القائمة الرئيسية

أجزاء الكتاب

كتاب فلسطين السلام – لا التمييز العنصري (8-17)

كتاب فلسطين السلام – لا التمييز العنصري (8-17)
ملخص الكتاب

سنوات جورج اتش. دبليو بوش 

بدت فرص السلام وكأنها تتحسن في شهر تموز / يوليو من العام 1988، حين قرر الملك حسين أن يخفض دور الأردن الإداري في الضفة الغربية، وأعلن ياسر عرفات أن منظمة التحرير الفلسطينية ستقبل عدة قرارات للأمم المتحدة وهي قرارات تعترف بحق إسرائيل بالوجود ضمن حدودها في العام 1967. ونبذ ياسر عرفات علنا الإرهاب وسيلة لتحقيق غايات منظمة التحرير الفلسطينية، ووافق على أنه مع تشكيل دولة فلسطينية مستقلة، ستكون العلاقات العادية مع إسرائيل مقبولة. واستناداً إلى هذه التصريحات بدأ دبلوماسيو الولايات المتحدة محادثات استطلاعية مع مسؤولي منظمة التحرير الفلسطينية. 

وساعدت سياسات الشفافية التي جاء بها الرئيس السوفيتي ميخائيل غورباتشوف على إنهاء الحرب الباردة، وهو ما جعل من الممكن للقوتين الكبريين أن تتعاونا، وفي الوقت نفسه، فقدت سورية والأمم العربية الأخرى دعمها السياسي والعسكري القوي من موسكو وصارت أكثر استعداداً لتخفيف التوتر في المنطقة. وقبل الزعماء العرب أن تعود مصر إلى الجامعة العربية في شهر أيار / مايو من العام 1989، وفي ذلك العام نفسه سمح الاتحاد السوفيتي لمئات الآلاف من اليهود السوفييت بالهجرة إلى إسرائيل. 

وقد فهم وزير الخارجية جيمس بيكر الحاجة إلى تخفيف التوتر في الشرق الأوسط، وفي شهر أيار / مايو من العام 1990 بين للمؤتمر السنوي لمنظمة جماعة الضغط القوية الموالية لإسرائيل إيباك المتطلبات الأساسية للسلام: ""الآن هو الوقت التوضع جانبا بشكل دائم نهائي رؤية إسرائيل الكبرى غير الواقعية... نبذ الإلحاق ووقف النشاط الاستيطاني، ومحاولة التواصل مع الفلسطينيين بوصفهم الجيران الذين يستحقون حقوقاً سياسية.

وكان لهذه البيانات أثر مفيد في الشرق الأوسط. وعلى سبيل المثال، حين زرت دمشق في العام 1990، أعلمني الرئيس الأسد أنه كان مستعداً للتفاوض مع إسرائيل عن وضع مرتفعات الجولان. وكان اقتراحه أن يقوم الطرفان كلاهما بالانسحاب من الحدود الدولية، مع وجود قوة صغيرة من المراقبين الأجانب والوسائط الإليكترونية لمراقبة المنطقة المحايدة. وحين سألته إن كان سيتعين على كل أمة أن ترجع إلى مسافة متساوية، أجاب إن سورية قد تحرك قواتها إلى مسافة أبعد عن الحدود بسبب الأرض. وأعطاني الإذن أيضا بأن أبلغ مقترحه إلى واشنطون وإلى الإسرائيليين، وهو ما فعلته في القدس بعد ثلاثة أيام. وفي الشهر التالي اجتمعت مع ياسر عرفات وقادة آخرين من منظمة التحرير الفلسطينية في باريس، وقد وافقوا جميعهم على أن يقبلوا اتفاقات كامب ديفيد أساساً للمفاوضات المستقبلية مع الإسرائيليين. 

وكالمعتاد، أبلغت هذه المحادثات إلى البيت الأبيض وإلى وزارة الخارجية ولكن واشنطون كانت مشغولة بشكل كامل تقريباً بالاحتلال العراقي للكويت. 

ولم يكن هناك قيادة أمريكية مستمرة في عملية السلام في الشرق الأوسط إلى ما بعد حرب الخليج ضد العراق في ربيع العام 1991، حين قام بيكر بعدة رحلات إلى المنطقة. وهذه العودة ثانية جعلت من الممكن عقد مؤتمر سلام في مدريد في شهر تشرين الأول / أكتوبر من العام 1991، وقد عقد بشكل مشترك من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وحضرته إسرائيل، وعدة بلدان عربية تشمل الأردن ولبنان وسورية والفلسطينيون من الأراضي المحتلة. وبعد ذلك، استضافت الولايات المتحدة عشرات الجولات الرسمية من المحادثات الثنائية، وهدفت إلى الوصول إلى اتفاقيات سلام بين إسرائيل وبين جيرانها المباشرين وعالجت النقاشات التي دارت بين إسرائيل والفلسطينيين اتفاقية مؤقتة لخمس سنوات مع الآمال في مفاوضات على قضايا الوضع الدائم. وعلى الرغم من أن جهود مدريد لم تجلب حلا محددا للقضايا، فإن استعداد المشاركين لتواصل أحدهم مع الآخر خفض التوترات الإقليمية وجدد الأمل بتقدم مستقبلي نحو السلام. 

ومع ذلك، وضعت إسرائيل مصادرة أرض الفلسطينيين قبل السلام، واستفزت بذلك بيانا رسمياً صدر عن البيت الأبيض: ""إن الولايات المتحدة عارضت النشاط الاستيطاني، وسوف تستمر في معارضته في الأراضي المحتلة في العام 1967، وهو نشاط يبقى عقبة في طريق السلام. ومن وزارة الخارجية أضاف وزير الخارجية بيكر: لا أعتقد أن هناك أي عقبة في طريق السلام أكبر من النشاط الاستيطاني الذي لا يستمر بكامل قوته فقط بل بخطوة متقدمة. وطلب الرئيس جورج اتش. دبليو بوش، وكان ذلك برهاناً آخر على جديته، تجميداً للإسكان الذي كان يجري بناؤه أو خطط لبنائه، وخصوصا المجمع الضخم الواقع بين القدس وبيت لحم. وحين هدد أخيرا باحتجاز قسم من 10 ملايين دولار يوميا من حزمة إعانة، زائدا ضمانات القروض من الولايات المتحدة امتثلت الحكومة الإسرائيلية وتمت الموافقة على المنح والقروض الأمريكية . ولكن مع خصم مبلغ 400 مليون دولار وهو المبلغ الذي كان قد سبق لإسرائيل أن صرفته على النشاط الاستيطاني بعد ذلك، بعد أن لم يبق الرئيس بوش في المنصب، لاحظت أن هذا الاستيطان الكبير كان يجري استكماله على نحو سريع. 

وتغيرت القيادة السياسية في إسرائيل عدة مرات في أثناء هذه المدة، ومنها تشكيل حكومة وحدة وطنية حولت السلطة جيئة وذهاباً بين زعماء العمل والليكود. وبعد نصر انتخابي في شهر حزيران / يونيو من العام 1992، كان حزب العمل قادراً على تشكيل تحالف تحت قيادة رئيس الوزراء إسحق رابين من دون مشاركة الليكود. وأوضحت إسرائيل حينئذ بجلاء رغبتها في تسوية الخلافات مع الفلسطينيين ومع سورية، وجيرانها الآخرين، وكان رد فعل العرب إيجابيا على نحو يبعث على الدهشة.

الفصل التالي الفصل السابق

كتب ذات صلة