القائمة الرئيسية

تقرير : وقود المستقبل: كيف تسرّع الأعمال والتمويل والسياسات نمو سوق الوقود النظيف

تقرير : وقود المستقبل: كيف تسرّع الأعمال والتمويل والسياسات نمو سوق الوقود النظيف
ملخص الدراسة

يناقش هذا التقرير الدور المتنامي للوقود النظيف في بناء منظومة طاقة أكثر أمناً واستدامة وقدرة على المنافسة، موضحاً كيف يمكن للوقود الحيوي والهيدروجين ومشتقاته والوقود الاصطناعي أن تخفض الانبعاثات، وتقلل الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري، وتخلق فرصاً صناعية ووظائف جديدة، في وقت لا تزال فيه الاستثمارات الحالية بعيدة عن المستوى المطلوب لتحقيق الطموحات العالمية. كما يكشف التقرير أبرز العوائق التي تؤخر المشاريع، من ارتفاع التكاليف وعدم استقرار السياسات إلى ضعف الطلب وتشتت سلاسل الإمداد، ويعرض حلولاً عملية تقوم على الحوافز والسياسات المستقرة، والتعاون بين القطاعين العام والخاص، والشراكات والتمويل المبتكر، مدعومة بدراسات حالة من البرازيل والصين وأوروبا والولايات المتحدة، ليطرح سؤالاً محورياً: كيف يمكن تحويل الطموحات الضخمة في مجال الوقود النظيف إلى مشاريع مربحة وقابلة للتوسع تُعيد تشكيل مستقبل الطاقة العالمي؟

المقدمة

يشهد نظام الطاقة العالمي تحولات سريعة، مدفوعة بتزايد مخاطر أمن الطاقة والمناخ، بالتوازي مع تسارع الابتكار والاستثمار في قطاع الطاقة. إلا أن هذه التحولات لا تحدث بالوتيرة نفسها في كل مكان، كما أن التغيرات الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية عززت أهمية توفير طاقة موثوقة وميسورة التكلفة ونظيفة باعتبارها أساساً للقدرة التنافسية والازدهار المشترك.

وفي هذا السياق، يمثل الوقود النظيف أداة عملية تتيح للعديد من المناطق والقطاعات التكيف مع التحولات وخلق فرص اقتصادية جديدة. وليست أسواق الوقود النظيف ظاهرة جديدة؛ ففي كثير من البلدان، تسهم هذه الأسواق بالفعل في دعم الصناعات والوظائف، وخفض الانبعاثات، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، والمساعدة في حماية الأسر من ارتفاع تكاليف الطاقة. ومع ذلك، أثارت الطموحات الرامية إلى توسيع هذه الأسواق مخاوف مهمة بشأن احتمال اشتداد المنافسة على الأراضي والموارد المحدودة. وتجعل الديناميكيات المعقدة لهذا القطاع من الضروري تحسين فهم الأماكن والطرق التي يمكن من خلالها للوقود النظيف أن يولّد قيمة اقتصادية ومجتمعية.

وفي الوقت نفسه، وعلى الرغم من تزايد الطموحات، لا يصل عدد كافٍ من المشاريع إلى مرحلة اتخاذ قرار الاستثمار النهائي. وحتى عندما تكون الجدوى الاقتصادية للمشروع قائمة، فإن مخاطر السوق وكثافة رأس المال تختلفان عن تلك المرتبطة بأصول الطاقة التقليدية، ما يجعل زيادة الاستثمارات تحدياً صعباً. ويتطلب إحراز التقدم أشكالاً جديدة من التعاون والابتكار بين المزارعين والتجار والمنتجين والممولين والمستخدمين النهائيين، على أن تدعمها سياسات مستقرة وإشارات طلب قوية.

واستجابة لذلك، جمع المنتدى الاقتصادي العالمي، بدعم من Bain & Company، شركات ذات طموحات مرتفعة ومؤسسات تمويل وصانعي سياسات وممثلين عن المجتمع المدني من خلال مبادرة «مستقبل الوقود النظيف»، بهدف تعزيز الوعي بالسوق والمفاضلات المرتبطة بها والحلول القادرة على توسيعها بالطريقة الصحيحة. ومن المشجع أن الأبحاث تشير إلى أن القادة الذين يتبنون الشراكات والأساليب المبتكرة للحد من المخاطر قادرون على تحقيق عوائد مالية.

ويكمل هذا التقرير ذلك العمل، إذ يسلط الضوء على الدور المهم الذي سيؤديه التوسع في الوقود النظيف ضمن نظام الطاقة المستقبلي، وعلى أبرز ديناميكيات السوق المرتبطة به. كما يقدم حلولاً لقادة الأعمال وصانعي السياسات للتغلب على العوائق التي تحول دون تحول المشاريع الموثوقة إلى واقع ملموس. ويستند التقرير إلى مشاورات مع أصحاب مصلحة وخبراء، إلى جانب تحليلات تقنية واقتصادية.

ونتوجه بالشكر إلى أعضاء مجتمع «مستقبل الوقود النظيف» على رؤاهم ومساهماتهم القيّمة، ونتطلع إلى مواصلة العمل معاً لدفع التحول نحو الوقود النظيف.

الملخص التنفيذي

في ظل ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة وتطور الديناميكيات الجيوسياسية، يمثل الوقود النظيف ركيزة أساسية لبناء نظام طاقة أكثر أمناً واستدامة وقدرة على توفير الطاقة بأسعار ميسورة. ويوفر الوقود السائل والغازي اليوم 56% من الاستخدام النهائي للطاقة، ويكتسب أهمية خاصة في قطاعي النقل والصناعة. وحتى مع النمو السريع للكهرباء، سيظل هذا الوقود حيوياً، إذ من المتوقع أن يلبي ما بين 40% و55% من الطلب على الطاقة في عام 2050 وفقاً لمختلف السيناريوهات.

ويمكن للوقود النظيف، الذي يشمل بصورة أساسية أنواع الوقود السائل أو الغازي، بدءاً من الوقود الحيوي ووصولاً إلى مشتقات الهيدروجين والوقود الأحفوري الأقل كثافة كربونية، أن يقدم مصادر متعددة للقيمة الاقتصادية والمجتمعية. فهو يسهم في تنويع إمدادات الطاقة وتقليل التعرض لتقلبات أسواق الوقود الأحفوري من خلال استخدام موارد متاحة على نطاق واسع مثل النفايات العضوية والطاقة المتجددة. وقد مكّن إنتاج الوقود الحيوي عدداً من البلدان المستوردة الصافية للوقود الأحفوري من خفض اعتمادها على الواردات بنسبة تتراوح بين 5% و15%.

كما يحفّز الوقود النظيف نمو الصناعات والوظائف، ولا سيما في المناطق الريفية، إذ تبلغ كثافة الوظائف المرتبطة به ما بين ضعفي وثلاثة أضعاف نظيرتها في الوقود التقليدي. ويمكنه كذلك خفض انبعاثات غازات الدفيئة على امتداد دورة الحياة ودعم الاستخدام المنتج للأراضي، شريطة أن تتضمن السياسات المصممة جيداً حماية الأراضي والتنوع البيولوجي والموارد المائية من الآثار السلبية ومن المنافسة بين القطاعات المختلفة.

وتتزايد الطموحات للاستفادة من هذه الإمكانات، وهو ما يتجلى في تعهد «بيليم 4x» بمضاعفة إنتاج الوقود المستدام واستخدامه أربع مرات بحلول عام 2035، وهو التعهد الذي طرحته إيطاليا واليابان والهند والبرازيل قبيل مؤتمر COP30، وانضمت إليه لاحقاً أكثر من 25 دولة.

ورغم قوة المبررات الداعمة للوقود النظيف، فإن تحويل الطموحات إلى مشاريع قابلة للاستثمار يتطلب تقييماً واقعياً للوضع. فبحلول عام 2030، ستكون هناك حاجة إلى استثمارات سنوية لا تقل عن 100 مليار دولار لتحقيق الطموحات العالمية في مجال الوقود النظيف. أما الاستثمارات الحالية فتبلغ نحو 25 مليار دولار سنوياً فقط، أي ما يزيد قليلاً على 1% من إجمالي الاستثمار في الطاقة النظيفة. وإذا استمر هذا المعدل، وفي ظل تجاوز نحو 10% فقط من القدرة الإنتاجية الجديدة المعلنة لعام 2030 مرحلة قرار الاستثمار، فسوف تعجز السوق عن تحقيق أهدافها.

وتتوفر رؤوس أموال كبيرة يمكنها سد هذه الفجوة، غير أن الشركات تواجه صعوبة في تحقيق عوائد كافية. فالسياسات غير المؤكدة وغير المتناسقة، وضعف التنسيق بين موردي المواد الأولية ومنتجي الوقود والعملاء، وغياب الطلب القوي والملزم، كلها عوامل ترفع التكاليف والمخاطر. ومع ذلك، فإن الاتجاه العام واضح: الطلب الكامن آخذ في الارتفاع، والتكنولوجيات تتجه نحو النضج، وتوجد فرص كبيرة لتحقيق الأرباح.

ويعد الوقود النظيف عنصراً أساسياً في مستقبل الطاقة، إلا أن التقدم لا يزال بطيئاً. ويحتاج تحويل الطموحات إلى مشاريع فعلية إلى تحرك مشترك من الحكومات والمنتجين والموزعين والعملاء.

ويتطلب توسيع السوق خلال العقد المقبل التركيز على مسارين في آن واحد. أولاً، ينبغي توسيع المسارات التجارية القائمة؛ وثانياً، يجب تعزيز الابتكار في المسارات التي لا تزال في مراحلها الأولى. ويمكن لزيادة استخدام أنواع الوقود التجارية مثل الغاز الحيوي والإيثانول الحيوي والديزل الحيوي، بالتوازي مع إجراءات تخفض انبعاثات الوقود الأحفوري الحالي، أن تسهم في خفض الانبعاثات على المدى القريب إذا توفرت الحوافز والضمانات المناسبة.

ويمكن نشر هذه الأنواع من الوقود باستثمارات رأسمالية أقل داخل سلاسل قيمة قائمة بالفعل، سواء من خلال مزجها بالوقود التقليدي أو استخدامها مباشرة بوصفها بدائل متوافقة، بما يجعلها مراحل انتقالية نحو مزيج الوقود المستقبلي.

لكن الأمر يتطلب أيضاً تسريع التسويق التجاري للمواد الأولية والتكنولوجيات الجديدة للتخفيف من قيود الإمدادات، وخفض كثافة الانبعاثات المرتبطة بالوقود، وتلبية أهداف الطلب خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة. وعلى الرغم من ارتفاع تكلفة الوقود النظيف، فإن استراتيجيات المزج، سواء الفعلي أو الافتراضي، يمكنها الحد من تأثير ذلك على أسعار المستهلكين مع نضج الأسواق وانخفاض التكاليف، بالتوازي مع اعتماد مجموعة متنوعة من المسارات.

وتنطوي الإجراءات المشتركة الرامية إلى تطبيق الحلول المثبتة على إمكانات غير مستغلة لتسريع نمو السوق. فعلى الرغم من التحديات، توضح نماذج رائدة أن بعض الأساليب المجربة تنجح بالفعل في تحقيق عوائد كافية لدعم الاستثمار. وتشترك هذه الحلول في اعتمادها أساليب لخفض المخاطر وتهيئة البيئة المناسبة لتنسيق الاستثمارات.

وتبرز ثلاثة استنتاجات رئيسية من قصص النجاح هذه:

– نجحت السياسات القائمة على الأداء، والتي تكافئ التخفيضات المثبتة في الانبعاثات وغيرها من المنافع، في إدماج القيمة المجتمعية داخل قرارات الاستثمار. ففي البرازيل، على سبيل المثال، ساهمت الاعتمادات القابلة للتداول، إلى جانب القروض منخفضة الفائدة والحوافز الضريبية، في تحفيز الطلب دعماً لأمن الطاقة والتنمية الصناعية. ويتوقف نجاح هذه السياسات على وجود معايير قابلة للتشغيل البيني وأدوات سوق يمكن التنبؤ بها، بما يخلق قدراً أكبر من اليقين بشأن الإيرادات عندما يوجد مسار واقعي للوصول إلى القدرة التنافسية.

– تساعد آليات التعاون بين القطاعين العام والخاص، مثل المزادات ثنائية الجانب أو أنظمة «الحجز والمطالبة»، على تجميع المخاطر وربط المنتجين بالعملاء عندما تكون الأسواق لا تزال دون الحجم المطلوب.

– يمكن للشركات، عبر إقامة شراكات على امتداد سلسلة القيمة، إرسال إشارات واضحة بشأن الطلب والإمدادات المحتملة، مع إعادة التفكير في أساليب التعاقد والتمويل وتخصيص رأس المال. ويثبت هذا النهج نجاحه في إطلاق المشاريع من خلال سد الفجوة بين مخاطر السوق وطبيعة الاستثمار في البنية التحتية التي تميز مشاريع الوقود النظيف.

1. الوقود النظيف: إطلاق القيمة من منظومة الطاقة الجديدة

يوفر الوقود النظيف فرصاً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحسين أمن الطاقة، في وقت تتطور فيه أنظمة الطاقة بسرعات مختلفة من منطقة إلى أخرى.

1.1 دور الوقود النظيف في مستقبل الطاقة

يعد الوقود السائل والغازي عنصراً حيوياً في الاقتصاد العالمي، إذ يوفر اليوم نحو 56% من الاستخدام النهائي العالمي للطاقة، بما يعادل قرابة 250 إكساجول، ويستقطب استثمارات تقارب تريليون دولار سنوياً.

ومن المتوقع أن يواصل الطلب العالمي على الطاقة ارتفاعه بفعل النمو الاقتصادي والسكاني. وفي حين تمثل الكهرباء محوراً أساسياً في معظم سيناريوهات الطاقة، فإن بعض احتياجات النقل والصناعة لا يمكن استبدال الوقود فيها بالكهرباء بصورة فعالة. وإضافة إلى ذلك، يستطيع الوقود النظيف المساعدة على خفض الانبعاثات على المدى القريب من خلال الاستفادة من الأصول القائمة وسلاسل القيمة الراسخة التي تعتمد حالياً على الوقود الأحفوري الذي لا تُعالج انبعاثاته.

وفي معظم السيناريوهات، سيظل الوقود السائل والغازي يمثل حصة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية لعقود مقبلة. وتتراوح تقديرات عام 2050 بين 175 و285 إكساجول، أي ما يعادل 40% إلى 55% من إجمالي الإمدادات العالمية، وهو حجم يساوي تقريباً أربعة إلى خمسة أضعاف الطلب الحالي في الولايات المتحدة.

ويشمل الوقود النظيف مسارات إنتاج عديدة تمثل تركيبات مختلفة من المواد الأولية وتقنيات التحويل وأنواع الوقود النهائية. ويتبنى هذا التقرير تعريفاً واسعاً للوقود النظيف يشمل الوقود الحيوي السائل، والغازات الحيوية، والوقود الأحفوري الأقل كثافة كربونية، والوقود الاصطناعي، ومشتقات الهيدروجين الأخرى، مع الإقرار بالدور الذي ستؤديه جميع هذه الأنواع خلال العقود المقبلة.

وتعد هذه الأنواع من الوقود أداة أساسية لخفض الانبعاثات في القطاعات التي تظل معتمدة على الوقود مثل النقل والصناعة، حيث تجعل كثافة الطاقة وقابلية التخزين والخصائص الكيميائية والتوافق مع البنية التحتية استخدام الجزيئات الخيار الأكثر تنافسية، بل الخيار الوحيد أحياناً.

وتكتسب الجزيئات أهمية خاصة في تطبيقات مثل الطيران والنقل البحري وبعض أشكال النقل البري وبعض العمليات الصناعية التي تتطلب درجات حرارة مرتفعة، أو التي تستخدم الجزيئات بوصفها مواد أولية كيميائية.

كما يتيح الوقود النظيف للمصافي التكيف مع التحولات التي يشهدها مزيج الطلب والحفاظ على معدلات استخدام الأصول، من خلال الاستفادة من البنية التحتية الحالية للطاقة.

ويركز هذا التقرير بصورة رئيسية على استخدام الطاقة في قطاعي النقل والصناعة. أما التطبيقات المهمة الأخرى، مثل استخدام الكتلة الحيوية الصلبة والغازات الحيوية في قطاع الكهرباء والتدفئة المركزية، واستخدام هذه الجزيئات بوصفها مواد أولية كيميائية، فلا يناقشها التقرير بالتفصيل.

مسارات الوقود وتطبيقاته التي يركز عليها التقرير

يدرس التقرير مسارات إمداد الوقود السائل والغازي التي يمكن إنتاجها واستخدامها بطرق تحقق خفضاً ملموساً في انبعاثات غازات الدفيئة على امتداد دورة الحياة، محسوبة بمكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل ميغاجول على أساس دورة الحياة الكاملة.

وتتمتع معظم المسارات التي يتناولها التقرير بإمكانات تسمح بخفض الانبعاثات بنسبة 50% على الأقل مقارنة بالوقود الأحفوري التقليدي، من دون إحداث آثار سلبية أخرى غير مرتبطة بغازات الدفيئة، وإن كانت بعض المشاريع قد لا تتمكن من تحقيق هذه التخفيضات في كثافة الانبعاثات على المدى القريب.

كما يبحث التحليل في دور بعض أنواع الوقود الأحفوري الأقل كثافة كربونية في تحقيق تخفيضات في الانبعاثات على المدى القريب وبتكلفة أقل، عندما تُدمج مع عمليات مثل احتجاز الكربون وتخزينه والحد من تسرب الميثان. وفي الوقت نفسه، يقر التقرير بأن إمكانات خفض الانبعاثات في هذه المسارات محدودة ولا يمكنها وحدها تحقيق التخفيضات النهائية المطلوبة للوصول إلى مستويات شديدة الانخفاض.

وفي معظم الحالات، ستظل تكلفة إنتاج الوقود النظيف أعلى من الوقود الأحفوري على المدى القصير والمتوسط، ومن غير المرجح أن يحقق تعادل التكلفة قبل الدعم إذا تمت المقارنة على أساس تكلفة وحدة الطاقة. غير أنه قد يصبح منافساً على مستوى النظام ككل عندما تُحتسب قيمته المجتمعية الأوسع، بما في ذلك منافع أمن الطاقة والفوائد الاقتصادية والبيئية.

ويمكن للوقود النظيف تعزيز أمن الإمدادات، وخفض تكلفة واردات الطاقة، ودعم النمو الاقتصادي العادل والوظائف، وتحسين الاستدامة، بما يسهم في بناء نظام طاقة أكثر قدرة على تحمل التكاليف والصدمات وأقل انبعاثاً للكربون.

وستعطي المناطق المختلفة أوزاناً متفاوتة لكل هدف من هذه الأهداف، استجابةً لسرعة تبني التكنولوجيات الجديدة، والتغيرات الجيوسياسية، ومستويات القدرة التنافسية الاقتصادية، وهو ما سيؤثر في الدور الذي يؤديه الوقود النظيف بمرور الوقت.

1.2 إطلاق القيمة المجتمعية: الفرص العالمية والحقائق الإقليمية

يمتلك الوقود النظيف مصادر متعددة للقيمة المجتمعية. وتشير التقديرات إلى إمكانية خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنحو مليار إلى 2.5 مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2050 نتيجة اعتماده، وإلى إمكانية تقليل الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري بنسبة تتراوح بين 5% و15% في بعض البلدان المستوردة الصافية، كما يمكن أن تكون قدرته على خلق الوظائف أعلى بمرتين إلى ثلاث مرات مقارنة بالوقود التقليدي.

الأمن

خفض الوقود الحيوي السائل اعتماد العديد من البلدان المستوردة الصافية للوقود الأحفوري على واردات وقود النقل بنسبة تتراوح بين 5% و15%.

ويأتي نحو 75% من إنتاج الوقود الأحفوري من عدد محدود من المناطق، تشمل الولايات المتحدة والشرق الأوسط وروسيا، في حين تمثل هذه المناطق مجتمعة أقل من 40% من الطلب العالمي.

ويؤدي هذا التركيز الجغرافي إلى اختلالات هيكلية في نظام الطاقة، ويمكن أن يعرّض الاقتصادات المعتمدة على الواردات إلى اضطرابات الإمدادات وتقلب الأسعار والمخاطر الجيوسياسية.

في المقابل، يُنتج الوقود النظيف من موارد موزعة جغرافياً على نطاق أوسع. ومن خلال الاستفادة من النفايات العضوية والمحاصيل الغطائية والمخلفات الزراعية وفوائض الكهرباء المتجددة، تستطيع المناطق تعزيز اكتفائها الذاتي وتنويع إمدادات الطاقة لديها، بما يدعم اقتصادات أكثر استقراراً وقدرة على المنافسة.

وتشير الأدلة إلى أن الوقود الحيوي السائل خفض اعتماد قطاع النقل على الواردات بنسبة تراوحت بين 5% و15% في عدة بلدان مستوردة صافية للوقود الأحفوري. وفي دول من بينها إندونيسيا والهند والبرازيل وماليزيا، أدى التوسع في استخدامه إلى تأثيرات أكبر من ذلك.

كما يمكن للمرونة في استخدام المواد الأولية، والتوافق مع البنية التحتية، وقابلية التخزين أن تعزز قدرة نظام الطاقة على الصمود.

العدالة الاقتصادية والاجتماعية

يؤدي كل مليون دولار يُستثمر في إنتاج الوقود الحيوي أو الاصطناعي عادة إلى توليد ما بين 10 و30 وظيفة، مقارنة بنحو 5 إلى 10 وظائف يوفرها الوقود التقليدي.

ويتيح الوقود النظيف فرصاً للنمو الصناعي وخلق الوظائف. كما أن إمكانية مزجه بالوقود التقليدي أو استخدامه مباشرة في البنية القائمة تسمح بخفض الانبعاثات مع الاستفادة من الأصول الموجودة، بما يقلل تكلفة التحول ويحد من التأثير في أسعار الطاقة.

وعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي الوفاء بالتفويضات الطموحة للاتحاد الأوروبي بشأن وقود الطيران المستدام لعام 2030 إلى زيادة تكلفة الوقود بنسبة تصل إلى 15%، إلا أن ذلك قد يترجم إلى زيادة أكثر اعتدالاً تتراوح بين 3% و5% في متوسط أسعار تذاكر الطيران.

ويمكن للوقود النظيف أيضاً تحفيز سلاسل القيمة الصناعية المحلية وخلق فرص العمل، ولا سيما في المناطق الريفية، من خلال إنشاء مصادر دخل جديدة للمزارعين.

فعادة ما يؤدي كل مليون دولار يُستثمر في إنتاج الوقود الحيوي أو الاصطناعي إلى خلق ما بين 10 و30 وظيفة، مقارنة بما بين 5 و10 وظائف فقط عند الاستثمار في الوقود التقليدي. ويُعزى ذلك أساساً إلى ارتفاع كثافة العمالة في المراحل الأولية لإنتاج المواد الأولية ومعالجتها.

الاستدامة

تتمتع بعض مسارات الوقود النظيف بإمكانات لخفض الانبعاثات بنسبة لا تقل عن 50%، ويمكن أن تتجاوز هذه النسبة 90% أو حتى تصل إلى صافي انبعاثات سالب في أفضل الحالات عندما تقترن بعض العمليات القائمة على الكتلة الحيوية باحتجاز الكربون.

وقد يستطيع الوقود النظيف خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بما يتراوح بين مليار و2.5 مليار طن سنوياً بحلول عام 2050، وفقاً لسيناريوهات التحول المتوسطة.

ويمكن لهذا الوقود تحقيق خفض ملموس لانبعاثات غازات الدفيئة على امتداد دورة الحياة، سواء من خلال المزج أو باستبدال الوقود الأحفوري.

وتتمتع بعض المسارات بإمكانية خفض الانبعاثات بنسبة 50% على الأقل، ويمكن أن تزيد النسبة على 90% أو تصبح الانبعاثات الصافية سالبة في الحالات المثلى عند دمج بعض العمليات الحيوية بتقنيات احتجاز الكربون.

كما تستطيع بعض أنواع الوقود خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت والجسيمات الدقيقة، بما يساهم في تحسين جودة الهواء والنتائج الصحية.

إضافة إلى ذلك، يمكن للوقود النظيف تعزيز الاقتصاد الدائري من خلال الاستفادة الاقتصادية من النفايات العضوية، وتحفيز ممارسات أفضل لإدارة التربة والنفايات تقلل انبعاثات الميثان وتعرية الأراضي، مع دعم الاستخدام المنتج للأراضي.

ويتطلب تحقيق هذه المنافع وجود ضمانات قوية وشفافة، مثل المحاسبة الكربونية على امتداد دورة الحياة والحوافز التي تشجع التحسين المستمر. ومن شأن ذلك دعم نهج منفتح على مختلف التكنولوجيات، يستند إلى تكلفة خفض الانبعاثات والالتزام بمعايير صارمة لا تقتصر على الانبعاثات، وهو أمر ضروري لتجنب آثار سلبية مثل إزالة الغابات، والمنافسة مع إنتاج الغذاء، وفقدان التنوع البيولوجي، والإجهاد المائي.

الحقائق الإقليمية

يختلف حجم هذه المنافع المجتمعية وأهميتها من منطقة إلى أخرى وفقاً للموارد المحلية وتكلفة البدائل ومدى جاهزية البنية التحتية وأولويات السياسات. ولن يكون هناك مسار واحد مهيمن في جميع الأماكن.

ولذلك، يعد اعتماد منظور إقليمي أمراً ضرورياً لتقييم القدرة التنافسية وتوجيه الاستثمارات نحو الخيارات الأكثر قدرة على المنافسة والأشد تأثيراً.

وتتمتع المناطق التي تمتلك وفرة من الكهرباء المتجددة منخفضة التكلفة أو الكتلة الحيوية المستدامة بموقع طبيعي يؤهلها لأن تصبح مراكز للإمداد والتصدير إلى الأسواق العالمية وخلق فرص تجارية جديدة.

أما العديد من المناطق التي تعتمد على واردات الوقود الأحفوري، فتنظر إلى الوقود النظيف باعتباره أداة استراتيجية لتنويع إمدادات الطاقة والحد من التعرض لتقلبات الأسعار. وقد بدأت بالفعل استراتيجيات إقليمية متنوعة في الظهور، وهو ما ينعكس في مستويات الاستثمار الحالية.

وتعد أوروبا وكوريا الجنوبية واليابان أمثلة على مناطق تتطور لتصبح مراكز رئيسية للطلب، من خلال تبني أهداف طموحة للوقود الحيوي ومشتقات الهيدروجين النظيف للحد من الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري.

وفي المقابل، تستفيد مناطق مثل أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية والشرق الأوسط من مزايا مواردها الطبيعية لتوسيع الإنتاج للاستهلاك المحلي والتصدير على حد سواء.

وبما أن الوقود النظيف ومواده الأولية سيجري تداولهما دولياً، فإن وجود شهادات ومعايير قابلة للتشغيل البيني يعد ضرورياً لضمان المصداقية وقابلية التبادل وفعالية الأسواق.

كما أن المخاوف الأخيرة المتعلقة باحتمالات الاحتيال في بعض واردات زيوت النفايات إلى أوروبا تبرز الحاجة إلى أنظمة قوية وشفافة يمكن الاعتماد عليها عند انتقال المنتجات عبر الحدود.

2. مشهد الوقود النظيف: التوسع نحو المستقبل

يتطلب إنشاء أسواق أكبر للوقود النظيف اتباع نهج قائم على محفظة متنوعة من المسارات المختلفة، مع دفع الوقود التجاري القائم إلى الأمام وتعزيز الابتكار في المواد الأولية والتكنولوجيات من الجيل التالي.

2.1 ديناميكيات سوق الوقود النظيف والعوامل التقنية والاقتصادية

تتميز سوق الوقود النظيف بالتعقيد بسبب اختلاف الحقائق الإقليمية وتعدد مسارات الإنتاج. ويتحدد حجم كل مسار ودوره وجدواه وفقاً لخصائصه التقنية والاقتصادية ولمستويات الطلب في السوق.

ويمكن تحليل ديناميكيات السوق من خلال أربعة محاور رئيسية:

– الطلب: يحدد الطريقة التي يُشترى بها الوقود، والأماكن التي يمكن استخدامه فيها، وكيف ينافس البدائل بما في ذلك الاستراتيجيات المختلفة لخفض الانبعاثات.

– الجاهزية وقابلية التوسع: تحددان السرعة التي يمكن بها توفير الإمدادات والحجم النهائي الممكن للإمداد في ضوء توافر المواد الأولية والموارد المستدامة.

– القدرة التنافسية: ينبغي لكل مسار أن يبرهن على وجود طريق واقعي نحو الجدوى التجارية، استناداً إلى مستوى التكلفة الحالي أو المتوقع مستقبلاً، حتى يتمكن من جذب الاستثمارات.

– الاستدامة: لن تتمكن أنواع الوقود من الحصول على الدعم السياسي والوصول إلى الأسواق وتحقيق الطلب إلا إذا قدمت تخفيضات قابلة للتحقق من الانبعاثات على امتداد دورة الحياة وامتثلت للضمانات البيئية والاجتماعية الأخرى.

الطلب

أصبحت سوق الوقود النظيف راسخة بالفعل، إذ توفر نحو 7 إكساجول من الطاقة، أي ما يقارب 1.3% من الاستهلاك العالمي للطاقة. ويأتي ذلك بصورة أساسية من خلط الإيثانول الحيوي والديزل الحيوي بوقود النقل البري، ومن استخدام الغاز الحيوي في الصناعة وإنتاج الكهرباء والتدفئة.

ومن هذا الإجمالي، يُستخدم نحو 80%، أو 5.5 إكساجول، في قطاعات ستظل تعتمد على الحلول القائمة على الوقود، مثل الطيران والنقل البحري والنقل البري والصناعة.

وفي معظم الأسواق، تقود السياسات الحالية معدلات التبني، استجابة لمجموعة من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

ففي البرازيل، على سبيل المثال، يوفر الوقود الحيوي نحو 30% من الطلب المحلي على الطاقة، نتيجة سلسلة من السياسات التي بدأ إطلاقها بهدف خفض الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري استجابة لصدمات أسعار النفط في سبعينيات القرن الماضي.

وفي الولايات المتحدة، ارتفع الطلب على الميثان الحيوي، ولا سيما في سوق المركبات الثقيلة، بدعم من مبادرات مختلفة على مستوى الولايات ومن تفويضات اتحادية.

وتظهر في مناطق أخرى أيضاً توليفات مشابهة تجمع بين السياسات التجارية والصناعية والمناخية لتحفيز الطلب على الوقود النظيف.

ومن المتوقع أن يختلف الطلب المستقبلي بحسب المنطقة والقطاع، وأن يتشكل بدرجة كبيرة وفقاً لأولويات السياسات وتكلفة الوقود النظيف مقارنة بالبدائل.

فعلى سبيل المثال، من المنتظر أن يرتفع الطلب في قطاعي الطيران والنقل البحري في الاتحاد الأوروبي بموجب متطلبات المزج المطبقة على هذين القطاعين.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، قدمت المفوضية الأوروبية حزمة للسيارات توفر مرونة أكبر في تحقيق أهداف خفض ثاني أكسيد الكربون في النقل البري، بما يسمح باستخدام الوقود النظيف.

أما محاولات تنسيق الطلب العالمي من خلال المفاوضات الدولية فقد حققت نتائج متفاوتة. فعلى سبيل المثال، قد يؤدي قرار المنظمة البحرية الدولية في أكتوبر/تشرين الأول 2025 بتأجيل اعتماد إطارها للوصول إلى صافي الصفر لمدة عام إلى تأخير استخدام الوقود النظيف في النقل البحري، وزيادة أهمية القدرة التنافسية في التكلفة وإمكانات المزج بالوقود التقليدي للحصول على حصة من السوق على المدى القريب.

وعلى الرغم من أن ضعف اليقين بشأن الطلب يزيد المخاطر والتكاليف، فإن الطلب الأساسي على الوقود النظيف آخذ في الارتفاع.

وقد ينمو الطلب بما يتراوح بين مرتين و3.5 مرات بحلول عام 2040، مع نمو قريب المدى تقوده عمليات المزج في قطاع النقل البري، وتوسع أطول أجلاً تقوده التطبيقات التي يصعب خفض انبعاثاتها في الطيران والنقل البحري والصناعات الثقيلة.

ووفق سيناريو متسارع تتحقق فيه جميع السياسات والأهداف المعلنة وتزال عوائق السوق، يمكن أن يرتفع الطلب إلى أربعة أضعاف بحلول عام 2035، وهو ما يتماشى مع تعهد «بيليم 4x» الذي التزمت فيه إيطاليا واليابان والهند والبرازيل وأكثر من 25 دولة أخرى بمضاعفة إنتاج الوقود المستدام واستخدامه أربع مرات بحلول 2035.

الجاهزية وقابلية التوسع

تعكس الجاهزية مستوى نضج التكنولوجيا التي تحول المواد الأولية إلى وقود، إضافة إلى مدى تطور سلسلة الإمداد من الحصول على المواد الأولية إلى التوزيع والدمج في الاستخدام النهائي.

ويمكن مزج معظم المسارات أو استخدامها مباشرة في المحركات والبنية التحتية القائمة. لكن هناك بعض الاستثناءات، مثل استخدام الأمونيا والميثانول في النقل البحري، إذ يتطلب الأمر تعديل المحركات أو تجهيزات المحطات والتخزين والمناولة.

وبالمثل، تحتاج الحلول القائمة على احتجاز الكربون في معظم المواقع إلى بنية تحتية جديدة للنقل والتخزين الآمن، رغم أن تقنيات الاحتجاز التقليدية في مصادر الانبعاثات الثابتة أصبحت ناضجة نسبياً.

ورغم الاختلاف الكبير في الجاهزية بحسب نوع الوقود والموقع والاستخدام، فإن التفاوت في إمكانية التوسع على المدى القريب يرجع بدرجة كبيرة إلى القيود المرتبطة بالتكنولوجيات الناشئة أو عدم كفاية الوصول إلى مواد أولية مستدامة.

الوقود الحيوي السائل

تعد أنواع الوقود الحيوي السائل، مثل الإيثانول وديزل FAME والديزل المتجدد HVO/HEFA المنتج من المواد الزراعية التقليدية أو زيوت النفايات، تكنولوجيات ناضجة تجارياً ومستخدمة على نطاق واسع.

غير أن إمكانات نموها تحدها الكمية المحدودة من المواد الأولية. فزيوت النفايات والدهون، مثل زيت الطهي المستخدم والشحوم الحيوانية، تقترب بالفعل من حدود الإمدادات المتاحة، ومن المرجح أن تواجه قيوداً بحلول عام 2030 بسبب ارتفاع الطلب عليها، نظراً إلى قدرتها القوية على خفض الانبعاثات وتوافقها مع مسارات الوقود النظيف الناضجة وقدرتها على تلبية معايير المواد الأولية الأوروبية.

وتوجد إمكانات معينة لزيادة إنتاج المحاصيل الزراعية التقليدية في بعض المناطق من خلال تحسين الغلة، لكنها تواجه قيوداً ومخاوف تتعلق بالاستدامة عندما تأتي من أراضٍ تنافس إنتاج الغذاء أو ترتبط بآثار سلبية.

أما المحاصيل الوسيطة ومحاصيل الزيوت الجديدة التي يمكن زراعتها في الأراضي المتدهورة أو الهامشية، فلديها إمكانات كبيرة للتوسع، لكنها تتطلب ممارسات زراعية جديدة.

وتوسع المسارات المتقدمة التي تستخدم تكنولوجيات ومواد أولية ناشئة، مثل الإيثانول السليلوزي والتغويز وتقنية فيشر-تروبش وتحويل الكحول إلى وقود للطائرات، قاعدة الموارد المتاحة. غير أنها لا تزال في مراحلها التجارية الأولى، ويتعين عليها التغلب على تحدي جمع المخلفات المتناثرة والمتفاوتة من حيث الجودة والتركيب.

الغاز الحيوي

يعد إنتاج الغاز الحيوي أو الميثان الحيوي من خلال الهضم اللاهوائي تقنية ناضجة. ويجري الإنتاج عادة بالقرب من مصادر المواد الأولية مثل روث الحيوانات والنفايات العضوية ومياه الصرف الصحي ومكبات النفايات، ويمكن ترقية المنتج لحقنه في شبكات الغاز أو استخدامه محلياً.

وتتمثل تحديات التوسع بدرجة كبيرة في الخدمات اللوجستية والاستدامة، وخاصة جمع المواد الأولية ومعالجتها الأولية بالحجم المطلوب مع تجنب تسرب الميثان.

وتستطيع المناطق التي تمتلك أنظمة راسخة لإدارة النفايات وشبكات حديثة للغاز زيادة الأحجام بوتيرة أسرع، كما هو الحال في أوروبا والولايات المتحدة. وفي مناطق أخرى، يعتمد التقدم على بناء أنظمة الجمع وتطوير البنية التحتية بما يخدم الاستخدامات المناسبة.

الوقود الاصطناعي

يوفر الوقود الاصطناعي إمكانات كبيرة للتوسع على المدى الطويل في المناطق التي تتوافر فيها الكهرباء النظيفة منخفضة التكلفة بكثرة وتكون فيها الاستخدامات البديلة مرتفعة القيمة للكهرباء محدودة. إلا أن التكنولوجيا وسلسلة الإمداد الأوسع لا تزالان أقل نضجاً.

وتشهد تكنولوجيا المحللات الكهربائية تطوراً متواصلاً، لكن الأنظمة الكاملة لإنتاج الوقود لا تزال في مرحلة التسويق التجاري المبكر.

وتعتمد قابلية التوسع أيضاً على الوصول إلى مصادر موثوقة ومركزة من ثاني أكسيد الكربون الحيوي.

ويمكن لتقنيات الالتقاط المباشر من الهواء توفير ثاني أكسيد كربون عالي النقاء كمادة أولية، مع ميزة فصل موقع مصدر الانبعاث عن موقع الالتقاط. وفي الوقت الحالي، لا تزال تكلفة المشاريع الأولى من نوعها مرتفعة ولها سجل تشغيلي محدود، لكن من المتوقع أن تؤدي التحسينات التقنية والتوسع في النشر إلى خفض التكاليف في المشاريع اللاحقة.

كما يمكن للاهتمام المتزايد بالهيدروجين الجيولوجي الموجود طبيعياً أن يكمل مسارات الوقود الاصطناعي، من خلال توفير مصدر هيدروجين منخفض التكلفة والانبعاثات إذا ثبتت جدوى استخراجه على نطاق واسع.

وتختلف جاهزية البنية التحتية بحسب نوع الوقود؛ فالأمونيا الإلكترونية والميثانول الإلكتروني، على سبيل المثال، يحتاجان إلى تعديلات في المحركات عند الاستخدام، في حين يتمتع الميثان الإلكتروني ووقود الطيران الاصطناعي والديزل الاصطناعي بميزة التوافق بعد الإنتاج مع البنية التحتية الحالية مثل المحركات وخطوط الأنابيب ومرافق التخزين.

الوقود الأحفوري الأقل كثافة كربونية

يمكن لخيارات أخرى من الوقود الأحفوري الأقل كثافة كربونية، مثل دمج الوقود الأحفوري بتقنيات احتجاز الكربون، أن تساعد في خفض الانبعاثات خلال مرحلة التحول.

وتعد التقنيات الأساسية ناضجة نسبياً، إلا أن قابلية التوسع تعتمد على وجود أنظمة موثوقة لنقل ثاني أكسيد الكربون وتخزينه، والحفاظ على معدلات احتجاز مرتفعة، والإدارة الصارمة لتسربات الميثان في سلاسل إمداد الغاز.

ويمكن لهذه الحلول أن تحقق تخفيضات في الانبعاثات على المدى القريب بتكلفة أكثر اعتدالاً في كثير من الأحيان.

فعلى سبيل المثال، تشير التقديرات إلى أن وقود الطيران منخفض الكربون قد يحقق خفضاً في الانبعاثات يتراوح بين 6% و13% مقارنة بوقود الطائرات التقليدي، من خلال تطبيق ممارسات مثل إدارة الانبعاثات واحتجاز الكربون في المصافي واستخدام كهرباء وهيدروجين أقل كثافة كربونية.

وبالمثل، يمكن لدمج احتجاز الكربون مع استخراج الوقود الأحفوري عن طريق حقن ثاني أكسيد الكربون المحتجز في مكامن النفط والغاز الناضجة، بحيث يبقى مخزناً بأمان، أن يوفر إمكانات لخفض الانبعاثات. وفي بعض الحالات، يمكن أن يتجاوز حجم ثاني أكسيد الكربون المخزن الانبعاثات المرتبطة بالوقود الأحفوري نفسه، تبعاً لكفاءة التخزين وانبعاثات دورة الحياة.

كما أن الاستعداد الأعلى للدفع مقابل مثل هذه الحلول، نتيجة زيادة الإنتاج من المكامن القائمة، يمكن أن يدعم فرص التوسع المبكر في احتجاز الكربون وتخزينه حول التجمعات الكبرى للانبعاثات.

القدرة التنافسية

عادة ما يكون الوقود النظيف أغلى من نظيره الأحفوري بسبب كثافة رأس المال وتكاليف المواد الأولية والخدمات اللوجستية ومخاطر السوق وعدم نضج بعض التكنولوجيات.

وتختلف التكاليف اختلافاً كبيراً بين المسارات التقنية والمواد الأولية والمناطق.

وتعد أنواع الوقود الحيوي الناضجة مثل إيثانول الذرة والديزل الحيوي والديزل المتجدد HVO الأكثر جدوى اقتصادياً حالياً، مع إمكانية بلوغ مستوى تكلفة مماثل للبدائل الأحفورية في مناطق معينة وفي ظل تصميم إنتاجي مثالي.

وتتراوح تكلفة إنتاج مصانع HVO الجديدة حالياً بين 20 و40 دولاراً لكل جيجاجول، مقارنة بنحو 17 إلى 25 دولاراً لكل جيجاجول للديزل التقليدي.

وتحد القيود المرتبطة بالمواد الأولية ونضج التكنولوجيا من فرص خفض التكاليف بدرجة أكبر. ومع ذلك، يمكن خفض التكاليف والأسعار في بعض الأسواق عبر تقليل الاختناقات المتعلقة بالمواد الأولية.

فعلى سبيل المثال، يُستحوذ على جزء كبير من الأرباح المتعلقة بزيت الطهي المستخدم المعتمد أو الشحوم الحيوانية في مرحلة توفير المواد الأولية. ولذلك تستفيد المصافي المتكاملة رأسياً التي توفر هذه المواد داخلياً من تكاليف إنتاج أقل، لأنها تتجنب دفع كامل هامش السوق عند شراء المواد الأولية، ويمكنها بالتالي الاحتفاظ بحصة أكبر من القيمة الإجمالية عند بيع الوقود النهائي.

أما المسارات الناشئة، مثل الوقود الحيوي المتقدم والوقود الاصطناعي الإلكتروني، فتظل أعلى تكلفة بدرجة كبيرة.

ومن المتوقع أن تنخفض تكاليفها مع زيادة الحجم، وتحسن كفاءة العمليات وتوحيدها، وانخفاض تكاليف التمويل، وزيادة تنافسية الأسواق. لكن نظراً إلى ارتفاع تكاليف التشغيل بطبيعتها، فمن المتوقع في معظم الحالات أن تظل أغلى من الوقود الأحفوري على المدى القريب والمتوسط.

ومن ثم، هناك حاجة إلى حوافز سياسية تحتسب التأثيرات المجتمعية الإيجابية والسلبية، بما يسمح للوقود الأنظف بالمنافسة بفعالية استناداً إلى قدرته على خفض الانبعاثات.

ونادراً ما تنتج المصافي منتجاً واحداً فقط. فالعمليات مثل HEFA تنتج مزيجاً من أنواع الوقود، وتتحدد نسب المنتجات وفق تصميم المنشأة والمواد الأولية والخيارات السوقية.

وعلى الشركات أن توازن بين تكلفة الإنتاج وتعظيم إنتاج المنتجات الأعلى قيمة، وأن تنظر إلى كامل مجموعة المنتجات بدلاً من التركيز على نوع واحد فقط من الوقود.

ويعد الوصول إلى المزيج الأكثر ربحية أمراً أساسياً لجعل مشاريع الوقود النظيف قابلة للحياة والتوسع، كما يمكن أن يجعل أنواع الوقود الأعلى تكلفة ذات صلة بدعم نموذج أعمال مربح.

وتعد استراتيجيات المزج، سواء من خلال المزج المادي أو المزج الافتراضي باستخدام الاعتمادات، ضرورية لدفع التبني المبكر في السوق وخفض الانبعاثات، مع التخفيف من تأثير ذلك في أسعار الطاقة للمستهلكين.

كما يتطلب ضمان تنافسية تكاليف الطاقة بمرور الوقت سياسات حوافز مصممة بعناية تحقق التوازن بين العرض والطلب وتمنع الاختناقات وتقلب الأسعار.

الاستدامة

تختلف كثافة الكربون على امتداد دورة الحياة اختلافاً كبيراً بين المسارات المختلفة، وداخل المسار الواحد، بل وحتى بين المشاريع التي تستخدم مواد أولية وتكنولوجيات متشابهة.

ويعد نوع المادة الأولية وغلة المحاصيل والممارسات الزراعية وتسرب الانبعاثات وكفاءة التحويل ومدخلات الطاقة من أهم العوامل المؤثرة في الانبعاثات، مع اختلاف وزن كل عامل بحسب المسار المستخدم.

وفي ظل سياسات مصممة جيداً، تتمتع معظم مسارات الوقود النظيف التي يناقشها التقرير بإمكانات لخفض الانبعاثات بما لا يقل عن 50% مقارنة بالوقود التقليدي، ويمكن لبعض التصاميم المثلى أن تحقق انخفاضاً يصل إلى 90% أو حتى صافي انبعاثات سالب.

فعلى سبيل المثال، تتراوح انبعاثات الميثان الحيوي في المتوسط بين 30 و40 غراماً من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل ميغاجول، أي بانخفاض يبلغ نحو 50% إلى 60% مقارنة بالغاز الطبيعي.

لكنها يمكن أن تصبح سالبة صافياً عند التقاط الميثان الحيوي من روث الحيوانات، لأن الميثان كان سينطلق إلى الغلاف الجوي بصورة طبيعية خلال التحلل، وهو من غازات الدفيئة الأقوى بكثير من ثاني أكسيد الكربون الناتج عن احتراق الميثان الحيوي لاحقاً.

ويمكن أيضاً دمج إنتاج الوقود الحيوي بتقنيات احتجاز الكربون لخفض الانبعاثات.

وبالمثل، يستطيع الوقود الاصطناعي ومشتقات الهيدروجين الأخرى تحقيق تخفيضات في الانبعاثات تتجاوز 90%، بشرط استخدام الكهرباء المتجددة في عمليات التصنيع وتقليل الانبعاثات في بقية سلسلة الإمداد إلى الحد الأدنى.

وبالإضافة إلى آثار غازات الدفيئة، من المهم مراعاة قضايا الاستدامة الأوسع، مثل المنافسة على استخدام الأراضي، وتأثير الإنتاج على أنظمة المياه، والنتائج الصحية واعتبارات السلامة.

وهناك حاجة إلى عمليات صارمة للرصد والإبلاغ والتحقق للتأكد من أن الوقود النظيف يحقق نتائج بيئية ومجتمعية إيجابية.

وتعد أنظمة الرصد والتحقق وإصدار الشهادات الشفافة والقوية، والقابلة للتكيف مع اختلاف السياقات الإقليمية والمشاريع، ضرورية لإثبات تخفيض الانبعاثات ومقارنة النتائج وتوجيه الاستثمار.

لكن مناهج الرصد والإبلاغ والتحقق الحالية تختلف بدرجة كبيرة بين الولايات القضائية، وهو ما يضعف قابلية التشغيل البيني والثقة.

2.2 تداعيات توسيع السوق خلال العقد المقبل

من المتوقع أن يرتفع الطلب على الوقود النظيف بصورة كبيرة خلال العقد المقبل، لكن التكنولوجيات والمواد الأولية الناضجة المتاحة اليوم لن تتمكن بمفردها من تلبية هذا الطلب.

ويتوقف تسريع النمو على تحفيز الطلب والتغلب في الوقت نفسه على القيود المرتبطة بالإمدادات، بما يسمح بتوسيع عدد من التكنولوجيات والمواد الأولية المتكاملة.

وبما أن معظم أنواع الوقود النظيف أعلى تكلفة من الوقود الأحفوري التقليدي، وستظل كذلك في المستقبل المنظور، فإن توسيع السوق سيتطلب سياسات مستقرة ومصممة بعناية.

ويمثل الوصول إلى المواد الأولية أحد أبرز الاختناقات التي تحد من توسع الإمدادات.

ويتطلب النمو التنافسي توسيع قاعدة الموارد المستدامة، وتطوير مسارات التحويل الناشئة، وتعزيز الممارسات التي تخفض كثافة الكربون على امتداد دورة الحياة.

وتتيح قابلية المزج أو الاستخدام المباشر في العديد من المسارات نشر الوقود بسرعة من دون الحاجة في معظم الحالات إلى بنية تحتية جديدة ضخمة، ما يساعد على الحد من التأثير في الأسعار مع نضج الأسواق.

ويمكن للخيارات التجارية مثل الميثان الحيوي والإيثانول والديزل الحيوي والديزل المتجدد أيضاً أن تمهد الطريق للموجة التالية من المسارات.

فعلى سبيل المثال، مع انخفاض الطلب على البنزين في الولايات المتحدة، يمكن إعادة توجيه الفائض المحتمل من الإيثانول إلى إنتاج وقود الطائرات من الكحول، وهو أحد أكثر المسارات الواعدة لخفض انبعاثات قطاع الطيران على المدى الطويل.

وسيتفاوت المزيج الأمثل للوقود النظيف بحسب المنطقة والقطاع والإطار الزمني، تبعاً لتوافر الموارد والأولويات السياسية المحلية والتكلفة الكلية للنظام مقارنة بخيارات إمداد الطاقة واستراتيجيات خفض الانبعاثات البديلة.

ويتطلب إحراز التقدم اتباع نهج ثنائي المسار: مواصلة توسيع الوقود التجاري القابل للمزج، وفي الوقت نفسه زيادة الاستثمار في الابتكار والمشاريع الأولى من نوعها والمواد الأولية القادرة على التوسع بطريقة تنافسية ومستدامة.

3. تحويل الطموحات إلى مشاريع: حلول رئيسية لإطلاق الاستثمار

تتقدم الطموحات بوتيرة أسرع من الاستثمارات، إلا أن عدداً من الحلول التي يقودها القطاعان العام والخاص أثبت قدرته على إطلاق المشاريع الموثوقة.

3.1 عوائق الاستثمار أمام تقدم المشاريع

يتحسن الزخم الاستثماري، لكنه لا يزال غير كافٍ.

فقد ارتفع الاستثمار السنوي في قدرات إنتاج الوقود النظيف بنحو 30% بين عامي 2024 و2025، ومن المتوقع أن يصل إلى نحو 25 مليار دولار بنهاية عام 2025. لكن هذا المبلغ لا يزال يمثل جزءاً صغيراً مما هو مطلوب.

وسيتطلب تلبية الطلب على الوقود النظيف الذي تنطوي عليه التعهدات الوطنية وتعهدات الشركات الحالية مضاعفة الاستثمار أربع مرات ليصل إلى نحو 100 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030.

وتشهد قائمة مشاريع الوقود النظيف قيد التطوير توسعاً، مع وجود ما لا يقل عن 12.5 إكساجول من القدرات الإنتاجية الجديدة المستهدفة للتشغيل بحلول نهاية العقد. إلا أن نحو 10% فقط من المشاريع وصلت إلى قرار الاستثمار النهائي.

وبالنظر إلى أن فترة الإنشاء النموذجية بعد اتخاذ قرار الاستثمار النهائي تتراوح بين عامين وخمسة أعوام، فمن غير المرجح أن ترتفع القدرة التشغيلية بسرعة.

ولذلك، يعد فهم العوائق التي تمنع المشاريع من التقدم أمراً بالغ الأهمية لتصميم الحلول اللازمة لتجاوزها وتسريع نمو السوق.

الوقود النظيف يواجه تحديات فريدة

تواجه استثمارات الوقود النظيف مجموعة من التحديات تختلف عن مشاريع الاستثمار الرأسمالي التقليدية في الطاقة.

فسلاسل القيمة الخاصة بها معقدة ومترابطة، وغالباً ما تشمل مواد أولية متعددة وتقنيات تحويل وشبكات لوجستية وأسواق استخدام نهائي مختلفة. وغالباً ما يتوقف التقدم في جزء من السلسلة على تطور جزء آخر بالسرعة نفسها.

فعلى سبيل المثال، يتطلب توسيع استخدام المواد الأولية للكتلة الحيوية تنسيقاً بين المصافي والمزارعين والجهات التي تجمع النفايات.

وإلى جانب هذه التحديات الهيكلية، تختلف ملفات المخاطر المالية لهذه المشاريع بصورة كبيرة.

فمشاريع الوقود النظيف عادة كثيفة رأس المال، وتعرّض المستثمرين لمخاطر مرتبطة بالتكنولوجيا وتطور السوق، كما تعتمد على أطر سياسات لا تزال في طور التطور أو لا تقدم حوافز كافية أو تفتقر إلى الاستقرار.

وحتى التغيرات المحدودة في مستوى المخاطر المتصورة يمكن أن تحسن اقتصاديات المشروع وقابليته للاستثمار بدرجة كبيرة.

فعلى سبيل المثال، يمكن لخفض مخاطر مشروع لإنتاج وقود الطيران الحيوي المستدام بما يقلص التكلفة الإجمالية للتمويل بثلاث نقاط مئوية، من 15% إلى 12%، أن يخفض تكلفة الإنتاج المكافئة بما يصل إلى نحو 15% لكل برميل من وقود الطائرات.

ولم تتمكن السياسات وقواعد السوق حتى الآن من مواكبة هذا التعقيد، في ظل تجزؤ المعايير وعدم اتساق أنظمة الشهادات وعدم اليقين المتعلق بالسياسات، وهي عوامل تزيد الاحتكاكات داخل السوق.

وتفسر هذه العوامل مجتمعة بقاء العديد من المشاريع الموثوقة عالقة بين مرحلة دراسة الجدوى ومرحلة اتخاذ قرار الاستثمار النهائي.

ويمكن تصنيف العوائق الرئيسية في أربع فئات واسعة: اقتصاديات المشروع والتمويل، وسلسلة الإمداد، وطلب العملاء، والسياسات والمعايير.

ويختلف تأثير هذه العوائق من مسار إلى آخر. فعلى سبيل المثال، غالباً ما تتأثر أنواع الوقود الناضجة مثل HEFA باختناقات في سلاسل الإمداد، بينما تواجه التكنولوجيات الناشئة تعرضاً أكبر للمخاطر التقنية ومخاطر التكلفة.

ستة عوائق تعرقل تقدم المشاريع بين الجدوى وقرار الاستثمار النهائي

اقتصاديات المشروع والتمويل

ارتفاع التكاليف والمخاطر التقنية: تؤدي الكثافة الرأسمالية المرتفعة، ومحدودية وفورات الحجم، وعدم كفاءة التحويل، والمخاطر المرتبطة بالتكنولوجيات المبكرة إلى زيادة التكاليف الأولية ومخاطر تنفيذ المشروع.

عدم كفاية التمويل وارتفاع علاوات الأسعار وضعف آليات تقليل المخاطر: لا توجد إلا أدوات محدودة قادرة على التعامل مع خصائص المخاطر الخاصة بالوقود النظيف أو سد الفجوة بين المخاطر الشبيهة باستثمارات رأس المال المغامر وطبيعة مشاريع البنية التحتية.

سلسلة الإمداد

  1. عدم اليقين بشأن المواد الأولية وضعف تنسيق سلاسل الإمداد: يؤدي تشتت المواد الأولية والإنتاج والخدمات اللوجستية إلى اختناقات واختلالات في التوقيت، مثل الحاجة إلى توسيع أنظمة جمع النفايات بالتوازي مع زيادة الإنتاج.

طلب العملاء

  1. عدم مواءمة العقود وارتفاع علاوات الأسعار وحداثة هياكل السوق: تؤدي الاختلافات بين المنتجين والعملاء بشأن شروط العقود، بما في ذلك السعر والحجم ومدة العقد، إلى جانب غياب منصات راسخة لتوحيد الاتفاقيات ووضع معايير مرجعية لها، إلى تأخير المشاريع.

السياسات والمعايير

عدم استقرار السياسات وتجزؤها: يؤدي غياب الاستقرار والمصداقية بشأن السياسات المستقبلية إلى ضرورة الموازنة بين الطموحات والتنفيذ الواقعي والقابل للمنافسة.

عدم اتساق المعايير والشهادات: تعوق الاختلافات في التعريفات ومعايير إصدار الشهادات، بما في ذلك تقييم دورة الحياة، وضعف الاعتراف المتبادل، قابلية التشغيل البيني والتجارة بين الولايات القضائية.

وتعد الآليات المبتكرة والإجراءات المنسقة ضرورية للتغلب على عوائق السوق وتقليل مخاطر الاستثمار.

ومن المشجع أن هناك بالفعل أدلة عملية على نجاح بعض الأساليب، بما في ذلك مشاريع قائمة توضح طرقاً فعالة لتحسين وضوح الإيرادات وتجميع المخاطر وتوزيعها وإدماج القيمة المجتمعية للوقود النظيف ضمن القرارات الاقتصادية بما يتماشى مع أهداف الطاقة الإقليمية.

ويمتلك القطاعان العام والخاص أدواراً مختلفة لكنها متكاملة في إطلاق هذه الحلول.

واستناداً إلى التواصل مع أصحاب المصلحة من القطاعين العام والخاص ضمن مجتمع «مستقبل الوقود النظيف» ومع أطراف أخرى في الصناعة، حدد التقرير تسعة مجالات للحلول موزعة على ثلاث روافع رئيسية: السياسات، والتعاون بين القطاعين العام والخاص، وإجراءات الأعمال.

3.2 ثلاث روافع لإطلاق الاستثمار

الرافعة الأولى: إجراءات السياسات

تحدد السياسات قواعد اللعبة. وتسمح الأطر المتوقعة والمستقرة والقائمة على الأداء للوقود النظيف بالمنافسة بصورة محايدة تكنولوجياً، وتحويل القيمة المجتمعية، مثل انخفاض الانبعاثات وتعزيز أمن الطاقة وتحسين القدرة التنافسية الاقتصادية، إلى إشارات سعرية واضحة.

وستعطي البلدان أوزاناً مختلفة لهذه الأهداف بحسب أولوياتها وظروفها الإقليمية. كما أن تعزيز تجارة الوقود والمواد الأولية يتطلب معايير وشهادات قابلة للتشغيل البيني عبر الحدود.

وتعد تدابير السياسات ضرورية لتحفيز الاستثمار الاستراتيجي في الوقود النظيف، من خلال مكافأة القيمة التي يضيفها للنظام وضمان المنافسة العادلة القائمة على الأداء.

وتشدد الشركات على الأهمية البالغة لاستقرار السياسات، موضحة أن السياسات المعتدلة ولكن المتسقة يمكنها إطلاق الاستثمارات، في حين أن تغيير القواعد باستمرار يقوض الثقة ويؤدي إلى تجميد رأس المال.

ونظراً إلى أن العمر التشغيلي لمعظم المنشآت يتراوح بين 20 و30 عاماً، فإن القدرة على التنبؤ بالسياسات على المدى الطويل ضرورية للحفاظ على جدوى نماذج الأعمال.

الحوافز القائمة على السوق

تقلص الحوافز القائمة على السوق فجوة الأسعار بين الوقود النظيف والوقود الأحفوري من خلال إدماج قيمة النظام في أسعار السوق.

فتسعير الكربون يفرض تكلفة على الوقود تتناسب مع انبعاثاته، بينما تكافئ الإعفاءات أو الائتمانات الضريبية منتجي الوقود النظيف من خلال الدعم المالي.

وتكمل عقود الفروقات هذه الأدوات من خلال توفير اليقين في الإيرادات عبر سعر تنفيذ ثابت ومضمون وتعويض المنتجين عندما تنخفض أسعار السوق، بما يقلل مخاطر المستثمرين ويساعد على تعبئة رأس المال.

كما يمكن للحوافز التي تحتسب المنافع المحلية، مثل التخفيضات الضريبية للمشاريع التي تثبت تحقيق قيمة للمجتمعات المحلية من خلال خلق الوظائف، أن تحفز مزيداً من الاستثمار وتضمن أن يؤدي تطوير الوقود النظيف إلى مكاسب اقتصادية ومجتمعية مشتركة.

كذلك تساعد الحوافز المباشرة المستهدفة، مثل دعم النفقات الرأسمالية أو تكاليف التطوير، على إطلاق التكنولوجيات الناشئة وجذب رأس المال الخاص إليها عندما يوجد مسار معقول للوصول إلى القدرة التنافسية.

المعايير والشهادات

تعد أنظمة الشهادات والتصنيفات الفعالة والشفافة والمستقرة ضرورية لبناء ثقة المستثمرين وضمان تأهل مشاريع الوقود النظيف للحصول على الحوافز وامتثالها للأنظمة وتحقيقها لمنافع بيئية مثبتة.

ويسمح التنسيق الدولي وقابلية التشغيل البيني بالتجارة وبمواءمة العرض والطلب بكفاءة، بما يتيح للمنتجين ذوي المزايا التنافسية دخول الأسواق التي تتمتع بطلب مرتفع.

كما تدعم تقييمات دورة الحياة المتسقة أدوات قائمة على الأداء مثل إصدار الاعتمادات وتداولها، في حين تحول المعايير المشتركة النزاهة البيئية إلى قيمة اقتصادية تكافئ الأداء الحقيقي وتدعم التوسع العالمي.

خلق الطلب

تساعد آليات خلق الطلب، مثل التفويضات الحكومية والمشتريات العامة، على ضمان شراء الإنتاج وتحسين القدرة على التنبؤ بالإيرادات وخفض مخاطر المستثمرين وتعزيز قابلية المشاريع للتمويل.

وتحدد تفويضات المزج حداً أدنى لحصة الوقود النظيف ضمن إجمالي مزيج الوقود، بما يخلق طلباً مستقراً يدعم الاستثمارات طويلة الأجل.

أما التفويضات القائمة على الأداء فتكافئ مستويات كثافة الكربون المثبتة، ما يسمح للخيارات الأكثر استدامة بالمنافسة لتقديم خفض الانبعاثات بأقل تكلفة ممكنة.

وتستخدم المشتريات العامة القوة الشرائية للحكومات لخلق طلب مبكر وجذب رأس المال الخاص.

ويمكن لهذه الأدوات مجتمعة أن تبني الرؤية والثقة والحجم المطلوب، وتطلق مشاريع الوقود النظيف المبكرة قبل نمو الطلب الطبيعي في السوق، إذا نُشرت بصورة مناسبة.

ويمكن مقارنة ذلك بأسواق الغاز الطبيعي عبر خطوط الأنابيب والغاز الطبيعي المسال، حيث لعبت العقود طويلة الأجل دوراً أساسياً في دعم الاستثمارات الكبيرة وبناء الأسواق.

كما توجد أوجه تشابه مع الكهرباء المتجددة، التي لعبت فيها المزادات واتفاقيات شراء الطاقة وتعريفات التغذية دوراً رئيسياً في المراحل المبكرة من توسيع الأسواق والاستثمارات.

دراسة حالة 1: البرازيل

الخلفية والأهداف

تمتلك البرازيل واحدة من أكبر موارد الكتلة الحيوية في العالم، وتمكنت، عبر عقود من السياسات الصناعية، من أن تصبح من الدول الرائدة في الوقود الحيوي.

وقد طبقت البلاد سياسة موحدة تجمع بين الطاقة والمناخ والصناعة بهدف تعزيز أمن الطاقة وخفض واردات النفط وتقليل انبعاثات النقل وتعزيز القدرة التنافسية وخلق الوظائف.

الركائز السياسية الرئيسية

– قانون «وقود المستقبل»: اعتُمد في عام 2024 ويضع إطاراً شاملاً لتعزيز الوقود منخفض الكربون والمتجدد والمتقدم ضمن مزيج النقل والطاقة في البرازيل. ويستند القانون إلى مبادرات سابقة ويوسع الدعم ليشمل وقود الطيران والديزل الأخضر والميثان الحيوي واحتجاز الكربون وتخزينه وتعزيز متطلبات المزج.

– تجمع البرازيل بين تدابير خلق الطلب والأدوات السوقية والمالية.

– تفويضات خلق الطلب: مزج الإيثانول بنسبة 30% مع البنزين، والديزل الحيوي بنسبة 15%، ووضع هدف لخفض الانبعاثات باستخدام وقود الطيران المستدام بنسبة 1% ابتداءً من 2027 ترتفع تدريجياً إلى 10% بحلول 2037، إلى جانب مزج الميثان الحيوي بنسبة 1% في الغاز الطبيعي.

– أدوات السوق: اعتمادات كربونية قابلة للتداول مقابل التخفيضات المعتمدة في انبعاثات غازات الدفيئة، وضمانات منشأ للميثان الحيوي، وقروض منخفضة الفائدة من بنك التنمية البرازيلي، وحوافز ضريبية وخطوط ائتمان جديدة لمشاريع الغاز الحيوي والميثان الحيوي.

الأثر

– يأتي نحو 30% من الطاقة الوطنية من الطاقة الحيوية.

– يوفر قطاع الوقود الحيوي نحو مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة.

– يتم تجنب نحو 65 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنوياً.

دروس قابلة للتطبيق في أسواق أخرى

– تنسيق أدوات السياسات: مواءمة سياسات الطاقة والمناخ والصناعة لضمان قبول واسع وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار وثقة المستثمرين، بما يوفر إطاراً متماسكاً للاستثمار المستدام ونمو السوق.

– تقليل مخاطر الاستثمار: الجمع بين الحوافز القائمة على الأداء، مثل الاعتمادات القابلة للتداول، والتمويل الميسر لخفض تكلفة رأس المال ومكافأة التخفيضات المثبتة في الانبعاثات.

دراسة حالة 2: كاليفورنيا

الخلفية والأهداف

تعد كاليفورنيا ثاني أكبر سوق لوقود النقل في الولايات المتحدة. وبسبب ضخامة أسطول المركبات وقاعدة التكرير الكبيرة وحركة الشحن المكثفة، يمثل النقل أكبر مصدر للانبعاثات في الولاية.

وتعطي الولاية الأولوية للوقود النظيف لخفض الانبعاثات وتنويع مصادر الوقود وتعزيز أمن الطاقة وخلق وظائف جيدة وتشجيع تطوير الجيل التالي من أنواع الوقود.

الركائز السياسية الرئيسية

– الحوافز القائمة على السوق: يفرض معيار كاليفورنيا للوقود منخفض الكربون أهدافاً أكثر صرامة بمرور الوقت لكثافة الكربون بالنسبة إلى موردي الوقود. ويتطلب الامتثال توفير أنواع وقود أقل كثافة كربونية أو تسليم اعتمادات قابلة للتداول، بما يكافئ التخفيضات المثبتة للانبعاثات على امتداد دورة الحياة.

– تنسيق السياسات وتراكم الحوافز: صُمم النظام للعمل بالتوازي مع الأدوات الاتحادية الأخرى، بما يعزز اقتصاديات المشاريع خلال مرحلتي الاستثمار والتشغيل.

الأثر

– يجري استهلاك أكثر من 95% من إجمالي الديزل المتجدد المستخدم في الولايات المتحدة داخل كاليفورنيا.

– صدرت اعتمادات في إطار معيار الوقود منخفض الكربون بما يعادل أكثر من 20 مليار دولار حتى الآن.

– انخفضت انبعاثات النقل البري في كاليفورنيا بنحو 25% منذ عام 2007.

دروس قابلة للتطبيق في أسواق أخرى

– تنويع الحوافز: الجمع بين الأدوات المالية المقدمة في البداية، مثل الإعفاءات الضريبية، والاعتمادات القائمة على الأداء لتوفير مصادر إيرادات متعددة وتحسين قابلية المشاريع للتمويل.

– التنسيق بين المستويات المختلفة: مواءمة أطر الولايات والأطر الاتحادية لضمان استمرار الدعم عبر التحولات السياسية أو المالية.

– مكافأة الأداء: ربط الاعتمادات بمقاييس كثافة الكربون على امتداد دورة الحياة لتشجيع الابتكار والتحسين المستمر.

دراسة حالة 3: الصين

الخلفية والأهداف

أدمجت الصين الوقود النظيف ضمن استراتيجيتها الأوسع لأمن الطاقة والقدرة التنافسية الصناعية.

وتهدف التدابير الإدارية الخاصة بإدارة استثمارات الميزانية المركزية في الحفاظ على الطاقة وخفض الكربون، الصادرة في أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلى توحيد وتعزيز التمويل المركزي للمبادرات المرتبطة بخفض الانبعاثات.

وللمرة الأولى، أصبح وقود الطيران المستدام والميثانول الأخضر مؤهلين بصورة صريحة للحصول على الدعم المالي الوطني، ما يمثل انتقالاً من المشاريع التجريبية المحلية المتفرقة إلى إطار منسق ومتعدد الآليات يهدف إلى تعبئة الاستثمارات وتسريع التقدم نحو هدفي الصين للكربون: بلوغ ذروة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون قبل عام 2030 وتحقيق صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2060.

الركائز السياسية الرئيسية

– يغطي إطار التمويل الوطني ست فئات من المشاريع، بما في ذلك مشاريع العرض منخفضة الكربون وعديمة الكربون وسالبة الكربون، مثل وقود الطيران المستدام والميثانول الأخضر واحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه وممرات النقل عديمة الانبعاثات.

– يمكن للاستثمار المركزي أن يغطي ما يصل إلى 20% من تكاليف المشروع المعتمدة، مع نسب أعلى قد تتراوح بين 60% و80% للبنية التحتية الأساسية بحسب المنطقة. وتشمل الآليات الاستثمار المباشر وضخ رأس المال والإعانات التي تديرها الجهات الوطنية والإقليمية.

– كما يتوفر تمويل تفضيلي وإقليمي لمشاريع الوقود النظيف، بما يشمل القروض الميسرة من بنوك السياسات، وبرامج دعم الفائدة، والضمانات الإقليمية، والصناديق الخضراء، إضافة إلى السندات الخضراء وحصص الائتمان. وتسهم هذه الأدوات مجتمعة في خفض المتوسط المرجح لتكلفة رأس المال واستكمال دعم الميزانية المركزية.

الأثر

– إنشاء أول إطار وطني منسق للاستثمار في الوقود النظيف.

– من المتوقع أن يحفز المشاريع واسعة النطاق الأولى من نوعها في وقود الطيران المستدام والميثانول، ويساعد على سد فجوات التمويل.

– تعزيز مواءمة السياسات مع هدفي الوصول إلى ذروة الانبعاثات في 2030 والحياد الكربوني في 2060.

دروس قابلة للتطبيق في أسواق أخرى

– الاستثمار المركزي كمحفز: حتى المشاركة العامة المعتدلة في التمويل يمكن أن تقلل مخاطر مشاريع الوقود النظيف المبكرة وتجذب رأس المال الخاص.

– وضوح السياسات يعزز الثقة: تحديد شروط الأهلية بوضوح واعتماد منظور مستقبلي يحسنان المساءلة ويجذبان المستثمرين على المدى الطويل.

– الإشارات الاستراتيجية مهمة: الإشارة الصريحة إلى وقود الطيران المستدام والميثانول الأخضر ترسل رسائل قوية إلى السوق تسرع التعلم الصناعي والتوسع.

الرافعة الثانية: التعاون بين القطاعين العام والخاص

يساعد التعاون بين القطاعين العام والخاص على بناء نماذج أعمال قابلة للاستمرار في سوق الوقود النظيف من خلال تنسيق القدرات العامة والخاصة المتكاملة للحد من المخاطر وتعبئة التمويل وتسريع النشر.

وتكتسب هذه الآليات أهمية خاصة في المراحل المبكرة للأسواق، إذ تساعد على إثبات الجدوى التجارية وتجميع المخاطر وإنشاء البنية التحتية المشتركة قبل أن يصبح الاستثمار الخاص والطلب الطبيعي قادرين على التوسع بصورة مستقلة.

مواءمة العرض والطلب

تحسن آليات مواءمة العرض والطلب التنسيق داخل السوق من خلال الجمع بين المنتجين والمشترين وتوفير قدر من وضوح الإيرادات واليقين اللازم لجذب الاستثمار وتوسيع أسواق الوقود النظيف.

وتعمل منصات تجميع الطلب على جمع التزامات عدة مشترين لإنشاء أحجام طلب أكبر وأكثر مصداقية وخفض تكاليف المعاملات.

أما أنظمة «الحجز والمطالبة» فتوسع الوصول إلى السوق من خلال فصل الخصائص البيئية عن التسليم المادي، ما يسمح للمشترين بالمطالبة بتخفيضات مثبتة في الانبعاثات حتى عند استخدام وقود تم إنتاجه في مكان آخر.

ويمكن أن يكون ذلك مهماً بصورة خاصة في الطيران والنقل البحري، حيث يمثل عبور الحدود الوطنية والقارات جزءاً أساسياً من العمليات.

كما توفر المزادات ثنائية الجانب للمنتجين يقيناً بشأن الإيرادات طويلة الأجل، وتوفر للمشترين المرونة واكتشاف الأسعار، من خلال ربط عقود الإمداد طويلة الأجل بإعادة بيع الكميات على المدى القصير عبر مزايدات تنافسية على الجانبين.

وتساعد هذه الأدوات مجتمعة على توسيع الوصول إلى الأسواق وخفض المخاطر وخلق إشارات مبكرة للطلب، بما يطلق الاستثمارات ويسرع نشر الوقود النظيف.

التمويل الميسر

يخفض التمويل الميسر وغيره من آليات تمويل التحول في الطاقة تكلفة رأس المال، ويتيح تقاسم المخاطر بين المستثمرين من القطاعين العام والخاص، ما يجعل مشاريع الوقود النظيف المبكرة أكثر قابلية للاستثمار ويجذب رأس المال الخاص ويسرع التوسع.

وتجمع هياكل التمويل المختلط بين التمويل العام أو الخيري ورأس المال التجاري لتحسين العلاقة بين المخاطر والعائد وجذب المستثمرين المؤسسيين.

كما تسهم أدوات رأس المال الذي يتحمل الخسارة الأولى وضمانات القروض في خفض المخاطر بدرجة أكبر، إما من خلال تحمل الخسائر الأولية أو حماية المقرضين من التعثر، بما يحمي المستثمرين ويجذب رؤوس أموال خاصة إضافية.

وتخفض السندات الخضراء وسندات التحول ودعم البنية التحتية، مثل الاستثمار المشترك في أصول النقل أو التخزين، التكاليف على امتداد سلاسل القيمة وتحسن الجدوى الإجمالية للسوق.

وتعمل هذه الآليات مجتمعة على خفض عوائق التمويل وتعبئة رأس المال الخاص ودعم الاستثمارات إلى أن تتمكن القطاعات من جذب التمويل وفق الشروط التجارية المعتادة.

نماذج المراكز والممرات

تساعد نماذج المراكز والممرات على التغلب على عوائق المبادر الأول. فالمطورون يترددون في بناء القدرات من دون طلب مضمون، بينما يتردد المشترون في الالتزام من دون إمدادات موثوقة أو بنية تحتية داعمة، ولا سيما عندما تكون هناك حاجة إلى محركات أو أصول جديدة.

ومن خلال تركيز النشاط المبكر في مناطق جغرافية محددة مثل التجمعات الصناعية أو طرق التجارة، تجمع نماذج المراكز والممرات المنتجين والمستخدمين ومقدمي البنية التحتية وصانعي السياسات لتنسيق العرض والطلب والخدمات اللوجستية، بما يخفض المخاطر ويبني ثقة المستثمرين.

ويساعد النشر المركز على تسريع التعلم وخفض التكاليف من خلال تقاسم البنية التحتية وإثبات الجدوى التجارية.

كما تتيح هذه النماذج، من خلال التعاون بين القطاعين العام والخاص، مواءمة اللوائح وتوحيد المعايير وإنشاء نماذج قابلة للتكرار لتوسيع استخدام الوقود النظيف بين المناطق والقطاعات.

دراسة حالة 4: مزادات H2Global ثنائية الجانب

الوصف

توفر H2Global أداة للمزادات ثنائية الجانب لتأمين واردات منخفضة التكلفة من مشتقات الهيدروجين الأخضر إلى أوروبا، بتمويل حكومي ألماني، بينما تتولى جهة تعاقدية متخصصة تنفيذ الآلية.

الحل

تعالج H2Global الاختلافات في أسعار العقود ومددها بين منتجي الوقود النظيف والمشترين من خلال مزادات ثنائية الجانب.

وتبرم الجهة الوسيطة عقود إمداد لمدة عشر سنوات مع المنتجين منخفضي التكلفة، ثم تعيد طرح الكميات في مزادات سنوية للمشترين، وغالباً بأسعار تقل عن سعر الشراء الأصلي.

ويوفر هذا الهيكل للمنتجين يقيناً في الإيرادات على المدى الطويل، ويمنح المشترين مرونة على المدى القصير.

ولا تحتاج الأموال العامة إلا إلى تغطية فجوة الأسعار، في حين يعاد تدوير إيرادات إعادة البيع لتقليل الدعم المطلوب.

ومن خلال مواءمة الحوافز وتحسين عملية اكتشاف الأسعار، تساعد H2Global على إطلاق الاستثمار وتسريع تشكيل السوق.

الأثر

– بلغت قيمة إحدى الجوائز التجريبية نحو 397 مليون يورو لمشروع أمونيا متجددة في مصر بسعر يقارب 1000 يورو للطن عند الوصول.

– من المقرر إجراء أول مزاد لإعادة البيع في عام 2026 لربط الإمدادات بالطلب واختبار متطلبات التوسع وحجم الدعم المطلوب.

دراسة حالة 5: التمويل الميسر من Pentagreen Capital

الوصف

تدير Pentagreen منصة تمويل بالدين تعتمد نموذج التمويل المختلط وتجمع رؤوس أموال عامة وخاصة وخيرية لتمويل البنية التحتية المستدامة في جنوب شرق آسيا وجنوب آسيا.

الحل

تمزج Pentagreen رأس المال الثانوي أو الذي يتحمل الخسارة الأولى ضمن هيكل التمويل، بحيث يمتص الخسائر الأولية ويخفض المخاطر التي يتحملها المقرضون الرئيسيون إلى المستوى الذي يسمح لرأس المال الخاص بالمشاركة في مشاريع الوقود النظيف الأعلى خطراً وعلى نطاق واسع.

كما تقدم ديوناً مرنة، مثل آجال السداد الأطول وفترات دفع الفوائد فقط، لمساعدة المشاريع على اجتياز اختبارات الائتمان من دون تشويه إشارات الأسعار.

وتوفر أيضاً المساعدة التقنية، مثل إعداد المشاريع ودراسات الجدوى، لمساعدتها على اجتذاب رأس مال خاص أقل تكلفة.

الأثر

– جمع الإغلاق الأول في سبتمبر/أيلول 2025 نحو 510 ملايين دولار من مستثمرين عامين وخاصين وخيريين، مع استهداف نحو مليار دولار للبنية التحتية الخضراء.

– شملت الصفقات قرضاً أخضر بقيمة 30 مليون دولار لدعم مشاريع الطاقة الحيوية الموزعة في جنوب شرق آسيا والهند، وتمويلاً مشتركاً بقيمة 80 مليون دولار للطاقة الشمسية والتخزين في جنوب شرق آسيا.

دراسة حالة 6: ممر روتردام–سنغافورة الأخضر والرقمي للشحن

الوصف

هو ممر تقوده الحكومات وتدعمه الصناعة يربط ميناءي روتردام وسنغافورة. ويهدف إلى مواءمة المعايير وإمدادات الوقود والعمليات، في الوقت الذي يبني فيه كل ميناء مركزاً متعدد أنواع الوقود.

الحل

ينشئ الممر مساراً تجارياً محدداً يمكن ضمنه لسلسلة القيمة الخاصة بالشحن النظيف أن تتوافق وتستثمر مع تقليل مخاطر المبادر الأول.

ومن خلال تجميع الطلب ومزامنة إمدادات الوقود ومعايير السلامة والقياس، يبني الممر منظومة متكاملة عبر الميناءين.

وتضمن أنظمة الشهادات القابلة للتشغيل البيني إمكانية تزويد السفن بالوقود واحتساب مزاياه البيئية بسلاسة في أي من طرفي الممر، مع الحفاظ على قابلية الوقود للتبادل في التجارة العالمية.

ويبدأ التنفيذ بأنواع الوقود الناضجة مثل الوقود الحيوي والميثانول، ثم يتوسع ليشمل الأمونيا والهيدروجين مع نضج السفن والبنية التحتية وأنظمة السلامة.

وبفضل وجود مراكز للوقود النظيف في كلا الميناءين، يقدم الممر نموذجاً قابلاً للتكرار لتوسيع الشحن الأخضر عالمياً.

الأثر

– نفذت روتردام أول عملية في أوروبا لتزويد محطة بحرية بالميثانول الأخضر، وأول عملية في العالم لتزويد سفينة بالميثانول من بارجة.

– أكملت سنغافورة أول عملية متزامنة لديها لتزويد السفن بالميثانول ومناولة البضائع.

– بدأت روتردام تطوير العمود الفقري لشبكة الهيدروجين، كما تعمل على محطة لاستيراد الأمونيا وتفكيكها.

– أصدرت سنغافورة معايير وتراخيص لتزويد السفن بالميثانول، وتعمل على تطوير مشاريع لتزويد السفن بالأمونيا.

الرافعة الثالثة: إجراءات الأعمال

يتطلب إطلاق مشاريع الوقود النظيف المبكرة مبادرات من القطاع الخاص لخفض المخاطر وتقاسمها وتنسيق الأنشطة عبر سلاسل قيمة لم تنضج بعد.

وتسرّع الشركات التقدم من خلال دمج القدرات ومواءمة الحوافز عبر الشراكات، واستخدام آليات تمويل مبتكرة، ونماذج تعاقدية مصممة للحد من المخاطر وتحسين قابلية المشاريع للتمويل.

الشراكات ونماذج الأعمال

تعزز الشراكات ونماذج الأعمال المبتكرة مشاريع الوقود النظيف المبكرة من خلال مواءمة الحوافز وتقاسم المخاطر وتجميع الخبرات المتكاملة على امتداد سلسلة القيمة.

فتجمع الشراكات بين مصنعي المعدات والمطورين المعرفة التقنية مع القدرة على التنفيذ لتسريع النشر، بينما توفر الشراكات بين المستثمرين والمطورين رأس مال مبكر وتعزز الانضباط المالي.

كما تعزز المشروعات المتكاملة ونماذج التكامل الرأسي قابلية التمويل من خلال ترتيبات الإمداد أو شراء الإنتاج المضمونة.

ويمكن لهذه الشراكات مجتمعة تحويل المبادرات المجزأة إلى سلاسل قيمة منسقة، بما يحقق المواءمة بين الجداول الزمنية للتطوير والحوافز.

التعاقد

تحسن آليات التعاقد المبتكرة قابلية المشاريع للتمويل من خلال زيادة اليقين بشأن الإيرادات وتوزيع المخاطر على امتداد سلسلة القيمة.

وتشمل هذه الأدوات التزامات السوق المسبقة، واتفاقيات «الاستلام أو الدفع»، وهياكل المعالجة مقابل رسوم، وعقود شراء الإنتاج المتقابلة.

وتخلق هذه النماذج تدفقات نقدية يمكن التنبؤ بها من خلال التزامات الشراء طويلة الأجل، وضمانات الحد الأدنى للمدفوعات، وتقاسم المخاطر و/أو خفض التعرض لتقلبات أسعار السلع.

ويجري تكييف هذه الترتيبات بصورة متزايدة انطلاقاً من قطاعات بنية تحتية أخرى لتطبيقها على الوقود النظيف، بما يمنح المطورين والمستثمرين رؤية أوضح بشأن الإيرادات المستقبلية وأداء الأطراف المقابلة، وهو أمر أساسي لنقل المشاريع من دراسة الجدوى إلى قرار الاستثمار النهائي.

التمويل

تساعد أدوات تمويل جديدة أيضاً على تعبئة رأس المال الخاص لنشر الوقود النظيف من خلال ربط العوائد بنتائج الاستدامة والحد من مخاطر التنفيذ.

وتثبت القروض الخضراء والقروض المرتبطة بالاستدامة وسندات التحول والأساليب المبتكرة التي تستقطب أنواعاً مختلفة من رؤوس الأموال قدرتها على تعديل ملفات عوائد المشاريع وخفض تكلفة رأس المال.

وبالمثل، تساعد رؤوس الأموال المتوسطة بين الدين وحقوق الملكية، وضمانات الائتمان، ومنتجات التأمين، على الحد من مخاطر البناء والتوسع التقني.

ومن خلال تحسين كفاءة رأس المال وحماية المقرضين والمساهمين من التقلبات المبكرة، تساعد هذه الآليات على إطلاق مشاريع الوقود النظيف الأولى من نوعها وإثبات جدواها التجارية.

دراسة حالة 7: مصفاة Enilive الحيوية في جيلا – صقلية

الوصف

حوّلت مصفاة جيلا الحيوية التابعة لـEnilive موقعاً بتروكيماوياً سابقاً إلى واحدة من أكثر المصافي الحيوية تطوراً في أوروبا، حيث تنتج الديزل المتجدد HVO والغاز البترولي المسال الحيوي والنافثا الحيوية ووقود الطيران المستدام باستخدام تكنولوجيا متخصصة.

وفي عام 2025، أصبحت جيلا أول موقع لإنتاج وقود الطيران المستدام في إيطاليا بطاقة تبلغ 400 ألف طن سنوياً، أي نحو ثلث الطلب الأوروبي المتوقع، بما يتماشى مع أهداف الاتحاد الأوروبي لخفض الانبعاثات.

الحلول

– الشراكات في المراحل الأولية والتكامل الرأسي: تعاون استراتيجي مع الجهات الإيطالية التي تجمع زيت الطهي المستخدم لتوفير المواد الأولية محلياً، إلى جانب تطوير مراكز زراعية دولية للزيوت غير الغذائية بهدف إنشاء إمدادات متنوعة وآمنة وقابلة للتتبع.

– الشراكة التقنية: تطوير مشترك لتكنولوجيا تسمح بإنتاج مرن للوقود الحيوي من مواد أولية متعددة، مع إمكانية دمجها في المنشآت القائمة بعد تعديلها.

– عقود شراء الإنتاج: تقليل مخاطر الإيرادات لزيادة قابلية المشروع للتمويل بالاستفادة من شبكة محطات التجزئة وقنوات التعامل بين الشركات، إلى جانب عقود مع شركات الخدمات اللوجستية وشركات الطيران.

الأثر

– قدرة معالجة مواد أولية تبلغ نحو 750 ألف طن سنوياً، يأتي أكثر من 95% منها من النفايات والمخلفات، إلى جانب قدرة لإنتاج وقود الطيران المستدام تبلغ نحو 400 ألف طن سنوياً.

– نحو 1080 وظيفة، يشغل السكان المحليون 94% منها.

– تعزيز مرونة سلسلة الإمداد من خلال المراكز الزراعية المتكاملة وجمع زيت الطهي المستخدم محلياً.

– أدى تحويل موقع صناعي قائم بدلاً من بناء منشأة جديدة بالكامل إلى خفض النفقات الرأسمالية وتقليل مدة التنفيذ وتبسيط إجراءات الحصول على التصاريح.

دراسة حالة 8: مشروع Repsol Ecoplanta لتحويل النفايات إلى ميثانول في إسبانيا

الوصف

هو أول مصنع من نوعه لتحويل النفايات الصلبة البلدية غير القابلة لإعادة التدوير إلى ميثانول متجدد ودائري.

ويقع المشروع بصورة استراتيجية داخل مجمع صناعي قائم، ما يتيح الاستفادة من التكامل مع منشآت أخرى والوصول إلى ميناء قريب عبر خط أنابيب.

ويتمثل أحد التحديات الرئيسية في التغلب على مخاطر التكنولوجيا الجديدة وارتفاع تكاليفها بطبيعتها، وضمان تجميع المواد الأولية بالحجم الكافي.

الحلول

– تثمين النفايات: توفير بديل تنافسي لمديري النفايات يجنبهم التكاليف الأعلى للتخلص من المواد غير القابلة لإعادة التدوير في مكبات النفايات.

– تحسين نموذج الأعمال: الاستفادة من أوجه التكامل مع المجمع الصناعي القائم لخفض النفقات الرأسمالية.

– تقليل المخاطر التقنية: شراكة مع مزود التكنولوجيا لضمان تحقيق أهداف إنتاجية المنتج وجودته وتكلفته.

– تعدد خيارات المنتج: يمكن استخدام الميثانول الحيوي مباشرة في النقل البحري، وبعد معالجة إضافية في قطاعي النقل البري والطيران، كما يمكن استخدام الميثانول الدائري في قطاع المواد الكيميائية. ويقلل تعدد الاستخدامات المخاطر ويسمح باستهداف العملاء في القطاعات الأكثر استعداداً للدفع.

الأثر

– قدرة لمعالجة 400 ألف طن من النفايات الصلبة البلدية سنوياً، وقدرة لإنتاج 240 ألف طن من الميثانول المتجدد سنوياً.

– تمت الموافقة على قرار الاستثمار النهائي في عام 2025 باستثمارات رأسمالية تتجاوز 800 مليون يورو، مع استهداف بدء التشغيل التجاري في 2029.

– 340 وظيفة مباشرة وغير مباشرة أثناء التشغيل، ونحو 2800 وظيفة خلال الإنشاء.

– خفض متوقع للانبعاثات بمقدار 3.4 ملايين طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون خلال أول عشر سنوات من التشغيل.

دراسة حالة 9: منشأة Kassø للميثانول الإلكتروني في الدنمارك

الوصف

هي منشأة تجارية للميثانول الإلكتروني تعد من المشاريع الأولى من نوعها، وتقع استراتيجياً بجوار أكبر حديقة للطاقة الشمسية في أوروبا بقدرة 304 ميغاواط.

ويتيح ذلك تزويد المحللات الكهربائية مباشرة بالكهرباء المتجددة لإنتاج الهيدروجين الأخضر، الذي يُركّب بعد ذلك مع ثاني أكسيد الكربون المحتجز لإنتاج الميثانول الإلكتروني.

الحلول

– التكامل التقني والاستفادة من تقلب أسعار الكهرباء: دمج الطاقة الشمسية والتحليل الكهربائي واحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه وتصنيع الميثانول، مع إنتاج الميثانول الإلكتروني عندما تنخفض أسعار الكهرباء دون حد معين بهدف تعظيم الربحية.

– عقود شراء الإنتاج بين قطاعات متعددة: تقليل مخاطر الإيرادات عبر عقود مع شركات من قطاعات النقل البحري والبلاستيك والأدوية. وتوفر القدرة على البيع لقطاعات متعددة مرونة إضافية وتخفض المخاطر.

الأثر

– قدرة للطاقة الشمسية تبلغ 304 ميغاواط، وطاقة إنتاجية تقارب 42 ألف طن من الميثانول الإلكتروني سنوياً.

– إمكانية خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة تصل إلى 97% مقارنة بالميثانول الأحفوري.

دراسة حالة 10: مصنع Be8 للإيثانول في باسو فوندو – البرازيل

الوصف

يمثل المشروع أول مصنع برازيلي واسع النطاق لإنتاج الإيثانول اعتماداً على الحبوب، ما يمثل تحولاً عن النماذج التقليدية القائمة على قصب السكر والذرة.

وإضافة إلى الإيثانول، ستوفر المنشأة منتجات لأسواق الأغذية وستدمج التوليد المشترك للطاقة القائم على الكتلة الحيوية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الكهرباء، مع ضخ الطاقة الفائضة في الشبكة المحلية.

الحلول

– تحسين المواد الأولية: الاستفادة من الحبوب المتوفرة محلياً بكثرة لبناء سلاسل إمداد محلية ومرنة.

– التكامل بين عدة منتجات: تنتج العملية منتجات عالية القيمة لعدة قطاعات، تشمل الإيثانول بوصفه وقوداً نظيفاً، والغلوتين الحيوي للاستهلاك البشري، والنخالة لتغذية الحيوانات، ما ينوع مصادر الإيرادات ويقلل المخاطر ويرفع الربحية.

الأثر

– قدرة إنتاجية تبلغ 220 مليون لتر من الإيثانول.

– اتُخذ قرار الاستثمار النهائي في عام 2024 باستثمار بلغ 729.7 مليون ريال برازيلي، مع استهداف بدء التشغيل في عام 2026.

– خلق أكثر من 800 وظيفة خلال مرحلة البناء مع إعطاء الأولوية للعمالة المحلية، ونحو 175 وظيفة خلال تشغيل المصنع.

دراسة حالة 11: مصنع Yara للهيدروجين المتجدد في بورشغرون – النرويج

الوصف

يعد مصنع الهيدروجين الأخضر التابع لـYara والمستخدم في إنتاج الأمونيا أكبر منشأة تشغيلية من نوعها في أوروبا.

ويبين المشروع كيف يمكن للوقود النظيف أن يؤدي دور «جزيئات المنصة» التي تدعم استخدامات متعددة، سواء كوقود أو بوصفه مادة أولية كيميائية لا غنى عنها في إنتاج الأسمدة.

الحلول

– تكامل البنية التحتية: دمج منشأة جديدة للهيدروجين المنتج بالتحليل الكهربائي مع مصنع الأمونيا القائم والبنية التحتية المحيطة، بما يحسن الربحية ويسرع النشر.

– تعدد خيارات المنتج: يمكن تسويق الهيدروجين المنتج بالتحليل الكهربائي والأمونيا النظيفة لمشترين في صناعات مختلفة، تشمل النقل البحري والأسمدة وتوليد الكهرباء، بحسب مستوى استعداد كل قطاع للدفع، ما يقلل مخاطر الإيرادات.

الأثر

– بدأ التشغيل في عام 2024.

– قدرة إنتاجية تبلغ 20 ألف طن سنوياً من الأمونيا النظيفة.

– إمكانية خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 41 ألف طن سنوياً.

دراسة حالة 12: مشروع Infinium Roadrunner في تكساس – الولايات المتحدة

الوصف

هو مصنع تجاري لإنتاج الوقود الإلكتروني، بما في ذلك وقود الطيران المستدام الإلكتروني والديزل الإلكتروني والنافثا الإلكترونية.

ويمثل المشروع أحد أوائل الجهود المتكاملة في الولايات المتحدة التي تجمع بين الكهرباء المتجددة وثاني أكسيد الكربون المحتجز وتقنيات التحليل الكهربائي المتقدمة لإنتاج الوقود الإلكتروني على نطاق تجاري.

الحلول

– تنسيق سلسلة القيمة: دمج الشركاء في الكهرباء والهيدروجين وثاني أكسيد الكربون وشراء الإنتاج لتقليل مخاطر سوق الوقود الإلكتروني الناشئة.

– هيكل التمويل: الجمع بين تمويل حقوق الملكية من مستثمرين متخصصين وتمويل بالدين ضمن ترتيب ائتماني قائم على المشروع.

– شراكات الطاقة والتكنولوجيا: تأمين 150 ميغاواط من طاقة الرياح الجديدة عبر اتفاقية شراء للطاقة، واستخدام 100 ميغاواط من المحللات الكهربائية بغشاء تبادل البروتون، إلى جانب شراكات لتوفير ثاني أكسيد الكربون وتصنيع المعدات.

– ضمان شراء الإنتاج: توقيع اتفاقيات لمدة عشر سنوات لتوريد وقود الطيران المستدام الإلكتروني مع شركات طيران، بهدف دعم قابلية المشروع للتمويل.

– تعدد المنتجات والقطاعات: استخدام وقود الطيران الإلكتروني في الطيران، والديزل الإلكتروني في النقل البحري والمركبات الثقيلة، والنافثا الإلكترونية في إنتاج البلاستيك منخفض الكربون.

الأثر

– تأمين أكثر من 275 مليون دولار من استثمارات حقوق الملكية، إلى جانب التزامات إضافية بتمويل بالدين.

– قدرة اسمية مشتركة تبلغ 23 ألف طن سنوياً من وقود الطيران المستدام الإلكتروني والديزل الإلكتروني والنافثا الإلكترونية.

– اتُخذ قرار الاستثمار النهائي في 2025، ومن المتوقع بدء التشغيل في 2027، والمشروع قيد الإنشاء حالياً.

– خلق مئات الوظائف الماهرة في غرب تكساس خلال مرحلتي البناء والتشغيل.

دراسة حالة 13: مشروع STRATOS لالتقاط الكربون مباشرة من الهواء في تكساس

الوصف

هو مشروع واسع النطاق لالتقاط ثاني أكسيد الكربون مباشرة من الهواء.

ويمثل الالتقاط المباشر من الهواء شكلاً من أشكال تكنولوجيا احتجاز الكربون التي تسحب ثاني أكسيد الكربون مباشرة من الغلاف الجوي، ما يوفر وسيلة مرنة لخفض الانبعاثات من خلال الفصل بين مصدر الانبعاث وموقع الالتقاط.

ويمكن تخزين ثاني أكسيد الكربون الملتقط من الغلاف الجوي بأمان تحت الأرض لتحقيق إزالة دائمة لثاني أكسيد الكربون، أو استخدامه في إنتاج منتجات منخفضة الكربون مثل الوقود.

ويمكن أن تتضمن مسارات الوقود منخفض الكربون تخزين ثاني أكسيد الكربون أثناء عمليات الاستخلاص المعزز للنفط، التي تعيد ضغط مكامن النفط المستنفدة لتحسين الاستخراج، أو استخدام ثاني أكسيد الكربون مادة أولية لإنتاج أنواع وقود اصطناعية لقطاع النقل، مثل وقود الطيران المستدام.

وتتعلق معظم اتفاقيات شراء الإنتاج الحالية للمشروع باعتمادات إزالة ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن التخزين الجيولوجي.

الحلول

– الاختيار الاستراتيجي للموقع: يقع المشروع بالقرب من البنية التحتية القائمة لخطوط أنابيب ثاني أكسيد الكربون والتكوينات الجوفية عالية الجودة الملائمة للتخزين، ما يحسن التكامل بين النقل والتخزين والاستخدام ويخفض الاحتياجات الرأسمالية ويسرع النشر.

– بناء السوق: توجد اتفاقيات مرتبطة بأكثر من مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، ما يمثل إشارات طلب مهمة على الحلول منخفضة الكربون. كما يساعد إثبات مزايا الالتقاط المباشر من الهواء ونزاهته على بناء سوق لإزالة الكربون وتقليل مخاطر الاستثمار بالنسبة إلى الممولين.

– الاستباق التنظيمي: التواصل المبكر مع الجهات التنظيمية والحصول على التصاريح بما يتماشى مع المراحل التنظيمية المطلوبة، وتجنب التأخيرات المكلفة.

– تعدد خيارات المنتج: يمكن تخزين ثاني أكسيد الكربون الملتقط لإنشاء اعتمادات إزالة الكربون، أو استخدامه ضمن مسار يجمع احتجاز الكربون وتخزينه بالاستخلاص المعزز للنفط لإنتاج وقود أحفوري أقل كثافة كربونية، أو استخدامه في إنتاج الوقود الإلكتروني.

الأثر

– استثمار رأسمالي يبلغ 1.3 مليار دولار.

– توسيع حلول قابلة للتحقق ومجدية من حيث التكلفة لخفض الانبعاثات ودعم القطاعات التي يصعب إزالة الكربون منها، مثل الطيران، مع الاستفادة من البنية التحتية وسلاسل القيمة القائمة.

– قدرة محتملة لالتقاط 500 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً عند التشغيل الكامل.

– خلق أكثر من ألف وظيفة خلال مرحلة الإنشاء ونحو 120 وظيفة مباشرة خلال التشغيل.

دعوة إلى العمل

يمثل الوقود النظيف فرصة سوقية ذات نمو مرتفع. ولكي تتمكن الشركات من الاستفادة من هذه الفرصة، سيكون التنسيق بين السياسات والتمويل وسلاسل القيمة عاملاً أساسياً لإطلاق الاستثمارات وتحقيق التوسع.

فالوقود النظيف أداة راسخة وضرورية لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة بطريقة مستدامة.

ويمكنه خفض انبعاثات غازات الدفيئة في النقل والصناعة، وتنويع إمدادات الطاقة، وخلق وظائف صناعية وريفية، من خلال الاستفادة من موارد أكثر انتشاراً جغرافياً.

ومع وجود ضمانات سليمة وسياسات تضمن الإنتاج والاستخدام المسؤولين، يمكن نشر الوقود النظيف بسرعة من خلال المزج والاستخدام المباشر، بما يحد من تأثيره على أسعار المستهلكين في الوقت الذي تنضج فيه سلاسل الإمداد والتكنولوجيات وتتحسن اقتصادياتها.

وتتزايد الطموحات، لكن تحقيق تقدم فعلي يتطلب بدء تنفيذ عدد أكبر من المشاريع على الأرض.

وتواجه الشركات والمستثمرون صعوبة في الالتزام برؤوس الأموال بسبب ارتفاع المخاطر، التي تتفاقم بفعل عدم نضج سلاسل القيمة وعدم اتساق السياسات وعدم اليقين بشأن الطلب وتعقيد ديناميكيات السوق.

ولا توجد حلول بسيطة لهذه العوائق.

وسيكون الأمر بحاجة إلى سياسات تخفض الحواجز وحوافز مستقرة ومصممة جيداً توفر للمستثمرين القدرة على التنبؤ.

وسيتطلب تعاون أصحاب المصلحة من القطاعين العام والخاص على آليات لتجميع المخاطر وتقاسمها.

كما سيتطلب من الشركات، بما فيها شركات الأعمال الزراعية ومزودو التكنولوجيا والمصافي والمستثمرون والقطاعات المستهلكة، اعتماد مناهج مبتكرة وتعاونية لتقليل مخاطر الاستثمار.

وتوفر دراسات الحالة الواقعية أسباباً للتفاؤل. فعلى الرغم من التحديات الاقتصادية والمخاطر المرتفعة، تظهر هذه المشاريع كيف يمكن تجاوز العقبات وتحقيق عوائد مالية وقيمة مجتمعية في الوقت نفسه.

كما يمكن للمنصات الإقليمية والعالمية للتعاون أن تساعد على تسريع التقدم، من خلال جمع قادة الأعمال والتمويل والحكومات وتعبئة الطلب وتبادل الخبرات حول ما ينجح وما لا ينجح، وتعزيز التعاون متعدد الأطراف، ولا سيما بين الحكومات والهيئات التنظيمية.

وفي نهاية المطاف، يمثل الوقود النظيف فرصة تجارية كبيرة ومساراً نحو نظام طاقة أكثر مرونة وقدرة على المنافسة وانخفاضاً في الانبعاثات.

غير أن تحقيق التقدم يتطلب مزيداً من التعاون والشفافية بين أصحاب المصلحة على امتداد سلسلة القيمة حتى تتحول الطموحات إلى مشاريع فعلية.

أربعة مجالات للتركيز الجماعي

التعاون لصياغة سياسات قائمة على الأداء وقابلة للتنبؤ

تعد السياسات التي تحفز المنافسة بين المسارات المختلفة لتوفير أقل أنواع الوقود تكلفة وأدناها انبعاثاً ضرورية لمكافأة التحسين المستمر.

ويمكن للتعاون بين الحكومات والجهات الصناعية إزالة العوائق وتحويل القيمة المجتمعية إلى إشارات سعرية شفافة، من خلال التركيز على آليات عامة تتمتع بالاستمرارية حتى مع تغير الأولويات السياسية.

تصميم المشاريع مع مراعاة الأولويات الإقليمية

ستختلف الحلول من منطقة إلى أخرى، ما يجعل التعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص أمراً أساسياً.

ويمكن لقادة الشركات التواصل مبكراً مع صانعي السياسات المحليين والإقليميين أثناء مرحلة تطوير المشروع لضمان دعم الاستثمارات للأولويات الإقليمية، وتعزيز جدوى المشروع، وبناء التأييد المحلي، والحصول على الحوافز أو آليات تقاسم المخاطر اللازمة للحفاظ على الاستثمار بمرور الوقت.

بناء شراكات على امتداد سلسلة القيمة

لن تمتلك شركات كثيرة جميع القدرات اللازمة لتطوير المشاريع بمفردها بصورة فعالة.

ولذلك، يمكن للقادة على امتداد سلسلة القيمة العمل استباقياً على تأسيس شراكات استراتيجية واعتماد نماذج يكونون فيها مستعدين لتقاسم المخاطر والمكاسب.

ويتطلب ذلك عقلية مختلفة تركز بصورة أكبر على العميل وتصوغ عروض القيمة بدلاً من الاعتماد على الأساليب التقليدية الشبيهة بأسواق السلع الأساسية.

إشراك الممولين مبكراً واعتماد نماذج استثمار جديدة

يعد التعاون المبكر مع الممولين عاملاً رئيسياً لخفض المخاطر وهيكلة المشاريع بما يجعلها قابلة للتمويل.

وتعمل الشركات والمستثمرون الرائدون على خفض المخاطر بطرق مبتكرة، مثل البحث عن مصادر تمويل غير تقليدية وآليات تقلل تكاليف التمويل، إلى جانب مراعاة إمكانات تحقيق مكاسب مستقبلية مقارنة بالاستثمارات البديلة عند اتخاذ قرارات تخصيص رأس المال.

الملحق

ملاحظة بشأن تقديرات خفض انبعاثات غازات الدفيئة بحلول عام 2050

جاء تقدير إمكانات خفض انبعاثات غازات الدفيئة بحلول عام 2050 استناداً إلى معدل اعتماد الوقود النظيف بوصفه حصة من إجمالي الاستهلاك النهائي للطاقة ضمن سيناريوهات متوسطة للتحول في قطاع الطاقة، مع افتراض متوسط مرجح لإمكانات خفض الانبعاثات يتراوح بين 60% و80% مقارنة بكثافة الانبعاثات في الوقود التقليدي، على أن يتم التقييم بحسب القطاع، بما يشمل الصناعة والنقل البري والنقل البحري والطيران.

ملاحظات بشأن تكاليف إنتاج الوقود النظيف

يشير مفهوم «الإنتاج على نطاق واسع» إلى التكلفة المقدرة المكافئة للإنتاج في منشآت تكررت تجربتها وأصبحت التكنولوجيا أو بنية المشروع المستخدمة فيها ناضجة تجارياً، بحيث تصبح فرص خفض التكلفة الإضافية محدودة.

وفي المقابل، تمثل المنشآت الأولى من نوعها أول تطبيق تجاري لتكنولوجيا جديدة أو لتصميم معين للمشروع.

وتعد تكلفة الإنتاج المكافئة مؤشراً يمثل متوسط التكلفة لكل وحدة من الإنتاج طوال العمر التشغيلي الكامل للمشروع. وتُحسب من خلال قسمة إجمالي التكاليف طوال عمر المشروع على إجمالي حجم الإنتاج خلال الفترة نفسها.

ويستخدم هذا المؤشر لمقارنة تكنولوجيات الإنتاج المختلفة من خلال دمج الاستثمار الأولي وتكاليف التشغيل ونفقات الوقود في وحدة تكلفة واحدة قابلة للمقارنة.

أما تاريخ التشغيل التجاري، فيشير إلى التاريخ الذي يصبح فيه المشروع جاهزاً للتشغيل الكامل ويبدأ في توليد الإيرادات.

وتشمل تكاليف الوقود النظيف هوامش موردي المواد الأولية بالنسبة إلى المنشآت غير المتكاملة، لكنها لا تشمل هوامش المنتجين.

وتشمل المقارنات مع الوقود الأحفوري وقود الطائرات والديزل والبنزين والغاز الطبيعي ووقود السفن، على أساس أسعار الجملة المرصودة قبل الضرائب.

وتعكس نطاقات تكلفة الوقود النظيف الاختلافات الإقليمية في المواد الأولية وظروف التشغيل.

فعلى سبيل المثال، يمكن أن تختلف تكلفة وقود الطيران المستدام والديزل المتجدد المنتجين عبر مسار HEFA تبعاً لنوع الزيت ومكان الإنتاج.

كما تتغير تكاليف الديزل الحيوي والإيثانول الحيوي والميثان الحيوي بحسب المواد الأولية والمنطقة.

وبالنسبة إلى الوقود الإلكتروني، مثل وقود الطيران الاصطناعي والميثانول الإلكتروني والأمونيا الإلكترونية والميثان الإلكتروني والهيدروجين الأخضر والأمونيا الزرقاء، تكون التكاليف أقل عادة في المناطق التي تتمتع بموارد طاقة منخفضة التكلفة، وترتفع في المناطق الأعلى تكلفة.

ويظهر تفاوت مشابه في مسارات تحويل الكحول إلى وقود للطائرات، والتغويز وتقنية فيشر-تروبش، والميثانول الحيوي.

وتستند التقديرات المستقبلية إلى تحليلات تراعي توقعات أسعار المواد الأولية وبيانات التكاليف والتكنولوجيا، إضافة إلى الرؤى المستمدة من ورش العمل المتخصصة والمقابلات مع الجهات العاملة في الصناعة.

المصدر

دراسات ذات صلة