ملخص: الفصل السابع يناقش قضية خضوع النساء من منظور ديني ومجتمعي. يعرض التقدم المحرز في منح النساء حقوقهن المدنية والسياسية في العالم الحديث، بما في ذلك القيادة الدينية. كما يسلط الضوء على المفارقة المتمثلة في أن المسيح كان داعمًا للمساواة بين الجنسين، بينما تستمر بعض التقاليد الدينية في التمييز ضد النساء. يوضح الكاتب أن النصوص المقدسة قد أُسيء تفسيرها لدعم سياسات تهميش النساء، مؤكدًا على دورهن التاريخي في المسيحية الأولى. يدعو الفصل إلى اتباع مثال المسيح في معاملة النساء بالمساواة، ويدين الاستمرار في تقييد أدوارهن، سواء في المجتمع أو داخل الكنيسة، باعتباره تناقضًا مع الرسالة المسيحية الحقيقية.
هل يجب على النساء
أن
يكن خاضعات؟
منح التعديل الخامس عشر للدستور الأمريكي الرجال السود الحق في التصويت في عام 1870 ، بعد أربعة وتسعين عاماً من الإعلان أن ""جميع الرجال خلقوا متساوين"" . وبعد خمسين عاماً تلت كان أن كسبت النساء الأمريكيات أخيراً الحق نفسه، وتم تحقيق بعض التقدم البطيء منذ ذلك الوقت، في العالم العلماني على الأقل. وقد اختار الرئيس فرانكلين دي. روزفلت أول امرأة لتشغل منصباً وزارياً، وقام رؤساء آخرون وقمت أنا باختيار نساء للقيام بأدوار كبيرة في وزاراتنا وفي موظفي البيت الأبيض. واستطعت أن أعين عدداً من القاضيات الفيدراليات أكبر من عدد اللواتي عينهن كل أسلافي مجتمعين، وهناك عدد متنام من النساء اللاتي يخدمن في مناصب الحكام، وفي مجلس النواب وفي مجلس الشيوخ، وفي مناصب المديرين المسؤولين التنفيذيين لشركات كبيرة. وهناك أمم أخرى متنوعة مثل الهند وباكستان، وإندونيسيا، وإسرائيل وبريطانيا العظمى، والفلبين، ونيكاراغوا شغلت فيها النساء مناصب الرؤساء ورؤساء الوزارات. وهذه الأمم تمثل مواطنين في غالبيتهم من الهندوس والمسلمين، واليهود، والمسيحيين، ومن جملة هذه الأمم اثنتان من أضخم ثلاث ديمقراطيات على ظهر البسيطة.
وبالرغم من حقيقة هي أن يسوع المسيح كان أعظم محرر للنساء، فبعض القادة الذكور للدين المسيحي استمروا بالممارسة غير المبررة في التمييز الجنسي والانتقاص من النساء وحرمانهن من حقوقهن المتساوية في خدمة الله. وهذا الإصرار نفسه على إخضاع الزوجات للأزواج ووصم النساء بوصفهن دون الرجال قد تم تبنيه أيضاً من بعض الأمم الإسلامية. ولا مناص من أن هذا الإخضاع الديني المستمر كان له تأثير كبير في حرمان النساء من حقوقهن الأساسية داخل المجتمع العلماني في كل أنحاء العالم.
يعترف معظم علماء الإنجيل أن الكتب المقدسة كتبت حين كان تأثير الذكر سائداً في كل ناحية من نواحي الحياة. وحين بدأ المسيح خدمته الرائعة، كانت معاملة النساء في كل أنحاء الإمبراطورية الرومانية وفي الأرض المقدسة هي ما يذكرنا بها ما لاحظناه حديثاً تحت نظام حكم الطالبان في أفغانستان. وكذلك في قضايا الزواج والطلاق، فقد كان ينظر إلى النساء على أنهن أمتعة شخصية وكان عليهن ألا يخالفن القرارات التي يتخذها آباؤهن أو أزواجهن. لا بل إن أرامل الرجال البارزين المحترمين لم يكن لهن إلا حقوق قانونية قليلة. وكان الرجال يستطيعون امتلاك العديد من النساء الملك سليمان امتلك ثلاثمائة زوجة وسبعمائة جارية)، وأما سلوك الزنى من المحصنات فكان يمكن معاقبته بالرجم حتى الموت.
هناك روايتان في سفر التكوين عن خلق الله للمخلوقات البشرية، وقد تبدوان متناقضتين إلى حد ما . وكان اليوم السادس حين قال الله، حسب الوصف الوارد في سفر التكوين 1: 26-27 ، قال الله (دعونا نخلق الجنس البشري في صورتنا، وفق شبهنا)، ... وهكذا خلق الله الجنس البشري في صورته، وفي صورة الله خلقهم، ذكراً وأنثى هو خلقهم . وبعدئذ، في الفصل الثاني من سفر التكوين، خلق الله الذكر أولاً وقرر لاحقاً أنه كان يحتاج إلى شريكة. وهكذا جعل الله الرب نعاساً عميقاً يحل على الرجل، فنام، ثم أخذ واحداً من أضلاعه وأغلق مكانه باللحم. والضلع الذي أخذه الله الرب من الرجل جعله امرأة وأحضرها إلى الرجل ... ولذلك فإن الرجل يترك أباه وأمه ويتمسك بزوجته، ويصيران لحماً واحداً .
كلا هذين النصين المقدسين يؤكد بشكل مشترك ومتساو قيمة الذكر والأنثى، ولكن الكثيرين من الأصوليين المسيحيين يستخدمون الاختيار الثاني أساساً لمعتقدهم في تفوق الرجل الذي خلق أولاً ، مقروناً بالزعم أن حواء يجب أن تعتبر وحدها مسؤولة عن الخطيئة الأصلية . ليس هناك حاجة للجدل في هذه المسائل، لأن من الطبيعة البشرية أن تكون انتقائية وذاتية معاً في اشتقاق أنسب معنى عن طريق الاختيارات الدقيقة من 30.400 آية أو ما يقاربها من آيات الإنجيل.
هناك حقيقة واحدة لا تدحض بشأن العلاقة بين يسوع المسيح وبين النساء فهو عاملهن بوصفهن مساويات للرجال. وهذه المعاملة كانت مختلفة اختلافاً مؤثراً عن العرف في تلك الأيام. ومع أن الأناجيل الأربعة كتبت من رجال، فهم لم يرووا أبداً أي مثل عن تغاضي المسيح عن التمييز الجنسي أو عن الإخضاع الضمني للنساء. وفي تغيير جذري عن الأنساب الأولى، ضمن متى أربع نساء غير يهوديات في أسلاف المسيح وهن: تامارا ، وراحاب، وروث، وباتشيبا . وإضافة إلى ذلك، فإن تعظيم ماري وعبادتها اللاحقة، وهي أم المسيح، مؤشر أكثر حيوية إلى المكانة الخاصة للنساء في اللاهوت المسيحي.
هناك أمثلة عديدة جداً من الخدمة الدنيوية للمسيح تستحق أن توصف هنا، ولكن مثالين أو ثلاثة منها وثيقة الصلة بالموضوع . فعلى الرغم من المنع السائد ضد أي تعامل مع النساء في العلن أمام الناس، فإن المسيح لم يكن لديه أدنى تردد بشأن التحادث في المجتمع بشكل جيد مع امرأة سامرية كانت منبوذة بين اليهود وبين قريناتها في الوقت نفسه، بسبب انتمائها العرقي وسلوكها الفاسق. وقبلت هي يسوعاً بوصفه المسيح المنتظر الموعود، وحملت هذه الرسالة وعادت بها إلى القرويين في بلدتها، وهذا أول مثال عن شاهد إنجيلي. وقد رفض يسوع أيضاً المعيار المزدوج في العقوبة الموقعة ضد زني المحصنين والمحصنات، وذلك بأن منح الصفح والمغفرة معاً لامرأة مدانة، قائلاً ببساطة ""دعوا من كان بلا خطيئة فليرم الحجر الأول"".
وربما يكون هناك ما هو أهم من ذلك وهو اختيار نساء ليسافرن في حاشية يسوع، مع قبول دعمهن الروحي والمالي ضمن خدمته. وقد يكون أقرب المؤتمنين على أسراره هي ماري أخت لازاروس التي زارها زيارات متكررة في بيت هني، وكانت على ما يبدو واحدة من قلة من الناس الذين فهموا أن المسيح كان سيصلب ويبعث. وكان لمريم المجدلية الشرف في الزيارة الجريئة لقبره الفارغ، ثم إن المخلص أمرها أن تخبر كل حوارييه، الذين كانوا يختبئون خائفين في مكان سري، بأن المخلص قد رفع من القبر.
وإنها المفارقة مثيرة للسخرية أن النساء الآن يرحب بهن للدخول في كل المهن الكبيرة ومناصب أخرى من القيادة ولكنهن محرومات من الحق في خدمة يسوع المسيح في مناصب القيادة مثلما فعلن في أثناء خدمته الأرضية وفي الكنائس المسيحية الأولى. وهذه أيضاً قضية أخرى موضع نزاع تسببت في حدوث انقسامات داخل ديننا . وفي الحقيقة، فإن القرار الذي اتخذ الزيادة المواقف المجحفة المستندة إلى الجنس هو واحد من الأسباب الأساسية التي جعلتني أقرر أن أقطع علاقتي مع الطائفة التي كنت موالياً لها في أول سبعين عاماً من حياتي.
والجهد الخاص الجاري حالياً من قادة المؤتمر المعمداني الجنوبي من أجل الإبقاء على النساء في مكانهن وهو جهد مستند إلى إصرار مضحك بأن الرجل كان هو الأول في الخلق، وأن المرأة كانت الأولى في السقوط العدني إضافة إلى قلة من الاختيارات التي اختيرت بعناية من رسائل القديس بطرس الموجهة إلى الكنائس الأولى. ويبدو من الواضح فعلاً، أن بعض الآيات المأخوذة من رسائل بطرس الموجهة إلى الكنائس الأولى، إذا عولجت وحدها، تشير إلى حيدانه عن مثال اليسوع مع انحياز قوي ضد النساء، والتوجيه إلى أنهن يجب أن يعاملن بوصفهن مسيحيات من الدرجة الثانية، أي: يخضعن لأزواجهن، ويلبسن ويضعن قبعاتهن بتواضع، ويصمتن في الكنيسة.
ولست أدعي على كل حال أن الآيات المقلقة خاطئة أو أن هناك تناقضات بين الأقسام المختلفة من كلمة الله الأصلية الموحى بها . ومع ذلك، فإن من الضروري في بعض الحالات أن نقدر الظروف المحلية التي سادت بين مصلي الكنيسة الأولى المضطربة وأن ندرس المعنى الدقيق للكلمات الإغريقية والعبرية.
وأحد الأمثلة الموضحة هو حين يقول بطرس : ""لا أسمح لامرأة أن تعلم رجلاً أو أن تكون لها سلطة فوقه"" . فالكلمة الإغريقية من أجل معنى يُعلم أو يمتلك سلطة هو أوثنتين (AUTHENTEIN) وهذه هي المرة الوحيدة التي استخدمت فيها هذه الكلمة في العهد الجديد. وأنا لا أعرف اللغة الإغريقية، ولكن العلماء يشيرون إلى أن هناك معاني أخرى مبكرة للكلمة ومن جملتها ""القتل""، و""الإنشاء""، و الهيمنة""، و""الخلق"" .
كثيرون من العلماء يفسرون تعليمات بطرس إلى الكنيسة في كورنث على أنها وصفية المشكلات خاصة داخل بعض جماعات المصلين، وتعبير عن الاهتمام من أجل ""الإخوة والأخوات"" الذين هم مرتبكون ومشوشون. وبالنسبة إلى العباد في مجتمعنا الحديث، فقد وجد من المريح تجاهل ملاحظات بطرس ذات الصلة بعصره، من مثل أي امرأة تصلي أو تتكهن ورأسها غير محجب فإنها تخزي رأسها، وإنه لشيء واحد وإنه الشيء نفسه مثل حلقها لرأسها . وذلك لأن المرأة إذا لم تحجب نفسها ، فيجب عليها عندئذ أن تقص شعرها"". وهذا يجعل من الواضح، بهذه المناسبة، أن من المقبول بالنسبة إلى النساء أن يصلين وأن يتكهن إذا كانت رؤوسهن مغطاة). ومنع بطرس النساء من أن يعقصن شعورهن أو أن يلبسن الخواتم، أو المجوهرات، أو الملابس الثمينة. من الواضح لمعظم مسيحيي اليوم في العصر الحديث أن بطرس لم يكن يلزم بسياسات لاهوتية دائمة أو عامة.
وفي رسالة له إلى تموثي يعبر بطرس عن منع موجه ضد تعليم النساء للرجال، ولكننا نعلم، وهو أيضاً كان يعلم أن تيموثي نفسه قد علمته أمه وجدته.
ومن الصعب أيضاً أن نفهم كيف أن أقرب أصدقاء بطرس، وهي بريسيلا، مبجلة لأنها كانت قد علمت أبولوس، وهو واحد من المبشرين العظماء في ذلك اليوم كي يستطيع أن يكشف بدقة أكبر أن يسوع كان في الحقيقة هو المسيح.
ولحل هذا الاختلاف الظاهر بين اليسوع وبين بطرس في تحديد مكانة النساء، أشير إلى قطعتين مقتبستين من كتابات بطرس. ففي رسالة له إلى الغلاشيين ينص بطرس: ولكن الآن وقد جاء الإيمان، فنحن لم نبق خاضعين لمن يفرض النظام، وذلك لأنكم جمعياً في يسوع المسيح أبناء الله من خلال الإيمان .... لم يبق هناك بعد الآن يهودي أو إغريقي، لم يبق هناك بعد الآن عبد أو حر، لم يبق هناك بعد الآن ذكر أو أنثى، لأنكم أنتم جميعاً واحد في يسوع المسيح"". وإلى الرومان، أدرج بطرس في القائمة وشكر ثمانية وعشرين قائداً بارزاً من الكنائس الأولى، وكان منهم عشر نساء على الأقل:
"" أزكي لكم أختنا فوبي، شماسة من الكنيسة في سنكرية ... حيوا بريسكا وأكويلا، اللتين عملتا معي في يسوع المسيح... وحيوا ماري التي اشتغلت بجد كبير بينكم. حيوا أندرونيكوس وجونيا، قريبي اللذين كانا معي في السجن، وهما بارزان من بين التلاميذ، وكانا في المسيح من قبل أن أكون أنا ... حيوا فيلولوغس، وجوليا، ونيروس وأخته أوليمباس، وكل القديسين الذين كانوا معهم"".
ليس من المتصور بالنسبة إلي أن بطرس كان سيشجع ويهنئ النساء الملهمات اللواتي كن شماسات ناجحات، وداعيات، وكاهنات، وقديسات وأن يقتبس منه مع ذلك الذكور العصريون الغلاة في التعصب بوصفه السبب الإنجيلي لاستبعاد النساء عن قبول دعوة الله لخدمة الآخرين باسم المسيح. في الواقع، فإن بطرس لم يفصل نفسه عن الدرس الذي علمه يسوع: أن النساء يجب أن يعاملن على قدم المساواة في حقهن لخدمة الله.
يستطيع المسيحيون المخلصون أن يجدوا نصوصاً مقدسة كافية لتبرير أي جانب من الجانبين في هذا الجدل. والسؤال هو هل كنا نحن المؤمنين الإنجيليين في المسيح نريد أن نهجر مثاله ونستبعد صفاً ضخماً من الشريكات الإناث اللواتي يحتمل وجودهن، والمخلصات إخلاصاً مساوياً ويستجبن لنداء الله للخدمة معنا في ترقية مملكة الله على الأرض؟
تساء معاملة النساء إساءة كبيرة في بلدان عديدة في العالم، وصار تخفيف الضراء الواقعة بهن أقل احتمالاً بسبب الإخضاع الإجباري للنساء من الأصوليين المسيحيين. وما هو مخيب للآمال بالنسبة إلي على وجه الخصوص، هو القبول الوديع من الكثيرات جداً من النساء المسيحيات القويات لإخضاعهن ولدورهن المحدد .
الفصل التالي الفصل السابق