القائمة الرئيسية

أجزاء الكتاب

كتاب فلسطين السلام – لا التمييز العنصري (15-17)

كتاب فلسطين السلام – لا التمييز العنصري (15-17)
ملخص الكتاب

الانتخابات الفلسطينية والإسرائيلية

2006

لعدة أسباب، من جملتها الانسحاب الإسرائيلي للمستوطنين من غزة في شهر آب / أغسطس من العام 2005 وتهديد نجاح مرشحي حماس، فقد تم تأجيل الانتخابات البرلمانية الفلسطينية المبرمجة من شهر تموز / يوليو 2005 إلى شهر كانون الثاني / يناير من العام 2006 بعد عشر سنوات بالضبط تقريباً من التاريخ الذي استلم فيه ياسر عرفات والمجلس التشريعي المنصب لأول مرة. وعلى الرغم من أن نتائج الحملات السابقة كانت قابلة للتنبؤ بها ، فإن دخول مرشحي حماس جاء بعدم اليقين والدراما إلى هؤلاء المتنافسين الذي بلغ عددهم 132. وفي هذه المرة كان هناك تدفق سريع للمراقبين الدوليين، إضافة إلى فريقنا المكون من مركز كارتر ومعهد الديمقراطية الوطني. وكي نحصل على موافقة من واشنطون، كان على وفدنا الأمريكي أن يمتنع عن الاجتماع مع قادة حماس أو مرشحيها على الأقل قبل الانتخابات.

وبعد أن صار آرييل شارون عاجزاً نتيجة المرض الشديد، كان إيهود أولمرت يقوم بمهام رئيس الوزراء ورئيس حزب كاديما ، وهو تحالف سياسي جديد كان قد تشكل حين انسحب شارون من حزب الليكود في شهر تشرين الثاني / نوفمبر من العام 2005. وكان غرض شارون هو أن ينفذ سياسة فك الارتباط من جانب واحد وأن يكمل بناء جدار ليفصل الفلسطينيين عن الأرض التي يتعين أن تطالب بها إسرائيل. ولكي تميز منظمة شارون الجديدة نفسها عن حزب الليكود من الجناح اليميني فإنها ترى أن التوازن بين السماح لليهود بتحقيق حقهم التاريخي في العيش في أي مكان في أرض إسرائيل وبين المحافظة على الوجود المستمر لإسرائيل بصفتها الوطن اليهودي القومي يفرض الخيار الذي يتطلب حلاً وسطاً بشأن الأرض"". ويدعي حزب كاديما أن تقدم عملية السلام مع الفلسطينيين هو غاية أولية: إن وجود إسرائيل بوصفها وطناً قومياً للشعب اليهودي يفرض قبول مبدأ أن نهاية النزاع ستكون متجلية بوضوح في وجود دولتين أمتين مستندتين إلى الحقائق الواقعة السكانية، تعيشان في سلام وأمن جنبا إلى جنب. وقد وضع شارون الحزب بصفته حركة وسطية تدعم خريطة الطريق من أجل السلام، باستثناء إنذارات التحذير الإسرائيلية المعطلة.

وبسبب التحدي المحتمل القوي من حماس، فقد أراد المسؤولون الإسرائيليون وكثيرون من قادة فتح أن يؤجلوا الانتخابات الفلسطينية أو أن يلقوها. وحماس لم تقبل التزامات منظمة التحرير الفلسطينية في أوسلو التي اعترفت بحق دولة إسرائيل في أن توجد بسلام وأمن والتي نبذت استخدام الإرهاب وأعمال العنف الأخرى ولكن الولايات المتحدة مارست ما يكفي من الضغط للسماح بالانتخابات لتعقد. وكانت حماس الآن تمسك بالعديد من المناصب المحلية، وكان مسؤولوهم شاغلو المناصب سالمين من أي اتهامات بالفساد، وكانوا طوال ستة عشر شهراً ، قد راعوا التزاما بوقف إطلاق النار مراعاة دقيقة للغاية، وهو ما دعوه هدنة أما فتح، وهي حزب عرفات وعباس، فكانت قد صارت عرضة للهجوم بسبب عدم فعاليتها. الإدارية وبسبب الفساد المزعوم وكان هناك عامل آخر هو أن إسرائيل والولايات المتحدة كلتيهما قد تجاهلتا عباساً بصفته شريكا مفاوضا مقبولا في البحث عن السلام، ووصمتاه علناً وفتحاً معه) بصفة غير مهم.

وفي الإعداد للانتخابات استبدل بقادة فتح من الخط القديم مرشحون أكثر شباباً موالون لمروان برغوثي، وهو مقاتل يقضي حكما بالسجن مدى الحياة في سجن إسرائيلي. وكان يقال إنه هو الذي نسق الانتفاضة والهدنة أيضاً، وكان لبياناته من السجن أثر كبير. وبدا وكأنه أكثر قادة فتح شعبية، وفي بعض الأوقات ظهر أن الإسرائيليين كانوا يريدون أن يروجوا اقتراحاته، وكان ذلك في الغالب على حساب عباس. وقد سمحوا للبرغوثي أن يجتمع مع السجناء الآخرين وأن يجري مقابلات مع وسائل الأخبار ذات التوزيع الكوني.

وأشارت النتائج المتأخرة من كل من مستطلعي الرأي الإسرائيليين والفلسطينيين أن حوالي 35 بالمائة من المقاعد البرلمانية ستذهب إلى مرشحي حماس. وأعلنت إسرائيل أنه من دون اعتدال مؤثر (دراماتيكي) في سياسات حماس، فإن هذا الاشتراك نفسه من حماس سوف يستبعد أي مبادرة إلى محادثات سلام جوهرية بين الإسرائيليين والفلسطينيين وهي غائبة من قبل طوال السنوات الخمس الماضية) ويمكن أن ينهي العون الإنساني والأموال الأخرى التي كانت توجه من خلال الحكومة الفلسطينية.

بعد وصولنا إلى إسرائيل بقليل، كان لنا، روزالين وأنا مناقشة واسعة مع إيهود أولمرت القائم بأعمال رئيس الوزراء، الذي كنا قد عرفناه طوال أكثر من عشرين سنة. وكان لنا هو وأنا حوارات عديدة وبعض الاتفاقات) منذ أن كان برلمانيا ليكودياً شاباً، وصرت أقدر ذكاءه، وفطنته السياسية، وطموحه الشخصي، وإرادته القوية. واعتبرناه زعيماً مهيباً لحزب كاديما الجديد وهو . بالتأكيد تقريبا، رئيس وزراء إسرائيل القادم. وأظهرت استطلاعات الرأي الجارية أن كاديما قد كسب فعلا الدعم منذ أن حل أولمرت محل شارون وقال لنا إنه سيتابع سياسات شارون وأوضح أنه يمكن فقط أن يستأنف محادثات السلام مع عباس بعد أن تكون كل الجماعات الفلسطينية الراديكالية قد جردت من السلاحبشكل كامل وأن تكون كل أعمال العنف قد منعت مؤكدا على كلمة كل. وسألته إن كان الجهد الحقيقي المبذول بنية حسنة للسيطرة على العنف سيكون كافياً، وأشرت إلى أن السلام الشامل كان إمكانية لا أمل فيها في أي مجتمع. وهز رأسه، مع ابتسامة.

وفي صباح اليوم التالي يوم اثنين)، خاطبت مؤتمر هرتزيليا ، وهو أهم منتدى سنوي للزعماء الإسرائيليين والدوليين ليعبروا عن آرائهم بشأن أهم القضايا الجارية. وعلى الرغم من الاعتراف بالتكوين المحافظ الجمهور المستمعين، فقد عبرت عن آرائي بصراحة وبإيجاز، مشدداً على دوري في جهود السلام السابقة، ومستنكراً السياسة إسرائيل الاستيطانية التوسعية والمسار المتعدي للجدار المقسم، ومثنيا على مبادرة جنيف بوصفها أساساً معقولاً للسلام وبعدئذ أجبت على سلسلة من الأسئلة المدة حوالي نصف ساعة. وتلقيت استقبالاً محترماً ومؤدباً، ولكنني علقت في الختام بالقول: إن هناك أسئلة تلقت من الاستحسان أكثر من إجاباتي.

ثم اجتمعنا بعد ذلك مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، ومع زعيم حزب العمل عمير بيريتس، ومع شيمون بيرس، ومع المبعوث الاقتصادي الخاص للرباعية جيمس وولفينسون، ومع متحدث العلاقات العامة لحماس ولكن ليس مع مرشحيها)، ومع مرشحي فتح والأحزاب المستقلة، ومع يوسي بيلين، والآخرين الذين نسقوا مبادرة جنيف، ومع منسق الأمم المتحدة السلام الشرق الأوسط، ومع قادة المجموعات الكبيرة الدولية من مراقبي الانتخابات.

ثم ذهبنا إلى رام الله للتشاور مع قادة اللجنة المركزية للانتخابات ثم اجتمعنا بعدئذ مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعلى الرغم من أنه عبر عن ثقته في نتيجة الانتخابات، فقد كان من الواضح أنه متألم من أنه قد تم تجاوزه أو تجاهله في عملية السلام غير الموجودة. وأشار إلى أن شعب فلسطين الآن لديه فرص قليلة للتوظيف المربح أو للاتصال إما مع إسرائيل أو العالم الخارجي، وأن الاقتصاد الفلسطيني كان في مجزرة، وأن أولمرت كان يهدد بالإمساك بحوالي 55 مليون دولار في الشهر من إيرادات ضرائب وجمارك كانت تحصل نيابة عن الفلسطينيين بموجب بروتوكول اقتصادي كان قد وقع في العام 1994. والسلطة الوطنية الفلسطينية تعاني من قبل من عجز بلغ 900 مليون دولار وستجد صعوبة في دفع فواتيرها أو الوفاء بكشف الأجور. وقال إن السياسة الإسرائيلية حالت دون تدريب قوته الأمنية وتجهيزها، وبهذا فإن 10 بالمائة فقط من أفرادها لديهم أسلحة تحمل على الجنب أو لديهم تجهيزات اتصال.

في يوم الانتخابات زرنا روزالين وأنا، أكثر من عشرين موقع اقتراع في القدس الشرقية وفي ضواحيها، وفي الخليل، وفي رام الله، وفي أريحا، والقيود الصارمة نفسها كانت مفروضة من إسرائيل لتقليل الاقتراع إلى الحد الأدنى في القدس الشرقية، وأما ماعدا ذلك فقد كانت الانتخابات تجري على نحو منظم وسلمي. وكان واضحاً المراقبينا أنه كان هناك تفضل واضح لصالح مرشحي حماس ومن ضمن ذلك تفضيل لها في مجتمعات فتح القوية تاريخيا. وعلى الرغم من ذلك، كنا كلنا مندهشين من حجم نصر حماس. لقد تلقت حماس نصراً ضيقا في الأصوات الشعبية ولكنها كسبت مع ذلك مثل هذه الأكثرية الواضحة من المقاعد البرلمانية (74) من (132) التي أعلن معها أعضاء من حكومة فتح استقالتهم مباشرة.

بقيت ليوم إضافي لأقوم الموقف ولأتحدث مع القادة الأساسيين ففي رام الله وجدت الرئيس عباس مستعدا للاحتفاظ بمنصبه في أثناء السنوات الثلاث المتبقية من مدته ولكنه في حيرة بشأن الكيفية التي يتعامل بها مع نصر حماس وتشكيل حكومة جديدة، ومع ما يقرب من إفلاس السلطة الوطنية الفلسطينية ومع عدم اليقين بشأن السياسات الإسرائيلية. وكان فخوراً بالعملية الانتخابية الأمينة، والعادلة، والسليمة. وعبر قادة حماس عن رغبتهم في تشكيل حكومة وحدة مع فتح ومع أحزاب مستقلة أصغر منهما، ولكن نية عباس كانت متجهة إلى عدم التعاون معهم وقد قاوم حضي له على أن يعيد النظر في ذلك.

زعيم فتح لم يكن مستعداً أن يعترف بمزاعم الفساد التي كانت سبباً مهماً لنجاح حماس، ولكنه أشار إلى أن أحد العوامل الكبيرة في الاقتراع كان عدم فاعليته الظاهرة لأنه كان قد تم تجاهله من إسرائيل ومن قادة الرباعية. كانت هناك بضعة اجتماعات رمزية في أثناء أول عام له بصفته الرئيس، ولكنه قال إنه لا الولايات المتحدة ولا إسرائيل كانت مستعدة لمباحثات سلام جوهرية، واستخدمتا الانسحاب الأحادي من غزة عذراً لذلك، وذكرني أنه لم تكن هناك أي فرصة الزعيم فلسطيني ليشارك في محادثات السلام طوال السنوات الخمس الماضية، في حين قام الإسرائيليون بمصادرة المزيد والمزيد من الأرض في الضفة الغربية وبفرض القيود القاسية المتزايدة على شعبه. لقد تولت إسرائيل المزيد من السيطرة على القطاعات الاستهلاكية والإنتاجية لاقتصاد المنطقة، وجعلتها بذلك سوقا حصرية للعديد من المنتجات الإسرائيلية بما في ذلك بين المواطنين الفلسطينيين المحليين الذين لا يستطيعون أن يبيعوا منتجاتهم الخاصة في إسرائيل أو في الأردن أو في أماكن أخرى.

وقال عباس إنه على الرغم من إجراء انتخابات ديمقراطية نموذجية، فإن الفلسطينيين لم يمتلكوا أبداً فرصة لتشكيل حكومة قابلة للحياة. وقد أجبر نظامهم الاقتصادي على العودة إلى العصر السابق للعصر الصناعي وقطعت أرضهم إلى شظايا أصغر من ذي قبل. وأخبرني عباس أنه لم يكن يوجد أرصدة كافية متوفرة للوفاء بكشف رواتبه لشهر شباط / فبراير للشرطة، وللمعلمين وللممرضين، والموفري الخدمات الأخرى، وأن أي تخفيض من دخلهم بسبب نتائج الانتخابات سيكون كارثيا.

وعلى الرغم من أنني لم أكن أملك أي اتصال مع حماس منذ انتخاب عرفات رئيساً وتعهدت بأن أمتنع عن مقابلتهم إلى ما بعد هذه الانتخابات الحديثة، فقد قررت أنه حان الوقت بالنسبة إلي أن أتشاور معهم ثانية. وفي مكتب مركز كارتر في رام الله الذي أقيم المراقبة الانتخابات، تحدثت مع عضو من حماس هو الدكتور محمود رمحي، وهو متخصص في التخدير، وذكرني أنني تقابلت معه قبل عشر سنوات. وقد اختير لاحقاً أميناً للهيئة التشريعية ومتحدثاً باسم حماس في الضفة الغربية. (وهو الآن، وبرفقته بعض مشرعي حماس الآخرين الذين يسكنون في الضفة الغربية، سجين لدى الإسرائيليين)

وحين سألته عن ضرورة قيام حماس بنبذ العنف والاعتراف بإسرائيل، أجاب بأنهم لم يرتكبوا عملاً من أعمال العنف منذ أن أعلن وقف إطلاق النار في شهر آب / أغسطس من العام 2004 وبأنهم كانوا مستعدين وقادرين على تمديد وتنفيذ وقفهم لإطلاق النار (الهدنة) لمدة سنتين أو عشر سنوات، أو خمسين سنة إذا كانت إسرائيل سترد بالامتناع عن الهجمات على الفلسطينيين وأضاف أنه لم يكن هناك أي اتهامات بالإرهاب أو بالفساد بين قادتهم المحليين العاملين، وأن إسرائيل قد رفضت حتى الآن أن تعترف بالسلطة الفلسطينية الوطنية فقط بمنظمة التحرير الفلسطينية) وقد رفضت الأحكام الأساسية في اتفاقية أوسلو. إن الأسبقيات الأولى الحماس ستكون تشكيل حكومة، والمحافظة على النظام، وأن تعالج الأزمة المالية.

وسأل أيضاً، أين هي إسرائيل التي تريدنا أن نعترف بها؟ هل تشمل الضفة الغربية والقدس الشرقية؟ وأضاف أنهم لن يكون بهم حاجة إلى أن يرتبطوا مباشرة بالإسرائيليين، ولكنهم كانوا يريدون لوقف إطلاق النار المتبادل أن يكون محافظاً عليه وأمل أن فتحاً ستنضم إلى الحكومة الجديدة وأن عباساً سوف يستمر بالخدمة رئيسا لها وأنه سيعالج كل القضايا الخارجية. وأعمالهم المستقبلية سوف تكشف، طبعاً، التزاماتهم الحقيقية، ولكن تخميني كان أنهم في أثناء المستقبل القريب كانوا يريدون أن يعززوا مكاسبهم السياسية، ويحافظوا على النظام والاستقرار المحليين، وأن يمتنعوا عن أي اتصالات مع إسرائيل. وستكون مأساة خصوصاً للفلسطينيين إذا قرروا أن يروجوا للإرهاب أو أن يتغاضوا عنه.

في أثناء الأسابيع التالية القليلة حاولت حماس من دون نجاح أن تقنع أعضاء فتحبتولي بعض مناصب الوزراء وأخيراً اقترحت حماس قائمتها الخاصة، التي قبلها الرئيس عباس. وأهم المناصب سيتولاها الدكتور إسماعيل هنية رئيسا للوزراء والدكتور محمود الزهار وزيرا للخارجية، والمتحدث باسم المجلس التشريعي الدكتور عزيز دويك، الذي نال شهادته الدكتوراه من جامعة بنسلفانيا. وقد أشار استطلاع للرأي العام بعد الانتخابات أن 73 بالمائة من الفلسطينيين عبروا عن مساندتهم لعملية سلام لدولتين مع إسرائيل، ولكن الجميع شعر أن حماس يجب أن تمتنع عن الاعتراف بإسرائيل إلى أن تكون بعض قضايا الوضع النهائي قد حلت. وكان 1 بالمائة فقط من الشعب يدعمون فرض حماس للقانون الإسلامي في فلسطين. وكانت نتيجة استطلاع الرأي التي أجراها في شهر آذار / مارس للعام 2006 معهد ترومان للبحوث في الجامعة العبرية على درجة مساوية من التشجيع وأظهرت أن 62 بالمائة من الإسرائيليين يدعمون المحادثات المباشرة مع حماس.

أثارت انتخابات شهر كانون الثاني / يناير من العام 2006 لحكومة من حماس السؤال الضخم وغير المحلول بشأن استمرار الفلسطينيين في سياسة رفضهم لإسرائيل بانتظار الاستعادة الكاملة لوطنهم. وبصفته رئيسا للسلطة، وبصفته رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، بين محمود عباس بوضوح أنه مازالت هناك فرصة لإيجاد مسار إلى السلام الدائم في الأراضي المقدسة من خلال المحادثات المباشرة مع إسرائيل وأعلن رئيس الوزراء الفلسطيني هنية أن حكومته من حماس كانت جاهزة للحوار مع أعضاء من الرباعية، وعبر عن الموافقة على محادثات سلام مباشرة بين أولمرت وعباس، وقال إن حماس ستغير موقفها الرافض إذا كان من المستطاع الوصول إلى تحقيق اتفاقية مرضية وموافق عليها من الشعب الفلسطيني. ومثل هذه الموافقة الفلسطينية على اتفاقية سلام نهائية كانت مظهراً مهما من اتفاقات كامب ديفيد.

وعلى الرغم من أنه مازال هناك اختلاف واسع في الشروط المسبقة للمحادثات فإن محللي الأخبار رحبوا بما بدا أنه موقف فلسطيني أكثر اعتدالا. وكان رد فعل الولايات المتحدة هو أن على حماس أن تعترف أولا بإسرائيل، وأن تنبذ العنف، وأن توافق على احترام الاتفاقات التي جرى التفاوض عليها سابقاً، وكان رد فعل إسرائيل، الذي القاه وزير دفاعها، هو أن كل أعضاء حماس في البرلمان وعددهم أربعة وسبعون عضواً سيكونون مستهدفين للاغتيال في حالة حدوث هجوم عنيف آخر على الإسرائيليين من أي فلسطيني.

ويخبرني بعض المثقفين الفلسطينيين أن منظمة تحرير فلسطينية متأثرة بحماس تستطيع أن تكون أقدر على الحلول الوسط المتواضعة في هذه القضايا الأساسية مثل القدس واللاجئين الفلسطينيين والمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. فالفلسطينيون يرون بتركيز يصل إلى الرؤية النفقية استعادة حقوقهم، المحددة بالقانون الدولي، بوصفها المفتاح للسلام في كل أنحاء الشرق الأوسط الكبير ومن جملته دول الخليج.

ويجب أن نتذكر أن محمود عباس ليس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية وحسب، مع ما له من سلطة جوهرية بموجب القانون الفلسطيني، بل هو أيضاً الزعيم غير المنازع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهي الكيان الفلسطيني الوحيد المعترف به من إسرائيل أو المجتمع الدولي. وقد وافق محمود عباس علنا على خريطة طريق المجتمع الدولي من أجل السلام من دون لبس وكان راغبا في التفاوض مع إسرائيل منذ أن صار رئيس وزراء قبل أن ينتخب رئيسا بثلاث سنوات.

من الممكن يقيناً أن مسار الفلسطينيين يقود إلى نهاية ميتة، وأن حلفاءهم العرب أنفسهم سوف يكلون من دعم القضية الفلسطينية دعماً نشيطاً. لقد قال مارتن لوثر كنغ، الصغير مرة إنه لا شيء سيؤذي قضية السود في أمريكا ببساطة أكثر من أن يناسب البيض أن يصابوا بالسام منها. ولا يحتمل أن يكون الاستعداد الفلسطيني للجوء إلى العنف بعد الآن مثمرا في المستقبل أكثر مما كان في الماضي. يجب الملاحظة أن الفلسطينيين باتباعهم السياسات المواجهة وعدم المرونة قد استعدوا العديد من الزعماء المعتدلين في إسرائيل وأمريكا ولم يستعيدوا أيا من أرضهم أو حقوقهم الأساسية الأخرى..

إن مصير كل الفلسطينيين يتوقف على اختيار أولئك الموجودين منهم في الأراضي المحتلة، أيختارون أن يتابعوا الوصول إلى غاياتهم بالطرق السلمية أم بإراقة الدم المستمرة ؟ إن حركة حقيقية نحو السلام قد تجلب فوائد ثرية عن طريق استنهاض الدعم في الولايات المتحدة وفي الأمم الأخرى.

وفي الوقت نفسه تقريباً الذي تشكلت فيه حكومة حماس في أواخر شهر آذار / مارس من العام 2006، فإن عدداً قليلاً من الحضور من المواطنين الإسرائيليين قسموا دعمهم، وكانت النتيجة أن من بين 120 مقعدا في الكنيست، نال حزب كاديما الجديد 29 مقعداً مخيبة للأمل، ونال حزب العمل 20، ونال الليكود 12 ، ونال شاس 12 ، وتقاسمت الأحزاب الصغيرة 47 مقعداً أخرى. وفي السابق، كان يتوقع لكاديما أن ينال 43 مقعداً بالاستناد إلى تعهده بتوسيع أحادي للجدار العظيم.

وأظهرت النتائج أن هيئة الناخبين أكثر انقساماً بشأن قبول هذه الخطة مما كان متوقعاً، وأشار الناخبون إلى بعض النقص في الثقة باولمرت رئيساً لوزراء إسرائيل. ولم تضم الوزارة أي أعضاء عرب إسرائيليين بين الخمسة والعشرين عضوا فيها.

الفصل التالي الفصل السابق

كتب ذات صلة