القائمة الرئيسية

أجزاء الكتاب

كتاب فلسطين السلام – لا التمييز العنصري (12-17)

كتاب فلسطين السلام – لا التمييز العنصري (12-17)
ملخص الكتاب

جورج دبليو بوش 

 

حدثت انتخابات وطنية في إسرائيل مباشرة بعد احتفال تنصيب جورج دبليو. بوش في شهر كانون الثاني / يناير في العام 2001، وكان أربيل شارون معروفا جدا بعدوانيته في التعامل مع الفلسطينيين، ولذلك انتخب رئيسا للوزراء بسهولة في البيئة المضطربة للانتفاضة الجديدة وعارض اتفاقية سلام أوسلو معارضة قوية وشدد على التزامه الكامل بمقاومة الهجمات التي توجه إلى المواطنين الإسرائيليين وإلى القوات المسلحة والتي كانت كلها تقريباً تحدث على الأرض الفلسطينية. 

زاد العنف في أثناء الانتفاضة الثانية، وكلفت من الأرواح أكثر من ألف فلسطيني ومائتي إسرائيلي تقريبا ، وفي وقت متأخر في شهر آذار / مارس حدثت ثلاثة أحداث حاسمة، في وقت واحد تقريباً. ففي 27 آذار / مارس أزهق مفجر انتحاري حياته هو في انفجار قتل معه ثلاثين إسرائيليا في وسط احتفال عطلة عيد الفصح. تذكار خروج اليهود من مصر، في فندق بارك في نيتانيا، وهي مدينة ساحلية. وجاءت الإدانات الفورية للأعمال الإرهابية من زعماء حول العالم، ومنهم المسؤولون الأمريكيون والأمين العام للأمم المتحدة. 

وفي اليوم التالي، وفي اجتماع في الجامعة العربية في بيروت، أنهت اثنتان وعشرون أمة حواراً طويلا بالموافقة على حل قدمه ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير عبد الله خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز). لقد قدم الحل إلى إسرائيل علاقات طبيعية مع كل الدول العربية إذا امتثلت إسرائيل لقراري الأمم المتحدة رقم 194 ، ورقم 242 وحين سئل السعوديون كيف تعرف العلاقات العادية"" أجابوا ""نحن نتصور علاقة بين البلاد العربية وإسرائيل هي بالضبط مثل العلاقة بين البلاد العربية وأي دولة أخرى. وشرحوا زيادة على ذلك أن تعابير كل الأراضي العربية المحتلة وعودة اللاجئين قد كانت غامضة بشكل متعمد غموضا كافيا للسماح للإسرائيليين بتسوية تلك المسائل من خلال المفاوضات مع الفلسطينيين والسوريين، واللبنانيين.

ورد البيت الأبيض بالقول: إن الرئيس بوش يحث الزعماء الآخرين على البناء فوق أفكار ولي العهد للتعامل مع قضية السلام في المنطقة المضطربة. 

وفي اليوم التالي في 29 آذار / مارس، طوقت قوة عسكرية إسرائيلية ضخمة مجمع مكتب ياسر عرفات في رام الله ودمرته، ولم تترك منه إلا بضع غرف سليمة قليلة فقط. وكان رئيس الوزراء شارون يدعي أن عرفات كان يساند الانتفاضة . وأخبر أعضاء وزارته أنه كان يريد أن يعتقل عرفات وأن يطرده من الأراضي الفلسطينية. وأعلن وزير الشرطة أوزي لاندو قوله إن الالتزام الوحيد الذي قدمناه هو الا نقتله. واتصل وزير الخارجية كولن باول بشارون ودعاه للنظر في عواقب أعماله وتحديد الإصابات المدنية، وصوتت الولايات المتحدة لاحقاً لصالح قرار من مجلس الأمن في الأمم المتحدة يطلب من إسرائيل الانسحاب من رام الله، وهي المدينة التي سبق لإسرائيل أن أعلنت أنها تحت الحكم الذاتي الفلسطيني في العام 1995 ، ولكن إسرائيل تجاهلت القرار.

واتهم الدبلوماسيون العرب شارون بقيامه عن عمد بتخريب عرض السلام العربي، ودعا الأمير عبد الله ولي العهد هجوم رئيس الوزراء على عرفات ""عملا وحشياً، ودنيئاً، وهمجياً، وغير إنساني، وقاسياً. وباستثناء فترة فاصلة قصيرة . أجبر عرفات أن يبقى محجوزا بشكل دائم في هذا الحيز الصغير إلى الأيام الأخيرة من حياته. ولم يكن يملك إلا اتصالات محدودة مع شعبه والحد الأدنى من السلطة المتبقية، وبقي الإسرائيليون يعتبرونه مع ذلك مسؤولاً عن كل فعل من أفعال العنف داخل الأراضي المحتلة. 

واستجابة لضغط دولي قوي لكسر المازق المكلف، أعلن الرئيس جورج دبليو. بوش في شهر حزيران / يونيو من العام 2002 حل الدولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وكانت هذه هي أول مرة وصف فيها زعيم أمريكي الحكومة الفلسطينية المستقبلية بأنها ذات سيادة من ناحية الإمكان. ومع ذلك، فإن الرئيس قد منع أي اشتراك إضافي في العملية من زعيم الفلسطينيين المنتخب الوحيد، ياسر عرفات، وصرح بالقول: "" إن السلام يتطلب قيادة فلسطينية جديدة مختلفة، لكي يكون بالإمكان ولادة دولة فلسطينية. ووضعت المسؤولية عن نقص التقدم نحو السلام على الفلسطينيين، وصرح الرئيس بوش ورئيس الوزراء شارون أن أي رد على أي أعمال عنف من جانبهم كان يتعين أن يكون متساوياً مع الحرب الكونية ضد الإرهاب. 

والطلبات الأمريكية الوحيدة التي طلبت من الإسرائيليين كانت أن يعودوا إلى المواقع العسكرية التي كنوا يشغلونها قبل شهر أيلول / سبتمبر من العام 2000 حين انفجر العنف بعد زيارة شارون إلى جبل المعبد، موقع قبة الصخرة والمسجد الأقصى، وأن يمتنعوا عن أي نشاط استيطاني جديد في الأراضي المحتلة، وأن يتفاوضوا على الشروط في وقت ما في المستقبل من أجل الامتثال النهائي لقرار الأمم المتحدة رقم 242، بعد أن يظهر الفلسطينيون قدرتهم على وقف كل المقاومة العنيفة في الأراضي المحتلة. وقبل رئيس الوزراء شارون بسرعة عناصر الاقتراح التي خصت العنف الفلسطيني. ودافع الفلسطينيون بالقول إن 200,000 تقريبا من قوات الاحتلال الإسرائيلي لم تستطع أن تمنع كل فعل من العنف المحتمل، وسيكون من المستحيل الزعيمهم السجين والمعزول أن يضمن السلام الشامل، وخصوصاً بقلة فقط من قواتهم الأمنية المسموح لها بأن تمتلك أسلحة تحمل على الجانب أو أجهزة اتصالات. 

ونظراً إلى أن عرفات لم يكن مقبولاً لدى بوش أو شارون ليكون محاوراً . فقد اختير محمود عباس أبو مازن) ليكون أول رئيس وزراء للسلطة الفلسطينية وذلك في شهر آذار / مارس من العام 2003. وكان عباس يعرف بأنه وجه الاعتدال الفلسطيني والمهندس الرئيسي لاتفاقية أوسلو، وكان اختياره مدعوماً دعماً قوياً من إسرائيل ومن الولايات المتحدة. ورد عرفات أيضاً رداً مجيداً، زاعماً أن هذا التغيير كان بالضبط موافقة على جهوده الخاصة في الإصلاح. وفي الحقيقة، لم يؤد ذلك إلى أي محادثات سلام فعلية أصلية مع إسرائيل وأدت إلى صراع بين عباس وعرفات على السيطرة على إدارات الخدمات الأمنية. 

وفي شهر نيسان / ابريل من العام 2003 أعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان خريطة طريق لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني وذلك نيابة عن الولايات المتحدة، والأمم المتحدة وروسيا، والاتحاد الأوروبي (وهي المعروفة باسم الرباعية). وقد صرح عنان: 

مثل هذه التسوية المتفاوض عليها بين الطرفين، سوف تؤدي إلى ظهور دولة فلسطينية مستقلة، وديمقراطية تعيش جنباً إلى جانب في سلام وأمن مع إسرائيل ومع جيرانها الآخرين والتسوية سوف تنهي الاحتلال الذي بدأ في العام 1967. بالاستناد إلى شروط الوثائق المرجعية المؤتمر مدريد ومبدأ الأرض في مقابل السلام وقرارات مجلس الأمن في الأمم المتحدة رقم 242 ، ورقم 338، ورقم 1397 والاتفاقات التي توصل إليها الطرفان سابقاً، والمبادرة العربية المقترحة من ولي العهد السعودي الأمير عبد الله والتي وافقت عليها القمة العربية في بيروت. 

وقد قبل الفلسطينيون خريطة الطريق في كليتها، ولكن الحكومة الإسرائيلية أعلنت أربعة عشر توضيحاً ومطلباً مسبقاً، وبعضها سوف يستعبد أي محادثات سلام نهائية (انظر الملحق 7 باللائحة الكاملة). وتضمنت الشروط الإسرائيلية :

  1. الحل الكامل لكل المجموعات الفرعية الفلسطينية المقاتلة، وجمع كل الأسلحة غير القانونية، وتدميرها.

 2 وقف الاستفزاز ضد إسرائيل، ولكن خريطة الطريق لا تستطيع أن تنص على أن إسرائيل يجب أن توقف العنف والاستفزاز ضد الفلسطينيين.

 3 سيطرة إسرائيل على فلسطين، ومن جملة ذلك الدخول والخروج الجميع الأشخاص والشحنات، إضافة إلى الفضاء الجوي والطيف الإليكترو مغناطيسي الإذاعة والتلفزة، والرادار، الخ). 

  1. التنازل عن أي حق العودة اللاجئين إلى إسرائيل.

 5 لا مناقشة للمستوطنات الإسرائيلية في اليهودية، والسامرة، وغزة أو وضع السلطة الفلسطينية ومؤسساتها في القدس.

  1. لا إشارة إلى الشروط الأساسية من قرار الأمم المتحدة رقم 242 .

والنتيجة العملية لكل هذا هو أن خريطة الطريق للسلام قد صارت لا معنى لها، ولهذا نتيجتان فقط: لقد كانت إسرائيل قادرة على أن تستخدمها بصفة تكتيك تأخير مع سلسلة لا نهاية لها من الشروط المسبقة التي لا يمكن أبدأ الوفاء بها، هذا في الوقت الذي تتابع فيه التقدم بخطط لتنفيذ غايات أحادية الجانب وكانت الولايات المتحدة قادرة على أن تعطي الانطباع بالمشاركة الإيجابية في عملية السلام""، التي أعلن الرئيس بوش أنها لن تنجز في أثناء فترة بقائه في المنصب. 

وقد عقد اجتماع قمة للشرق الأوسط، استضافه الملك الأردني عبد الله الثاني وحضره الرئيس بوش، ورئيس الوزراء شارون ورئيس الوزراء عباس، وكان ذلك في العقبة، في الأردن في شهر حزيران / يونيو من العام 2003 من أجل مناقشة عامة العملية خريطة الطريق خطوة خطوة. وبعض التعابير التي وردت في البيانات الختامية كانت تثير الاهتمام تماما، ومثلما أبرزت هذه التعابير أدناه بخط مختلف، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون: 

ترحب حكومة إسرائيل وشعبها بالفرصة لتجديد المفاوضات المباشرة وفقاً الخطوات خريطة الطريق مثلما تبنتها الحكومة الإسرائيلية.... ونحن نستطيع أيضا أن تعيد طمانة شركاتنا الفلسطينيين أننا نفهم أهمية التلاصق الأرضي في الضفة الغربية من أجل دولة فلسطينية قابلة للحياة. إن سياسة إسرائيل في الأراضي الخاضعة للمفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين سوف تعكس هذه الحقيقة..... 

نحن نقبل مبدأ أن لا أعمال أحادية الجانب من أي طرف تستطيع أن تحكم مقدماً على نتيجة مفاوضاتنا. 

ورد الرئيس جورج بوش بالقول: ""أنا أيضا مسرور أن أكون مع رئيس الوزراء عباس. وهو يمثل قضية الحرية والدولة للشعب الفلسطيني وأنا أدعم بقوة تلك القضية.... وإضافة إلى ذلك، فإن رئيس الوزراء شارون قد بين أن لا أعمال أحادية الجانب من أي طرف تستطيع أن تحكم أو يجب أن تحكم مسبقاً على نتيجة المفاوضات المستقبلية. 

استقال عباس من منصبه في شهر تشرين الأول / أكتوبر، واستشهد باستثنائه من جهود السلام الأساسية من إسرائيل ومن الولايات المتحدة وببعض المعارضة لدوره من داخل منظمة التحرير الفلسطينية. 

وعلى الرغم من أن المقترحات الأولية والجدول الزمني الموضوع لخريطة الطريق من أجل السلام قد تم تجاهلها إلى حد كبير أو التخلي عنها، فإن البيان المستند إلى العناصر الأساسية لحل الدولتين الدائم للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني كان قد استبقي من طرف أعضاء الرباعية، ومن جملة ذلك نهاية الاحتلال الذي بدأ في العام 1967 والالتزام الكامل بقرارات الأمم المتحدة الأساسية. 

إن الرباعية الدولية تدرك أن إسرائيل يجب أن يكون لها سلام دائم وشامل. وهذا لن يكون ممكناً ما لم تقبل إسرائيل شروط خريطة الطريق وتعكس اتجاه استعمارها للأراضي الفلسطينية المعترف بها دولياً ، وما لم يرد الفلسطينيون بقبول حق إسرائيل في أن توجد متحررة من العنف.

الفصل التالي الفصل السابق

كتب ذات صلة