القائمة الرئيسية

أجزاء الكتاب

كتاب فلسطين السلام – لا التمييز العنصري (14-17)

كتاب فلسطين السلام – لا التمييز العنصري (14-17)
ملخص الكتاب

الانتخابات الفلسطينية 2005 

توفي ياسر عرفات في شهر تشرين الأول / نوفمبر من العام 2004، وكان القانون الفلسطيني يتطلب أن يتم انتخاب خلفه في غضون بضعة أسابيع قليلة. ومرة أخرى طلب من مركز كارتر أن يراقب العملية، مع المعهد الديمقراطي الوطني شريكا في المراقبة. 

وصلت إلى إسرائيل في 6 من شهر كانون الثاني / يناير من العام 2005، وكان أول اجتماع لي مع رئيس الوزراء شارون الذي عبر فوراً عن الثقة في أنه كان يمتلك أصواتا كافية في الكنيست (البرلمان) للتغلب على المعارضة للانسحاب من غزة. وقدر أن حوالي 30 بالمائة من المستوطنين سيغادرون طوعا مع تعويض مالي سخي) وأن الآخرين سيقاومون، لا بل ربما يقاوم عدد قليل منهم بالعنف، وكان يتعين أن يكون النقب الجنوبي، وهو مكان مزرعة عائلته الخاصة، هو وجهتهم المقصودة الأصلية للاستيطان ثانية. وتبادلنا الذكريات الماضية لخبراتنا المشتركة في أثناء السنوات الماضية، وشكرته على تأثيره الإيجابي على رئيس الوزراء بيغن حين كنت أفاوض على اتفاقيات السلام وأنا رئيس وصرح أن نقاط التفتيش الإسرائيلية سوف تجهز بالجنود في أثناء الانتخابات الفلسطينية ولكنها لن تعيق المرور، وأن القوات العسكرية سوف تسحب من المدن الكبيرة. وبعد أن كنت قد راقبت شارون وهو يعمل طوال ثلاثة عقود تقريبا، فلم يكن لدي أي شك في أنه سوف ينجز وعوده. 

وعلى الرغم من أن فريقنا حافظ على الحيادية الكاملة بين المرشحين المتنافسين، فقد كان أملنا هو أن انتخاب زعيم معتدل و محترم سوف يأتي باستئناف مبكر لعملية السلام التي توقفت عن التقدم لمدة طويلة وحثثت شارون على أن يكون أكثر مرونة في السماح للفلسطينيين بأن يقترعوا في القدس الشرقية، ولكن رده كان بالقول إن ترتيبات العام 1996 هي التي سوف تسود. وذكرني بأني كنت مساعداً في التفاوض على الاتفاقيات وأضاف أنه لن يكون مسموحاً لأي مسؤولي انتخاب فلسطينيين أو لأي مراقبين محليين بالدخول إلى مكاتب البريد التي سوف تجهز بالموظفين الإسرائيليين وأي حملة ""مشوشة"" ستكون أيضا ممنوعة. وفي الحقيقة، كان قد اعتقل مرشح رئاسي واحد في اليوم التالي حين حاول البحث عن أصوات بين جمهور يحتشد بالغرب من بوابة الأسد. 

لقد كان واضحا لكل المراقبين الدوليين الذين انتشروا في كل أنحاء الأراضي المحتلة أن الشعب الفلسطيني لم يمتلك إلا القليل من حرية الحركة أو النشاط المستقل وهي حالة من غير المحتمل أن تتغير طالما كانوا مطوقين بالقوات العسكرية وبالجدران وأرضهم محتلة من المستوطنين الإسرائيليين. وقبل يوم الانتخابات، كان لنا، نحن المراقبين اجتماعاتنا المعتادة مع المرشحين الرئيسيين ومع أعضاء اللجنة المركزية للانتخابات. لقد كانوا واثقين من استعداداتهم الخاصة ولكنهم كانوا قلقين من أن العنف المحتمل قد يثور بسبب تدخل المسؤولين الإسرائيليين في منع العرب من الاقتراع في القدس الشرقية. حين أزور بلداً أجنبياً، أتطلع إلى الفرص المتاحة لأترك المدينة العاصمة وأزور الأماكن المثيرة للاهتمام. 

وفي الوقت الذي كان يتحرك فيه مراقبونا إلى مواقعهم في صباح يوم السبت، انضم إلى قادة الوفد الآخرون في زيارة إلى قرية الناصرة وهي موقع كان قد تم تطويره ليشابه مجتمع المسيح في أثناء شبابه. وابتداء من العام 1996، انضممنا، روزالين وأنا مع مسيحيين آخرين، ومعظمهم من طائفة المينونايتس، في الحصول على الأرض وجمع الأموال من أجل تطويرها. والموقع بمساحة من 10 إكرات ويقع في قلب المدينة، وقد تأثرنا بجودته العالية وسلامته الآثارية القديمة وسلامته التاريخية. وكما هي ممارستنا ، تحركنا باستمرار طوال يوم الانتخابات، وزرنا اثنين وعشرين موقعا للاقتراع، ابتداء بمراكز البريد داخل القدس الشرقية، حيث تنشأ المشكلات دائما. 

وصار واضحاً على نحو سريع أن المسؤولين الإسرائيليين يملكون قوائم بأسماء المقترعين كانت مختلفة اختلافا كاملا عن أسماء الناس الذين جاؤوا ليدلوا بأصواتهم، ومع حلول الظهيرة لم يكن هناك عملياً أي تصويت مجرد حشد متزايد من الفلسطينيين الغاضبين وفي موقع الاقتراع الرئيسي، وهو الموقع الوحيد الأوسع من مساحة بيت متنقل، كان هناك 3.500 اسم في القائمة، مع كاتب إسرائيلي واحد يدقق الأوراق الثبوتية للمقترعين المحتملين ويردهم بعيداً رداً منهجياً. وحين هددت في النهاية بالدعوة إلى مؤتمر صحفي دولي، وافق مكتب رئيس الوزراء على تجاهل القوائم والسماح لجميع الأشخاص المسجلين في القدس أن يقترعوا في أي موقع، ولكن المراقبين الدوليين فقط من دون الفلسطينيين هم الذين استطاعوا أن يراقبوا هذه العملية. وفي هذا الوقت كانت الساعة قد صارت الثانية بعد الظهر، وكنا قادرين على استنقاذ مشاركة عدد صغير فقط من المقترعين. وزرت أيضا بيت لحم ومواقع أخرى في الضفة الغربية ووجدت مشكلات قليلة هناك أو في غزة. استيقظت مبكراً في الصباح التالي لأقوم تقارير فريق مراقبينا ولأحضر تحليلا سياسيا ورسالة خاصة لتسليمها إلى محمود عباس، الذي كان انتخب انتخاباً كاسحا. 

لقد أنهيت هذه الواجبات في الوقت المناسب لأجتمع قبل الفجر بخبيري مراقبة الطيور الرئيسيين من إسرائيل وفلسطين، يوسي ليشيم وعماد أطرش ذهبنا أولا إلى منتزه بمساحة خمسين إكرا في قلب المنطقة الحضرية من القدس، حيث شاهدنا أربعة وعشرين غزالاً تعيش هناك من دون أي سياج أو جدران تفصلها عن المباني المجاورة والطرق التي تشهد مروراً كثيفاً. ثم سقنا سياراتنا متحركين بعدئذ إلى متنزه صغير في ظل مبنى الكنيست (البرلمان المراقبة بناء الأعشاش، والتجميع، وإطلاق سراح الطيور المهاجرة التي تطير فوق الأرض المقدسة التدور حول البحر الأبيض المتوسط. لقد كان رائعاً أن ترى علماء الطيور اليهود والعرب يعملون بانسجام في هذه المشاريع. 

بعد الالتحاق بقادة وفدنا لتستكمل البيانات الإيجابية عموماً حول الانتخابات، ذهبت إلى رام الله الأقابل عباس ومستشاريه الرئيسيين، وكان الإسرائيليون قد استبعدوا أي محادثات مع عرفات، والآن سيكون لهم الشريك الذي كانوا يريدونه على ما يبدو منهم. ولخصت أفكاري وأعطيت عباس ملاحظاتي المكتوبة، مفترضاً أن الرئيس الجديد سوف يشارك قريباً في محادثات مباشرة مع الزعماء الإسرائيليين. وأبلغني أن حفل التنصيب سيكون في غضون اليومين القادمين ولكنه عبر عن شكوكه في أن الإسرائيليين كانوا يريدون محادثات سلام. وكان رأي المجموعة الفلسطينية أن كلا من شارون ونائب رئيس الوزراء إيهود أولمرت كانا يريدان منذ مدة طويلة أن يتخليا عن غزة في الوقت الذي يركزان فيه على استعمار الضفة الغربية. وأشاروا إلى أن الزعماء الفلسطينيين كانوا قد قبلوا كل أحكام خريطة طريق الرباعية من أجل السلام، ولكن شارون رفض علنا معظم أحكامها الرئيسية. 

لم يكن هناك أدنى شك في أن عباس كان يمتلك الدعم والاحترام من شعبه وأنه كان متفانياً ليقوم مباشرة بمتابعة اتفاقية سلام وفقاً لخريطة الطريق، وكان يحتاج الدعم الكامل من الزعماء الأمريكيين والإسرائيليين وهو يكافح ليشكل على الأقل قوة أمنية مدربة ومجهزة جزئياً، ويتعامل مع اقتصاد يتداعى، ويكسب احترام ومساندة المجتمع الدولي، وكذلك، واجه حزبه وهو فتح التحدي السياسي الوشيك من ممثلي حزب حماس الذين كانوا يظهرون نجاحاً مؤثراً في الانتخابات المحلية وكانوا قد أعلنوا عزمهم على أن ينزلوا إلى ميدان التنافس عدداً كاملاً من المرشحين في الحملة القادمة من أجل المجلس التشريعي وستكون هذه الحملة منافسة بين منظمة عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية السياسية المهيمنة منذ مدة طويلة وبين مجموعة أكثر ميلا للقتال ورفضت أن تعترف بحق إسرائيل في الوجود وأصرت على الحق في استخدام العنف ضد الإسرائيليين الذين اعتبروهم أعداء يحتلون أرضهم. 

وفي هذه الرحلة رأينا أكثر التعديات إقلاقاً من الجدار المقسم الكبير الذي يبنيه الإسرائيليون، وهو الذي ساقومه في الفصل 16 ويوصف الجدار بأنه سياج أمني ووظيفته المصرح عنها هي ردع الهجمات الفلسطينية ضد الإسرائيليين، وأما الغرض الآخر منه فصار واضحا حين راقبنا إنشاءه وتفحصنا خرائط المسار النهائي للحاجز عبر فلسطين. فبالإضافة إلى وادي نهر الأردن المحتل من الإسرائيليين، سوف ياخذ الجدار في داخله مساحات ضخمة من الأرض لإسرائيل ويحيط بالفلسطينيين الذين بقوا في ما بقي لهم من الضفة الغربية. وهذا سيحدد تحديداً شديداً وصول الفلسطينيين إلى العالم الخارجي. ""جدار الحبس يصفه وصفاً أفضل من سياج أمني . 

وبعد العودة إلى أمريكا، ذهبت إلى البيت الأبيض وأعطيت الرئيس بوش تقريراً شخصياً، مشدداً على قلقي بشأن رفض إسرائيل لشروط خريطة الطريق وبشأن بنائها للجدار. وأبلغت أيضاً عن رغبة محمود عباس في أن يبدأ محادثات سلام شاملة في تاريخ مبكر. وكرر الرئيس التزامه بخريطة الطريق، وقال إن وزيرته الجديدة للخارجية، كوندوليزا رايس كانت تتسلم المنصب في اليوم نفسه وأن أحد أسبقياتها العالية ستكون البحث الدؤوب الهجومي من أجل السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. 

ونقل المستوطنون الإسرائيليون من غزة في شهر آب / أغسطس من العام 2005. مع وجود 50.000 ألف جندي هناك لتقليل العنف إلى الحد الأدنى، وهذا ترك خلفه السكان العرب في مساحة ضئيلة. وكان هناك جدل متوقع في إسرائيل، وعارض المتطرفون في الجناح اليميني معارضة مريرة لأي انسحابات للمستوطنين الإسرائيليين مع وجود بعض جماعات السلام التي تزعم أن الأعمال الأحادية الجانب سوف تقود إلى التخلي عن مقترحات السلام طويلة المدى. 

دعونا نلق نظرة سريعة على غزة. لقد حلق عدد سكانها عالياً في السنوات الأخيرة حين تدفق إليها اللاجئون الفلسطينيون من المناطق الأخرى التي احتلتها إسرائيل. ففي العام 1948، كان هناك 90.000 نسمة محليون، وقد تضاعف عدد السكان أكثر من ثلاث مرات مع حلول العام 1967، وهناك الآن أكثر من 1.4 مليون نسمة - أي 3.700 نسمة يعيشون في كل كيلو متر مربع، وعلى الرغم من أن هناك مناطق عواصمية تضم سكانا أكثر كثافة من ذلك (مثل مانهاتن)، فإن هذا الكيان يفترض أنه كيان مكتف ذاتيا ، شبيه الدولة صغيرة معزولة مفصولة عن الضفة الغربية بمسافة أربعين كيلو متراً من الأراضي الإسرائيلية. 

ولقد حافظت غزة على نمو سكاني بمعدل 4.7 بالمائة سنوياً، وهو واحد من أعلى المعدلات في العالم، وهكذا فإن أكثر من نصف سكانها أقل عمراً من خمسة عشر عاماً. ويجري خنقهم منذ الانسحاب الإسرائيلي، وهم محاطون بحاجز فصل لا تخترقه إلا نقاط التفتيش الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، مع وجود فتحة منفردة للأفراد فقط للدخول إلى سيناء مصر بوصفها مدخلهم للوصول إلى العالم الخارجي، ولم يكن هناك أي تحركات من إسرائيل للسماح بالنقل بحراً أو جواً. ولا يسمح لصيادي السمك بمغادرة الميناء، والعمال ممنوعون من الذهاب إلى الأعمال الخارجية، واستيراد أو تصدير الطعام والسلع الأخرى محدد تحديداً قاسياً وهي في الغالب مقطوعة قطعاً كاملاً، وكذلك، فإن الشرطة والمعلمين والممرضين والعاملين الاجتماعيين محرومون من الرواتب وانخفض الدخل للفرد الواحد 40 بالمائة في أثناء الأعوام الثلاثة الأخيرة، وقد وصل معدل الفقر إلى 70 بالمائة. وبين المقرر الخاص من الأمم المتحدة لشؤون الحق في الطعام أن سوء التغذية الحاد في غزة كان قد وصل من قبل الآن إلى المعدل نفسه الذي يرى في أفقر بلاد في جنوب الصحراء، وأكثر من نصف جميع العائلات الفلسطينية لا تأكل إلا وجبة واحدة في اليوم. 

كان هذا هو تأثير الانسحاب الإسرائيلي الأحادي، وذلك من قبل قصف إسرائيل الضخم وإعادة الغزو في شهر تموز / يوليو من العام 2006 بعد أن أسر مقاتلو حماس جندياً إسرائيلياً.

الفصل التالي الفصل السابق

كتب ذات صلة