ملخص: يتناول الفصل التهديدات الكبيرة للبيئة، مع التركيز على تاريخ الولايات المتحدة في حماية الطبيعة، بدءًا من إنشاء متنزهاتها القومية مثل يلوستون، إلى جهود الحماية المعاصرة. يناقش الفصل تحديات الحماية في ألاسكا، حيث تمثل منطقة الحياة البرية القطبية ملاذًا حيويًا مهددًا من قبل صناعة النفط. كما ينتقد السياسات البيئية الأمريكية، مثل التخلي عن بروتوكول كيوتو والاعتماد المستمر على الوقود الأحفوري، رغم آثار تغير المناخ المتزايدة مثل ذوبان الجليد القطبي وارتفاع مستويات البحار. ويبرز الفصل أهمية الالتزام بالتقنيات المستدامة والكفاءة في استهلاك الطاقة كحلول بديلة لصون البيئة وضمان مستقبل مستدام.
أين التهديدات الكبيرة للبيئة؟
لقد كان تعزيز أمريكا للبيئة وحمايتها واحداً من أكثر الالتزامات التي سادت وأجمع عليها الحزيان على مدى 150 سنة مضت. وكان هذا يتضمن تشكيل متنزهاتنا العامة القومية ومناطق البراري، وحمايتها، وتوسيعها، والمبادرة إلى سن القوانين من أجل التأكد من نقاء الهواء والماء، وتقوية هذه القوانين، وبذل الجهود الحماية المواطنين في كل البلاد من تهديدات التلوث والنفايات السامة، وكان أول متنزه عام قومي، وهو يلوستون، قد تأسس في عهد إدارة يوليسيس اس غرانت. ووسع تيودور روزفلت وخلفاؤه من بعده هذا النظام، ووقع ريتشارد نيكسون تشريعاً يضع مستويات عالية من النقاء للهواء وللماء.
وحين وصل كيان الدولة إلى الاسكا، أدرك الرئيس دوايت ايزنهاور آن مساحات شاسعة من الأرض كانت هناك وكانت تحتاج إلى التخصيص بين الولاية والحكومات الفيدرالية، وبين الإسكيمو، وبين الأمريكيين الأصليين الآخرين، وبين بعض المصالح الخاصة. واستطاع مجلس النواب أن يعالج إحدى القضايا الحساسة على وجه الخصوص، بإصدار تشريع يوصي بأن يبقى 9 ملايين فدان من الأرض البكر على طول الشاطئ الشمالي من ألاسكا، محمية على حالتها الأصلية حماية دائمة من أي تطوير تجاري. وحين استطاع عضوان من مجلس الشيوخ عن الاسكا أن يعيقا عمل مجلس الشيوخ، حقق الرئيس أيزنهاور غايته بأن أسس المحمية القطبية للحياة البرية القومية لغرض حفظ الحياة البرية الفريدة، والبراري ولأغراض ترفيهية ، وبقيت حالة أراض شاسعة أخرى في الاسكا من غير تسوية.
كانت هذه هي الحالة التي ورثتها بعد واحد وعشرين عاماً تالية. وقد تطلب حل المسائل المعقدة والخلافية ذات الصلة بتوزيع الأرض عمل أربعة أعوام كاملة من إدارتي وتألفاً بين الحزبين في مجلس الشيوخ، ولكننا في النهاية شكلنا قانون حفظ أراضي المصلحة القومية في الاسكا، والذي وزع كل الأراضي المتوافرة. ويعملنا هذا. كنا قادرين على أن نضاعف حجم نظام متنزهاتنا العامة القومية وأن نصل بمناطق برارينا إلى ثلاثة أضعاف.
ومشروع القانون الذي أصدره مجلس النواب تضمن توصيتي بالأسبقية لحفظ منطقة أيزنهاور، ومن جملتها كل فدان من الملاذ القطبي للحياة البرية القومية الموجود حالياً، ولكن مرة أخرى قامت معارضة آخر دقيقة من أعضاء مجلس الشيوخ من الاسكا، والمتأثرة تأثراً بالغاً بصناعة الزيت، وأعاقت تلك المعارضة مشروع القانون لئلا يتضمن منح الملاذ المكانة الكاملة التي تتمتع بها البراري، ونجحنا في تضمين مطلب يستدعي صدور قانون جديد بشكل كامل من مجلس الشيوخ إذا كان يجب في أي وقت أن تفتح المنطقة للحفر من أجل الزيت. وكان افتراضنا الطبيعي هو أنه سيكون من المستحيل عملياً لكلا المجلسين النواب والشيوخ ولأي رئيس أن يتفقوا على نهب المنطقة.
وقد تحقق ذلك التوقع في أثناء السنوات الخمس والعشرين التي تلت، وذلك بالاستناد إلى مقدمتين أساسيتين: الأولى هي أن الملاذ موطن لا يتعرض للإزعاج لحياة برية من نوع عالمي واضح، ومتعدد الوجوه، وموطن لقيم البراري.
وهذا هو على وجه الدقة السبب نفسه الذي نحمي من أجله المتنزهات العامة في يلوستون ويوسميتي، والثانية، هي أن القادة السياسيين الأمريكيين المتنورين كانوا يعرفون أن مستقبل أمتنا في الطاقة لا يتوقف على تخريب البيئات الطبيعية البكر الأصلية بل على بدائل من الكفاءة هي أكثر جدوى بكثير وسوف تعطينا استقلالاً أكثر يقيناً ودواماً من الزيت الأجنبي.
وهذه المنطقة الثمينة هي القلب البيئي لملاذ يرتبط بملايين من الفدادين الإضافية من موطن الحياة البرية المحمية في الركن الشمالي الغربي من كندا . والحياة البرية الغنية بالألوان التي تزدهر هنا في موطنها البري هي سرينغتي في شمال أمريكا، وهي التي أشعلت الحب الداخلي في شعبنا لتراثه الطبيعي.
وقد كنا، روزالين وأنا محظوظين حظاً وافراً لتركع على التندرا من هذا السهل الساحلي حين كانت عشرات الآلاف من أيائل الرئة تمر حولنا في هجرتها الخالدة إلى الأراضي الحيوية للتوالد والحضانة، وهي المنطقة نفسها المستهدفة الآن من أجل تطوير الزيت. وقد راقبنا قطيعاً من ثيران المسك يدور حول صغاره ليحميها، ولكننا كنا نعلم أن سلوكها الدفاعي لن يحمي الصغار من التطوير الصناعي. والشيء نفسه يصدق على الدب القطبي وعلى ملايين الطيور المائية المهاجرة التي تبني أعشاشها على هذا الساحل من التندرا ، هذا هو بيتها في البراري.
وأخيراً بدا في شهر آذار / مارس 2005 أن صناعة الزيت تسود، وذلك حين سيطر حزب سياسي واحد على البيت الأبيض وعلى كلا المجلسين النواب والشيوخ، واستخدمت مناورة تشريعية من أجل ربط الشرط المدمر بمشروع قانون ميزانية كان عصياً منيعاً على معارضة أعضاء مجلس الشيوخ الذين يحاولون حماية الملاذ . وما يزال هناك بعض الأمل، ولو تمت الموافقة أخيراً على هذا التشريع بألا تقوم شركات الزيت المسؤولة بخيانة الشعب الأمريكي بالحفر عن الزيت هناك، وأنا بصفتي مستهلكاً للمنتجات البترولية، سأجعل آخر خيار لي في حاجتي إلى مورد أي شركة من شركات الزيت تلك التي كانت تحفر في ملاذنا، وقد يكون هناك عدة ملايين آخرين من دعاة حفظ البيئة لهم الميل نفسه.
تستهلك أمتنا سبعة بلايين برميل من الزيت سنوياً، ولو أن الملاذ وفر المليون المأمولة من البراميل في اليوم، فإن الزيادة السنوية الضئيلة في الإمداد المحلي لن تقلل تقليلاً مهماً اعتمادنا على الزيت الأجنبي، وفي أحسن الأحوال، طبقاً لما رأه الخبراء المختلفون للطاقة، فإن الملاذ سوف يغل أقل من إمداد عام من الزيت للولايات المتحدة.
إن السعي إلى أن نصير أقل اعتماداً على الزيت الأجنبي هو هدف قيم ولكن هناك طرق دائمة وأفعل إلى حد بعيد لتحقيق هذه الغاية، إن الكفاءة المتوسطة للسيارات الأمريكية كانت 12 ميلاً فقط لكل جالون حين صرت رئيساً وقد عملت مع صانعي السيارات ومع مجلس الشيوخ لتنفيذ التزام بزيادة الكفاءة في خطوات مقررة، لترتفع إلى 27.5 ميل لكل جالون. ومنذ أن غادرت المنصب. تم تخفيض هذه المتطلبات دورياً، من خلال منافذ للتهرب دبرت بمكر وعناية. وهبطت الكفاءة ثانية. إن السيارات تستخدم الآن 40 بالمائة من زيت أمتنا، وقوة الأحصنة للمحرك المتوسط للشاحنات وللسيارات الرياضية العامة قد تضاعفت منذ عام 1980، وزادت أوزانها بألف رطل تقريباً. والسيارات الرياضية العامة وعربات هامر التي تزن ضعفي هذا الوزن مستثناة من تنظيمات الكفاءة.
ومأساة اتخاذ القرار بالإضرار بملاذ الاسكا هي أن الزيت المنتج من المنطقة حين يصل إلى ذروة الإنتاج، بعد خمسة عشر إلى عشرين عاماً، سوف يساوي الكمية التي يمكن أن توفر إذا طلبنا أن تكون الكفاءة في الشاحنات الخفيفة والسيارات الرياضية العامة هي الكفاءة نفسها كما في السيارات العادية عشرون ميلاً في الجالون). والوصول إلى الهدف الذي وضعناه في عام 1980 سوف يسفر عن وفورات أكثر بكثير، وربما لم يكن مثيراً للدهشة، أن تكون الضغوط السياسية من صناعة الزيت ومن صانعي السيارات قد سادت على هذه القضية، وأن السيارات المسرفة في استهلاك البنزين قد صارت منتجاً كبيراً في بلادنا. هذا القرار الحكومي الأحمق ضد اقتصاد الوقود قد يكون ضربة خطيرة طويلة الأمد لصناعة السيارات الأمريكية في تنافسها مع السيارات الأكفا المصنوعة في اليابان وفي أوروبا في الوقت الذي ترتفع فيه لا محالة أسعار الوقود في المستقبل.
والحاجة المحزنة الأخرى في بلادنا هي الصيانة الدورية المتنزهاتنا العامة القومية، فمنذ أن تم سن مشروع قانون أراضي الاسكا منذ ربع قرن مضى أضاف مجلس الشيوخ أكثر من 80 متنزهاً عاماً إلى النظام الموجود، الذي مجموعه 388 متنزهاً، ولكن لا الرؤساء ولا أعضاء مجلس الشيوخ قدموا الأرصدة الكافية للمحافظة عليها وصيانتها . وقد جعل الحاكم جورج دبليو بوش هذه القضية قضيته المركزية في جدول أعماله البيئي في أثناء الحملة الرئاسية عام 2000، منتقداً أسلافه نقداً شديداً لسماحهم بالمنتزهات العامة أن تتضاءل وتذوي، وتعهد أن ينفق بليون دولار في السنة من النقود الجديدة طوال خمس سنوات ليفي بالاحتياجات المستحقة منذ مدة طويلة للصيانة، ثم قدرت بعد ذلك بمبلغ 4.9 بليون دولار، ولم يكن في المتناول من هذه الكمية إلا 18 بالمائة فقط.
وقدرت إدارة البحث في مجلس الشيوخ وهي غير حزبية في عام 2005 أن المبلغ المتراكم المتأخر هو 7.5 بليون دولار. إن الفشل في تصحيح هذه الغلطة هو فشل واضح من الحزبين.
وفي وقت واحد تقريباً مع قانون حفظ أراضي المصلحة القومية في الاسكا في عام 1980 جاء إكمال العمل في ما كان معروفاً باسم تشريع الرصيد الأعلى، وكنت منذ مدة طويلة قلقاً حول انبعاث المواد السامة من بعض الشركات غير المسؤولة، وعملت مع مجلس الشيوخ المكون من الحزبين وأسسنا متطلبات قانونية تقضي بأن مثل هذه النفايات يجب تخفيضها تخفيضاً شديداً وأن يطلب من أولئك المسؤولين أن يمولوا تنظيف رواسبهم السامة، وكذلك، فإن ضريبة إضافية صغيرة على الشركات الكيماوية الملوثة أسست رصيداً دائماً لتغطي النفقات المستقبلية. والآن، مع قدوم إدارة جديدة في واشنطن، فإن جماعات الضغط الممثلة للصناعة كانت قادرة على أن تسود مرة ثانية، حين تم التخلي عن مبدأ الملوثون يدفعون ، وأجبر دافعو الضرائب على دفع ما يصل إلى حوالي 80 بالمائة من تكاليف التنظيف في عام 2004، وسوف يتحملون الفاتورة الإجمالية في العام المالي 2005، وليس هناك إلا حافز مالي قليل ليحفز الشركات التي لا ضمير لها ولا ترعى أي حرمة على العمل على تحديد تفريغ النفايات السامة.
أحد القرارات التي كانت غاية في إثارة الجدل، وموضع إدانة شاملة هو القرار الذي اتخذه القادة الأمريكيون الكبار في السنوات القريبة ويتصل برفض المشاركة في الاتفاقية الدولية التي تم التفاوض عليها تفاوضاً مجهداً بغرض السيطرة على الغازات المنبعثة من الصوبات الدفيئة والتي تسبب زيادة في درجة حرارة الكرة الأرضية. وقد صار من المعروف على نطاق واسع أن الغازات التي تأتي من صنع الإنسان، ومعظمها أكاسيد، ترتفع إلى طبقة الغلاف الزمهريري ستراتوسفير) وتخلق غطاء مشابهاً للقبة اللدائنية (البلاستيكية) أو الزجاجية التي تحيط بالصوبة الدفيئة، وتدخل أشعة الشمس، ويتم الاحتفاظ بكمية زائدة من الحرارة بدلاً من تبديدها من جو الأرض.
إلى حد ما أعلمه، صارت هذه القضية موضع مناقشة جادة في الوقت الذي كنت فيه رئيساً، حين بدأ العلماء في الإدارة القومية للمحيطات والمناخ وفي الأكاديمية القومية للعلوم يعبرون عن قلقهم حول الآثار السلبية لتنامي ثاني أكسيد الفحم في الجو، وكانت المشكلة خطيرة جداً إلى درجة دعت مستشاري العلمي الدكتور فرانك بريس، إلى أن يطلب من الأكاديمية القومية أن تقوم بدراسة القضية، وتم تشكيل لجنة متميزة في مركز وودز هول للبحوث في ماساشوسيتس في صيف عام 1979، وتوصل العلماء في الخلاصة إلى أن حرارة الكرة الأرضية سوف تزيد حوالي خمس درجات فهرنهايت حين يتضاعف مستوى ثاني أكسيد الفحم. وأضاف التقرير الرسمي المرفوع إلى لقد حاولنا. ولكننا لم نقدر أن نجد أي آثار مادية قد تكون أغفلت أو قدرت دون قدرها يمكنها أن تخفض الاحترار .
وتحذيرات العلماء تتحقق ويحدث ما كان متوقعاً. وهناك الآن ذوبان ضخم للأنهار الجليدية في الجبال وللجليد في المناطق القطبية، ومستوى البحار يرتفع. وهناك حالات شاذة بارزة ملحوظة في سلوك الأنواع الحساسة وقابليتها للحياة. ويحدث هذا بسرعة فعلاً، ومن المتوقع، على سبيل المثال، أن تختفي كل التشكيلات الجليدية القديمة الموجودة في المتنزه العام القومي للنهر الجليدي اختفاء تاماً مع حلول عام 2030. وقد كنا، روزالين وأنا، في الاسكا حديثاً للاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين لقانون حفظ أراضي المصلحة القومية في الاسكا ورحبت بنا عناوين رئيسية عن الانقراض الممكن للدببة القطبية، مع مقالات عن غرق قرى الإسكيمو بسبب فقدانها للدروع الجليدية وارتفاع مستويات البحر. وقد زرنا أحد الأنهار الجليدية في منطقة كيناي فيوردز، وكانت تذوب ذوباناً سريعاً.
وكلا الرئيسين جورج اتش دبليو بوش وبل كلينتون ساعد في التفاوض على بروتوكولات كايوتو، والمصممة لتأسيس التزام في كل أنحاء العالم للسيطرة على تلوث الجو وتقليل تنامي الغازات التي تعتبر سبب الاحترار الكوني، وتاريخ هذا الجهد هو مؤشر مزعج آخر على التغير الحديث في قيم أمتنا القومية. فمع حلول عام 1988، كان المجتمع الدولي قد صار مهتماً اهتماماً عميقاً حول هذه المشكلة، وتشكلت لجنة دولية تعنى بتغير المناخ. وبعد عامين من التحليل العلمي الكثيف، صدر تقرير ينص على أن الكرة الأرضية كانت تسخن وأن النشاط الإنساني هو الذي يسبب هذا التسخين.
وفي عام 1992، اجتمعت أكبر مجموعة من قادة العالم في التاريخ في ريو دو جانيرو في البرازيل، فيما صار يعرف بقمة الأرض. ودعا الرئيس جورج اتش دبليو بوش ورؤساء آخرون العالم إلى تثبيت انبعاثات غاز الصوبات الدفيئة مع حلول عام 2000 ليستقر عند مستوى الحد الذي بلغه الانبعاث في عام 1990، وعلى وجه الخصوص ثاني أكسيد الفحم وصادقت الولايات المتحدة وأمم أخرى على هذا الميثاق، وبذلك تكون المعاهدة ملزمة قانونياً للدول المشاركة. وقد تفاوض الرئيس بوش، وهو أمر عظيم الأهمية على اتفاقية تسمح للدول النامية بأن تكون مستثناة من القيود، نظراً إلى أن الدول الصناعية هي المسهمة إسهاماً غامراً بالانبعاثات المزعجة، وتم الاتفاق، زيادة على ذلك، أن تقوم الأطراف المشاركة في المعاهدة بالاجتماع سنوياً لتقدير المعرفة العلمية الإضافية حول أسباب الاحترار الكوني وجديته.
وبعد خمس سنوات من الدراسة الإضافية، صدر تقرير ثان أكد أن التوازن في الأدلة أشار إلى تأثير إنساني يمكن تمييزه على نظام المناخ الكوني وأضاف أن تغيير المناخ مثل خطراً على الإنسانية، ونتائج البحث الخطيرة هذه أدت إلى عقد مؤتمر في عام 1997 للأمم المشاركة في كابوتو في اليابان، وتم فيه وضع الالتزام بتخفيض مستوى عام 1990 من انبعاثات غاز الصويات الدفيئة الكلية بنسبة 5 بالمائة بين عام 2008 وعام 2012. وقد قرر كل بلد موقع على هذا البروتوكول تخفيضه الطوعي الخاص به، وكان التزام ألمانيا عند نسبة 25 بالمائة، وبريطانيا العظمى بنسبة 15 بالمائة، وتعهدت الولايات المتحدة بنسبة تخفيض أكثر تواضعاً هي 7 بالمائة.
وفي الوقت الذي استمر فيه القادة القوميون في القيام بدراستهم المكثفة ومفاوضاتهم، فقد أعلن الرئيس جورج دبليو بوش الذي تولى مقاليد السلطة حديثاً أن التخفيضات الإلزامية لاتفاقية كابوتو في غازات الصوبات الدفيئة والجدول الزمني القصير ستكون مكلفة أكثر مما يجب وغير حكيمة في الوقت الذي تواجه فيه الولايات المتحدة مشكلات الطاقة. ووافق مع ذلك، على الاستمرار بالعمل مع القادة الآخرين في الإعداد من أجل مؤتمر دولي وفق جدول مواعيد طويل الأمد يعقد في بون في ألمانيا، وهناك توصلت قوى العالم إلى اتفاقية تاريخية قبل الفجر تماماً في يوم 29 تموز / يوليو 2001. ولكن القائد الأمريكي الجديد كرر رفضه لجميع الالتزامات السابقة من أمتنا. إن مائة وثمانين بلداً (أي العالم كله باستثناء الولايات المتحدة ودولة واحدة أخرى)
وافقت على قواعد تنفيذ بروتوكول كابوتو، وعلى رغم المعارضة الأمريكية، فقد تم تبني شرط ينص على أن الاتفاقية تصير نافذة المفعول حين يتم تبنيها رسمياً من بلدان تكون مجتمعة مسؤولة عن 55 بالمائة من الانبعاثات الكونية من الصوبات الدفيئة. وقد تم الوصول إلى هذا الحدث الهام حين صادقت روسيا على الاتفاقية، بعد تسعين يوماً، وصار بروتوكول كايوتو قانوناً دولياً في 16 شباط/ فبراير 2005.
وفي شهر نيسان / إبريل 2005 نشر تقرير محدد في مجلة العلم من مجموعة من العلماء، قادهم جيمس إي هانسن، وهو عالم في المناخ في إدارة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا)، وهو تقرير لا بد أن يبدد كل الشكوك حول تنبؤات تغيير المناخ. فبعد دراسة دامت لخمس سنوات واستخدمت أكثر من ألفي محطة مراقبة حول الكرة الأرضية، قرر العلماء أن درجات الحرارة سوف تستمر في صعود بطيء ولو تم فوراً تغليف غازات الصوبات الدفيئة، وسوف تتحرك خارج السيطرة إذا لم يتخذ إجراء تصحيحي قوي، ومن الممكن أن تحدث في هذا القرن زيادة تصل إلى 10 درجات فهرنهايت. وبالاستناد إلى البرهان العلمي الإضافي للمشكلة الطويلة الأمد، التزمت هولندا بتخفيض الانبعاثات بنسبة 80 بالمائة، والتزمت المملكة المتحدة بتخفيض نسبة 60 بالمائة، والتزمت ألمانيا بتخفيض 50 بالمائة في السنوات الأربعين القادمة.
إن إصرار قادة حكومتنا على حقهم المستمر في تجنب قيود الانبعاث قد صارت إحدى نقاط التجمع السائد للغاية من الناس حول العالم والذين يدينون الولايات المتحدة ورفضها للمعايير البيئية. وقد قال روبرت مبي، وهو واحد من علماء بريطانيا العظمى الرئيسيين ورئيس الجمعية الملكية، إن إدارة بوش تقاوم ""الحقيقة العلمية"" وهي تحاول أن تفرض من أعلى ""أيدلوجية أصولية واحدة على بقية الدول الثماني الكبيرة"" .
وينطبق هذا النمط من اللامبالاة أو التجاهل على بيئة أمريكا نفسها. فبموجب الشروط الأصلية، فإن التشريع الذي مثل نقطة تحول في التعامل مع الهواء والماء النظيفين، ومع التعدين والرعي، وعلم الغابات، والنفايات السامة ومع حماية الأنواع المعرضة للخطر كان قد أعيد إقراره بانتظام، مع وجود معايير أعلى من السابق يتوقع أن تفرض في كل خطوة كلما تحسنت التقانة. ومع هيمنة الجمهوريين المناوئين للبيئة على اللجان الرئيسية في مجلس الشيوخ، فإن جميع القوانين ذات العلاقة قد فات موعد استحقاقها لإعادة الإقرار منذ مدة طويلة وليس هناك سوى حماسة ظاهرة ضئيلة من البيت الأبيض أو من أي مصدر آخر المعالجة هذه القضايا.
وبدلاً من زيادة المعايير ورفعها، فإن المقترحات الحديثة من الإدارة سوف تسمح المعامل الطاقة القديمة التي تحرق الفحم بأن تتجنب إنشاء ضوابط للتلوث حين تقوم بالإصلاح أو التحديث، وسوف تأذن بانتهاكات المعايير الصحية المتعلقة بالسخام وبالدخان المختلط بالضباب في أن تستمر حتى عام 2015 أو الأطول من ذلك، وسوف تسمح بضعفين من ثاني أكسيد الكبريت ويضعف ونصف من أكسيد الآزوت (النتروجين) وذلك لمدة هي أطول بعقد من الزمان مما هو موجود في قانون الهواء النظيف الموجود. وسوف يسمح واحد من مقترحات مجلس الشيوخ الجمهوري للمجتمعات التي يأتي هواؤها الملوث من مناطق تبعد عنها مئات الأميال أن تؤخر الوفاء بمعايير الجودة القومية للهواء لمدة عشر سنوات، أو إلى أن ينظف جيرانهم الذين تأتي الربح من ناحيتهم، هواءهم الخاص بهم، وهذا القانون الذي تسانده الصناعات الملوثة مساندة قوية، يستطيع أن يخلق لعبة لا تنتهي من التلاوم وأن يكون نكسة خطيرة أخرى القانون الهواء النظيف.
لقد كان هذا التخلي عن العديد من العناصر الحاسمة بالنسبة إلى حفظ النوعية البيئية هو النمط السائد في السنوات الأربع الماضية.
هناك مناقشات حزبية قوية وهي في الأغلب مقسومة بالتساوي حول بعض القضايا الكبيرة، ولكن هذه الحالة ليست موجودة في حماية نوعية بيئتنا ، فبعض الجمهوريين البارزين قلقون قلقاً عميقاً بشأن عدم اهتمام قادة حزبهم بالاحترار الكوني وبقضايا أخرى، وحين سئل عضو مجلس الشيوخ جون ماك كين عن سياسات الرئيس وبعض زملائه في مجلس الشيوخ قال: ليس هناك تبرير يبرر عدم اتخاذ إجراء الآن، ولكن أمامنا واجب صعب في إقناع الإدارة. وموقف البيت الأبيض بخصوص تغيير المناخ هو موقف مخيب للأمال على نحو مزعج، ومن سوء الطالع، أن المصالح الخاصة تحكم في واشنطن، في مقاطعة كولومبيا. وجماعات الضغط الكبيرة، ومن جملتها المنافع، تستحوذ على سلطة ضخمة في الكابتول هيل""، وأضاف يقول: هل نحن مقبلون على تسليم أطفالنا وأحفادنا عالماً مختلفاً اختلافاً ضخما عن العالم الذي نسكنه الآن؟ إن مجلس الشيوخ الأمريكي الذي يقوده الجمهوريون، قاوم المعارضة الشديدة من البيت الأبيض وأصدر قراراً غير ملزم في شهر حزيران/ يونيو 2005 يفضل فيه برنامجاً للسيطرة الإلزامية على انبعاث الغازات التي تسهم في الاحترار الكوني.
وكما هو الحال مع صانعي السيارات الأمريكية، فإن الصناعات الكبيرة لبلادنا والتي تتعامل مع إنتاج الطاقة ومع المعدات البيئية ستكون في ظرف غير موات في الأسواق العالمية إذا لم تتكيف مع هذه القيود المفروضة على الاحترار الكوني. وفي الحقيقة، فإن شركة جنرال إلكتريك وأخريات غيرها قد أعلنت خططاً لمساندة الامتثال لشروط معاهدة كابوتو . وعلى رغم معارضة الحكومة الأمريكية، فإن التقانة النظيفة هي موجة المستقبل.
وتكشف استطلاعات الرأي كشفاً غامراً أن الأمريكيين يساندون الشروط التي تحفظ نوعية الهواء والماء، وتضبط التلوث وتحمي الحياة البرية، وتتوسع في أراضي المتنزهات العامة وحفظها. وتصمد هذه القناعات الحازمة حتى حين يتضمن السؤال فرض زيادات ضريبية محددة مطلوبة للتمويل. وفي استفتاءات عامة من هذا النوع أجريت في ثلاث وأربعين ولاية في أثناء السنوات العشر الماضية وافق المصوتون على 1065 إجراء الحماية الطبيعة وما فيها من أصل 1376 من الإجراءات.
وهناك عواقب جيوسياسية للسياسات الجديدة لحكومتنا، نظراً إلى أننا مستمرون في مكافأة الدول الأجنبية غير الديمقراطية والغنية بالزيت ونظراً إلى أننا مستمرون في استبقاء اعتمادنا عليها، وزيادة أثر الصوبات الدفيئة مع عوادم المصانع والسيارات ومواجهة تنافس سياسي واقتصادي لا مناص منه مع الصين ومع البلدان الأخرى النامية نمواً سريعاً وهي تلطف عطشها المرتفع ارتفاعاً شديداً إلى الزيت من المصادر نفسها، وتعمل الآن في العالم حوالي 800 مليون سيارة، ويقدر أن هذا الرقم سوف يزداد مع النمو ومع التطور الاقتصادي في الصين والهند، عاماً بعد عام، ليصل إلى 3.25 بليون سيارة في غضون الأربعين سنة القادمة، إن من حسن الوعي أن تتصور هذا الأثر المتصاعد على بيئة الكوكب الأرضي.
إن أفضل رد حتى الآن على هذه الحالة هو الكفاءة العالية كثيراً في استهلاك الوقود المصانع الطاقة وللسيارات، إضافة إلى استخدام مصادر أخرى للطاقة المصانع الطاقة الكهربائية، والوقود النووي خيار واعد، وإن كان محدوداً.
فحوالي 20 بالمائة من كهرباء الولايات المتحدة الآن تأتي من 103 من المفاعلات النووية التي تعمل، ويمكن لهذا الرقم أن يزداد . وقد حسنت التقدمات التقنية السلامة تحسيناً مؤثراً، ويمكن تقليل مشكلة منتجات النفايات النووية. وقد حضرت حديثاً إدخال غواصة إلى الخدمة تحمل اسمي، بعد خمسين عاماً من قيامي بالمساعدة في تطوير أول السفن النووية في ذلك الوقت كان يجب استبدال قلوب المفاعل في غضون ثلاثة أعوام، ولكن قضبان الوقود في الغواصة الجديدة سوف تدوم لمدة خمسة وثلاثين عاماً على الأقل، أو لمدة حياة السفينة كاملة.
إن أمريكا هي الملوث الأول للعالم إلى حد بعيد، وإن تخلي حكومتنا عن مسؤولياتها هو خطوة مأساوية أخرى أيضاً في سلسلة من الأعمال التي ابتعدت عن الحماية التاريخية التي أجمع عليها الحزبان للبيئية الكونية. إن قيامنا المناسب بعالم الله هو التزام أخلاقي شخصي وسياسي.
الفصل التالي الفصل السابق