ما الذي يفسر اختلاف مساري النمو الاقتصادي في أوروبا والصين؟
يرى الكتاب أن اختلاف المسار الاقتصادي بين أوروبا والصين خلال الألفية الماضية لم يكن نتيجة تفوق جوهري لأي منهما، بل نتج عن تراكم تدريجي لفروق اجتماعية ومؤسسية متجذرة في المسيحية والكونفوشيوسية. ففي أوروبا أسهمت الكنيسة، والقيود على زواج الأقارب، وانتشار الأسرة النووية، في إضعاف الروابط القرابية وتعزيز قدرة الغرباء على التعاون وتشكيل مؤسسات مستقلة، بينما اعتمدت الصين بدرجة أكبر على شبكات القرابة والثقافة الكونفوشيوسية ونظام الامتحانات الحكومية، بما عزز الاستقرار الاجتماعي لكنه حدّ من الحوافز على تحدي السلطة والتفكير الابتكاري. ويرى الطرح أن هذه الاختلافات لم تكن كافية وحدها لإحداث الثورة الصناعية، لكنها خلقت الظروف التي جعلت ظهورها في أوروبا ممكنًا، ثم تراكمت آثارها عبر القرون حتى أنتجت التباعد الاقتصادي الكبير. ومع ذلك، يترك هذا التفسير أسئلة أساسية بلا إجابة حاسمة، أبرزها لماذا وقعت الثورة الصناعية في توقيتها المحدد، ومدى أهمية عوامل مثل العبودية والسلطة السياسية والموارد، وما إذا كانت الصين وأوروبا ستواصلان مساريهما الحاليين. كما يشير إلى أن ازدهار الصين الحديث لم يكن مسارًا مستقلًا تمامًا، بل استفاد من التصنيع الأوروبي والتدفقات العالمية لرأس المال والتكنولوجيا، ما يقود إلى خلاصة مفادها أن الازدهار الإنساني ليس نتاج طريقين منفصلين بقدر ما هو حصيلة عملية تاريخية مترابطة أسهمت فيها حضارات ومؤسسات متعددة.
