القائمة الرئيسية

توقعات المهارات لدى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 2025: بناء مهارات القرن الحادي والعشرين للجميع

توقعات المهارات لدى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 2025: بناء مهارات القرن الحادي والعشرين للجميع
ملخص الدراسة

يستعرض التقرير واقع مهارات القرن الحادي والعشرين والعوامل التي تؤثر في اكتسابها والاستفادة منها، موضحاً أن الخلفية الاجتماعية والاقتصادية، وتعليم الوالدين، والنوع الاجتماعي، والخلفية المهاجرة، والعمر، ومكان النشأة، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمستويات المهارات وفرص النجاح الاقتصادي. ويؤكد أن مهارات معالجة المعلومات، مثل القرائية والحساب وحل المشكلات التكيفي، إلى جانب المهارات الاجتماعية والعاطفية، تمثل أساساً للنمو الاقتصادي والاندماج الاجتماعي، إلا أن الفوارق فيها تبدأ مبكراً وتتراكم عبر مراحل التعليم والعمل. وتُعد الخلفية الاجتماعية والاقتصادية أقوى محركات هذه الفوارق، كما تظل هناك فجوات بين الرجال والنساء في بعض المهارات وفرص التوظيف والأجور، بينما تتوزع فرص تعلم الكبار بصورة غير متكافئة وغالباً ما يستفيد منها أصحاب المستويات التعليمية الأعلى. ويشير التقرير إلى أن التعليم وتنمية المهارات يمكن أن يخففا كثيراً من الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إذ تتراجع فجوات الأجور المرتبطة بالخلفية الاجتماعية بدرجة كبيرة عند أخذ التعليم والمهارات في الحسبان، لكنه يوضح أن الحراك التعليمي لا يتحول دائماً إلى حراك مهني. وفي ضوء ذلك، يدعو التقرير إلى توسيع فرص التعلم عالي الجودة منذ الطفولة وحتى مرحلة البلوغ، وتحسين مواءمة المهارات مع الوظائف، وتوفير تعلم للكبار أكثر إنصافاً، وتعزيز التوجيه المهني والتوظيف القائم على المهارات والاعتراف بالشهادات والمهارات القابلة للنقل، بما يسهم في تقليص فجوات المهارات وتحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولاً وتماسكاً.

تمهيد

شهد الربع الأول من القرن الحادي والعشرين سلسلة متلاحقة من الصدمات والتحولات الهيكلية المستمرة، من بينها الجوائح والديناميكيات الجيوسياسية والتحولات الديموغرافية وأزمة المناخ، فضلاً عن موجات متواصلة من التغير التكنولوجي. ولم تقتصر هذه القوى على إعادة تشكيل النظم الاقتصادية والاجتماعية وإشاعة حالة من عدم اليقين، بل إنها قلّصت كذلك الوقت المتاح أمام الأفراد والمنشآت والحكومات للتكيف. وقد كشفت هذه القوى أيضاً عن الفجوات القائمة بين من يستطيعون بناء المهارات الأساسية للقرن الحادي والعشرين وتوظيفها والانتفاع بها ومن لا يستطيعون ذلك، بل كثيراً ما عمّقت هذه الفجوات. وتمتد العواقب السلبية لعدم تكافؤ تنمية المهارات من الأفراد إلى المجتمعات بأسرها، إذ يفضي إهدار المواهب إلى تباطؤ النمو الاقتصادي.

ويبيّن هذا الإصدار من تقرير توقعات المهارات أن عوامل خارجة عن إرادة الأفراد، كالنوع الاجتماعي والمستوى التعليمي للوالدين ومهنتهما والخلفية المهاجرة والعمر والمكان الذي نشأ فيه الفرد، ترتبط ارتباطاً وثيقاً باكتساب المهارات الأساسية للقرن الحادي والعشرين، بما فيها مهارات معالجة المعلومات كالقرائية والحساب وحل المشكلات التكيفي، إلى جانب المهارات الاجتماعية والعاطفية. كما تحدد ظروف الفرد الكيفية التي تتحول بها هذه المهارات إلى فرص للتمكين الاقتصادي على امتداد مسار الحياة.

وتشير نتائج هذا الإصدار إلى ضرورة مزدوجة: توسيع نطاق الوصول إلى التعلم عالي الجودة منذ الطفولة المبكرة وحتى مرحلة البلوغ، وضمان المواءمة الفعالة بين المهارات والوظائف المنتجة والمجزية. ويتطلب تحقيق هذين الهدفين حوكمة مرنة للمهارات قائمة على البيانات، واستراتيجيات متكاملة تربط بين سياسات التعليم وتعليم الكبار وسوق العمل والسياسات الاجتماعية، وتدابير موجهة تقلل العوائق غير المالية أمام التعلم وترفع في الوقت ذاته من جودة البرامج المقدمة وملاءمتها. كما يستلزم ذلك توجيهاً مهنياً فعالاً، واعتماد التوظيف القائم على المهارات أولاً، وشهادات شفافة قابلة للنقل تعترف بالتعلم أينما حدث.

ومن خلال دراسة الكيفية التي يمكن بها للسياسات العامة أن تقلص الفوارق في المهارات، يرسم هذا التقرير أجندة واضحة للسياسات في القرن الحادي والعشرين. فحين تُهدر المواهب تتراجع الإنتاجية، وحين ترتبط الفرص بخلفية الأفراد يتآكل التماسك الاجتماعي. أما الاستثمار في الظروف التي تتيح للناس بناء مهارات القرن الحادي والعشرين واستخدامها، فمن شأنه أن يحوّل قيود اليوم إلى فرص الغد. والرهانات هنا كبيرة؛ فحين تتراكم المزايا المبكرة وتتباعد الفرص اللاحقة، تهدر المجتمعات إمكاناتها ويتعثر النمو. غير أن العكس صحيح أيضاً؛ فحين تستثمر الدول مبكراً، وتُبقي الأبواب مفتوحة أمام تعلم الكبار الهادف، وتضمن الاعتراف بالمهارات ومكافأتها على نحو عادل، تضيق الفجوات وتصبح الاقتصادات أكثر ابتكاراً وتماسكاً.

شكر وتقدير

جرى إعداد هذا الإصدار من تقرير توقعات المهارات بتوجيه من لجنة سياسات التعليم والفريق الاستشاري للمهارات. وتُعد سلسلة تقارير توقعات المهارات ثمرة جهد تعاوني وثيق بين عدد من المديريات في أمانة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وقد أعدّ هذا المجلد فرانشيسكا بورغونوفي وهيلكه سايتس وسامو فارسيك وماجا أوخوجسكا من مركز المهارات التابع للمنظمة. وتولى الإشراف الاستراتيجي كل من ستيفانو سكاربيتا، مدير مديرية التوظيف والعمل والشؤون الاجتماعية، وأندرياس شلايشر، مدير مديرية التعليم والمهارات، ومارك بيرسون، نائب مدير مديرية التوظيف والعمل والشؤون الاجتماعية، والعزّة محمدو، رئيسة مركز المهارات.

وقدّم زملاء من مديرية التوظيف والعمل والشؤون الاجتماعية، ومديرية التعليم والمهارات، ومديرية الحوكمة العامة، ومركز ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة والأقاليم والمدن، والإدارة الاقتصادية، ومركز الرفاه والإدماج والاستدامة وتكافؤ الفرص، ملاحظات قيّمة في مراحل مختلفة من إعداد التقرير.

وتولت إليزابيث زاكاري تحرير التقرير، فيما نسّقت عملية الإنتاج كل من فرانشيسكا بورغونوفي وجنيفر كانون وهيلكه سايتس وآنا كورتيس ترونكوسو. وقدّم الدعم في مجالي التواصل والإدارة كل من جنيفر كانون وآنا كورتيس ترونكوسو وديلا شين وآنا فالغرين.

وقد أُنجزت هذه الوثيقة بمساعدة مالية من الاتحاد الأوروبي، ولا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار الآراء الواردة فيها معبّرة عن الموقف الرسمي للاتحاد الأوروبي.

دليل القارئ

بيانات التقييم

يعتمد هذا التقرير على مصادر بيانات متعددة، أكثرها استخداماً مسح مهارات البالغين لعام 2023، وهو أحد منتجات برنامج التقييم الدولي لكفايات البالغين التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ويغطي مسح مهارات البالغين لعام 2023 الدول والاقتصادات التالية: النمسا، وكندا، وتشيلي، وكرواتيا، وتشيكيا، والدنمارك، وإنجلترا في المملكة المتحدة، وإستونيا، وفنلندا، والإقليم الفلمنكي في بلجيكا، وفرنسا، وألمانيا، والمجر، وأيرلندا، وإسرائيل، وإيطاليا، واليابان، وكوريا، ولاتفيا، وليتوانيا، وهولندا، ونيوزيلندا، والنرويج، وبولندا، والبرتغال، وسنغافورة، وجمهورية سلوفاكيا، وإسبانيا، والسويد، وسويسرا، والولايات المتحدة.

ومع أن اثنين من الكيانات المشاركة اقتصادان وليسا دولتين، وهما إنجلترا في المملكة المتحدة والإقليم الفلمنكي في بلجيكا، فإن التقرير يشير إلى جميع المشاركين بوصفهم دولاً بدلاً من القول "الدول والاقتصادات" توخياً للإيجاز.

ومن بيانات التقييمات الدولية واسعة النطاق الأخرى التي يستخدمها التقرير: البرنامج الدولي لتقييم الطلبة المعروف اختصاراً ببيزا، والدراسة الدولية للتربية المدنية والمواطنة، والدراسة الدولية للثقافة الحاسوبية والمعلوماتية، ودراسة التوجهات الدولية في الرياضيات والعلوم المعروفة بتيمز، والدراسة الدولية لتقدم القراءة المعروفة ببيرلز.

المتوسطات الدولية والنتائج على مستوى الدول

يعرض التقرير متوسطات دولية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (متوسط المنظمة)، وللاتحاد الأوروبي (متوسط الاتحاد الأوروبي)، ولجميع الدول المشاركة في مسح مهارات البالغين لعام 2023 (متوسط المسح لعام 2023).

ويستند متوسط المنظمة إلى بيانات جميع الدول والاقتصادات الأعضاء المتاحة بياناتها، فيما يستند متوسط الاتحاد الأوروبي إلى بيانات جميع الدول والاقتصادات الأعضاء في الاتحاد المتاحة بياناتها. أما متوسط المسح فيستند إلى جميع الدول والاقتصادات المشاركة في مسح مهارات البالغين لعام 2023، سواء أكانت أعضاء في المنظمة أم لا. وتمثل هذه المتوسطات الثلاثة الوسط الحسابي للدول التي تتوفر بياناتها في مصدر بيانات بعينه.

وتيسيراً للعرض، تعرض كثير من النتائج الواردة في التقرير متوسطات دولية، بينما تُقدَّم المتوسطات الخاصة بكل دولة في ملحق كل فصل.

قياس المهارات الاجتماعية والعاطفية

يستند الإطار المفاهيمي لقياس المهارات الاجتماعية والعاطفية في مسح مهارات البالغين لعام 2023 إلى نموذج العوامل الخمسة الكبرى للشخصية، الذي يميّز خمسة مجالات واسعة للشخصية هي: الانبساط، والمقبولية (الوداعة)، ويقظة الضمير، والاستقرار العاطفي، والانفتاح الذهني.

ويعرض التقرير نتائج النسخة القصيرة جداً المؤلفة من خمسة عشر بنداً من قائمة العوامل الخمسة الكبرى في إصدارها الثاني، إذ إنها متاحة لجميع الدول التسع والعشرين التي اختارت إدراج القسم الخاص بالمهارات الاجتماعية والعاطفية في الاستبيان الخلفي.

وفي هذه النسخة يُقاس كل مجال من مجالات الشخصية عبر ثلاث سمات فرعية تمثل مكوناته، وتُعرَّف كل سمة فرعية ببند واحد، أي بعبارة يستجيب لها الأفراد على مقياس ليكرت خماسي يتدرج من "أوافق بشدة" إلى "لا أوافق بشدة". وبذلك تستند مقاييس المهارات الاجتماعية والعاطفية إلى التقارير الذاتية للأفراد عبر خمسة عشر بنداً، بواقع بند واحد لكل سمة فرعية. فالانبساط يُقاس بالحزم والمستوى الطاقي والميل الاجتماعي، والمقبولية تُقاس بالتعاطف والاحترام والثقة، ويقظة الضمير تُقاس بالتنظيم والإنتاجية والمسؤولية، والاستقرار العاطفي يُقاس بالقلق والاكتئاب والتقلب العاطفي، والانفتاح الذهني يُقاس بالحس الجمالي والفضول الفكري والخيال الإبداعي. وبعض هذه البنود مصاغ صياغة عكسية، بحيث يحصل من يقل اتفاقهم مع العبارة على درجة أعلى في المجال المعني.

وفي مسح مهارات البالغين لعام 2023، حُسبت درجات كل مجال من مجالات الشخصية بحساب متوسط استجابات كل مستجيب في ذلك المجال.

المقارنة بين المجموعات والدول عبر المهارات المختلفة

لا تتوقف إمكانية إجراء مقارنات بين الدول ودلالة هذه المقارنات على مدى تطبيق أدوات وظروف إدارة قابلة للمقارنة فحسب، بل تتوقف أيضاً على ما إذا كانت هذه الأدوات تقيس المهارات الكامنة ذاتها. ففي حالة القابلية التامة للمقارنة، أو ما يُعرف بالثبات القياسي العددي، تكون العلاقة بين كل سؤال والمفهوم الكامن الذي يقيسه، ونقطة البدء العامة، قابلة للمقارنة بين الدول. ونتيجة لذلك يمكن بناء المقاييس باستخدام التمركز بين الدول، أي أن يكون المتوسط والانحراف المعياري مشتركين بين جميع الدول.

وفي المقابل، حين تكون العلاقة بين كل سؤال والمفهوم الكامن وحدها هي القابلة للمقارنة بين الدول، فلا يمكن مقارنة مواقع الأفراد في الدول المختلفة مقارنة مباشرة، وإن كان من الممكن مقارنة الفوارق بين المجموعات. ولهذا استُخدم التمركز داخل الدولة في المسح لضمان عدم إجراء أي مقارنات بين الدول بالنسبة للأدوات التي لم تحقق الثبات التام.

ومن الناحية العملية، استُخدم التمركز بين الدول في مسح مهارات البالغين لعام 2023 لمهارات معالجة المعلومات، التي يُشار إليها في هذا التقرير أيضاً بالمهارات الجوهرية للقرن الحادي والعشرين، بينما استُخدم التمركز داخل الدولة للمهارات الاجتماعية والعاطفية. أما الاستعداد لتأجيل الإشباع فقد قيس ببند واحد، ولذا يُعامل بوصفه مقياساً ملاحظاً لا بنية كامنة، إذ لم يتسنَّ إجراء اختبار للثبات عليه.

مهارات معالجة المعلومات والاستعداد لتأجيل الإشباع ممركزة بين الدول

يضمن المسح قابلية أسئلة التقييم للمقارنة عبر الدول والمجموعات السكانية من خلال المراجعة النوعية للبنود، وإجراءات محددة للترجمة، ومؤشرات كمية ترمي إلى رصد الانحرافات المنهجية عن النتائج المتوقعة في ظل افتراض القابلية التامة للمقارنة. ومن ثم توحَّد مهارات معالجة المعلومات باستخدام متوسط مشترك وانحراف معياري مشترك بين جميع الدول والاقتصادات المشاركة في المسح، أي أن درجات جميع السكان المشاركين تُجمع معاً عند اشتقاق المتوسطات والانحرافات المعيارية. وبذلك يصبح من الممكن تحديد ما إذا كانت مجموعة من الأفراد المقيمين في الدولة (أ) تتفوق في القرائية على مجموعة من المقيمين في الدولة (ب)، وما إذا كان تباين مهارات القرائية بين سكان الدولة (أ) أكبر منه بين سكان الدولة (ب).

المهارات الاجتماعية والعاطفية ممركزة داخل كل دولة

تكشف تحليلات الثبات لبيانات المسح أن أدوات قياس المهارات الاجتماعية والعاطفية لم تحقق الثبات العددي، وإن حققت الثبات المتري. ويُرجَّح أن ذلك يعكس تباين طرق تعبير الناس عن أنفسهم من دولة إلى أخرى؛ فالشخص المنبسط في السياق الثقافي والاجتماعي للدولة (أ) قد لا يُعدّ في الدولة (ج) إلا اجتماعياً بدرجة معتدلة مقارنة بمن حوله، رغم أنه يتصرف بالطريقة نفسها في الدولتين. يضاف إلى ذلك أن قيمة الميل الاجتماعي المرتفع وطريقة تفسيره في مجتمع ما تتوقف على القيم الاجتماعية الأوسع، وهي قيم تختلف من دولة إلى أخرى.

ولمراعاة أثر السياقات الثقافية والاجتماعية عند اشتقاق مقاييس المهارات الاجتماعية والعاطفية، وُحِّدت درجات الأفراد قياساً إلى غيرهم في الدولة التي أجروا فيها المسح. ونتيجة لذلك، يمكن مقارنة الفوارق بين المجموعات، أي ما يُعرف بأحجام الأثر، بينما لا يمكن مقارنة متوسطات المجموعات المختلفة بين الدول. فقد عولجت درجات سكان كل دولة على حدة عند اشتقاق الانحراف المعياري والمتوسط، بحيث يتساوى متوسط كل دولة وانحرافها المعياري بصرف النظر عن المستوى المتوسط للاستجابات على الأسئلة الأساسية في الدول المختلفة.

تفسير حجم الفوارق بين المجموعات

يعتمد هذا التقرير في تفسير حجم الفوارق المعيارية بين المجموعات في مهارات معالجة المعلومات وتأجيل الإشباع، وكذلك أحجام الأثر في المهارات الاجتماعية والعاطفية، على معايير كوهين. وتُفسَّر الفوارق المعيارية بوصفها آثاراً صغيرة إذا قلت قيمة مؤشر كوهين عن 0.2، ومتوسطة إذا تراوحت بين 0.2 و0.5، وكبيرة إذا بلغت 0.5 فأكثر. ومن الطرق الأخرى لتقييم الفوارق مقارنتها بالفوارق الناجمة عن التدخلات التعليمية؛ فعلى سبيل المثال، يبلغ الفارق المعياري في التحصيل خلال عام دراسي واحد بين المشاركين في بيزا نحو 0.20 انحراف معياري، كما أن أغلب التدخلات التعليمية تحقق أحجام أثر على التحصيل المعياري تقل عن عتبة 0.2 انحراف معياري.

تفسير النتائج على مستوى الدول بحسب الخلفية المهاجرة

تتباين المجتمعات المهاجرة تبايناً كبيراً بين الدول والاقتصادات من حيث حجمها وتركيبها وتاريخ هجرتها. ولذلك يُستحسن أن يرجع القراء إلى النتائج الخاصة بكل دولة الواردة في ملاحق الفصول عند تفسير النتائج المتعلقة بالخلفية المهاجرة. كما يُنصح بالحذر عند مقارنة النتائج بين الدول والاقتصادات، إذ لم يتسنَّ أخذ الفروق في التركيب وتاريخ الهجرة في الحسبان على نحو كامل في التحليلات.

الملخص التنفيذي

تعكس الفوارق في امتلاك المهارات الأساسية للنجاح في القرن الحادي والعشرين، ضمن عوامل أخرى، الخلفيات التي ينحدر منها الأفراد. ويشمل مفهوم مهارات النجاح في القرن الحادي والعشرين في هذا الإصدار مهارات معالجة المعلومات، أي القرائية والحساب وحل المشكلات التكيفي، فضلاً عن المهارات الاجتماعية والعاطفية. وتقلّص الفوارق في هذه المهارات فرص النمو الاقتصادي، لأنها تؤدي إلى إهدار المواهب وسوء توزيعها.

وعلى صانعي السياسات، في تصديهم لهذه الفوارق، أن يعملوا في بيئة اجتماعية واقتصادية تتطور بوتيرة غير مسبوقة، وهو ما يفرض تحديات إضافية. ويحدد هذا التقرير المواضع التي تؤثر فيها خلفية الفرد في المهارات التي يمتلكها وكيفية هذا التأثير، وما الذي يمكن للدول فعله لضمان أن يمتلك جميع الناس، أياً كانت خلفياتهم، المهارات التي يحتاجونها للازدهار.

لا تزال مهارات الفرد وطريقة استخدامه لها مرتبطة إلى حد بعيد بعوامل خارجة عن إرادته. ففي أغلب الدول، لا يزال تحديد من يصبح متمكناً ومن تُعترف بمهاراته وتُكافأ مرهوناً إلى حد كبير بعوامل لا سيطرة للناس عليها، كالخلفية الاجتماعية والاقتصادية والنوع الاجتماعي والخلفية المهاجرة والمكان الذي نشأ فيه الفرد. وهذه الفوارق ليست معزولة، بل تتراكب وتتضاعف بمرور الزمن، فتشكّل فرص الحياة وتبطئ النمو وتحدّ من قدرة الدول على تحويل تحديات القرن الحادي والعشرين إلى فرص للنمو والرفاه. والنتيجة مواهب غير مستغلة، وأوجه قصور في سوق العمل، وانقسامات اجتماعية كبيرة إن لم تكن آخذة في الاتساع. غير أن الدول تتفاوت تفاوتاً واسعاً، مما يدل على أن الاستثمارات الموجهة في فرص التعلم مدى الحياة قادرة على تقليص حجم فجوات المهارات.

الخلفية الاجتماعية والاقتصادية هي أقوى محركات الفوارق في المهارات. فلا تزال المهارات الجوهرية للقرن الحادي والعشرين موزعة توزيعاً غير متكافئ بين السكان في دول المنظمة، وتمثل الخلفية الاجتماعية والاقتصادية المحرك الأقوى والأوسع انتشاراً لهذه الفوارق. فعلى سبيل المثال، يحقق البالغون الذين لديهم والد واحد على الأقل حاصل على تعليم عالٍ درجات أعلى في المهارات الجوهرية مقارنة بمن ليس لديهم والدان حاصلان على تعليم عالٍ. وتكون الميزة المرتبطة بتعليم الوالدين أكبر بين ذوي التحصيل المنخفض. وتعكس هذه "الأرضيات اللاصقة" ما يُعرف بالميزة التعويضية، إذ تستطيع الأسر الأوفر موارد أن تحشد المال والوقت والعلاقات، بحيث يُدفع أبناؤها نحو تحقيق كامل إمكاناتهم حتى حين يواجهون صعوبة في تطوير مهارات جوهرية قوية بسبب انخفاض قدراتهم الأساسية.

ويؤدي السياق دوراً وسيطاً في تحديد حجم فجوات المهارات؛ ففي الدول التي يرتفع فيها عدم المساواة في الدخل، تميل الفوارق الاجتماعية والاقتصادية في المهارات إلى الاتساع. كما تصب الفروق بين الحضر والريف في صالح من نشأوا في المدن، غير أنها تتقلص عند أخذ خلفية الوالدين في الحسبان، مما يؤكد تشابك المكان مع موارد الأسرة.

تتباين الفوارق بين الرجال والنساء بحسب المهارة. ففي المتوسط تتفوق النساء على الرجال في القرائية، بينما يتفوق الرجال على النساء في الحساب وحل المشكلات التكيفي. والأهم أن الفوارق في إتقان مهارات الحساب بين الجنسين تبلغ أقصاها بين الرجال والنساء الأعلى مهارة، وهو ما يعكس "سقفاً زجاجياً" يواجه النساء المتفوقات في المجالات كثيفة الاعتماد على الحساب. كما أن هذه الفجوة أوسع بين البالغين الذين لديهم والدان حاصلان على تعليم عالٍ منها بين من ليس لديهم ذلك.

تبدأ الفوارق في المهارات في وقت مبكر. فعلى سبيل المثال، يحقق الفتيان تحصيلاً أعلى من الفتيات في الثقافة المالية والرياضيات، بينما تتفوق الفتيات على الفتيان في حل المشكلات التعاوني والتفكير الإبداعي والقراءة. وبالمثل، يحقق الطلبة البالغون من العمر خمسة عشر عاماً ممن لديهم والدان حاصلان على تعليم عالٍ تحصيلاً أعلى في الرياضيات مقارنة بأقرانهم الذين ليس لديهم ذلك، ويزداد هذا الفارق وضوحاً بين الطلبة المتفوقين. ومن ثم يلزم اتخاذ إجراءات حاسمة لكسر أوجه القصور الحالية وضمان عدم استمرارها عبر الأجيال.

تكرّس النظم التعليمية وبيئات العمل الميزة الاجتماعية. فرغم أن أغلب النظم التعليمية وثقافات العمل تقوم إجرائياً على مبدأ الجدارة، فإن طريقة اختيار الأفراد للالتحاق بالبرامج التعليمية وأماكن العمل المختلفة تجعلها في الواقع تميل إلى إدامة الميزة الاجتماعية. وتبدأ هذه الميزة مبكراً، ولا يُعوَّض عنها إلا جزئياً خلال التعليم الإلزامي، ثم يميل الانتقاء التفاضلي للالتحاق بالتعليم والتدريب اللاحقين إلى تضخيم الفوارق الاجتماعية والاقتصادية في فرص سوق العمل وعوائده. وعبر الأجيال المتعاقبة، تضيق الفجوات الاجتماعية والاقتصادية في المهارات الجوهرية خلال المراهقة لكنها تتسع مجدداً بعد انتهاء التعليم النظامي.

يمثل الانتقاء للالتحاق بالتعليم العالي ومساراته محركاً رئيسياً للتباعد في تنمية المهارات. إذ تشكل الخيارات والفرص المتاحة لذوي الخلفيات المختلفة فيما يتعلق بالدراسة من عدمها، وبما يدرسونه، وبالمدة التي يدرسونها، سبباً مهماً من أسباب الفوارق في المهارات. غير أن الفوارق ليست متماثلة؛ فالفوارق المرتبطة بالخلفية الاجتماعية والاقتصادية تكمن أساساً في مدة الدراسة، بينما تكمن الفوارق بين الرجال والنساء أيضاً في ما يدرسونه. فعلى سبيل المثال، تزيد احتمالية إتمام النساء للتعليم العالي عموماً على احتمالية إتمام الرجال له، لكنهن أقل احتمالاً بكثير للالتحاق بالتخصصات كثيفة الاعتماد على الرياضيات.

تتوزع فرص تعلم الكبار توزيعاً غير متكافئ، وكثيراً ما تعيد إنتاج الحرمان الأولي. فالأفراد ذوو المستويات التعليمية المختلفة يعملون في أنواع مختلفة من الوظائف تتيح أنواعاً مختلفة من تعلم الكبار. وفي المتوسط تبلغ نسبة المشاركة في التعلم غير النظامي نحو 43% بين البالغين، إلا أن هذه النسبة تبلغ 61% بين الحاصلين على تعليم عالٍ و19% فقط بين من لم يتموا التعليم الثانوي الأعلى. ويُلاحظ أن البالغين المنحدرين من خلفيات محرومة ممثلون تمثيلاً زائداً في الدورات المتعلقة بتشغيل الآلات والمعدات وبروتوكولات السلامة، بينما يزيد احتمال مشاركة ذوي الخلفيات الميسورة في دورات رفع المهارات وإعادة التأهيل، كإدارة المشاريع واللغات الأجنبية والحساب.

تختلف العوائق التي تحول دون المشاركة في تدريب الكبار بحسب خلفية الفرد. فالالتزامات الأسرية تثقل كاهل العاملين الأصغر سناً والنساء بدرجة أكبر، ويشير البالغون في المناطق الريفية إلى ندرة البرامج المتاحة أو عدم ملاءمتها، كما تزيد احتمالية أن تفيد النساء بأن أحداثاً طارئة حالت دون مشاركتهن، وهو مؤشر على مدى ضيق وقتهن وقلة الدعم المتاح لهن.

يُعد التحصيل التعليمي عاملاً قوياً في التخفيف من الفوارق الاجتماعية والاقتصادية في الأجور. فالوصول إلى فرص تنمية المهارات المجزية مادياً محرك رئيسي للفوارق الاجتماعية والاقتصادية في نتائج سوق العمل، إلا أن أغلب فجوات التوظيف والأجور المرتبطة بالأصل الاجتماعي والاقتصادي تتقلص تقلصاً كبيراً بمجرد أخذ تعليم الأفراد ومهاراتهم في الحسبان. ففي المتوسط يمكن تفسير أكثر من ثلاثة أرباع الفوارق الاجتماعية والاقتصادية في الأجور بالاختلافات في مسارات التعلم والمهارات الجوهرية؛ إذ يكسب البالغون المنحدرون من أسر حاصلة على تعليم عالٍ أجراً بالساعة يزيد بنسبة 11% على أقرانهم المماثلين لهم في الخصائص الاجتماعية والديموغرافية ممن لم يحصل والداهم على تعليم عالٍ، غير أن هذا الفارق يقل عن 1% عند ضبط التحصيل التعليمي والمشاركة في التعلم غير النظامي والمهارات.

ازداد الحراك التعليمي الصاعد، لكنه لا يُترجم بالكامل إلى حراك مهني صاعد. فظروف الوالدين تحدد إلى حد بعيد الفرص المتاحة لأبنائهم لبلوغ إمكاناتهم. ومع ذلك، شهد كثير من الأشخاص في سن العمل على امتداد القرن العشرين والربع الأول من القرن الحادي والعشرين حراكاً تعليمياً صاعداً مقارنة بوالديهم، ولا تزال تطلعات شباب اليوم مرتفعة. غير أن الحراك التعليمي الصاعد لا يُترجم لدى كثيرين إلى حراك مهني صاعد؛ إذ لا تتجاوز نسبة البالغين الذين يقل مستواهم التعليمي عن مستوى والديهم 12%، بينما يعمل ما يصل إلى 36% منهم في مهن أدنى مكانة اجتماعية من مهن والديهم.

لا تزال فوارق التوظيف بين الرجال والنساء كبيرة. فبينما يمثل التفاوت في الوصول إلى تنمية المهارات محركاً رئيسياً للفوارق الاجتماعية والاقتصادية في سوق العمل، لا ينطبق ذلك على الفوارق بين الرجال والنساء. إذ تزيد معدلات توظيف الرجال على معدلات توظيف النساء بنحو 7 نقاط مئوية حتى عند مقارنة رجال ونساء ذوي مؤهلات ومهارات متماثلة. وبين العاملين بأجر من الرجال والنساء، تبلغ فجوة الأجر بالساعة نحو 14% عند مقارنة رجال ونساء ذوي خصائص اجتماعية وديموغرافية متماثلة، بل تزداد هذه الفجوة اتساعاً لتبلغ 16% عند مقارنة رجال ونساء ذوي مسارات تعليمية ومهارات متماثلة. كما أن الفصل المهني متجذر؛ فلا يعمل سوى 29% من العاملين في وظائف يشكل جنسهم فيها أقلية، إذ يعمل 15% من الرجال في مهن تغلب عليها النساء بقوة، و13% من النساء في مهن يغلب عليها الرجال بقوة، كما تميل المهن التي يغلب عليها الرجال إلى تقديم أجور أعلى حتى عند تماثل متطلبات المهارات.

دراسات ذات صلة