هل يمكن تكرار نجاح شنتشن، مركز الابتكار في الصين، في أماكن أخرى؟
نجاح شنتشن لم يكن نتيجة تدخل الدولة أو قوى السوق وحدها، بل نتج عن منظومة متكاملة تجمع بين البحث والتطوير الذي تقوده الشركات، والحوكمة المحلية المرنة، وشبكات التصنيع والموردين، وتبادل المعرفة بين الشركات والمصممين والمستثمرين والمؤسسات التعليمية. وأسهم الحفاظ على التصنيع داخل المدينة في إبقاء التصميم وبناء النماذج الأولية والإنتاج متصلًا، ما سمح بتطوير المنتجات بسرعة وتراكم المعرفة والمهارات الصناعية. وفي الوقت نفسه، أعاد المسؤولون المحليون تعريف دورهم بوصفهم «بناة منصات» يهيئون البيئة التنظيمية والتمويلية للابتكار بدل فرض نتائجه من أعلى إلى أسفل، بينما عوضت شنتشن محدودية الجامعات البحثية التقليدية بشبكات أكاديمية ومؤسسات تقنية ومهنية مرتبطة باحتياجات الصناعة. غير أن النموذج يواجه نقاط ضعف، أبرزها انخفاض الاستثمار التاريخي في البحث الأساسي واعتماده على الوصول إلى التقنيات الخارجية، كما أن ظروف شنتشن الخاصة، مثل قربها من هونغ كونغ وحجم السوق الصينية ووضعها كمنطقة اقتصادية خاصة، تجعل استنساخ تجربتها بالكامل في دول أخرى أمرًا غير واقعي. لذلك تكمن قيمة التجربة في تفكيكها إلى آليات قابلة للتكييف، مثل دعم التصنيع المحلي، وربط التعليم والبحث بالإنتاج، وإنشاء بيئات تنظيمية تجريبية، بدل محاولة نسخ نموذج شنتشن كما هو.
