القائمة الرئيسية

تقرير : مفارقة تكنولوجيا التجارة: ترابط عالمي وسط عالم يتجه إلى التفتّت

تقرير : مفارقة تكنولوجيا التجارة: ترابط عالمي وسط عالم يتجه إلى التفتّت
ملخص الدراسة

يناقش هذا التقرير مفارقة تكنولوجيا التجارة في عالم تتزايد فيه الانقسامات الجيوسياسية بينما يصبح الترابط الرقمي أكثر عمقًا من أي وقت مضى، موضحًا كيف يمكن للذكاء الاصطناعي، والبلوك تشين، والتوائم الرقمية، ومنصات التمويل والمدفوعات الرقمية أن تجعل التجارة العالمية أكثر كفاءة وشفافية وقدرة على الصمود. ويستعرض التقرير كيف ترتبط الحكومات والمؤسسات والجهات الممكِّنة عبر «منظومة تكنولوجيا التجارة»، مع أمثلة عملية من الإمارات والهند وآسيان والموانئ وسلاسل الإمداد العالمية، لكنه يؤكد أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي؛ فنجاحها يعتمد على التعاون الدولي، والحوكمة، والبنية التحتية للبيانات، والمهارات البشرية، والتصميم الأخلاقي. كما يطرح سيناريوهات مستقبلية تكشف كيف يمكن أن تتغير التجارة العالمية بحلول 2035 بين عالم مفتوح ومترابط وآخر تحكمه الحمائية والقومية التكنولوجية، ليخلص إلى أن مستقبل التجارة سيتحدد بقدرتنا على استخدام التكنولوجيا كجسر يحافظ على الاتصال والثقة رغم التفتت المتزايد.

تمهيد

يدخل العالم مرحلة من التحول العميق في التجارة العالمية. فالتغيرات في التحالفات الجيوسياسية، وتطور أنماط الإمداد، تعيد تشكيل التدفقات العالمية، وتعيد تعريف الطريقة التي ترتبط بها الاقتصادات وتتفاعل وتتنافس، كما تعيد رسم خريطة التجارة الدولية. وفي خضم هذه التحولات، برزت تكنولوجيا التجارة باعتبارها مصدرًا للاستقرار والتقدم، إذ تعزز الثقة والاستمرارية، وتساعد سلاسل الإمداد العالمية على البقاء مترابطة في ظل التغير السريع.

يسلط تقرير هذا العام الضوء على جهود تحفيزية تهدف إلى توسيع نطاق الابتكارات بصورة مسؤولة، ومن بينها البيئة التجريبية التنظيمية لتكنولوجيا التجارة، التي تساعد الحلول التكنولوجية على تعزيز الثقة والكفاءة في التجارة العالمية.

ويتمحور عمل هذا العام حول منظور مفاهيمي جديد يتمثل في «المنظومة الطبقية لتكنولوجيا التجارة». ويكشف هذا المنظور كيفية ترابط التجارة عبر المؤسسات العالمية، والجهات التنظيمية الوطنية، والجهات الممكِّنة، والمؤسسات، ضمن سلسلة رقمية متكاملة واحدة. وضمن هذا الهيكل، لا تمثل التكنولوجيا مكوّنًا منفصلًا، بل تعمل بوصفها البنية التحتية التي تربط جميع الطبقات ببعضها، بما يضمن بقاء التجارة فعالة وقابلة للتوقع وشاملة حتى في أصعب الظروف.

ويؤكد التقرير أن إمكانات التكنولوجيا تتحقق على أفضل نحو عندما تسترشد بالتعاون. فتكنولوجيا التجارة تحتاج إلى التعاون بين الحكومات والقطاع الصناعي والشركاء التكنولوجيين، كما أنها تمكِّن هذا التعاون في الوقت نفسه، فتحوّل التعقيد إلى فرصة.

ومن خلال المبادرة العالمية لتكنولوجيا التجارة، تواصل وزارة التجارة الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة، ودائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، والمنتدى الاقتصادي العالمي الدفع بهذه الرؤية إلى الأمام، واضعة التكنولوجيا في موقع الجسر الاستراتيجي بين الاقتصادات والمحفز للازدهار المشترك.

وندعو جميع الأطراف المعنية إلى المشاركة في تشكيل مستقبل لا تؤدي فيه الاضطرابات إلى تقسيم التجارة، بل تجعلها أكثر قوة من خلال التعاون، وتصبح فيه التكنولوجيا العمود الفقري الدائم لاقتصاد عالمي أكثر قدرة على الصمود.

بورغه برنده
الرئيس والمدير التنفيذي، المنتدى الاقتصادي العالمي

ثاني بن أحمد الزيودي
وزير التجارة الخارجية، وزارة التجارة الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة

أحمد جاسم الزعابي
رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي

الملخص التنفيذي

على الرغم من أن الجغرافيا السياسية أثرت دائمًا في التجارة العالمية، فإن حجم التحولات الراهنة وسرعتها يشيران إلى تغير أكثر عمقًا. فالنظام العالمي الذي تستند إليه التجارة، وبخاصة القواعد والتحالفات والأنظمة التي حكمت عمليات التبادل لعقود، يُعاد تشكيله اليوم بصورة نشطة.

ومع ذلك، تبقى حقيقة واحدة ثابتة: يزدهر الاقتصاد العالمي بصورة أفضل عندما يتوافر قدر من الاستقرار والاتجاه الواضح. وبينما يشهد العالم مزيدًا من التفتت وإعادة البناء، يصبح السؤال الحاسم هو: كيف يمكن للتجارة أن تحافظ على استقرارها وترابطها وقدرتها على الصمود؟

تمثل التكنولوجيا جزءًا من الإجابة. فقد أدى الدمج الحديث للبنية التحتية الرقمية في جميع طبقات النظام التجاري إلى تحول التجارة العالمية من سلسلة من المعاملات المنفصلة إلى شبكة مترابطة وقابلة للتكيف وقادرة على مواجهة الاضطرابات. ومن الخدمات اللوجستية الذكية إلى التمويل التجاري الرقمي، تتيح التكنولوجيا مزيدًا من الرؤية والشفافية والثقة والمرونة عبر الحدود، بما يساعد التجارة العالمية على التطور حتى في أوقات الاضطراب.

وتوضح أمثلة ملموسة في مختلف أجزاء التقرير كيف تعمل التقنيات الناشئة بالفعل على خلق مستويات جديدة من الكفاءة والشمول في منظومة التجارة، ومن أبرزها:

– الذكاء الاصطناعي الوكيلي والمساعدون الأذكياء اللذان يمنحان المؤسسات الصغيرة والمتوسطة قدرات أفضل للمنافسة عالميًا.

– منصات التمويل التجاري الرقمي التي توسّع الوصول إلى السيولة وتسرّع الحصول على الأموال.

– تقنيات البلوك تشين وأدوات التوثيق الرقمي التي تعزز الامتثال.

– إنترنت الأشياء ومنصات البيانات والتوائم الرقمية التي تزيد الشفافية والقدرة على التنبؤ عبر سلاسل الإمداد المعقدة.

لكن التكنولوجيا وحدها لا تستطيع حماية النظام الذي تدعمه. فمع تحول البنية التحتية الرقمية إلى ورقة مساومة في المنافسة الجيوسياسية، قد يؤدي الاعتماد على التكنولوجيا بوصفها الحل الوحيد إلى تعميق أوجه الضعف. ولذلك، فإن التجارة القادرة على الصمود تحتاج إلى أكثر من مجرد الابتكار؛ فهي تحتاج إلى حوكمة قوية، وتعاون، وقدرات بشرية.

ويقدم هذا التقرير طريقة جديدة لتصور هذه العلاقة من خلال «المنظومة الطبقية لتكنولوجيا التجارة». فهي توضّح كيفية تفاعل المؤسسات والتكنولوجيا والأشخاص الذين يديرونها ضمن إطار حي يتطور باستمرار للحفاظ على فعاليته.

وعلى خلاف الحكومات أو المنظمات الدولية أو المؤسسات، لا تشكّل التكنولوجيا في هذه المنظومة طبقة ثابتة، بل أداة ديناميكية تربط كل فرد وكل مؤسسة. إنها النسيج الذي يربط منظومة التجارة ببعضها.

ومن ثم، يتطلب الحفاظ على استقرار التجارة تمكين التكنولوجيا نفسها. ويسلط تحليل هذا العام الضوء على ثلاث ركائز متعاضدة تُعد أساسية لتعزيز النسيج الرابط للتجارة العالمية:

الحوكمة التعاونية.

الشراكات العابرة للطبقات.

القدرات البشرية.

وفي نهاية المطاف، لا تعتمد قدرة التكنولوجيا على الصمود في وجه التحولات الجيوسياسية على الابتكار الرقمي وحده، بل على التعاون البشري أيضًا. ومن خلال تعزيز الطبقتين الرقمية والبشرية للنظام التجاري العالمي، توفر التكنولوجيا، بوصفها جزءًا لا يتجزأ من منظومة تكنولوجيا التجارة، مسارًا نحو عصر أكثر شمولًا وكفاءة وقدرة على التكيف في التجارة العالمية.

وفي عصر الانقسام الجيوسياسي، يعتمد مستقبل التجارة على الطريقة التي تستطيع بها التكنولوجيا الربط والحماية والاستمرار.

مقدمة

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، استندت التجارة الدولية إلى نظام قائم على القواعد ومؤسسات عملت على خفض الحواجز التجارية وتوسيع الأسواق. فقد وفرت الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة «غات»، التي خلفتها لاحقًا منظمة التجارة العالمية، إطارًا للتحرير التدريجي للتبادل التجاري العالمي، وهو ما أسهم في زيادة مستويات التجارة العالمية بنحو 4,300% منذ عام 1950.

وكان للتطورات التكنولوجية دور أساسي في هذا النمو. فقد أتاحت الحاويات، والشبكات الرقمية، والعمليات القائمة على البيانات للشركات بناء سلاسل إمداد معقدة تمتد عبر الحدود.

لكن هذا النمو التجاري أصبح اليوم مهددًا بارتفاع المخاطر الجيوسياسية. ومن المتوقع أن ينمو حجم تجارة السلع العالمية بنسبة 2.4% فقط في عام 2025، مقارنة بـ2.8% في عام 2024، ثم أن يتباطأ النمو أكثر في عام 2026 ليصل إلى 0.5% فقط بسبب ارتفاع التعريفات الجمركية وعدم اليقين المرتبط بالسياسات التجارية.

كما شهدت السياسات التجارية التمييزية ارتفاعًا كبيرًا، إذ زاد عددها من 55 سياسة في عام 2019 إلى 2,752 سياسة في عام 2024.

وتجعل هذه البيئة التجارية غير المستقرة العمليات أكثر صعوبة للحكومات والشركات على حد سواء. فصانعو السياسات يحاولون تحقيق التوازن بين الأمن والمرونة والقدرة التنافسية، بينما تضطر الشركات إلى إعادة تنظيم سلاسل الإمداد الخاصة بها والامتثال لعدد متزايد من القواعد التجارية.

كما تتأثر التكنولوجيا بهذه التحولات الجيوسياسية، ولا سيما عبر ضوابط التصدير، وسيادة البيانات، والقيود على دخول الأسواق. وتقف التكنولوجيا اليوم عند نقطة تقاطع الأمن القومي والميزة التنافسية.

فهي تستطيع تمكين حركة السلع والأموال والبيانات وفتح مسارات جديدة للتعاون بين جميع الأطراف في النظام، لكنها قد تؤدي أيضًا إلى تعميق المنافسة الاستراتيجية مع سعي الدول إلى ضمان تفوقها التكنولوجي.

وفي هذا السياق، تتشكل التجارة العالمية بصورة متزايدة من خلال ما يمكن وصفه بـ«مفارقة تكنولوجيا التجارة»: فمن جهة، هناك توترات جيوسياسية، ومن جهة أخرى، مستويات غير مسبوقة من الترابط التكنولوجي. فالاختلافات السياسية والمنافسات الاستراتيجية تعمل على تفكيك سلاسل الإمداد، بينما تتيح الابتكارات التكنولوجية أشكالًا جديدة من التعاون والترابط.

وهكذا تعيد الجغرافيا السياسية تشكيل التجارة والتكنولوجيا، لكن الأدوات الرقمية تستطيع الحفاظ على التدفقات التجارية، وتعميق المرونة، وتوسيع التعاون عبر الحدود.

1. المنظومة الطبقية للتجارة

المنظومة الطبقية للتجارة إطار حي يكشف كيفية اجتماع المؤسسات والشركات لتشكيل التجارة الحديثة.

نظرًا إلى أن التجارة الدولية تشمل عددًا كبيرًا من الأنظمة والأطراف المتداخلة، فمن الصعب تمثيلها في إطار بسيط ومتماسك. وتوفر المنظومة الطبقية للتجارة وسيلة لتنظيم وفهم الشبكة المعقدة التي تتكون منها التجارة الدولية الحديثة.

فهي إطار يجمع العديد من الأطراف والمؤسسات المشاركة في التجارة العالمية ضمن عدة طبقات مترابطة. وتمثل كل طبقة وظيفة مختلفة في كيفية حوكمة التجارة وتمكينها وإنشائها.

ولا تشكّل هذه المنظومة تسلسلًا هرميًا صارمًا، ولا وصفًا كاملًا للواقع، بل هي أداة تساعد على فهم كيفية تكامل النظام. ولأن التجارة مترابطة بصورة عميقة، سيكون هناك دائمًا تداخل بين الطبقات، وقد تعمل بعض المؤسسات أو الأنظمة عبر أكثر من طبقة، بينما قد لا يندرج بعضها بوضوح ضمن أي طبقة واحدة.

وهذا التداخل مقصود، لأنه يوضح أن نظام التجارة العالمي ليس مجموعة من الأجزاء المنفصلة، بل شبكة تتفاعل فيها السياسات والتسهيلات والإنتاج بصورة مستمرة.

1.1 الإطار التأسيسي العالمي

يحدد الإطار التأسيسي العالمي القاعدة المؤسسية والمعيارية للنظام التجاري. ويتكون من المنظمات الدولية، والاتفاقيات متعددة الأطراف، وهيئات وضع المعايير التي تحدد القواعد والمعايير والالتزامات المشتركة التي توجه التجارة العالمية.

وهذه الطبقة لا تنقل أو تنتج أي سلع، بل تحدد الظروف التي يمكن للتجارة العالمية أن تعمل في ظلها.

الإطار التأسيسي العالمي: الأدوار والأطراف المشاركة

الدور: إنشاء أطر التجارة والاقتصاد الدولية التي تحكم التبادل عبر الحدود والمنافسة والتعاون.

أمثلة على الأطراف المشاركة: منظمات متعددة الأطراف مثل منظمة التجارة العالمية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية؛ والتكتلات التجارية الإقليمية مثل الاتحاد الأوروبي، ورابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان»، ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية؛ إضافة إلى الشراكات الاقتصادية متعددة الأطراف المحدودة.

الدور: تطوير المعايير والقواعد العالمية الخاصة بجودة المنتجات والسلامة وحوكمة البيانات وقابلية التشغيل البيني عبر الحدود.

أمثلة على الأطراف المشاركة: الهيئات الدولية للمعايير مثل المنظمة الدولية للتوحيد القياسي، والاتحاد الدولي للاتصالات، ومنظمة الجمارك العالمية، إلى جانب التحالفات المعنية بحوكمة البيانات.

الدور: تنسيق الاتفاقيات متعددة الأطراف وآليات تسوية المنازعات لضمان الاستقرار والعدالة في التجارة العالمية.

أمثلة على الأطراف المشاركة: لجان منظمة التجارة العالمية وهيئات تسوية المنازعات، ومحاكم التحكيم الدولية، والمجالس الاقتصادية الإقليمية.

الدور: توفير التمويل العالمي، والمساعدات الإنمائية، وبناء القدرات التقنية للبنية التحتية التجارية والتحول الرقمي.

أمثلة على الأطراف المشاركة: بنوك التنمية مثل البنك الدولي، وبنك التنمية الآسيوي، وبنك التنمية الأفريقي؛ ووكالات الأمم المتحدة؛ وتحالفات الجهات المانحة.

الدور: تحديد وتعزيز أطر الاستدامة والعمل وحقوق الإنسان التي توجه التجارة العالمية الأخلاقية والشاملة.

أمثلة على الأطراف المشاركة: اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، ومنظمة العمل الدولية، والمبادرة العالمية لإعداد التقارير.

الدور: جمع منصات البحث والمعرفة والبيانات التي تنتج أدلة مشتركة ورؤى سياساتية لحوكمة التجارة الدولية.

أمثلة على الأطراف المشاركة: الاتحادات الأكاديمية، وشبكات مراكز الفكر، وهيئات البحث الحكومية الدولية.

1.2 طبقة الحوكمة الوطنية

تحوّل طبقة الحوكمة الوطنية الأطر العالمية إلى سياسات وتشريعات محلية. وتشمل الحكومات الوطنية والوزارات والهيئات التي تضع قوانين التجارة وتطبقها، وتنظم الإجراءات الجمركية، والأدوات المالية، وسياسات الحوكمة الرقمية.

وتضمن هذه الجهات الامتثال للالتزامات الدولية مع حماية المصالح الوطنية وتشجيع الابتكار والقدرة التنافسية.

طبقة الحوكمة الوطنية: الأدوار والأطراف المشاركة

الدور: وضع وتنفيذ السياسات الوطنية للتجارة والاقتصاد والصناعة بهدف توجيه القدرة التنافسية والابتكار والنمو المستدام.

أمثلة على الأطراف المشاركة: وزارات أو إدارات التجارة والاقتصاد والصناعة، ولجان التخطيط الوطنية.

الدور: تنظيم الجمارك والتعريفات وإدارة الحدود لضمان الامتثال للقوانين التجارية والاتفاقيات الدولية.

أمثلة على الأطراف المشاركة: إدارات الجمارك وحماية الحدود، ووزارات المالية أو الإيرادات، والسلطات المسؤولة عن التعريفات الجمركية.

الدور: تطبيق وإنفاذ الأنظمة المحلية المتعلقة بسلامة المنتجات والمعايير وإصدار الشهادات بما يتوافق مع المعايير العالمية أو الأولويات الوطنية.

أمثلة على الأطراف المشاركة: هيئات المعايير والمقاييس، وهيئات الاعتماد، وسلطات الغذاء والدواء، ووكالات سلامة المنتجات.

الدور: التفاوض بشأن الاتفاقيات التجارية والالتزامات الدولية وإدارتها وتمثيل المصالح الوطنية في المحافل العالمية.

أمثلة على الأطراف المشاركة: وزارات الخارجية ووحدات التفاوض التجاري والبعثات الدائمة لدى المنظمات الدولية.

الدور: تطوير وتنفيذ سياسات الحوكمة الرقمية وحوكمة البيانات من أجل تنظيم تدفقات البيانات عبر الحدود والتجارة الرقمية والأمن السيبراني.

أمثلة على الأطراف المشاركة: وزارات التحول الرقمي وتكنولوجيا المعلومات، وهيئات حماية البيانات، ووكالات الأمن السيبراني.

الدور: الإشراف على أطر الامتثال البيئي والعمالي والاجتماعي لضمان توافق الإنتاج والتجارة مع معايير الاستدامة والأخلاق.

أمثلة على الأطراف المشاركة: وزارات البيئة والعمل والرعاية الاجتماعية، ووكالات الاستدامة والمناخ.

الدور: تصميم وإدارة الآليات المالية والضريبية التي تمكّن النشاط التجاري والصناعي، بما في ذلك الإعانات والحوافز وتمويل الصادرات.

أمثلة على الأطراف المشاركة: وزارات المالية، وبنوك التصدير والاستيراد، ووكالات تشجيع الاستثمار.

1.3 طبقة تمكين التجارة

تمثل طبقة تمكين التجارة المحرك التشغيلي للتجارة، أي المنظومة التي تنقل وتموّل وتتحقق من السلع والخدمات والبيانات وتربطها عبر الحدود.

وتشمل هذه الطبقة مقدمي الخدمات اللوجستية والنقل، والوسطاء الماليين، ووكالات إصدار الشهادات والتفتيش، والجهات المتخصصة في التحقق من الاستدامة، وغيرها.

طبقة تمكين التجارة: الأدوار والأطراف المشاركة

الدور: نقل وتوزيع السلع عبر الحدود باستخدام الشبكات البحرية والجوية والسكك الحديدية والطرق البرية، بما يضمن حركة التدفقات التجارية بكفاءة وموثوقية.

أمثلة على الأطراف المشاركة: خطوط وشركات الشحن، ومشغلو الشحن الجوي، وشركات النقل بالشاحنات والسكك الحديدية، ووكلاء الشحن، ومقدمو الخدمات اللوجستية من الأطراف الثالثة والرابعة، ومشغلو الموانئ والمحطات.

الدور: تشغيل وإدارة البنية التحتية المادية للتجارة، مثل الموانئ والمطارات والمناطق الاقتصادية الخاصة، التي تربط الأسواق وتوفر القدرة التجارية.

أمثلة على الأطراف المشاركة: سلطات الموانئ، ومشغلو المطارات، والمحطات الداخلية والموانئ الجافة، والمناطق الحرة والمجمعات الصناعية، وهيئات تطوير وإدارة البنية التحتية.

الدور: توفير تكنولوجيا الخدمات اللوجستية وحلول الرؤية والشفافية في سلاسل الإمداد التي تعمل على رقمنة العمليات التجارية العالمية وتحسينها وتتبعها.

أمثلة على الأطراف المشاركة: مزودو برمجيات سلاسل الإمداد، ومنصات الشحن الرقمية، وشبكات إنترنت الأشياء وأجهزة الاستشعار، وخدمات رؤية وتتبع الشحنات، وشركات التوائم الرقمية وتحليلات الخدمات اللوجستية.

الدور: توفير بنية تحتية رقمية آمنة تربط أنظمة التجارة وتبادل البيانات التجارية والأمن السيبراني التشغيلي.

أمثلة على الأطراف المشاركة: شركات الاتصالات، ومزودو الأقمار الصناعية، ونقاط تبادل الإنترنت، ومشغلو الخدمات السحابية، وخدمات التحقق من الهوية، ومزودو واجهات برمجة التطبيقات وشبكات البلوك تشين.

الدور: تسهيل التخليص الجمركي وإصدار الشهادات والامتثال بما يضمن تجارة عبر الحدود متوافقة وفعالة.

أمثلة على الأطراف المشاركة: وسطاء الجمارك، ومقدمو خدمات إصدار الشهادات، وشركات الامتثال التجاري والاستشارات.

الدور: تمكين التمويل التجاري والتأمين والمدفوعات وتوفير السيولة وإدارة المخاطر وآليات التسوية للمعاملات العالمية.

أمثلة على الأطراف المشاركة: البنوك ومؤسسات التمويل التجاري، ومنصات التكنولوجيا المالية، ومقدمو خدمات الدفع، وشركات التأمين وإعادة التأمين، وشبكات تمويل التجارة القائمة على البلوك تشين.

1.4 طبقة المؤسسات

تمثل طبقة المؤسسات القلب الإنتاجي والابتكاري للاقتصاد العالمي، أي الجهات التي تنتج ما يتم تداوله.

وتشمل المؤسسات المنتجين والمصنّعين والمبتكرين ومقدمي الخدمات الذين يحولون الموارد والأفكار والمعرفة إلى سلع وخدمات وتقنيات قابلة للتجارة.

طبقة المؤسسات: الأدوار والأطراف المشاركة

الدور: زراعة الموارد الطبيعية والمنتجات الزراعية وموارد الطاقة أو استخراجها أو حصادها، وهي التي تشكل أساس تجارة السلع الدولية.

أمثلة على الأطراف المشاركة: المزارعون والتعاونيات الزراعية، وشركات الصناعات الزراعية، ومشغلو مصائد الأسماك والغابات، وصناعات التعدين والاستخراج، ومنتجو الطاقة، ومنتجو السلع الأساسية ومصدروها.

الدور: التصنيع من خلال تحويل المواد الخام أو الوسيطة إلى منتجات نهائية يتم تداولها عالميًا.

أمثلة على الأطراف المشاركة: المصنعون الصناعيون، وشركات التجميع والمعالجة، ومنتجو المعدات والآلات، ومنتجو السلع الاستهلاكية، ومصنّعو الأغذية والمشروبات، والمؤسسات الصناعية الصغيرة والمتوسطة، والمصنعون المتعاقدون.

الدور: الابتكار والبحث وتطوير تقنيات وأدوات وأنظمة رقمية وعمليات جديدة تستخدم عبر مختلف القطاعات.

أمثلة على الأطراف المشاركة: شركات التكنولوجيا، ومختبرات البحث والتطوير، وشركات الهندسة والتصميم، والشركات الناشئة والشركات التي تمر بمرحلة التوسع، وشركات البرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات.

الدور: تقديم حلول قائمة على المعرفة والخدمات المهنية، بما في ذلك الاستشارات والخدمات القانونية والصحية والتعليمية والرقمية.

أمثلة على الأطراف المشاركة: مقدمو الخدمات المهنية في القانون والمحاسبة والتدقيق والتمويل والرعاية الصحية، وشركات الاستشارات والخدمات الاستشارية.

1.5 التفاعلات بين الطبقات

صُممت طبقات منظومة التجارة لتوضيح الأدوار داخل الشبكة المعقدة التي يتكون منها نظام التجارة العالمي المترابط، وليس لإنشاء حدود جامدة.

ونتيجة لتدفق التجارة والبيانات والأموال ضمن أطر تنظّمها السياسات، تعمل الجهات المختلفة غالبًا عبر أكثر من طبقة.

فعلى سبيل المثال:

– قد تبني شركة تكنولوجية بنية تحتية رقمية تدعم المؤسسات وتمكّن التجارة.

– تشارك الحكومات الوطنية في صنع السياسات العالمية، وفي الوقت نفسه تنظم القواعد وتطبقها على المستوى الوطني.

– غالبًا ما تعمل شركات الخدمات اللوجستية والبنوك والمنصات الرقمية بوصفها جهات تمكين ومبتكرين في آن واحد.

وتعترف استعارتا «المنظومة» و«الطبقة» بأن لكل جزء من النظام وظائف أساسية خاصة به، لكنه يتفاعل باستمرار مع الأجزاء الأخرى.

وتكمن قوة منظومة التجارة في نقاط الاتصال هذه، حيث يتيح التعاون والتكنولوجيا للنظام بأكمله أن يتفاعل ويتكيف ويتطور بصورة مشتركة.

ولا توجد أي طبقة من هذه الطبقات بمعزل عن غيرها، كما أن كل طبقة يعاد تشكيلها بفعل المشهد الجيوسياسي المتغير الذي يعيد تعريف العلاقات التجارية وتدفقات الاستثمار والتقنيات التي تربط النظام بأكمله.

وبالنسبة إلى بعض الجهات، يزيد هذا التفتت واختلاف السياسات من الاحتكاك وعدم اليقين وازدواجية الجهود. أما بالنسبة إلى جهات أخرى، فيفتح هذا التحول فرصًا جديدة، إذ تظهر «الدول الرابطة» بوصفها مراكز محايدة، وتفتح البنية التحتية الرقمية مسارات جديدة للتعاون، وتسرّع الشركات ابتكاراتها للاستجابة للمتطلبات الجديدة.

وتعكس منظومة التجارة هذه الحقيقة؛ فهي ليست هيكلًا ثابتًا، بل نظام حي يتطور تحت ضغط الجغرافيا السياسية والتغير العالمي. ووسط هذه التحولات، تؤدي التكنولوجيا دورًا تمكينيًا من خلال تسهيل الاتصال والثقة والتعاون داخل جميع الطبقات وعبرها.

2. المنظومة الطبقية لتكنولوجيا التجارة

تشكل التكنولوجيا والبيانات النسيج الرقمي لمنظومة التجارة، إذ تربطان جميع الطبقات من خلال تمكين الثقة والرؤية والتعاون.

قدمت منظومة التجارة الجهات العديدة التي تشكل التجارة الدولية، لكن فهم هوية هذه الجهات وما تقوم به لا يمثل سوى الجزء الأول من الصورة. أما التحول الحقيقي فيكمن في الطريقة التي تتصل بها هذه الطبقات وتتبادل المعلومات.

ومع ازدياد تعقيد الأنظمة التجارية وترابطها، أصبحت التكنولوجيا والبيانات اللغة المشتركة التي توحّدها.

ففي الموانئ والحدود والمؤسسات المالية والأسواق الرقمية، توفر التكنولوجيا والبيانات اليوم البنية التحتية والشبكات المشتركة التي تحول التجارة من سلسلة من المعاملات إلى نظام عالمي مترابط.

ويمثل هذا التطور الانتقال من منظومة التجارة التقليدية إلى المنظومة الناشئة لتكنولوجيا التجارة، وهي منظومة تندمج فيها القدرات الرقمية داخل كل طبقة من طبقات التجارة العالمية.

وبوصفهما النسيج الرابط لهذا الإطار، تتيح التكنولوجيا والبيانات أشكالًا جديدة من التنسيق بين الحكومات والجهات الممكِّنة والمؤسسات.

ومن الموانئ الرقمية وشبكات البلوك تشين إلى أدوات سلاسل الإمداد وابتكارات التكنولوجيا المالية القائمة على الذكاء الاصطناعي، تدعم هذه التقنيات نظامًا تجاريًا عالميًا أكثر ترابطًا وتعاونًا وقدرة على الصمود.

وبالنظر إلى الضغوط التي تتعرض لها كل طبقة نتيجة إعادة الاصطفاف الجيوسياسي وتزايد التفتت الاقتصادي، أصبح هذا النسيج الرابط أكثر أهمية من أي وقت مضى.

فالمنصات الرقمية، وأنظمة تبادل البيانات، والأدوات الذكية، تُظهر كيف تعمل التكنولوجيا على زيادة الرؤية والقدرة على التنبؤ والتعاون عبر الحدود، بما يعزز منظومة التجارة بأكملها.

2.1 الروابط داخل الطبقة الواحدة: الابتكارات داخل الطبقات

تمكّن الابتكارات الموجهة لطبقة واحدة الأطراف الموجودة داخل تلك الطبقة وتربطها ببعضها. وهي تخدم تدفقات العمل في طبقة واحدة دون إنشاء حوكمة مشتركة بين الطبقات أو عمليات تُدار بصورة مشتركة.

تعزيز رأس المال البشري

يمكن لهذا النوع من الابتكار أن يكون مفيدًا بصورة خاصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تواجه تحديات في الموارد مقارنة بالمؤسسات الكبرى.

وتشير أبحاث إلى أن نحو 40% من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على مستوى العالم تعمل من خلال رواد أعمال منفردين، وقد واجهت تاريخيًا صعوبة في المنافسة بسبب محدودية الوقت والتمويل والموظفين والخبرة القطاعية.

وفي الوقت نفسه، تستكشف 63% من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بنشاط طرق الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في التجارة العالمية بالنظر إلى الإمكانات التي يوفرها.

مقارنة القدرة التنافسية بين الشركات الكبيرة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في شبكات التجارة العالمية

رأس المال والتمويل:

الشركات الكبيرة: تتمتع بإمكانية الوصول إلى احتياطيات رأسمالية كبيرة، ومستثمرين عالميين، وشروط إقراض مواتية.

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة: وصولها إلى الائتمان الميسر محدود، وينظر إليها المقرضون بوصفها أعلى مخاطرة.

النتيجة: يقلل ذلك قدرتها على توسيع عملياتها، والاستثمار في البنية التحتية، أو امتصاص الصدمات التجارية.

وفورات الحجم:

الشركات الكبيرة: تحقق تكاليف أقل لكل وحدة من خلال الإنتاج بكميات كبيرة وكفاءة الخدمات اللوجستية.

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة: تؤدي الأحجام الأصغر إلى تكاليف أعلى لكل وحدة وقدرة تفاوضية أضعف مع الموردين.

النتيجة: أسعار أقل تنافسية وهوامش ربح أضعف في الأسواق العالمية.

التكنولوجيا والبنية التحتية:

الشركات الكبيرة: تستثمر في الأتمتة، وتحليلات الذكاء الاصطناعي، والتتبع بالبلوك تشين، والأنظمة اللوجستية المتقدمة.

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة: تفتقر إلى الموارد اللازمة للرقمنة واستخدام أدوات سلاسل الإمداد المتقدمة.

النتيجة: عدم كفاءة، وتسليم أبطأ، ورؤية محدودة في التجارة عبر الحدود.

الشبكات العالمية:

الشركات الكبيرة: لديها شراكات راسخة وشركات تابعة وعلاقات طويلة الأجل مع الموردين.

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة: تعتمد غالبًا على الأسواق المحلية أو الإقليمية، ولديها شبكات تصدير محدودة.

النتيجة: تقييد الوصول إلى الأسواق وتقليل فرص التنويع، بما يزيد مستوى التعرض للمخاطر.

الامتثال التنظيمي:

الشركات الكبيرة: لديها فرق قانونية متخصصة لإدارة الجمارك والتعريفات والمعايير الدولية.

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة: لديها موارد أقل للامتثال والحصول على الشهادات.

النتيجة: قد تؤدي مخاطر عدم الامتثال إلى استبعادها من الأسواق ذات القيمة العالية أو الأسواق الخاضعة لتنظيم مشدد.

على مدى السنوات القليلة الماضية، أدت المنافسة بين كبار مطوري الذكاء الاصطناعي إلى تضييق الفروق في الأداء بين النماذج اللغوية الكبيرة، مما جعل أدوات الذكاء الاصطناعي القوية متاحة على نطاق أوسع.

ومع ذلك، يفتقر الذكاء الاصطناعي العام أو «الأفقي» غالبًا إلى التحليل المتخصص والفهم السياقي المطلوبين للعمليات التجارية المعقدة.

وبالتالي، فإن التحدي بالنسبة إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا يتمثل فقط في الوصول إلى المعلومات، بل أيضًا في امتلاك القدرة على تحويل تلك المعلومات إلى قرارات قابلة للتنفيذ تعزز قدرتها على منافسة الشركات الأكبر في السوق العالمية.

وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي الوكيلي. فعلى خلاف أدوات الذكاء الاصطناعي التي تقتصر على توفير المعلومات، صُمم الذكاء الاصطناعي الوكيلي لإنجاز مهام محددة بدقة، بما يتيح للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الوصول إلى مهارات تقنية عالية الجودة بدلًا من مجرد الحصول على معلومات.

وكيل Accio من Alibaba للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة

باستخدام الذكاء الاصطناعي الوكيلي، يعمل Accio على أتمتة نحو 70% من سير العمل العالمي المتعلق بالتوريد.

ويمكن لـAccio أن يؤدي في الوقت نفسه دور المصمم والمهندس وباحث السوق وخبير التوريد والمستشار المالي، بما يتيح لرواد الأعمال المنفردين الانتقال من الفكرة إلى خطة التوريد بأقل قدر من التدخل اليدوي.

وتشمل هذه القدرات التحقق من السوق، وتوصيات الموردين، وفحوص الامتثال.

ويسمح ذلك للشركات الصغيرة بالوصول إلى قدرات لم يكن بإمكانها تحمل تكلفة توظيف أشخاص متخصصين فيها، الأمر الذي يساعدها على المنافسة مع الشركات الأكبر.

وبعد عام واحد من إطلاقه، وصل تطبيق Accio، الذي بُني أساسًا على الذكاء الاصطناعي، إلى ثلاثة ملايين مستخدم نشط شهريًا، كثير منهم من أصحاب الأعمال الصغيرة في البلدان النامية.

ويصبح هذا التحول أكثر أهمية في ظل الارتفاعات الأخيرة في التعريفات الجمركية والاحتكاكات الجيوسياسية التي استنزفت موارد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وتساعد أدوات مثل Accio الشركات الصغيرة على تخفيف هذه الضغوط عبر تمكينها من العثور على شركاء موثوقين، والتعامل مع متطلبات الامتثال، والوصول إلى رؤى السوق بتكلفة تمثل جزءًا صغيرًا من التكلفة التقليدية، بما يزيد الشفافية والشمول في الأسواق العالمية.

حلول التمويل التجاري

تواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أيضًا تحديات في الوصول إلى التمويل التجاري، الذي يمثل أحد أكبر العوائق أمام مشاركتها في التجارة الدولية.

وقد قُدّرت فجوة التمويل التجاري العالمية في عام 2023 بنحو 2.5 تريليون دولار.

ومن شأن التحولات في مصادر التوريد ومسارات الإمداد الناتجة عن الجغرافيا السياسية، بما في ذلك استراتيجية «الصين + 1»، ونقل الإنتاج إلى مناطق أقرب في أمريكا الشمالية، ونمو التجارة بين دول الجنوب العالمي، أن تزيد الضغوط على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وقدرتها على الوصول إلى الائتمان.

– يمتلك المقرضون بيانات تاريخية أقل عن الممرات التجارية الجديدة والأطراف المختلفة المشاركة فيها والبيئات القانونية، وهو ما يرفع مستوى المخاطر المتصورة ومن ثم يزيد التكاليف.

– ترتفع أعباء الامتثال مع ظهور قواعد جديدة للمنشأ، ومتطلبات العناية الواجبة في مجالي العمل والبيئة، فضلًا عن اختلاف الإجراءات الجمركية، مما يؤدي إلى زيادة تكاليف التدقيق ومتطلبات التوثيق.

كما أن آجال السداد التي تتراوح بين 90 و120 يومًا ليست غير مألوفة في المعاملات بين الشركات، ما يولد ضغوطًا على السيولة في الوقت الذي تكون فيه المرونة أكثر أهمية.

ومع ذلك، بدأت حلول التمويل التجاري الرقمي التي تقودها الجهات الممكِّنة في إظهار أثر ملموس، من خلال توسيع وصول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى رأس المال العامل باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والثقة القائمة على البيانات.

Drip Capital: تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في العصر الجديد للتجارة العالمية

سهّلت Drip Capital معاملات تجارية تتجاوز قيمتها 9 مليارات دولار، ووفرت للمصدرين والمستوردين سيولة سريعة من دون ضمانات.

وتستخدم منصتها أدوات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك التعرف الضوئي على الحروف، والنماذج اللغوية الكبيرة، واكتشاف الحالات غير الطبيعية، لمعالجة آلاف المستندات التجارية يوميًا وتقييم الجدارة الائتمانية.

ونتيجة لذلك، يقل متوسط الوقت اللازم للوصول إلى الأموال عن 24 ساعة، مع بقاء معدلات التعثر مستقرة حتى مع زيادة حجم المعاملات.

ومن الأمثلة على ذلك شركة هندية متوسطة الحجم لتصدير الأرز، ارتفع حجم أعمالها من نحو 20 مليون دولار إلى أكثر من 80 مليون دولار، مع توقعات بتجاوز 90 مليون دولار بحلول عام 2026، رغم عدم امتلاكها وصولًا منتظمًا إلى الائتمان التقليدي منذ عام 2018.

وتقدّر الشركة أن كل مليون دولار إضافي من القدرة التمويلية يدعم أكثر من سبعة ملايين دولار من الصادرات السنوية الإضافية.

روابط المدفوعات الرقمية

لطالما كان مشهد المدفوعات العالمي معقدًا ومجزأً ومكلفًا بالنسبة إلى الشركات.

وتواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة رسوم معاملات مرتفعة، وأعباء امتثال، ووصولًا محدودًا إلى الأنظمة الدولية، مما يقيد نموها.

لكن الفرصة تتوسع بسرعة. فقد وصلت إيرادات التجارة الإلكترونية العابرة للحدود إلى 1.14 تريليون دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن تبلغ 1.84 تريليون دولار بحلول عام 2030.

ومع تطور الخدمات المالية الرقمية، لم يعد الوصول إلى الأسواق العالمية مقيدًا بالجغرافيا أو الحجم أو حالة عدم اليقين.

PayPal World: تمكين النمو العالمي للتجار

توضح منصات مثل PayPal World كيف يمكن لأنظمة المدفوعات العالمية أن توسع نطاق وصول التجار بصورة كبيرة من خلال ربط المحافظ الرقمية.

ويمكن أيضًا دمج أنظمة الدفع الجديدة هذه مع خدمات إدارة الخزانة والخدمات اللوجستية وخدمات الأعمال، بهدف خفض الحواجز أمام الشركات الأصغر، ولا سيما في الأسواق الناشئة.

ومن خلال الشراكة مع أنظمة الدفع والمحافظ الرقمية حول العالم، تجعل PayPal World المعاملات عبر الحدود أكثر سهولة وشمولًا وموثوقية، مع دمج إدارة المخاطر والاحتيال والامتثال.

ومن خلال عملية تكامل واحدة، يمكن للتجار الوصول إلى أكثر من مليار مستهلك يستخدمون محافظ محلية، دون الحاجة إلى إدارة أنظمة متعددة أو التعامل منفردين مع الأنظمة التنظيمية المعقدة.

وتساعد هذه القدرة الشركات بمختلف أحجامها على التوسع دوليًا مع الحفاظ على السيطرة على المدفوعات والتدفقات النقدية.

وبالنسبة إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، تساعد PayPal World على تقليص الفجوة التنافسية عبر تبسيط الوصول إلى الأسواق العالمية وتوفير البنية التحتية التي تمكّن التجار من التوسع المستدام والمنافسة عالميًا.

فعلى سبيل المثال، يمكن لصانع مجوهرات حرفية في المكسيك يستخدم MercadoPago أن يبيع بسهولة للمشترين الدوليين، في حين يمكن لمؤسسة صغيرة أو متوسطة في الهند استخدام واجهة المدفوعات الموحدة لقبول مدفوعات رمز الاستجابة السريعة بأمان من مسافر أمريكي يستخدم PayPal.

Ant International: منظومة متكاملة من حلول المدفوعات والتمويل والتسويق الرقمي

يقدم Alipay+، بوابة المحافظ الموحدة التابعة لـAnt International، مثالًا واضحًا على كيفية تسهيل الترابط العالمي وقابلية التشغيل البيني من خلال ربط أكثر من 37 شريكًا من المحافظ الإلكترونية والتطبيقات المصرفية، يخدمون معًا 1.8 مليار مستخدم للمدفوعات عبر الهاتف المحمول، بأكثر من 100 مليون تاجر حول العالم، 90% منهم من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

ومن خلال تمكين المدفوعات السلسة عبر الحدود والابتكارات المحمولة، تحصل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المحلية على فرصة أفضل للاستفادة من الإنفاق العالمي على السفر في بلدانها ومناطقها.

كما تستطيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة توسيع أعمالها ووصولها إلى الأسواق باستخدام حلول بوابة الدفع الشاملة Antom، التي تضم أكثر من 300 قناة دفع لدعم نمو الأعمال عبر الإنترنت وخارجه.

وتعمل منصة Antom Payment Orchestration الموحدة لإدارة المدفوعات، إلى جانب Antom Copilot، وهو مساعد أعمال يعمل بالذكاء الاصطناعي على مدار الساعة، على تبسيط تكامل المدفوعات وتقليل الوقت اللازم لإطلاق خيارات دفع جديدة بنسبة 90%.

وتعمل هذه الأدوات معًا على خفض الحواجز التقنية والتشغيلية أمام التجار والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ودعم زيادة نجاح المعاملات، وتوفير وصول سلس إلى خصائص الدفع المتقدمة، بما يسمح بالتوسع الدولي من خلال إدارة أكثر كفاءة للمدفوعات العالمية.

كما يمكن للتجار استخدام الحساب العالمي الموحد الذي توفره WorldFirst، والذي يحسن التدفق النقدي، ويخفض التكاليف، ويضمن المعالجة في اليوم نفسه.

وتخدم WorldFirst في الغالب الشركات متناهية الصغر، وكثير منها في عامها الأول ومن الأسواق الناشئة، وتمكّن البائعين من تلقي مدفوعات الأسواق الإلكترونية بكفاءة وإدارة عائدات المبيعات من أكثر من 130 منصة ومن مشترين عالميين في 200 سوق وبـ100 عملة.

ويتم توفير الخدمات المالية الشاملة والائتمان لهؤلاء التجار من خلال تقنيات ائتمانية وحلول إقراض مخصصة ومدفوعة بالذكاء الاصطناعي، تراعي الاحتياجات الفريدة للأسواق المحلية.

وتساعد التكنولوجيا المدفوعة بالابتكار، إلى جانب نماذج التعاون المفتوح والشراكات، على توسيع الوصول إلى الخدمات المالية ودعم بناء اقتصاد عالمي أكثر شمولًا.

التوائم الرقمية

تواجه الشركات التي تعمل ضمن شبكات معقدة من الموردين تحديات رئيسية، وغالبًا ما تصلها المعلومات في وقت متأخر بسبب:

– عمليات شراء وتخطيط مجزأة تقلل المرونة.

– الاعتماد المفرط على الموردين إلى جانب تعقيد شبكات الموردين.

– نقص الشفافية والقدرات التنبؤية داخل سلسلة الإمداد.

ويتيح التوأم الرقمي لسلسلة الإمداد للمؤسسات مواجهة هذه التحديات من خلال إنشاء نموذج للعمليات يتم تحديثه بصورة مستمرة.

ويجمع هذا النموذج البيانات الداخلية للمؤسسة مع إشارات خارجية مثل أحجام الشحن أو معدلات استخدام الموانئ، مما يسمح للذكاء الاصطناعي بالتنبؤ بالقرارات واختبارها تحت الضغط وتحسينها على امتداد سلسلة الإمداد من البداية إلى النهاية.

التوأم الرقمي لسلسلة القيمة من BCG X

تستخدم هذه المنصة الذكاء الاصطناعي والمحاكاة ونمذجة السيناريوهات وتقنيات منصات البيانات الرقمية لإنشاء رؤية شاملة من البداية إلى النهاية عبر سلسلة الإمداد الداخلية والأطراف الخارجية.

وطُورت هذه القدرة لسلاسل إمداد المشاريع المعقدة، مثل الطاقة والصناعات الثقيلة والبنية التحتية، التي تحتاج بصورة شديدة إلى إدارة مجموعة كبيرة من الموردين لضمان تنفيذ المشاريع في الوقت المحدد وضمن الميزانية.

وتتيح للشركات:

– إجراء تخطيط دقيق يحسن الأرباح والمخزون.

– تحسين إدارة الإمدادات وخفض التكاليف.

– توقع مخاطر التنفيذ والتخفيف من التأخيرات.

– تخصيص الموارد بكفاءة لتحقيق أقصى قيمة.

– الحد من اضطرابات سلاسل الإمداد من خلال إنشاء سيناريوهات تسمح بتحديد الاستجابات المثلى لأي وضع، بما يؤدي إلى سلسلة إمداد أكثر مرونة وقدرة على الصمود.

وتحسن هذه الحلول عملية اتخاذ القرار، إذ توفر للمستخدمين في جميع مستويات المؤسسة رؤى أفضل.

وقد أفادت المؤسسات التي تستخدم هذه التكنولوجيا بأنها حققت:

– انخفاضًا بنسبة 15% في مستويات المخزون.

– انخفاضًا بنسبة تتراوح بين 3% و6% في التكاليف.

– تحسنًا بنسبة تتراوح بين 20% و30% في دقة التوقعات.

– انخفاضًا بنسبة تتراوح بين 50% و80% في فترات التأخير والتوقف.

ومن بين الفوائد الرئيسية الأخرى للتوأم الرقمي لسلسلة القيمة:

– قدرات متقدمة على المحاكاة والتخطيط للسيناريوهات، مع تحسين الأرباح التشغيلية وخفض مستويات المخزون.

– توقعات قائمة على الذكاء الاصطناعي تستطيع تحسين دقة التنبؤ بنسبة 20% إلى 30%.

– تنبيهات ذكية توفر تحذيرات مبكرة آلية بشأن الاضطرابات المحتملة لإدارة المخاطر.

– شفافية شاملة بزاوية 360 درجة بشأن الإنفاق على المشتريات، بما يمكن أن يخفض التكاليف بنسبة 3% إلى 6% حتى في المؤسسات التي لديها أنظمة شراء ناضجة.

– اتخاذ قرارات آلي يقلل الوقت الإجمالي لدورات التخطيط بنسبة تصل إلى 85%.

– تخصيص ذكي للموارد يؤدي إلى تقليل تأخير المشاريع وتجاوزات التكلفة.

– تسريع النشر داخل سلاسل الإمداد وبين المشاركين فيها، وتسريع تحقيق القيمة في مجموعة واسعة من بيئات البنية التحتية لدى العملاء.

الامتثال التجاري

تواجه المؤسسات أيضًا جداول تعريفات جمركية متغيرة، واتفاقيات تجارية مجزأة، وضغوطًا تنظيمية متزايدة فيما يتعلق بانبعاثات الكربون والعمل القسري.

ونتيجة لهذه الوقائع الجديدة، تطور مفهوم الامتثال التجاري ليصبح إدارة للتجارة الدولية، وهي وظيفة أساسية لتقليل مخاطر العقوبات والأضرار التي قد تلحق بالسمعة واضطرابات سلاسل الإمداد، وأصبحت في نهاية المطاف أداة حيوية للحفاظ على القدرة التنافسية للمؤسسات.

ويجري تطوير أدوات قائمة على البيانات ومدعومة بالذكاء الاصطناعي للتعامل مع التعقيد المتزايد للمتطلبات التي يتعين على المؤسسات الامتثال لها.

Maersk Trade & Tariff Studio وEmissions Studio: الامتثال وإزالة الكربون القائمان على البيانات

تستخدم أدوات Maersk الرقمية للامتثال والاستدامة تحليلات متقدمة لمساعدة الشركات على إدارة تعرضها التنظيمي وقياس الأداء الكربوني عبر سلاسل الإمداد.

وتوفر Trade & Tariff Studio للشركات رؤية موحدة لبيانات الجمارك والتعريفات على مستوى المنتج.

وتحدد خدمة الفحص المسبق المدعومة بالذكاء الاصطناعي مخاطر الامتثال قبل شحن السلع، وتكشف عن التعرض للأطراف المحظورة، وقوائم العمل القسري، والمناطق الجغرافية مرتفعة المخاطر، وهياكل الملكية المعقدة.

وتدعم تدفقات البيانات الآلية مسارات التدقيق والاستعداد لطلبات الجمارك أو جهات الإنفاذ، بينما تسلط أدوات إدارة التعريفات الضوء على فرص توفير الرسوم والمجالات التي ترتفع فيها التكلفة أو المخاطر، ما يتيح للفرق توجيه الموارد إلى النقاط الأكثر أهمية.

أما Emissions Studio فتتتبع انبعاثات غازات الدفيئة من النطاق الثالث للشحنات عبر جميع شركات النقل ووسائل النقل، وتجمع بين البيانات العامة والخاصة لإنتاج مؤشرات تقديرية حول الانبعاثات.

وتحوّل سجلات الشحن إلى مقاييس قابلة للمقارنة وعروض واضحة، وتحدد بؤر الانبعاثات المرتفعة عبر المسارات والموردين، وتقارن الأداء بمتوسطات القطاعات.

وتتيح خيارات التقارير المرنة للفرق إنشاء مخرجات مخصصة ومشاركة النتائج بسهولة، بما يدعم متطلبات الإفصاح والقرارات اليومية.

ويركز مسار تطوير المنتج على تحويل المقاييس إلى إجراءات، من خلال تحديد أكثر الأدوات تأثيرًا في خفض الانبعاثات، وترتيب التدخلات عبر المسارات والموردين، ومتابعة التقدم في خطط إزالة الكربون.

البنية التحتية الرقمية

يعتمد نجاح المؤسسات أيضًا على سرعة وموثوقية الشبكات التي تنقل السلع وتعالج البيانات وتقدم الخدمات، وهي شبكات تتعرض بصورة متزايدة للاختبار بفعل التحولات الجيوسياسية.

وفي خضم هذه التحولات، طورت شركات الخدمات اللوجستية وسلطات الموانئ والجهات المالية حلولًا تكنولوجية ونفذتها لتعزيز التنسيق والدقة والسرعة داخل عملياتها.

ويسهم ذلك في الحفاظ على قدرة التجارة العالمية على التوقع والمنافسة رغم البيئة التشغيلية المتزايدة التعقيد.

DP World ورقمنة ميناء دار السلام في تنزانيا

تؤدي الموانئ الاستراتيجية مثل دار السلام دورًا متزايد الأهمية في ربط الأسواق الناشئة وسلاسل الإمداد الإقليمية بينما تتكيف التجارة العالمية مع الديناميكيات الجيوسياسية الجديدة.

وتولت DP World تشغيل أكبر ميناء في تنزانيا في أبريل 2024 وأطلقت نظام Cargoes Community System، الذي أنشأ منظومة رقمية موحدة تربط الأطراف المختلفة في الميناء وتزامن البيانات مع نظام تشغيل المحطة الداخلي Zodiac.

وفي أقل من عامين، أدت هذه الرقمنة إلى:

– معالجة أكثر من 141 ألف معاملة لمحطات الحاويات وأكثر من 143 ألف معاملة للبضائع العامة رقميًا، مما ألغى الحاجة إلى الزيارات اليدوية لمراكز توثيق الميناء.

– أكثر من 296 ألف تفاعل مع نظام حجز المركبات، بما ساعد على تحسين كفاءة البوابات.

– أكثر من 20 ألف طلب خدمة ذاتية، ساهمت في تحصيل 428 مليونًا من الإيرادات.

– تنفيذ أكثر من 25 ألف معاملة مصرفية بقيمة 106.9 مليون.

– أتمتة أكثر من 147 ألف تصريح مرور عبر البوابات لمركبات الدحرجة، ما ألغى عمليات يدوية ووفر الوقت للموظفين والعملاء.

ومن خلال استبدال العمليات اليدوية المجزأة بتدفقات عمل رقمية سلسة، زاد الميناء من الشفافية وقلل الاحتكاك في بوابة حيوية لشرق أفريقيا.

ومع استمرار تنوع المسارات التجارية، يوضح تحول دار السلام كيف يمكن للتحديث المحلي أن يعزز القدرة التنافسية الإقليمية والمرونة ضمن النظام التجاري العالمي.

2.3 الروابط متعددة الطبقات: ربط الطبقات ببعضها

يعني المشهد الجيوسياسي المجزأ أن الاختلافات في التشريعات وحوكمة البيانات والوصول إلى الأسواق غالبًا ما تبطئ حركة السلع والمعلومات.

وتساعد الروابط بين طبقتين أو أكثر على تجاوز هذه الانقسامات من خلال وصل أجزاء متجاورة من النظام، وإتاحة تدفق البيانات والتمويل والرقابة بينها بسلاسة أكبر.

الرؤية عبر سلسلة الإمداد

يؤدي انخفاض مستوى الرؤية خارج نطاق الموردين المباشرين في سلاسل القيمة إلى خلق حالة من عدم اليقين بشأن قدرة سلسلة الإمداد على الصمود، كما يحد من قدرة المؤسسات على صياغة وتنفيذ استراتيجيات لتحسين المرونة.

وقد تؤدي الاعتماديات الخفية داخل الشبكة إلى اضطرابات على مستوى الشركات والقطاعات والدول عند حدوث تغييرات في السياسات الحكومية أو كوارث طبيعية أو تعطل الموردين الرئيسيين.

ويتيح استخدام الذكاء الاصطناعي لبناء سلاسل إمداد عميقة متعددة المستويات وتحليلها للمؤسسات إدارة المخاطر بصورة أفضل، من خلال دعم قرارات المخزون، وتوجيه اختيار الموردين، وإدارة التعرض للمخاطر عبر آليات نقل المخاطر القائمة على التأمين.

مستوى المؤسسة والجهة الممكِّنة: إدارة الموردين متعددة المستويات

توفر Global Trade Control Tower التابعة لـAltana للمؤسسات رؤية مباشرة وشاملة لشبكات الإمداد الخاصة بها، تتجاوز الموردين المباشرين لتكشف عن موردي الموردين والمصانع التي تدعمهم.

ومن خلال الجمع بين معرفة المؤسسة بمورديها والرؤية الأوسع التي توفرها شبكة Altana، يستخدم هذا الحل القائم على الذكاء الاصطناعي بيانات التجارة العالمية والمنشآت لاستنتاج الروابط الأعلى في سلسلة الإمداد، وتسليط الضوء على الكيانات والمناطق الخاضعة للعقوبات أو المرتفعة المخاطر، وتحديد الاختناقات المحتملة.

وإلى جانب الرؤى المستخلصة من بنية الشبكات، تستطيع المؤسسات تطبيق سيناريوهات تشمل سياسات التعريفات الجمركية، والمخاطر الطبيعية، وقيود التصدير المفروضة على سلع مثل المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة.

ومن خلال هذه الرؤية الأعمق لسلسلة الإمداد، تستطيع فرق المشتريات والشؤون القانونية والامتثال داخل الشركات:

– إعطاء الأولوية لخطوط المنتجات الأكثر عرضة للاضطراب أو انتهاكات الامتثال أو صدمات التكلفة، مثل المنتجات المرتبطة بمناطق مرتفعة المخاطر، أو مورد واحد، أو أنظمة تنظيمية حساسة.

– إعادة ضبط استراتيجيات التوريد من خلال تنويع الموردين ووضع ترتيبات احتياطية.

– توثيق القرارات ضمن مسارات تدقيق قابلة للتحقق، تدعم المراجعات التنظيمية وتوفر ضمانات للاستجابة للمتطلبات التنظيمية المتغيرة في الأسواق الرئيسية.

الجسر بين المؤسسات والجهات الممكِّنة والحوكمة الوطنية: جوازات المنتجات للامتثال

تدعم الرسوم البيانية نفسها على مستوى المنشآت والمنتجات التعاون بين المستوردين والموردين ومقدمي الخدمات اللوجستية والحكومة.

وتوسّع «جوازات المنتجات» من Altana نطاق الرؤية ليشمل الامتثال التشغيلي، إذ تسمح للمستوردين والموردين ومقدمي الخدمات اللوجستية والجمارك بمشاركة سجل قابل للتحقق والتدقيق لرحلة المنتج.

وينشئ ذلك مصدرًا واحدًا موثوقًا للمعلومات المتعلقة بفحص العقوبات، والعناية الواجبة فيما يخص العمل القسري، والتدابير المرتبطة بالكربون.

وتعمل هذه الجوازات على مواءمة تسهيل التجارة مع الامتثال من خلال ربط بيانات المنتجات والمنشآت بالإقرارات التجارية، ما يتيح لمقدمي الخدمات اللوجستية تضمين معرّف الجواز في الوثائق التجارية.

وقد اختارت الجمارك وحماية الحدود الأمريكية Altana لبناء بنية تحتية تجارية حديثة تعزز الإنفاذ وتسرّع التخليص على الحدود للمستوردين الموثوقين.

وعلى سبيل المثال، قد تكتشف مؤسسة منشأة من المستوى الثالث في منطقة حساسة. ومن خلال التعاون مع شبكتها، تتحقق من مستوى المخاطر، وتزيد المخزونات الاحتياطية، وتشتري التأمين، ثم تنسق مع الجمارك عبر جواز المنتج لتسهيل الاستيراد المتوافق مع الأنظمة.

الحوكمة الوطنية: برنامج المملكة المتحدة العالمي لمعلومات سلاسل الإمداد

تقود وزارة الأعمال والتجارة البريطانية برنامج الحكومة البريطانية العالمي لمعلومات سلاسل الإمداد.

وتستخدم الوزارة، إلى جانب وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا، ووزارة الصحة والرعاية الاجتماعية، وسلسلة إمداد هيئة الخدمات الصحية الوطنية، ووزارة الداخلية، ووزارة الدفاع، وهيئات حكومية بريطانية أخرى، الأدوات وتدفقات العمل والذكاء الاصطناعي والرؤى التي يوفرها البرنامج المدعوم من Altana لتطوير سياسات عامة على المستوى الوطني.

ومن خلال ربط بيانات الاستيراد والتصدير السيادية في المملكة المتحدة بالنشر الآمن لمنصة Altana، تستطيع الوزارات رسم خريطة الاعتماديات الرئيسية للموردين الصناعيين عبر القطاعات ومحاكاة الاضطرابات.

ويساعد البرنامج على توجيه السياسات التجارية والاستراتيجية الصناعية والتخطيط للأمن الاقتصادي، في الوقت الذي يوفر فيه للقطاع الخاص فهمًا أوضح للمخاطر النظامية.

كما تؤثر التغيرات في سلاسل الإمداد في هذه السياسات وتساعد على التخفيف من التهديدات المحتملة للمصالح الوطنية البريطانية أثناء تطورها في الوقت الفعلي.

وتعمل أدوات الذكاء الاصطناعي هذه، التي تستخدمها جهات مختلفة عبر الطبقات، بصورة تكاملية:

– توفر الرؤية متعددة المستويات للموردين الأدلة التفصيلية التي تحتاج إليها الحكومات والمؤسسات.

– يرفع البرنامج هذه الرؤى إلى المستوى الوطني، حيث توجه التحليلات الكلية السياسات والاستعداد.

– يقلل التعاون عبر منصة تشغيل واحدة من الاحتكاك والوقت اللازم للوصول إلى الرؤى عند تصميم السياسات الحكومية المشتركة وتنفيذها.

ويتيح الذكاء الاصطناعي فهمًا مشتركًا ودقيقًا لشبكات الإمداد، مما يمكّن الحكومات والشركات من العمل معًا للتخفيف من نقاط الضعف، وتقليل مخاطر الانقطاع، والمواءمة الاستباقية بين تسهيل التجارة والامتثال.

وهنا تغذي البيانات الدقيقة التحليل الكلي، فيما يوجه التحليل الكلي القرارات الدقيقة، في حلقة تغذية راجعة تعزز المرونة والامتثال والثقة عبر منظومة تكنولوجيا التجارة.

التعاون لتحقيق الرؤية والتنسيق الجماعيين

مع تعمق الرؤية داخل الشركات واتساعها لتصل إلى المستوى الوطني، تصبح الخطوة التالية هي تحقيق رؤية مشتركة بين عدد كبير من الجهات في الوقت نفسه.

ويعني ذلك الانتقال من خرائط خاصة بكل شركة أو حكومة إلى تبادل البيانات ضمن ضوابط واضحة، بحيث لا تتم مشاركة سوى المعلومات الضرورية للتنسيق مع الحفاظ على السيطرة والخصوصية والحساسية التجارية.

وعندما تستطيع الموانئ وشركات النقل والشاحنين والسلطات رؤية الإشارات الرئيسية نفسها في وقت شبه فوري، يمكنها التحرك في وقت أبكر وبصورة جماعية لإعادة الحجز أو تغيير المسار أو معالجة الاختناقات.

كما يمكنها قياس الانبعاثات بدقة أكبر وتعزيز الثقة في الامتثال.

ويجسد ذلك النسيج الرابط للتجارة: بيانات مشتركة، وحوكمة محايدة، وأدوات قابلة للتشغيل البيني تحوّل الرؤية الفردية إلى منفعة جماعية تعزز المرونة والكفاءة وتخفض الأثر البيئي.

برج المراقبة الافتراضي

برج المراقبة الافتراضي هو شبكة يقودها الشاحنون، تساعد الجهات عبر طبقات المؤسسات والتمكين والحوكمة على رؤية الوضع نفسه في الوقت الفعلي والتنسيق بسرعة أكبر عند حدوث اضطراب، دون الاضطرار إلى تسليم جميع بياناتها إلى منصة مركزية واحدة.

طريقة العمل:

– مشاركة ما هو ضروري فقط: تتيح البنية الاتحادية لبرج المراقبة الافتراضي وتقنية السجل الموزع للمشاركين تبادل بيانات الشحن الأساسية ضمن صيغ موحدة وقابلة للتتبع والتدقيق، مع احتفاظ كل جهة بأنظمتها وسيطرتها على المعلومات.

وتحمي الحوكمة المحايدة حقوق البيانات وتمنع الارتهان لمورد تكنولوجي واحد.

– التعزيز بالتكنولوجيا: توفر أجهزة إنترنت الأشياء المثبتة على الشحنات قاعدة موثوقة للإنذارات المبكرة والاستجابات الاستباقية.

وتستطيع التطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحويل هذه الإشارات إلى تنبيهات وإجراءات موصى بها على المستويين الفردي والجماعي.

ما الذي يستطيع النظام فعله؟

– إدارة الاضطرابات: يمكن للنظام اكتشاف مشكلات مثل سوء الأحوال الجوية أو ازدحام الموانئ أو فقدان رحلة ربط في وقت مبكر وتنبيه جميع المعنيين، لضمان رؤيتهم المشكلة نفسها في الوقت نفسه.

ويمكن للجهات الممكِّنة إعادة حجز مساحة على سفينة أخرى، أو تحويل الشحنة عبر ميناء مختلف، أو إعادة جدولة الشاحنات أو القطارات.

ويؤدي العمل السريع والمنسق إلى تقليل زمن بقاء الحاويات دون حركة ومنع انتقال التأخيرات على طول المسار، مما يحسن موثوقية الوصول ويخفض التكاليف والانبعاثات.

– مشاركة بيانات الكربون: تسجل أجهزة الاستشعار على السفن والشاحنات والقطارات والحاويات مكان الشحنة ووقت تحركها وكيفية التعامل معها.

ويتيح تبادل مجموعة محدودة من هذه الإشارات ذات الطابع الزمني بطريقة يمكن تتبعها وكشف التلاعب فيها للجميع حساب كمية ثاني أكسيد الكربون المستخدمة في كل جزء من الرحلة، سواء كان بحرًا أو برًا أو سككًا حديدية أو جوًا، استنادًا إلى الحقائق نفسها.

وتستطيع المؤسسات بعد ذلك الإبلاغ بثقة عن الانبعاثات للعملاء والجهات التنظيمية، ومقارنة المسارات وشركات النقل، وتحديد أكبر الفرص لتقليل بصمتها البيئية.

وتكمن قوة برج المراقبة الافتراضي في قدرته على جمع الشاحنين والموانئ وشركات النقل ومقدمي التكنولوجيا والباحثين التطبيقيين لتحويل حد أدنى من البيانات المشتركة إلى عمل جماعي.

ومن خلال الحفاظ على سيطرة المشاركين على بياناتهم والتركيز على قابلية التشغيل البيني والحوكمة المحايدة، ينقل النظام الاستجابة من حالة التجزؤ إلى التنسيق، ويقدم نموذجًا يمكن توسيعه عبر الممرات التجارية والأنظمة القضائية المختلفة، وهو أمر بالغ الأهمية في زمن التفتت الجيوسياسي.

ويوضح هذا النموذج كيف يمكن للبيانات المشتركة أن توحّد القرارات بين الشاحنين والموانئ وشركات النقل.

كما يمكن استخدام النسيج الرابط لتحويل الرؤية التشغيلية إلى يقين قانوني ومالي، وهو ما يتطلب بنية رقمية موثوقة تستند فيها عملية تبادل المستندات ونقل الملكية والتمويل إلى حقائق الشحن نفسها.

وتمثل Global Shipping Business Network اتحادًا تكنولوجيًا مستقلًا ومحايدًا وغير ربحي يربط خطوط الشحن والمحطات والبنوك وأطرافًا أخرى في منظومة التجارة العالمية عبر بنية بلوك تشين مرخّصة.

وتتيح هذه البنية تبادل سندات الشحن الإلكترونية، وهي مستندات تثبت ملكية البضائع أثناء النقل، بمستوى من الأمان والاعتراف القانوني يماثل النسخ الورقية التقليدية.

وقد تم حتى الآن إصدار أكثر من 700 ألف سند شحن إلكتروني على هذه الشبكة.

شبكة GSBN والتمويل التجاري: محطة لين-غانغ

في سبتمبر 2025، أُنجزت في منطقة لين-غانغ الخاصة في شنغهاي أول عملية تمويل متكاملة بضمان ثلاثة مستندات تجارية رقمية.

وبعبارات بسيطة، جرى ربط ثلاثة مستندات تجارية أساسية، هي أمر التسليم الإلكتروني، وسند الشحن الإلكتروني، وإيصال المستودع الإلكتروني، بصورة رقمية عبر بنية البلوك تشين الخاصة بـGSBN، ما سمح بدمج السلع وحقوق الملكية والتمويل ضمن عملية واحدة سلسة.

وكانت النتيجة معالجة أسرع، وتكاليف إدارية أقل، والأهم من ذلك تحسين قدرة الشركات على الوصول إلى الائتمان.

وأتاح المشروع التجريبي تمويلًا بقيمة مليوني يوان صيني، أي ما يعادل نحو 280,150 دولارًا، من بنك جيانغسو لشحنة من المطاط، في الوقت الذي خُفضت فيه تكاليف المعالجة بنحو 30%.

ويظهر ذلك كيف يمكن للبنية الرقمية الموثوقة أن تتحول مباشرة إلى سيولة ونمو.

ومن خلال إثبات أن المستندات الرقمية الموثقة يمكن أن تدعم التمويل، قدم المشروع مثالًا عمليًا على كيفية دمج التكنولوجيا والتنظيم لفتح المرحلة التالية من رقمنة التجارة.

وتوضح لين-غانغ أن التقدم لا يقتصر على تسريع حركة السلع، بل يشمل أيضًا خلق قيمة جديدة من الرقمنة.

فبفضل الذكاء الاصطناعي والعملات المستقرة المستخدمة في المدفوعات وإطار رقمي موحد وموثوق يربط نقل الملكية بالدفع والمعاملات التجارية الأخرى، يمكن توسيع التعاون القائم على الثقة عبر سلاسل الإمداد العالمية وتحويل البيانات إلى فرص ونمو اقتصادي.

ومع ذلك، فعلى الرغم من أن الابتكارات المختلفة السابقة تحقق نتائج فعلية بالفعل، فإنها غير كافية بمفردها وتحتاج إلى أن تدعمها شراكات وأطر تمكينية.

3. ما وراء التكنولوجيا

تربط التكنولوجيا التجارة، لكن التعاون البشري هو ما يجعلها قادرة على الصمود.

تعمل التكنولوجيا بوصفها القوة المركزية التي تنسج طبقات منظومة التجارة ببعضها.

فالأدوات المخصصة لطبقة واحدة، مثل الذكاء الاصطناعي الوكيلي، تستطيع مساعدة مزيد من المؤسسات على دخول الأسواق العالمية، في حين تبني التقنيات متعددة الطبقات رؤية مشتركة بين المؤسسات والجهات الممكِّنة والحكومات.

ويوضح ذلك قدرة التكنولوجيا على تعزيز الكفاءة والمرونة في منظومة التجارة.

لكن مع تحول التكنولوجيا إلى إحدى أهم أوراق المساومة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية، يصبح من الضروري فهم كيفية تعزيز هذه الطبقة الرابطة وتمكينها بصورة أكبر.

ويركز هذا الفصل على حقيقتين أساسيتين:

يجب دعم التكنولوجيا من خلال القدرات البشرية والتعاون وإطار تنظيمي مُمكِّن.

يمكن تعزيز النسيج الرابط بصورة أكبر باستخدام تقنيات ليست بالضرورة في صميم منظومة تكنولوجيا التجارة بصورة مباشرة.

ويستكشف هذا القسم كيف يمكن لمجموعة من العمليات التي يقودها البشر والابتكارات التكنولوجية المكملة أن تعزز الأنظمة التي تربط المستويات المختلفة لمنظومة تكنولوجيا التجارة.

كما أن التوائم الرقمية والذكاء الاصطناعي والبلوك تشين تستطيع جعل الوعود والالتزامات أكثر قابلية للرصد، لكنها لا تستطيع بمفردها ضمان الامتثال.

ومن دون مؤسسات داعمة، قد تؤدي طموحات اللامركزية في نهاية المطاف إلى إعادة تركيز السلطة من جديد.

وفي النهاية، يعتمد استعادة الثقة في التجارة العالمية على الخيارات السياسية بقدر اعتمادها على الابتكار التكنولوجي.

3.1 التعاون بين الحكومات

يُعد التعاون بين الدول في مواءمة السياسات، ومشاركة الموارد، وتطوير المبادرات المشتركة عنصرًا أساسيًا في تعزيز الطبقة التكنولوجية لمنظومة التجارة.

فالتعاون يضمن حصول التكنولوجيا التي تستند إليها منظومة التجارة على البيئة التنظيمية المناسبة، ليس فقط لكي تعمل بصورة مستقلة، بل لكي تعمل لمصلحة الجميع.

التعاون الثنائي

يمثل الممر الرقمي للتجارة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والهند، الذي مكّنته DP World بالشراكة مع جهات حكومية، مثالًا على أن الأطر التنظيمية والاقتصادية التعاونية ضرورية لجعل التكامل التكنولوجي فعالًا وقادرًا على الصمود.

ومن خلال الربط الرقمي بين Dubai Trade ونظام تسهيل التجارة الرقمي في الهند عبر Cargoes Community System التابع لـDP World، يتيح الممر الرقمي تبادل بيانات الصادرات والواردات في الوقت الفعلي بين النظامين القضائيين، وينشئ جسرًا رقميًا سلسًا بين اثنين من أكثر الاقتصادات التجارية ديناميكية في العالم.

ويدعم قابلية التشغيل البيني عبر الحدود اتفاق الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والهند، وهو اتفاق حديث للتجارة الحرة يتضمن أحكامًا بشأن التجارة الرقمية والتعاون التنظيمي بهدف تقليل الاحتكاك وتعزيز التجارة والاستثمار بين البلدين.

ويساعد الاتفاق الممر التجاري بين الإمارات والهند على الحفاظ على القوة والمرونة، ويضمن أن الابتكارات مثل التوثيق الرقمي وبروتوكولات تبادل البيانات الآمنة تعمل ضمن إطار حوكمة متماسك.

وكان هذا الاتفاق أول اتفاق شراكة اقتصادية شاملة تبرمه دولة الإمارات، وحتى أكتوبر 2025 كانت الدولة قد وقعت اتفاقيات شراكة اقتصادية شاملة مع 13 دولة.

التعاون الإقليمي

توضح اتفاقية إطار الاقتصاد الرقمي لرابطة دول جنوب شرق آسيا كيف يمكن للتعاون الإقليمي بين الدول أن يعزز النسيج الرابط.

وبوصفها أول اتفاقية إقليمية ملزمة في العالم مخصصة بالكامل لحوكمة الاقتصاد الرقمي، توفر الاتفاقية نموذجًا لكيفية تمكين سكان رابطة آسيان، الذين يبلغ عددهم قرابة 680 مليون نسمة، من الوصول إلى مستقبل اقتصادي رقمي مفتوح وآمن وشامل.

ولأن الاتفاقية تهدف إلى دعم التقدم المنصف للاقتصاد الرقمي والتقنيات التي يقوم عليها، كان النهج التعاوني عنصرًا أساسيًا في تصميمها.

وقد تشكلت من خلال مشاورات واسعة مع الحكومات والجهات الممكِّنة والمؤسسات والخبراء الأكاديميين، بهدف ضمان أن تعكس السياسات التي يستند إليها الإطار احتياجات وواقع الجهات الأكثر تأثرًا بالتحول الرقمي.

ومن دون هذا التعاون، قد تصبح التقنيات والآليات التنظيمية الناتجة غير متوافقة مع السياقات الواقعية، مما يقلل أثرها واعتمادها.

كما يسمح هذا النهج المنسق بمشاركة أقوى للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على قواعد قابلة للتوقع والتشغيل البيني للمشاركة في الأسواق الدولية.

ويتكون الاقتصاد الرقمي من مجموعة من العناصر المترابطة تشمل نماذج أعمال جديدة، مثل التكنولوجيا المالية والحكومة الرقمية والتجارة الإلكترونية والأسواق التجارية والمطابخ السحابية وتأجير أماكن الإقامة وخدمات النقل حسب الطلب والمحتوى المتدفق.

كما يشمل تقنيات ناشئة مثل الجيل الخامس، والحوسبة السحابية، وإنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي، وتحليلات البيانات الضخمة، والواقع المعزز والافتراضي، والأمن السيبراني، والروبوتات.

وتستند هذه العناصر إلى عوامل تمكين رئيسية تشمل الاستراتيجيات والأنظمة الرقمية، والبنية التحتية الرقمية، والبيانات، والمهارات الرقمية.

وقد تحد الفجوة الرقمية من فوائد التكنولوجيا في التجارة، إذ يُرجح أن تواجه المؤسسات التجارية الصغيرة والمتوسطة في البلدان النامية قيودًا في الموارد تمنعها من اعتماد هذه التقنيات.

ولذلك، من المهم تشجيع السياسات المكملة التي توفر التمويل والدعم التقني لهذه المؤسسات من أجل اعتماد التقنيات التي تعزز التجارة.

كما تستطيع الحكومات، من خلال تبسيط إجراءات التخليص، وتوحيد معايير البيانات، واعتماد أنظمة قابلة للتشغيل البيني مثل النافذة التجارية الموحدة، إزالة العديد من الحواجز الإدارية ومتطلبات الامتثال التي تعيق عادة صغار التجار.

ويمكن لمثل هذه الاتفاقيات الثنائية والإقليمية أن توفر نموذجًا لما قد يصبح ممكنًا، ووسيلة تستطيع دول أخرى الاستفادة منها.

ومع اتجاه العالم نحو حصة أكبر من التجارة الرقمية في السنوات المقبلة، يمكن النظر إلى هذه الاتفاقيات بوصفها نسخًا محدثة من اتفاقيات التجارة الحرة تناسب الاقتصاد الرقمي الجديد.

ومن دون التعاون الإقليمي، قد تستمر متطلبات توطين البيانات والتطبيق غير المتساوي لقواعد الخصوصية في تفتيت أنظمة التجارة الرقمية، مما يؤدي إلى إنشاء جزر بيانات منفصلة، ورفع تكاليف التشغيل، وتقليل القدرة على الابتكار.

ورغم أن الاتفاقية لا تزال قيد التفاوض، فإنها توضح بالفعل كيف أن التواصل والتعاون البشريين شرطان أساسيان لبناء سياسات فعالة تضمن أنظمة قوية لتكنولوجيا التجارة يستفيد منها الجميع.

وتوضح الاتفاقية وممر الإمارات والهند معًا أن النسيج الرابط لمنظومة تكنولوجيا التجارة، رغم دوره في تعزيز حركة السلع والخدمات والبيانات، يجب أن يستند إلى الثقة والحوكمة الشاملة.

3.2 الدول الرابطة

مع اشتداد المنافسة الجيوسياسية وزيادة إقليمية التجارة، يواجه النظام الدولي خطر الانقسام إلى تكتلات متنافسة.

وقد يؤدي هذا التفتت إلى دفع الدول نحو تقييد تدفقات البيانات عبر الحدود، مما يضعف النسيج الرابط لمنظومة تكنولوجيا التجارة.

لكن «الدول الرابطة»، التي تتميز بالحياد والانفتاح والمرونة الدبلوماسية، تحافظ على علاقات متوازنة عبر الانقسامات الجيوسياسية، وتستفيد من التكنولوجيا المتقدمة والبنية التحتية التجارية لربط مناطق العالم.

وعندما يحدث التفتت الجيوسياسي أو التنظيمي، يوفر حياد هذه الدول بنية تحتية مستقرة تحتاج إليها أنظمة التجارة الرقمية للحفاظ على التشغيل البيني والعمل بسلاسة.

كما أن ضمان التدفقات المفتوحة والموثوقة للبيانات يعزز قدرة النسيج الرابط لمنظومة تكنولوجيا التجارة على الصمود.

دولة رابطة: الإمارات العربية المتحدة

من خلال موقعها الاستراتيجي ومرونتها الدبلوماسية واستثماراتها المستمرة في تكنولوجيا التجارة، وضعت الإمارات نفسها بوصفها جسرًا بين المناطق يربط آسيا وأفريقيا وأوروبا والأمريكيتين والشرق الأوسط.

– الدبلوماسية الاقتصادية المحايدة: حافظت الإمارات على علاقات متوازنة مع القوى الرئيسية حول العالم.

وتوضح رغبتها في التعامل مع دول مثل كوستاريكا وأستراليا وصربيا من خلال اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة كيف تستطيع الدولة الرابطة الحفاظ على التعاون عبر التكتلات حتى في ظل الاستقطاب العالمي.

– البنية التحتية للصالح العام العالمي: من خلال تطوير موانئ عالمية المستوى، وأنظمة لوجستية، وممرات رقمية مثل الجسر التجاري بين الإمارات والهند، تضمن الإمارات أن تظل التكنولوجيا التي تقوم عليها سلاسل الإمداد مفتوحة وكفؤة وموثوقة في أوقات عدم اليقين السياسي.

ومن خلال هذه الجهود، توضح الإمارات كيف يمكن لدبلوماسية الربط أن تعزز الابتكار التكنولوجي وتوفر للنظام العالمي عنصر الاستمرارية في الفترات التي يغيب فيها التوافق السياسي.

كما تمثل شراكة مستقبل الاستثمار والتجارة مثالًا على كيفية جمع الدول الرابطة لمناطق مختلفة وتعزيز منظومة تكنولوجيا التجارة.

وتضم هذه المبادرة متعددة الأطراف 14 اقتصادًا من أنحاء العالم ملتزمة بالتجارة المفتوحة والقائمة على القواعد، وتهدف إلى تطوير حلول في أربعة مجالات ذات أولوية، من بينها اعتماد تقنيات التجارة ودمجها.

ومن خلال ربط الاقتصادات للتعامل بصورة مشتركة مع تكنولوجيا التجارة، تفتح هذه الشراكة الطريق أمام حلول تعاونية داخل طبقة الحوكمة الوطنية.

3.3 الشراكات العابرة للطبقات

تمتلك المؤسسات والجهات الممكِّنة وتشغّل غالبية أنظمة الخدمات اللوجستية العالمية ومنصات البيانات وشبكات الدفع التي تدعم نظام التجارة العالمي.

ولذلك، يجب على طبقتي الحوكمة الدولية والوطنية التعاون بصورة وثيقة مع هذه الجهات لتعزيز النسيج الرابط.

ومن الأمثلة الرئيسية على الشراكات العابرة للطبقات «التحالف العالمي لتسهيل التجارة»، الذي يدعم الدول منخفضة ومتوسطة الدخل في تبسيط العمليات المرتبطة بالتجارة باستخدام التكنولوجيا، بهدف نقل السلع عبر الحدود بكفاءة.

التحالف العالمي لتسهيل التجارة في ميناء بومرا البري في بنغلاديش

عمل التحالف مع Swisscontact وهيئة الموانئ البرية في بنغلاديش ورابطة وكلاء التخليص والشحن في بومرا لاستبدال الإجراءات الورقية في أحد أهم المعابر الحدودية لبنغلاديش مع ولاية البنغال الغربية في الهند بنظام رقمي لإدارة الموانئ، بهدف نقل السلع عبر الحدود بصورة أكثر كفاءة.

وحقق المشروع ما يلي:

إدخال نظام للدفع الإلكتروني يتيح السداد عبر الإنترنت ويلغي الحاجة إلى الدفع شخصيًا في المكاتب المخصصة.

تطبيق خاصية آلية لفوترة الميناء، ما أدى إلى تبسيط إعداد الفواتير وتحسين السرعة والدقة.

تمكين التجار ووكلاء التخليص والشحن من تتبع الشحنات عبر الإنترنت، وإلغاء الحاجة إلى التواصل الميداني المتكرر للتحقق من حركة الشاحنات.

بناء مستويات غير مسبوقة من الثقة عبر تسهيل مشاركة واسعة وتدريب وورش عمل تضم مسؤولي هيئة الموانئ البرية ووكلاء التخليص والشحن والمستوردين والمصدرين.

بناء نموذج ناجح يمكن تعميمه على 22 ميناء بريًا آخر في البلاد.

وتركز مبادرات أخرى، مثل البيئة التجريبية التنظيمية لتكنولوجيا التجارة، على تحقيق التوازن بين الابتكار التكنولوجي والأطر التنظيمية الممكِّنة، لضمان اختبار الحلول الجديدة من حيث الامتثال والسلامة، مع دعم تبني التكنولوجيا بكفاءة في التجارة.

البيئة التجريبية التنظيمية لتكنولوجيا التجارة

ربطت هذه المبادرة الرائدة جهات تنظيمية إماراتية، من بينها وزارة التجارة الخارجية، ودائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، وسلطة تنظيم الخدمات المالية، وسلطة دبي للخدمات المالية، ومصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، ومختبر التشريعات، بثماني شركات ناشئة عالمية.

وكان الهدف اختبار كيفية أداء ابتكارات مثل الوثائق الرقمية، والهوية الرقمية، والعملات المستقرة، والتمويل التجاري القائم على الترميز في سيناريوهات تجارية محاكية لظروف العالم الحقيقي.

وعملت الشركات المشاركة جنبًا إلى جنب مع الجهات التنظيمية وخبراء الموضوع لاختبار الحلول باستخدام بيانات اصطناعية وتدفقات معاملات تجارية محاكية.

ومن خلال السماح للشركات الناشئة والجهات التنظيمية بالتجريب معًا في بيئة آمنة ومنظمة، وفرت البيئة التجريبية فرصة للمؤسسات والجهات الحكومية لفهم التفاعل الحقيقي بين التكنولوجيا والتنظيم، بما أدى إلى توصيات سياساتية وابتكارات أكثر ملاءمة للتطبيق.

البنية التحتية اللوجستية للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس

تعمل Agility، عبر ذراعها المتخصصة في المناطق الاقتصادية، مع هيئة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على دمج الخدمات اللوجستية والتخزين والجمارك وخدمات منصات التجارة.

وتستثمر الشركة في البنية التحتية، وتشغّل المنشآت، وتنشر منصات رقمية متكاملة لتبسيط تسجيل المستثمرين، وتمكين المدفوعات الإلكترونية، ودعم إدارة الامتثال، وتقليل الاحتكاك عبر الواجهات التنظيمية والتشغيلية.

وتحسن هذه العمليات الرقمية بصورة كبيرة تجربة المستثمر، وتتيح في الوقت نفسه مراقبة أفضل لعمليات المناطق الاقتصادية الخاصة والسيطرة عليها عبر منصة موحدة ومتكاملة.

ويساعد ذلك على تحويل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى مركز رئيسي في سلاسل الإمداد الإقليمية.

وفي هذا النموذج، تؤدي Agility أدوارًا متعددة بوصفها جهة ممكِّنة: مطورًا للمنطقة، ومشغلًا لوجستيًا، ومتكاملًا للأنظمة، وشريكًا في واجهة التجارة.

أما الجهة العامة فتقدم الأرض والإشراف التنظيمي والمواءمة الاستراتيجية مع السياسة التجارية الوطنية.

وتساعد الشراكة بين الجهات الممكِّنة والحوكمة الوطنية على إنشاء تجمعات لوجستية عالية الأداء على أراض عامة، تدعمها حلول تكنولوجيا المعلومات المصممة لزيادة الشفافية وتقليل التأخيرات وتحسين ثقة المستثمرين، مع ضمان استمرارية العمليات ونقل المعرفة إلى السلطة العامة.

ويتمثل نموذج آخر للشراكة العابرة للطبقات في تعزيز المناطق الاقتصادية الخاصة عبر الجمع بين خبرة الجهات الممكِّنة وابتكاراتها وبين الأراضي العامة والأطر التنظيمية الواضحة، بما يحوّل هذه المناطق إلى مراكز تجارية عالية الأداء.

3.4 البنية التحتية للبيانات

يعتمد كل حل للتجارة الرقمية، سواء كان منصة لوجستية مدعومة بالبلوك تشين أو نظامًا جمركيًا قائمًا على الذكاء الاصطناعي أو ميناءً متصلًا بإنترنت الأشياء، على الأساس غير المرئي المتمثل في البنية التحتية للبيانات.

وتُعد مراكز البيانات الجهات الصامتة التي تمكّن منظومة تكنولوجيا التجارة، إذ توفر البيئات الآمنة منخفضة زمن الاستجابة التي تُعالج فيها المعلومات التجارية وتُخزن وتُتبادل.

ومن دون بنية بيانات قادرة على الصمود وموزعة ومستدامة، تظل رقمنة التجارة غير مكتملة.

ويبرز الشرق الأوسط بسرعة بوصفه إحدى أكثر مناطق العالم ديناميكية في مجال البنية التحتية الرقمية.

وتقود دولة الإمارات استثمارات واسعة في مراكز البيانات فائقة النطاق ومراكز الحوسبة الطرفية بهدف ربط ممرات الحوسبة السحابية والطاقة والاتصال عبر أفريقيا وآسيا وأوروبا.

وهذه المنشآت ليست أصولًا تجارية فقط، بل بنية تحتية استراتيجية تعزز المرونة الرقمية، والقدرات الاحتياطية، وقابلية التشغيل البيني لأنظمة التجارة العالمية.

ومن أمثلة الجمع بين الاستثمارات الوطنية في الإمارات والشركات والجهات الممكِّنة الخاصة لبناء مراكز البيانات:

– تعاون مكتب أبوظبي للاستثمار وKhazna لبناء مركز بيانات متقدم بقدرة أولية تبلغ 30 ميغاواط.

– «شراكة تسريع الذكاء الاصطناعي» بين الإمارات والولايات المتحدة في مايو 2025، التي تشمل إطلاق مركز بيانات للذكاء الاصطناعي بقدرة واحد غيغاواط.

ويوضح نموذج الإمارات كيف يمكن لنماذج الاستثمار بين القطاعين العام والخاص بناء قدرة رقمية إقليمية وتوسيع بنية الاستضافة المترابطة عالميًا.

ومن خلال الشراكات مع اقتصادات حول العالم وشركات تكنولوجيا رائدة، تعمل هذه المنشآت بوصفها بوابات محايدة تستضيف التطبيقات المرتبطة بالتجارة ومنصات تبادل البيانات التي تعمل بسلاسة عبر الاختصاصات القضائية المختلفة.

مراكز البيانات المدارية من Axiom Space

وبالنظر إلى المستقبل، قد تستكمل مراكز البيانات المدارية قريبًا البنية التحتية الرقمية الأرضية.

فمن خلال استضافة القدرة الحاسوبية في الفضاء، وتشغيلها بالطاقة الشمسية، وربطها عبر اتصالات الليزر، يمكن لهذه المراكز أن توفر زمن استجابة أقل في المعاملات التجارية العابرة للقارات، إلى جانب مرونة أكبر في أوقات تعطل البنية التحتية الأرضية.

ورغم أنها لا تزال في مرحلة التطوير، فإن مراكز البيانات المدارية تعكس كيف سيستضيف الفضاء بصورة متزايدة ليس فقط بنية الرصد والمراقبة، بل أيضًا عمليات معالجة البيانات واتخاذ القرار.

وقد لا تقتصر فوائدها على تسريع تدفقات البيانات العالمية، بل قد تسمح أيضًا للدول الناشئة بالاتصال بشبكة التجارة الرقمية على قدم المساواة، بما يخلق اقتصادًا مستقبليًا أكثر شمولًا وقدرة على الصمود.

3.5 القدرات البشرية

تعد القدرات البشرية، بما في ذلك المهارات والقدرة على التكيف والقيادة المطلوبة لإدارة الأنظمة المعقدة، جزءًا أساسيًا من ضمان بنية تحتية رقمية قوية وقادرة على الصمود داخل منظومة التجارة.

وتظل الابتكارات محدودة الأثر إذا كان المهندسون والفنيون والعاملون في الخطوط الأمامية يفتقرون إلى المهارات التقنية اللازمة لبناء هذه الأنظمة وتشغيلها وصيانتها.

ومن دون استثمار استراتيجي في المهارات البشرية، سيظل النسيج الرابط أقل قدرة من المطلوب.

وتتضح فجوة القدرات البشرية بصورة خاصة في أوقات الأزمات.

فالخدمات اللوجستية الإنسانية تمثل نحو 75% من إجمالي الإنفاق على عمليات الإغاثة، وهو ما يبرز الدور المركزي لسلاسل الإمداد والقدرات البشرية في تحقيق أثر ملموس على أرض الواقع.

ومع التخفيضات الواسعة التي يشهدها القطاع الإنساني، يصبح التحول الرقمي ضروريًا لتمكين المؤسسات من تحقيق المزيد بموارد أقل.

ويصبح المطلوب واضحًا: تأمين التمويل للمنصات الرقمية، وبناء الثقافة الرقمية على مستوى المؤسسة بأكملها، وإنشاء شراكات مع القطاع الخاص لتطوير حلول مخصصة.

وإلى جانب المنصات الرقمية، تستطيع التكنولوجيا نفسها أن تؤدي دورًا في تقوية القدرات البشرية.

لكن التكنولوجيا وحدها ليست كافية؛ بل يجب أيضًا تمويل المنصات، وبناء المهارات الرقمية، وتأسيس شراكات تسمح بتطوير حلول مناسبة.

ويمكن للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تخصيص عملية التعلم، وتقليل التكاليف، وتقديم تدريب عالي الجودة للمناطق النائية والمتأثرة بالأزمات، بما يساهم في تعميم الوصول إلى الخبرة.

وبالتالي، فإن الدرس واضح: هناك حاجة إلى زيادة القدرات البشرية لتعزيز النسيج الرابط لمنظومة التجارة، وفي الوقت نفسه هناك حاجة إلى تكنولوجيا تستطيع المساعدة على تنمية تلك القدرات البشرية.

3.6 الأخلاقيات

في غياب التصميم الأخلاقي، يمكن للتقدم التكنولوجي أن يزيد عدم المساواة ويقوض الثقة العالمية.

فالقرارات الخوارزمية التي تتجاهل الشمول والعدالة قد تعزز الاختلالات التجارية القائمة، مما يؤدي إلى منظومة تجارية أكثر تجزؤًا تتركز فيها التدفقات ضمن «جزر تجارية»، بينما تُترك الاقتصادات الأصغر والمجتمعات الأكثر ضعفًا خلف الركب، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى تقليل نمو التجارة.

كما أن إعطاء الأولوية للكفاءة على حساب التوريد الأخلاقي يمكن أن يقوض رفاه المجتمعات ويعرّض الشركاء التجاريين لمخاطر تتعلق بالسمعة أو الجغرافيا السياسية.

وقد يقلل ذلك أيضًا من الشفافية في عملية اتخاذ القرار، ويضعف التأييد والتعاون.

ويحدد التصميم الأخلاقي في نهاية المطاف ما إذا كانت التكنولوجيا ستعزز الثقة بين الشركاء التجاريين أم ستضعفها.

وهنا يبرز تحول مهم: التعامل مع الآثار الأخلاقية أصبح ميزة تنافسية تدعم قدرة التكنولوجيا على الصمود على المدى الطويل.

فمع زيادة الثقة، تصبح التقنيات أكثر قابلية للتبني والتشغيل البيني.

وكلما ازداد عدد الجهات الملتزمة بالمعايير الأخلاقية، أصبح من الأسهل الوصول إلى تطبيق موحد وقابلية تشغيل بيني، وهو ما يوضح أهمية الأخلاقيات في تعزيز الطبقة التقنية لمنظومة التجارة.

شبكة المعلومات التجارية العالمية TWIN

تمثل شبكة المعلومات التجارية العالمية نموذجًا لحوكمة التجارة القائمة على القيم.

فمن خلال توفير بنية تحتية مفتوحة المصدر تعمل على رقمنة الوثائق التجارية الأساسية بأمان باستخدام تقنية البلوك تشين، تخلق الشبكة فرصًا أكثر تكافؤًا للدول في جميع أنحاء العالم لرقمنة ممارساتها التجارية.

كما يبرز التعاون العالمي المطلوب لإنشاء هذه الشبكة، ولا سيما مشاركة البيانات بين القطاعين العام والخاص، أهمية الحوكمة الفعالة والتعاون في تطبيق تقنيات التجارة وتطويرها.

والأهم أن بنيتها المفتوحة تتيح أيضًا تبادل الخدمات المرتبطة بالتجارة، من المدفوعات الرقمية إلى إصدار الشهادات والتأمين، وهو ما يوضح كيف يمكن للتصميم المدروس للتكنولوجيا أن يوسع الثقة ليس فقط في تجارة السلع، بل أيضًا في تجارة الخدمات سريعة النمو.

ومن خلال البناء على هذه الثقة، تستطيع الحكومات فتح نماذج جديدة من التعاون مع القطاع الخاص، وتقليل أوجه عدم الكفاءة النظامية، وضمان بقاء الأنظمة التجارية شاملة وقادرة على الصمود بما يعود بالنفع على المجتمعات بصورة عامة.

وفي سياق سلاسل الإمداد العالمية، تتيح هذه الثقة مزيدًا من الشفافية والتنسيق والقدرة على التكيف عبر الحدود، وتساعد على بناء أنظمة تكنولوجية أكثر كفاءة وأكثر قدرة على تحمل الاضطرابات والتعافي منها.

مبادئ هيروشيما للذكاء الاصطناعي

تهدف المبادئ التوجيهية الدولية لعملية هيروشيما الخاصة بالمنظمات التي تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تعزيز ذكاء اصطناعي آمن وموثوق على مستوى العالم، وتقدم إرشادات للمؤسسات التي تطور أكثر الأنظمة تقدمًا أو تستخدمها.

وانطلاقًا من هذه المبادئ، تم إطلاق مدونة سلوك دولية مخصصة للمنظمات التي تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

وتدعم هذه المدونة آلية عالمية طوعية تسمح للمؤسسات بالإبلاغ عن كيفية تطبيقها لمبادئ هيروشيما في الممارسة العملية، بما يزيد الشفافية والمساءلة وإمكانية المقارنة عالميًا.

وتساعد هذه الجهود على ضمان أن التكنولوجيا التي تدعم الأنظمة العالمية، مثل التجارة الدولية، تخدم البشرية بأكملها وتعزز مصداقية هذه الأنظمة وقوتها وقدرتها على الصمود.

4. اختبار الضغط بالاستشراف الاستراتيجي: استكشاف قدرة تقنيات التجارة على الصمود في عالم متغير

ما مدى ملاءمة ابتكارات اليوم في ظل الطبيعة المتغيرة للعالم؟

الخلفية

قال بيتر دراكر: «المعرفة تختلف عن جميع الموارد الأخرى، فهي تجعل نفسها متقادمة باستمرار».

وبالمثل، فإن الابتكار التكنولوجي في حد ذاته لا يضمن النجاح.

وهذا التمرين عبارة عن تأمل موجه صُمم لمساعدتك على إجراء تقييم منهجي، باستخدام الاستشراف الاستراتيجي، لمدى صمود الابتكارات التكنولوجية التي يتناولها هذا التقرير، وكذلك استراتيجياتك الخاصة، في ظل مجموعة من السيناريوهات المستقبلية المحتملة.

الخطوة الأولى: الاختيارات التكنولوجية الاستراتيجية – 10 دقائق

استعرض هذا التقرير مجموعة مختلفة من تقنيات التجارة.

ويركز هذا التمرين على ثلاث فئات من الابتكار:

الذكاء الاصطناعي لتعزيز الرؤية – السلع.

تقنيات السجل الموزع لتعزيز الشفافية والثقة – البيانات.

الأدوات الرقمية للتمويل التجاري والمدفوعات – الأموال.

تخيل أنك في اجتماع مع فريقك لاتخاذ قرار بشأن التقنيات التي ستستثمرون فيها لتحقيق رسالة مؤسستكم.

وبالنظر إلى محدودية ميزانيتكم ومواردكم، ما التقنيتان اللتان ستعطيانهما الأولوية في الاستثمار؟ ولماذا؟

الخطوة الثانية: فهم عملية بناء السيناريوهات – 40 دقيقة

تركز هذه الخطوة على تخطيط السيناريوهات.

وعلى الرغم من وجود طرق متعددة لبناء السيناريوهات المستقبلية، فإن منهجية مصفوفة 2×2 تحظى بانتشار واسع.

وفيما يلي الخطوات المنهجية لتطوير سيناريوهاتك:

تحديد النطاق والأفق الزمني: حدد بوضوح مجال التركيز، مثل مستقبل التجارة الدولية، والفترة الزمنية للتخطيط، مثل عشر سنوات.

تحديد القوى المحركة: فكّر في جميع العوامل الرئيسية التي ستشكل مستقبل مجال التركيز، وأعد قائمة بها.

ويمثل إطار العوامل الاجتماعية والتكنولوجية والاقتصادية والبيئية والسياسية أداة ممتازة لإجراء تحديد شامل.

  1. اختيار القوى المحركة الرئيسية: اختر من القائمة قوتين تساعدان على بناء المصفوفة وفق معيار حاسم، وهو أن تتمتعا بتأثير مرتفع ومستوى مرتفع من عدم اليقين.

ومن الضروري أيضًا أن تكون القوتان مستقلتين عن بعضهما.

  1. بناء المصفوفة: ارسم مصفوفة 2×2 باستخدام القوتين اللتين اخترتهما كمحورين متعامدين.

وفي كل طرف من كل محور، ضع النتيجة القصوى الممكنة للقوة المحركة، مثل مرتفعة أو منخفضة.

وسيؤدي ذلك إلى تكوين أربعة أرباع منفصلة يجب أن تكون متنافية في ما بينها ومجتمعة شاملة لجميع الاحتمالات.

  1. تطوير السيناريوهات: اكتب وصفًا لا يقل عن 150 كلمة لكل عالم تتحقق فيه الشروط المرتبطة بكل واحد من الأرباع الأربعة.

كما ينبغي منح كل سيناريو اسمًا واضحًا ومعبّرًا يجسد جوهره.

مثال: تطبيق بناء السيناريوهات على مستقبل التجارة الدولية في عام 2035

طبّق الآن هذه العملية في سياق التقرير.

النطاق المحدد هو مستقبل التجارة الدولية في عام 2035.

ومن بين العوامل المختلفة التي تم تحديدها باستخدام إطار العوامل الاجتماعية والتكنولوجية والاقتصادية والبيئية والسياسية، افترض أنه تم اختيار «إمكانية الوصول إلى التكنولوجيا» و«مدى انفتاح النظام العالمي» بوصفهما القوتين المحركتين الرئيسيتين نظرًا إلى مستوى تأثيرهما المرتفع وعدم اليقين المحيط بهما.

وتنتج عن المصفوفة أربعة سيناريوهات مختصرة. وهذه السيناريوهات ليست تنبؤات، بل أدوات تساعد على اختبار مدى قدرة التقنيات والاستراتيجيات على التكيف.

السيناريو الأول: الابتكار المجزأ

التكنولوجيا متاحة، لكن النظام العالمي حمائي.

الخصائص الأساسية: تنتشر التقنيات عالميًا، لكن التكتلات التجارية الإقليمية تضع معايير مختلفة، وهو ما يحد من قابلية التشغيل البيني على المستوى العالمي.

ويساعد انتشار الوصول إلى التكنولوجيا على بناء منظومات ابتكار محلية قوية.

الآثار على البيئة التجارية: تعمل التجارة من خلال شبكات إقليمية قائمة على القيم، وتصبح التدفقات عبر الحدود انتقائية.

وتستخدم الاقتصادات الناشئة تقنيات مفتوحة المصدر، لكن غياب البيانات العالمية المشتركة يعيق التعاون.

السيناريو الثاني: الازدهار القابل للتشغيل البيني

التكنولوجيا متاحة، والنظام العالمي مفتوح وقائم على القواعد.

الخصائص الأساسية: تمكّن المعايير العالمية قابلية التشغيل البيني والازدهار المشترك.

وتحكم الأطر متعددة الأطراف تدفقات البيانات وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي بصورة فعالة، بينما تزدهر منظومات الابتكار عبر الحدود.

الآثار على البيئة التجارية: تدعم التجارة معايير مشتركة وآليات رقمية موثوقة للتحقق.

وتتوافق السياسات مع أهداف التنمية المستدامة، ما يسمح للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والدول النامية بالمشاركة في تجارة عالية القيمة تدعمها التكنولوجيا.

ويصبح بناء القدرات التكنولوجية عنصرًا أساسيًا في الاتفاقيات والمنظمات التجارية.

السيناريو الثالث: عالم طبقي بحسب التكنولوجيا

التكنولوجيا مقيدة، لكن النظام العالمي مفتوح وقائم على القواعد.

الخصائص الأساسية: يستمر التنسيق التجاري العالمي، لكن الفجوات في الوصول إلى التكنولوجيا تتسع مع سيطرة الاقتصادات الرائدة على الملكية الفكرية وصادرات التكنولوجيا المتقدمة.

ويزداد عدم المساواة بصورة كبيرة.

الآثار على البيئة التجارية: تكون أنظمة التجارة مفتوحة لكنها غير متكافئة هيكليًا.

وتعتمد الدول النامية على تقنيات مستوردة قديمة، بينما تحتاج الاقتصادات الأصغر إلى تطوير وسطاء موثوقين للوصول إلى سلاسل القيمة التكنولوجية.

السيناريو الرابع: مواجهة قومية تكنولوجية

التكنولوجيا مقيدة، والنظام العالمي حمائي.

الخصائص الأساسية: تهيمن القومية التكنولوجية والسيادة الرقمية.

وتحمي الدول المزايا التكنولوجية المحلية، وتتقارب التحالفات بين الشركات والدول حول التقنيات الاستراتيجية مثل أشباه الموصلات.

الآثار على البيئة التجارية: يحظى الأمن والقدرة على الصمود بالأولوية.

وتؤدي الحواجز التجارية وضوابط التصدير إلى تفتيت شديد لسلاسل الإمداد العالمية.

وتحل متطلبات توطين البيانات وأطر الذكاء الاصطناعي الوطنية محل المعايير متعددة الأطراف، مما يزيد بصورة كبيرة تكاليف التكنولوجيا والامتثال.

الخطوة الثالثة: اختبار قدرة تقنيات التجارة على الصمود – 20 دقيقة

استخدم السيناريوهات الأربعة لإجراء «اختبار ضغط» على كل ابتكار تكنولوجي.

وفي كل مستقبل محتمل، اطرح الأسئلة الإرشادية التالية، أو أسئلة من اختيارك، لتحديد ما إذا كانت التكنولوجيا:

– تعمل بصورة جيدة.

– تحتاج إلى التكيف.

– معرضة للمخاطر.

الذكاء الاصطناعي لرؤية سلاسل الإمداد:

السؤال الإرشادي: هل ستستمر أنظمة الذكاء الاصطناعي في توفير رؤى دقيقة وموثوقة عبر الحدود لجميع الأطراف؟

تقنيات الثقة والمصداقية، مثل تقنيات السجل الموزع والهويات الرقمية:

السؤال الإرشادي: هل تستطيع تقنيات السجل الموزع الحفاظ على الشفافية والثقة عبر بيئات تنظيمية وسياسية متنوعة؟

منصات التمويل التجاري الرقمي:

السؤال الإرشادي: هل ستظل الأنظمة المالية الرقمية قابلة للتشغيل البيني وفعالة عبر الحدود في هذا السيناريو؟

الخطوة الرابعة: التأمل والمناقشة

تنقل هذه الخطوة الأخيرة النقاش من نتائج اختبار الضغط إلى العمل الاستراتيجي الملموس والمتابعة المستمرة.

تقييم القدرة على الصمود: استنادًا إلى اختبار الضغط، ما التقنيات التي أظهرت أعلى مستوى من المتانة عبر السيناريوهات الأربعة جميعها؟

التحول الاستراتيجي: قارن اختياراتك التكنولوجية الأصلية في الخطوة الأولى، التي اتخذتها قبل تحليل السيناريوهات، بالتقنيتين اللتين تم تحديدهما هنا باعتبارهما الأكثر صمودًا.

هل ستغير اختيارك الاستراتيجي للتكنولوجيا الآن؟ وإذا كانت الإجابة نعم، فما التغيير المحدد؟ ولماذا دفعك تحليل السيناريوهات إلى هذا التغيير؟

إدارة المخاطر المشروطة: بالنسبة إلى أي تقنية ثبت أنها غير قادرة على الصمود ولكنك تحتاج رغم ذلك إلى الاستثمار فيها، ما استراتيجية التخفيف من المخاطر التي ستطبقها؟

مراقبة البيئة المستقبلية: لا نستطيع التنبؤ بالمستقبل. لذلك، حدد لكل واحد من السيناريوهات الأربعة مؤشرًا استباقيًا محددًا يمكن اعتباره «إشارة» إلى أن ذلك السيناريو بدأ يتحقق.

الخاتمة

اعتمدت التجارة العالمية تاريخيًا على إحساس مشترك بالاستقرار، يستند إلى الأسواق المفتوحة والتعاون متعدد الأطراف.

لكن هذا الأساس يتغير اليوم.

فمع تعمق التفتت الجيوسياسي وإعادة تنظيم الاقتصادات، تقف التجارة العالمية عند نقطة تحول حاسمة: إما الترابط أو التفتت.

ويتطلب تحقيق الترابط نهجًا يجمع بين العنصر البشري والتكنولوجيا.

فداخل طبقات منظومة التجارة، يجب على القادة تحديد الاستراتيجيات والتقنيات التي تعزز بصورة مباشرة كفاءة العمل الذي تقوم به كل طبقة.

أما عبر الطبقات، فيجب على الجهات المختلفة العمل معًا لوضع سياسات تعزز قدرة التكنولوجيا على الربط ودعم منظومة التجارة بأكملها.

استراتيجيات تعزيز الترابط داخل الطبقات

يمكن للمؤسسات:

– إدارة المخاطر والامتثال من خلال الرؤية متعددة المستويات للموردين المدعومة بالذكاء الاصطناعي وإمكانية تتبع المنتجات.

– توقع الاضطرابات والاستجابة لها من خلال التوائم الرقمية وحلول السجلات الموزعة.

– توسيع الوصول إلى الأسواق العالمية، ولا سيما للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، باستخدام الذكاء الاصطناعي الوكيلي وابتكارات التمويل التجاري.

يمكن للجهات الممكِّنة:

– مواصلة تطوير الحلول المتمحورة حول التكنولوجيا لخدمة المؤسسات والجهات الممكِّنة والحكومات الوطنية.

– رقمنة العمليات وربطها بعمليات الجهات الممكِّنة الأخرى لإيجاد أوجه تكامل.

– توسيع مستوى الرؤية عبر العمليات لضمان بقاء المؤسسات والحكومات الوطنية على اطلاع.

يمكن للحكومات الوطنية:

– اعتماد وسن القانون النموذجي بشأن السجلات الإلكترونية القابلة للتحويل، بما يسمح بالاعتراف القانوني بالمستندات التجارية الإلكترونية.

– تسهيل الاستثمار في البنية التحتية المادية والرقمية الحيوية لتكنولوجيا التجارة.

– التواصل مع الحكومات الوطنية الأخرى لمواءمة قواعد التجارة الرقمية وبناء القدرات التكنولوجية، بما في ذلك من خلال الشراكات والاتفاقيات الاقتصادية.

وإلى جانب الاستثمار في التكنولوجيا داخل كل طبقة، تعد الاستثمارات في القدرات البشرية والتصميم الأخلاقي ضرورية لتمكين جميع الأطراف من تبني هذه الحلول وتطويرها بصورة صحيحة، وبالتالي تعزيز النسيج الرابط.

استراتيجيات تعزيز الترابط عبر الطبقات

يتطلب تعزيز منظومة تكنولوجيا التجارة بأكملها تعاونًا نشطًا ومركزًا عبر الطبقات، بما يشمل:

– المشاركة في تصميم لوائح تنظيمية تمكينية من خلال مشاورات منظمة تجمع الحكومات والجهات الممكِّنة والمؤسسات.

– التطوير المشترك لبنية تحتية رقمية مشتركة توفر قابلية التشغيل البيني والثقة عبر عدة طبقات.

– تقييم الفجوات في المنظومة من خلال جمع جميع الطبقات لرسم خريطة لاحتياجات السياسات والبنية التحتية والتكنولوجيا.

– مشاركة أفضل الممارسات في المدفوعات الرقمية لتقليل الاحتكاك.

– دعم رقمنة الخدمات اللوجستية الإنسانية من خلال جمع المؤسسات والجهات الممكِّنة والحكومات والمنظمات غير الحكومية.

– إشراك المؤسسات والجهات الممكِّنة في المفاوضات الإقليمية بشأن التجارة الرقمية لضمان أن تكون الأحكام مناسبة وقابلة للتطبيق.

– تمكين العمليات العابرة للطبقات من دمج الاعتبارات الأخلاقية في عملية تطوير التكنولوجيا.

– جمع جميع الجهات من جميع الطبقات في منتدى سنوي لمناقشة الخطوات المستقبلية اللازمة لتنفيذ التكنولوجيا بنجاح عبر العمليات التجارية.

إن تعزيز العمليات والبناء المشترك للنسيج التكنولوجي الرابط لمنظومة التجارة يخلق عمودًا فقريًا مشتركًا للتجارة، ويقرّب العالم خطوة إضافية من تعزيز الترابط رغم التفتت.

المصدر

دراسات ذات صلة