الفصل الأول: تطوير البنية التحتية في أفريقيا من أجل التحول الإنتاجي
يقيّم هذا الفصل الاستثمارات في البنية التحتية التي يمكن للبلدان الأفريقية أن تنفذها لبلوغ مستويات التحول الإنتاجي التي حققتها نظيراتها في مناطق العالم الأخرى. فهو يعتمد أولاً منهجية فريدة لتقدير إجمالي الاحتياجات الاستثمارية للقارة في البنية التحتية للنقل والطاقة والاتصالات الرقمية، ويقيّم فرص تعميق سلاسل القيمة الإقليمية والروابط بين المناطق الريفية والحضرية. ثم يحدد مصادر التمويل في ضوء عبء الدين السيادي وتقلص ميزانيات المعونة الدولية. ويقيّم أخيراً أبرز الفرص والمخاطر المتصلة بالاستدامة البيئية والاجتماعية لتطوير البنية التحتية.
باختصار
يُعد تطوير البنية التحتية أمراً جوهرياً كي تتمكن أفريقيا من تحقيق التحول الإنتاجي. فبمتوسط استثمارات سنوية قدرها 155 مليار دولار حتى عام 2040، تستطيع البلدان الأفريقية الارتقاء ببنيتها التحتية إلى مستوى يضاهي نظيراتها في مناطق العالم الأخرى التي سجلت أعلى مستويات التحول الإنتاجي. وقد يرفع هذا الاستثمار متوسط النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي بمقدار 4.5 نقاط مئوية، فتساعد هذه الدفعة الكبيرة في البنية التحتية على تجاوز هدف أجندة 2063 للاتحاد الأفريقي المتمثل في نمو سنوي بنسبة 7%، وعلى مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي للقارة بحلول عام 2040.
وترتفع احتياجات القارة الاستثمارية بوجه خاص في أنواع البنية التحتية المجدية من حيث التكلفة، كالطرق بنسبة 32% من الإجمالي، والسكك الحديدية بنسبة 24%، وكابلات الألياف الضوئية بنسبة 23%، والطاقة الشمسية بنسبة 17%. ومن شأن تحسين البنية التحتية للنقل والاتصالات الرقمية والطاقة أن يعزز تكامل سلاسل القيمة والإنتاجية في أفريقيا. ويُعد تعزيز البنية التحتية داخل المدن وفيما بينها ضرورياً للتحول الإنتاجي ولتقليص أوجه التفاوت بين المناطق الريفية والحضرية. كما تظل صيانة البنية التحتية أساسية، إذ تمثل 42% من إجمالي الاحتياجات الاستثمارية.
ولزيادة تمويل البنية التحتية إلى المستوى المطلوب، لا بد من تحسين شروط الدين السيادي وخفض تكلفة رأس المال. فبين عامي 2016 و2020، استثمرت الحكومات الأفريقية نحو 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً، أي قرابة 34 مليار دولار، في البنية التحتية، وهي نسبة مماثلة لنسب مناطق العالم الأخرى، لكنها تقل كثيراً عن نسبتي الصين البالغة 6.7% وفييت نام البالغة 5.1%. وبالنسبة إلى الاستثمارات الخاصة في البنية التحتية، تزيد تكلفة الدين في أفريقيا بمقدار مرتين ونصف على الأقل عنها في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ورغم تقليص المعونة الثنائية بفعل تحول الأولويات، عزز كبار الممولين الإنمائيين متعددي الأطراف التزاماتهم.
ويمكن إدارة المخاطر البيئية والاجتماعية المرتبطة بالبنية التحتية على نحو أفضل. فقد يفاقم تغير المناخ والنمو السكاني مواطن الضعف والنتائج السلبية، ومنها التلوث وفقدان التنوع البيولوجي وإقصاء سكان الأرياف والنساء. وبفضل دعم سياساتي ومالي إضافي، يمكن للبنية التحتية الخضراء القادرة على الصمود أمام تغير المناخ وللحلول القائمة على الطبيعة أن تقلل الخسائر الاقتصادية والآثار البيئية والاجتماعية الضارة.
تطوير البنية التحتية أساسي لتحقيق التحول الإنتاجي في أفريقيا وبلوغ أهداف أجندة 2063
يستحق تطوير البنية التحتية أن يكون في صدارة أولويات صناع السياسات الأفارقة، لما له من قدرة على دفع النمو والتجارة وخلق فرص العمل ورفع إنتاجية المؤسسات. فالأفارقة يتطلعون إلى أن تعطي حكوماتهم الأولوية للبنية التحتية، وفقاً لتحليل هذا التقرير لنتائج استطلاع «أفروباروميتر» بشأن أهم قضية وطنية يرغب الأفارقة في أن تعالجها حكوماتهم. والبنية التحتية عامل مهم في النمو الاقتصادي والتكامل الإقليمي والتشغيل. ولأن الرصيد المادي من البنية التحتية أكثر محدودية في أفريقيا، فإن الاستثمارات فيها تعد بمكاسب أكبر مما هي عليه في مناطق العالم الأخرى. كما يمكن لشبكات البنية التحتية المتكاملة أن ترفع إنتاجية المؤسسات وتساعد في إنشاء شبكات تجارية جيدة الربط، بما يسهم مباشرة في تحقيق رؤية أجندة 2063 للاتحاد الأفريقي الخاصة ببنية تحتية عالمية المستوى تعبر أفريقيا، عبر تعزيز الربط بالسكك الحديدية والطرق والنقل البحري والجوي، وتطوير مجمعات الطاقة الإقليمية والشبكات الرقمية.
دور البنية التحتية في التحول الإنتاجي في أفريقيا
يتناول تقرير «ديناميكيات التنمية في أفريقيا 2025» الكيفية التي يستطيع بها صناع السياسات الأفارقة إطلاق تطوير البنية التحتية لتسريع التحول الإنتاجي في القارة وأقاليمها الخمسة. ويركز التقرير على البنية التحتية الاقتصادية التي ترفع مباشرة إنتاجية المؤسسات والعاملين وتعزز التحول الإنتاجي على نحو غير مباشر بمرور الوقت. واتساقاً مع نطاق برنامج تطوير البنية التحتية في أفريقيا ومع الشواهد المتاحة على آثارها في الإنتاجية، يركز التقرير على البنية التحتية للنقل والطاقة والاتصالات الرقمية والمياه. وبوجه عام، تشمل البنية التحتية الاقتصادية النقل كالطرق والموانئ، والمرافق والأشغال العامة كإمدادات الطاقة والمياه والسدود والصرف الصحي وجمع النفايات، والخدمات الرقمية والاتصالات كالهاتف الثابت والمحمول والربط بالإنترنت، في حين تشمل البنية التحتية الاجتماعية توفير التعليم كالمدارس والجامعات والمعلمين، والرعاية الصحية كالعيادات والأطباء وسلاسل القيمة الدوائية.
البنية التحتية لا غنى عنها للتنمية الاقتصادية؛ فهي تتيح مزاولة الأنشطة الإنتاجية ونفاذ الأسر والمؤسسات إلى السلع والخدمات. ويتيح توسيع كمية البنية التحتية وجودتها استغلال موارد ورؤوس أموال لم تكن مستغلة أو كانت مستغلة على نحو قاصر، فيزداد الإنتاج حيثما أمكن، مما يرفع بدوره تراكم رأس المال والنمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية والاقتصادية على المستوى الإجمالي. ورغم التقدم المحرز في إطار الهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالصناعة والابتكار والبنية التحتية، لا تزال الوتيرة الحالية للتقدم في أفريقيا غير كافية لبلوغ هذا الهدف بحلول عام 2030.
والبنية التحتية كذلك شرط مسبق للتحول الإنتاجي، وهو عملية تراكم القدرات التنظيمية والإنتاجية والتكنولوجية وانتشارها، بما في ذلك إعادة توجيه رأس المال والعمل نحو أكثر قطاعات الاقتصاد إنتاجية. فالبنية التحتية للنقل تتيح للعاملين في الزراعة في المناطق الريفية النفاذ إلى وظائف أعلى إنتاجية، ولا سيما في الخدمات، في حين تتيح البنية التحتية الرقمية والطاقوية استخدام التقنيات الحديثة في الزراعة والصناعة التحويلية ونمو أنشطة عالية الإنتاجية كالاقتصادين المالي والرقمي. وإذا اقترن تطوير البنية التحتية بإصلاحات تجارية وضريبية، أمكن أن يفضي إلى تحول إنتاجي ذي نتائج اقتصادية أكثر استدامة وإنصافاً.
ويطرح تطوير البنية التحتية تحديات خاصة على صعيدي التمويل والتخطيط. فهو عملية طويلة تتطلب استثمارات أولية ضخمة كثيراً ما تتجاوز قدرة الشركات الخاصة. فبين عامي 2016 و2020، استأثر القطاع العام بنسبة 89% من إجمالي الالتزامات المتعلقة بالبنية التحتية في أفريقيا، صدر 42% منها عن الحكومات الأفريقية والباقي عن الشركاء الثنائيين ومتعددي الأطراف. ويجب أن تندمج البنية التحتية الجديدة اندماجاً جيداً في الأنشطة الاقتصادية القائمة والمستقبلية، مع الموازنة في الوقت ذاته بين النمو والحد من الفقر وبين احتياجات سكان الأرياف والحضر. ويتطلب تخطيط البنية التحتية تنسيقاً بين الحكومات على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية والدولية لتفادي الاحتكاكات والإجراءات البيروقراطية المطولة.
يمكن لاستثمار سنوي في البنية التحتية بقيمة 155 مليار دولار أن يرتقي بالتحول الإنتاجي في البلدان الأفريقية إلى مستويات مماثلة لمستويات نظيراتها في مناطق العالم الأخرى. ويعتمد هذا التقرير منهجية فريدة لتقدير الاستثمارات اللازمة لسد فجوة التحول الإنتاجي بين بلد أفريقي معين والبلدان المرجعية. ويراعي التقدير سيناريوهات تعكس آفاقاً زمنية قريبة وبعيدة لأجندات سياساتية أفريقية مهمة، ولا سيما هدف برنامج تطوير البنية التحتية في أفريقيا للفترة من 2012 إلى 2040 وأجندة 2063. وتعكس هذه السيناريوهات الفرصة الاقتصادية لدفع تطوير البنية التحتية في أفريقيا مقارنة بتكاليف الاستثمار ذات الصلة. وتقدّر التوقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي الناجم عن زيادة رصيد البنية التحتية، سواء في آثاره الفورية أو في أثره التراكمي بمرور الوقت.
قد تؤدي هذه الاستثمارات إلى مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي لأفريقيا بأكثر من الضعف بحلول عام 2040، وإلى تمكين البلدان الأفريقية من بلوغ هدف النمو السنوي البالغ 7% الذي حددته أجندة 2063. فبرفع النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي بمقدار 4.5 نقاط مئوية، يضيف استثمار سنوي في البنية التحتية قدره 155 مليار دولار نحو 2.83 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي لأفريقيا بحلول عام 2040، أي أكثر من ضعف قيمته في عام 2024 البالغة 2.80 تريليون دولار. وبافتراض استمرار متوسط معدل النمو السنوي المتوقع حالياً للفترة من 2025 إلى 2030 والبالغ 4.4%، سيفضي هذا الاستثمار إلى معدل نمو طويل الأجل للناتج المحلي الإجمالي قدره 8.9%، بل إن استثماراً سنوياً قدره 102 مليار دولار سيقود إلى معدل نمو إجمالي يبلغ 8.3%. ويقدّر تحليل للتكاليف والمنافع أُجري لأغراض هذا التقرير أن الاستثمار السنوي البالغ 155 مليار دولار سيحقق نسبة منفعة إلى تكلفة قدرها 1.13، ومعنى ذلك أن المكاسب التراكمية في الناتج المحلي الإجمالي الناتجة عن تسارع النمو الاقتصادي بفعل هذا الاستثمار حتى عام 2040 ستفوق تكاليف الاستثمار في البنية التحتية بنسبة 13%.
تتطلب تلبية احتياجات أفريقيا الاستثمارية مستويات من الإنفاق على البنية التحتية تضاهي مستويات الصين أو فييت نام. فسيناريو عام 2040 الذي يستلزم 155 مليار دولار من الاستثمار السنوي يعادل 5.6% من الناتج المحلي الإجمالي لأفريقيا في عام 2024، ويقارب ضعف متوسط الإنفاق الإجمالي البالغ 83 مليار دولار خلال الفترة من 2016 إلى 2020 وفقاً لأحدث البيانات المتاحة. وكنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، تفوق احتياجات أفريقيا الاستثمارية احتياجات أمريكا اللاتينية والكاريبي بثلاثة أضعاف واحتياجات البلدان النامية في آسيا بخمسة أضعاف. وفي سيناريو عام 2063، تعادل حاجة البلدان الأفريقية إلى 102 مليار دولار من الاستثمارات السنوية 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة في عام 2024، أي 19 مليار دولار من النفقات السنوية الإضافية. وتبدو هذه الدفعة الكبيرة لتطوير البنية التحتية قابلة للتحقيق إذا تمكن الإنفاق الأفريقي على البنية التحتية من مضاهاة مستويات البلدان التي جمعت بين الاستثمارات الضخمة وسياسات التحول الإنتاجي لتسريع التنمية الاقتصادية. فقد أنفقت الحكومات الأفريقية في المتوسط 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي، أي 34 مليار دولار، على البنية التحتية سنوياً خلال الفترة من 2016 إلى 2020، وهي نسبة مماثلة للمتوسط العالمي، لكنها أدنى بكثير من مستويات الإنفاق في البلدان التي تبنت مقاربة للتنمية الاقتصادية قائمة على البنية التحتية، كالصين بنسبة 6.7% من الناتج المحلي الإجمالي وفييت نام بنسبة 5.1% خلال الفترة من 2010 إلى 2014.
منهجية تقدير احتياجات الاستثمار في البنية التحتية في أفريقيا
يعتمد تقرير «ديناميكيات التنمية في أفريقيا 2025» منهجية فريدة لتقدير الاستثمارات في البنية التحتية التي ستحتاجها البلدان الأفريقية بحلول الأعوام 2030 و2040 و2063 لسد الفجوات في البنية التحتية مقارنة بالبلدان المرجعية التي سجلت مستويات مرتفعة من التحول الإنتاجي. وتشمل هذه المنهجية المراحل التالية:
أولاً، يُبنى مؤشر مركب للتحول الإنتاجي انطلاقاً من خمسة مؤشرات، منها القيمة المضافة للخدمات والصناعة التحويلية وتنويع الصادرات، فيُمنح كل بلد في العالم درجة في التحول الإنتاجي تتراوح بين 1 و100.
ثانياً، يقيّم نموذج اقتصادي قياسي حجم آثار أنواع محددة من البنية التحتية، كالطرق والسكك الحديدية، في المؤشر المركب ودلالتها الإحصائية، فضلاً عن أي علاقات غير خطية.
ثالثاً، يُقرن كل بلد ببلد مرجعي مماثل يشترك معه في خصائص مهمة كالناتج المحلي الإجمالي والمساحة وعدد السكان، ويكون أكثر نجاحاً في التحول الإنتاجي.
رابعاً، يُقدَّر مقدار الزيادة اللازمة في الرصيد المادي من البنية التحتية لكل بلد كي يبلغ مستوى بلده المرجعي، ويُقاس هذا الرصيد مثلاً بالكيلومترات من الطرق والسكك الحديدية والكابلات، وبالميغاواط من البنية التحتية للطاقة.
ثم يُعاد ضبط الفوارق المقدرة في أرصدة البنية التحتية بين كل بلد وبلده المرجعي على أساس الفاعلية من حيث التكلفة، باستخدام قوة العلاقة بين كل نوع من البنية التحتية ومستويات التحول الإنتاجي المحددة في المرحلة الثانية، إلى جانب مجموعة بيانات أصلية عن تكاليف الوحدة. ولتحديد الاستثمار المطلوب كمياً، تُحوَّل الاحتياجات الإجمالية المقدرة من البنية التحتية لكل بلد من أرصدة مادية إلى قيم نقدية بطريقة الجرد الدائم. وللتقريب من التكلفة الإضافية لصيانة أرصدة البنية التحتية وتشغيلها، تُضاف القيمة السنوية لاهتلاك العام السابق إلى الحاجة الاستثمارية في الرصيد الجديد. ومن حدود هذه المنهجية اعتمادها على البيانات التاريخية، ومن ثم تستند النتائج إلى افتراض أن آثار البنية التحتية في التحول الإنتاجي مستقبلاً ستكون مماثلة لما لوحظ في الماضي. غير أن الكيفية التي ستسهم بها البنية التحتية فعلياً في التحول الإنتاجي ستتوقف على تطورات مستقبلية كالابتكار التكنولوجي والسياسات المعتمدة.
الاستثمارات في أنواع محددة من البنية التحتية قد تكون أكثر جدوى من غيرها في تحقيق التحول الإنتاجي
ترتبط بعض أنواع البنية التحتية بالتحول الإنتاجي ارتباطاً أكثر مباشرة من غيرها. فنتائج النمذجة الاقتصادية التي أُجريت لهذا التقرير تشير إلى أن أنواعاً معينة فقط من البنية التحتية تقيم علاقة مباشرة وذات دلالة إحصائية بالتحول الإنتاجي. ولا ينتقص ذلك من أهمية أنواع أخرى قد تحقق منافع اجتماعية واقتصادية كبيرة في مجالات أخرى، كتحسين البنية التحتية لإمدادات المياه والصرف الصحي التي تفضي إلى سكان أوفر صحة. غير أنه في سياق التحول الإنتاجي، لم يتبين ارتباط بالتحول الإنتاجي إلا للطرق والسكك الحديدية وكابلات الألياف الضوئية والطاقة الشمسية المركبة وقدرة التوليد من الوقود الأحفوري، في حين لم يثبت هذا الارتباط لموانئ الحاويات ومحطات معالجة مياه الصرف والبنية التحتية لطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة. ويتوقف حجم أثر الاستثمارات الإضافية على ما يوجد أصلاً لدى البلد من نوع معين من البنية التحتية، أي على مستوى كثافته. وقد عرّفت النمذجة كثافة البنية التحتية بأنها طول الطرق والسكك الحديدية وكابلات الألياف الضوئية بالكيلومترات، والقدرة المركبة بالميغاواط لتوليد الطاقة الشمسية والطاقة القائمة على الوقود الأحفوري، وذلك لكل مئة كيلومتر مربع من مساحة اليابسة غير الصحراوية.
فقد اتخذت كثافة الطرق شكل حرف U مقلوب، إذ تبلغ المنافع ذروتها عند نحو 18 كيلومتراً لكل مئة كيلومتر مربع من مساحة اليابسة.
وتُظهر كثافة السكك الحديدية ارتباطات إيجابية مع عوائد متناقصة قليلاً.
وتقيم كابلات الألياف الضوئية والألواح الشمسية علاقة خطية قوية بالتحول الإنتاجي، مع مكاسب ثابتة لكل وحدة إضافية.
أما القدرة المركبة لتوليد الطاقة من الوقود الأحفوري فتُظهر علاقة على شكل حرف U، إذ يرتبط كل ميغاواط إضافي بتراجع في التحول الإنتاجي إلى أن تصبح العلاقة إيجابية في البلدان التي تبلغ فيها كثافة الوقود الأحفوري 78 ميغاواط لكل مئة كيلومتر مربع من اليابسة. ولا يتجاوز أي بلد أفريقي هذه العتبة، مما يوحي بأن أي قدرة إضافية من الوقود الأحفوري سترتبط بمستويات أدنى من التحول الإنتاجي في أي بلد أفريقي.
تتوقف فاعلية الاستثمارات في البنية التحتية من حيث التكلفة على ما يملكه البلد أصلاً من بنية تحتية، إذ تقدم الأنواع المختلفة عوائد متباينة. ويجمع هذا التقرير بيانات حصرية عن تكاليف البنية التحتية بالدولار لكل كيلومتر إضافي أو لكل ميغاواط لتحديد فاعليتها من حيث التكلفة. فالبنية التحتية للطرق مجدية للغاية في البلدان ذات الكثافة المنخفضة في شبكات النقل، حيث يدر توسيع الشبكة الطرقية عوائد مرتفعة، لكن المنافع الحدية تتناقص مع ارتفاع كثافة الطرق، فتقل جدوى الاستثمارات الإضافية. وفي المتوسط، يُعد إنشاء السكك الحديدية ومد كابلات الألياف الضوئية خيارين مجديين لتحقيق التحول الإنتاجي. فرغم ارتفاع تكاليف الوحدة في السكك الحديدية، فإنها تحقق عوائد كبيرة وتسجل أكبر الآثار الحدية. وفي المقابل، تحقق كابلات الألياف الضوئية أدنى العوائد، لكنها أقل أنواع البنية التحتية تكلفة للوحدة. وتوفر الطاقة الشمسية بدورها منافع كبيرة، ولا سيما في البلدان ذات الكثافة المرتفعة في شبكات النقل.
الاستثمار في البنية التحتية للنقل والطاقة والاتصالات الرقمية يمكن أن يدفع سلاسل القيمة الإقليمية وإنتاجية المؤسسات
تُعد احتياجات أفريقيا الاستثمارية في أنواع محددة من البنية التحتية الأكبر في الطرق، تليها السكك الحديدية، ثم الألواح الشمسية وكابلات الألياف الضوئية. ويمكن تقدير الاستثمارات النقدية التي تحتاجها البلدان الأفريقية لبلوغ مستويات البنية التحتية لدى نظيراتها المتميزة في التحول الإنتاجي استناداً إلى فاعلية كل نوع من البنية التحتية من حيث التكلفة. وتبرز احتياجات القارة الاستثمارية بوجه خاص في إنشاء الطرق وصيانتها بنسبة 32% من الإجمالي، وفي السكك الحديدية وكابلات الألياف الضوئية وقدرة توليد الطاقة الشمسية. وإجمالاً، يتعلق 58% من الاحتياجات الاستثمارية بإنشاء بنية تحتية جديدة، و42% بصيانتها.
تمثل البنية التحتية للنقل ركيزة أساسية للتحول الإنتاجي في أفريقيا، لأنها تسند التغير الهيكلي وتكامل التجارة الإقليمية معاً. فلكي تسهم الطرق والسكك الحديدية في التحول الإنتاجي، يقدّر هذا التقرير الحاجة إلى استثمارات سنوية متوسطة قدرها 50 مليار دولار للطرق و38 مليار دولار للسكك الحديدية. ويمكن لهذه الاستثمارات أن تحقق منافع متعددة؛ فهي تتيح تغيراً هيكلياً من الزراعة نحو الخدمات والصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة الأعلى، وترفع في الوقت ذاته إنتاجية المؤسسات بتحسين نفاذها إلى عوامل الإنتاج والأسواق، كما يمكنها أن تخفض كثيراً تكاليف التبادل التجاري التي تزيد في أفريقيا على خمسة أضعاف ما هي عليه في مناطق العالم الأخرى. وبخفض هذه التكاليف، يستطيع تحسين البنية التحتية للنقل أن ينشط التجارة البينية الأفريقية، ولا سيما في المنتجات المصنعة وشبه المصنعة، وأن يفضي إلى أحجام صادرات أعلى. فعلى سبيل المثال، يُقدّر أن يرفع تشغيل شبكات النقل الإقليمية المقررة في إطار برنامج تطوير البنية التحتية في أفريقيا الصادرات بنسبة 11.5% والنمو الإجمالي للناتج المحلي الإجمالي بما يصل إلى 2%.
يُعد الاستثمار في البنية التحتية للطاقة حيوياً لتحقيق التحول الإنتاجي وضمان النفاذ إلى الطاقة النظيفة وتلبية الطلب المتزايد. فالحاجة السنوية إلى الاستثمار في البنية التحتية للطاقة من أجل التحول الإنتاجي في أفريقيا تُقدّر بنحو 31 مليار دولار، تستأثر البنية التحتية للطاقة المتجددة بنسبة 97% منها. غير أن بلوغ الأهداف العالمية للنفاذ إلى الطاقة والطاقة النظيفة في أفريقيا قد يتطلب 180 مليار دولار إضافية من الاستثمارات سنوياً حتى عام 2030. وحالياً، يفتقر 44% من سكان أفريقيا إلى الكهرباء، وتفوق نسبة المؤسسات التحويلية التي تبلّغ عن انقطاعات في الطاقة، البالغة 68%، نظيرتها في أي منطقة أخرى من العالم. ويُتوقع أن يرتفع الطلب على الطاقة بمقدار الثلث بين عامي 2020 و2030، ويمكن لنشر مصادر طاقة جديدة أن يدعم التنمية المستدامة.
يدعم تطوير البنية التحتية الرقمية الربط والتكامل الإقليمي. فالاستثمار السنوي اللازم للقارة لتحقيق التحول الإنتاجي عبر البنية التحتية الرقمية يُقدّر بنحو 36 مليار دولار، وهو أدنى من الاستثمار اللازم للنقل، ويعود ذلك جزئياً إلى ما تحقق بالفعل من مكاسب كبيرة في تطوير البنية التحتية الرقمية خلال العقد الماضي. فقد بلغت شبكة كابلات الألياف الضوئية العاملة في أفريقيا 1.3 مليون كيلومتر في عام 2024، مقابل نحو 466 ألف كيلومتر في عام 2010، وتضاعف بذلك النفاذ إلى الإنترنت أربع مرات ليبلغ 41% في عام 2022. ومع ذلك، تبقى ثمة مخاوف تتعلق بالقدرة على تحمل الأسعار، وتوفر الخدمات الرقمية المحلية، وضرورة الوصول إلى الفئات المحرومة. ففي عام 2024، بلغ متوسط التكلفة الشهرية للإنترنت عريض النطاق لمستخدمي الإنترنت في ثمانية عشر بلداً أفريقياً 56 دولاراً، وهو أعلى منه في أمريكا اللاتينية والكاريبي البالغ 46 دولاراً وفي البلدان النامية في آسيا البالغ 17 دولاراً. ويمكن للبنية التحتية العامة الرقمية المحسّنة، وهي الأنظمة التي توفر مكونات رقمية أساسية للمؤسسات وتتيح تقديم الخدمات العامة، أن تكون مكملاً مهماً للبنية التحتية للربط الرقمي. إذ بوسعها خاصة أن تبسّط الإجراءات الجمركية، وتتيح الخدمات والتجارة الرقمية العابرة للحدود، وتدعم دمج أنظمة الطاقة المتجددة في أفريقيا، وتوسع نفاذ المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى تمويل التجارة.
ورغم أن لتحسين البنية التحتية للمياه آثاراً محدودة في التحول الإنتاجي، فإنه حيوي لقدرة الزراعة والصناعات الأخرى على الصمود أمام تغير المناخ ولرفاه الإنسان. إذ تُقدّر الحاجة الاستثمارية في المياه والصرف الصحي في أفريقيا لسد فجوة التحول الإنتاجي بأقل من مليار دولار سنوياً، غير أن اشتداد آثار تغير المناخ ورفعها الطلب على المياه من جانب الأفراد، ولا سيما في المناطق الريفية، ومن جانب المؤسسات، وبخاصة تلك التي تحتاج إلى المياه للري الزراعي، يجعل من المرجح الحاجة إلى مزيد من الاستثمارات. فحالياً تستأثر الأنشطة الزراعية بنسبة 59% من إجمالي استخدام المياه في أفريقيا، تليها البلديات بنسبة 31% بما يشمل الاستخدام المنزلي، ثم الصناعات بنسبة 10%. ويمكن للاستثمارات في أنظمة ري موفرة للمياه أن ترفع إنتاجية استخدام الأراضي وتساعد القارة على التكيف مع آثار تغير المناخ؛ ففي غرب أفريقيا مثلاً، لم تُروَ في عام 2017 سوى نحو 10% من الأراضي القابلة للري.
يُعد تحسين البنية التحتية داخل المدن وبين المناطق الحضرية والريفية أمراً جوهرياً للتحول الإنتاجي ولتقليص أوجه التفاوت بين الحضر والريف. فرغم التقدم المحرز في المناطق الريفية، لا تزال المدن توفر نفاذاً أعلى بكثير إلى البنية التحتية. وتبلغ الفوارق بين الريف والحضر أشدها في البنية التحتية للطاقة؛ ففي عام 2021، لم تتجاوز نسبة الأسر الريفية التي تحصل على الكهرباء 20%، مقابل 58% من الأسر في المدن التي يقل عدد سكانها عن خمسين ألف نسمة و80% في المدن التي يزيد عدد سكانها على مليون نسمة. وفي العام نفسه، لم تكن تحصل على المياه المنقولة بالأنابيب سوى 7% من الأسر الريفية، مقابل 25% في المدن الصغيرة و33% في المدن الكبرى. وتؤكد النتائج التمثيلية لاستطلاعات أُجريت في تسعة وثلاثين بلداً أفريقياً أن فوارق النفاذ بين الريف والحضر هي الأكبر في البنية التحتية للمياه والطاقة، بفارق 51 و49 نقطة مئوية على التوالي، يليها النفاذ إلى الطرق المعبدة بفارق 34 نقطة مئوية، وذلك في ظل مستويات نفاذ منخفضة عموماً، في حين أفاد أكثر من 80% من المستجيبين في المناطق الريفية بأنهم يحصلون على خدمات الهاتف المحمول.
تُعد الاستثمارات في البنية التحتية في التجمعات الحضرية أكثر مواتاة للنمو والتحول الإنتاجي، لكن ينبغي التخطيط لها جيداً كي تكون كفؤة من الناحية الاقتصادية. فبفضل وفورات التكتل، كارتفاع الكثافة السكانية والتجمع الاقتصادي، يمكن لقدر معين من البنية التحتية أن ينفع عدداً أكبر من الأفراد والمؤسسات في المدن الكبرى مقارنة بالمدن الأصغر والمناطق الريفية. كما يرفع التحضر السريع الطلب على البنية التحتية، ومن ثم الحوافز السياسية والمالية لتطويرها؛ فزيادة التحضر بنسبة 10% مثلاً قد ترفع استهلاك الكهرباء بنسبة 3.92%. وبين عامي 2005 و2016، نشأ قرابة نصف احتياجات الإنفاق على البنية التحتية الحضرية، أي 45% أو نحو 320 مليار دولار، في مدن تزيد كثافتها على عشرة آلاف نسمة لكل كيلومتر مربع. ويمكن لتطوير البنية التحتية الحضرية أن يسهم في الحد من الفقر وزيادة النمو الاقتصادي في المدن الأفريقية. غير أن التخطيط والاستثمار في البنية التحتية الحضرية في الوقت المناسب أجدى بكثير من حيث التكلفة من التدخلات التصحيحية اللاحقة. ففي مدن مثل كيغالي ولاغوس وكمبالا، قد لا تتجاوز تكلفة الاستثمارات المبكرة، كشبكات الطرق الأساسية التي يمكن أن تقوم حولها التجمعات السكنية على نحو أكثر اتساقاً، أو قطع الأراضي المزودة بخدمات المرافق العامة مع ترسيم حدودها، ما بين 1% و12% من القيمة اللازمة لبناء مساكن عامة وتجهيزها بعد توسع حضري عشوائي.
يمكن لتعزيز البنية التحتية في المدن الوسيطة أن يقوي الروابط بين الريف والحضر والقدرات المحلية. فتشجيع الأنشطة الإنتاجية في المدن الوسيطة أمر حاسم لتعزيز سلاسل الإمداد الريفية والحضرية في أفريقيا وتمكين المؤسسات المحلية من تلبية الطلب الإقليمي. وقد يكون توسيع شبكات النقل مفيداً بوجه خاص؛ إذ خلصت دراسة عن موزمبيق إلى أن تقليص مدة سفر المزارعين إلى أقرب مدينة وسيطة من 24 ساعة إلى 4 ساعات أدى إلى زيادة نسبة الإنتاج الزراعي الفعلي إلى الإنتاج الزراعي الممكن بستة عشر ضعفاً. كما يمكن لتحسين نفاذ المؤسسات في المدن الوسيطة إلى الطاقة والمياه والتقنيات الرقمية أن يعزز قدرات التحويل والتخزين والتوزيع اللازمة لتطوير سلاسل القيمة الزراعية وخلق فرص العمل محلياً.
لزيادة تمويل البنية التحتية إلى المستوى المطلوب لا بد من تحسين شروط الدين السيادي وخفض تكلفة رأس المال
تُعد الحكومات الأفريقية والممولون الإنمائيون المصدرين المهيمنين على تمويل البنية التحتية. فبين عامي 2016 و2020، استأثرت هاتان الفئتان بنسبة 89% من متوسط الالتزامات السنوية للبنية التحتية في أفريقيا البالغ 83 مليار دولار، ويُوجَّه معظم استثماراتهما إلى البنية التحتية للنقل والطاقة والمياه. وفي المقابل، تمثل استثمارات القطاع الخاص في البنية التحتية الرقمية 55% من الإجمالي، وإن ظلت هذه النسبة المرتفعة نسبياً أدنى من النسبة المسجلة في البلدان النامية البالغة 76%.
ضيق الحيز المالي وتزايد عبء الدين السيادي يقيدان قدرة الحكومات الأفريقية على الاستثمار في البنية التحتية
تخصص الحكومات الأفريقية للبنية التحتية حصة من ناتجها المحلي الإجمالي مماثلة لحصص مناطق العالم الأخرى. فبين عامي 2010 و2017، تراوحت النفقات المباشرة المدرجة في موازنات الحكومات بين 0.5% و4.0% من الناتج المحلي الإجمالي الوطني في ثلاثة وعشرين بلداً أفريقياً، مقابل ما بين 0.5% و8.0% في خمسة بلدان نامية في آسيا، وما بين 0.1% و3.0% في ثلاثة عشر بلداً في أمريكا اللاتينية والكاريبي. ويماثل هذا الإنفاق ما تستثمره البلدان مرتفعة الدخل في البنية التحتية للنقل أو يزيد عليه، إذ بلغ متوسطه لديها 0.9% خلال الفترة من 2018 إلى 2021، لكنه يقل عن متوسط استثمارات الصين وفييت نام في البنية التحتية البالغ 6.7% و5.1% على التوالي خلال الفترة من 2010 إلى 2014. وإلى جانب المخصصات المباشرة في الموازنة، يُوجَّه الإنفاق العام على البنية التحتية في أفريقيا عبر المؤسسات العامة بنسبة 30% والشراكات بين القطاعين العام والخاص بنسبة 10%، وكثيراً ما تتطلب هذه القنوات تدخلات من خارج الموازنة، كالضخ المالي أو إعادة التفاوض على العقود.
تواجه البلدان الأفريقية أعباء دين مرتفعة وقيوداً على موازناتها. فعبء الدين السيادي للقارة يقترب من المستويات المسجلة قبل مبادرات تخفيف الدين الكبرى في مطلع العقد الأول من هذا القرن؛ ففي عام 2024، بلغ الدين العام 67% من الناتج المحلي الإجمالي لأفريقيا، متجاوزاً نسبة 62% المسجلة في عام 2000، ومثّل الدين الخارجي نحو 22% من الناتج المحلي الإجمالي. وتعاني ثمانية بلدان أفريقية من المديونية الحرجة، من أصل أحد عشر بلداً على مستوى العالم، ويواجه خمسة عشر بلداً آخر خطراً مرتفعاً للوقوع في المديونية الحرجة إجمالاً، منها اثنا عشر بلداً ينشأ فيها الخطر من أوضاع الدين الخارجي. علاوة على ذلك، ازداد عدد السنوات المالية اللازمة لسداد الدين العام في القارة بمقدار 2.1 سنة بين الفترتين 2009 إلى 2013 و2019 إلى 2023، وتزايد هذا الجمود في موازنات أفريقيا بوتيرة أسرع مما شهدته البلدان النامية في آسيا بزيادة 1.3 سنة وأمريكا اللاتينية والكاريبي بزيادة 1.2 سنة. وسجلت البلدان الأفريقية ذات الدرجات المتوسطة في مؤشر التنمية البشرية أشد زيادة في هذا الجمود، إذ انتقلت من نحو سنتين إلى أكثر من أربع سنوات ونصف، ويرتبط ذلك بتقلص نفاذها إلى الدين الميسر منخفض الفائدة وبالارتفاع العام في أسعار الفائدة. غير أن البلدان الأفريقية ذات التنمية البشرية المنخفضة هي التي تواجه أصعب الظروف المالية، إذ ستحتاج إلى أكثر من خمس سنوات مالية لسداد ديونها، مقابل 3.2 سنة قبل عقد من الزمن.
تنفق الحكومات الأفريقية في المتوسط على خدمة الدين أكثر مما تنفقه على البنية التحتية، ويعود ذلك جزئياً إلى ارتفاع أسعار الفائدة. فقد ارتفع الوسيط لخدمة الدين، أي سداد القروض القائمة ومدفوعات الفوائد على الدين السيادي، من 3.5% من النفقات العامة في عام 2010 إلى 12% في عام 2024. وتتجاوز مدفوعات خدمة الدين 10% من الإنفاق العام في أربعة وعشرين بلداً من أصل تسعة وأربعين بلداً أفريقياً تتوفر عنها بيانات. وتنفق الحكومات الأفريقية في المتوسط على خدمة الدين سبعة أضعاف ما تنفقه على البنية التحتية، وترتفع هذه النسبة إلى 9.5 في البلدان ذات التنمية البشرية المنخفضة، وتبلغ نحو 4 في البلدان ذات التنمية البشرية المتوسطة إلى المرتفعة. ويمكن تفسير الزيادة الكبيرة في خدمة الدين جزئياً بارتفاع أسعار الفائدة المطبقة على الدين السيادي؛ إذ يطبق كبار المستثمرين في البنية التحتية في أفريقيا، كالبنك الدولي والصين وبنك التنمية الأفريقي والدائنين الثنائيين، أسعار فائدة متباينة جداً على البلدان الأفريقية المختلفة تتراوح بين 0.2% و7.7%. وخلال الفترة من 2018 إلى 2022، اقترض أحد عشر بلداً من دائنين من القطاع الخاص بأسعار فائدة تتجاوز 5%. وبالتالي، يفوق الإنفاق العام على سداد الفوائد وحدها الإنفاق على البنية التحتية في خمسة عشر بلداً أفريقياً، والإنفاق على الصحة في خمسة وعشرين بلداً، والإنفاق على التعليم في سبعة بلدان.
استثمارات القطاع الخاص تظل محدودة ويعود ذلك جزئياً إلى تصورات المخاطر والأوضاع الاقتصادية الكلية التي ترفع تكلفة رأس المال
لا يستطيع معظم البلدان الأفريقية النفاذ إلى الحجم المتنامي من رؤوس الأموال الدولية والمحلية التي يمكن توجيهها إلى الاستثمار في البنية التحتية. فقد تضاعف الاستثمار الخاص العالمي في البنية التحتية قرابة ثلاث مرات في السنوات الأخيرة، من نحو 160 مليار دولار في عام 2013 إلى 420 مليار دولار في عام 2022. وخلال هذه الفترة، لم تمثل أفريقيا سوى ما بين 6% و8% من الاستثمار السنوي، مقابل ما بين 20% و25% لكل من آسيا وأمريكا الشمالية وأوروبا الغربية. ورغم أن حجم صفقات رأس المال الخاص في أفريقيا تضاعف بأكثر من الضعف بين عامي 2012 و2023، فإن متوسط قيمة هذه الصفقات لا يزال متواضعاً. كما ازدادت الأصول التي يديرها المستثمرون المؤسسيون الأفارقة خلال العقد الماضي، غير أن أقل من 3% منها يُخصص للاستثمار في البنية التحتية، وهو ما يقل عن الهدف البالغ 5% الذي حددته أجندة وكالة التنمية التابعة للاتحاد الأفريقي (النيباد). ويسهم ارتفاع تصورات المخاطر في تقييد تدفقات الاستثمار ويدفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى. ويُقدّر أن تكاليف مشاريع البنية التحتية ومدد إنجازها تزيد في أفريقيا بنسبة 60% عنها في البلدان المتقدمة، في حين قد تبلغ العوائد المتوقعة لمشاريع البنية التحتية في مراحلها الأولى 20%.
أسهم ارتفاع التكاليف في تراجع الاستثمار الخاص في مشاريع البنية التحتية في أفريقيا. فقد انخفض هذا الاستثمار من 1.8 مليار دولار في عام 2023 إلى 1.2 مليار دولار في عام 2024، بما يعكس تباطؤاً عاماً في صفقات رأس المال الخاص، ولا سيما الصفقات الكبرى في قطاعي الطاقة والاتصالات الرقمية. ويُعزى هذا التباطؤ جزئياً إلى ارتفاع التكاليف الذي يجعل الاستثمارات أقل ربحية؛ إذ تشير التقديرات إلى أن التكلفة الإجمالية لمشروع نموذجي للطاقة الشمسية ارتفعت بنسبة 45% خلال عامي 2023 و2024 بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية الكلية، حتى قبل احتساب أثر سعر الصرف.
وفي ما يخص الاستثمار في أصول البنية التحتية، تُعد تكلفة رأس المال على المستثمرين من القطاع الخاص أعلى في أفريقيا منها في مناطق العالم الأخرى. وتكلفة رأس المال هي الحد الأدنى لمعدل العائد أو الربح الذي يتعين على المؤسسة تحقيقه لتوليد قيمة مالية من استثمارها، ويدل ارتفاعها عموماً على مخاطر أكبر يتحملها المستثمر؛ فكلما ارتفعت المخاطر وجب أن يرتفع العائد المتوقع كي يرى المستثمر أن الاستثمار جدير بالإقدام عليه. ويقدّر هذا التقرير المتوسط المرجح لتكلفة رأس المال لمشاريع البنية التحتية بنسبة 13% في أفريقيا، مقابل 10% في البلدان النامية في آسيا و8% في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وفي المتوسط، تفوق تكلفة رأس المال السهمي في أفريقيا نظيرتها في بلدان المنظمة بمقدار 1.6 مرة، وتفوقها تكلفة الدين بمقدار 2.5 مرة. غير أنه لما كانت عدة بيانات مدخلة تفتقر إلى قيم خاصة بالقطاع أو لا تعرض سوى متوسطات البلدان النامية، فمن المرجح أن تقلل هذه النتائج من التكلفة الحقيقية لرأس المال في البلدان الأفريقية. ويؤيد ذلك دراسة تناولت قطاع الطاقة وقدّرت أن المتوسط المرجح لتكلفة رأس المال للمشاريع في بعض البلدان الأفريقية قد يصل إلى سبعة أضعاف نظيره في الاقتصادات المتقدمة. وحالياً، لا تزال الاستثمارات في رأس المال السهمي أكثر شيوعاً بكثير من التمويل بالدين لدى المستثمرين من القطاع الخاص في أفريقيا، إذ تمثل 88% من حجم صفقات رأس المال الخاص، وهو ما يكشف عن إمكانية تحقيق عوائد مرتفعة، لكنه يكشف كذلك عن الحاجة إلى تطوير أسواق الدين الخاصة بالبنية التحتية.
يتركز التمويل الخاص المعبأ عبر التمويل الإنمائي في عدد قليل من البلدان الأفريقية. فبين عامي 2013 و2023، عبأ التمويل الإنمائي الرسمي قرابة 57 مليار دولار من القطاع الخاص للبنية التحتية في أفريقيا، أي بمتوسط 5.1 مليار دولار سنوياً، وذلك أساساً من خلال تقديم الضمانات بنسبة 45% من الإجمالي، والاستثمار المباشر في الشركات أو صناديق الاستثمار المشترك بنسبة 32%، والقروض المجمعة بنسبة 16%. واجتذبت خمسة بلدان، هي بحسب الترتيب إثيوبيا ومصر ونيجيريا وكينيا وكوت ديفوار، 52% من الإجمالي، بفضل حجم أسواقها ومحافظ مشاريعها القابلة للتمويل وقدرتها المؤسسية على تنظيم التمويل وإدارته بفاعلية. واستهدفت الاستثمارات الخاصة المعبأة أساساً قطاع الطاقة بنسبة 52% والبنية التحتية الرقمية بنسبة 25% لارتفاع ربحيتهما، يليهما النقل بنسبة 14% والمياه بنسبة 8%. وعلى الصعيد العالمي، استأثرت أفريقيا بنسبة 38% من المبالغ المعبأة للبنية التحتية، مقابل 25% في البلدان النامية في آسيا و26% في أمريكا اللاتينية والكاريبي. غير أن هذه المبالغ الأعلى قد تعكس الاهتمام الأكبر الذي يوليه الممولون الإنمائيون لأفريقيا بسبب ما يُتصور من عقبات أمام الاستثمارات الخاصة فيها مقارنة بالمناطق الأخرى. فعلى سبيل المثال، تظل النسبة في أفريقيا بين رأس المال الخاص المعبأ عبر تدخلات مؤسسات تمويل التنمية والموارد العامة المستثمرة منخفضة عند 0.46، وهي تماثل نسبة جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ البالغة 0.44 وتقل عن نسبة أمريكا اللاتينية والكاريبي البالغة 0.66.
يمكن للمعلومات الشفافة عن مخاطر التخلف عن السداد وفاعلية مشاريع البنية التحتية أن تساعد في خفض تكلفة رأس المال. فبحسب استطلاعات آراء المستثمرين، ثمة حاجة إلى مزيد من المعلومات عن مخاطر التخلف عن السداد على المستويين الوطني والقطاعي لتحديد الفرص وتقييم المخاطر على نحو أفضل. وفي عام 2024، لم يكن قد حصل على تصنيف من إحدى وكالات التصنيف الائتماني العالمية الكبرى سوى ثلاثة وثلاثين بلداً أفريقياً. وحتى حين تتوفر التصنيفات الائتمانية، يُقدّر أن الذاتية في منهجيات التقييم المعتمدة كلفت أفريقيا 74.5 مليار دولار سنوياً في صورة فوائد زائدة وتمويل ضائع، أي ما يعادل 48% من الاستثمار السنوي اللازم في البنية التحتية في القارة حتى عام 2040. ويمكن للجنة معنية بتكلفة رأس المال، على النحو الذي اقترحته مجموعة العشرين، أن تسهم في النظر في هذه الشكاوى عبر مراجعة منهجيات وكالات التصنيف والتنظيم الاحترازي الكلي وتقييمات القدرة على تحمل الدين. وتعتزم مفوضية الاتحاد الأفريقي إنشاء وكالة أفريقية للتصنيف الائتماني، كما توفر منصة الاستثمار الافتراضية التابعة للاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مزيداً من المعلومات للمستثمرين وأمثلة على الممارسات الجيدة.
يمكن لتحسين تقارير الاستدامة، بما فيها التقارير المتعلقة بالنوع الاجتماعي، أن يساعد في اجتذاب استثمارات إضافية وضمان نتائج تنموية أفضل. فتعزيز الإفصاح البيئي والاجتماعي والمتعلق بالحوكمة قد يسهم في اجتذاب المستثمرين المؤسسيين والتجاريين ووكالات التنمية والجهات الخيرية. وتبين التجارب الحديثة أن متطلبات الإفصاح قد تثني المستثمرين المؤسسيين عن حيازة أصول في الأسواق الناشئة التي تضعف فيها إتاحة البيانات. وتشير المقابلات مع الخبراء إلى أن الاعتماد الطوعي للمعايير البيئية والاجتماعية ومعايير الحوكمة في مشاريع البنية التحتية يتفاوت تفاوتاً كبيراً في أرجاء القارة. ويُعد النوع الاجتماعي خاصة جانباً مهماً من جوانب الاستدامة؛ ففي عام 2023، كان ربع مشاريع البنية التحتية في أفريقيا الممولة من أعضاء لجنة المساعدة الإنمائية يدمج أهداف المساواة بين الجنسين، مقابل 18% في عام 2010. فعلى سبيل المثال، يهدف «تحدي 2X» إلى تعبئة 20 مليار دولار خلال الفترة من 2024 إلى 2027 لتمكين المرأة عبر استثمارات تحترم المعايير العالمية في مجال النوع الاجتماعي، ككفالة تمثيل نسائي لا يقل عن 20% في الإدارة العليا و30% بين الموظفين الدائمين في مشاريع البنية التحتية.
في حين أعاد الممولون الإنمائيون الثنائيون تحديد أولوياتهم زاد كبار الممولين متعددي الأطراف التزاماتهم تجاه البنية التحتية
ارتفع التمويل الإنمائي العام المخصص للبنية التحتية خلال العقد الماضي، مدفوعاً بتعزيز الالتزامات في مجالي الطاقة والبنية التحتية الرقمية. فقد ارتفعت المساعدة الإنمائية الرسمية وغيرها من التدفقات المالية الرسمية الموجهة إلى البنية التحتية في أفريقيا من نحو 10 مليارات دولار في عام 2010 إلى قرابة 15 ملياراً في عام 2023. ورغم تعافي التدفقات الرسمية بعد تراجعها خلال جائحة كوفيد 19، فإنها تظل هشة بفعل الأوضاع الاقتصادية الكلية والجيوسياسية الراهنة. وقد ظلت حصة المصروفات المتصلة بالبنية التحتية في أفريقيا مستقرة طوال الفترة من 2010 إلى 2023، فمثلت في عام 2023 نسبة 19% من إجمالي عمليات التمويل الإنمائي في أفريقيا و26% من المصروفات العالمية للبنية التحتية البالغ مجموعها 56.4 مليار دولار. وحظيت الطاقة بأكبر المبالغ، إذ ارتفعت من 3.6 مليار دولار في عام 2010 إلى 5.7 مليار دولار في عام 2023، يليها النقل والتخزين بمبلغ 4.7 مليار دولار في عام 2023، ثم المياه والصرف الصحي بمبلغ 3.5 مليار دولار، فالاتصالات بمبلغ 0.7 مليار دولار. ورغم أن المصروفات الموجهة إلى الاتصالات، المستخدمة هنا مقياساً تقريبياً للبنية التحتية الرقمية، لا تزال ضئيلة بالأرقام المطلقة، فإن التزامات التمويل الإنمائي لهذا المجال تضاعفت ست مرات في سبع سنوات فقط بين عامي 2016 و2023.
يظل توزيع التمويل الإنمائي للبنية التحتية غير متكافئ بين البلدان الأفريقية، إذ تتلقى البلدان الأدنى نمواً قدراً قليلاً نسبياً منه. وقد أثّر ارتفاع تصورات المخاطر سلباً في البلدان الأكثر هشاشة؛ ففي عامي 2022 و2023، بلغت حصة المساعدة الإنمائية الرسمية المقدمة من أعضاء لجنة المساعدة الإنمائية والموجهة إلى هذه الفئة أدنى مستوى لها منذ عشرين عاماً. وفي عام 2023، استحوذت عشرة بلدان أفريقية فقط، منها أربعة بلدان ذات تنمية بشرية متوسطة أو مرتفعة، على 59% من التمويل الإنمائي الرسمي للبنية التحتية. ومع مراعاة حجم السكان، تلقت البلدان ذات التنمية البشرية المنخفضة 39.1 مليون دولار لكل مليون نسمة، مقابل 65 مليون دولار للبلدان ذات التنمية البشرية المتوسطة و62.7 مليون دولار للبلدان ذات التنمية البشرية المرتفعة. ويشتد هذا التباين في قطاع الطاقة، حيث لم يُصرف سوى 16.3 مليون دولار لكل مليون نسمة للبلدان ذات التنمية البشرية المنخفضة، مقابل 22.0 مليون دولار و20.3 مليون دولار للبلدان ذات التنمية البشرية المتوسطة والمرتفعة على التوالي.
أدى تقلص ميزانيات التمويل الإنمائي وتغير الأولويات السياسية إلى خفض المساهمات الثنائية في تطوير البنية التحتية. فرغم أن المانحين الثنائيين لا يزالون يمثلون 30% من إجمالي مصروفات التمويل الإنمائي الرسمي المبلغ عنها لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فقد خفضوا مصروفاتهم من ذروتها البالغة أكثر من 7 مليارات دولار في عام 2018 إلى 4.4 مليار دولار فقط في عام 2023. وتشير التقديرات الأولية لعام 2024 إلى أن صافي تدفقات المساعدة الإنمائية الرسمية الثنائية من أعضاء لجنة المساعدة الإنمائية إلى أفريقيا في جميع القطاعات انخفض بنسبة 1% بالقيمة الحقيقية مقارنة بعام 2023. وقد يدفع تقلص ميزانيات التمويل الإنمائي إلى تقديم المساعدة الإنسانية والقطاعات الاجتماعية، كالتعليم والحماية الاجتماعية، على البنية التحتية والخدمات الاقتصادية.
ومنذ عام 2016، تعمل الصين على تقليص التزاماتها في مجال التمويل الإنمائي للبنية التحتية في أفريقيا. فقد أسهمت مبادرة «الحزام والطريق» التي أُطلقت في عام 2013 في التطوير السريع لمشاريع بنية تحتية واسعة النطاق، لكنها تعرضت لانتقادات بسبب ضعف التزامها بالمعايير البيئية والاجتماعية ومعايير الحوكمة، ودورها في تفاقم الدين السيادي للحكومات الأفريقية. وفي أعقاب أزمة كوفيد 19، عادت الصين إلى التركيز على أولوياتها الداخلية، ويُرتقب أن تقصر انخراطها الاقتصادي في أفريقيا على مشاريع أصغر حجماً وأكثر استهدافاً.
تزداد أهمية المؤسسات المتعددة الأطراف والإقليمية لتمويل التنمية، ويمكن استخدام البيانات المتعلقة بمعدلات التخلف عن السداد لتحسين توجيه تعبئة الاستثمار الخاص وفاعليتها. فقد ضاعفت بنوك التنمية مصروفاتها المتصلة بالبنية التحتية من 4.2 مليار دولار في عام 2010 إلى 8.2 مليار دولار في عام 2023. ولدى هذه البنوك وسائر مؤسسات تمويل التنمية متسع لتعزيز التمويل المباشر وآليات الحد من مخاطر المشاريع، بما يعبئ الاستثمارات المؤسسية والتجارية من داخل أفريقيا وخارجها. ويمكن للمشاركة المتنامية لمؤسسات التمويل الإنمائي الإقليمية بوجه خاص أن تسهم في تحديد سبل لزيادة مشاركة القطاع الخاص تتلاءم مع السياقات المحلية. كما يمكن لاستخدام المعلومات المتعلقة بمعدلات التخلف عن السداد والاسترداد في المعاملات الخاصة التي تيسرها بنوك التنمية متعددة الأطراف ومؤسسات تمويل التنمية أن يتيح مزيداً من الاستثمارات. وتشير بيانات حديثة عن مخاطر الاستثمار إلى أن الاستثمارات المتصلة بالبنية التحتية في أفريقيا في قطاعات الطاقة والمرافق العامة والاتصالات تسجل معدلات تخلف عن السداد تقارب 4% إلى 5%، وهي الأدنى بين جميع القطاعات. وتوحي هذه المعدلات المنخفضة بحذر المستثمرين وبفرص ربما ضاعت، غير أن معدلات التخلف عن السداد في هذه القطاعات الثلاثة كانت أعلى في أفريقيا منها في المناطق الأخرى.
تعمل استراتيجية البوابة العالمية للاتحاد الأوروبي والشراكة من أجل الاستثمار في البنية التحتية العالمية على توسيع تمويل البنية التحتية في أفريقيا، مع التركيز على سلاسل القيمة الاستراتيجية. فاستراتيجية البوابة العالمية التي أُطلقت في عام 2021، وشراكة مجموعة السبع من أجل الاستثمار في البنية التحتية العالمية التي انطلقت في عام 2022، تهدفان إلى تعزيز تطوير البنية التحتية والتحول الطاقوي والربط الرقمي في أرجاء أفريقيا. وتركز المبادرتان على قطاعات متشابهة كالطاقة والاقتصاد الرقمي والنقل والرعاية الصحية، وتشجعان في الوقت ذاته الالتزام بمبادئ البنية التحتية الجيدة والاستدامة. ورغم أن كلتيهما تخدم تنسيق الاستراتيجيات الدولية، تتبع استراتيجية البوابة العالمية، ولا سيما عبر وفود الاتحاد الأوروبي، نهجاً عملياً أكثر في أفريقيا، إذ تدعم مباشرة سلاسل القيمة ذات الأولوية من خلال اثني عشر ممراً استراتيجياً ذا أولوية. وإلى جانب التمويل، يسعى البرنامج إلى تعزيز العلاقات التجارية ذات المنفعة المتبادلة، والمضي قدماً في نقل جزء من الإنتاج الأوروبي للهيدروجين الأخضر إلى مواقع قريبة مثلاً. وتهدف الاستراتيجية إلى تعظيم أثر منح الاتحاد الأوروبي من خلال الاستثمارات المباشرة وأدوات تقاسم المخاطر التي يتيحها الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة الموسع، بغية تعبئة استثمارات تصل إلى 150 مليار يورو خلال الفترة من 2021 إلى 2027. وبنهاية عام 2024، كانت الاستراتيجية قد خصصت نحو 624 مليون يورو في صورة منح لمشاريع بنية تحتية إقليمية، معظمها في قطاع الطاقة بمبلغ 311 مليون يورو وقطاع النقل بمبلغ 304 ملايين يورو. وتندرج هذه الاستثمارات ضمن مبلغ 750 مليون يورو المعتمد في عام 2021 لتعبئة الاستثمارات في البنية التحتية عبر مقاربات التمويل المختلط، وقد اعتُمد مبلغ إضافي قدره 600 مليون يورو اعتباراً من عام 2024.
مع اشتداد تغير المناخ والنمو السكاني يمكن إدارة مخاطر استدامة البنية التحتية بصورة أكثر فاعلية
لتحقيق التوازن في آثار البنية التحتية على التحول الإنتاجي والنمو، يمكن، بل ينبغي، إدارة المخاطر البيئية والاجتماعية المرتبطة بالاستدامة على نحو أفضل، ولا سيما في البلدان الأفريقية الأدنى نمواً. فرغم أن التحول الإنتاجي يمثل أجندة سياساتية جوهرية لأفريقيا، فقد يقتضي تحقيق التوازن مع نتائج الاستدامة البيئية والاجتماعية. ويستطيع تطوير البنية التحتية أن يبذل مزيداً من الجهد للحد فعلياً من مخاطر الاستدامة الشائعة التي تجسدت في البلدان الأفريقية. وتتفاوت المخاطر والقدرة على التخفيف منها من بلد إلى آخر تبعاً للموارد والقدرات المتاحة. والبلدان الأفريقية الأدنى نمواً معرضة بوجه خاص لعواقب تغير المناخ والنمو السكاني اللذين يزيدان الضغط على البنية التحتية القائمة. فأفريقيا هي المنطقة التي تواجه أكبر الخسائر والأضرار الناجمة عن تغير المناخ في العالم، ومن غير المرجح أن تبلغ القارة مؤشرات أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالخسائر الاقتصادية الناجمة عن الكوارث الطبيعية.
جاءت نتائج البنية التحتية في البلدان الأفريقية متباينة على صعيد الاستدامة الاجتماعية وسلبية في معظمها على صعيد الاستدامة البيئية. فبحسب مراجعة منهجية لمئة وعشرة أبحاث أكاديمية أُجريت لهذا التقرير، كان للبنية التحتية في البلدان الأفريقية، على المستوى الإجمالي، آثار إيجابية كبيرة في كفاءة استخدام الموارد على الصعيد البيئي، وفي التنمية البشرية والحد من الفقر والنفاذ إلى العمل وجودته والنفاذ إلى الطاقة والخدمات الأساسية على الصعيد الاجتماعي. غير أن أكثر الآثار السلبية شيوعاً تشمل ارتفاع انبعاثات الكربون وفقدان التنوع البيولوجي والموائل على الصعيد البيئي، وتهجير السكان الفقراء وتفاقم الفوارق بين الجنسين في الدخل وزيادة أوجه التفاوت على الصعيد الاجتماعي. فعلى سبيل المثال، أسهم النقل في 289 حالة وفاة مبكرة لكل مليون نسمة بسبب التعرض للجسيمات العالقة في الهواء في عام 2019.
وعموماً، للبنية التحتية للنقل والطاقة والاتصالات الرقمية آثار إيجابية كبيرة في الاستدامة الاجتماعية، غير أن آثارها غير المقصودة على أوجه التفاوت بين الريف والحضر وبين الأقاليم تستوجب دراسة متأنية. فالبنية التحتية التي تتيح نفاذاً جديداً إلى العمل والمعلومات والخدمات العامة وغيرها قادرة على الإسهام في الارتقاء بالتنمية البشرية والحد من الفقر وخلق فرص العمل. لكن الاستثمارات في البنية التحتية قد تفاقم من غير قصد أوجه التفاوت والتجزئة، كأن تتركز في فئات سكانية ومواقع تتمتع أصلاً بمزايا اقتصادية. وقد تتباين آثار الاستثمارات في البنية التحتية في المناطق الطرفية بحسب السياق؛ فبينما خلصت دراسة في تنزانيا إلى أن الطرق المؤدية إلى المجتمعات الريفية زادت المنافسة فخفضت الدخول الإجمالية للأسر، بيّنت دراسة في كينيا كيف عززت البنية التحتية لميناء لامو، وهي مدينة ساحلية طرفية، نفوذ هذه المدينة إزاء العاصمة. ولذلك يتطلب تطوير البنية التحتية تخطيطاً متأنياً وإدارة فعالة للمخاطر.
يمكن لتطوير البنية التحتية أن يزيد التشغيل الرسمي، لكن مصادر الدخل غير الرسمية القائمة تستدعي الاهتمام. فقد أدى تحسين البنية التحتية في البلدان الأفريقية على نحو ثابت إلى زيادة فرص العمل الرسمي. فعلى سبيل المثال، كشفت المسوح الأسرية للسكان المتأثرين بمئة وثلاثة مشاريع للنقل وتسعة وستين مشروعاً للطاقة والمياه مدعومة من الصين عن زيادة التشغيل بمقدار 6 نقاط مئوية في قطاع النقل و8 نقاط مئوية في قطاع الطاقة والمياه في السنة الثانية من التنفيذ، مع آثار أكثر دواماً ووضوحاً في التشغيل الرسمي منها في التشغيل غير الرسمي الذي يتركز أساساً في البناء. غير أن الزيادة الإجمالية في التشغيل الرسمي قد تخفي ضياع مصادر رزق غير رسمية، كما يحدث حين يعتمد الباعة الجائلون على بطء حركة المرور في الطرق المحلية.
يمكن لتطوير البنية التحتية المراعي للنوع الاجتماعي أن يحسن نفاذ النساء إلى العمل الرسمي وأن يعزز أمنهن. فرغم أن تحسين البنية التحتية قد يزيد الإدماج الاقتصادي، تعود المشاريع بالنفع أساساً على الصناعات الرسمية التي كثيراً ما يهيمن عليها الرجال، فتعزز أوجه التفاوت القائمة بين الجنسين. ويحد نقص الخدمات الأساسية، كدور الحضانة والنقل العام الآمن، من قدرة النساء على الانتقال إلى العمل الرسمي. ومن دون تدخلات محددة، كالتخطيط الحضري الذي يركز على المساواة بين الجنسين وتحسين البنية التحتية للمياه، يُخشى أن يؤدي تطوير البنية التحتية إلى اتساع هذه الفوارق. ومن التدابير منخفضة التكلفة عالية الأثر المراعية للنوع الاجتماعي توفير مرافق اغتسال آمنة ومحمية على امتداد ممرات النقل، ومراعاة الجميع في تخطيط استخدام الأراضي لا ملاك الأراضي وحدهم، وأغلبهم من الرجال، وضمان خطوط رؤية واضحة في الأماكن العامة، وتركيب إنارة عامة كافية وكاميرات أمنية.
يمكن للاستثمارات في البنية التحتية للنقل والمياه أن تخفف كثيراً عبء العمل المنزلي غير المأجور وأن تزيد ساعات عمل النساء، وإن لم ترفع أجورهن دائماً. ففي بلدان أفريقية كثيرة، تجبر البنية التحتية القاصرة النساء على تخصيص قدر غير متناسب من وقتهن للأعمال المنزلية؛ ففي بنين ومدغشقر مثلاً، تقضي النساء نحو 273 و164 ساعة سنوياً على التوالي في جلب المياه، أي ما يعادل 14.4% و8.8% من إجمالي وقت عملهن. وتبين أن الأسر في جنوب زامبيا التي حصلت على المياه المنقولة بالأنابيب خفضت الوقت المخصص لجلب المياه بنسبة 80%، وعاد معظم الوقت الموفّر بالنفع على النساء والفتيات. وعلى نحو مماثل، أفضت زيادة كهربة المجتمعات الريفية في جنوب أفريقيا إلى ارتفاع تشغيل الرجال بمقدار 1.3 نقطة مئوية وتشغيل النساء بمقدار 1.8 نقطة مئوية، غير أن الأجر بالساعة ارتفع بنحو 16% للرجال وانخفض بنحو 20% للنساء.
يمكن لاعتماد تدابير مخططة لجعل البنية التحتية أكثر قدرة على الصمود أمام تغير المناخ أن يجنب خسائر كبيرة. فالأضرار الناجمة عن الظواهر الجوية المتطرفة تضعف موثوقية البنية التحتية وتعطل سلاسل الإمداد الأساسية وترفع تكاليف الصيانة. وتبين تقديرات حديثة أن البلدان الأفريقية ستحتاج إلى تخصيص ما بين 10.2 و11.4 مليار دولار سنوياً لتعويض الأصول المفقودة والأضرار الناجمة عن تغير المناخ، ولا سيما في قطاعي الطاقة بنسبة 36% والنقل بنسبة 25%، وقد ترتفع تكاليف إصلاح الطرق وصيانتها بنسبة 270%. ونظراً لطول مدة تخطيط المشاريع، يحتاج مطورو البنية التحتية في أفريقيا إلى استباق التحولات السريعة في السياقات المحلية بما يقلل تكاليف الصيانة إلى أدنى حد، مع تعزيز بناء القدرات والإدماج في الوقت ذاته. وقد بينت دراسة شملت عشرين طريقاً وعشرين خطاً للسكك الحديدية شديدة التعرض للفيضانات في كينيا وتنزانيا وأوغندا وزامبيا أن تعزيز قدرتها على الصمود سيكلف 101 مليون دولار، لكنه سيجنب خسائر قدرها 1.1 مليار دولار في ظل السيناريوهات المناخية المستقبلية.
يمكن توسيع نطاق البنية التحتية الخضراء والحلول القائمة على الطبيعة بزيادة التمويل. فالبنية التحتية الخضراء أكثر استدامة بيئياً واجتماعياً من البنية التحتية التقليدية، لأنها تقدم منافع معينة، كتجميع مياه الأمطار لإمدادات المياه العذبة والحفاظ على المساحات الخضراء، وتقلل الأضرار والتلوث، كمواد البناء منخفضة الكربون، وتعزز القدرة على الصمود أمام تغير المناخ، كالصيانة بمواد متاحة محلياً ومصدات الفيضانات. وتبين التجربة العملية أن البنية التحتية الخضراء في أفريقيا كانت فعالة في التخفيف من المخاطر المرتبطة بالظواهر منخفضة الشدة، ولا سيما حين يُستكمل التمويل العام بمساهمات عينية من المستفيدين أنفسهم، كالعمل أو التنظيم المجتمعي. وقد خلص تحليل شمل 492 دراسة حالة لمشاريع البنية التحتية الخضراء والحلول القائمة على الطبيعة المتعلقة بالمياه في أفريقيا إلى أن هذه الحلول تحسن جودة المياه على نحو موثوق، في حين تبقى قدرتها على زيادة كميات المياه ودرء الفيضانات أكثر تفاوتاً وارتباطاً بالسياق. وقد نما عدد المشاريع والتمويل الإجمالي باطراد؛ إذ خلصت دراسة حديثة شملت ثمانية وأربعين بلداً أفريقياً بين عامي 2012 و2023 إلى إطلاق 297 مشروعاً جديداً استقطبت أكثر من 21 مليار دولار. وحتى وقت قريب، كان النفاذ إلى تمويل المبادرات الداعمة للبنية التحتية الخضراء مجزأً في معظمه، لكن مبادرات دولية جديدة تسعى إلى ربط هذا التمويل وتوسيع نطاقه.
ويهدف التحالف من أجل البنية التحتية الخضراء في أفريقيا إلى تعزيز الاستثمار في مشاريع بنية تحتية خضراء وقادرة على الصمود أمام تغير المناخ في مجالات كالطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والنقل المستدام وحلول التنقل الكهربائي وتخزين الطاقة. وقد أُطلق التحالف في مؤتمر الأطراف السابع والعشرين في مصر بقيادة بنك التنمية الأفريقي والاتحاد الأفريقي ومؤسسة «أفريقيا 50»، بالشراكة مع مستثمرين مؤسسيين أفارقة وممولين إنمائيين، منهم الوكالة الفرنسية للتنمية وبنك الاستثمار الأوروبي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومجموعة تطوير البنية التحتية الخاصة. وبنهاية عام 2024، كانت قد تأمنت تعهدات بقيمة 265 مليون دولار لصندوق أول يتراوح حجمه بين 275 و300 مليون دولار.
الملحق 1.أ: منهجية تقدير احتياجات البلدان الأفريقية من الاستثمار في البنية التحتية
يمثل تقدير احتياجات البلدان الأفريقية من الاستثمار في البنية التحتية وتقييم فاعلية أنواع محددة منها من حيث التكلفة، على النحو الوارد في هذا الفصل، ابتكاراً منهجياً يتجاوز المقاربة التي يعتمدها المركز العالمي للبنية التحتية. وتستند المنهجية إلى بيانات محدثة جُمعت وصُنفت لأغراض هذا التقرير، وهي متاحة بكاملها مع مصادر بياناتها على الموقع الإلكتروني لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ضمن المواد الداعمة للتقرير.
الملحق 1.ب: تقييم المتوسط المرجح لتكلفة رأس المال لأصول البنية التحتية في البلدان الأفريقية
يقدم هذا التقرير تقديراً للمتوسط المرجح لتكلفة رأس المال، أي الحد الأدنى لمعدل العائد أو الربح الذي تحتاج المؤسسة إلى تحقيقه لتوليد قيمة مالية من استثمارها، لمشاريع البنية التحتية في البلدان الأفريقية. ورغم أن هذه المنهجية تعتمد مقاربة حديثة وراسخة لحساب هذا المتوسط، فإن نتائجها لا تعدو أن تكون تقريبات للقيمة الفعلية، بسبب قيود البيانات وتعدد العوامل المؤثرة في القيم الخاصة بكل مشروع، كالمخاطر الخاصة بالبلد والأوضاع المالية الخاصة بالمؤسسة والجوانب الخاصة بالتكنولوجيا المستخدمة.
ويُحسب المتوسط المرجح لتكلفة رأس المال عادةً بضرب حصة الدين في تكلفة الدين وفي الفرق بين الواحد ومعدل الضريبة على الشركات، ثم إضافة حاصل ضرب حصة رأس المال السهمي في تكلفته.
وتمثل تكلفة الدين سعر الفائدة الذي يستطيع المستثمر الحصول عليه من المقرضين، وقد اعتُمدت في هذه المقاربة أسعار الفائدة على القروض التجارية المتاحة على المستوى الوطني، المستقاة من البنك الدولي، اتساقاً مع مقاربات باحثين آخرين. ولما كانت مدفوعات الفوائد قابلة للخصم من الضرائب في معظم البلدان، تُحتسب تكلفة الدين صافيةً من الضرائب استناداً إلى معدلات الضريبة على الشركات المستقاة من مؤسسة الضرائب.
أما تكلفة رأس المال السهمي فتُقيَّم وفق نموذج تسعير الأصول، بإضافة حاصل ضرب معامل بيتا في علاوة مخاطر السوق إلى المعدل الخالي من المخاطر. والمعدل الخالي من المخاطر هو العائد الذي يمكن تحقيقه بالاستثمار في أصل لا ينطوي على مخاطر، وتعتمد هذه المنهجية عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات وفقاً لبيانات بلومبرغ. ويشير معامل بيتا إلى تقلب أصل ما في قطاع معين أو مخاطره مقارنة بجميع الأصول الأخرى في السوق، فهو بذلك المعلمة الرئيسية الخاصة بالقطاع المعني، سواء أكان الطاقة أم المياه أم الاتصالات الرقمية أم النقل. وقد حسب داموداران قيم بيتا انطلاقاً من جميع الشركات المدرجة في البورصة مطلع عام 2025 في قاعدة بيانات «إس آند بي كابيتال آي كيو»، مع استكمالها ببيانات من منصة بلومبرغ، وهي متاحة للأسواق العالمية والناشئة وأسواق مختارة أخرى كالصين وأوروبا والهند والولايات المتحدة. واستُخدمت في هذا التحليل قيم بيتا الخاصة بالأسواق الناشئة كتقريب؛ ففي عام 2025، ضمت العينة 2475 شركة من أفريقيا والشرق الأوسط تمثل 9.3% من شركات فئة الأسواق الناشئة، وكانت بقية الشركات من آسيا بنسبة 38.7% والصين بنسبة 28% والهند بنسبة 18% وأمريكا اللاتينية والكاريبي بنسبة 3.7%. واحتُسب متوسط قيم بيتا المختارة على مدى السنوات الخمس الأخيرة.
وتُعرَّف علاوة مخاطر السوق بأنها العائد الذي يمكن تحقيقه زيادة على المعدل الخالي من المخاطر عند المراهنة على استثمار في رأس المال السهمي أعلى مخاطرة. ويستند التقرير إلى تقديرات داموداران لعلاوات مخاطر السوق على المستوى الوطني، التي تُحسب وفق المراحل الآتية: أولاً، تقدير علاوة مخاطر السوق الناضجة بحساب معدل عائد مؤشر «إس آند بي 500»، وهو مؤشر سوق الأسهم الذي يتتبع أداء أسهم خمسمئة من كبرى الشركات المدرجة في البورصات الأمريكية، مقارنة بمعدل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات. ثانياً، تقدير فارق التخلف عن السداد للبلد المعني استناداً إلى التصنيف السيادي بالعملة المحلية الصادر عن وكالة موديز، أو تصنيف ستاندرد آند بورز محولاً إلى ما يقابله لدى موديز، إذ تقترن كل فئة تصنيف بتقدير للفوارق النموذجية المحسوبة بمتوسط فوارق مقايضات مخاطر التخلف عن السداد وفوارق السندات السيادية المقومة بالدولار لكل فئة تصنيف في مطلع كل عام. ثالثاً، تحويل فارق التخلف عن السداد إلى علاوة مخاطر قُطرية، إذ يرفع داموداران هذا الفارق ليعكس المخاطر الأعلى للأسهم في السوق مقارنة بفارق التخلف عن السداد، مستخدماً نسبة الانحراف المعياري لمؤشر أسهم الأسواق الناشئة إلى الانحراف المعياري لمؤشر سندات الأسواق الناشئة. رابعاً، إضافة علاوة السوق الناضجة المحسوبة في المرحلة الأولى إلى علاوة المخاطر القطرية المحسوبة في المرحلة الثالثة للحصول على علاوة مخاطر السوق الإجمالية. خامساً، إذا لم يتوفر تصنيف سيادي لبلد معين، تُستخدم درجة المخاطر القطرية المستقاة من قاعدة بيانات خدمات المخاطر السياسية لتحديد علاوة مخاطر السوق، قياساً على البلدان التي لديها تصنيفات سيادية ودرجات مخاطر مماثلة.
وأخيراً، تفترض المنهجية نسبة إجمالي الخصوم إلى رأس المال السهمي قدرها ثمانون إلى عشرين لحساب المتوسط المرجح لتكلفة رأس المال، اتباعاً لأنماط الاستثمار الخاص في مشاريع البنية التحتية الملحوظة في الأدبيات.
