القائمة الرئيسية

تقرير ديناميكيات التنمية في أفريقيا 2025: البنية التحتية والنمو والتحول (7/7)

تقرير ديناميكيات التنمية في أفريقيا 2025: البنية التحتية والنمو والتحول (7/7)
ملخص الدراسة

يركز الفصل السابع على دور البنية التحتية في التحول الإنتاجي بغرب أفريقيا، مشيراً إلى أن المنطقة تحتاج لاستثمار حوالي 20 مليار دولار سنوياً حتى عام 2040، خاصة في النقل والبنية التحتية الرقمية، لتحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 5.4%. رغم أن احتياجاتها تعد ثاني أدنى في القارة، إلا أن الإنفاق العام الحالي (1.6% من الناتج المحلي الإجمالي) أقل من المتوسط الأفريقي، وتُعيق أعباء خدمة الدين المرتفعة استثمارات بعض البلدان. تتفاوت مصادر التمويل (عام، خاص، إنمائي رسمي) بين الدول وتتركز بشكل كبير في قطاعي الطاقة والنقل، مع نقص في دمج الأبعاد الاجتماعية والبيئية ومشاركة المرأة. يبرز الفصل ضرورة تحسين البنية التحتية لدعم التحول الزراعي وسلاسل القيمة، ويوصي بتعزيز قدرات المؤسسات الإقليمية والوطنية ووحدات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتحسين جمع البيانات لرصد الآثار الشاملة لممرات التنمية، وإدماج أهداف النوع الاجتماعي في خطط البنية التحتية لضمان تنمية أكثر فعالية وشمولية.

الفصل السابع: البنية التحتية والتحول الإنتاجي في غرب أفريقيا

يصف هذا الفصل الكيفية التي يمكن بها للبنية التحتية أن تسهم في التحول الإنتاجي في غرب أفريقيا، الذي يضم بنين وبوركينا فاسو والرأس الأخضر وكوت ديفوار وغامبيا وغانا وغينيا وغينيا بيساو وليبيريا ومالي والنيجر ونيجيريا والسنغال وسيراليون وتوغو. فهو يحدد أولاً احتياجات الاستثمار في البنية التحتية ومصادر تمويلها على المستويين الإقليمي والوطني، ثم يبحث كيف تدعم الخطط والممرات الإقليمية والوطنية للبنية التحتية التحول الإنتاجي، ويبرز أخيراً أمثلة بارزة على برامج تنمية القدرات والمهارات المتصلة بالبنية التحتية وبقطاعات محددة.

باختصار

تُعد احتياجات غرب أفريقيا إلى الاستثمار في البنية التحتية ثاني أدنى احتياجات بين جميع الأقاليم الأفريقية. فلبلوغ أرصدة مادية من البنية التحتية تضاهي أرصدة البلدان ذات المستويات المرتفعة من التحول الإنتاجي في المناطق النامية الأخرى من العالم، سيتعين على بلدان غرب أفريقيا استثمار نحو 20 مليار دولار سنوياً حتى عام 2040، معظمها في النقل يليه القطاع الرقمي. ومن شأن هذا الاستثمار أن يرفع نمو الناتج المحلي الإجمالي في غرب أفريقيا بمقدار 5.4 نقاط مئوية.

ويعادل الإنفاق العام على البنية التحتية في الإقليم 1.6% من الناتج المحلي الإجمالي، أي أدنى بقليل من المتوسط القاري البالغ 1.8%. وتتفاوت المصادر الرئيسية لتمويل البنية التحتية من بلد إلى آخر؛ إذ تسجل كوت ديفوار وتوغو أعلى مستويات الإنفاق العام على البنية التحتية، ونيجيريا أعلى مستوى من الاستثمارات في البنية التحتية بمشاركة القطاع الخاص، والسنغال أعلى مستوى من التمويل الإنمائي الرسمي المخصص للبنية التحتية. وترزح بعض بلدان غرب أفريقيا تحت أعباء تكاليف خدمة الدين؛ فبينما تنفق غينيا ومالي والنيجر وتوغو على البنية التحتية أكثر مما تنفقه على خدمة الدين، تخصص غينيا بيساو لخدمة الدين موارد عامة تفوق ما تخصصه للبنية التحتية بواحد وخمسين ضعفاً، وهي ثاني أعلى نسبة في القارة.

وترتبط أولويات البنية التحتية ارتباطاً وثيقاً بالتحول الزراعي في غرب أفريقيا، إذ يمكن للبنية التحتية أن تحسن الأمن الغذائي وتجنب الاعتماد على واردات المنتجات الغذائية. فالطرق الصالحة للسير طوال العام وتحسين النفاذ إلى الطاقة قد يتيحان خدمات نقل أكثر موثوقية ومنشآت تحويل أكثر كفاءة. ويقدم الفصل أربع توصيات سياساتية: أولاها أن ممرات التنمية في غرب أفريقيا قادرة على إطلاق منافع اجتماعية وبيئية تتجاوز المكاسب الاقتصادية، غير أن آثارها يمكن فهمها على نحو أفضل ببيانات أفضل؛ وثانيتها أن المؤسسات الإقليمية المسؤولة عن قيادة المخططات التوجيهية القطاعية ودعم إعداد المشاريع تحتاج إلى مزيد من الموارد لتحسين تنفيذ مشاريع البنية التحتية؛ وثالثتها أن خطط البنية التحتية يمكن أن تتضمن أهدافاً تعزز مشاركة النساء في القطاعات الإنتاجية للإقليم، أي النقل والطاقة والاتصالات الرقمية، إلى جانب القطاع الزراعي؛ ورابعتها أن تدريب وحدات الشراكة بين القطاعين العام والخاص وغيرها من المؤسسات الإقليمية وتنمية قدراتها ومهاراتها يمكن أن يحسنا إعداد المشاريع وتنفيذها.

احتياجات غرب أفريقيا من البنية التحتية للتحول الإنتاجي ثاني أدنى احتياجات في القارة ويتطلب النقل أكثر من نصف هذه الاستثمارات

تحتاج بلدان غرب أفريقيا إلى استثمارات كبيرة في البنية التحتية، ولا سيما في النقل والبنية التحتية الرقمية، لدعم التحول الإنتاجي. فلتقليص المسافة التي تفصلها عن نظيراتها ذات المستويات المرتفعة من التحول الإنتاجي في المناطق النامية الأخرى من العالم، سيتعين على غرب أفريقيا استثمار نحو 20 مليار دولار سنوياً حتى عام 2040، أي 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي للإقليم في عام 2024، وهي نسبة تقل كثيراً عن نظيرتها القارية البالغة 5.6%. ويُتوقع أن يرفع هذا الاستثمار النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي في الإقليم بمتوسط 5.4 نقاط مئوية. وتتمتع بلدان غرب أفريقيا بمستويات أعلى قليلاً من البنية التحتية للنقل، بواقع 2.6 كيلومتر لكل كيلومتر مربع، ومن النفاذ إلى البنية التحتية للمياه، لنحو 73.1% من السكان، مقارنة بالمتوسط القاري البالغ 2.2 و71.9% على التوالي، لكنها تمتلك رصيداً أقل من الطاقة ونفاذاً أكثر محدودية إلى البنية التحتية الرقمية. والرأس الأخضر هو البلد الأوفر حظاً في الإقليم من أرصدة النقل والطاقة، ويعود ذلك إلى كونه بلداً جزرياً صغيراً وإلى إنفاقه العام المرتفع على النقل، الذي بلغ مثلاً 13% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2011. أما بوركينا فاسو والنيجر وسيراليون فتسجل أدنى مستويات النفاذ إلى المياه والخدمات الرقمية في الإقليم، في حين تسجل غينيا بيساو ومالي والنيجر أدنى مستويات أرصدة البنية التحتية للنقل والطاقة.

يتقيد الإنفاق العام على البنية التحتية في بعض بلدان غرب أفريقيا بالتزامات خدمة الدين. ففي عامي 2019 و2020، كانت حصة الإنفاق العام في الإقليم الموجهة إلى البنية التحتية، البالغة 1.6% من الناتج المحلي الإجمالي أي 6.5 مليار دولار، مماثلة للمتوسط الأفريقي البالغ 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي أي 33.2 مليار دولار. وفي الفترة نفسها، مثلت خدمة الدين في المتوسط 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي، أي 19.6 مليار دولار سنوياً، متأخرة عن الجنوب الأفريقي بنسبة 7.9% وشمال أفريقيا بنسبة 4.7%. وخصصت كل من كوت ديفوار وتوغو أعلى نسبة من الإنفاق العام للبنية التحتية قياساً إلى الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3%، في حين لم تخصص غينيا بيساو سوى 0.1%. وأنفقت غينيا ومالي والنيجر وتوغو على البنية التحتية أكثر بقليل مما أنفقته على خدمة الدين، بينما خصصت غينيا بيساو لخدمة الدين من المالية العامة واحداً وخمسين ضعف ما خصصته للبنية التحتية، فغدت بذلك ثاني أعلى بلد في أفريقيا من حيث نسبة خدمة الدين إلى الإنفاق العام على البنية التحتية بعد موزمبيق.

تتلقى البنية التحتية للطاقة والنقل أكبر قدر من مشاركة القطاع الخاص ومن التمويل الإنمائي الرسمي في غرب أفريقيا، وإن ظلت ثمة فوارق كبيرة بين البلدان في مصادر التمويل الرئيسية. فبين عامي 2019 و2023، ظلت القيمة الإجمالية لتدفقات مشاركة القطاع الخاص، البالغة 22.1 مليار دولار، والتمويل الإنمائي الرسمي، البالغة 20.2 مليار دولار، المخصصة للبنية التحتية في الإقليم مستقرة. وتركز 90% من إجمالي مشاركة القطاع الخاص في أربعة بلدان فقط من أصل خمسة عشر بلداً، إذ تلقت نيجيريا الحصة الأكبر بنسبة 37%، تليها غانا بنسبة 26% والسنغال بنسبة 14% وكوت ديفوار بنسبة 13%. وتفاوتت مبالغ هذه الاستثمارات بين عامي 2013 و2023، لكنها ركزت باستمرار على الطاقة والنقل، بل إن غرب أفريقيا اجتذب من استثمارات القطاع الخاص في البنية التحتية للنقل أكثر من أي إقليم أفريقي آخر، وربما يعود ذلك جزئياً إلى إطلاق بناء تسعة مشاريع متصلة بالممرات في الإقليم بين عامي 2013 و2020 وحدهما. وفي الفترة نفسها، حصل غرب أفريقيا كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي على تمويل إنمائي رسمي للبنية التحتية، بلغ 0.6% من الناتج السنوي، أكثر من أي إقليم آخر. واجتذبت السنغال أكبر مبلغ من التمويل الإنمائي الرسمي للبنية التحتية بين جميع بلدان غرب أفريقيا، بما يعادل 17% من إجماليه في الإقليم. وتركزت مشاركة القطاع الخاص خلال الفترة من 2013 إلى 2023 والتمويل الإنمائي الرسمي خلال الفترة من 2019 إلى 2023 تركزاً شديداً في قطاع الطاقة بنسبة 53% و47% على التوالي، يليه قطاع النقل بنسبة 43% و25% على التوالي، ثم إمدادات المياه والصرف الصحي. وبين عامي 2019 و2023، لم تراعِ أهداف النوع الاجتماعي سوى 23% من المساعدة الإنمائية الرسمية المقدمة من أعضاء لجنة المساعدة الإنمائية إلى غرب أفريقيا للبنية التحتية، وهي أدنى نسبة في القارة بعد شمال أفريقيا البالغة 10%.

يمكن، إذا توفرت البيانات الكافية، تكرار الأدوات المالية البديلة الناشئة في أرجاء غرب أفريقيا. فصندوق الطاقة المتجددة الموزعة في نيجيريا يسعى إلى تحفيز التمويل بالعملة المحلية لأنظمة الطاقة الشمسية، بما في ذلك عبر صناديق المعاشات وشركات التأمين وغيرها من الممولين المؤسسيين المحليين، بهدف توفير نفاذ موثوق وميسور إلى الطاقة. فضلاً عن ذلك، يسعى صندوق البنية التحتية القادرة على الصمود أمام تغير المناخ، الذي يشمل تسعة بلدان في غرب أفريقيا، إلى دمج الصمود المناخي على امتداد دورة حياة المشاريع بأكملها، من التصميم إلى التشغيل، عبر استخدام بيانات المخاطر المناخية. ولما كانت هذه الآليات حديثة نسبياً، فإن متابعة أثرها ستكون أساسية لدعم تكرارها في بلدان أخرى من الإقليم.

بفضل تحسين القدرات والتنسيق يمكن لتطوير البنية التحتية في غرب أفريقيا أن يعزز سلاسل القيمة الزراعية ويزيد الآثار الاقتصادية والاجتماعية

تحسين البنية التحتية للنقل والطاقة أمر جوهري لتحويل القطاع الزراعي

تعطي الخطة الرئيسية للبنية التحتية في غرب أفريقيا الأولوية للنقل والطاقة المتجددة دعماً للقطاع الزراعي في الإقليم. فالمخطط التوجيهي الإقليمي للبنية التحتية للفترة من 2020 إلى 2045 الصادر عن الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا يركز على القطاعات الأربعة لبرنامج تطوير البنية التحتية في أفريقيا، أي النقل والطاقة والاتصالات الرقمية والمياه، ويقدر احتياجاتها الاستثمارية بنحو 122 مليار دولار. وتدعو رؤية المخطط للتحول الإنتاجي إلى الاستثمار والتجارة والترابط لتحسين التكامل الإقليمي والإنتاجية، ويعطي المخطط الأولوية للنقل والطاقة المتجددة، بما مجموعه 114 مشروعاً في مجال الطاقة منها أربعة في مجال المحروقات. ويتناول عدد من المشاريع إعادة بناء الشبكة الإقليمية للسكك الحديدية وتوسيعها، والنفاذ إلى الكهرباء، وتحسين كفاءة البنية التحتية للطاقة. وبإبرازه الصلة بين قطاعات البنية التحتية الأربعة والزراعة، يدعو المخطط إلى مقاربة متكاملة على المستوى الإقليمي.

وعلى المستوى الوطني، تسعى استراتيجيات التنمية وخطط البنية التحتية إلى تعزيز سلاسل القيمة الزراعية. فثمة فرصة غير مستغلة لتعزيز الأنشطة الزراعية في الحلقات النهائية في غرب أفريقيا، حيث تكون معظم الصادرات في مرحلة أولية من التحويل وذات قيمة مضافة ضئيلة. ففي عام 2019، مثلت القيمة المضافة الإجمالية الواردة من خارج القارة والمدمجة في الصادرات الوطنية في المتوسط 0.37% من الناتج المحلي الإجمالي لبلدان غرب أفريقيا، وهي قيمة تفوق كثيراً نسبة 0.03% من الناتج المحلي الإجمالي المقابلة للقيمة المضافة الواردة من البلدان المجاورة. وتعكس بلدان غرب أفريقيا أولوياتها الوطنية في مجال البنية التحتية عبر استراتيجيات التنمية أو خطط مخصصة للبنية التحتية أو كلتيهما، كما في الرأس الأخضر وغانا ونيجيريا، وتتوافق هذه الوثائق عموماً مع أهداف المخطط الإقليمي في ما يتعلق بالتكامل الإقليمي والاقتصادي والتجاري. وتحدد الخطط الوطنية روابط ملموسة بين احتياجات البنية التحتية والتطوير الاستراتيجي لسلاسل القيمة، ولا سيما بين الزراعة والطاقة كما في غامبيا وتوغو، وبين الزراعة والنقل كما في كوت ديفوار وتوغو، وبين الزراعة والمياه كما في نيجيريا. وإلى جانب البلدان التي تمتلك خططاً راسخة للبنية التحتية، أعلن الرأس الأخضر في عام 2025 عن أول خطة له للبنية التحتية، وأطلقت ليبيريا خطتها للتنمية الشاملة التي تتخذ من البنية التحتية ركيزة لها.

يحد قصور البنية التحتية، ولا سيما في قطاعي النقل والطاقة، من تطور الصناعات الزراعية في غرب أفريقيا. فالاقتصاد الغذائي يسهم بنسبة 35% من الناتج المحلي الإجمالي للإقليم، غير أن هشاشة البنية التحتية للنقل وعدم استقرار إمدادات الطاقة يضعفان كفاءة النظم الغذائية. بل إن الإقليم يستورد الأغذية المصنعة رغم ثرائه بالموارد الطبيعية؛ فسيراليون مثلاً، التي يظل 75% من أراضيها الصالحة للزراعة غير مزروع، تستورد 80% من الأغذية الجاهزة للاستهلاك. فضلاً عن ذلك، قد تؤثر الأعراف الاجتماعية المتجذرة، بما فيها العوائق أمام التمويل وملكية الأراضي، سلباً في النساء اللواتي تتركز مشاركتهن في الاقتصاد الغذائي في الأنشطة غير الزراعية، إذ يشغّل هذا الاقتصاد 37% من النساء مقابل 11% من الرجال. وتبرز وثائق سياساتية عدة للبنية التحتية إدماج المرأة، لكنها تحصر مشاركتها في أدوار في الزراعة والمشاريع متناهية الصغر، متجاهلة في معظمها مشاركتها في سلاسل قيمة أخرى كالرقمية والنقل.

ففي مارس 2025، أطلق مجمع الطاقة لغرب أفريقيا، وهو وكالة تابعة للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، منتدى النساء العاملات في قطاع الطاقة في غرب أفريقيا بالشراكة مع البنك الدولي والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، في إشارة إلى التزام بإدماج النساء في قطاع يهيمن عليه الرجال إلى حد كبير.

بتحسين الرصد يمكن لممرات التنمية في غرب أفريقيا أن توسع نطاقها وتحقق آثاراً اقتصادية واجتماعية أوسع

يمكن لممرات غرب أفريقيا أن تولي التنمية أهمية أكبر، ولا سيما عبر تكثيف التجارة. فغرب أفريقيا يضم عدداً كبيراً نسبياً من الممرات يبلغ خمسة وعشرين ممراً، تمتد مجتمعة على مسافة 11 ألف كيلومتر. ويدعم معظم هذه الممرات التجارة واللوجستيات تحديداً، لكنه يتجاهل أهدافاً أوسع للتخطيط الاقتصادي والترابي والاجتماعي، فلا ينطبق عليه تعريف ممرات التنمية. ومن الاستثناءات المخطط التوجيهي لحلقة النمو لغرب أفريقيا، المدعوم من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي، الذي يشدد على إدماج الجوانب الاجتماعية والبيئية والأمنية من أجل تنمية اقتصادية متوازنة بين المناطق الساحلية والداخلية في بوركينا فاسو وكوت ديفوار وغانا وتوغو. وتُعد صادرات غرب أفريقيا البينية الإقليمية، البالغة 9% من إجمالي الصادرات في عام 2022، وصادراته إلى بقية القارة، البالغة 12%، منخفضة مقارنة بصادراته إلى الاتحاد الأوروبي البالغة 25%. واستجابة لذلك، يركز المخطط على تحسين دمج سلاسل القيمة الاستراتيجية للإنتاج الزراعي، كالأرز، على امتداد أربعة ممرات كبرى هي أبيدجان واغادوغو، وتيما واغادوغو، ولومي واغادوغو، وأبيدجان لاغوس، بهدف زيادة التجارة وتكامل سلاسل القيمة في الإقليم الفرعي المشمول بحلول عام 2040.

يمكن لتحديث ممرات النقل أن يحقق نتائج اقتصادية إيجابية إجمالاً، لكن البيانات الاجتماعية والبيئية تظل شحيحة. فتحسين ممرات النقل، كزيادة عدد حارات السير وتحسين جودة الطرق، قد يحقق نتائج إيجابية إجمالاً حين يُدمج في سياسات أخرى مترابطة. وقد كشفت دراسة شملت خمسة مشاريع لتحديث الممرات في غرب أفريقيا أن المنافع الاقتصادية تتضاعف وتنتشر على نطاق أوسع حين يقترن التحديث بتدابير لتقليص التأخيرات على الحدود، وبيّنت كذلك أن الزيادات في الدخل من حيث الأجور الحقيقية في البلدان الساحلية بلغت ضعف نظيرتها في البلدان غير الساحلية. وثبت أن المنافع الاقتصادية المطلقة تكون أكبر في الممرات التي تربط اقتصادات كبيرة، في حين تستفيد البلدان الأصغر والأكثر هشاشة أكثر قياساً إلى ناتجها المحلي الإجمالي حين تُربط بأسواق أكبر. غير أن النتائج البيئية والاجتماعية للممرات تظل في معظمها غير موثقة، مما يصعّب تحديد المخاطر المرتبطة بها وإدارتها.

ويهدف مشروع «كوريكوني» الممول من الاتحاد الأوروبي إلى تقليص البصمة البيئية لممر كوتونو نيامي بتحسين استدامة البنية التحتية وصيانتها، ومن المقرر أن يُنفذ بين عامي 2025 و2030.

تعزيز القدرات المؤسسية وتنمية المهارات يمكن أن يحسنا إعداد المشاريع وتنفيذها

تميل وحدات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في غرب أفريقيا، وإن بدرجات متفاوتة، إلى امتلاك قدرات مؤسسية غير كافية وكوادر قليلة التدريب. فخطط وطنية عدة للبنية التحتية تبرز أهمية هذه الشراكات وسيلة بديلة لتمويل البنية التحتية تخفف الضغوط على الاقتراض، كما في بوركينا فاسو وغانا، أو تيسر نفاذ رواد الأعمال الشباب إلى السوق، كما في غامبيا، أو تجتذب الاستثمارات لتسريع توفير البنية التحتية في المناطق الريفية، كما في نيجيريا. ووفقاً لقاعدة بيانات البنك الدولي لقياس تطوير البنية التحتية، تجري بلدان غرب أفريقيا في المتوسط ستة من أصل تسعة تقييمات هي الأكثر شيوعاً قبل المضي في شراكة ما، مما يعني وجود متسع للتحسين. وفي معظم البلدان المشمولة، أي ثمانية من أصل أحد عشر، لا يمتلك الموظفون الجدد المهارات المحددة المطلوبة، ولم يُنشئ أي بلد آليات لتدريب الموظفين بعد توظيفهم. وفي بعض أطر الشراكة في بلدان غرب أفريقيا ذات المستويات الأدنى من التنمية البشرية، كغينيا وسيراليون، تغيب البنود الإجرائية اللازمة لتقييم أهداف الأداء، وقد يؤثر غياب الآليات القانونية للتحقق من حسن تنفيذ عقود الشراكة في تنفيذ هذه الشراكات.

يواجه الإقليم أوجه قصور مؤسسية وفي المهارات يفاقمها شح الأموال. فمن أبرز العقبات أمام تنفيذ المخطط التوجيهي الإقليمي للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا عدم وضوح توزيع المسؤوليات بين أصحاب المصلحة، مما يؤخر عمليات التطوير واتخاذ القرار. ومن العقبات الأخرى نقص المهارات، الذي يمكن تجاوزه جزئياً على الأقل عبر برامج تركز على إعداد المشاريع وبناء القدرات والأطر التنظيمية. فمشاريع بناء القدرات المتصلة بالبنية التحتية في قطاعي الطاقة والنقل في غرب أفريقيا مثلاً تكشف عن احتياجات متزايدة لتعزيز القدرات، وسيستفيد قطاعا النقل والبنية التحتية الرقمية من تطوير مؤسسي أكبر. غير أن الأموال المخصصة لتنمية المهارات تظل ضئيلة على نحو غير متناسب، إذ تُقدّر بنحو 3 مليارات دولار مقابل 122 مليار دولار للاستثمارات الرأسمالية.

وتدمج الوكالات الوطنية المتخصصة قطاعياً، كمركز التميز في النقل الإقليمي في غانا ومركز القيادة في النقل لأفريقيا جنوب الصحراء، مهارات الإدارة والقيادة في مناهجها. ويستفيد الإقليم كذلك من الانخراط النشط لشركاء دوليين، ولا سيما في قطاعي النقل والطاقة، عبر مؤسسات التعليم والتدريب التقني والمهني ومشاريع التنقل الإقليمي التي تستهدف أيضاً المهارات الرقمية ومهارات ريادة الأعمال، كالمركز الإقليمي للتدريب على صيانة الطرق في توغو ومشروع «شاين» للتدريب العملي على الطاقة الشمسية.

تتوافق تنمية المهارات وتعزيز القدرات في غرب أفريقيا مع قطاع البنية التحتية للطاقة أكثر من توافقها مع سائر قطاعات البنية التحتية. فالكيانات القائمة والمرتقبة، كمركز الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة ومعهد الكهرباء التابعين للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، مكلفة في الخطط الإقليمية بالاستجابة للطلب المتزايد على المهارات في مجال البنية التحتية للطاقة. كما استفاد قطاع الطاقة من الدور القيادي لمجمع الطاقة لغرب أفريقيا في تحديد المشاريع، في حين يُرجح أن غياب كيان مماثل في قطاعات البنية التحتية الأخرى أدى إلى تعثر مشاريع إقليمية واعدة وهي لا تزال في مرحلة التخطيط. وعلى نحو أعم، شكّل قصور قدرات المؤسسات المسؤولة عن تنفيذ الخطط القطاعية عقبة إضافية أمام قطاعات البنية التحتية غير الطاقة، إذ قيّد بوجه خاص إعداد مشاريع البنية التحتية. وقد خطت سوق الطاقة المتجددة في غرب أفريقيا خطوة أولى نحو معالجة مشكلة الواردات متدنية الجودة والتركيبات المعيبة التي ينفذها موظفون غير معتمدين.

فالتحالف الدولي للطاقة الشمسية ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، بدعم من الحكومة الفرنسية، سينفذان على نحو تجريبي الشبكة الدولية لمراكز موارد تكنولوجيا الطاقة الشمسية وتطبيقاتها في أحد عشر بلداً من غرب أفريقيا، بهدف تحسين أنظمة الجودة واعتماد المنتجات والخدمات الكهروضوئية والحرارية الشمسية. ومنذ إنشائها في عام 2024 في المدرسة المتعددة التقنيات في تييس، درّبت الأكاديمية الشمسية في السنغال، في إطار هذه المبادرة، أكثر من خمسين مشاركاً، نحو نصفهم من النساء.

دراسة ذات صلة