القائمة الرئيسية

تقرير ديناميكيات التنمية في أفريقيا 2025: البنية التحتية والنمو والتحول (7/6)

تقرير ديناميكيات التنمية في أفريقيا 2025: البنية التحتية والنمو والتحول (7/6)
ملخص الدراسة

يبرز هذا الفصل أهمية تعزيز الاستثمار في البنية التحتية في إقليم شمال أفريقيا (الجزائر ومصر وليبيا وموريتانيا والمغرب وتونس) لدفع التحول الإنتاجي، رغم جودة بنيتها التحتية الحالية نسبياً. تُقدّر احتياجات الإقليم بنحو 38 مليار دولار سنوياً حتى عام 2040، ما يمثل 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي، ويتركز معظمها في قطاعي النقل (لتحسين الربط وخفض تكاليف التجارة) والطاقة (لتعزيز الأمن ودعم التحول البيئي)، الأمر الذي قد يرفع النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 3.5 نقاط مئوية. ورغم اعتماد الإقليم الكبير على الاستثمار الخاص لتمويل البنية التحتية، لا سيما في مصر والمغرب، إلا أن الإنفاق العام يظل أقل من المتوسط الأفريقي. كما يتناول الفصل الخطط الوطنية الطموحة لتطوير البنية التحتية للطاقة والنقل والمدن الذكية، مشيراً إلى ضعف التنسيق الإقليمي، ويؤكد أن نقص المهنيين المؤهلين في هذه القطاعات يحد من التحول المستدام، على الرغم من وجود أطر مؤسسية قوية لدعم الشراكات بين القطاعين العام والخاص وجهود تنمية المهارات المتزايدة.

الفصل السادس: البنية التحتية والتحول الإنتاجي في شمال أفريقيا

يشرح هذا الفصل الكيفية التي يمكن بها للبنية التحتية أن تعزز التحول الإنتاجي في إقليم شمال أفريقيا، الذي يضم الجزائر ومصر وليبيا وموريتانيا والمغرب وتونس. ويعرض احتياجات الاستثمار في البنية التحتية والتمويل الحالي في شمال أفريقيا ككل وفي كل بلد من بلدانه، ويقيّم مدى إسهام الخطط الإقليمية والوطنية للبنية التحتية في قطاعي الطاقة والنقل في التحول الإنتاجي، ويتناول فضلاً عن ذلك القدرات المؤسسية وتنمية المهارات في مجال البنية التحتية في الإقليم.

باختصار

رغم أن شمال أفريقيا كثيراً ما يتميز بأفضل بنية تحتية في القارة من حيث الجودة، فإن تعزيز الاستثمار في البنية التحتية قد يحفز تحوله الإنتاجي. إذ تُقدّر احتياجات الإقليم من البنية التحتية اللازمة للتحول الإنتاجي بنحو 38 مليار دولار سنوياً حتى عام 2040، أي ما يعادل 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي. ومن شأن بلوغ هذا الهدف أن يرفع النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي بما يزيد على 3.5 نقاط مئوية. وتتركز أكبر الاحتياجات الاستثمارية في النقل بنسبة 55% لخفض تكاليف التجارة وتحسين الربط، وفي الطاقة بنسبة 22% لتعزيز أمن الطاقة ودعم التحول البيئي.

ويعتمد شمال أفريقيا على الاستثمار الخاص في تمويل البنية التحتية أكثر من سائر أقاليم القارة، وإن تفاوتت مصادر التمويل بين البلدان. ففي عامي 2019 و2020، مثلت المصادر الخاصة 26% من إجمالي الاستثمار في البنية التحتية في الإقليم، وهي ثاني أعلى نسبة بعد غرب أفريقيا البالغة 29%. وتجتذب مصر والمغرب حجماً كبيراً من التمويل الخاص، إذ استأثرتا بأكثر من 91% من الاستثمار الخاص في البنية التحتية في شمال أفريقيا بين عامي 2013 و2023، بواقع 53% لمصر و38% للمغرب، معظمه في مشاريع واسعة النطاق في قطاعي الطاقة والنقل. غير أن الإنفاق العام في هذين البلدين يظل دون المتوسط القاري، إذ يبلغ 0.9% و1.2% من ناتجهما المحلي الإجمالي على التوالي. وتستثمر تونس 3% من ناتجها المحلي الإجمالي في البنية التحتية، لكنها تستقطب رأس مال خاصاً أقل نسبياً. ويعادل الإنفاق العام في الجزائر وموريتانيا على البنية التحتية 0.5% و0.2% من ناتجهما المحلي الإجمالي على التوالي. وإجمالاً، يظل الإنفاق العام على البنية التحتية في شمال أفريقيا، البالغ 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي، دون المتوسط الأفريقي البالغ 1.8%، وأدنى من نظيره في الجنوب الأفريقي البالغ 2.4%. وفي المقابل، تتلقى موريتانيا أكبر تدفقات التمويل الإنمائي الرسمي للبنية التحتية بما يعادل 1.6% من ناتجها المحلي الإجمالي.

ولتعزيز الاستثمار في البنية التحتية، أطلقت بلدان شمال أفريقيا خططاً وطنية طموحة في قطاعي الطاقة والنقل، واستثمرت كذلك في القطاع الرقمي وفي مبادرات المدن الذكية بهدف تحديث أنظمة البنية التحتية الحضرية. غير أن التنسيق الإقليمي يظل ضعيفاً في ظل غياب خطط استراتيجية شاملة لشمال أفريقيا.

ويتطلب تنفيذ هذه الخطط قدرات مؤسسية قوية. فرغم أن الشراكات بين القطاعين العام والخاص مدعومة بأطر متينة، لا يزال نقص المهنيين المؤهلين في قطاعي الطاقة والنقل يحد من التحول المستدام، على الرغم من الجهود المتزايدة لتنمية المهارات.

زيادة الاستثمار والإنفاق العام على البنية التحتية في شمال أفريقيا يمكن أن تدفع التحول الإنتاجي

تحتاج بلدان شمال أفريقيا إلى استثمارات كبيرة في البنية التحتية لدعم التحول الإنتاجي. فرغم التباينات داخل الإقليم، تتمتع بلدانه في المتوسط بنفاذ أكبر إلى البنية التحتية ورصيد مادي أوفر منها مقارنة بأفريقيا ككل. فعلى سبيل المثال، تندرج جميع بلدان شمال أفريقيا، باستثناء موريتانيا، ضمن البلدان العشرة الأولى في أفريقيا من حيث القدرة الطاقوية للفرد، كما تندرج أربعة منها نوعياً ضمن الخمسة عشر الأوائل في القارة في تصنيف لجودة السكك الحديدية، هي المغرب في المرتبة الأولى والجزائر في السادسة ومصر في السابعة وتونس في الثانية عشرة. ومع ذلك، ولسد الفجوة مع نظيراتها ذات المستويات المرتفعة من التحول الإنتاجي في مناطق العالم الأخرى، سيتعين على شمال أفريقيا استثمار نحو 38 مليار دولار سنوياً حتى عام 2040، وهو ما يعادل 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي للإقليم في عام 2024، أي أقل من حاجة أفريقيا الاستثمارية للتحول الإنتاجي البالغة 5.6% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة. ويُقدّر أن استثمار 38 مليار دولار سنوياً حتى عام 2040 سيرفع النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي في الإقليم بمتوسط 3.5 نقاط مئوية، دافعاً إياه نحو نمو أكثر استدامة.

يعتمد شمال أفريقيا على الاستثمار الخاص في تمويل البنية التحتية أكثر من معظم الأقاليم الأفريقية الأخرى. ففي عامي 2019 و2020، مثلت المصادر الخاصة 26% من إجمالي الاستثمار العام والخاص في البنية التحتية في شمال أفريقيا، وهي ثاني أعلى نسبة بين الأقاليم بعد غرب أفريقيا البالغة 29%. وفي الفترة نفسها، أنفقت حكومات شمال أفريقيا في المتوسط 1.2% من ناتجها المحلي الإجمالي على البنية التحتية، أي أقل من الجنوب الأفريقي بنسبة 2.4% ومن المتوسط الأفريقي بنسبة 1.8%.

يجتذب شمال أفريقيا أكبر حجم من الاستثمارات الخاصة في البنية التحتية في القارة. فخلال الفترة من 2013 إلى 2023، استحوذ الإقليم على الحصة الكبرى من حيث الحجم من استثمارات مشاركة القطاع الخاص في البنية التحتية في القارة، بنسبة 27% أي ما مجموعه 22.6 مليار دولار. ووُجه معظم هذا الاستثمار، أي 83%، إلى مشاريع بنية تحتية خاصة كبرى في قطاعي الطاقة والنقل. وكانت مصر والمغرب أكبر المستفيدين، إذ تلقتا على التوالي 53% و38% من قيمة هذه الاستثمارات في شمال أفريقيا، واحتضنتا خمسة وأربعين مشروعاً من أصل خمسة وستين في الإقليم.

يتفاوت الإنفاق العام على البنية التحتية وخدمة الدين تفاوتاً كبيراً بين بلدان شمال أفريقيا. ففي عامي 2019 و2020، أنفقت الحكومة التونسية ما يعادل 3.0% من ناتجها المحلي الإجمالي على البنية التحتية، أي ثلاثة أضعاف ما أنفقه المغرب بنسبة 1.2% ومصر بنسبة 0.9%، في حين كان الإنفاق العام في موريتانيا أدنى بخمسة عشر ضعفاً، إذ بلغ 0.2%. وتوجد فوارق كبيرة بين بلدان الإقليم في العلاقة بين خدمة الدين والإنفاق على البنية التحتية؛ ففي عامي 2019 و2020، أنفقت موريتانيا أكثر من 363 مليون دولار، أي ثمانية وعشرين ضعفاً، على خدمة دينها السيادي مقارنة بما أنفقته على البنية التحتية، مسجلة ثاني أعلى نسبة في القارة. وفي المقابل، سجلت الجزائر ثاني أدنى نسبة بين خدمة الدين والإنفاق على البنية التحتية في أفريقيا، إذ بلغت 0.30 مرة.

يمثل التمويل الإنمائي الرسمي في شمال أفريقيا حصة أصغر من تمويل البنية التحتية مقارنة بالأقاليم الأفريقية الأخرى. فبين عامي 2019 و2023، تلقى الإقليم 18.7 مليار دولار من التمويل الإنمائي الرسمي المخصص للبنية التحتية، أي ما يعادل 0.7% من ناتجه المحلي الإجمالي، وهي أدنى قيمة لهذا التمويل كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بين جميع أقاليم أفريقيا. وتلقت مصر، بمتوسط 1.9 مليار دولار سنوياً، أكثر من نصف إجمالي التمويل الإنمائي الرسمي في الإقليم. وتلقت موريتانيا ما يعادل 1.6% من ناتجها المحلي الإجمالي في صورة تمويل إنمائي رسمي للبنية التحتية، أي نحو ثمانية أضعاف إنفاقها العام الوطني. وخلافاً لاستثمارات مشاركة القطاع الخاص، يولي التمويل الإنمائي الرسمي المخصص للبنية التحتية أهمية أكبر لقطاع النقل بنسبة 36% من إجماليه، وهو ما قد يدل على أن هذا النوع من التمويل يلبي احتياجات محددة لا يلبيها الاستثمار الخاص.

سياسات البنية التحتية وتنمية المهارات في قطاعي الطاقة والنقل يمكن أن تتواءم على نحو أفضل مع أولويات التحول الإنتاجي في شمال أفريقيا

وضعت بلدان شمال أفريقيا خططاً طموحة للبنية التحتية للطاقة والنقل لكن ثمة حاجة إلى تنسيق إقليمي أكبر لدعم تكامل تجاري أعمق

تركز خطط البنية التحتية في بلدان شمال أفريقيا أساساً على قطاعي الطاقة والنقل، وتراهن بعض المدن على القطاعات الرقمية. فعلى المستوى الوطني، وضعت الحكومات استراتيجيات طموحة لتحديث البنية التحتية للطاقة المتجددة والنقل وتحسين الربط بهدف دعم التحول الإنتاجي. وعلى المستوى المحلي، تستثمر بعض بلديات شمال أفريقيا في البنية التحتية الرقمية لتطوير مدن ذكية.

البنية التحتية الرقمية تتيح تطوير المدن الذكية في بلدان شمال أفريقيا

تستخدم المدن الذكية التقنيات الرقمية لزيادة رفاه المواطنين وتقديم خدمات وبيئات حضرية أكثر كفاءة واستدامة وشمولاً، ضمن عملية تعاونية متعددة الأطراف. وفي شمال أفريقيا، تعتمد الحكومات على نحو متزايد استراتيجيات لتطوير المدن الذكية بغية تحديث أنظمة البنية التحتية الحضرية وتحسين جودة حياة سكانها المتزايدين، وقد اتبعت الجزائر ومصر والمغرب وتونس مقاربات متمايزة.

فالجزائر تطور مدناً ذكية لدعم ريادة الأعمال؛ إذ يسعى مشروع الجزائر المدينة الذكية، الذي أُطلق في عام 2017 ودُشن خلال القمة العالمية للتكنولوجيا والاستثمار في المدن الذكية في يونيو 2018، إلى إنشاء مركز تكنولوجي وتنشيط منظومة الشركات الناشئة المحلية. ومن أبرز مبادراته المختبر التجريبي ومركز الابتكار التكنولوجي اللذان يختبران الحلول الذكية قبل تطبيقها على نطاق واسع ويعبئان المواهب المحلية.

وتتميز مصر باستثماراتها الواسعة في التوسعات العمرانية الجديدة، المستندة إلى استراتيجية وطنية أُطلقت في عام 2024 هي الأولى من نوعها في أفريقيا. ويشمل البرنامج إنشاء مدن ذكية جديدة كلياً، كالعاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين الجديدة، ويهدف إلى إزالة المناطق السكنية غير الآمنة وغير الرسمية، وتدعم هذه الجهود شراكات مع موئل الأمم المتحدة وشركات التكنولوجيا والمانحين متعددي الأطراف.

وركز المغرب على تحديث المراكز الحضرية القائمة، ولا سيما الدار البيضاء. فمن خلال مبادرات كمبادرة «المدينة الإلكترونية» والمشاركة الفعالة في مبادرة المدن الذكية لمعهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات، عزز البلد الحوكمة المحلية وشجع التعاون بين البلديات والجامعات والفاعلين الخواص. ويدمج نموذج الدار البيضاء للمدينة الذكية تحسين النقل والإدارة البلدية وإشراك المواطنين.

وأعطت تونس الأولوية لمقاربة لا مركزية، فأطلقت مشاريع تجريبية للمدن الذكية في مدن ثانوية كبنزرت والقيروان. واستثمرت كذلك في تنمية المهارات، إذ أنشأت في عام 2024 أول مركز في شمال أفريقيا للتدريب والاعتماد على مؤشر جاهزية الصناعة الذكية، لتنمية المهارات المهنية في التصنيع الرقمي وتخطيط البنية التحتية.

التعاون الإقليمي في مجال البنية التحتية أقل انتشاراً من الشراكات الثنائية، ويتمحور التعاون العابر للحدود أساساً حول ممرات النقل. فرغم أن التعاون الإقليمي يتقدم عبر مبادرات مختارة بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي، يظل التقدم محدوداً بفعل غياب سلطة شمال أفريقية مخصصة للمخططات التوجيهية للبنية التحتية الإقليمية. والتعاون الإقليمي مع بلدان من خارج الاتحاد الأوروبي شحيح، إذ تقيم بلدان شمال أفريقيا عادةً شراكات ثنائية؛ فعلى سبيل المثال، تشارك جميع بلدان الإقليم في مبادرة الحزام والطريق الصينية. وتتركز جهود التعاون العابر للحدود على تطوير ممرات النقل الرامية إلى خفض تكاليف التجارة وتعزيز التكامل الإقليمي.

تهدف خطط البنية التحتية للطاقة في شمال أفريقيا إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري وتوسيع النفاذ وخلق فرص العمل. ففي أرجاء الإقليم، تشجع الاستراتيجيات الوطنية كفاءة الطاقة وتوسيع الشبكات وتطوير صناعات وطنية للطاقة المتجددة ذات إمكانات مرتفعة لخلق فرص العمل. فالبلدان المصدرة، كالجزائر وليبيا، تسعى إلى تقليص اعتمادها على عائدات النفط والغاز بالاستثمار في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بينما تسعى البلدان المستوردة، كمصر والمغرب وتونس، إلى تحسين أمن الطاقة بتقليص وارداتها من الوقود الأحفوري. وتحتل مشاريع الربط، التي تصل الشبكات الكهربائية الوطنية في شمال أفريقيا بالمنطقة العربية وأوروبا، مكانة محورية أيضاً في خطط بلدان الإقليم. وعلى المستوى الإقليمي، يتقدم التعاون مع الاتحاد الأوروبي عبر مبادرات كالخطة الشمسية المتوسطية والممر الجنوبي للهيدروجين، الرامية إلى جعل شمال أفريقيا مورداً استراتيجياً للطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر لأوروبا.

تركز خطط البنية التحتية للنقل في شمال أفريقيا على توسيع الشبكات وتحسين الربط ودعم التنمية الصناعية. فالمغرب وتونس يطمحان إلى أن يصبحا مركزين إقليميين للنقل عبر توسيع كبير لشبكتيهما، بهدف تنشيط التجارة وخلق فرص العمل. وعلى المستوى الإقليمي، يدعم التعاون مع الاتحاد الأوروبي في إطار الاتحاد من أجل المتوسط التكامل عبر مبادرات كخطة العمل الإقليمية للنقل. ويحد غياب سلطة إقليمية مخصصة من التنسيق، وتظل معظم الجهود العابرة للحدود متمحورة حول ممرات النقل. وسيستفيد شمال أفريقيا من خطة إقليمية شاملة للبنية التحتية للنقل تعزز التكامل الإقليمي.

فالمغرب يعتزم تمديد خط السكك الحديدية فائق السرعة بين طنجة والدار البيضاء إلى مراكش، موسعاً الربط متعدد الوسائط بين مدن استراتيجية وأكبر ميناء للحاويات في أفريقيا.

ويهدف مشروع الممرات الاقتصادية في تونس، الذي أُطلق في عام 2024، إلى تحسين الربط واللوجستيات بين المناطق الحضرية والريفية بإعطاء الأولوية لطرق الميل الأخير، ويسعى إلى جعل المناطق الأقل نمواً أكثر جاذبية للاستثمار الخاص ومساعدة المؤسسات المحلية على النفاذ إلى أسواق أكبر.

أفضى التعاون في مجال النقل بين بلدان شمال أفريقيا إلى إنشاء ممرات تنمية تهدف روابطها في النقل واللوجستيات إلى تيسير حركة الأشخاص والبضائع. فقد قلص المقطع التونسي من الممر المغاربي متعدد الوسائط مدة السفر من 3.5 ساعات إلى 1.45 ساعة، وحسّن النفاذ إلى النقل تحسيناً كبيراً. وفي المقابل، سجل ممر الطريق العابر للصحراء، الذي يربط الجزائر وتشاد ومالي والنيجر ونيجيريا وتونس، نتائج متفاوتة، إذ واجه تحديات كضعف الأداء اللوجستي والحواجز غير الجمركية ومسائل السلامة على الطرق، مما أدى إلى استغلال فروعه الثانوية دون طاقتها. وأبدت البلدان الستة الأعضاء في هذا الممر التزامها بتحويله تدريجياً إلى ممر للتنمية الاقتصادية، وخُصصت موارد لمجالات رئيسية كالحوكمة المؤسسية وبناء القدرات والاستدامة البيئية.

الشراكات بين القطاعين العام والخاص تحظى بدعم هياكل مؤسسية متينة لكن نقص المؤهلات في قطاعي النقل والطاقة يحد من التطوير الكامل للبنية التحتية

تتمتع بلدان شمال أفريقيا بتجهيز جيد نسبياً بآليات تنفيذ الشراكات بين القطاعين العام والخاص ورصدها. فالإقليم يمتلك أطراً تنظيمية راسخة تيسر هذه الشراكات، إذ ظهرت أولى الجهود المؤسسية المتعلقة بها في القارة في الجزائر ومصر في عام 2006. ووفقاً لاستطلاع البنك الدولي المعني بقياس تطوير البنية التحتية، حصلت مصر والمغرب في عام 2023 على درجات مماثلة لدرجات البلدان مرتفعة الدخل في مرحلة إعداد الشراكات، وهو ما قد يفسر قدرتهما المرتفعة على تعبئة الاستثمار الخاص. وتبرز بعض بلدان الإقليم الشراكات صراحة في خططها القطاعية للبنية التحتية لتحفيز الاستثمارات، كالخطة الشمسية التونسية، وتلتزم بتعزيز الأساس القانوني للشراكات، كالميثاق الوطني للطاقة في موريتانيا.

تتنامى تنمية المهارات في قطاعي الطاقة والنقل في بلدان شمال أفريقيا. فأربعة من بلدان الإقليم الستة تقدم تدريباً في هذين القطاعين عبر برامج التعليم والتدريب التقني والمهني والتعليم العالي، كمعهد علوم المياه والطاقة التابع للجامعة الأفريقية ومقره الجزائر، وبرامج التدريب الميداني، كحرم «مازن» للمواهب ومقره المغرب.

ومع ذلك، يتجاوز الطلب على المهارات المعروض منها. فبحسب مشروع البيانات الضخمة لمعلومات سوق العمل، يندرج قطاعا الكهرباء والبناء ضمن القطاعات الخمسة الأكثر طلباً للمهارات الخضراء في مصر والمغرب وتونس. ويكشف استطلاع أجرته مفوضية الاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لخبراء من شمال أفريقيا في قطاع الطاقة أن الطلب على العمالة في مجال الطاقة المتجددة يتوقف على الحلقة المعنية من سلسلة القيمة؛ ففي الحلقات الأولى، يستمر طلب غير ملبى على المهارات الفنية في التصميم والهندسة والابتكار، في حين ينصب الطلب غير الملبى في الحلقات النهائية على مهارات التشغيل والصيانة وإعادة التدوير. وتقف عوامل عدة وراء الفجوة بين الطلب على المهارات والمعروض منها، منها ضيق نطاق استراتيجيات تنمية المهارات ونقص تمويل التدريب ذي الصلة.

دراسة ذات صلة