القائمة الرئيسية

أجزاء الكتاب

كتاب فلسطين السلام – لا التمييز العنصري (13-17)

كتاب فلسطين السلام – لا التمييز العنصري (13-17)
ملخص الكتاب

مبادرة جنيف 

حين لم تكن محادثات السلام المنسقة متجهة إلى أي مكان بعد أن تولى أربيل شارون وجورج دبليو بوش منصبيهما، استمرت مجموعة من الإسرائيليين والفلسطينيين في البناء فوق محادثات طابا التي سبق أن عقدت في أثناء الأيام الأخيرة من إدارة كلينتون، وكان زعماء هذه الجهود نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بيلين ووزير الإعلام والثقافة الفلسطيني السابق ياسر عبد ربه. وفي شهر تشرين أول/ أكتوبر من العام 2001، تلقيت مكالمة من بيلين، وهو زعيم سياسي ذو خبرة كان في طليعة جهود السلام، ومن جملتها مفاوضات أوسلو والمفاوضات التي تمت في السنوات القريبة. لقد تشاور مع رفاقه في مصر وفي منظمة التحرير الفلسطينية، الذين اقترحوا أنني قد أكون مصدر مساعدة في حل بعض الاختلافات التي كانت قد ظهرت في المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. 

قابلت بيلين في الشهر نفسه، ووصف لي جهودهم المستمرة الجارية للوصول إلى اتفاقية على أصعب المسائل الثلاث وهي المستوطنات، ومن جملتها الحدود الدائمة. وحق العودة للفلسطينيين، والقدس، وستكون الغاية النهائية لهم إصدار مقترح سلام تطور من دون موافقة رسمية حكومية إسرائيلية أو حكومية فلسطينية، وسيكون مقترحاً عادلاً، ومتوازناً، ويحتمل أن يكون مقبولاً من الطرفين معاً. وفي مثل هذا الترتيب غير الرسمي، لم أشعر أنني مقيد بالحصول على الموافقة المعتادة من واشنطون من أجل مشاركتي. 

وتواصلنا ، بيلين وأنا ، تواصلاً منتظماً، وبعد حوالي سنة شعر أنه سيكون هناك قريبا شيء ما ليبلغه إلى العالم. واعتقدنا أن غالبية من الإسرائيليين والفلسطينيين سترحب باتفاقية شاملة ولو أنها كانت تعني تقديم تنازلات جوهرية في المستوطنات والمسائل الكبيرة الأخرى وقد أنتجت المحادثات المكثفة نقاطاً رئيسية من التسوية. ومن جملتها حدود محتملة مستندة إلى صور جوية تفصيلية سوف توسع مساحة إسرائيل المعترف بها دوليا إلى داخل الضفة الغربية توسيعاً يكفي ليضم حوالي نصف المستوطنين الإسرائيليين الذي يعيشون هناك. وتتضمن في الجملة مقترحات معقولة بخصوص الوصول المشترك إلى القدس والحق المحدود من عودة الفلسطينيين. 

وعلى الرغم من أنه كان هناك الكثير من العمل الذي مازال يتعين أن يعمل . فقد وعدت بالمساعدة في الدعاية والترويج بعد أن يتم الوصول إلى اتفاقية نهائية. في شهر تشرين الأول / أكتوبر من العام 2002، علمت أنني قد منحت جائزة نوبل للسلام، واقترحت أن احتفالات الجوائز القادمة في أوسلو وستوكهولم سوف توفر فرصة للكشف عن مقترح السلام وجذب انتباه العالم إليه. ولكن الحكومة السويدية رفضت هذا الطلب من بيلين وعبد ربه بسبب طبيعته الجدلية المحتملة. ولتتجنب الاختلاط مع أحداث نوبل. ومع وجود الحاجة إلى المزيد من المناقشات. أرسلت مدير برنامج حل النزاع في مركز كارتر للعمل مع المتفاوضين. 

وتم الوصول إلى المسودة النهائية في شهر تشرين الأول / أكتوبر للعام 2003 . ونشرت مقالاً مقابل الافتتاحية وصفت فيها مقترح السلام ثم ألقيت خطاب الملاحظات الأساسية في جنيف، في سويسرا، في شهر كانون الأول / ديسمبر أمام جمهور كبير من الإسرائيليين والفلسطينيين، وزعماء العالم المؤثرين في حفل انطلاق واحتفاء وتأخذ المبادرة بالاعتبار حدوداً آمنة لإسرائيل واعترافاً كاسحاً من العالم العربي بها ودولة ذات سيادة، ومتلاصقة، وقابلة للحياة للفلسطينيين معترفا بها من المجتمع الدولي. 

وبشكل أكثر تحديداً، فإن الحد المقسم سيكون مبنياً على خطوط العام 1967 ولكن مع تبادل للأرض متبادل، يعطي إسرائيل بعضا من أوسع مستوطناتها، والأحياء اليهودية في القدس الشرقية، والحي اليهودي في المدينة القديمة. وستقوم سلطة دينية دولية بالسيطرة على الأماكن المقدسة المركزية.

وجبل المعبد، موقع قبة الصخرة والمسجد الأقصى، رسمياً تحت السيادة الفلسطينية والجدار الغربي والحي اليهودي من المدينة القديمة تحت السيادة الإسرائيلية. وسوف تقرر إسرائيل من جانب واحد كم عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين سيسمح لهم بالدخول إلى إسرائيل، واللاجئون الآخرون يستطيعون أن يعودوا إلى فلسطين أو أن يتسلموا التعويض المناسب تنفيذا لقرار مجلس الأمن من الأمم المتحدة رقم 194؟ 

وعلى الرغم من أنها وثيقة غير رسمية سوف تحتاج إلى تعديلات إذا عقدت وحين تعقد محادثات سلام رسمية ومخلصة، فإن مبادرة جنيف تتصور اتفاقية معقولة ومقبولة قبولاً متبادلاً. وإن عدداً كاسحاً من كل من الإسرائيليين والفلسطينيين يريدون حل دولتين قابلا للبقاء، مستندا إلى معايير معروفة معرفة جيدة كانت قد أوضحت في خريطة الطريق من اللجنة الرباعية وهي متوافقة مع مبادرة جنيف. وقد أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد جيمس بيكر أن أكثرية من الإسرائيليين والفلسطينيين وافقت على مبادئ جنيف، وذلك على الرغم من المعارضة القوية من بعض كبار الزعماء السياسيين. 

وكانت هناك موافقات علنية من رئيس الوزراء طوني بلير، ومن الرئيس جاك شيراك، ومن الرئيس بل كلينتون، ومن حوالي ثمانين آخرين من زعماء العالم وحملة جوائز نوبل ومن جملتهم نلسون مانديلا، وليخ فاليسا، وجون هيوم وأهم حقيقة هي أن مبادرة جنيف تتغلب على ما يبدو أنه نقطة ضعف قاتلة (وربما عن عمد) في خريطة الطريق وهي: إجراء الخطوة خطوة الذي يؤخر بسهولة أو يجهض بسهولة والذي يستطيع تأجيل المفاوضات الحاسمة إلى أجل غير محدد. شارون ادان مبادرة جنيف وكان هناك صمت من البيت الأبيض، ولكن وزير الخارجية كولن باول ساند المبادرة واجتمع مع المفاوضين الأساسين من أجل الحصول على إيجاز شخصي ووافق عرفات على العملية ولكنه لم يوافق على النص النهائي، والفئات الفلسطينية التي تميل ميلا أكثر إلى القتال أدانت تخلي المقترح عن حق العودة الكامل للفلسطينيين الذي أخرجوا من ديارهم إلى إسرائيل وإلى الضفة الغربية. 

لقد أحدثت مقترحات جنيف تأثيراً جوهرياً في إسرائيل وقد تكون أنجزت تغييراً مؤثراً في السياسة. وفي خرق لرفض القيام بعمل أحادي الجانب الذي صرح به رئيس الوزراء شارون في العقبة قبل عام، وافقت وزارة إسرائيل في شهر حزيران / يونيو من العام 2004 على خطة من أجل فك الاشتباك مع قطاع غزة من دون التشاور مع الزعماء الفلسطينيين. وقد رحبت الولايات المتحدة بهذا الاقتراح ووافق عليه معظم الفلسطينيين إن 8.000 مستوطن إسرائيلي، يعيشون بين 1.3 مليون فلسطيني، كانوا يسيطرون على 40 بالمائة من الأرض الصالحة للزراعة وعلى أكثر من نصف مصادر الماء، مع 12.000 جندي كانوا لازمين الحماية وجود المستوطنين.

الفصل التالي الفصل السابق

كتب ذات صلة