكي يحدد الحدود القانونية الدائمة لإسرائيل والسياسة الرسمية الثابتة للولايات المتحدة منذ أن صارت إسرائيل دولة كانت أن حدودها يجب أن تتطابق مع الحدود التي كانت سائدة من العام 1949 وحتى 1967 (ما لم يتم تعديلها تعديلا مشتركا بموجب مبادلات أرض متفق عليها المحددة في قرار الأمم المتحدة رقم 242 الذي تم تبنيه بالإجماع، والذي يفرض انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة. وهذا الالتزام كان قد أعيد توكيده من زعماء إسرائيل في اتفاقات متفاوض عليها في العام 1978 في كامب ديفيد وفي العام 1993 في أوسلو، والتي نالوا من أجلها جائزة نوبل للسلام وكلا هذين الالتزامين كان قد صدق عليه من الحكومة الإسرائيلية. وكذلك فإن أمريكا بوصفها عضوا في الرباعية الدولية التي تضم روسيا، والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، تساند خريطة الطريق للسلام التي تحتضن المتطلبات نفسها تماماً. وقد قبل القادة الفلسطينيون بصراحة لا غموض فيها هذا الاقتراح، ولكن إسرائيل قد رفضت رسميا أحكامه الأساسية مع إنذارات ومتطلبات مسبقة غير مقبولة.

على الرغم من هذه التطورات الحديثة، فإن المشجع هو أن إسرائيل قد سبق لها أن قدمت التزامات للسلام مثلما أكدتها اتفاقات كامب ديفيد، وانسحاب قواتها من سيناء، والنقل والحركة القريبة للمستوطنين من غزة وموافقتها الرسمية على قرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة التي تؤسس لحدودها القانونية. وبعد حرب الأيام الستة في العام 1967، احتلت القوات العسكرية الإسرائيلية كل الأراضي المبينة في الخريطة رقم 4، ولكنها انضمت إلى الأمم المتحدة وإلى الأمم الأخرى في مساندة قرار الأمم المتحدة رقم 242، وهو الذي مازال القانون الملزم الذي يدين الاستيلاء على الأرض بالقوة ويطلب من إسرائيل الانسحاب من الأراضي المحتلة.

ج يجب احترام سيادة كل أمم الشرق الأوسط وحرمة الحدود الدولية. وليس هناك من شك أو هو لا يكاد يذكر، أن التسوية مع الفلسطينيين تستطيع أن تجلب الاعتراف العربي الكامل لإسرائيل ولحقها في أن تعيش بسلام، مع التزام عربي بكبح المزيد من العنف الذي يبادر به المتطرفون الفلسطينيون.

ولكن المشكلة المهيمنة، هي أن أعمال بعض الزعماء الإسرائيليين، طوال أكثر من ربع قرن، كانت في تعارض مباشر مع السياسات الرسمية للولايات المتحدة، ومع المجتمع الدولي، ومع اتفاقياتهم المتفاوض عليها. وبغض النظر إن كان الفلسطينيون لا يمتلكون حكومة تتخذ شكلاً معيناً، حكومة رأسها ياسر عرفات أو محمود عباس، أو حكومة فيها عباس رئيساً وحماس تسيطر على المجلس التشريعي (البرلمان) والحكومة، فإن سيطرة إسرائيل المستمرة على الأرض الفلسطينية واستعمارها قد كانا هما العقبتان الرئيسيتان أمام اتفاقية شاملة للسلام في الأرض المقدسة. ولكي تديم إسرائيل الاحتلال، حرمت القوات الإسرائيلية رعاياها غير الراضين من الحقوق الأساسية للإنسان. وما من شخص موضوعي يستطيع أن يشاهد شخصيا الظروف الموجودة في الضفة الغربية وينازع في هذه البيانات.

وهناك عاملان آخران مترابطان قد أسهما في إدامة العنف والاضطراب الإقليمي وهما : التغاضي عن الأعمال الإسرائيلية غير القانونية من البيت الأبيض ومجلس الشيوخ الأمريكي الخاضعين في أثناء السنوات الحديثة، ثم اللامبالاة التي يسمح بها الزعماء العالميون الآخرون لهذه السياسة الأمريكية غير الرسمية في الشرق الأوسط أن تسود هناك حوارات سياسية وإعلامية مستمرة وحادة في إسرائيل بخصوص سياساتها في الضفة الغربية، ولكن ويسبب من قوى سياسية واقتصادية ودينية في الولايات المتحدة، فإن قرارات الحكومة الإسرائيلية نادرا ما توضع موضع المساءلة أو الإدانة، والأصوات القادمة من القدس تسود في وسائل إعلامنا، ومعظم المواطنين الأمريكيين غير واعين بالظروف الموجودة في الأراضي المحتلة. وفي الوقت نفسه، فإن الزعماء السياسيين ووسائل الإعلام في أوروبة ينتقدون السياسات الإسرائيلية نقداً ملحوظاً، يؤثر في المواقف العامة. لقد فوجئ الأمريكيون وغضبوا من استطلاع للرأي نشرته جريدة إنترناشيونال هيرالد تريبيون في شهر تشرين الأول / أكتوبر من العام 2003، عن 7.500 مواطن في خمسة عشر بلداً أوروبيا ، يشير إلى أن إسرائيل كانت تعتبرا قمة التهديد للسلام العالمي قبل كوريا الشمالية، أو إيران، أو أفغانستان

وقد استخدمت الولايات المتحدة حقها في النقض في مجلس الأمن في الأمم المتحدة أكثر من أربعين مرة لمنع صدور قرارات منتقدة لإسرائيل. وبعض مرات استخدام حق النقض هذه جلبت على الولايات المتحدة عدم الثقة الدولية فيها، وليس هناك من شك أو هو لا يكاد يذكر في أن نقض الجهد الدؤوب لحل القضية الفلسطينية هو مصدر كبير للعاطفة المناوئة للأمريكيين وللنشاط الإرهابي في كل أرجاء الشرق الأوسط والعالم الإسلامي.

وهناك عامل جديد في المنطقة هو أن الانتخابات الفلسطينية في شهر كانون الثاني / يناير من العام 2006، أعطت أعضاء حماس السيطرة على المجلس التشريعي (البرلمان) وعلى حكومة يرأسها رئيس مجلس وزراء، وجاء رد فعل إسرائيل والولايات المتحدة بإعلان سياسة عزل الحكومة الجديدة وزعزعة استقرارها. والمسؤولون المنتخبون محرومون من تراخيص السفر للمشاركة في القضايا البرلمانية، وغزة من الناحية الفعلية معزولة، ويبذل كل جهد ممكن من أجل عرقلة وصول الأموال المخصصة للأغراض الإنسانية للفلسطينيين، ولمنع حقوقهم في التوظيف أو التبادل التجاري، وحرمانهم من الوصول إلى إسرائيل والعالم الخارجي.

ولكي تحقق إسرائيل غاياتها، فقد قررت أن تتجنب أي محادثات سلام وأن تهرب ولو من القيود الخفيفة من الولايات المتحدة وذلك عن طريق اتخاذ إجراء من طرف واحد ، دعته التقاطع أو إعادة الاصطفاف لتقتطع لنفسها القطع المختارة من الضفة الغربية، تاركة الفلسطينيين معدمين داخل بقية صغيرة وممزقة من أرضهم الخاصة. وإن القبض على 10.000 سجين عربي تقريبا ورد الفعل العسكري المدمر على أسر ثلاثة جنود إسرائيليين قد أثارت قلقاً كونيا حول الاحتمال الفوري الحرب إقليمية يجري شنها .

وعلى الرغم من هذه التحديات المباشرة، يجب ألا نفترض أن المستقبل بلا أمل. فطوال السنوات رأيت الياس والإحباط يتطوران إلى تفاؤل وتقدم، والآن أيضاً. يجب علينا ألا تهمل الجهود اللازمة لتحقيق السلام الدائم للإسرائيليين والحرية والعدالة للفلسطينيين. وهناك بعض العوامل الإيجابية التي يمكن أن نعتمد عليها.

وكما قلت في خطاب ألقيته أمام الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي في العام 1979، إن الشعب يساند الوصول إلى تسوية، والزعماء السياسيون هم العقبات أمام السلام. وعلى مر السنوات أظهرت استطلاعات الرأي العام بثبات أن أكثرية من الإسرائيليين تفضل الانسحاب من الأرض الفلسطينية في مقابل السلام ( مبادلة الأرض في مقابل السلام)، وتظهر الاستطلاعات الحديثة أن 80 بالمائة من الفلسطينيين مازالوا يريدون اتفاقية سلام بدولتين مع إسرائيل، مع 70 بالمائة تقريبا يساندون محمود عباس المعتدل رئيساً لهم ومتحدثا باسمهم.

وكان هناك بعض التطورات المشجعة الأخرى على مر السنوات فإلى جانب الوعي في صفوف معظم الإسرائيليين أن وجود حل للقضية الفلسطينية هو أمر حاسم إذا كان يتعين أن توجد تسوية شاملة في أي وقت من الأوقات، فهناك اعتراف متنام في العالم العربي بأن إسرائيل حقيقة واقعية لا تتغير، ومعظم الفلسطينيين والعرب الآخرين يرون أن الاقتراح الذي تقدم به خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية، وهو اقتراحوافقت عليه القمة العربية في العام 2002 الملحق (6) ، هو اعتراف علني عام بحق إسرائيل في الوجود داخل حدودها القانونية وهو اقتراح يظهر الرغبة في الوصول إلى حل النزاعات التي لم تكن قد عولجت حتى الآن معالجة مباشرة، وصياغة الكلمات لهذا البيان بأسلوب دلفاي؟ كانت عن عمد في اللغة العربية والعبرية والإنجليزية كذلك، ولكن العرب يدافعون عن الصياغة بالقول إنها هناك لتكون موضوع استطلاع من الإسرائيليين والآخرين وإنها، على أي حال إيجابية والتزام واضح بالقانون الدولي أكثر من أي شيء يأتي الآن من إسرائيل.

وزيادة على ما تقدم، فإن الاختلافات المتبقية وحلها المحتمل محددة تحديداً واضحا، وإسرائيل والبلدان العربية كلاهما قد وافقا على قراري الأمم المتحدة الحاسمين اللذين لا يمكن تجنبهما، وهما رقم 242 ورقم 338، واللذين بموجبهما قد تطورت اتفاقات السلام من قبل.

وهاهنا في ما يلي صوتان، أحدهما فلسطيني والآخر إسرائيلي ولهما تقديران متشابهان تشابها لافتا للنظر لما تدعو الحاجة إليه ولما يجب أن يعمل.

جوناثان كتاب محام فلسطيني لحقوق الإنسان يقول: يعرف كل شخص ماذا يتطلب الأمر لتحقيق سلام دائم ومستمر ويعالج المصالح الأساسية لكلا الطرفين: إنه حل الدولتين وإنه الانسحاب إلى حدود العام 1967. وإنه تفكيك المستوطنات وإنه نوع ما من الوضع المشترك للقدس الموحدة، العاصمة لكلا الطرفين، وسيتوجب أن تكون الضفة الغربية وغزة مجردتين من السلاح لإزالة أي تهديدات الإسرائيل. وسيتوجب الوصول إلى نوع ما من الحل المشكلة اللاجئين، بعض حق العودة المحدد، مع التعويض. كل شخص يعرف الحل والسؤال هو: هل هناك إرادة سياسية لتنفيذه؟

الدكتور ناعوم شازان الأستاذ في الجامعة العبرية والنائب السابق للمتحدث باسم الكنيست الإسرائيلي يقول : لا أعتقد أن أي خلاف يبقى الآن بين أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين في فهم أنه سيتوجب أن يكون هناك نوع من التسوية بين الشعبين كليهما. وهناك إمكانيتان لكيفية عمل ذلك الاعتراف ثم التنفيذ بحق فلسطين في تقرير المصير، والتأكد من أن حل وجود دولتين هو حل عادل ومنصف ويسمح بإنشاء دولة قابلة للحياة إلى جانب إسرائيل في حدود العام 1967، وإذا كان هناك أي تغيرات، فتكون بالاتفاق على أساس التبادل وعلى الجانب الإسرائيلي هناك حاجة إلى المحافظة على دولة ديمقراطية ذات أكثرية يهودية، وهو ما يمكن تحقيقه فقط من خلال إنشاء دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل .

والحقيقة المهمة التي يجب أن نتذكرها هي أن الرئيس محمود عباس يحتفظ بكل الصلاحية الرئاسية التي سبق أن مارسها ياسر عرفات حين تفاوض بشأن اتفاقية أوسلو، وأن رئيس وزراء حماس قد قرر أن حكومته تساند محادثات سلام بين إسرائيل وعباس. وأضاف أن حماس ستعدل رفضها لإسرائيل إذا وجدت اتفاقية متفاوض عليها يستطيع الفلسطينيون أن يوافقوا عليها مثلما هو محدد في اتفاقات كامب ديفيد). والأمر اللازم هو أن يقوم المجتمع العربي العام وجميع الجماعات الفلسطينية المهمة بالتوضيح بجلاء أنهم سوف ينهون الانفجارات الانتحارية والأعمال الإرهابية الأخرى حين تكون القوانين الدولية والغايات النهائية لخريطة الطريق من أجل السلام مقبولة من إسرائيل.

وقد جاء تطور واعد في شهر أيار / مايو من العام 2006 حين قام مروان برغوثي وهو أكثر زعماء فتح شعبية ونفوذا، بتوحيد القوى في سجن إسرائيلي مع عبد الخالق النتشة، وهو متحدث موثوق باسم حماس في الموافقة على اقتراحالدولتين وهو الأمر الذي يمكن أن يوحد الفئتين الفلسطينيتين. إن تأثيرهما ضخم. فاقتراح الأسرى دعا إلى حكومة وحدة مع انضمام حماس إلى منظمة تحرير فلسطين، وإطلاق جميع الأسرى السياسيين والقبول بإسرائيل جارة داخل حدودها القانونية، ونهاية الأعمال العنف داخل إسرائيل ولكن لا تنتهي في الأرض الفلسطينية). ووافقت الوثيقة المقترحة على قرارات الأمم المتحدة الرئيسية بخصوص الحدود القانونية وحق العودة.

ومع استطلاعات الرأي العام التي تشير إلى معدل موافقة يبلغ 77 بالمائة، اقترحالرئيس عباس أولاً استفتاء عاماً في صفوف الفلسطينيين على الوثيقة المقترحة من الأسرى، ثم إن حماس وفتح قبلنا كلتاهما أحكام الوثيقة.

وعلى الرغم من أكثرية واضحة من الإسرائيليين مستعدة استعداداً مستمراً القبول شروط متسامحة مع معظم جيرانهم العرب، فإن من الواضح أنه ما من خيار من الخيارات جذاب لكل الإسرائيليين:

. إلحاق قسري لفلسطين وضمها القانوني إلى إسرائيل، وهو ما يمكن أن يعطي أعداداً كبيرة من المواطنين غير اليهود الحق بالتصويت والعيش أنداداً متساوين تحت القانون وهذا سيخرق مباشرة المعايير الدولية واتفاقات كامب ديفيد ، التي تكون الأساس للسلام مع مصر. وفي الوقت نفسه، فإن المواطنين غير اليهود سيشكلون صوتا قويا للتحويل إذا كان الإسرائيليون الآخرون منقسمين وسوف يشكلون في نهاية المطاف أكثرية كاملة في إسرائيل الكبرى الجديدة. إسرائيل سوف تكون معزولة أكثر ومدانة أكثر من المجتمع الدولي، من دون أي فرصة متبقية لإنهاء الأعمال الحربية مع أي قسم كبير من العالم العربي.

. نظام من التمييز العنصري، مع وجود شعبين يحتلان الأرض نفسها ولكنهما مفصول أحدهما عن الآخر فصلا كاملا، والإسرائيليون في هذا النظام مسيطرون سيطرة كاملة ويقمعون العنف بحرمان الفلسطينيين من حقوقهم الإنسانية الأساسية. هذه هي السياسة التي يجري اتباعها الآن، وذلك على الرغم من أن كثيرين من مواطني إسرائيل يسخرون من المغزى الضمني العنصري في وصف الوضع الدائم من الدرجة الثانية للفلسطينيين. وكما بين إسرائيلي بارز بالقول: أنا خائف من أننا نتحرك نحو حكومة مثل حكومة جنوب إفريقية وفيها مجتمع مزدوج من حكام يهود ورعايا عرب لهم حقوق قليلة من المواطنة، إن الضفة الغربية لا تستحق كل هذا، والتعديل غير المقبول لهذا الخيار، ويجري الآن اقتراحه هو الاستيلاء على أقسام جوهرية من الأرض المحتلة، مع إحاطة الفلسطينيين المتبقين إحاطة تامة بالجدران، وبالأسيجة، وبنقاط التفتيش الإسرائيلية، يعيشون سجناء ضمن القسم الصغير من الأرض الذي ترك لهم.

. انسحاب إلى حدود العام 1967 مثلما هو محدد في قرار الأمم المتحدة رقم 242 وحسب الوعد به في اتفاقات كامب ديفيد واتفاقية أوسلو وحسب ما هو موصوف في خريطة الطريق للرباعية الدولية. هذا هو أكثر الخيارات جاذبية والخيار الوحيد الذي يمكن في نهاية الأمر أن يكون مقبولاً بوصفه أساساً للسلام. وتستطيع مفاوضات تعقد بنية حسنة أن تقود إلى تبادل الأرض باتفاق متبادل ربما يسمح لعدد مهم من المستوطنين الإسرائيليين بالبقاء في بيوتهم الحالية قرب القدس. وقد توضحت نسخة من هذا الخيار في مبادرة جنيف

والنتيجة النهائية هي هذه إن السلام لن يأتي إلى إسرائيل وإلى الشرق الأوسط إلا حين تكون الحكومة الإسرائيلية مستعدة فقط للامتثال للقانون الدولي. والخريطة الطريق من أجل السلام، وللسياسة الأمريكية الرسمية، ولرغبات أكثرية مواطنيها وأن تحترم التزاماتها السابقة عن طريق قبول حدودها القانونية.

ويجب على كل الجيران العرب أن يتعهدوا بأن يحترموا حق إسرائيل في أن تعيش بسلام تحت هذه الشروط. إن الولايات المتحدة تبذر المكانة الدولية وحسن النية وتزيد من شدة الإرهاب الكوني المناوئ لأمريكا عن طريق التغاضي عن المصادرة الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية واستعمارها أو التحريض على ذلك.

ستكون مأساة بالنسبة إلى الإسرائيليين والفلسطينيين، والعالم إذا رفض السلام وسمح لنظام من القمع، والتمييز العنصري، والعنف المستمر أن يسود.

الفصل التالي الفصل السابق

كتب ذات صلة