تُظهر دانييلا روس في كتابها *الطبيعة العاملة* أن «الطاقة» ليست حقيقة طبيعية موحّدة، بل مفهوم تاريخي نشأ من تحويل قوى متباينة مثل الفحم والمياه والرياح والعمل البشري والكهرباء إلى قدرات قابلة للقياس والمقارنة والاستغلال الاقتصادي؛ فالفحم لا يمتلك قيمة حرارية ثابتة بمعزل عن المعايير والتقنيات والأسواق، والكهرباء نفسها لا تظهر في الطبيعة بوصفها تيارًا مستقرًا، بل تُنتج داخل منظومات تقنية واجتماعية معقدة. ومن ثم فإن إخضاع الطبيعة لمفهوم الطاقة لا يلغي مقاومتها، وإنما يعيد تنظيمها ونقلها إلى مستويات أخرى، بينما تمنح موازين الطاقة والنماذج الاقتصادية هذه التحويلات مظهرًا موضوعيًا ومحايدًا يخفي الخيارات السياسية والاجتماعية الكامنة وراءها. وتخلص روس إلى أن أزمة المناخ لا تُحل بمجرد استبدال الوقود الأحفوري بمصادر أخرى، لأن المشكلة أعمق وتتعلق بالطريقة التي نحول بها الطبيعة إلى موارد قابلة للحساب والاستغلال؛ ولذلك يتطلب التحول البيئي الحقيقي إعادة التفكير في مفاهيم الطاقة والنمو والاقتصاد وعلاقة العمل بالطبيعة، بدل الاكتفاء بتغيير مصدر الطاقة مع الإبقاء على المنطق الإنتاجي نفسه.
فريق
التحرير
07 Sep 2026