القائمة الرئيسية

تقرير ديناميكيات التنمية في أفريقيا 2025: البنية التحتية والنمو والتحول

تقرير ديناميكيات التنمية في أفريقيا 2025: البنية التحتية والنمو والتحول
ملخص الدراسة

يتناول تقرير "ديناميكيات التنمية في أفريقيا 2025" سبل تسريع تطوير البنية التحتية في القارة لتحقيق التحول الإنتاجي والنمو الاقتصادي، مقدراً أن أفريقيا تحتاج إلى استثمار سنوي قدره 155 مليار دولار (ما يعادل 5.6% من الناتج المحلي الإجمالي) حتى عام 2040، وهو ما يمكن أن يضاعف الناتج المحلي الإجمالي ويتجاوز أهداف أجندة 2063. ويشير التقرير إلى أن التمويل الحالي غير كافٍ، بسبب قيود الميزانيات الحكومية المثقلة بالديون، وتراجع التمويل الإنمائي، وارتفاع تكلفة رأس المال الخاص بسبب تصورات المخاطر. لذا، يوصي التقرير بتحسين شروط الدين العام والإيرادات، وزيادة الشفافية لجذب الاستثمار الخاص، وتحديد الأولويات الاستراتيجية لمشاريع البنية التحتية (خاصة في ممرات التنمية والطرق والسكك الحديدية والألياف الضوئية والطاقة الشمسية)، بالإضافة إلى تعزيز حوكمة المشاريع، وتطوير قدرات التنفيذ، وتنمية المهارات، مع دمج إدارة المخاطر البيئية والاجتماعية.

هذه ترجمة عربية لتقرير «ديناميكيات التنمية في أفريقيا 2025: البنية التحتية والنمو والتحول» الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وفي حال وجود أي اختلاف بين العمل الأصلي وهذه الترجمة، يُعتدّ بنص العمل الأصلي وحده. والعمل الأصلي منشور بموجب رخصة المشاع الإبداعي نسب المصنف 4.0 الدولية.

صدرت هذه الدراسة تحت مسؤولية الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي. ولا تعكس الآراء الواردة فيها والحجج المستخدمة بالضرورة المواقف الرسمية للبلدان الأعضاء في المنظمة أو في مركز التنمية التابع لها، ولا مواقف البلدان الأعضاء في مفوضية الاتحاد الأفريقي. وتتبع أسماء البلدان والأقاليم الواردة في هذا المنشور الممارسة المعتمدة لدى الاتحاد الأفريقي، وقد أُعدّت هذه الوثيقة دون المساس بوضع أي إقليم أو سيادته، أو بترسيم الحدود الدولية، أو باسم أي إقليم أو مدينة أو منطقة.

تمهيد

يأتي التقرير السنوي المرجعي «ديناميكيات التنمية في أفريقيا» ثمرةً لشراكة طويلة الأمد بين إدارة التنمية الاقتصادية والتجارة والسياحة والصناعة والمعادن في مفوضية الاتحاد الأفريقي ومركز التنمية التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ويجمع هذا التقرير فريقاً من الباحثين الأكاديميين والاقتصاديين والإحصائيين وغيرهم من الخبراء من البلدان الأفريقية والبلدان الشريكة.

تبحث طبعة عام 2025 في الكيفية التي يستطيع بها الفاعلون الأفارقة تسريع تطوير البنية التحتية من أجل تحقيق التحول الإنتاجي وبلوغ أهداف أجندة 2063. فيقيّم الفصل الأول احتياجات الاستثمار في البنية التحتية اللازمة لتسريع التحول الإنتاجي، إلى جانب ظروف التمويل الراهنة في ظل تزايد عبء الدين السيادي وارتفاع تكلفة رأس المال وتراجع التمويل الإنمائي، كما يقيّم أبرز الفرص والمخاطر المتصلة بالاستدامة البيئية والاجتماعية لتطوير البنية التحتية. ويقترح الفصل الثاني سياسات ذات أولوية لتسريع تطوير مشاريع البنية التحتية وتنفيذها، مستنداً إلى دروس مستخلصة من أرجاء القارة ومن خارجها. أما الفصول التالية فتتناول الأقاليم الأفريقية الخمسة التي حددتها معاهدة أبوجا، وهي الجنوب الأفريقي ووسط أفريقيا وشرقها وشمالها وغربها، وتقدم منظوراً إقليمياً لحالة البنية التحتية وتدفقات التمويل وسياسات البنية التحتية وممرات التنمية ودعم المشاريع وتنمية المهارات.

تستند هذه الطبعة إلى طيف واسع من مصادر البيانات، وقد شملت جمع بيانات أولية عبر مقابلات شبه منظمة واستبيان. وأُجري التحليل خلال الفترة الممتدة من سبتمبر 2024 إلى يونيو 2025 اعتماداً على الدراسات والبيانات المتاحة. ووُزّع الاستبيان الإلكتروني الذي أعدته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بالاشتراك مع الرابطة الأفريقية لتطوير البنية التحتية بشأن عرض المهارات في قطاع البنية التحتية على شبكة من مطوري البنية التحتية والممولين والخبراء، ووردت ثمانية وعشرون رداً حتى فبراير 2025. وتأكدت النتائج من خلال ورشة عمل للخبراء عُقدت في 23 يناير 2025 بمشاركة 40 خبيراً، فضلاً عن ثلاث مقابلات شبه منظمة أُجريت في ديسمبر 2024.

يضم الملحق الإحصائي أحدث المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية للبلدان الأفريقية التي تتوفر عنها بيانات قابلة للمقارنة. وتُعرض هذه البيانات حسب البلد والإقليم والجماعة الاقتصادية الإقليمية، وحسب مجموعات البلدان ذات الصلة، مثل مجموعات الوفرة في الموارد ومستويات الدخل والتنمية الاجتماعية والاقتصادية والهشاشة والنفاذ إلى المحيطات واللغة. كما يقدم الملحق مقارنات بين أفريقيا ومختلف مناطق العالم، إلى جانب مؤشرات مرجعية أخرى ذات صلة. والغاية من هذه البيانات إفادة صناع القرار والمستشارين ومحللي الأعمال والممولين من القطاع الخاص والصحفيين والمنظمات غير الحكومية والمواطنين في أنحاء العالم كافة ممن يهتمون بمسارات التنمية في البلدان الأفريقية، وهي تخضع للتحديث المستمر عبر الإنترنت.

يصدر التقرير الكامل باللغات الإنجليزية والفرنسية والبرتغالية، ويتاح الملحق الإحصائي والمواد التكميلية على المواقع الإلكترونية لمفوضية الاتحاد الأفريقي ومركز التنمية التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

شكر وتقدير

أُعدّ التقرير الاقتصادي المرجعي «ديناميكيات التنمية في أفريقيا 2025: البنية التحتية والنمو والتحول» بصورة مشتركة بين مفوضية الاتحاد الأفريقي ومركز التنمية التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وصدر تحت رعاية معالي محمود علي يوسف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، وماتياس كورمان الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وتولى توجيه إعداده معالي ألبرت موتشانغا، مفوض التنمية الاقتصادية والتجارة والسياحة والصناعة والتعدين في الاتحاد الأفريقي، وراغنهيدور إيلين أرنادوتير، مديرة مركز التنمية التابع للمنظمة. وأشرف على التقرير جمال غريب، مدير إدارة التنمية الاقتصادية والتجارة والسياحة والصناعة والتعدين، وباتريك ندزانا أولومو، المدير بالنيابة لإدارة التنمية الاقتصادية والتكامل والتجارة والمدير التنفيذي لشعبة التنمية المستدامة والسياسات الاقتصادية، بالتعاون مع فيديريكو بوناليا نائب مدير مركز التنمية، وآرثر مينسا رئيس وحدة أفريقيا في المركز وكبير الاقتصاديين.

تألف فريق الصياغة في مفوضية الاتحاد الأفريقي من باتريك ندزانا أولومو، ورومبيدزاي تريدا مانهاندو الخبيرة الاقتصادية، ولاكيستار مياندازي مستشار تعبئة الإيرادات الضريبية والمحلية، ورونيل إينونغي سيسامو المستشارة القانونية. أما فريق مركز التنمية، الذي قاده آرثر مينسا رئيس وحدة أفريقيا بمشاركة نيكولا فريدريتشي، فضم كيكو ألفاريز وأندريا تشينكوي وديفيد داداكبيتي وسينابو ديوب وماجدة الضعيفي وماري أدجارا كوني ونويمي مارينغ وسيباستيان ماركلي وفرانشيسكو نابوليتانو وإسماعيل قطبي وإليزا سان مارتان وإيفا أندريه تيومو وباكاري تراوري، بدعم من خوسيه بينيدا المستشار الرئيسي. وقدمت آن ماري ترانغ من المنظمة وماندي ماوياكوفا من المفوضية دعماً قيماً في أعمال البحث والإنتاج والخدمات اللوجستية والعمل الإداري المرتبطة بالتقرير.

قدمت مساهمات وبيانات كل من وكالة التنمية التابعة للاتحاد الأفريقي (النيباد)، ووحدة تمويل البنية التحتية والشراكات بين القطاعين العام والخاص والضمانات في البنك الدولي، والوكالة اليابانية للتعاون الدولي، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، والمركز الأوروبي لإدارة سياسات التنمية. كما شارك عدد من الخبراء معارفهم القيمة في مقابلات، من بينهم ممثلون عن الوكالة الفرنسية للتنمية وشركة «ترانسبورت فور كايرو» وهيئة تنظيم التعاقد من الباطن في القطاع الخاص في جمهورية الكونغو الديمقراطية ومؤسسة «بروباركو». ويُعرب التقرير عن تقديره للمساهمة الجوهرية للرابطة الأفريقية لتطوير البنية التحتية وتعاونها، بما في ذلك التنظيم المشترك لورشة خبراء عبر الإنترنت وإدارة استبيان إلكتروني، وللمشاركين الذين أثروا الورشة بمشاركتهم الفاعلة، وللمساهمة المهمة لمشروع «بيلد فور سكيلز» التابع للوكالة الألمانية للتعاون الدولي.

استفادت الفصول المتعلقة بالديناميكيات القارية من تعليقات ومساهمات عدد كبير من الخبراء المنتمين إلى مؤسسات متعددة، منها المركز الأفريقي للتحول الاقتصادي، ومؤسسة التمويل الأفريقية، والمركز الأفريقي للمدن، والرابطة الأفريقية لتطوير البنية التحتية، والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، والوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، ومركز الدار البيضاء المالي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والمفوضية الأوروبية، ووفود الاتحاد الأوروبي لدى الاتحاد الأفريقي وبوروندي وغانا والكاميرون وغينيا الاستوائية، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، والمعهد الألماني للتنمية والاستدامة، وجامعة مانشستر، وبنك التعمير الألماني، ومعهد كيل للاقتصاد العالمي، وجامعة إنديانا، ومعهد الاقتصاد الهيكلي الجديد، والوكالة اليابانية للتعاون الدولي، ووزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل والسياحة في اليابان، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ورابطة البناء الخارجي في اليابان، و«أكسفورد إيكونوميكس آسيا»، ومعهد البحث من أجل التنمية، والأمم المتحدة، إضافة إلى عدد من المستشارين المستقلين. كما شارك في اجتماع المراجعة من قبل الأقران ممثلون عن أمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، والاتحاد الأفريقي، ووكالة النيباد، وشركة «أمريكان تاور»، وصندوق الضمان والتعاون الاقتصادي الأفريقي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

استند التقرير إلى مشاورات عُقدت خلال عامي 2024 و2025، شملت اجتماع العمل الخاص بأفريقيا لشبكة الأسواق الناشئة في ديسمبر 2024، وورشة التشاور مع الرابطة الأفريقية لتطوير البنية التحتية في يناير 2025، واجتماع المراجعة من قبل الأقران للفصلين القاريين في مارس 2025، والعرض الأولي للتقرير في الجلسة العامة الربيعية لمجلس إدارة مركز التنمية في مايو 2025، والعرض الأولي في الاجتماع الوزاري لفريق عمل التنمية التابع لمجموعة العشرين في سكوكوزا في يوليو 2025، والعرض الأولي في مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في أفريقيا في أغسطس 2025.

كان لمشاركة فريق المنشورات دور حاسم في إنتاج التقرير في موعده؛ إذ حررته جيل غاستون، وتولت ترجمته إلى البرتغالية ماريكا بويرون وخدمات الترجمة في المنظمة وسيرينا إنديج دا كوستا، وأشرفت دلفين غراندريو وإليزابيث ناش على الإنتاج والإخراج، وصممت ستيفاني كويك الرسوم المعلوماتية والغلاف.

تتقدم مفوضية الاتحاد الأفريقي ومركز التنمية بالشكر إلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، وإلى المفوضية الأوروبية، وألمانيا، وإيطاليا ممثلة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، والبرتغال ممثلة بمعهد كامويش للتعاون واللغة ووزارة الشؤون الخارجية، على دعمهم وتعليقاتهم القيمة على هذه الطبعة السابعة من تقرير «ديناميكيات التنمية في أفريقيا».

افتتاحية

يمكن لتحسين البنية التحتية أن يكون محفزاً للتحول الإنتاجي في أفريقيا؛ فشبكات الاتصالات الرقمية والنقل والطاقة والمياه عالية الجودة ترفع مستوى رفاه المواطنين وتبني اقتصادات أكثر إنتاجية. وقد خطا صناع السياسات الأفارقة خطوات مهمة نحو تسريع تطوير البنية التحتية، ولا سيما من خلال برنامج تطوير البنية التحتية في أفريقيا التابع للاتحاد الأفريقي. ومع ذلك، لا يزال أكثر من اثنين من كل خمسة أفارقة محرومين من البنية التحتية الأساسية، وبخاصة الكهرباء. وتشير تقديراتنا إلى أن عدد الأفارقة المحرومين من الكهرباء، إن لم تُعالج هذه المشكلة، سيرتفع من 641 مليون شخص حالياً إلى مليار شخص بحلول عام 2050، أي ما يعادل 11% من سكان العالم.

يخلص تقريرنا إلى أن الاقتصادات الأفريقية تحتاج إلى استثمارات تبلغ 2.48 تريليون دولار حتى عام 2040 للارتقاء ببنيتها التحتية إلى مستوى مماثل لنظيراتها في المناطق الأخرى. ومن شأن تحقيق هذا المستوى من الاستثمار أن يرفع النمو بمقدار 4.5 نقاط مئوية سنوياً، وهو ما يتيح لأفريقيا تجاوز هدف أجندة 2063 المتمثل في نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7% سنوياً، ومضاعفة الناتج المحلي الإجمالي للقارة بحلول عام 2040.

بوسع أفريقيا، إذا ما اعتمدت السياسات الملائمة، أن تلبي احتياجاتها الاستثمارية. فالحاجة السنوية إلى الاستثمار في البنية التحتية، البالغة 155 مليار دولار، تعادل 5.6% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة في عام 2024. وقد أنفقت الحكومات الأفريقية في المتوسط 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي، أي نحو 34 مليار دولار، على البنية التحتية سنوياً خلال الفترة من 2016 إلى 2020. ويقارب هذا المستوى المتوسط العالمي، لكنه يقل عن مستويات البلدان التي انتهجت استراتيجية تنموية قائمة على البنية التحتية، مثل الصين بنسبة 6.7% من الناتج المحلي الإجمالي وفييت نام بنسبة 5.1%.

يظل التمويل العام عنصراً أساسياً؛ إذ استأثرت الحكومات الأفريقية والممولون العامون الدوليون بنسبة 89% من متوسط الإنفاق السنوي على البنية التحتية في أفريقيا بين عامي 2016 و2020. وخلال الفترة من 2019 إلى 2023، أنفقت الحكومات الأفريقية على خدمة الدين سبعة أضعاف ما أنفقته على البنية التحتية.

يمكن للتمويل الخاص أن يؤدي دوراً مهماً في سد الفجوة الحالية في الاستثمار في البنية التحتية. غير أن الاستثمار الخاص في البنية التحتية الأفريقية تراجع من 1.8 مليار دولار في عام 2023 إلى 1.2 مليار دولار في عام 2024. ولعكس هذا الاتجاه، لا بد من إدارة المخاطر الفعلية والمتصورة التي تصرف المستثمرين عن القارة. فأفريقيا تسجل أدنى معدلات التخلف عن سداد ديون البنية التحتية، بأقل من 2%، مقارنة بنحو 5% في آسيا و10% في أمريكا اللاتينية، ومع ذلك تشير تقديراتنا إلى أن تكلفة رأس المال تبلغ 13% في أفريقيا، وهو مستوى يفوق بكثير متوسط بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغ 8% ومتوسط البلدان النامية في آسيا البالغ 10%. ومن شأن توفير بيانات ومعلومات أكثر شفافية عن مخاطر الاستثمار أن يخفف المخاطر المتصورة ويخفض تكلفة رأس المال. وتمثل منصة الاستثمار الافتراضية الأفريقية، وهي مبادرة مشتركة بين الاتحاد الأفريقي والمنظمة أُطلقت في قمة الاتحاد الأفريقي لهذا العام، خطوة في هذا الاتجاه.

يقترح تقرير «ديناميكيات التنمية في أفريقيا 2025» ثلاث روافع رئيسية لدفع تطوير البنية التحتية: أولاها تحسين شروط التمويل بالدين وقواعد الاستثمار لتعبئة جميع الموارد، بما فيها موارد المستثمرين المؤسسيين؛ وثانيتها تعزيز التحديد الاستراتيجي لأولويات مشاريع برنامج تطوير البنية التحتية في أفريقيا، لا سيما في أقل البلدان نمواً ولصالح التكامل الإقليمي؛ وثالثتها تعزيز قدرات الحوكمة وتنفيذ المشاريع لدى مطوري البنية التحتية والجهات الحكومية المختصة.

يمثل هذا العام منعطفاً جديداً في تمويل البنية التحتية الأفريقية، مع محطات مهمة مثل المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية. ويعتز كل من مفوضية الاتحاد الأفريقي ومركز التنمية بمواصلة شراكتهما في هذا التقرير الرائد الذي بلغ طبعته السابعة، والذي يشكل أساس عملهما المشترك. ومع تعميق التعاون بينهما، يواصلان إنتاج مصادر بيانات جديدة ذات صلة وتكثيف الحوار بين صناع السياسات والمستثمرين والشركاء الدوليين. ونحن على ثقة بأن هذا التقرير، على غرار طبعاته السابقة، سيغدو مرجعاً أساسياً لأصحاب المصلحة في مساعيهم لبلوغ أهداف أجندة 2063 للاتحاد الأفريقي وتحسين مستوى معيشة الأفارقة جميعاً.

محمود علي يوسف، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي

ماتياس كورمان، الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية

خلاصة

من شأن استثمار سنوي قدره 155 مليار دولار في تطوير البنية التحتية أن يرفع معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي في أفريقيا بمقدار 4.5 نقاط مئوية، فيتضاعف الناتج المحلي الإجمالي للقارة بحلول عام 2040. وتتيح هذه المكاسب لأفريقيا تجاوز هدف النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي البالغ 7% الذي حددته أجندة 2063 للاتحاد الأفريقي.

وهذه الدفعة في متناول البلدان الأفريقية؛ إذ يعادل مبلغ 155 مليار دولار سنوياً 5.6% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة في عام 2024. ووفقاً لأحدث البيانات القابلة للمقارنة، بلغ متوسط الاستثمار السنوي في البنية التحتية، بمجموع ما يسهم به القطاع الخاص والقطاع العام والتمويل الإنمائي، 3% من الناتج المحلي الإجمالي، أي 83 مليار دولار، خلال الفترة من 2016 إلى 2020، وقد أسهمت الحكومات الأفريقية في المتوسط بما يعادل 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي لبلدانها. وفي عامي 2019 و2020، كانت أربعة بلدان أفريقية تخصص بالفعل أكثر من 5% من ناتجها المحلي الإجمالي للبنية التحتية من خلال الإنفاق العام، مقتربة بذلك من مستويات جمهورية الصين الشعبية (المشار إليها فيما يلي بالصين) البالغة 6.7% وفييت نام البالغة 5.1%. ويبدو رفع الإنفاق الإجمالي من 3% إلى 5.6% من الناتج المحلي الإجمالي أمراً ممكناً لعدد أكبر من البلدان الأفريقية.

غير أن رفع الاستثمار في البنية التحتية إلى هذا المستوى يتطلب مزيداً من التمويل من جميع المصادر، ولا سيما رأس المال الخاص. فحصة الاستثمار الخاص في تمويل البنية التحتية في أفريقيا، البالغة 11% من الإجمالي، أدنى منها في المناطق الأخرى، كما أن قيمتها المطلقة أقل مما يُتوقع بالنظر إلى العوائد المحتملة.

فمعظم البلدان الأفريقية لم تستفد من تضاعف الاستثمار الخاص في البنية التحتية على المستوى العالمي ثلاث مرات بين عامي 2013 و2023، إذ لم تجتذب أفريقيا خلال تلك الفترة سوى ما بين 6% و8% من الإجمالي. وفي الآونة الأخيرة، أدى ارتفاع التكاليف وتدهور الأوضاع الاقتصادية الكلية في عام 2024 إلى تراجع صفقات رأس المال الخاص في البنية التحتية الأفريقية من 1.8 مليار دولار في عام 2023 إلى 1.2 مليار دولار.

ويقدّر هذا التقرير أن المتوسط المرجح لتكلفة رأس المال لمشاريع البنية التحتية في عام 2023 كان الأعلى في أفريقيا، إذ بلغ 13%، مقارنة بنسبة 10% في البلدان النامية في آسيا و8% في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وتزيد تكلفة الدين التجاري في أفريقيا بمقدار مرتين ونصف على الأقل عنها في بلدان المنظمة، في حين تزيد تكلفة رأس المال السهمي بمقدار 1.6 مرة على الأقل.

وقد يفضي محدودية الاستثمار الخاص في البنية التحتية إلى تكاليف أعلى يتحملها السكان الأفارقة؛ فعلى سبيل المثال، بلغ متوسط التكلفة الشهرية للإنترنت عريض النطاق للمستخدمين الأفارقة 56 دولاراً في عام 2024، وهو أعلى من نظيره في أمريكا اللاتينية والكاريبي البالغ 46 دولاراً وفي البلدان النامية في آسيا البالغ 17 دولاراً.

ومع ذلك، يُعد العائد على الاستثمار في مشاريع البنية التحتية في أفريقيا، الذي يصل إلى 20%، من أكثر العوائد جاذبية في العالم.

تؤدي الحكومات الأفريقية، بإسهامها بنسبة 41% من إجمالي الاستثمار في القارة، دوراً محورياً في تمويل البنية التحتية، إلا أن تقلص الحيز المالي وتزايد عبء الدين السيادي يحدان من قدرتها على الإنفاق العام.

فإلى جانب المخصصات المباشرة في الموازنة، يُوجَّه الإنفاق العام على البنية التحتية في أفريقيا عبر الكيانات المملوكة للدولة بنسبة 30% وعبر الشراكات بين القطاعين العام والخاص بنسبة 10%. وفي كلتا الحالتين، تُعد الشفافية والمساءلة والمتابعة والتقييم عناصر أساسية للحد من التدخلات من خارج الموازنة، مثل الضخ المالي أو إعادة التفاوض على العقود.

وبين الفترتين 2009 إلى 2013 و2019 إلى 2023، ارتفع عدد السنوات اللازمة لسداد الدين العام من الإيرادات الضريبية في البلدان الأفريقية من 2.8 سنة إلى نحو 5 سنوات، بوتيرة أسرع مما شهدته البلدان النامية في آسيا (1.3 سنة) وأمريكا اللاتينية والكاريبي (1.2 سنة). والبلدان الأفريقية التي تواجه أشد الظروف تقييداً هي ذاتها التي تحتل المراتب الأدنى في مؤشر التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إذ تحتاج إلى أكثر من خمس سنوات لسداد ديونها. وبين عامي 2019 و2023، أنفقت الحكومات الأفريقية في المتوسط على خدمة الدين سبعة أضعاف ما أنفقته على البنية التحتية، بل إن خمس عشرة حكومة منها خصصت لسداد الفوائد موارد عامة تفوق ما خصصته للاستثمار في البنية التحتية.

يُعد الشركاء الإنمائيون الثنائيون ومتعددو الأطراف، بإسهامهم بنسبة 48% من إجمالي الاستثمار في البنية التحتية في أفريقيا، الممولين الرئيسيين حالياً، غير أن آفاق هذا المصدر من التمويل غير مؤكدة.

فوفقاً لبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ارتفعت تدفقات التمويل الإنمائي المصروفة للبنية التحتية في أفريقيا من نحو 10 مليارات دولار في عام 2010 إلى قرابة 15 ملياراً في عام 2023، وضاعفت بنوك التنمية مصروفاتها المتصلة بالبنية التحتية خلال الفترة نفسها. وفي عام 2023، استأثرت البنية التحتية بنسبة 19% من إجمالي عمليات التمويل الإنمائي الموجهة إلى أفريقيا.

بيد أن المنظمة تتوقع انخفاض المساعدة الإنمائية الرسمية بنسبة تتراوح بين 9% و17% في عام 2025، وذلك علاوة على تراجع بنسبة 9% في عام 2024، فيما تظل الآفاق بعد عام 2025 شديدة الغموض. وقد يؤثر تراجع التمويل الثنائي ومتعدد الأطراف بصورة غير متناسبة في البلدان الأفريقية الأقل نمواً، التي تتلقى أصلاً مساعدة إنمائية رسمية أقل مما تتلقاه البلدان متوسطة الدخل.

ونظراً لمحدودية الموارد، ينبغي إعطاء الأولوية للبنية التحتية التي تربط المراكز الاقتصادية، لأنها السبيل الأكثر فاعلية من حيث التكلفة لتحقيق التحول الإنتاجي. ويخلص هذا التقرير إلى أن أكبر احتياجات أفريقيا الاستثمارية لتحقيق التحول الإنتاجي تتعلق بالطرق بنسبة 32% من الإجمالي، تليها السكك الحديدية بنسبة 24%، ثم كابلات الألياف الضوئية بنسبة 23%، والطاقة الشمسية بنسبة 17%. وتستطيع البلدان، تبعاً لما لديها من بنية تحتية، أن تحدد أولويات مختلفة تدعم الأهداف الإقليمية والقارية. ومن شأن تحسين البنية التحتية للنقل والاتصالات الرقمية والطاقة أن يخفض تكاليف التبادل التجاري، فيحفز مشاركة أفريقيا في سلاسل القيمة العالمية، ويعمق سلاسل القيمة الإقليمية، ويعزز التصنيع. كما أن تعزيز البنية التحتية داخل المدن وفيما بينها أمر بالغ الأهمية، إذ سيعيش اثنان من كل ثلاثة أفارقة في تجمعات حضرية بحلول عام 2050، وستتضاعف المساحة الحضرية بأكثر من الضعف.

يمكن لدمج إدارة المخاطر البيئية والاجتماعية في تخطيط البنية التحتية أن يسهم في خفض التكاليف وتحسين الاستدامة. فينبغي أن يعكس تصميم السياسات وتنفيذها مواطن الضعف الناجمة عن تغير المناخ والمخاطر الاجتماعية، ويحسن إدارتها، بما في ذلك التلوث وفقدان التنوع البيولوجي والنمو السكاني وإقصاء سكان الأرياف والنساء. وسيتعين على البلدان الأفريقية أن تخصص ما لا يقل عن 10 مليارات دولار سنوياً لتعويض الأصول المفقودة والأضرار التي تلحق بالبنية التحتية جراء الظواهر الجوية المتطرفة المرتبطة بتغير المناخ.

يتطلب تطوير البنية التحتية سياسات موثوقة قائمة على البيانات الملموسة، إلى جانب تحديد دقيق لأولويات المشاريع التي تعزز التحول الإنتاجي في أفريقيا. ويسلط تقرير «ديناميكيات التنمية في أفريقيا 2025» الضوء على مجالين رئيسيين لتسريع تطوير البنية التحتية في القارة وتوسيع نطاقه:

أولهما أن مواءمة أولويات تطوير البنية التحتية مع أهداف التحول الإنتاجي يمكن أن تحسّن توزيع التمويل المتاح وتخصيصه. فلتعزيز التحول الإنتاجي، يستطيع صناع السياسات التركيز على ممرات التنمية والبنية التحتية الحضرية التي تدفع القطاعات عالية الإنتاجية وسلاسل القيمة الإقليمية، ولا سيما من خلال خطة العمل ذات الأولوية لبرنامج تطوير البنية التحتية في أفريقيا. ولرصد التقدم المحرز، يحتاج صناع السياسات إلى بيانات أكثر وأفضل عن نتائج التحول الإنتاجي وأهداف خلق فرص العمل والمهارات المتاحة وتطوير البنية التحتية وتمويلها. ومن شأن تعزيز التنسيق بين مختلف المستويات الحكومية، عبر المخططات التوجيهية مثلاً، أن يقوي الدعم المؤسسي والمالي. كما أن رفع القدرات والمهارات الفنية والإدارية شرط مسبق لتنفيذ مشاريع البنية التحتية.

وثانيهما أن حوكمة أكثر فاعلية للبنية التحتية يمكن أن تسرّع تنفيذ المشاريع وتخفض التكاليف وتحسن الاستدامة التشغيلية. فعلى سبيل المثال، يمكن لوحدات الشراكة بين القطاعين العام والخاص المجهزة تجهيزاً جيداً ولمرافق إعداد المشاريع أن تدعم المشاريع الكبرى على نحو أفضل طوال دورة حياتها، وأن تخفض التكاليف وتعزز تقسيم العمل بين الفاعلين في القطاعين العام والخاص. ويُعد تحسين استرداد التكاليف والتخطيط للصيانة أمرين جوهريين لاستدامة المشاريع، إذ تُخصص 42% من الاحتياجات الاستثمارية المقدّرة إجمالاً لصيانة البنية التحتية القائمة. ويمكن لنظام اعتماد موثوق للبنية التحتية بقيادة أفريقية، مثل ختم الجودة التابع لبرنامج تطوير البنية التحتية في أفريقيا، أن يسهم في تحسين جودة المشاريع وقابليتها للتمويل بما يتوافق مع السياقات المحلية.

نظرة عامة

يتناول تقرير «ديناميكيات التنمية في أفريقيا 2025» مسألة الكيفية التي يستطيع بها صناع السياسات الأفارقة تسريع تطوير البنية التحتية من أجل تحويل اقتصادات القارة وأقاليمها الخمسة. ففي عام 2025، يُتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لأفريقيا بنسبة 3.9%، متجاوزاً نمو الناتج في أمريكا اللاتينية والكاريبي البالغ 2.0%، لكنه يظل دون نظيره في البلدان النامية في آسيا البالغ 4.4%. ويمكن للاستثمار في بنية تحتية عالية الجودة أن يعزز النمو الاقتصادي والتكامل الإقليمي والتشغيل بقدر أكبر. فشبكات البنية التحتية المتكاملة قادرة على رفع إنتاجية المؤسسات وربط الشبكات التجارية، بما يسهم في تحقيق رؤية أجندة 2063 للاتحاد الأفريقي المتمثلة في «أفريقيا متصلة ببنية تحتية عالمية المستوى». والبنية التحتية كذلك شرط مسبق للتحول الإنتاجي، أي إعادة توجيه رأس المال والعمل نحو أكثر قطاعات الاقتصاد إنتاجية. ويقيّم التقرير فرص الاستثمار والتمويل المتاحة للبنية التحتية الأفريقية، ويقدم خيارات سياساتية لتحسين تحديد الأولويات الاستراتيجية والحوكمة الفعالة لمشاريع البنية التحتية.

استثمار 155 مليار دولار سنوياً في تطوير البنية التحتية قد يضاعف الناتج المحلي الإجمالي لأفريقيا بأكثر من الضعف بحلول عام 2040

ستمكّن استثمارات في البنية التحتية بقيمة 155 مليار دولار سنوياً حتى عام 2040 الاقتصادات الأفريقية من النمو بوتيرة أسرع وتحقيق التحول الإنتاجي. ويعتمد هذا التقرير منهجية مبتكرة لتقدير الاستثمارات اللازمة كي تضاهي البلدان الأفريقية البنية التحتية للبلدان النامية المرجعية التي بلغت أعلى مستويات التحول الإنتاجي. ويُعد التركيز على التحول الإنتاجي وما يقابله من احتياجات استثمارية في البنية التحتية خياراً استراتيجياً لتحقيق أجندة 2063 وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. وتشير نتائج منهجية التقرير إلى حاجة استثمارية سنوية متوسطة قدرها 155 مليار دولار حتى عام 2040، تعادل 5.6% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة في عام 2024، وهي نسبة تزيد على ثلاثة أضعاف نظيرتها في أمريكا اللاتينية والكاريبي البالغة 1.7%، وخمسة أضعاف نظيرتها في البلدان النامية في آسيا البالغة 1.0%. ويُعد إقليما شرق أفريقيا ووسطها الأكثر احتياجاً للاستثمار في البنية التحتية قياساً إلى ناتجهما المحلي الإجمالي، بنسبة 9% و8% على التوالي. ويُوجَّه 58% من الاستثمار اللازم لتسريع التحول الإنتاجي في القارة إلى إنشاء بنية تحتية جديدة، في حين يُعد 42% منه ضرورياً للصيانة. وتتقارب توقعات هذا التقرير بشأن احتياجات أفريقيا الاستثمارية في البنية التحتية مع توقعات دراسات أخرى، وإن اختلفت المنهجيات المعتمدة وأهداف البحث.

وإذا تمكنت أفريقيا من بلوغ مستويات الاستثمار هذه، فستجني مكاسب تفوق مكاسب مناطق العالم الأخرى، وستضاعف ناتجها المحلي الإجمالي بحلول عام 2040. فتلبية الاحتياجات الاستثمارية المقدرة قد ترفع متوسط النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي في أفريقيا بمقدار 4.5 نقاط مئوية حتى عام 2040، مقابل 1.5 نقطة مئوية في أمريكا اللاتينية والكاريبي و0.3 نقطة مئوية في البلدان النامية في آسيا. ويُرتقب أن يسجل إقليم وسط أفريقيا أكبر زيادة في الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 6.2 نقاط مئوية، يليه شرق أفريقيا بمقدار 6.0 نقاط، ثم غرب أفريقيا بمقدار 5.4 نقاط، فالجنوب الأفريقي بمقدار 4.2 نقاط، وأخيراً شمال أفريقيا بمقدار 3.5 نقاط مئوية. ومن شأن استثمار 155 مليار دولار سنوياً أن يزيد الناتج المحلي الإجمالي لأفريقيا بمقدار 2.83 تريليون دولار إضافية بحلول عام 2040، أي أكثر من ضعف ناتج عام 2024 البالغ 2.80 تريليون دولار. كما ستساعد هذه الدفعة الكبيرة في البنية التحتية القارة على تجاوز هدف أجندة 2063 المتمثل في نمو سنوي للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7%.

تنفق الحكومات الأفريقية على البنية التحتية أقل مما تنفقه حكومات أخرى تسعى إلى تنمية قائمة على البنية التحتية. فوفقاً لأحدث البيانات القابلة للمقارنة، بلغ متوسط الاستثمارات في البنية التحتية في أفريقيا، المتأتية من الحكومات والشركاء الإنمائيين والقطاع الخاص، 83 مليار دولار سنوياً بين عامي 2016 و2020، وهو ما يعادل ما يزيد قليلاً على نصف الاحتياجات الاستثمارية المقدرة في هذا التقرير. وقد نفذت الحكومات الأفريقية 41% من هذا الإنفاق، والممولون الإنمائيون 48%، والممولون من القطاع الخاص 11%. وخلال هذه الفترة، أنفقت الحكومات الأفريقية في المتوسط 1.3% من ناتجها المحلي الإجمالي، أي 34 مليار دولار سنوياً، على البنية التحتية، وهي نسبة تقل كثيراً عن النسب التي تعتمدها بلدان انتهجت مقاربة تنموية قائمة على البنية التحتية، مثل الصين بنسبة 6.7% وفييت نام بنسبة 5.1%. وفي عامي 2019 و2020، كانت أربع حكومات أفريقية قد خصصت أكثر من 5% من ناتجها المحلي الإجمالي للبنية التحتية، وبإمكان مزيد من البلدان أن تحذو حذوها.

يقيّد ضيق الحيز المالي وتزايد عبء الدين السيادي إنفاق الحكومات الأفريقية على البنية التحتية. فبين الفترتين 2009 إلى 2013 و2019 إلى 2023، ارتفعت المدة اللازمة لسداد الدين العام من الإيرادات الضريبية من 2.8 سنة إلى قرابة 5 سنوات، بوتيرة أسرع مما شهدته البلدان النامية في آسيا بزيادة 1.3 سنة وأمريكا اللاتينية والكاريبي بزيادة 1.2 سنة. وتواجه البلدان الأفريقية ذات الدرجات المتدنية في مؤشر التنمية البشرية أصعب الظروف، إذ ستحتاج إلى أكثر من خمس سنوات لسداد ديونها المتراكمة خلال الفترة من 2019 إلى 2023. وفي هذه الفترة، أنفقت الحكومات الأفريقية في المتوسط على خدمة الدين سبعة أضعاف ما أنفقته على البنية التحتية. ويمكن أن تُعزى الزيادة الكبيرة في تكلفة خدمة الدين جزئياً إلى ارتفاع أسعار الفائدة المطبقة على الدين السيادي؛ إذ يطبق كبار المستثمرين في البنية التحتية في أفريقيا، كالبنك الدولي والصين وبنك التنمية الأفريقي والدائنين الثنائيين، أسعار فائدة متباينة جداً على البلدان المختلفة تتراوح بين 0.2% و7.7%. وبناءً على ذلك، يتجاوز الإنفاق العام على سداد الفوائد الإنفاق على البنية التحتية في خمسة عشر بلداً أفريقياً.

يظل الاستثمار الخاص في البنية التحتية محدوداً، ويعود ذلك جزئياً إلى تصورات المخاطر والأوضاع الاقتصادية الكلية التي ترفع تكلفة رأس المال. فقد تضاعف الاستثمار الخاص العالمي في البنية التحتية ثلاث مرات بين عامي 2013 و2022، إلا أن معظم البلدان الأفريقية لم تستفد من هذا المسار، ولم تجتذب أفريقيا خلال فترة التوسع هذه سوى ما بين 6% و8% من الاستثمار السنوي العالمي. ويقدّر هذا التقرير المتوسط المرجح لتكلفة رأس المال لمشاريع البنية التحتية بنسبة 13% في أفريقيا، مقابل 10% في البلدان النامية في آسيا و8% في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وفي المتوسط، تفوق تكلفة رأس المال السهمي في أفريقيا نظيرتها في بلدان المنظمة بمقدار 1.6 مرة، بينما تفوقها تكلفة الدين بمقدار 2.5 مرة. وقد بلغت تكلفة الدين، مقيسة بأسعار الفائدة التجارية، 18.6% في المتوسط في أفريقيا، مقارنة بنسبة 11.4% في البلدان النامية في آسيا و7.2% في بلدان المنظمة.

يمكن للعوائد على البنية التحتية وإصلاح الأطر التنظيمية أن يجتذبا الممولين من القطاع الخاص. فرغم أن تكاليف مشاريع البنية التحتية ومدد إنجازها قد تزيد في أفريقيا بنسبة تصل إلى 60% عنها في البلدان المتقدمة، فإن العائد المتوقع على الاستثمار في هذه المشاريع قد يبلغ 20%، وهو من أعلى العوائد في العالم. وتسجل الاستثمارات في البنية التحتية الأفريقية في قطاعات الطاقة والمياه والاتصالات معدلات تخلف عن السداد تقارب 4% إلى 5%، وهي الأدنى بين جميع القطاعات، بما يعكس النهج الحذر والانتقائي للغاية الذي يتبعه المستثمرون إزاء مشاريع البنية التحتية. غير أن متوسط معدلات التخلف عن السداد في هذه القطاعات الثلاثة كان أعلى في أفريقيا، باستثناء شمالها، منه في مناطق العالم الأخرى بين عامي 2013 و2023. وقد نجحت جنوب أفريقيا ومصر في اجتذاب حصص كبيرة من الاستثمار الخاص في البنية التحتية خلال الفترة من 2013 إلى 2023، بلغت 21% و15% على التوالي من إجمالي أفريقيا. وأسهمت الأطر التنظيمية المتينة والترويج النشط للاستثمار في دعم مبادرات مثل برنامج مشتريات منتجي الطاقة المتجددة المستقلين في جنوب أفريقيا، وإصدار مصر أول سندات سيادية خضراء في أفريقيا.

يؤثر التراجع الأخير في تدفقات التمويل الإنمائي الموجهة إلى البنية التحتية بصورة غير متناسبة في البلدان الأدنى نمواً. فعلى الرغم من النمو الملحوظ في التمويل الإنمائي السنوي للبنية التحتية، الذي ارتفع بنحو 5 مليارات دولار بين عامي 2010 و2023، تمارس الظروف الجيوسياسية والاقتصادية الكلية الراهنة ضغوطاً متزايدة على التعاون الإنمائي. فقد انخفضت المصروفات الإجمالية بالفعل من 16.6 مليار دولار في عام 2022 إلى 14.8 مليار دولار في عام 2023. وتشير التقديرات الأولية لعام 2024 كذلك إلى أن صافي تدفقات المساعدة الإنمائية الرسمية الثنائية المقدمة من أعضاء لجنة المساعدة الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أفريقيا في جميع القطاعات انخفض بنسبة 1% بالقيمة الحقيقية مقارنة بعام 2023. وقد تواجه البلدان الأفريقية تراجعاً متوقعاً في المساعدة الإنمائية الرسمية يتراوح بين 16% و28% بين عامي 2023 و2025، ويطال هذا التراجع أساساً البلدان الأدنى نمواً. ففي عام 2023، استحوذت عشرة بلدان أفريقية فقط، منها أربعة بلدان ذات تنمية بشرية متوسطة أو مرتفعة، على 59% من التمويل الإنمائي الرسمي الموجه إلى البنية التحتية.

تتطلب تلبية احتياجات أفريقيا الاستثمارية في البنية التحتية تحسين شروط الدين السيادي، ومعالجة تصورات المخاطر التي تثني المستثمرين من القطاعين الخاص والعام، وزيادة التمويل الإنمائي، وتوسيع دور كبار الممولين الإنمائيين. ويمكن للأولويات التي نوقشت في المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية، المنعقد في إشبيلية من 30 يونيو إلى 3 يوليو 2025، أن تشكل خارطة طريق ملموسة. فثمة سبل محتملة لزيادة التمويل المتصل بالبنية التحتية في أفريقيا وتعبئة 155 مليار دولار سنوياً، علماً بأن الاتجاهات الحالية تشير إلى تعبئة نحو 90 مليار دولار سنوياً لتطوير البنية التحتية حتى عام 2040.

أولاً، تحتاج الحكومات إلى شروط أفضل للدين السيادي وتحصيل أفضل للإيرادات من أجل توسيع هامش المناورة في موازناتها. إذ يمكن إتاحة 51 مليار دولار إضافية سنوياً من خلال رفع الإيرادات الضريبية من متوسطها الحالي البالغ 16% من الناتج المحلي الإجمالي إلى متوسط أمريكا اللاتينية والكاريبي البالغ 21.5%، وخفض تكلفة خدمة الدين إلى المستويات التي سجلتها البلدان الأفريقية عقب مبادرات تخفيف الدين الرئيسية في عام 2010، وزيادة متوسط حصة الإنفاق العام المخصصة للبنية التحتية بمقدار 0.7 نقطة مئوية فقط. وبحسب أحدث البيانات المتاحة لعام 2022، سجلت ستة بلدان من أصل ستة وثلاثين بلداً شملها تقرير «إحصاءات الإيرادات في أفريقيا 2024» نسبة ضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي تتجاوز 21.5%، في حين سجل تسعة عشر بلداً نسبة تقل عن 15%. ويوصي المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية بمضاعفة دعم القدرات بحلول عام 2030 للبلدان الساعية إلى رفع نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 15% على الأقل.

ثانياً، تُعد المعلومات الشفافة عن المخاطر أساسية لخفض تكلفة رأس المال وتحفيز الاستثمار الخاص. فكثيراً ما تكون المعلومات المتعلقة بالمخاطر على المستويين الوطني والقطاعي أشد محدودية من أن تتيح للمستثمرين من القطاع الخاص تحديد الفرص بدقة وتقييم المخاطر. وفي عام 2024، لم يكن قد حصل على تصنيف ائتماني سوى ثلاثة وثلاثين بلداً أفريقياً، وحتى حين تتوفر هذه التصنيفات، تثير جودة البيانات والمنهجيات المعتمدة مخاوف. ويمكن للجنة معنية بتكلفة رأس المال، كما اقترحت الرئاسة الجنوب أفريقية لمجموعة العشرين، أو لوكالة التصنيف الائتماني المرتقبة التابعة للاتحاد الأفريقي، أن تسهم في معالجة بعض هذه المسائل. كما يمكن لمبادرات مشتركة، مثل منصة الاستثمار الافتراضية الأفريقية التي أطلقها الاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في عام 2025، أن تساعد في سد فجوات المعلومات. ولو نجحت هذه الجهود في مضاعفة الاستثمارات الخاصة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 0.3% إلى 0.6% بحلول عام 2040، لأمكن تعبئة 8 مليارات دولار إضافية سنوياً.

ثالثاً، ثمة حاجة إلى تعاون دولي متجدد لعكس مسار تراجع المساعدة الإنمائية الرسمية الثنائية. فقد شدد المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية على أهمية التعاون الدولي في تطوير البنية التحتية، ومن أبرز الالتزامات في هذا الشأن: التراجع عن تخفيضات المساعدة الإنمائية الرسمية لبلوغ الهدف الحالي المحدد بنسبة 0.7% من الدخل القومي الإجمالي، ودعم تطوير البنية التحتية المتصلة بالتجارة وممرات النقل، ومضاعفة المعونة من أجل التجارة لأقل البلدان نمواً بحلول عام 2031، مع تخصيص 50% منها على الأقل للبنية التحتية المتصلة بالتجارة. ومن شأن عكس تراجع المساعدة الإنمائية الرسمية المقدمة من أعضاء لجنة المساعدة الإنمائية لبلوغ الهدف الحالي البالغ 0.7% من الدخل القومي الإجمالي بحلول عام 2040 أن يتيح 4 مليارات دولار إضافية على الأقل للبنية التحتية سنوياً.

رابعاً، ينبغي توسيع دور بنوك التنمية متعددة الأطراف وغيرها من كبار الممولين. فقد ضاعفت بنوك التنمية بالفعل مصروفاتها المتصلة بالبنية التحتية من 4.2 مليار دولار في عام 2010 إلى 8.2 مليار دولار في عام 2023. ورغم أنها لا تزال تعتمد على المساهمات الثنائية، كما تبين التخفيضات التي أوصت بها الولايات المتحدة في تمويل بنك التنمية الأفريقي لعام 2026، فإن مؤسسات تمويل التنمية قادرة على تسريع الإصلاحات للاستفادة على نحو أفضل من أسواق رأس المال، بما يضمن عمليات أكثر استدامة وأثراً إنمائياً أكبر. كما يمكن أن تسهم إعادة توجيه حقوق السحب الخاصة عبر مؤسسات التمويل الإنمائي، على النحو الذي اقترحته الرئاسة الجنوب أفريقية لمجموعة العشرين. وتدعم مبادرات مثل استراتيجية البوابة العالمية للاتحاد الأوروبي وشراكة مجموعة السبع للبنية التحتية والاستثمار العالميين هذه الجهود، من خلال التمويل المباشر للمشاريع والحد من مخاطر الاستثمارات الخاصة داخل القارة وخارجها. وإجمالاً، يمكن أن تتيح مضاعفة التمويل متعدد الأطراف إلى 1.1% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2040 الحصول على 6 مليارات دولار إضافية سنوياً.

ينبغي للسياسات أن تضمن تحقيق تطوير البنية التحتية عوائد اجتماعية كبيرة تتجاوز النمو الاقتصادي. فقد أكدت مراجعة منهجية لمئة وعشر دراسات أُجريت لأغراض هذا التقرير أن البنية التحتية في البلدان الأفريقية خلّفت، على المستوى الإجمالي، آثاراً إيجابية كبيرة في التنمية البشرية والحد من الفقر والنفاذ إلى العمل وجودته. فعلى سبيل المثال، يدرّ كل دولار يُستثمر في بنية تحتية للمياه والصرف الصحي قادرة على الصمود أمام تغير المناخ ما لا يقل عن 7 دولارات من المكاسب الاجتماعية والاقتصادية، عبر تحسينات في الصحة والتعليم والأمن الغذائي والتقدم نحو أهداف التنمية المستدامة. وتبين الشواهد المستقاة من تسعة وعشرين بلداً أفريقياً أن انعدام النفاذ الموثوق إلى الطاقة، الذي يطال 68% من المؤسسات التحويلية الأفريقية، يؤدي إلى تراجع ملموس في التشغيل في المهن غير الزراعية والوظائف التي تتطلب مهارات.

استهداف أنواع محددة من البنية التحتية ودعم سلاسل القيمة وتقليص الفوارق بين الريف والحضر وإدارة مخاطر الاستدامة يمكن أن يحسن نتائج التنمية

نظراً لمحدودية التمويل المتاح، يمكن لتوجيه الاستثمار في البنية التحتية أن يساعد في تعظيم المكاسب. إذ يتفاوت حجم منافع تطوير البنية التحتية داخل البلدان وفيما بينها وعبر الزمن، تبعاً لما يتوفر من موارد أولية ولأنواع البنية التحتية المستهدفة. ويمكن للجمع بين أنواع متكاملة من البنية التحتية أن يحقق مكاسب أكبر؛ ففي شرق أفريقيا مثلاً، أدى الجمع بين ممرات النقل والاستثمارات في البنية التحتية للطاقة إلى تسريع انتقال العمالة من الزراعة منخفضة الإنتاجية إلى الصناعة التحويلية والخدمات، إذ خفّض هذا الجمع حصة التشغيل الزراعي بمعامل قدره 2.5 مقارنة بالاستثمارات في الطرق وحدها.

تتباين آثار فاعلية تكلفة أنواع البنية التحتية المختلفة في التحول الإنتاجي

قد تكون الاستثمارات في أنواع معينة من البنية التحتية أكثر جدوى من غيرها في تحقيق التحول الإنتاجي. فنتائج النمذجة الاقتصادية التي أُجريت لهذا التقرير تشير إلى أن أنواعاً معينة فقط من البنية التحتية ترتبط بعلاقة مباشرة وذات دلالة إحصائية بالتحول الإنتاجي. ولا يقلل ذلك من أهمية الأنواع الأخرى التي قد تولد منافع اجتماعية واقتصادية كبيرة أخرى، كتحسين البنية التحتية لإمدادات المياه والصرف الصحي التي تفضي إلى سكان أوفر صحة. ومع ذلك، فإن الاحتياجات الاستثمارية المقدرة لتسريع التحول الإنتاجي مرتفعة على نحو خاص في الطرق بنسبة 32% من الإجمالي، والسكك الحديدية بنسبة 24%، وكابلات الألياف الضوئية بنسبة 23%، والألواح الشمسية بنسبة 17%.

وتتوقف فاعلية الاستثمارات في البنية التحتية من حيث التكلفة على ما يملكه البلد أصلاً من بنية تحتية، إذ تقدم الأنواع المختلفة منها عوائد متفاوتة. وقد جمع هذا التقرير بيانات فريدة عن تكاليف البنية التحتية، مقيسة بالدولار لكل كيلومتر إضافي أو لكل ميغاواط، بغية تحديد فاعليتها من حيث التكلفة. فالبنية التحتية للطرق مجدية للغاية في البلدان ذات الكثافة المنخفضة في شبكات النقل، حيث يحقق توسيع الشبكة الطرقية عوائد قوية، غير أن المنافع الحدية تتناقص مع ارتفاع كثافة الطرق، فتغدو الاستثمارات الإضافية أقل جدوى. وفي المتوسط، يُعد إنشاء السكك الحديدية ومد كابلات الألياف الضوئية خيارين مجديين لتحقيق التحول الإنتاجي. فعلى الرغم من أن السكك الحديدية تنطوي على أعلى التكاليف للوحدة، فإنها تحقق كذلك عوائد كبيرة، إذ تسجل أعلى الآثار الحدية، كما أنها أقل تلويثاً من النقل البري. وفي المقابل، تقدم كابلات الألياف الضوئية عوائد أدنى، لكنها في الوقت ذاته أقل أنواع البنية التحتية تكلفة للوحدة. وتحقق الطاقة الشمسية بدورها منافع كبيرة، ولا سيما في البلدان ذات الكثافة المرتفعة في شبكات النقل.

الاستثمارات الموجهة توجيهاً جيداً في البنية التحتية يمكن أن تعزز سلاسل القيمة الإقليمية وتقلص الفوارق بين المناطق الريفية والحضرية

من شأن تحسين البنية التحتية للنقل والاتصالات الرقمية والطاقة أن يعزز تكامل سلاسل القيمة والإنتاجية في أفريقيا. فتكامل البنية التحتية القارية الأفريقية عبر الحدود الوطنية كفيل بتوليد منافع اقتصادية كبيرة؛ إذ يُقدّر أن تشغيل شبكات النقل الإقليمية المقررة في برنامج تطوير البنية التحتية في أفريقيا سيرفع الصادرات بنسبة 11.5% ومعدل النمو الإجمالي للناتج المحلي الإجمالي بما يصل إلى 2%. وفي السنوات الأخيرة، سجلت البلدان الأفريقية التي حصلت على قروض أكبر للبنية التحتية في مجالات النقل والاتصالات الرقمية والطاقة زيادة في مشاركتها في سلاسل القيمة العالمية في السنوات التالية، ولا سيما في الحلقات النهائية منها.

يُعد تعزيز البنية التحتية داخل المدن وفيما بينها أمراً أساسياً لتحقيق التحول الإنتاجي وتقليص الهوة بين المناطق الريفية والحضرية. فبحلول عام 2050، سيقيم اثنان من كل ثلاثة أفارقة في تجمع حضري، ويُتوقع أن تتضاعف المساحة الحضرية الإجمالية بأكثر من الضعف، مما سيسرّع الطلب على البنية التحتية الحضرية. فعلى سبيل المثال، قد تؤدي زيادة التحضر بنسبة 10% إلى رفع استهلاك الكهرباء بنحو 4%. وفي الوقت ذاته، تنفرد أفريقيا بكونها القارة الوحيدة التي سيواصل فيها عدد سكان الأرياف النمو بالأرقام المطلقة بالتوازي مع تزايد التحضر، ومن ثم ستلزم بنية تحتية إضافية في المناطق الريفية أيضاً. وقد كان هذا هو الحال بالفعل في عام 2021، حين لم تتجاوز نسبة الأسر الريفية التي تحصل على الكهرباء 20%، مقابل 80% في المدن التي يزيد عدد سكانها على مليون نسمة. ورغم أن تقليص التفاوت بين الريف والحضر يظل هدفاً أساسياً للحكومات الأفريقية، يُتوقع أن يعود تطوير البنية التحتية بالنفع على عدد أكبر من الأفراد والمؤسسات في المدن الكبرى، بفعل كثافتها السكانية الأعلى وتركزها الاقتصادي الأكبر، مقارنة بالمدن الأصغر والمناطق الريفية. ويمكن للاستثمار الاستراتيجي في المدن الوسيطة أن يكون حاسماً في تعزيز الروابط الشاملة بين الريف والحضر، ودعم نمو الأنشطة الإنتاجية، وتنشيط سلاسل القيمة المحلية وخلق فرص العمل.

تحسين دمج إدارة المخاطر البيئية والاجتماعية في تخطيط البنية التحتية يمكن أن يساعد في خفض التكاليف وتحسين الاستدامة

مع تسارع تغير المناخ والنمو السكاني، ينبغي إدارة مخاطر الاستدامة البيئية والاجتماعية للبنية التحتية بصورة أكثر فاعلية. فتحقيق التحول الإنتاجي يستلزم الموازنة بين نمو الإنتاجية ونتائج الاستدامة البيئية والاجتماعية. إذ قد يفاقم تغير المناخ والنمو السكاني مواطن الضعف والمخاطر المرتبطة بتطوير البنية التحتية، ومنها التلوث وفقدان التنوع البيولوجي وإقصاء سكان الأرياف والنساء. وتتفاوت القدرة على التخفيف من هذه المخاطر من بلد إلى آخر بحسب الموارد والقدرات المتاحة، وكثيراً ما تواجه البلدان ذات المستويات التنموية المتدنية أشد المخاطر، مما يستدعي اهتماماً سياساتياً خاصاً.

يمكن للبنية التحتية الخضراء التي تعالج مسألة الصمود المناخي ومخاطر الاستدامة البيئية والاجتماعية، إذا ما حظيت بدعم إضافي على صعيدي السياسات والتمويل، أن تقلص الخسائر والآثار الاقتصادية إلى أدنى حد. فالبنية التحتية في أفريقيا تواجه مخاطر مناخية تعادل ضعف ما تواجهه في أمريكا اللاتينية وخمسة أضعاف ما تواجهه في أوروبا. وللظواهر الجوية المتطرفة آثار سلبية واسعة على البنية التحتية؛ فهي تضعف موثوقيتها، وتعطل سلاسل الإمداد الأساسية، وترفع تكاليف الصيانة. وتبين تقديرات حديثة أن البلدان الأفريقية ستحتاج إلى تخصيص ما بين 10.2 و11.4 مليار دولار سنوياً لتعويض الأصول المفقودة والأضرار الناجمة عن تغير المناخ، ولا سيما في قطاعي الطاقة بنسبة 36% والنقل بنسبة 25%. ويمكن لتوسيع نطاق التأمين المرتبط بالمناخ أن يسهم في الحد من هذه التكاليف، إذ لم يكن نحو 80% من مجمل الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الكوارث الطبيعية مؤمَّناً عليها في عام 2022. وقد أسهمت المبادرات الدولية، مثل التحالف من أجل البنية التحتية الخضراء في أفريقيا، في زيادة عدد المشاريع وحجم التمويل المخصص للبنية التحتية الخضراء والحلول القائمة على الطبيعة؛ فبين عامي 2012 و2023، أُطلق 297 مشروعاً جديداً في 48 بلداً أفريقياً، استقطبت أكثر من 21 مليار دولار.

ينبغي أن يستهدف تطوير البنية التحتية كذلك تحقيق نتائج أفضل على صعيد التشغيل للعاملين في القطاع غير الرسمي وللنساء. فالنمو السكاني يفرض ضغوطاً متزايدة على تطوير البنية التحتية في البلدان الأفريقية؛ إذ سيرتفع عدد سكان أفريقيا بين عامي 2024 و2050 بنسبة 63%، من نحو 1.5 مليار إلى 2.45 مليار نسمة. ويمكن للبنية التحتية التي تتيح نفاذاً جديداً إلى العمل والمعلومات والخدمات العامة وسائر الخدمات أن تسهم في الارتقاء بالتنمية البشرية. غير أن الاستثمارات في البنية التحتية قد تؤدي من غير قصد إلى زيادة التفاوت والتجزئة، كأن تتركز في فئات سكانية ومواقع تتمتع أصلاً بمزايا اقتصادية. ولذلك تحتاج البنية التحتية إلى تخطيط متأنٍّ وإدارة للمخاطر تحول دون اتساع هذه الفجوات. ومن التدابير الميسورة والفعالة المراعية للنوع الاجتماعي توفير مرافق صحية آمنة على امتداد طرق النقل، وتخطيط حضري شامل، وخطوط رؤية واضحة في الأماكن العامة، فضلاً عن إنارة ملائمة وكاميرات مراقبة. وبين عامي 2010 و2023، ارتفعت نسبة مشاريع البنية التحتية في أفريقيا الممولة من أعضاء لجنة المساعدة الإنمائية والتي تدمج أهداف المساواة بين الجنسين من 18% إلى 25%.

التحديد الاستراتيجي للأولويات من أجل التحول الإنتاجي والحوكمة الفعالة أولويتان سياساتيتان لتطوير البنية التحتية

يُعد التحديد الدقيق للأولويات الاستراتيجية الداعمة للتحول الإنتاجي والحوكمة الفعالة لمشاريع البنية التحتية أمرين حيويين لتحقيق أقصى استفادة من الموارد الشحيحة وتلبية المتطلبات المتزايدة. فتطوير البنية التحتية يواجه تحديات عديدة، منها النمو السكاني، والتحضر منخفض الإنتاجية، وتغير المناخ، وتجزؤ شبكات البنية التحتية العابرة للحدود، وركود التمويل الدولي. ويمكن للتركيز على التحول الإنتاجي أن يوجه تحديد أولويات المشاريع في ظل شح الموارد؛ فالبنية التحتية الحضرية المخططة جيداً مثلاً قادرة على ترجمة التحضر إلى نمو اقتصادي مستدام. كما يمكن للاستثمارات الموجهة في البنية التحتية للنقل والطاقة أن تدفع عجلة التحول عبر تطوير الروابط بين المناطق الريفية والحضرية، كأن تتيح للعاملين في الزراعة النفاذ إلى قطاع الخدمات. وبعد اختيار مشاريع البنية التحتية، تحتاج هذه المشاريع إلى هياكل حوكمة فعالة تُعلي من دور أصحاب المصلحة الأكثر صلة في صنع القرار، وتقر بوجود مصالح متباينة وقدرات محدودة.

يمكن مواءمة استراتيجيات البنية التحتية وتخطيطها على جميع المستويات مواءمة أفضل مع أهداف التحول الإنتاجي

يمكن للأجندة الأفريقية الرامية إلى تحقيق التحول الإنتاجي أن توجه صناع السياسات بصورة أكثر مباشرة في تحديد أولويات مشاريع البنية التحتية على المستويات القارية والإقليمية والوطنية ودون الوطنية. وتؤكد تجارب متعددة، منها تجارب الصين وأوروبا وكوريا والمكسيك وتركيا، أهمية تخطيط الاستثمارات في البنية التحتية بما يتسق مع الاحتياجات القطاعية والصناعية، سعياً إلى تحقيق نتائج أفضل على صعيد التحول الإنتاجي. وفي هذا الإطار، يستطيع صناع السياسات الأفارقة إعطاء الأولوية لمشاريع البنية التحتية التي تيسر القطاعات عالية الإنتاجية وسلاسل القيمة، استناداً إلى أجندات قارية مثل خطة الاتحاد الأفريقي للتنمية الصناعية المتسارعة في أفريقيا. وبعد اختيار المشاريع، تحتاج إلى دعم مؤسسي على جميع المستويات، ولا سيما على المستوى الوطني الذي تؤثر فيه القرارات السياسية والمالية تأثيراً مباشراً في تنفيذها. ويمكن لأطر التعاون الثنائي بين أفريقيا وشركائها التجاريين والإنمائيين، وكذلك المنصات السياساتية الدولية والأقاليمية، مثل الشراكة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بشأن أجندة التكامل والتنمية في أفريقيا أو الشراكة بين الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، أن تضمن مواءمة التمويل مع الأولويات الأفريقية.

يمكن لإعطاء الأولوية لمشاريع ممرات التنمية أن يدعم التكامل الإقليمي والتحول الإنتاجي. ففي عام 2025، كان في أفريقيا ما لا يقل عن ثمانين ممراً تنموياً في مرحلة التخطيط أو قيد الإنشاء أو في طور التشغيل الكامل. وتهدف ممرات التنمية إلى تحفيز التكامل الاقتصادي والاستثمار والتنمية عبر الحدود من خلال بنية تحتية متكاملة وتيسير التجارة والتنمية القطاعية في مجالات مثل الزراعة والتعدين والصناعة التحويلية. ويوفر برنامج تطوير البنية التحتية في أفريقيا إطاراً على مستوى القارة لإعطاء الأولوية لمشاريع ممرات التنمية وتسريع التكامل القاري، وتركز مرحلته الثانية الممتدة من 2021 إلى 2030 على تسعة وستين مشروعاً ذا أولوية اختيرت بناءً على أهميتها الإقليمية والعابرة للحدود. ومن شأن توسيع النفاذ إلى بيانات موثوقة عن الأثر أن ييسر تخطيط هذه المشاريع ومتابعة نتائجها التنموية.

يمكن للتخطيط المنسق وتعزيز القدرات على جميع المستويات أن يجعلا تطوير البنية التحتية أكثر فاعلية. فالتنسيق بين القطاعات على مختلف المستويات الجغرافية، عبر المخططات التوجيهية مثلاً، يساعد في تجاوز العمل المنعزل وضعف اتساق السياسات وتضارب الحوافز. فالتخطيط الفعال مثلاً يضمن امتداد منافع ممرات التنمية الإقليمية إلى التجمعات الحضرية الطرفية. ويمكن للاستثمارات الاستراتيجية المبكرة، كشبكات الطرق الأساسية أو قطع الأراضي المزودة بالخدمات، أن توفر ما يصل إلى 99% من التكاليف المرتبطة بتكييف البنية التحتية بعد نمو عشوائي غير مخطط. ومن الضروري كذلك ضمان قدرات مؤسسية ومالية وبشرية كافية تمكّن المؤسسات، ولا سيما على المستوى دون الوطني، من تطبيق السياسات وتخطيط الاستثمارات في البنية التحتية. فلم يُبلغ سوى سبعة بلدان من أصل ستة وثلاثين بلداً أفريقياً عن تحصيل إيرادات دون وطنية في عام 2022، في حين تعاني مدن كثيرة نقصاً في المخططين الحضريين المؤهلين، إذ لا يتجاوز عدد الكوادر الفنية 0.4 لكل ألف نسمة، مقابل 8 في الهند و36 في البلدان مرتفعة الدخل.

الحوكمة الفعالة للبنية التحتية يمكن أن تسرّع المشاريع وتحسن استدامتها التشغيلية

تُعد الإدارة الكفؤة والمقاربات المكيّفة محلياً أساسية لإرساء حوكمة فعالة للبنية التحتية، ولا سيما في البلدان منخفضة الدخل. فتشير بيانات حديثة من سبعة وثلاثين بلداً منخفض الدخل حول العالم إلى أن ما يصل إلى 53% من موارد الاستثمار قد يُهدر بسبب ضعف إدارة الاستثمار العام، بما في ذلك الاستثمار في البنية التحتية، وينجم ذلك أساساً عن أوجه القصور في المتابعة وتمويل الصيانة واختيار المشاريع وتقييمها والموازنة متعددة السنوات. وتراعي المعايير الدولية لحوكمة البنية التحتية أفضل الممارسات، كالخطط الاستراتيجية المفصلة وإنشاء هيئات حوكمة مستقلة وامتلاك قدرات واسعة في التمويل والإدارة. غير أن هذه المعايير قد تحتاج في البلدان الأفريقية إلى تكييف يراعي محدودية القدرات والحوافز السلبية واختلال موازين القوى. وفي البلدان منخفضة الدخل خاصة، يمكن للمعرفة العميقة بأصحاب المصلحة في المشاريع المحلية وبظروف التنفيذ أن تيسر الحوكمة الفعالة للمشاريع، وتشجع قيام تحالفات من أصحاب المصلحة تدعم المشاريع طوال مدتها.

تفتقر وحدات الشراكة بين القطاعين العام والخاص ومرافق إعداد المشاريع إلى الموارد اللازمة لإنجاز مشاريع البنية التحتية الكبرى. فمحدودية الموارد تجعل من العسير على هذه الوحدات والمرافق في أفريقيا تقديم دعم فني متسق، وتحديد أولويات المشاريع بفاعلية، وضمان تنسيق كفؤ. ففي عام 2021، احتضنت أفريقيا 44% من مرافق إعداد المشاريع على مستوى العالم، إلا أن هذه المرافق الأفريقية دعمت مشاريع أقل عدداً وأدنى قيمة مما هو عليه الحال في مناطق العالم الأخرى. وعلى نحو مماثل، ورغم أن اثنين وأربعين بلداً أفريقياً قد اعتمدت تشريعات بشأن الشراكات بين القطاعين العام والخاص، فإن قلة منها فقط تنجح في اجتذاب الاستثمارات الخاصة. ومن بين الحكومات الأفريقية الست والثلاثين التي لديها وحدات مخصصة لهذه الشراكات، لا تراجع المخاطر المالية للمشاريع سوى 13% منها، ولا تجري تقييمات وتدقيقات بعد إنجاز المشاريع سوى 9%، ولا تستشير أي منها المجتمعات المتأثرة بشأن آثار مشاريع الشراكة.

من شأن تحسين التخطيط المسبق للصيانة أن يعزز الاستدامة التشغيلية. فلا تزال الصيانة لا تُعامل بوصفها أولوية في أفريقيا، إذ تحتل المرتبة الأدنى في تصنيف مشاريع حوكمة البنية التحتية لدى صندوق النقد الدولي. وفي البلدان النامية، لا يُخصص للصيانة سوى نحو 14% من النفقات الرأسمالية على الطرق، وهي نسبة تقل كثيراً عن الاحتياجات المقدرة في البلدان الأفريقية، باستثناء شمال أفريقيا، والبالغة 31% للنقل و37% للمياه والصرف الصحي و23% للطاقة والكهرباء.

تستطيع أفريقيا تعزيز اللجوء إلى رسوم الاستخدام لتمويل البنية التحتية. فرسوم الاستخدام، في ظل ظروف مناسبة، قادرة على ضمان تمويل مستدام لإنشاء البنية التحتية وصيانتها. غير أن 15% فقط من مشاريع البنية التحتية المنفذة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص في أفريقيا تعتمد على رسوم الاستخدام، في حين يعتمد 40% منها على شكل من أشكال المدفوعات العامة، بينما تبلغ هاتان النسبتان في أمريكا اللاتينية والكاريبي 29% و24% على التوالي. ويمكن للمشاورات العامة مع المستخدمين الذين سيدفعون الرسوم مستقبلاً، ومنح تخفيضات للمتنقلين يومياً والسكان المحليين، أن تكون أدوات مهمة لزيادة القبول العام.

يمكن اعتماد أختام الجودة الأفريقية للبنية التحتية على نطاق أوسع لإبلاغ المستثمرين بمعايير الجودة. فالشهادات الموثوقة والمعترف بها تساعد في تحسين جودة المشاريع وقابليتها للتمويل، ولا سيما في مرحلة الإعداد، غير أن تعقيد إجراءات الاعتماد قد يؤخر تطبيقها. ويُمنح ختم الجودة لبرنامج تطوير البنية التحتية في أفريقيا من قبل آلية تقديم الخدمات التابعة لوكالة التنمية التابعة للاتحاد الأفريقي (النيباد)، ويُعد اعترافاً بجودة المشاريع ذات الأولوية في البرنامج. وحتى عام 2025، مُنح هذا الختم لخمسة عشر مشروعاً، وثمة إمكانية لتطبيقه على نطاق أوسع في المشاريع التسعة والستين لخطة العمل ذات الأولوية الثانية للبرنامج. ومن خلال توسيع نطاق الأختام ذات المنشأ الأفريقي كهذا الختم، تستطيع البلدان إبلاغ المستثمرين بمعايير التنفيذ على نحو أفضل، وتيسير النفاذ إلى الموارد، ووضع مرجعيات دنيا لجودة البنية التحتية تتلاءم مع السياقات المحلية. فضلاً عن ذلك، يمكن لمبادرات عالمية مثل شبكة «بلو دوت» التي أُطلقت في أبريل 2024 أن تكمّل أختام الجودة بتطبيق مبادئ مجموعة العشرين بشأن البنية التحتية الجيدة، وأن توسع نطاق المعايير من مرحلة الإعداد إلى مرحلة التنفيذ، بما يعزز المصداقية العالمية لمشاريع البنية التحتية وفرص تمويلها.

لا بد من إعطاء الأولوية لتنمية المهارات في مجال البنية التحتية. ففي عام 2023، خُصص أقل من 1% من التمويل الإنمائي الرسمي المصروف للبنية التحتية في أفريقيا للتعليم والتدريب. ووفقاً للاستبيان الذي أجرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والرابطة الأفريقية لتطوير البنية التحتية لأغراض هذا التقرير، يُبلَّغ عن نقص المهارات أكثر ما يُبلَّغ في المراحل الأولى من دورة حياة البنية التحتية، مما يعيق إعداد المشاريع ويقلص قابليتها للتمويل المصرفي ويرفع تكاليفها. وتُعد الفجوات في المهارات الإدارية من أوضح الفجوات على امتداد دورة حياة مشاريع البنية التحتية. ومع ذلك، ثمة بالفعل مبادرات واعدة عديدة لتنمية المهارات، تتيح فرصة يمكن أن تغتنمها الشركات الخاصة وصناع السياسات والشركاء الدوليون معاً. كما يمكن لمجتمعات الممارسة أن تتيح نفاذاً قيماً إلى الدروس السياساتية المستخلصة على مستوى المشاريع، بما فيها تلك المتعلقة بالمهارات.

دراسات ذات صلة