القائمة الرئيسية

كتاب قيمنا المعرضة للخطر (15-15)

كتاب قيمنا المعرضة للخطر (15-15)
ملخص الكتاب

ملخص: يتناول الفصل الأخير القوة الحقيقية للأمم، مسلطًا الضوء على تاريخ الولايات المتحدة ومكانتها كقوة عسكرية متفوقة عالميًا، مع إنفاق ضخم على الدفاع وتدخلات متعددة في الدول الأخرى. لكنه يؤكد أن القوة الكبرى لا تُقاس فقط بالقدرة العسكرية، بل بالالتزام بالقيم الإنسانية مثل الحرية، والعدل، والسلام، وحقوق الإنسان. يدعو الفصل إلى أن تصبح أمريكا نموذجًا عالميًا في تعزيز هذه القيم، من خلال معارضة الحروب، دعم الحلول السلمية للنزاعات، تقديم المساعدات الإنسانية، والتعاون مع الدول الأخرى لمواجهة التحديات المشتركة. ويرى أن تحقيق هذه الغايات سيعزز مكانة أمريكا عالميًا، ويعيد الثقة والإعجاب بها كدولة ملتزمة بالقيم الأخلاقية التي تأسست عليها.

خاتمة
ما القوة الكبرى؟

كنا، نحن الأمريكيين، فخورين ببلادنا فخراً له ما يبرره، ابتداء بإعلان الاستقلال الشجاع من آبائنا وإعلانهم أن كل الناس خلقوا متساوين، وأن خالقهم وهبهم حقوقاً غير قابلة للنزع عنهم، وأن من بين هذه الحقوق حق الحياة، وحق الحرية، وحق البحث عن السعادة . ومنذ ذلك الوقت، استغل شعبنا الموارد الطبيعية الكبيرة الأمريكا، والوصول إلى المحيطات الدافئة، والجيران الأصدقاء نسبياً، والسكان المتنوعين، والروح الريادية لتشكيل ""اتحاد أكمل .
والآن، صارت الولايات المتحدة، أكثر من أي وقت مضى في التاريخ، القوة العسكرية المتفوقة على الأرض. وفي حين كان هناك اتجاه تنازلي حاد في النفقات المصروفة على الأسلحة في كل أنحاء العالم في أثناء السنوات العشرين الماضية، فإن الولايات المتحدة استمرت في زيادة ميزانيتها العسكرية في كل عام. وهذه الميزانية الآن تتجاوز 400 بليون دولار سنوياً، وهو ما يساوي مجموع الميزانيات العسكرية في سائر الدول الأخرى مجتمعة. وأضخم ميزانية عسكرية تالية هي ميزانية روسيا، وتساوي سدس الميزانية الأمريكية. وسباق التسلح الوحيد هو الذي نقوم به نحن مع أنفسنا . وأحد الأسباب لهذه النفقات الهائلة هو وجود عشرين ألف بحار وجندي مشاة بحرية منتشرين في سفن طافية ووجود ثلاثمائة ألف تقريباً من القوات الإضافية متمركزة في أكثر من 120 بلداً، ووجود قواعد عسكرية في 63 بلداً منها . ومنذ أن غادرت المنصب، تدخل الرؤساء الأمريكيون حوالي خمسين مرة في البلاد الأجنبية. وإضافة إلى تزويد قواتنا العسكرية، يقوم صانعو الأسلحة الأمريكيون وصانعو الأسلحة لدى حلفائنا في حلف الأطلسي بتوفير 80 بالمائة من مبيعات الأسلحة في السوق الدولية.
إنه لأمر طيب أن نعلم أن دفاعات أمتنا ضد الهجوم التقليدي منيعة لا تخترق، وأن من المحتم أن تبقى أمريكا يقظة ضد التهديدات الموجهة لها من الإرهابيين. ولكن ومثلما هي الحال مع المخلوق البشري، فإن الخصائص الباعثة للإعجاب في الأمة لا يمكن تحديدها بالحجم وبالقوة المادية. ما هي بعض الصفات الأخرى المميزة للقوة الكبيرة؟ مرة أخرى، فإن هذه الصفات قد تعكس انعكاساً جيداً الصفات المميزة للإنسان. فهي قد تشمل التزاماً ظاهراً بالحقيقة والعدل، والسلام، والحرية والتواضع، وحقوق الإنسان، والكرم، وبتأييد القيم الأخلاقية الأخرى.

ليس هناك سبب جبلي لا تستطيع أمتنا من جرائه أن تكون المثال الدولي لهذه القيم. فحكومتنا يجب أن تكون معروفة، بدون تساؤل، بوصفها حكومة معارضة للحرب، ومكرسة لحل النزاعات بالوسائل السلمية، وهي راغبة، في استخدام قدرتنا ونفوذنا الهائلين لتحقيق هذه الغاية حين يكون ذلك مناسباً .

ويجب أن نرى بوصفنا حامي الحرية وحقوق الإنسان الذي لا ينثني عن ولائه سواء بين مواطنينا أو في المجتمع الكوني. ويجب أن تكون أمريكا هي نقطة النشاط المركزية التي تستطيع أن تحتشد حولها الأمم الأخرى من كل الأنواع التحارب التهديدات الموجهة للأمن ولتعمل على تعزيز جودة بيئتنا المشتركة.

ويجب أن نكون نحن في صدر المقدمة لتقديم المعونة الإنسانية للناس المعوزين وأن نكون مستعدين لقيادة الأمم الصناعية الأخرى في تقاسم بعض ثروتنا الكبيرة مع البؤساء المعدمين.

ويجب على بلادنا العظيمة، وهي تحقق هذه الغايات كلها، أن تبذل المجهود في كل سبيل عملي للتعاون مع الأمم الأخرى، ومعظمها يشاطر في هذه المثل العليا الأساسية نفسها. هناك فرصة غير مسبوقة ونحن ندخل هذه الألفية الجديدة لاستخدام نفوذنا الذي لا يضاهى استخداماً حكيماً وبروح كريمة.

ولن يكون هناك أي تضحية حقيقية في تمثل هذه الصفات. بل إن صلاح أحوالنا سوف يتعزز باستعادتنا للثقة، وللإعجاب، وللصداقة التي كانت أمتنا تتمتع بها سابقاً بين الشعوب الأخرى. وفي الوقت نفسه، يستطيع الأمريكيون كلهم أن يتوحدوا في الوطن في التزام مشترك لإحياء ولتنمية الإيمان الديني والقيم السياسية والأخلاقية التاريخية التي اعتنقناها والتي كافحنا من أجلها في أثناء 230 سنة مضت.

الفصل السابق

كتب ذات صلة