القائمة الرئيسية

قائمة الترجمات

ستيفن ويت: «أعاد جنسن هوانغ هندسة إنفيديا لتصبح الشركة الأعلى قيمة في العالم»

ستيفن ويت: «أعاد جنسن هوانغ هندسة إنفيديا لتصبح الشركة الأعلى قيم...

يحكي الكتاب قصة صعود إنفيديا من شركة صغيرة متخصصة في رقائق ألعاب الفيديو إلى القوة الأساسية التي تقف وراء طفرة الذكاء الاصطناعي، بفضل رؤية جنسن هوانغ الذي أدرك مبكرًا أن مستقبل وحدات معالجة الرسومات يتجاوز الألعاب. وكان تطوير منصة «كودا» نقطة التحول الأهم، إذ حوّل رقائق إنفيديا إلى أدوات للحوسبة العلمية ثم للذكاء الاصطناعي، ما منح الشركة أفضلية يصعب منافستها. ويقوم نهج هوانغ على اقتناص الأسواق الصغيرة التي تتجاهلها الشركات الكبرى، والاستثمار فيها قبل أن تتحول إلى أسواق ضخمة، مع قبول المخاطر باعتبار أن عدم المخاطرة قد يكون أخطر من خوضها. ومع التسارع الهائل في قدرات الحوسبة وارتفاع الطلب على الذكاء الاصطناعي، أصبحت إنفيديا في قلب استثمارات ضخمة تعكس ما يسميه هوانغ «الثورة الصناعية الجديدة»، لكنها تواجه منافسة متزايدة من غوغل ورقائقها الداخلية، إضافة إلى شركات مثل AMD وبرودكوم ومحاولات الصين بناء منظومتها الخاصة. أما احتمال تشكل فقاعة في الذكاء الاصطناعي، فيبقى قائمًا رغم أن التكنولوجيا نفسها تمثل تحولًا حقيقيًا؛ فالمشكلة ليست في قدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير الاقتصاد والمجتمع، بل في قدرة الإيرادات المستقبلية على تبرير حجم الأموال الهائل الذي يُستثمر حاليًا في مراكز البيانات والبنية التحتية. وإذا تباطأ نمو القدرات أو عجزت هذه الاستثمارات عن إنتاج عوائد سريعة، فقد تتراجع النفقات الرأسمالية وأسعار أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، وربما يمتد الأثر إلى سوق الأسهم عمومًا، ما يجعل مستقبل إنفيديا مرتبطًا ليس فقط بتفوقها التقني، بل بقدرة قطاع الذكاء الاصطناعي بأكمله على تحويل هذا الاستثمار الاستثنائي إلى قيمة اقتصادية حقيقية.

هل الدولار مهدد بفقدان هيمنته؟

هل الدولار مهدد بفقدان هيمنته؟

يحافظ الدولار الأمريكي على هيمنته العالمية بفضل مزيج من المصداقية المؤسسية، وعمق الأسواق المالية، والقوة الاقتصادية والعسكرية للولايات المتحدة، إضافة إلى غياب منافس قادر حتى الآن على تقديم بديل أكثر جاذبية واستقرارًا؛ فقد تعثرت محاولات الاتحاد السوفيتي واليابان وأوروبا، بينما تواجه الصين تباطؤًا اقتصاديًا ومشكلات هيكلية تحد من قدرتها على تحدي الدولار. وقد استفادت الدول الأخرى طويلًا من ربط عملاتها بالدولار لاستيراد قدر من الاستقرار النقدي، لكنها واجهت في المقابل قيودًا على استقلال سياساتها الاقتصادية، فيما عززت الأزمات المالية تبني سياسات تجمع بين أسعار الصرف المُدارة والاحتياطيات الدولارية وضوابط رأس المال. وتمنح مكانة الدولار الولايات المتحدة امتيازات ضخمة، منها الاقتراض بتكلفة منخفضة، وتوفير السيولة العالمية أثناء الأزمات، واستخدام النظام المالي أداةً للنفوذ والعقوبات، إلا أن هذه الهيمنة تواجه خطرًا متزايدًا من الداخل أكثر مما تواجهه من الخارج؛ إذ تهدد الديون المتصاعدة، والالتزامات الخارجية الكبيرة، والتضخم، والضغوط السياسية على استقلال الاحتياطي الفيدرالي الأساس الذي تقوم عليه ثقة العالم بالدولار. لذلك يُرجح استمرار الدولار في موقع الصدارة، لكن مع تراجع نسبي في هيمنته وظهور نظام مالي أكثر تعددًا للأقطاب، وقد يصبح الحفاظ على مكانته في النهاية مرهونًا بقدرة واشنطن نفسها على ضبط أوضاعها المالية وحماية استقلال مؤسساتها النقدية.

ما الحكمة، وهل يمكن تعلّمها؟

ما الحكمة، وهل يمكن تعلّمها؟

اكتساب الحكمة ليس نتيجة تلقائية للعمر أو الذكاء، بل قدرة يمكن تنميتها عبر الممارسة والتأمل والخبرات الحياتية. وتظهر الأبحاث أن الحكمة ترتبط بالقدرة على فهم تعقيد الحياة، وتحمل عدم اليقين، والانفتاح على وجهات النظر المختلفة، وتنظيم المشاعر، والتواضع والتعاطف، مع البحث عن حلول تراعي مصالح الأطراف المختلفة. وقد طوّر الباحثون مقاييس متعددة للحكمة، بعضها يركز على التفكير في المواقف المعقدة، وبعضها على التأمل في التجارب الشخصية، فيما يرى آخرون أن المهارات العاطفية جزء أساسي منها. وتشير الدراسات إلى أن التجارب الصعبة لا تؤدي بالضرورة إلى الحكمة؛ إذ يحتاج الإنسان إلى التأمل فيها بطريقة استكشافية، واستخلاص المعنى منها، والبقاء منفتحًا على التغيير. كما أظهرت تجارب عملية أن التأمل، والتدريب على الابتعاد الذهني عن الذات، والتفكير الرواقي، والتطوع، وقضاء الوقت في الطبيعة، وحتى بعض ألعاب الفيديو التي تحاكي المعضلات الأخلاقية والعاطفية، قد تساعد على تعزيز جوانب من الحكمة. وتبقى الحكمة حالة غير ثابتة؛ فقد يضعفها التوتر والإرهاق والانفعال، لكن الممارسة المستمرة يمكن أن تزيد من عدد المواقف التي يتخذ فيها الإنسان قرارات أكثر اتزانًا ووعيًا، بما يعود بالنفع عليه وعلى الآخرين.

عندما تفقد القدرة على الشم

عندما تفقد القدرة على الشم

فقدان حاسة الشم ليس مجرد إزعاج حسي، بل قد يؤثر بعمق في جودة الحياة ويرتبط بصحة الدماغ، ومع ذلك ظل طويلًا أقل فهمًا وتشخيصًا مما يستحق، قبل أن يسلط كوفيد-19 الضوء عليه ويحفز موجة واسعة من الأبحاث. ترتبط حاسة الشم بالعاطفة والذاكرة والسلوك، وقد تكون اضطراباتها علامة مبكرة على أمراض عصبية وتنكسية مثل باركنسون وألزهايمر، كما ترتبط بمجموعة واسعة من الحالات الجسدية والنفسية، رغم أن طبيعة هذه الروابط لا تزال غير واضحة بالكامل. وتحدث اضطرابات الشم لأسباب متعددة، منها العدوى الفيروسية وإصابات الرأس والالتهابات، وقد تكون مؤقتة أو دائمة، بينما يمكن لفقدانها أن يحرم الإنسان أيضًا من اكتشاف أخطار مثل الدخان والطعام الفاسد. وفي المقابل، تشير الأبحاث إلى إمكانية استعادة جزء من حاسة الشم لدى بعض المرضى عبر «تدريب حاسة الشم»، الذي يعتمد على التعرض المنتظم لروائح محددة بهدف تحفيز مستقبلات الشم والاستفادة من مرونة الدماغ؛ إذ أظهرت دراسات وتجارب أن نحو 30 في المئة من بعض المرضى قد يتحسنون بعد أشهر من التدريب، وقد ترتفع الفائدة لدى بعض الحالات عند دمجه بعلاجات أخرى. ولا يزال العلماء يحاولون فك الشفرة المعقدة التي تحول ملايين الجزيئات المحمولة في الهواء إلى إدراك واعٍ للروائح، لكن التقدم في فهم الجهاز الشمي يكشف بصورة متزايدة أن هذه الحاسة ليست هامشية، بل نافذة مهمة على عمل الدماغ وصحته، وأن استعادتها بالنسبة إلى من فقدوها قد تعني أكثر بكثير من مجرد القدرة على شم الروائح، بل استعادة جزء من الصلة بالعالم.

هل تستخدم روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي؟ إليك أربع طرق لتقليل استهلاك الطاقة

هل تستخدم روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي؟ إليك أربع طرق لتقليل...

يستهلك الذكاء الاصطناعي كميات متزايدة من الطاقة والمياه مع توسع استخدام مراكز البيانات، ما يجعل تقليل بصمته البيئية مسؤولية تقع أساسًا على شركات التكنولوجيا، لكن يمكن للمستخدمين أيضًا الحد من استهلاكهم للموارد عبر اختيار الأدوات المناسبة. ومن أبرز الخطوات عدم استخدام روبوتات الدردشة في مهام بسيطة يمكن إنجازها بمحركات البحث، واختيار نماذج لغوية صغيرة ومتخصصة بدل النماذج الضخمة عند أداء مهام مثل الترجمة والتلخيص، إذ قد تستهلك طاقة أقل بعشرات المرات، إضافة إلى تقليل طول الإجابات وطلب مخرجات مختصرة، لأن حجم الناتج يؤثر في استهلاك الطاقة أكثر من طول المطالبة نفسها. كما يُستحسن استخدام وضع الاستدلال فقط عند الحاجة إلى معالجة مسائل معقدة، والاقتصاد في توليد الصور والفيديوهات عبر الاكتفاء بالدقة المطلوبة، والبدء بدقة منخفضة عند الإمكان، وتعديل الصور الموجودة بدل إنشاء صور جديدة، وإنشاء عدة صور في دفعة واحدة بدل إرسال طلبات منفصلة. ورغم أن أثر هذه الممارسات الفردية محدود مقارنة بالبصمة الإجمالية للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فإن تراكمها مع الاستخدام واسع النطاق يمكن أن يسهم في خفض استهلاك الطاقة والموارد، بالتوازي مع تطوير الشركات نماذج وخوارزميات وأجهزة أكثر كفاءة.

لن يستبدل الذكاء الاصطناعي أطباء الأشعة، لكنه سيغيّر وظائفهم جذريًا

لن يستبدل الذكاء الاصطناعي أطباء الأشعة، لكنه سيغيّر وظائفهم جذري...

لم يستبدل الذكاء الاصطناعي أطباء الأشعة كما توقّع جيفري هينتون قبل عقد، لكنه غيّر طبيعة عملهم وأصبح شريكًا تقنيًا قادرًا في بعض المهام على مضاهاة أدائهم أو التفوق عليه، خصوصًا في اكتشاف التشوهات وتحليل الصور الطبية. ومع انتشار هذه الأنظمة، أصبح التحدي الحقيقي هو بناء تعاون فعّال بين الإنسان والآلة، إذ يمتلك الذكاء الاصطناعي قدرة عالية على تحليل كميات ضخمة من البيانات واكتشاف أنماط دقيقة، بينما يتمتع الأطباء بالخبرة السريرية والقدرة على فهم الصورة في سياق حالة المريض. ويظل الاعتماد على الذكاء الاصطناعي محفوفًا بمخاطر مثل «تحيز الأتمتة» والثقة المفرطة في نتائجه أو رفضها بصورة غير مناسبة، فضلًا عن أخطاء قد تختلف عن الأخطاء البشرية، ما يجعل تدريب الأطباء على فهم قدرات الأنظمة وحدودها أمرًا ضروريًا. لذلك لا تكمن القيمة المستقبلية في استبدال أطباء الأشعة بالآلات، بل في تمكين الأطباء من استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة تحافظ على قدرتهم على التحقق من نتائجه وتصحيح أخطائه، بما يرفع دقة التشخيص ويحسن رعاية المرضى؛ فالمنافسة الحقيقية ستكون بين أطباء يستخدمون الذكاء الاصطناعي وأطباء لا يستخدمونه.

كيف يطوّر العلماء الشوكولاتة ويجعلونها أفضل؟

كيف يطوّر العلماء الشوكولاتة ويجعلونها أفضل؟

تطورت صناعة الشوكولاتة منذ ظهور أول ألواحها التجارية في القرن التاسع عشر، وأصبح العلم اليوم يكشف بصورة متزايدة أسرار نكهتها وقوامها وجودتها. تبدأ النكهة خلال تخمير حبوب الكاكاو، حيث تتفاعل الخمائر والبكتيريا وتنتج مركبات تحدد الخصائص الفاكهية أو الزهرية أو التقليدية للشوكولاتة، وقد أتاح فهم هذه العملية إمكانية التحكم في النكهات وإنتاجها بصورة أكثر اتساقًا. وتؤدي زبدة الكاكاو دورًا محوريًا في القوام واللمعان وسهولة الذوبان، إذ تعتمد جودة الشوكولاتة على تشكلها في بنية بلورية محددة خلال عملية التمبير، فيما يبحث العلماء عن بدائل أسرع لهذه العملية باستخدام الموجات فوق الصوتية أو جزيئات دهنية تساعد على تسريع التبلور. ويبقى «الازهرار» الدهني، الذي يظهر في صورة طبقة بيضاء على سطح الشوكولاتة، أحد أبرز ألغاز الصناعة؛ فهو ينتج عن إعادة تبلور الدهون ويتأثر بدرجات الحرارة وتركيب الشوكولاتة، وقد أظهرت أبحاث حديثة أن تعديل شكل جزيئات السكر قد يبطئ ظهوره، بما يطيل العمر التخزيني ويقلل الهدر. وبينما يواصل العلماء فك أسرار التخمير والدهون والبلورات، تظل تجربة تناول الشوكولاتة نفسها مزيجًا من العلم والفن، إذ يعتمد الاستمتاع بها على تفاعل النكهة والقوام ودرجة الحرارة داخل الفم.

ما الذي تكشفه الآثار عن صعود الحكام أصحاب السلطة المطلقة؟

ما الذي تكشفه الآثار عن صعود الحكام أصحاب السلطة المطلقة؟

لم يكن الاستبداد نتيجة حتمية لظهور الزراعة أو نمو السكان، بل تكشف الأدلة الأثرية أن المجتمعات القديمة اتبعت مسارات سياسية متعددة، وشهد بعضها أشكالًا واسعة من المشاركة والحكم الجماعي خارج التجربتين اليونانية والرومانية. وتُظهر دراسات شملت أكثر من ألف موقع أثري و40 حالة تاريخية أن حجم السكان لا يفسر سوى نحو ربع التفاوت في عدم المساواة أو درجة الاستبداد، بينما يرتبط تركّز السلطة أساسًا بطبيعة الموارد التي تعتمد عليها الدولة: فحين تعتمد على موارد داخلية تأتي من ضرائب صغيرة يجمعها عدد كبير من المزارعين والحرفيين، تضطر إلى التعاون معهم وتقديم خدمات لهم، ما يدعم أشكالًا أكثر شمولًا للحكم؛ أما حين تسيطر النخب على موارد خارجية قابلة للاحتكار، مثل طرق التجارة والمناجم وغنائم الحرب ومزارع العبيد، يصبح بإمكانها تجاهل المواطنين وإحكام قبضتها على السلطة. وتوضح المقارنة بين تيوتيهواكان، التي اتسمت بالساحات العامة والإنتاج المحلي وغياب تمجيد حاكم واحد، ومدن المايا التي ركزت على الحكام والتجارة المحتكرة، أن التنظيم السياسي نتاج خيارات وظروف مؤسسية لا مسار تاريخي محتوم، كما تكشف أمثلة من الصين وأمريكا الشمالية أن البيروقراطية والضرائب يمكن أن تدعما الازدهار وتحدّا من سلطة الحاكم بدل أن تكونا بالضرورة أدوات للاستبداد. وتظل الديمقراطيات، رغم قدرتها على تحسين حياة المواطنين، هشة أمام تركّز الثروة والسلطة، لكن التاريخ يثبت أن الحكم الأكثر شمولًا كان خيارًا متاحًا في أزمنة وأماكن كثيرة، ما يجعل دروس الماضي أكثر أهمية لفهم مستقبل الحكم اليوم.

مديرك يراقبك

مديرك يراقبك

تكشف المراقبة الرقمية المتزايدة للموظفين مفارقة واضحة: فبينما تمنح تقنيات الذكاء الاصطناعي والكاميرات وأجهزة الاستشعار وبرمجيات التتبع أصحاب العمل قدرة غير مسبوقة على قياس سلوك العاملين وأدائهم، لا توجد أدلة قوية على أن المراقبة المستمرة ترفع الإنتاجية أو تحسن الأداء على المدى الطويل. وقد تدفع الموظفين إلى تحسين أدائهم مؤقتًا ثم التكيف مع النظام أو التحايل عليه، كما تزيد غالبًا من الضغط النفسي وتقلل الإحساس بالاستقلالية والخصوصية والكرامة، وقد تؤدي أحيانًا إلى نتائج عكسية، مثل زيادة مخاطر الحوادث لدى بعض السائقين الخاضعين للمراقبة. وتزداد المشكلة عندما تجمع الشركات كميات هائلة من البيانات من دون استراتيجية واضحة لاستخدامها، فتتحول المراقبة إلى غاية في حد ذاتها بدل أن تكون وسيلة لتحسين العمل. ومع ذلك، يمكن أن تحقق المراقبة فوائد حقيقية عندما ترتبط بهدف واضح، وتُستخدم بشفافية، ويفهم الموظفون كيفية جمع بياناتهم واستخدامها، ويشعرون بأن النظام يخدم مصلحتهم لا مجرد السيطرة عليهم؛ وقد أظهرت بعض الحالات أن تقنيات المراقبة يمكن أن تقلل الحوادث أو تكشف جوانب من الأداء كانت ستظل غير مرئية. لذلك، لا تكمن القضية في قبول المراقبة أو رفضها بالكامل، بل في طريقة تصميمها وإدارتها، إذ تظل الإدارة البشرية والحوار ووضع البيانات في سياقها أهم من مجرد امتلاك أدوات تقنية متقدمة، فيما تحتاج القوانين، خصوصًا في الولايات المتحدة، إلى مواكبة التطور السريع في تقنيات مراقبة الموظفين وتنظيم الشركات التي توفر هذه الأدوات.

إعادة ابتكار روائح التاريخ

إعادة ابتكار روائح التاريخ

غالبًا ما يُستحضر الماضي عبر ما يمكن رؤيته ولمسه وسماعه، بينما تبقى الرائحة جانبًا مهمًا ومهمَلًا من التراث. ويعمل باحثون في مجال «التراث الشمي» على توثيق الروائح التاريخية وإعادة تكوينها باستخدام الكيمياء والتحليل الحسي والوثائق الأرشيفية، بما يتيح للمتاحف والباحثين استعادة جزء من التجربة الحسية للماضي. ففي مكتبة كاتدرائية القديس بولس، حُللت المركبات المتطايرة المنبعثة من الكتب والأثاث، ثم قورنت بالصفات التي يستخدمها الناس لوصف الرائحة، مثل الخشبية والدخانية والترابية والفانيليا، للوصول إلى وصفة كيميائية يمكن إعادة إنتاجها مستقبلًا. وامتد هذا النهج إلى المومياوات المصرية، إذ كشفت عينات الهواء من التوابيت عن روائح خشبية ومتبلّة وحلوة، كما ساعد التحليل في تحديد مواد التحنيط، مثل زيوت الأشجار الصنوبرية والبخور والمر والقرفة، إلى جانب مواد أحدث استخدمتها المتاحف لمكافحة الآفات. ولا تقتصر إعادة بناء الروائح على القطع المادية، إذ يمكن استعادة روائح أماكن وأحداث تاريخية من خلال النصوص والصور والأوصاف القديمة؛ وقد أنشأ مشروع «أوديوروبيّا» قاعدة بيانات ضخمة تضم ملايين الإشارات التاريخية إلى الروائح، واستخدمها لإعادة تكوين روائح مثل قنوات أمستردام في القرن السابع عشر وحتى رائحة «الجحيم» في التصور المسيحي القديم. ويكشف هذا المجال أن الرائحة ليست مجرد إحساس عابر، بل مصدر تاريخي قادر على استعادة تفاصيل من الحياة والثقافة والطقوس الماضية، كما يمكن أن يصبح أداة علمية غير تدخلية لفهم حالة القطع الأثرية وطرق الحفاظ عليها، ووسيلة تمنح المتاحف تجربة أكثر حميمية وإتاحة للزوار.

معضلة الوقوع في فخ السذاجة

معضلة الوقوع في فخ السذاجة

الخوف من التعرض للخداع مفيد عندما يدفع إلى الحذر، لكنه قد يصبح ضارًا إذا تحول إلى شك مفرط يعطل الثقة والتعاون واتخاذ القرارات. فالشعور بالخداع لا يرتبط بالخسارة المالية فقط، بل يحمل إحساسًا باللوم الذاتي لأن الضحية ترى أنها أسهمت، ولو جزئيًا، في منح المحتال ثقتها، ولذلك قد يؤدي الاحتيال إلى الغضب والعار والقلق والعزلة الاجتماعية واضطرابات النوم ومشكلات صحية، وقد تكون آثاره أشد عندما تقوم الخديعة على علاقة طويلة من الثقة، أو عندما يتكبد كبار السن خسائر يصعب تعويضها. كما يمكن للخوف من الاستغلال أن يجعل الناس أقل استعدادًا للاستثمار أو التعاون، ويدفعهم إلى تجنب المخاطر حتى عندما تكون منافعها أكبر من احتمال التعرض للخداع. ولا تقتصر آثار هذا الخوف على الأفراد، بل تمتد إلى القانون والسياسات العامة، إذ قد يؤدي التركيز المفرط على منع الاحتيال إلى إجراءات مكلفة وغير فعالة، كما يمكن توظيفه سياسيًا لإثارة مشاعر الغضب وتصوير جماعات معينة على أنها تستغل الآخرين. لذلك، لا يكمن الحل في التخلي عن الحذر، بل في الحفاظ على قدر متوازن منه؛ فالمشكلة تبدأ عندما يتحول الشك من وسيلة للحماية إلى موقف دائم يحرم الإنسان من فرص التعاون والثقة والعلاقات والتجارب الإنسانية التي قد تكون قيمتها أكبر من خطر التعرض للخداع.

إلى أي مدى يمثل استهلاك الذكاء الاصطناعي للمياه مشكلة؟

إلى أي مدى يمثل استهلاك الذكاء الاصطناعي للمياه مشكلة؟

يعتمد استهلاك مراكز البيانات للمياه بدرجة كبيرة على موقعها وتصميمها ومصادر الطاقة التي تعتمد عليها؛ فمع أن استهلاكها الإجمالي لا يزال أقل بكثير من قطاعات مثل الزراعة والصناعة، فإنه قد يصبح عبئًا خطيرًا في المناطق التي تعاني الجفاف وشح المياه. ومع التوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، قد يرتفع استهلاك المياه في مراكز البيانات الأمريكية إلى مئات المليارات من اللترات سنويًا بحلول 2030، خصوصًا أن جزءًا كبيرًا من البصمة المائية يرتبط بإنتاج الكهرباء اللازمة لتشغيلها. ويمكن الحد من هذا الأثر عبر اختيار مواقع تتوافر فيها المياه والطاقة المتجددة، والتحول إلى مصادر مثل الشمس والرياح، وتطوير تقنيات تبريد أكثر كفاءة، وعلى رأسها التبريد السائل ذي الدوائر المغلقة الذي يقلل فقد المياه، إلى جانب تقنيات التبريد بالغمر وغيرها من الابتكارات. كما يمكن استغلال الحرارة المهدرة لتدفئة المباني وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. لذلك لن يتحدد مستقبل البصمة المائية للذكاء الاصطناعي بحجم الطلب الحاسوبي وحده، بل بالخيارات التي تتخذها شركات التكنولوجيا والمهندسون وصانعو السياسات بشأن مواقع مراكز البيانات، ومصادر الطاقة، وتصميم أنظمة التبريد، وإدارة الموارد المائية.

ستيفن ويت: «أعاد جنسن هوانغ هندسة إنفيديا لتصبح ال...

يحكي الكتاب قصة صعود إنفيديا من شركة صغيرة متخصصة في رقائق ألعاب الفيديو إلى القوة الأساسية التي تقف وراء طفرة الذكاء الاصطناعي، بفضل رؤية جنسن هوانغ الذي أدرك مبكرًا أن مستقبل وحدات معالجة الرسومات يتجاوز الألعاب. وكان تطوير منصة «كودا» نقطة التحول الأهم، إذ حوّل رقائق إنفيديا إلى أدوات للحوسبة العلمية ثم للذكاء الاصطناعي، ما منح الشركة أفضلية يصعب منافستها. ويقوم نهج هوانغ على اقتناص الأسواق الصغيرة التي تتجاهلها الشركات الكبرى، والاستثمار فيها قبل أن تتحول إلى أسواق ضخمة، مع قبول المخاطر باعتبار أن عدم المخاطرة قد يكون أخطر من خوضها. ومع التسارع الهائل في قدرات الحوسبة وارتفاع الطلب على الذكاء الاصطناعي، أصبحت إنفيديا في قلب استثمارات ضخمة تعكس ما يسميه هوانغ «الثورة الصناعية الجديدة»، لكنها تواجه منافسة متزايدة من غوغل ورقائقها الداخلية، إضافة إلى شركات مثل AMD وبرودكوم ومحاولات الصين بناء منظومتها الخاصة. أما احتمال تشكل فقاعة في الذكاء الاصطناعي، فيبقى قائمًا رغم أن التكنولوجيا نفسها تمثل تحولًا حقيقيًا؛ فالمشكلة ليست في قدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير الاقتصاد والمجتمع، بل في قدرة الإيرادات المستقبلية على تبرير حجم الأموال الهائل الذي يُستثمر حاليًا في مراكز البيانات والبنية التحتية. وإذا تباطأ نمو القدرات أو عجزت هذه الاستثمارات عن إنتاج عوائد سريعة، فقد تتراجع النفقات الرأسمالية وأسعار أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، وربما يمتد الأثر إلى سوق الأسهم عمومًا، ما يجعل مستقبل إنفيديا مرتبطًا ليس فقط بتفوقها التقني، بل بقدرة قطاع الذكاء الاصطناعي بأكمله على تحويل هذا الاستثمار الاستثنائي إلى قيمة اقتصادية حقيقية.

هل الدولار مهدد بفقدان هيمنته؟

يحافظ الدولار الأمريكي على هيمنته العالمية بفضل مزيج من المصداقية المؤسسية، وعمق الأسواق المالية، والقوة الاقتصادية والعسكرية للولايات المتحدة، إضافة إلى غياب منافس قادر حتى الآن على تقديم بديل أكثر جاذبية واستقرارًا؛ فقد تعثرت محاولات الاتحاد السوفيتي واليابان وأوروبا، بينما تواجه الصين تباطؤًا اقتصاديًا ومشكلات هيكلية تحد من قدرتها على تحدي الدولار. وقد استفادت الدول الأخرى طويلًا من ربط عملاتها بالدولار لاستيراد قدر من الاستقرار النقدي، لكنها واجهت في المقابل قيودًا على استقلال سياساتها الاقتصادية، فيما عززت الأزمات المالية تبني سياسات تجمع بين أسعار الصرف المُدارة والاحتياطيات الدولارية وضوابط رأس المال. وتمنح مكانة الدولار الولايات المتحدة امتيازات ضخمة، منها الاقتراض بتكلفة منخفضة، وتوفير السيولة العالمية أثناء الأزمات، واستخدام النظام المالي أداةً للنفوذ والعقوبات، إلا أن هذه الهيمنة تواجه خطرًا متزايدًا من الداخل أكثر مما تواجهه من الخارج؛ إذ تهدد الديون المتصاعدة، والالتزامات الخارجية الكبيرة، والتضخم، والضغوط السياسية على استقلال الاحتياطي الفيدرالي الأساس الذي تقوم عليه ثقة العالم بالدولار. لذلك يُرجح استمرار الدولار في موقع الصدارة، لكن مع تراجع نسبي في هيمنته وظهور نظام مالي أكثر تعددًا للأقطاب، وقد يصبح الحفاظ على مكانته في النهاية مرهونًا بقدرة واشنطن نفسها على ضبط أوضاعها المالية وحماية استقلال مؤسساتها النقدية.

ما الحكمة، وهل يمكن تعلّمها؟

اكتساب الحكمة ليس نتيجة تلقائية للعمر أو الذكاء، بل قدرة يمكن تنميتها عبر الممارسة والتأمل والخبرات الحياتية. وتظهر الأبحاث أن الحكمة ترتبط بالقدرة على فهم تعقيد الحياة، وتحمل عدم اليقين، والانفتاح على وجهات النظر المختلفة، وتنظيم المشاعر، والتواضع والتعاطف، مع البحث عن حلول تراعي مصالح الأطراف المختلفة. وقد طوّر الباحثون مقاييس متعددة للحكمة، بعضها يركز على التفكير في المواقف المعقدة، وبعضها على التأمل في التجارب الشخصية، فيما يرى آخرون أن المهارات العاطفية جزء أساسي منها. وتشير الدراسات إلى أن التجارب الصعبة لا تؤدي بالضرورة إلى الحكمة؛ إذ يحتاج الإنسان إلى التأمل فيها بطريقة استكشافية، واستخلاص المعنى منها، والبقاء منفتحًا على التغيير. كما أظهرت تجارب عملية أن التأمل، والتدريب على الابتعاد الذهني عن الذات، والتفكير الرواقي، والتطوع، وقضاء الوقت في الطبيعة، وحتى بعض ألعاب الفيديو التي تحاكي المعضلات الأخلاقية والعاطفية، قد تساعد على تعزيز جوانب من الحكمة. وتبقى الحكمة حالة غير ثابتة؛ فقد يضعفها التوتر والإرهاق والانفعال، لكن الممارسة المستمرة يمكن أن تزيد من عدد المواقف التي يتخذ فيها الإنسان قرارات أكثر اتزانًا ووعيًا، بما يعود بالنفع عليه وعلى الآخرين.

عندما تفقد القدرة على الشم

فقدان حاسة الشم ليس مجرد إزعاج حسي، بل قد يؤثر بعمق في جودة الحياة ويرتبط بصحة الدماغ، ومع ذلك ظل طويلًا أقل فهمًا وتشخيصًا مما يستحق، قبل أن يسلط كوفيد-19 الضوء عليه ويحفز موجة واسعة من الأبحاث. ترتبط حاسة الشم بالعاطفة والذاكرة والسلوك، وقد تكون اضطراباتها علامة مبكرة على أمراض عصبية وتنكسية مثل باركنسون وألزهايمر، كما ترتبط بمجموعة واسعة من الحالات الجسدية والنفسية، رغم أن طبيعة هذه الروابط لا تزال غير واضحة بالكامل. وتحدث اضطرابات الشم لأسباب متعددة، منها العدوى الفيروسية وإصابات الرأس والالتهابات، وقد تكون مؤقتة أو دائمة، بينما يمكن لفقدانها أن يحرم الإنسان أيضًا من اكتشاف أخطار مثل الدخان والطعام الفاسد. وفي المقابل، تشير الأبحاث إلى إمكانية استعادة جزء من حاسة الشم لدى بعض المرضى عبر «تدريب حاسة الشم»، الذي يعتمد على التعرض المنتظم لروائح محددة بهدف تحفيز مستقبلات الشم والاستفادة من مرونة الدماغ؛ إذ أظهرت دراسات وتجارب أن نحو 30 في المئة من بعض المرضى قد يتحسنون بعد أشهر من التدريب، وقد ترتفع الفائدة لدى بعض الحالات عند دمجه بعلاجات أخرى. ولا يزال العلماء يحاولون فك الشفرة المعقدة التي تحول ملايين الجزيئات المحمولة في الهواء إلى إدراك واعٍ للروائح، لكن التقدم في فهم الجهاز الشمي يكشف بصورة متزايدة أن هذه الحاسة ليست هامشية، بل نافذة مهمة على عمل الدماغ وصحته، وأن استعادتها بالنسبة إلى من فقدوها قد تعني أكثر بكثير من مجرد القدرة على شم الروائح، بل استعادة جزء من الصلة بالعالم.

هل تستخدم روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي؟ إليك...

يستهلك الذكاء الاصطناعي كميات متزايدة من الطاقة والمياه مع توسع استخدام مراكز البيانات، ما يجعل تقليل بصمته البيئية مسؤولية تقع أساسًا على شركات التكنولوجيا، لكن يمكن للمستخدمين أيضًا الحد من استهلاكهم للموارد عبر اختيار الأدوات المناسبة. ومن أبرز الخطوات عدم استخدام روبوتات الدردشة في مهام بسيطة يمكن إنجازها بمحركات البحث، واختيار نماذج لغوية صغيرة ومتخصصة بدل النماذج الضخمة عند أداء مهام مثل الترجمة والتلخيص، إذ قد تستهلك طاقة أقل بعشرات المرات، إضافة إلى تقليل طول الإجابات وطلب مخرجات مختصرة، لأن حجم الناتج يؤثر في استهلاك الطاقة أكثر من طول المطالبة نفسها. كما يُستحسن استخدام وضع الاستدلال فقط عند الحاجة إلى معالجة مسائل معقدة، والاقتصاد في توليد الصور والفيديوهات عبر الاكتفاء بالدقة المطلوبة، والبدء بدقة منخفضة عند الإمكان، وتعديل الصور الموجودة بدل إنشاء صور جديدة، وإنشاء عدة صور في دفعة واحدة بدل إرسال طلبات منفصلة. ورغم أن أثر هذه الممارسات الفردية محدود مقارنة بالبصمة الإجمالية للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فإن تراكمها مع الاستخدام واسع النطاق يمكن أن يسهم في خفض استهلاك الطاقة والموارد، بالتوازي مع تطوير الشركات نماذج وخوارزميات وأجهزة أكثر كفاءة.

لن يستبدل الذكاء الاصطناعي أطباء الأشعة، لكنه سيغي...

لم يستبدل الذكاء الاصطناعي أطباء الأشعة كما توقّع جيفري هينتون قبل عقد، لكنه غيّر طبيعة عملهم وأصبح شريكًا تقنيًا قادرًا في بعض المهام على مضاهاة أدائهم أو التفوق عليه، خصوصًا في اكتشاف التشوهات وتحليل الصور الطبية. ومع انتشار هذه الأنظمة، أصبح التحدي الحقيقي هو بناء تعاون فعّال بين الإنسان والآلة، إذ يمتلك الذكاء الاصطناعي قدرة عالية على تحليل كميات ضخمة من البيانات واكتشاف أنماط دقيقة، بينما يتمتع الأطباء بالخبرة السريرية والقدرة على فهم الصورة في سياق حالة المريض. ويظل الاعتماد على الذكاء الاصطناعي محفوفًا بمخاطر مثل «تحيز الأتمتة» والثقة المفرطة في نتائجه أو رفضها بصورة غير مناسبة، فضلًا عن أخطاء قد تختلف عن الأخطاء البشرية، ما يجعل تدريب الأطباء على فهم قدرات الأنظمة وحدودها أمرًا ضروريًا. لذلك لا تكمن القيمة المستقبلية في استبدال أطباء الأشعة بالآلات، بل في تمكين الأطباء من استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة تحافظ على قدرتهم على التحقق من نتائجه وتصحيح أخطائه، بما يرفع دقة التشخيص ويحسن رعاية المرضى؛ فالمنافسة الحقيقية ستكون بين أطباء يستخدمون الذكاء الاصطناعي وأطباء لا يستخدمونه.

كيف يطوّر العلماء الشوكولاتة ويجعلونها أفضل؟

تطورت صناعة الشوكولاتة منذ ظهور أول ألواحها التجارية في القرن التاسع عشر، وأصبح العلم اليوم يكشف بصورة متزايدة أسرار نكهتها وقوامها وجودتها. تبدأ النكهة خلال تخمير حبوب الكاكاو، حيث تتفاعل الخمائر والبكتيريا وتنتج مركبات تحدد الخصائص الفاكهية أو الزهرية أو التقليدية للشوكولاتة، وقد أتاح فهم هذه العملية إمكانية التحكم في النكهات وإنتاجها بصورة أكثر اتساقًا. وتؤدي زبدة الكاكاو دورًا محوريًا في القوام واللمعان وسهولة الذوبان، إذ تعتمد جودة الشوكولاتة على تشكلها في بنية بلورية محددة خلال عملية التمبير، فيما يبحث العلماء عن بدائل أسرع لهذه العملية باستخدام الموجات فوق الصوتية أو جزيئات دهنية تساعد على تسريع التبلور. ويبقى «الازهرار» الدهني، الذي يظهر في صورة طبقة بيضاء على سطح الشوكولاتة، أحد أبرز ألغاز الصناعة؛ فهو ينتج عن إعادة تبلور الدهون ويتأثر بدرجات الحرارة وتركيب الشوكولاتة، وقد أظهرت أبحاث حديثة أن تعديل شكل جزيئات السكر قد يبطئ ظهوره، بما يطيل العمر التخزيني ويقلل الهدر. وبينما يواصل العلماء فك أسرار التخمير والدهون والبلورات، تظل تجربة تناول الشوكولاتة نفسها مزيجًا من العلم والفن، إذ يعتمد الاستمتاع بها على تفاعل النكهة والقوام ودرجة الحرارة داخل الفم.

ما الذي تكشفه الآثار عن صعود الحكام أصحاب السلطة ا...

لم يكن الاستبداد نتيجة حتمية لظهور الزراعة أو نمو السكان، بل تكشف الأدلة الأثرية أن المجتمعات القديمة اتبعت مسارات سياسية متعددة، وشهد بعضها أشكالًا واسعة من المشاركة والحكم الجماعي خارج التجربتين اليونانية والرومانية. وتُظهر دراسات شملت أكثر من ألف موقع أثري و40 حالة تاريخية أن حجم السكان لا يفسر سوى نحو ربع التفاوت في عدم المساواة أو درجة الاستبداد، بينما يرتبط تركّز السلطة أساسًا بطبيعة الموارد التي تعتمد عليها الدولة: فحين تعتمد على موارد داخلية تأتي من ضرائب صغيرة يجمعها عدد كبير من المزارعين والحرفيين، تضطر إلى التعاون معهم وتقديم خدمات لهم، ما يدعم أشكالًا أكثر شمولًا للحكم؛ أما حين تسيطر النخب على موارد خارجية قابلة للاحتكار، مثل طرق التجارة والمناجم وغنائم الحرب ومزارع العبيد، يصبح بإمكانها تجاهل المواطنين وإحكام قبضتها على السلطة. وتوضح المقارنة بين تيوتيهواكان، التي اتسمت بالساحات العامة والإنتاج المحلي وغياب تمجيد حاكم واحد، ومدن المايا التي ركزت على الحكام والتجارة المحتكرة، أن التنظيم السياسي نتاج خيارات وظروف مؤسسية لا مسار تاريخي محتوم، كما تكشف أمثلة من الصين وأمريكا الشمالية أن البيروقراطية والضرائب يمكن أن تدعما الازدهار وتحدّا من سلطة الحاكم بدل أن تكونا بالضرورة أدوات للاستبداد. وتظل الديمقراطيات، رغم قدرتها على تحسين حياة المواطنين، هشة أمام تركّز الثروة والسلطة، لكن التاريخ يثبت أن الحكم الأكثر شمولًا كان خيارًا متاحًا في أزمنة وأماكن كثيرة، ما يجعل دروس الماضي أكثر أهمية لفهم مستقبل الحكم اليوم.

مديرك يراقبك

تكشف المراقبة الرقمية المتزايدة للموظفين مفارقة واضحة: فبينما تمنح تقنيات الذكاء الاصطناعي والكاميرات وأجهزة الاستشعار وبرمجيات التتبع أصحاب العمل قدرة غير مسبوقة على قياس سلوك العاملين وأدائهم، لا توجد أدلة قوية على أن المراقبة المستمرة ترفع الإنتاجية أو تحسن الأداء على المدى الطويل. وقد تدفع الموظفين إلى تحسين أدائهم مؤقتًا ثم التكيف مع النظام أو التحايل عليه، كما تزيد غالبًا من الضغط النفسي وتقلل الإحساس بالاستقلالية والخصوصية والكرامة، وقد تؤدي أحيانًا إلى نتائج عكسية، مثل زيادة مخاطر الحوادث لدى بعض السائقين الخاضعين للمراقبة. وتزداد المشكلة عندما تجمع الشركات كميات هائلة من البيانات من دون استراتيجية واضحة لاستخدامها، فتتحول المراقبة إلى غاية في حد ذاتها بدل أن تكون وسيلة لتحسين العمل. ومع ذلك، يمكن أن تحقق المراقبة فوائد حقيقية عندما ترتبط بهدف واضح، وتُستخدم بشفافية، ويفهم الموظفون كيفية جمع بياناتهم واستخدامها، ويشعرون بأن النظام يخدم مصلحتهم لا مجرد السيطرة عليهم؛ وقد أظهرت بعض الحالات أن تقنيات المراقبة يمكن أن تقلل الحوادث أو تكشف جوانب من الأداء كانت ستظل غير مرئية. لذلك، لا تكمن القضية في قبول المراقبة أو رفضها بالكامل، بل في طريقة تصميمها وإدارتها، إذ تظل الإدارة البشرية والحوار ووضع البيانات في سياقها أهم من مجرد امتلاك أدوات تقنية متقدمة، فيما تحتاج القوانين، خصوصًا في الولايات المتحدة، إلى مواكبة التطور السريع في تقنيات مراقبة الموظفين وتنظيم الشركات التي توفر هذه الأدوات.

إعادة ابتكار روائح التاريخ

غالبًا ما يُستحضر الماضي عبر ما يمكن رؤيته ولمسه وسماعه، بينما تبقى الرائحة جانبًا مهمًا ومهمَلًا من التراث. ويعمل باحثون في مجال «التراث الشمي» على توثيق الروائح التاريخية وإعادة تكوينها باستخدام الكيمياء والتحليل الحسي والوثائق الأرشيفية، بما يتيح للمتاحف والباحثين استعادة جزء من التجربة الحسية للماضي. ففي مكتبة كاتدرائية القديس بولس، حُللت المركبات المتطايرة المنبعثة من الكتب والأثاث، ثم قورنت بالصفات التي يستخدمها الناس لوصف الرائحة، مثل الخشبية والدخانية والترابية والفانيليا، للوصول إلى وصفة كيميائية يمكن إعادة إنتاجها مستقبلًا. وامتد هذا النهج إلى المومياوات المصرية، إذ كشفت عينات الهواء من التوابيت عن روائح خشبية ومتبلّة وحلوة، كما ساعد التحليل في تحديد مواد التحنيط، مثل زيوت الأشجار الصنوبرية والبخور والمر والقرفة، إلى جانب مواد أحدث استخدمتها المتاحف لمكافحة الآفات. ولا تقتصر إعادة بناء الروائح على القطع المادية، إذ يمكن استعادة روائح أماكن وأحداث تاريخية من خلال النصوص والصور والأوصاف القديمة؛ وقد أنشأ مشروع «أوديوروبيّا» قاعدة بيانات ضخمة تضم ملايين الإشارات التاريخية إلى الروائح، واستخدمها لإعادة تكوين روائح مثل قنوات أمستردام في القرن السابع عشر وحتى رائحة «الجحيم» في التصور المسيحي القديم. ويكشف هذا المجال أن الرائحة ليست مجرد إحساس عابر، بل مصدر تاريخي قادر على استعادة تفاصيل من الحياة والثقافة والطقوس الماضية، كما يمكن أن يصبح أداة علمية غير تدخلية لفهم حالة القطع الأثرية وطرق الحفاظ عليها، ووسيلة تمنح المتاحف تجربة أكثر حميمية وإتاحة للزوار.

معضلة الوقوع في فخ السذاجة

الخوف من التعرض للخداع مفيد عندما يدفع إلى الحذر، لكنه قد يصبح ضارًا إذا تحول إلى شك مفرط يعطل الثقة والتعاون واتخاذ القرارات. فالشعور بالخداع لا يرتبط بالخسارة المالية فقط، بل يحمل إحساسًا باللوم الذاتي لأن الضحية ترى أنها أسهمت، ولو جزئيًا، في منح المحتال ثقتها، ولذلك قد يؤدي الاحتيال إلى الغضب والعار والقلق والعزلة الاجتماعية واضطرابات النوم ومشكلات صحية، وقد تكون آثاره أشد عندما تقوم الخديعة على علاقة طويلة من الثقة، أو عندما يتكبد كبار السن خسائر يصعب تعويضها. كما يمكن للخوف من الاستغلال أن يجعل الناس أقل استعدادًا للاستثمار أو التعاون، ويدفعهم إلى تجنب المخاطر حتى عندما تكون منافعها أكبر من احتمال التعرض للخداع. ولا تقتصر آثار هذا الخوف على الأفراد، بل تمتد إلى القانون والسياسات العامة، إذ قد يؤدي التركيز المفرط على منع الاحتيال إلى إجراءات مكلفة وغير فعالة، كما يمكن توظيفه سياسيًا لإثارة مشاعر الغضب وتصوير جماعات معينة على أنها تستغل الآخرين. لذلك، لا يكمن الحل في التخلي عن الحذر، بل في الحفاظ على قدر متوازن منه؛ فالمشكلة تبدأ عندما يتحول الشك من وسيلة للحماية إلى موقف دائم يحرم الإنسان من فرص التعاون والثقة والعلاقات والتجارب الإنسانية التي قد تكون قيمتها أكبر من خطر التعرض للخداع.

إلى أي مدى يمثل استهلاك الذكاء الاصطناعي للمياه مش...

يعتمد استهلاك مراكز البيانات للمياه بدرجة كبيرة على موقعها وتصميمها ومصادر الطاقة التي تعتمد عليها؛ فمع أن استهلاكها الإجمالي لا يزال أقل بكثير من قطاعات مثل الزراعة والصناعة، فإنه قد يصبح عبئًا خطيرًا في المناطق التي تعاني الجفاف وشح المياه. ومع التوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، قد يرتفع استهلاك المياه في مراكز البيانات الأمريكية إلى مئات المليارات من اللترات سنويًا بحلول 2030، خصوصًا أن جزءًا كبيرًا من البصمة المائية يرتبط بإنتاج الكهرباء اللازمة لتشغيلها. ويمكن الحد من هذا الأثر عبر اختيار مواقع تتوافر فيها المياه والطاقة المتجددة، والتحول إلى مصادر مثل الشمس والرياح، وتطوير تقنيات تبريد أكثر كفاءة، وعلى رأسها التبريد السائل ذي الدوائر المغلقة الذي يقلل فقد المياه، إلى جانب تقنيات التبريد بالغمر وغيرها من الابتكارات. كما يمكن استغلال الحرارة المهدرة لتدفئة المباني وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. لذلك لن يتحدد مستقبل البصمة المائية للذكاء الاصطناعي بحجم الطلب الحاسوبي وحده، بل بالخيارات التي تتخذها شركات التكنولوجيا والمهندسون وصانعو السياسات بشأن مواقع مراكز البيانات، ومصادر الطاقة، وتصميم أنظمة التبريد، وإدارة الموارد المائية.