القائمة الرئيسية

قائمة الترجمات

هل يمكن تكرار نجاح شنتشن، مركز الابتكار في الصين، في أماكن أخرى؟

هل يمكن تكرار نجاح شنتشن، مركز الابتكار في الصين، في أماكن أخرى؟

نجاح شنتشن لم يكن نتيجة تدخل الدولة أو قوى السوق وحدها، بل نتج عن منظومة متكاملة تجمع بين البحث والتطوير الذي تقوده الشركات، والحوكمة المحلية المرنة، وشبكات التصنيع والموردين، وتبادل المعرفة بين الشركات والمصممين والمستثمرين والمؤسسات التعليمية. وأسهم الحفاظ على التصنيع داخل المدينة في إبقاء التصميم وبناء النماذج الأولية والإنتاج متصلًا، ما سمح بتطوير المنتجات بسرعة وتراكم المعرفة والمهارات الصناعية. وفي الوقت نفسه، أعاد المسؤولون المحليون تعريف دورهم بوصفهم «بناة منصات» يهيئون البيئة التنظيمية والتمويلية للابتكار بدل فرض نتائجه من أعلى إلى أسفل، بينما عوضت شنتشن محدودية الجامعات البحثية التقليدية بشبكات أكاديمية ومؤسسات تقنية ومهنية مرتبطة باحتياجات الصناعة. غير أن النموذج يواجه نقاط ضعف، أبرزها انخفاض الاستثمار التاريخي في البحث الأساسي واعتماده على الوصول إلى التقنيات الخارجية، كما أن ظروف شنتشن الخاصة، مثل قربها من هونغ كونغ وحجم السوق الصينية ووضعها كمنطقة اقتصادية خاصة، تجعل استنساخ تجربتها بالكامل في دول أخرى أمرًا غير واقعي. لذلك تكمن قيمة التجربة في تفكيكها إلى آليات قابلة للتكييف، مثل دعم التصنيع المحلي، وربط التعليم والبحث بالإنتاج، وإنشاء بيئات تنظيمية تجريبية، بدل محاولة نسخ نموذج شنتشن كما هو.

لماذا نشتهي «الطعام المريح»؟

لماذا نشتهي «الطعام المريح»؟

ترتبط أطعمة الراحة في أذهاننا بذكريات الطفولة والحنين إلى فترات شعرنا فيها بالأمان والترابط، ولذلك تختلف من شخص وثقافة إلى أخرى، ولا تكمن قدرتها على التهدئة بالضرورة في مكوناتها أو سعراتها الحرارية، بل في المعنى النفسي الذي نحمله تجاهها. وتُظهر الأبحاث أن نسبة كبيرة من أطعمة الراحة الحديثة فائقة المعالجة، ما يجعلها سهلة الإفراط في تناولها، لكن التجارب تشير إلى أنها لا تمنحنا بالضرورة راحة أكبر من الأطعمة الصحية، بل إن تحسن المزاج بعد التوتر قد يحدث طبيعيًا بمرور الوقت حتى من دون تناول الطعام. كما أظهرت الدراسات أن مجرد تخيل طعام الراحة أو استحضار الذكريات المرتبطة به قد يثير مشاعر الحنين والاطمئنان، ما يفتح المجال لإعادة تدريب الدماغ على ربط هذه المشاعر بأطعمة أكثر تغذية، أو حتى باستحضار الذكريات والأنشطة المريحة من دون الحاجة إلى تناول الطعام.

كيف سيتخذ الذكاء الاصطناعي القرارات الأخلاقية نيابةً عني وعنك؟

كيف سيتخذ الذكاء الاصطناعي القرارات الأخلاقية نيابةً عني وعنك؟

مع اقتراب الذكاء الاصطناعي من اتخاذ قرارات تؤثر في حياتنا، تصبح دراسة سلوكه الأخلاقي والتحيزات التي قد يرثها من بيانات البشر أمرًا ضروريًا قبل ترسخ هذه التقنيات. فقد تعكس أنظمة الذكاء الاصطناعي الصور النمطية والتحيزات الثقافية، كما قد تتعارض مصالحها مع مصالح المستخدمين بسبب الحوافز التجارية والسياسية للشركات المطورة. وتكشف التجارب أن الناس يختلفون ثقافيًا في أحكامهم الأخلاقية، وأن تفويض القرارات للذكاء الاصطناعي قد يقلل شعور الإنسان بالمسؤولية ويزيد استعداده للغش، في حين قد يبدأ الناس بتفضيل الآلات على البشر إذا أثبتت أنها أكثر تعاونًا وموثوقية. لذلك تبرز الحاجة إلى تقييم مستقل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في المجالات عالية المخاطر، وإلى تمكين العلماء من اختبار الخوارزميات وبياناتها وتصميم منتجاتها بصورة مستقلة، بما يسمح بفهم آثارها في التحيز والمعلومات المضللة والاستقطاب والصحة النفسية، مع تحقيق توازن بين الحد من المخاطر وعدم خنق الابتكار.

أيها العقل، فكّر في ذاتك

أيها العقل، فكّر في ذاتك

تبحث أبحاث ما وراء المعرفة في قدرة الدماغ على تقييم أفكاره وقراراته ومدى ثقته بها، وقد أظهرت أن الأشخاص يختلفون في دقة هذا التقييم رغم تشابه أدائهم الفعلي. وترتبط هذه القدرة بشبكات عصبية متعددة تراقب عدم اليقين وتحدّث تقديراتنا بعد اتخاذ القرار. وقد تساعد هذه النتائج في تفسير انخفاض الثقة المزمن لدى بعض المصابين بالقلق والاكتئاب، إذ يميلون إلى تجاهل الأدلة التي تؤكد نجاحهم والاجترار طويلًا بشأن قراراتهم، بينما قد تمنح الثقة المفرطة قليلًا بعض المزايا الاجتماعية إذا صاحبها وعي جيد بالأخطاء. وتوحي الأبحاث بأن الجمع بين قدر مناسب من الثقة والاستعداد لمراجعة المعتقدات عند ظهور أدلة جديدة هو الأكثر تكيفًا، وأن تعليم مهارات ما وراء المعرفة في المدارس قد يعزز التفكير النقدي والانفتاح على الآراء المختلفة.

الأغلبية الصامتة: جزيئات RNA التي لا تصنع البروتينات

الأغلبية الصامتة: جزيئات RNA التي لا تصنع البروتينات

لم يعد الـRNA غير المشفر يُنظر إليه بوصفه مخلفات جينية، بل اتضح أنه عنصر أساسي ينظم نشاط الجينات ووظائف الخلايا، من نمو الدماغ والمناعة إلى السرطان. وتشمل أبرز أنواعه microRNA الذي يتحكم في إنتاج البروتينات، وRNA الطويل غير المشفر الذي ينظم الجينات وقد يؤثر في الأمراض الوراثية، وRNA الدائري الذي يتميز باستقراره ويمكن أن يرتبط بالسرطان، إضافة إلى piRNA الذي يحمي الجينوم من العناصر القافزة، وsiRNA الذي يمكن تصميمه لإسكات جينات محددة ويُستخدم بالفعل في بعض الأدوية. ومع ذلك، لا يزال العلماء لا يعرفون سوى جزء صغير من هذه الجزيئات، ما يعني أن الجينوم يخفي شبكة تنظيمية واسعة قد تقود إلى اكتشافات وعلاجات جديدة.

ما الذي يفعله الإدمان بالدماغ؟

ما الذي يفعله الإدمان بالدماغ؟

تُظهر أبحاث الإدمان أن تعاطي المواد المخدرة والامتناع عنها يسببان تغيرات طويلة الأمد في الوصلات العصبية، خصوصًا مشابك الغلوتامات في مناطق مثل النواة المتكئة، ما قد يفسر استمرار الرغبة الشديدة وقابلية الانتكاس حتى بعد أشهر من التوقف. وتُعرف هذه الظاهرة بـ«احتضان الرغبة الشديدة»، إذ ترتفع الرغبة خلال الأسابيع أو الأشهر الأولى من الامتناع ثم تستقر قبل أن تتراجع، وقد ظهرت مع مواد متعددة مثل الكوكايين والميثامفيتامين والمواد الأفيونية والنيكوتين والكحول، كما توجد أدلة على حدوثها لدى البشر. ويساعد فهم هذه اللدونة المشبكية على تحديد أهداف لتطوير أدوية تقلل الرغبة والانتكاس وتعمل إلى جانب التدخلات السلوكية، لكن الإدمان لا يرتبط بآلية عصبية واحدة، بل يتداخل مع دوائر التوتر والقلق والاكتئاب والظروف الاجتماعية والبيئية، ما يجعل الدعم طويل الأمد ضروريًا. وتشير الأدلة أيضًا إلى أن بعض التغيرات الدماغية قد تتعافى خلال فترة الامتناع، ما يفتح المجال ليس فقط لتعطيل اللدونة المرتبطة بالإدمان، بل أيضًا لتعزيز التغيرات العصبية التي تدعم التعافي المستدام.

كيف أصبح تأثير الدواء الوهمي شائعًا

كيف أصبح تأثير الدواء الوهمي شائعًا

أسهمت ورقة هنري بيتشر عام 1955، رغم ضعفها المنهجي والإحصائي وفق معايير اليوم، في ترسيخ التجارب العشوائية المضبوطة بالدواء الوهمي بوصفها معيارًا أساسيًا لاختبار فعالية الأدوية، بعدما أوضحت أن تحسن المرضى لا يمكن نسبته تلقائيًا إلى العلاج من دون مقارنته بما قد يحدث بسبب التوقعات أو الشفاء الطبيعي أو سياق الرعاية. وفي الوقت نفسه، فتحت الورقة الباب أمام تحول مهم في فهم الدواء الوهمي؛ فلم يعد التحسن الناتج عنه يُختزل في الخداع أو «تخيل» المرضى، بل أظهرت الأبحاث اللاحقة أنه قد يرتبط بتغيرات حقيقية في معالجة الدماغ للألم والإحساس، وبنشاط أنظمة عصبية تشمل الإندورفينات والدوبامين والقنبونات، إضافة إلى تأثير التوقعات والعلاقة بين الطبيب والمريض والطقوس والسياق العلاجي. وأظهرت تجارب «الدواء الوهمي المفتوح» أن بعض المرضى قد يتحسنون حتى عندما يعرفون أنهم يتلقون علاجًا وهميًا، ما عزز فكرة أن الظاهرة أعقد من مجرد الإيحاء. ومع أن استنتاج بيتشر الشهير بأن 35% من المرضى يستجيبون للدواء الوهمي لم يصمد أمام إعادة التحليل العلمي، فإن إرثه الأهم يتمثل في تغيير قواعد البحث الطبي، وفي تحويل الدواء الوهمي من مشكلة ينبغي التخلص من أثرها عند اختبار الأدوية إلى ظاهرة بيولوجية ونفسية تستحق الدراسة، ولا يزال العلماء يبحثون عن تفسير كامل لها وعن سبب اختلاف الاستجابة لها بين الأشخاص والظروف.

من المسؤول؟ الأتمتة والسلوك البشري

من المسؤول؟ الأتمتة والسلوك البشري

مع تزايد الاعتماد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي، يتحول دور الإنسان من تنفيذ المهام يدويًا إلى الإشراف على الآلات، ما يخلق تحديات نفسية وتقنية قد تؤدي إلى أخطاء كارثية إذا لم تُراعَ في التصميم والتدريب. فالبشر يصابون بالملل ويتشتتون عندما تتولى الأنظمة معظم العمل، وقد يفقدون القدرة على الاستجابة السريعة عند حدوث خلل، كما قد يميلون إلى قبول قرارات الذكاء الاصطناعي حتى عندما تكون خاطئة. وتظهر خطورة هذا التحول في مجالات مثل الطيران والصناعة والسيارات والرعاية الصحية والجراحة، حيث قد يؤدي سوء تصميم الواجهات أو نقص المعلومات أو غموض الصلاحيات بين الإنسان والآلة إلى عواقب خطيرة، كما حدث في حوادث مثل ثري مايل آيلاند، وفي أخطاء أنظمة التحكيم الآلي في الرياضة. لذلك لا يكفي أن تكون الأنظمة الآلية موثوقة؛ بل يجب تصميمها حول احتياجات الإنسان في دوره الجديد كمشرف، مع توضيح من يملك القرار، وما الذي تفعله الآلة، وما المعلومات التي يحتاج إليها الإنسان، وتوفير تدريب عملي على سيناريوهات الفشل، وحوافز تشجع على التدخل عند الضرورة، وأنظمة تحافظ على يقظة المشرف وانخراطه. ومع توسع الذكاء الاصطناعي، تصبح الأولوية لضمان بقاء الإنسان قادرًا على التفكير والتدخل، بدل أن يتحول الاعتماد على الآلة إلى استسلام معرفي يفقده دوره الحقيقي في اتخاذ القرار.

كيف تطوّر فرق الابتكار الناجحة مساحات للإبداع داخل المؤسسات؟

كيف تطوّر فرق الابتكار الناجحة مساحات للإبداع داخل المؤسسات؟

تواجه إدارات الابتكار مفارقة تتمثل في أن الهياكل والعمليات الرسمية التي تمنح الابتكار الموارد والشرعية قد تقيد في الوقت نفسه العفوية اللازمة لظهور الأفكار الجديدة. وتوضح دراسة ميدانية استمرت ثلاث سنوات في شركة تكنولوجيا متعددة الجنسيات أن الابتكار الفعال يعتمد على إنشاء «مساحات للعب والتجريب» مؤقتة داخل القيود التنظيمية، وإعادة تشكيلها باستمرار عبر ثلاث مراحل: فتح المجال باكتساب الشرعية والمواءمة مع الاستراتيجية، والحفاظ عليه باستثمار الموارد والعلاقات الرسمية وغير الرسمية، ثم إعادة تشكيله بربط نتائج التجارب بأولويات المؤسسة المتغيرة. ويستخدم المبتكرون لتحقيق ذلك تكتيكات تشمل كسب دعم القيادات، واختبار الأفكار مع العملاء، والاستفادة الإبداعية من الموارد المتاحة، وبناء المصالح المشتركة، والتأمل المستمر في أساليب العمل. وتكشف التجربة أن حتى المشاريع التي تبدو فاشلة قد تولد معرفة وعلاقات ومنهجيات تُستخدم لاحقًا في ابتكارات أخرى، ما يجعل الابتكار عملية تراكمية وغير خطية. لذلك، لا يكفي تصميم هياكل الابتكار أو توحيد عملياته؛ بل تحتاج المؤسسات إلى قبول التوتر بين الهيكل والعفوية، ودعم قدرة المبتكرين على المناورة داخل المؤسسة، مع توفير الموارد والشرعية وترك مساحة حقيقية للتجريب، والنظر إلى قيمة الابتكار بوصفها تراكمية وطويلة الأجل لا مجرد عوائد فورية قابلة للقياس.

لماذا يُظهر العاملون من بلدان مختلفة مستويات متفاوتة من القدرة على الصمود؟

لماذا يُظهر العاملون من بلدان مختلفة مستويات متفاوتة من القدرة عل...

تتجاوز القدرة على الصمود في بيئات العمل مجرد امتلاك الفرد للقوة العاطفية، إذ تتشكل بدرجة كبيرة وفق الثقافة والعلاقات والبيئة التنظيمية. وتُظهر دراسة شملت 605 متخصصين في الخدمات المصرفية الاستثمارية في نيجيريا وتركيا أن الكفاءة الذاتية العاطفية تساعد على التعامل مع الضغوط في البلدين، لكن آلية تأثيرها تختلف: ففي **تركيا** تتخذ القدرة على الصمود طابعًا علائقيًا وجماعيًا، إذ تتحول القوة العاطفية إلى مساعدة متبادلة ودعم اجتماعي، ويشكل السلوك الاجتماعي الإيجابي أكثر من نصف أثرها في القدرة على التعامل مع الضغوط؛ بينما تعتمد في **نيجيريا** بدرجة أكبر على الموارد الداخلية مثل تنظيم المشاعر وإعادة التقييم المعرفي، ولا يتوسط السلوك الاجتماعي سوى نحو 16% من هذا الأثر. وتكشف النتائج كذلك أن **التسامح مع الأخطاء والأمان النفسي** عاملان حاسمان، خصوصًا في نيجيريا، حيث تصبح القوة العاطفية غير ذات دلالة في البيئات العقابية، بينما تكون شديدة التأثير عندما يُنظر إلى الأخطاء بوصفها فرصًا للتعلم. لذلك تحتاج المؤسسات إلى الجمع بين تنمية المهارات العاطفية وبناء بيئة آمنة نفسيًا، وتعزيز الإرشاد ودعم الزملاء والعمل الجماعي، مع تكييف ممارسات إدارة الموظفين وفق الثقافة المحلية بدل افتراض وجود نموذج عالمي واحد للقدرة على الصمود. والخلاصة أن الصمود ليس سمة داخلية يمتلكها الفرد وحده، بل قدرة تتشكل عند **نقطة التقاء الفرد بالبيئة الاجتماعية والتنظيمية** التي يعمل فيها.

غاية الشركة

غاية الشركة

أن غاية الشركة لا يمكن اختزالها في تعظيم أرباح المساهمين كما يطرح مبدأ أولوية المساهمين، ولا في تحقيق مصالح جميع أصحاب المصلحة دون معيار واضح، لأن كلا التصورين يعاني مشكلات فلسفية وعملية. ويقترح إطارًا مستندًا إلى أفكار الفيلسوف ألاسدير ماكنتاير، الذي يميز بين المنافع الداخلية المرتبطة بالتميز والازدهار الإنساني، والمنافع الخارجية مثل المال والسلطة والمكانة، ويحذر من هيمنة الثانية على الأولى. ومن هذا المنطلق، تصبح الشركة مسعى تعاونيًا هدفه تحقيق الازدهار لجميع من يقدمون موارد متخصصة لها، مع تعريف أصحاب المصلحة على أساس مساهماتهم الفعلية، وتقاسم القيمة بصورة عادلة، والنظر إلى تخصصات الإدارة بوصفها ممارسات تحكمها معايير للتميز والمسؤولية، والسعي إلى التميز في المنتجات والعلاقات والعمليات، وتنمية فضائل مثل الحكمة والشجاعة والعدالة وضبط النفس، وأخيرًا بناء استراتيجية الشركة باعتبارها سردية مستقبلية تستند إلى تاريخها وهويتها. وبهذا الإطار يمكن الجمع بين الكفاءة الاقتصادية والمسؤولية الأخلاقية، بحيث لا يصبح الربح غاية مستقلة تفسد نشاط الشركة، بل وسيلة تدعم قدرتها على تحقيق غايتها الأوسع والمساهمة في ازدهار أصحاب المصلحة والمجتمع.

«تشات جي بي تي» أم «زووم»؟ من الذي كسر السلم الوظيفي؟

«تشات جي بي تي» أم «زووم»؟ من الذي كسر السلم الوظيفي؟

انخفض توظيف الموظفين المبتدئين في وظائف العمل المكتبي بوضوح خلال السنوات الأخيرة، وغالبًا ما نُسب ذلك إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي بات قادرًا على أداء مهام كانت تُسند إلى حديثي التخرج، مثل البحث والتلخيص ومعالجة البيانات، لكن الأدلة الجديدة تشير إلى أن **العمل عن بُعد قد يكون عاملًا موازيًا لا يقل أهمية**. فالمهن الأكثر تعرضًا للذكاء الاصطناعي هي نفسها الأكثر قابلية للعمل من المنزل، ما يصعّب الفصل بين أثر التكنولوجيا وأثر نمط العمل. وبالاستناد إلى 243 مليون سجل توظيف و407 ملايين إعلان وظيفي في أستراليا وكندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، يتضح أن الشركات التي تبنت العمل عن بُعد أو الهجين خفضت لاحقًا حصة الموظفين المبتدئين من التعيينات مقارنة بغيرها، حتى بعد مراعاة مستوى التعرض للذكاء الاصطناعي وتركيبة المهن. ويرتبط ذلك بصعوبة تدريب الموظفين الجدد عن بُعد، إذ يفقدون فرص التعلم غير الرسمي، والتغذية الراجعة السريعة، ومراقبة الزملاء الأكثر خبرة، ما يبطئ انتقالهم إلى مستوى الإنتاجية والخبرة ويجعل توظيفهم أقل جاذبية. وقد يكون الذكاء الاصطناعي والعمل عن بُعد قد شكّلا **ضربة مزدوجة** للموظفين المبتدئين: الأول يقلل الحاجة إلى بعض المهام التي كانوا يؤدونها، والثاني يزيد صعوبة تدريبهم والإشراف عليهم. ولا تعني هذه النتيجة أن الذكاء الاصطناعي ليس له أثر، بل تشير إلى أن جزءًا من الانخفاض المنسوب إليه قد يكون ناتجًا عن التحول في مكان العمل، وهو جانب يمكن للشركات معالجته عبر تحسين الإرشاد والتدريب وجعل أيام الحضور إلى المكتب أكثر تركيزًا على التعلم ونقل المعرفة، من دون التخلي عن فوائد العمل عن بُعد أو العودة بالضرورة إلى العمل الحضوري الكامل.

هل يمكن تكرار نجاح شنتشن، مركز الابتكار في الصين،...

نجاح شنتشن لم يكن نتيجة تدخل الدولة أو قوى السوق وحدها، بل نتج عن منظومة متكاملة تجمع بين البحث والتطوير الذي تقوده الشركات، والحوكمة المحلية المرنة، وشبكات التصنيع والموردين، وتبادل المعرفة بين الشركات والمصممين والمستثمرين والمؤسسات التعليمية. وأسهم الحفاظ على التصنيع داخل المدينة في إبقاء التصميم وبناء النماذج الأولية والإنتاج متصلًا، ما سمح بتطوير المنتجات بسرعة وتراكم المعرفة والمهارات الصناعية. وفي الوقت نفسه، أعاد المسؤولون المحليون تعريف دورهم بوصفهم «بناة منصات» يهيئون البيئة التنظيمية والتمويلية للابتكار بدل فرض نتائجه من أعلى إلى أسفل، بينما عوضت شنتشن محدودية الجامعات البحثية التقليدية بشبكات أكاديمية ومؤسسات تقنية ومهنية مرتبطة باحتياجات الصناعة. غير أن النموذج يواجه نقاط ضعف، أبرزها انخفاض الاستثمار التاريخي في البحث الأساسي واعتماده على الوصول إلى التقنيات الخارجية، كما أن ظروف شنتشن الخاصة، مثل قربها من هونغ كونغ وحجم السوق الصينية ووضعها كمنطقة اقتصادية خاصة، تجعل استنساخ تجربتها بالكامل في دول أخرى أمرًا غير واقعي. لذلك تكمن قيمة التجربة في تفكيكها إلى آليات قابلة للتكييف، مثل دعم التصنيع المحلي، وربط التعليم والبحث بالإنتاج، وإنشاء بيئات تنظيمية تجريبية، بدل محاولة نسخ نموذج شنتشن كما هو.

لماذا نشتهي «الطعام المريح»؟

ترتبط أطعمة الراحة في أذهاننا بذكريات الطفولة والحنين إلى فترات شعرنا فيها بالأمان والترابط، ولذلك تختلف من شخص وثقافة إلى أخرى، ولا تكمن قدرتها على التهدئة بالضرورة في مكوناتها أو سعراتها الحرارية، بل في المعنى النفسي الذي نحمله تجاهها. وتُظهر الأبحاث أن نسبة كبيرة من أطعمة الراحة الحديثة فائقة المعالجة، ما يجعلها سهلة الإفراط في تناولها، لكن التجارب تشير إلى أنها لا تمنحنا بالضرورة راحة أكبر من الأطعمة الصحية، بل إن تحسن المزاج بعد التوتر قد يحدث طبيعيًا بمرور الوقت حتى من دون تناول الطعام. كما أظهرت الدراسات أن مجرد تخيل طعام الراحة أو استحضار الذكريات المرتبطة به قد يثير مشاعر الحنين والاطمئنان، ما يفتح المجال لإعادة تدريب الدماغ على ربط هذه المشاعر بأطعمة أكثر تغذية، أو حتى باستحضار الذكريات والأنشطة المريحة من دون الحاجة إلى تناول الطعام.

كيف سيتخذ الذكاء الاصطناعي القرارات الأخلاقية نياب...

مع اقتراب الذكاء الاصطناعي من اتخاذ قرارات تؤثر في حياتنا، تصبح دراسة سلوكه الأخلاقي والتحيزات التي قد يرثها من بيانات البشر أمرًا ضروريًا قبل ترسخ هذه التقنيات. فقد تعكس أنظمة الذكاء الاصطناعي الصور النمطية والتحيزات الثقافية، كما قد تتعارض مصالحها مع مصالح المستخدمين بسبب الحوافز التجارية والسياسية للشركات المطورة. وتكشف التجارب أن الناس يختلفون ثقافيًا في أحكامهم الأخلاقية، وأن تفويض القرارات للذكاء الاصطناعي قد يقلل شعور الإنسان بالمسؤولية ويزيد استعداده للغش، في حين قد يبدأ الناس بتفضيل الآلات على البشر إذا أثبتت أنها أكثر تعاونًا وموثوقية. لذلك تبرز الحاجة إلى تقييم مستقل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في المجالات عالية المخاطر، وإلى تمكين العلماء من اختبار الخوارزميات وبياناتها وتصميم منتجاتها بصورة مستقلة، بما يسمح بفهم آثارها في التحيز والمعلومات المضللة والاستقطاب والصحة النفسية، مع تحقيق توازن بين الحد من المخاطر وعدم خنق الابتكار.

أيها العقل، فكّر في ذاتك

تبحث أبحاث ما وراء المعرفة في قدرة الدماغ على تقييم أفكاره وقراراته ومدى ثقته بها، وقد أظهرت أن الأشخاص يختلفون في دقة هذا التقييم رغم تشابه أدائهم الفعلي. وترتبط هذه القدرة بشبكات عصبية متعددة تراقب عدم اليقين وتحدّث تقديراتنا بعد اتخاذ القرار. وقد تساعد هذه النتائج في تفسير انخفاض الثقة المزمن لدى بعض المصابين بالقلق والاكتئاب، إذ يميلون إلى تجاهل الأدلة التي تؤكد نجاحهم والاجترار طويلًا بشأن قراراتهم، بينما قد تمنح الثقة المفرطة قليلًا بعض المزايا الاجتماعية إذا صاحبها وعي جيد بالأخطاء. وتوحي الأبحاث بأن الجمع بين قدر مناسب من الثقة والاستعداد لمراجعة المعتقدات عند ظهور أدلة جديدة هو الأكثر تكيفًا، وأن تعليم مهارات ما وراء المعرفة في المدارس قد يعزز التفكير النقدي والانفتاح على الآراء المختلفة.

الأغلبية الصامتة: جزيئات RNA التي لا تصنع البروتين...

لم يعد الـRNA غير المشفر يُنظر إليه بوصفه مخلفات جينية، بل اتضح أنه عنصر أساسي ينظم نشاط الجينات ووظائف الخلايا، من نمو الدماغ والمناعة إلى السرطان. وتشمل أبرز أنواعه microRNA الذي يتحكم في إنتاج البروتينات، وRNA الطويل غير المشفر الذي ينظم الجينات وقد يؤثر في الأمراض الوراثية، وRNA الدائري الذي يتميز باستقراره ويمكن أن يرتبط بالسرطان، إضافة إلى piRNA الذي يحمي الجينوم من العناصر القافزة، وsiRNA الذي يمكن تصميمه لإسكات جينات محددة ويُستخدم بالفعل في بعض الأدوية. ومع ذلك، لا يزال العلماء لا يعرفون سوى جزء صغير من هذه الجزيئات، ما يعني أن الجينوم يخفي شبكة تنظيمية واسعة قد تقود إلى اكتشافات وعلاجات جديدة.

ما الذي يفعله الإدمان بالدماغ؟

تُظهر أبحاث الإدمان أن تعاطي المواد المخدرة والامتناع عنها يسببان تغيرات طويلة الأمد في الوصلات العصبية، خصوصًا مشابك الغلوتامات في مناطق مثل النواة المتكئة، ما قد يفسر استمرار الرغبة الشديدة وقابلية الانتكاس حتى بعد أشهر من التوقف. وتُعرف هذه الظاهرة بـ«احتضان الرغبة الشديدة»، إذ ترتفع الرغبة خلال الأسابيع أو الأشهر الأولى من الامتناع ثم تستقر قبل أن تتراجع، وقد ظهرت مع مواد متعددة مثل الكوكايين والميثامفيتامين والمواد الأفيونية والنيكوتين والكحول، كما توجد أدلة على حدوثها لدى البشر. ويساعد فهم هذه اللدونة المشبكية على تحديد أهداف لتطوير أدوية تقلل الرغبة والانتكاس وتعمل إلى جانب التدخلات السلوكية، لكن الإدمان لا يرتبط بآلية عصبية واحدة، بل يتداخل مع دوائر التوتر والقلق والاكتئاب والظروف الاجتماعية والبيئية، ما يجعل الدعم طويل الأمد ضروريًا. وتشير الأدلة أيضًا إلى أن بعض التغيرات الدماغية قد تتعافى خلال فترة الامتناع، ما يفتح المجال ليس فقط لتعطيل اللدونة المرتبطة بالإدمان، بل أيضًا لتعزيز التغيرات العصبية التي تدعم التعافي المستدام.

كيف أصبح تأثير الدواء الوهمي شائعًا

أسهمت ورقة هنري بيتشر عام 1955، رغم ضعفها المنهجي والإحصائي وفق معايير اليوم، في ترسيخ التجارب العشوائية المضبوطة بالدواء الوهمي بوصفها معيارًا أساسيًا لاختبار فعالية الأدوية، بعدما أوضحت أن تحسن المرضى لا يمكن نسبته تلقائيًا إلى العلاج من دون مقارنته بما قد يحدث بسبب التوقعات أو الشفاء الطبيعي أو سياق الرعاية. وفي الوقت نفسه، فتحت الورقة الباب أمام تحول مهم في فهم الدواء الوهمي؛ فلم يعد التحسن الناتج عنه يُختزل في الخداع أو «تخيل» المرضى، بل أظهرت الأبحاث اللاحقة أنه قد يرتبط بتغيرات حقيقية في معالجة الدماغ للألم والإحساس، وبنشاط أنظمة عصبية تشمل الإندورفينات والدوبامين والقنبونات، إضافة إلى تأثير التوقعات والعلاقة بين الطبيب والمريض والطقوس والسياق العلاجي. وأظهرت تجارب «الدواء الوهمي المفتوح» أن بعض المرضى قد يتحسنون حتى عندما يعرفون أنهم يتلقون علاجًا وهميًا، ما عزز فكرة أن الظاهرة أعقد من مجرد الإيحاء. ومع أن استنتاج بيتشر الشهير بأن 35% من المرضى يستجيبون للدواء الوهمي لم يصمد أمام إعادة التحليل العلمي، فإن إرثه الأهم يتمثل في تغيير قواعد البحث الطبي، وفي تحويل الدواء الوهمي من مشكلة ينبغي التخلص من أثرها عند اختبار الأدوية إلى ظاهرة بيولوجية ونفسية تستحق الدراسة، ولا يزال العلماء يبحثون عن تفسير كامل لها وعن سبب اختلاف الاستجابة لها بين الأشخاص والظروف.

من المسؤول؟ الأتمتة والسلوك البشري

مع تزايد الاعتماد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي، يتحول دور الإنسان من تنفيذ المهام يدويًا إلى الإشراف على الآلات، ما يخلق تحديات نفسية وتقنية قد تؤدي إلى أخطاء كارثية إذا لم تُراعَ في التصميم والتدريب. فالبشر يصابون بالملل ويتشتتون عندما تتولى الأنظمة معظم العمل، وقد يفقدون القدرة على الاستجابة السريعة عند حدوث خلل، كما قد يميلون إلى قبول قرارات الذكاء الاصطناعي حتى عندما تكون خاطئة. وتظهر خطورة هذا التحول في مجالات مثل الطيران والصناعة والسيارات والرعاية الصحية والجراحة، حيث قد يؤدي سوء تصميم الواجهات أو نقص المعلومات أو غموض الصلاحيات بين الإنسان والآلة إلى عواقب خطيرة، كما حدث في حوادث مثل ثري مايل آيلاند، وفي أخطاء أنظمة التحكيم الآلي في الرياضة. لذلك لا يكفي أن تكون الأنظمة الآلية موثوقة؛ بل يجب تصميمها حول احتياجات الإنسان في دوره الجديد كمشرف، مع توضيح من يملك القرار، وما الذي تفعله الآلة، وما المعلومات التي يحتاج إليها الإنسان، وتوفير تدريب عملي على سيناريوهات الفشل، وحوافز تشجع على التدخل عند الضرورة، وأنظمة تحافظ على يقظة المشرف وانخراطه. ومع توسع الذكاء الاصطناعي، تصبح الأولوية لضمان بقاء الإنسان قادرًا على التفكير والتدخل، بدل أن يتحول الاعتماد على الآلة إلى استسلام معرفي يفقده دوره الحقيقي في اتخاذ القرار.

كيف تطوّر فرق الابتكار الناجحة مساحات للإبداع داخل...

تواجه إدارات الابتكار مفارقة تتمثل في أن الهياكل والعمليات الرسمية التي تمنح الابتكار الموارد والشرعية قد تقيد في الوقت نفسه العفوية اللازمة لظهور الأفكار الجديدة. وتوضح دراسة ميدانية استمرت ثلاث سنوات في شركة تكنولوجيا متعددة الجنسيات أن الابتكار الفعال يعتمد على إنشاء «مساحات للعب والتجريب» مؤقتة داخل القيود التنظيمية، وإعادة تشكيلها باستمرار عبر ثلاث مراحل: فتح المجال باكتساب الشرعية والمواءمة مع الاستراتيجية، والحفاظ عليه باستثمار الموارد والعلاقات الرسمية وغير الرسمية، ثم إعادة تشكيله بربط نتائج التجارب بأولويات المؤسسة المتغيرة. ويستخدم المبتكرون لتحقيق ذلك تكتيكات تشمل كسب دعم القيادات، واختبار الأفكار مع العملاء، والاستفادة الإبداعية من الموارد المتاحة، وبناء المصالح المشتركة، والتأمل المستمر في أساليب العمل. وتكشف التجربة أن حتى المشاريع التي تبدو فاشلة قد تولد معرفة وعلاقات ومنهجيات تُستخدم لاحقًا في ابتكارات أخرى، ما يجعل الابتكار عملية تراكمية وغير خطية. لذلك، لا يكفي تصميم هياكل الابتكار أو توحيد عملياته؛ بل تحتاج المؤسسات إلى قبول التوتر بين الهيكل والعفوية، ودعم قدرة المبتكرين على المناورة داخل المؤسسة، مع توفير الموارد والشرعية وترك مساحة حقيقية للتجريب، والنظر إلى قيمة الابتكار بوصفها تراكمية وطويلة الأجل لا مجرد عوائد فورية قابلة للقياس.

لماذا يُظهر العاملون من بلدان مختلفة مستويات متفاو...

تتجاوز القدرة على الصمود في بيئات العمل مجرد امتلاك الفرد للقوة العاطفية، إذ تتشكل بدرجة كبيرة وفق الثقافة والعلاقات والبيئة التنظيمية. وتُظهر دراسة شملت 605 متخصصين في الخدمات المصرفية الاستثمارية في نيجيريا وتركيا أن الكفاءة الذاتية العاطفية تساعد على التعامل مع الضغوط في البلدين، لكن آلية تأثيرها تختلف: ففي **تركيا** تتخذ القدرة على الصمود طابعًا علائقيًا وجماعيًا، إذ تتحول القوة العاطفية إلى مساعدة متبادلة ودعم اجتماعي، ويشكل السلوك الاجتماعي الإيجابي أكثر من نصف أثرها في القدرة على التعامل مع الضغوط؛ بينما تعتمد في **نيجيريا** بدرجة أكبر على الموارد الداخلية مثل تنظيم المشاعر وإعادة التقييم المعرفي، ولا يتوسط السلوك الاجتماعي سوى نحو 16% من هذا الأثر. وتكشف النتائج كذلك أن **التسامح مع الأخطاء والأمان النفسي** عاملان حاسمان، خصوصًا في نيجيريا، حيث تصبح القوة العاطفية غير ذات دلالة في البيئات العقابية، بينما تكون شديدة التأثير عندما يُنظر إلى الأخطاء بوصفها فرصًا للتعلم. لذلك تحتاج المؤسسات إلى الجمع بين تنمية المهارات العاطفية وبناء بيئة آمنة نفسيًا، وتعزيز الإرشاد ودعم الزملاء والعمل الجماعي، مع تكييف ممارسات إدارة الموظفين وفق الثقافة المحلية بدل افتراض وجود نموذج عالمي واحد للقدرة على الصمود. والخلاصة أن الصمود ليس سمة داخلية يمتلكها الفرد وحده، بل قدرة تتشكل عند **نقطة التقاء الفرد بالبيئة الاجتماعية والتنظيمية** التي يعمل فيها.

غاية الشركة

أن غاية الشركة لا يمكن اختزالها في تعظيم أرباح المساهمين كما يطرح مبدأ أولوية المساهمين، ولا في تحقيق مصالح جميع أصحاب المصلحة دون معيار واضح، لأن كلا التصورين يعاني مشكلات فلسفية وعملية. ويقترح إطارًا مستندًا إلى أفكار الفيلسوف ألاسدير ماكنتاير، الذي يميز بين المنافع الداخلية المرتبطة بالتميز والازدهار الإنساني، والمنافع الخارجية مثل المال والسلطة والمكانة، ويحذر من هيمنة الثانية على الأولى. ومن هذا المنطلق، تصبح الشركة مسعى تعاونيًا هدفه تحقيق الازدهار لجميع من يقدمون موارد متخصصة لها، مع تعريف أصحاب المصلحة على أساس مساهماتهم الفعلية، وتقاسم القيمة بصورة عادلة، والنظر إلى تخصصات الإدارة بوصفها ممارسات تحكمها معايير للتميز والمسؤولية، والسعي إلى التميز في المنتجات والعلاقات والعمليات، وتنمية فضائل مثل الحكمة والشجاعة والعدالة وضبط النفس، وأخيرًا بناء استراتيجية الشركة باعتبارها سردية مستقبلية تستند إلى تاريخها وهويتها. وبهذا الإطار يمكن الجمع بين الكفاءة الاقتصادية والمسؤولية الأخلاقية، بحيث لا يصبح الربح غاية مستقلة تفسد نشاط الشركة، بل وسيلة تدعم قدرتها على تحقيق غايتها الأوسع والمساهمة في ازدهار أصحاب المصلحة والمجتمع.

«تشات جي بي تي» أم «زووم»؟ من الذي كسر السلم الوظي...

انخفض توظيف الموظفين المبتدئين في وظائف العمل المكتبي بوضوح خلال السنوات الأخيرة، وغالبًا ما نُسب ذلك إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي بات قادرًا على أداء مهام كانت تُسند إلى حديثي التخرج، مثل البحث والتلخيص ومعالجة البيانات، لكن الأدلة الجديدة تشير إلى أن **العمل عن بُعد قد يكون عاملًا موازيًا لا يقل أهمية**. فالمهن الأكثر تعرضًا للذكاء الاصطناعي هي نفسها الأكثر قابلية للعمل من المنزل، ما يصعّب الفصل بين أثر التكنولوجيا وأثر نمط العمل. وبالاستناد إلى 243 مليون سجل توظيف و407 ملايين إعلان وظيفي في أستراليا وكندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، يتضح أن الشركات التي تبنت العمل عن بُعد أو الهجين خفضت لاحقًا حصة الموظفين المبتدئين من التعيينات مقارنة بغيرها، حتى بعد مراعاة مستوى التعرض للذكاء الاصطناعي وتركيبة المهن. ويرتبط ذلك بصعوبة تدريب الموظفين الجدد عن بُعد، إذ يفقدون فرص التعلم غير الرسمي، والتغذية الراجعة السريعة، ومراقبة الزملاء الأكثر خبرة، ما يبطئ انتقالهم إلى مستوى الإنتاجية والخبرة ويجعل توظيفهم أقل جاذبية. وقد يكون الذكاء الاصطناعي والعمل عن بُعد قد شكّلا **ضربة مزدوجة** للموظفين المبتدئين: الأول يقلل الحاجة إلى بعض المهام التي كانوا يؤدونها، والثاني يزيد صعوبة تدريبهم والإشراف عليهم. ولا تعني هذه النتيجة أن الذكاء الاصطناعي ليس له أثر، بل تشير إلى أن جزءًا من الانخفاض المنسوب إليه قد يكون ناتجًا عن التحول في مكان العمل، وهو جانب يمكن للشركات معالجته عبر تحسين الإرشاد والتدريب وجعل أيام الحضور إلى المكتب أكثر تركيزًا على التعلم ونقل المعرفة، من دون التخلي عن فوائد العمل عن بُعد أو العودة بالضرورة إلى العمل الحضوري الكامل.