القائمة الرئيسية

كتاب القيادة المدرسية الناجحة (1-2)

كتاب القيادة المدرسية الناجحة (1-2)
ملخص الكتاب

يناقش هذا الجزء من الكتاب القيادة المدرسية الناجحة، مشيرًا إلى أهميتها الحاسمة في تعزيز فعالية المدارس وتحقيق تحصيل أكاديمي أعلى للطلاب. يستعرض التحليل المتعمق لعقود من البحوث، مما يُظهر أن القيادة المتميزة تُحدث فرقًا جوهريًا في نتائج الطلاب، حيث يمكن للقادة الفعالين تحسين أداء المدارس بشكل ملموس. كما يتناول هذا الجزء النظريات التقليدية والمعاصرة حول القيادة، مسلطًا الضوء على تأثير القيادة المدرسية في مختلف جوانب التعليم، مثل مناخ التدريس، والمعنويات، ونتائج الطلاب. يخلص إلى أن القيادة ليست فقط عنصريًا حاسمًا، بل إنها تتطلب توجيهات مستندة إلى البحث العلمي لضمان تحسين النتائج التعليمية.

بحثاً عن قيادة مدرسية جديدة 

في كل يوم دراسي يقوم أكثر من 53.6 مليون طالب ( المركز الوطني لإحصائيات التعليم 2002 بالسير إلى داخل أكثر من 12-94,000 مدرسة تتراوح ما بين مدارس رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر ( المركز الوطني لإحصائيات التعليم، 2002 a) تحدوهم الأمال في أن السنوات الدراسية الثلاث عشرة التي سوف يختبرونها سوف تعزز بشكل جذري من فرصهم في النجاح في العالم الحديث. والواقع فإن الأدلة الخاصة بالدخل في عام 2001 تدعم هذه الأمال. ووفقاً لمكتب الإحصاء في الولايات المتحدة (آذار (2002) فإن إمكانية الكسب ( أي متوسط الدخل ) لطالب يتخرج من المدرسة الثانوية هي 19,900 دولار مقارنة بـ 11.864 دولاراً بالنسبة لطالب لا يحمل شهادة تخرج، وإذا ما أكمل خريج المدرسة الثانوية مرحلة الدراسة الجامعية، فإن إمكانية الكسب تلك ترتفع إلى 37,203 دولارات وترفع شهادة الماجستير الرقم إلى 49,324 دولاراً. أما شهادة الدكتوراه فترفع الدخل السنوي إلى 63.952 دولاراً وهي تصل إلى 71,606 مع وجود ترخيص بممارسة المهنة. فالمدرسة إذاً، يمكن أن تشكل المدخل إلى التقدم - على الأقل التقدم المالي - في مجتمعنا المعقد، ولكي تكون مدرسة معينة منصة الانطلاق إلى مستويات النجاح التي يتوخاها الطلبة، فإنها يجب أن تعمل بشكل فعال، على أي حال. 

وسواء كانت المدرسة تعمل بشكل فعال أم لا فإن ذلك يزيد أو يقلل من فرص الطالب في النجاح الأكاديمي، وقد أظهر مارزانو (2003) أن الطلاب في المدارس الفعالة مقارنة بالمدارس غير الفعالة لديهم فارق بنسبة 44 بالمئة في درجة النجاح المتوقعة في امتحان يبلغ معدل النجاح المعهود فيه 50 بالمئة، ولتوضيح ذلك خذ في الاعتبار مدرستين - المدرسة A والمدرسة .. وفي ما يتعلق بكيفية إدارتهما فإن المدرسة A هي مدرسة فعالة والمدرسة B هي مدرسة غير فعالة ( نحن نأخذ في الاعتبار في الفصل 6 الخصائص المحددة للمدارس الفعالة مقابل المدارس غير الفعالة). والآن افترض أن لدى المدرستين العدد ذاته من الطلبة - بعضهم يمتلكون ميزات عدة في بيئتهم البيتية. والتجارب التي مروا بها في محيطهم. وبعضهم يمتلك القليل من الميزات إن كانت هناك من ميزات ويقف معظمهم في مكان ما في الوسط من هؤلاء. وإذا ما أجرى الطلبة في كلا المدرستين امتحاناً يحوز معدلاً تقليدياً للنجاح بنسبة 50 بالمئة، فإننا سوف نتوقع أن يجتاز 72 بالمئة من الطلبة في المدرسة الفعالة الامتحان بنجاح، وأن ينجح فيه 28 بالمئة فقط من الطلبة في المدرسة غير الفعالة. فارق بنسبة 44 بالمئة. وهذا مصور في الشكل 1.1. للحصول على توضيح لهذا السيناريو راجع الملاحظة الفنية رقم 1 على الصفحة (190)

وعلى الرغم من أن الفارق في التحصيل الدراسي المتوقع للطلاب في المدارس الفعالة، مقابل المدارس غير الفعالة، هو فارق ملفت للانتباه، فإن الفارق يكون أكبر حتى عندما تجري مقارنة ما بين مدارس فعالة للغاية، مع مدارس غير فعالة للغاية». وبصورة أكثر تحديداً، بين نسبة الواحد بالمئة من المدارس المتفوقة، مع نسبة الواحد بالمئة من المدارس التي تحتل مراتب متدنية ويولد هذا السيناريو اختلافاً في معدلات النجاح بنسبة 70 بالمئة، ولسوف نتوقع أن ينجح في المدارس المتفوقة التي تبلغ نسبتها واحداً بالمئة أن ينجح 85 بالمئة من الطلبة في امتحان يكون معدل النجاح التقليدي فيه 50 بالمئة وسوف نتوقع أن ينجح في المدارس التي تحتل مراتب متدنية 15% فقط من الطلاب في الامتحان ذاته ( راجع الملاحظة الفنية رقم 2 على الصفحة 197 للإيضاح ).

إن السؤال الرئيس الذي يتركز عليه الاهتمام في هذا الكتاب هو ما يلي: إلى أي مدى تلعب القيادة دوراً في ما إذا كانت المدرسة فعالة أم غير فعالة؟ أي كم من التأثير الذي تحدثه المدرسة في التحصيل الدراسي للطلبة يعود إلى القيادة الظاهرة في تلك المدرسة؟ إننا نبدأ بالحديث عن بعض المعتقدات السابقة والمعتقدات الحالية المتعلقة بالقيادة. 

المعتقدات السابقة والمعتقدات الحالية عن القيادة 

إذا تأملنا ملياً في التقاليد والمعتقدات المحيطة بالقيادة فإنه بإمكاننا وبسهولة أن نثبت أن القيادة هي أمر حيوي بالنسبة لفعالية المدرسة، وفي الواقع، فقد كان الناس يعتقدون لقرون عديدة، أن القيادة هي أمر حاسم بالنسبة لنجاح أي مؤسسة أو أي جهد. 

ويعود تاريخ مفهوم القيادة إلى العصور القديمة. واستناداً إلى باس (1981) Bass)، فإن دراسة القيادة هي فن قديم، كما وتظهر المناقشات الخاصة بالقيادة في كتب أفلاطون، قيصر، وبلوتارك. أضف إلى ذلك فإن القيادة هي مفهوم قوي توجد عالمياً بين جميع الناس بغض النظر عن ثقافتهم وعما إذا كانوا من القرويين الهنود المعزولين البدو الرحل من ذوي الأصول الأوروبية والآسيوية الذين يعيشون في السهوب، أو جماعات صيادي السمك من سكان جزر البولونيز في المحيط الهادئ (ص. 5). 

وتكثر النظريات المتعلقة بالقيادة وتتعدد، وهي تتضمن مقاربات مثل نظرية الرجل العظيم التي تفيد مثلاً بأنه لولا النبي موسى لظل الشعب اليهودي يعيش في مصر، ولولا تشرشل، لأذعن البريطانيين للألمان في عام 1940: وهنالك النظريات المتعلقة بالميزات التي تؤكد أن القادة قد حباهم الله تعالى بسجايا رفيعة تميزهم عن أتباعهم والنظريات المتعلقة بالبيئة المحيطة التي تؤكد أن القادة يبرزون كنتيجة للزمان والمكان، والظروف وبغض النظر عن النظرية المستخدمة لشرح موضوع القيادة، فقد كانت القيادة مرتبطة على نحو وثيق بالعمل الفعال المؤسسات ضخمة على مر القرون.

ولا تختلف التقاليد والمعتقدات الخاصة بالقيادة في المدارس عن تلك الخاصة بالقيادة في مؤسسات أخرى فالقيادة تعتبر حيوية للعمل الناجح للعديد من النواحي المتعلقة بالمدرسة، ولإيضاح ذلك، تصور اللائحة الواردة أدناه القليل فقط من مظاهر التربية المدرسية التي كانت قد ارتبطت بالقيادة في المبنى المدرسي:

وفي ضوء الأهمية الملحوظة للقيادة فليس من المستغرب أن ينظر إلى مدير كفيء فعال على أنه شرط مسبق وضروري لمدرسة فعالة، وللتوضيح، نشير إلى تقرير أعدته لجنة في مجلس الشيوخ الأميركي عام 1977 عن فرص التعليم المتساوية ( الكونغرس الأميركي. 1970) والذي طرح تعريفاً للمدير بأنه الشخص الوحيد الأكثر تأثيراً في المدرسة:

مدير المدرسة هو من عدة نواح أكثر فرد أهمية ونفوذاً وتأثيراً في أي مدرسة. إنه أو إنها . الشخص المسؤول عن جميع النشاطات التي تدور في مبنى المدرسة وحولها، إنها قيادة المدير تلك التي تحدد الطابع العام للمدرسة، مناخ التدريس مستوى الاحتراف ومعنويات المدرسين ودرجة الاهتمام بما يمكن أن يصبح عليه الطلاب أو لا يصبحون مدير المدرسة هو حلقة الوصل الرئيسة بين المجتمع والمدرسة وتحدد الطريقة التي يعتمدها في أداء وظيفته، وبصفته هذه، تحدد على نحو كبير مواقف أولياء الأمور والطلاب إزاء المدرسة. فإذا ما كانت المدرسة مكاناً مفعماً بالنشاط والحيوية والإبداع ويشكل الطفل مركز اهتمامها، وإذا ما كانت تحظى بسمعة التميز في التدريس، وإذا ما كان الطلاب يقدمون. أقصى ما في استطاعتهم، فإن بإمكان المرء أن يشير بصورة دائمة تقريباً إلى قيادة المدير باعتبارها مفتاح النجاح (ص 56).

ومع الأخذ في الاعتبار الأهمية الملحوظة للقيادة في المدارس والدور المركزي للمدير في تلك القيادة، فإن المرء ربما يعتقد أن الاقتراحات المتعلقة بممارسة القيادة في المدارس تستند إلى مجموعة واضحة تماماً من البحوث الممتدة على مدى عقود. ولسوء الحظ، فإن هذا الاعتقاد غير صحيح لسببين على الأقل. أولاً، لقد تم إجراء بحوث عن قيادة المدرسة أقل بكثير مما يتوقعه المرء. ولإعطاء مثال على ذلك قام هولينغر Hallinger وهيك 1996 Heck بإجراء مراجعة للبحث الكمي لتحديد عدد البحوث التي أجريت في هذا الصدد منذ عام 1980 و 1995، فحددا 40 دراسة فقط عالجت موضوع العلاقة ما بين قيادة المدرسة والتحصيل الأكاديمي للطلبة. وفي تحليلنا للبحوث العلمية على مدى السنوات الخمس والثلاثين الأخيرة وجدنا أكثر من 5.000 مقال ودراسة تعالج موضوع القيادة في المدارس، إلا أن 69 فقط من هذه المقالات والدراسات تعمل في الواقع على تفحص العلاقة الكمية ما بين القيادة المعتمدة والتحصيل الأكاديمي للطلبة ( نحن تناقش در استنا هذه بتعمق في الفصل (3). وعلى الرغم من الندرة النسبية للدراسات الأولية التي تتناول موضوع القيادة المدرسية فإن هناك وفرة من الكتب التي توصي بإجراء تدريبات على القيادة للأشخاص المؤهلين للعمل في الإدارة في سلك التعليم. 

ثانياً، إن البحث العلمي الذي أجري عن القيادة المدرسية هو بحث غامض تماماً، أو ينظر إليه على أنه كذلك، على الأقل، فعلى سبيل المثال، يؤكد بعضهم أنه يقدم توجيهاً محدداً ضئيلاً بالنسبة للأساليب الفعالة المعتمدة في قيادة المدرسة، وكما يوضح دونموير ..)Donmoyer 1985( 

تحدد الدراسات الأخيرة للمدارس، وعلى نحو ثابت قيادة مدير المدرسة بوصفها عاملاً مهماً في نجاح المدرسة، ولسوء الحظ، تقدم هذه الدراسات رؤية محدودة. الكيفية إسهام مديري المدارس في الإنجازات التي تحققها مدارسهم (ص. (31). 

ويؤكد آخرون أن البحث العلمي لا يدعم حتى فكرة أن قيادة المدرسة تمتلك تأثيراً على ما يحققه الطلاب، يمكن تحديد ماهيته. فمثلاً خلص عرض حديث للبحث العلمي عن قيادة المدرسة إلى أنه ليس هناك من الناحية الإحصائية من علاقة تقريباً ما بين قيادة المدرسة والتحصيل الدراسي للطلبة، وعلى وجه الخصوص. ونتيجة للتحاليل التي أجروها التي شملت 37 دراسة تمت إدارتها على المستوى الدولي عن تأثير القيادة المعتمدة على التحصيل العلمي للطلاب، فإن فاينزيرز Witziers وبوسكر Bosker ، وكروغر 2003 Kruger) لا يذكرون في تقريرهم وجود أي علاقة مباشرة تقريباً، إننا نتناول هذه الدراسة بالذات في الفصول 2 و 3. وبأخذها بمعناها السطحي، فإن النتائج التي خرجت بها هذه الدراسة سوف تقود المرء إلى استخلاص أن جهداً ضئيلاً يجب أن يبذل لإيجاد قادة أكفياء على مستوى البناء المدرسي. 

وجهة نظر مختلفة 

إن الاستنتاجات التي تقدمها في هذا الكتاب تقف على نقيض حاد مع أولئك الذين يوحون بأن البحث الخاص بالقيادة المدرسية أو التعليمية لا يقدم أي توجيه بالنسبة للسلوكيات المحددة للقيادة، وهي تتباين أيضاً مع أولئك الذين يوحون بأن قيادة المدرسة ليس لها تأثير مباشر ملموس على التحصيل العلمي للطلاب. إن دعوانا الأساسية هي أن البحث العلمي على مدى السنوات الخمس والثلاثين الماضية يقدم توجيهاً قوياً عن السلوكيات القيادية المحددة للإداريين في المدارس وأن تلك السلوكيات لديها تأثيرات وانعكاسات موثقة تماماً على إنجازات الطلبة، والسؤال المنطقي هو كيف يمكننا أن نطرح مثل هذه الادعاءات في ضوء الأقوال السابقة المتعلقة بالبحث العلمي ( أو غيابها عنه والخاصة بالقيادة المدرسية؟ الجواب يكمن جزئياً في عملية البحث التي استخدمناها . وهي منهجية عمل يشار إليها بوصفها تحليلاً متعمقاً . التي هي مخصصة بالتحديد للجهود التجميعية، مثل جهودنا. 

طبيعة وعمل التحليل المتعمق 

لقد كان هنالك عدد من الدعوات التي انطلقت من أجل وضع نموذج جديد من البحث العلمي في القيادة التعليمية ( راجع & Heck & Hallinger 1999 Hill 1999 Guthrie)، وتأتي هذه الدعوات في وقت أتاحت فيه منهجية التحليل المتعمق القيام بخطوات متقدمة تركت انطباعات مثيرة للإعجاب في فن وعلم الدراسات التجميعية ضمن حقل معين. 

تشير عبارة تحليل متعمق إلى مجموعة من الأساليب الفنية أو الطرق التقنية التجميع مقدار هائل من البحث من ناحية الكم. وتم تطوير هذه التقنية رسمياً والترويج لها عن طريق Gene glass وزملائه في بداية التسعينيات ( راجع غلاس 1976 Glass 1981 Megaw & Smith) . ومنذ ذلك الحين لجأ أفراد يعملون في ميادين مختلفة إلى استخدام التحليل المتعمق من أجل بناء مبادئ عامة لم تكن متوافرة في السابق (راجع هنت 1997 Hunt)، فعلى سبيل المثال، في كتابه كيف يتم تقويم العلوم: قصة التحليل المتعمق، يقدم هنت إيضاحات مقنعة عن الاستخدام الناجح للتحليل المتعمق في مجال الطب، علم النفس علم الجريمة وغيره من المجالات. 

وبعبارات بسيطة، فإن التحليل المتعمق يتيح للباحثين صياغة مبادئ عامة تستند إلى بيانات إحصائية في ما يتعلق بالبحث العلمي ضمن المجال المحدد، ونحن نناقش بعض مظاهر التحليل المتعمق التي تحمل صبغة فنية أكثر في الملاحظة الفنية رقم 3 ( راجع الصفحة 252). نحن نقوم هذا بالأخذ في الاعتبار وبشكل موجز بعض جوانب التحليل المتعمق التي تنطوي على أهمية خاصة بالنسبة لتأكيداتنا بشأن البحث العلمي الدائر عن القيادة المدرسية والأسباب التي تدفعنا إلى استخدام هذه المنهجية بالذات. 

ربما يرد إلى الذهن سؤالان اثنان على الأقل بصدد قرارنا استخدام التحليل المتعمق الأول، لماذا اخترنا القيام بتجميع بحوث الآخرين بدلاً من إجراء دراسة خاصة بنا؟ أي لماذا لم ندرس العلاقة ما بين قيادة المدرسة والتحصيل الدراسي للطلاب عن طريق القيام بتفحص أوضاع عدد من المدارس ذات الأداء العالي والمتدني وأيضاً أوضاع القيادة في تلك المدارس بدلاً من اللجوء إلى التدقيق في بحوث الآخرين؟ الجواب هو أن أي دراسة كنا سوف تجريها، وبغض النظر عن جودة صياغتها وتفسيرها كانت ستتضمن خطأ لا يمكن التحكم به، يؤثر في نتيجتها.

ولنفترض، مثالاً على ذلك، أننا كنا قادرين على تحديد (10) مديري مدارس كانوا قادة أقوياء و (10) مديري مدارس كانوا قادة ضعفاء ونقوم بتعيينهم بشكل عشوائي من أجل ممارسة وظيفتهم لمدة ثلاث سنوات وذلك في (20) مدرسة تحوز معدل التحصيل الأكاديمي نفسه تقريباً، وسوف يعد هذا النمط من الدراسة راسخاً. ومتيناً في الدوائر التعليمية، والواقع فإن قانون عدم ترك أي طفل في الخلف، والذي أقر بأغلبية ساحقة في كل من مجلسي النواب والشيوخ في كانون الأول (2001) واتخذ الصفة القانونية في الثامن من كانون الثاني (2002) يوصي باستخدام خطوط البحث العلمي ( نحو مثالنا الافتراضي) الذي يوظف التعيين العشوائي للمجموعات التجريبية ومجموعات المراقبة باعتباره شكلاً من أشكال ما يشير إليه باعتباره بحثاً )Goodwin, Arens, Barley & Williams 2002 مبنياً على أسس علمية (راجع وعلى أي حال فإن المربين يلاحظون أن استخدام مخطط ( نحو مثالنا الافتراضي) ليس غير عملي فحسب من وجهة نظر خبيرة ( مثلاً ، كيف يمكنك أن تعثر على (20) مدير مدرسة مستعدين للعمل لمدة ثلاث سنوات في مدرسة جرى تعيينهم فيها ؟ ) ، إلا انه غير مقبول من وجهة نظر أخلاقية ( كيف بإمكانك يقيناً ووفقاً لما يمليه الضمير الصادق تعيين (10) مديرين الإدارة مدارس مع معرفتك بأنهم قادة ضعفاء؟) ومع ذلك ولغايات توضيحية، دعونا نفترض أننا قمنا بتوظيف هذا المخطط التجريبي المتماسك نسبياً، وحتى مع هذا المستوى المتماسك من التحكم، فإن النتائج التي ستؤدي إلى الدراسة ربما تكون متأثرة بقوة بعوامل لا يمكن السيطرة عليها أو ضبطها. كالفروقات الجوهرية في الظروف المحيطة بالمدرسين وخبرتهم، وفي الظروف العائلية للطلاب في المدارس المختلفة حيث يشار إلى مثل هذه العوامل أحياناً بعدها خطأ في اختيار العينات.

من المستحيل فعلياً التحكم في كل الأخطاء التي قد تتسلل إلى دراسة ما. وهذا هو السبب الذي يدفع الباحثين إلى تحديد قائمة احتمالات للنتائج التي يتوصلون إليها. أي عندما يقول باحث ما بأن الاستنتاجات التي توصل إليها تعد ذات أهمية عند المستوى (105) فإنه يقول إن استنتاجاته قد تحدث 5 مرات في 100 أو أقل إذا ما كانت من عمل نوع ما من الخطأ غير المتحكم به. وإذا ما قدم تقريراً يفيد بأن استنتاجاته ذات أهمية عند المستوى (01) فإنه يقول أن هناك فرصة أقل حتى 1 من 100 أو أقل - بأن استنتاجاته هي من محصلة هذا الخطأ الذي لا يمكن ضبطه، ويساعد التحليل المتعمق على ضبط هذا الخطأ عن طريق تفحص الاستنتاجات عن طريق دراسات عديدة، ويتجه القيام بذلك إلى إبطال مفعول الكثير من ذاك الخطأ البعيد عن الرقابة، وفيما قد تكون الاستنتاجات في إحدى الدراسات متأثرة إيجاباً بخلفية المدرسين، فلنقل أن دراسة أخرى قد تكون متأثرة سلياً بهذا العامل بحد ذاته، وقد كان تأثير هذا العامل وعبر الكثير من الدراسات يتجه إلى إبطال مفعول عمل آخر. 

السؤال الثاني الذي قد يثيره استخدامنا للتحليل المتعمق هو، لماذا استخدمنا مقاربة كمية للبحث التجميعي عوضاً عن المقاربة الأكثر تقليدية التي استخدمها الآخرون (مثلاً 2003 Cotton) والواقع فإن كل أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه وكل رسالة لنيل درجة الماجستير في التعليم تسعى إلى أن تتضمن مراجعة شاملة للبحث ذي العلاقة بالموضوع المحدد للبحث العلمي. وتستخدم عمليات المراجعة هذه. على أي حال وبصورة معهودة، ما يشار إليه على أنه مقاربة سردية ( راجع Glass) Rosenthal, 1991. Rosenthal & 1976. Glass, Megaw & Smith 1981 1982 Rubin)، ويحاول الباحث باستخدامه المقاربة سردية، أن يلخص بشكل منطقي النتائج الممكنة لمجموعة من الدراسات تتناول موضوعاً ما، عن طريق البحث عن نماذج في تلك الدراسات إلا أن المقاربة السردية هي، ولسوء الحظ، عرضة للخروج باستنتاجات خاطئة بشكل كبير، ولتوضيح ذلك وجد جاكسون (1978) - (1980) في دراسة عن نوعية عمليات المراجعة السردية مايلي:

 . كان الذين يتولون عملية المراجعة يعمدون إلى التركيز على جزء فقط من المجموعة الكاملة للدراسات التي يقومون بمراجعتها.

. كان الذين يتولون عملية المراجعة يستخدمون عموماً تصورات غير متقنة ومغلوطة لنتائج الدراسات 

. كان الذين يتولون عملية المراجعة عادة ما يذكرون القليل جداً عن طريقة التحليل التي يتبعونها إلى درجة أنه لم يكن بالإمكان تكوين أي رأي حول صحة استنتاجاتهم. 

. كان الذين يتولون عملية المراجعة يفشلون عموماً في الأخذ في الاعتبار الطرق المستخدمة في الدراسة التي قاموا بمراجعتها. 

ولتفحص الاختلاف ما بين مراجعة بحث ما باستخدام مقاربة سردية مقابل مقاربة تعتمد نهج التحليل المتعمق قام كل من كوبر Cooper وروزنتال (Rosenthal (1980) بإجراء دراسة حيث تم فصل 40 خريجاً من الطلاب إلى مجموعتين، وطلب من كلا المجموعتين تفحص الدراسات السبع نفسها التي تتناول الاختلافات القائمة في النوع الاجتماعي ( الجندر) لناحية المثابرة. وكانت مهمتهما الرئيسة تحديد ما إذا كانت الدراسات السبع قد دعمت الفرضية القائلة بأن النوع الاجتماعي مرتبط بالمثابرة، وقد استخدمت إحدى المجموعتين المقاربة السردية فيما استخدمت الأخرى نموذجاً أولياً من التحليل المتعمق، وما لم يجر إبلاغه إلى المجموعتين الاثنتين هو أنه من وجهة إحصائية فإن الدراسات السبع التي اعتبرت مجموعة واحدة، دعمت الفرضية القائلة بأن النوع الاجتماعي والمثابرة أمران مرتبطان وقد استنتجت الغالبية العظمى من الطلبة الخريجين في المجموعة السردية وبصورة خاطئة أن الدراسات لم تدعم هذه الفرضية بينما توصلت الغالبية العظمى من الطلبة الخريجين في مجموعة التحليل المتعمق إلى الاستنتاج وبصورة صحيحة، إلى أن الدراسات قد دعمت الفرضية بالفعل. ويلاحظ غلاس Glass، ماكتو Megaw وسميت (1981 Smith) في مناقشتهم لهذه الدراسة أن هذه الاستنتاجات متباينة بصورة لافتة للنظر بالنسبة لمجموعات متكافئة تحاول أن تحقق التكامل ما بين سبع. دراسات فقط ( الصفحة (17) وهم يمضون ليطرحوا فرضية أن الاستنتاجات المبنية على عمليات مراجعة سردية لكميات هائلة من البحوث هي على الأرجح متحيزة بشدة بفعل الحكمة التقليدية المتعارف عليها التي يوافق عليها من يقوم بعملية التجميع.

وباختصار، فقد اخترنا أن تجمع البحث الخاص بالقيادة باستخدام مقاربة كمية ومتعمقة في التحليلات لأنها وفرت أكثر الوسائل موضوعية للإجابة على السؤال: ماذا يقول لنا البحث العلمي بشأن القيادة المدرسية؟ 

النتائج الأساسية لبحثنا 

قمنا بعد تفحص 69 دراسة تشمل 2.802 مدرسة، و 1.4 مليون طالب تقريباً، و14.000 مدرس، بحساب الارتباط ما بين السلوك القيادي للمدير ومعدل التحصيل الأكاديمي للطلاب في المدرسة بحيث يكون (25) ونحن نناقش معنى هذا الترابط في العمق في الفصل 3، وتعمل على دراسته بشكل موجز هنا. وعلى أي حال، يجب علينا أن ننبه أولاً بأن اختزال نتائج التحليل المتعمق لاسيما تحليل يدعى أنه شامل بدرجة شمول تحليلنا . إلى ارتباط وحيد هو في أفضل حال تبسيط مبالغ فيه لنتائج البحث، والواقع، فإن غلاس Glass الذي يعد عموماً مؤسس التحليل المتعمق للعصر الحديث، يحذر من هذا الأسلوب (2004 Robinson). ومع تدوين ملاحظة بهذا التحذير فإننا نأخذ في الاعتبار معدل الارتباط الذي جرى التوصل إليه والموجود في تحليلنا المتعمق لأنه لا يزال العملة الأكثر استخداماً بشكل عام لمناقشة نتائج التحليل المتعمق في البحوث التعليمية. 

والتفسير الارتباط البالغ (25) افترض أنه جرى التعاقد مع مدير في منطقة تعليمية وعين في مدرسة تحتل فئة المثين ( الخمسينية) الـ 50 في التوزيع الترتيبي المئوي المعدل التحصيل العلمي لطلابها. للمزيد من الإيضاح راجع الملاحظة الفنية رقم 1 صفحة ...) أيضاً افترض أن مدير المدرسة يحتل فئة المثين الـ50 في المقدرة القيادية، ربما نقول أن لدينا مديراً عادياً في مدرسة عادية. 

افترض الآن أن مدير المدرسة يبقى مسؤولاً عن إدارتها لعدة سنوات، ويدلنا الارتباط البالغ (25)، إننا سوف نتنيا بمرور الوقت أن يظل معدل إنجازات المدرسة عند فئة المثين الخمسينية. ولكن دعونا الآن تعمل على زيادة المقدرة القيادية للمدير بمقدار انحراف معياري واحد - من فئة المثين الـ 50 إلى فئة المتين الـ 84. وربما كانت. هذه الزيادة قد حصلت كنتيجة لحضور المدير المجموعة موسعة من الدورات والندوات التي تتناول أمور القيادة المطروحة في المنطقة التعليمية، إن الارتباط البالغ (25) بدل على أنه ويمرور الوقت سوف نتنباً أن يرتفع معدل إنجازات المدرسة إلى فئة المثين الستينية (60). وبالإمكان تصور هذا الارتفاع في الشكل 2.1. وهذا يعد أمراً مهماً وجوهرياً بالنسبة لمعدل التحصيل العلمي للطلاب في المدارس. 

ومن أجل القيام بالمزيد من التدقيق في تفسير الارتباط البالغ (25) دعونا نرفع من قدرة المدير القيادية أكثر حتى - من فئة المثين الـ 50 إلى فئة المثين الـ 99. وبمعنى آخر فإن التدريبات على القيادة التي يحضرها مدير المدرسة هي من القوة بحيث إنها تضعه عند قمة التوزيع الترتيبي المئوي في السلوك القيادي، ويدل الارتباط البالغ (25) أننا سوف تتنبأ مع مرور الوقت أن يرتفع معدل إنجازات المدرسة إلى فئة المثين ال 72. وهذا مصور في الشكل 3.1. 

وبأخذ الأمور على ظاهرها، فإن هذه النتائج تعد مقنعة حيث إنه يمكن لقائد مدرسة على درجة عالية من الفعالية، أن يكون له تأثير على التحصيل الأكاديمي الإجمالي للطلاب، وسوف يشعر بعض المدرسين ببهجة عارمة وهم يرون معدل الأداء الدراسي المدرستهم يرتفع بمقدار (22) نقطة مئوية، وحتى بمقدار 10 نقاط مئوية.

نحو مبادئ قيادة مدرسية قائمة على البحث العلمي 

لقد كان تحليلنا المتعمق مخصصاً لتحديد ما يقوله لنا 35 عاماً من البحث العلمي عن القيادة المدرسية، ونحن نأتي على ذكره في الفصل 13 إلا أننا لم نتوقف مع التوصل إلى النتائج، بل بالأخرى عمدنا إلى إجراء عملية حبك لهذه النتائج في ما تعتبره ربما أكثر مجموعة صارمة وشاملة من المبادئ بالنسبة للقيادة المدرسية حتى تاريخه، وعلى القارئ أن يلاحظ أننا نتقصد تجنب استخدام كلمة نظرية في وصف استنتاجاتنا.

ويوضح أندرسون (1983) Anderson) أن النظرية هي نظام استنتاجي دقيق يتيح للمرء أن يتنبأ بشكل متقن بمعرفة محددة للسلوك والخاصة بالمتغيرات ضمن النظرية، فالمبادئ هي قواعد عامة للسلوك، إلا أنها لا تشكل نظاماً دقيقاً للتنبؤ. إننا نعرض المبادئ مقارنة مع نظرية ما بالتوافق مع أكثر الأفكار تداولاً في البحوث التعليمية. ولنقتبس ثانية من آراء غلاس قوله في مقال كتبه بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لإطلاق التحليل المتعمق نحن بحاجة إلى الكف عن التفكير بأنفسنا بصفتنا علماء نقوم بوضع نظريات عظيمة، وأن نواجه الحقيقة القائلة بأننا فنيون نقوم بجمع المعلومات وتنسيقها» (2000، الصفحة (12) . ويثني غلاس على ميل (1978) Meehl) لأنه كان أول من أشار إلى أن «العلوم الاجتماعية السهلة كالتعليم لا يمكنها ببساطة أن تستوعب وتختبر وترتقي بالنظريات بنفس الطريقة التي تعمل بها العلوم الصعبة كالفيزياء والكيمياء، والطب وما شابه، وهذا لا يقصد به القول إن على العاملين في الحقل التعليمي ألا يستخدموا نتائج الدراسات من أجل إيجاد قواعد أو مبادئ عامة للسلوك لتوجيههم في أوضاع معينة. فهذا هو ما حاولنا أن نفعله بالضبط.

 

الخلاصة والاستنتاجات 

القيادة المدرسية الناجحة كان ينظر إلى القيادة منذ مدة طويلة على أنها مهمة بالنسبة للعمل الفعال للمؤسسات بشكل عام، ومنذ مدة أقرب للمدارس على وجه التحديد. الا أن بعض الباحثين وأصحاب النظريات يؤكدون أن البحوث التي تتناول القيادة المدرسية هي في أفضل الأحوال ملتبسة وغير قاطعة في النتائج التي تتوصل إليها ، وهي تظهر بوضوح في أسوأ الأحوال أن القيادة ليس لها من تأثير على التحصيل العلمي للطلاب وبالمقابل، فإن تحليلنا المتعمق للسنوات الخمس والثلاثين من البحث العلمي يدل على أن القيادة تمتلك تأثيراً مهماً على إنجازات الطلبة وتقدم التوجيه للإداريين من ذوي الخبرة والطموح، على السواء.

كتب ذات صلة