الفصل الأول :
منهاج أساسي جديد لعصر جديد
هايدي هايز جاكوبز
أتساءل ما إذا كان كثير من طلابنا يشعرون كما لو كانوا مسافرين عبر الزمن في أغلب الأحيان عندما يدخلون من بوابة المدرسة كل صباح، فهل يشعرون عند دخولهم العتبة أنهم يدخلون عالماً يحاكي ثمانينيات القرن العشرين؟ وفي نهاية اليوم الدراسي، هل يشعرون وكأنهم عادوا إلى القرن الحادي والعشرين ؟ يكمن التحدي بالنسبة إلينا بصفتنا تربويين في مواءمة احتياجات طلابنا مع العالم الذي يتغير بسرعة كبيرة. ولمواجهة هذا التحدي فإننا في حاجة إلى أن تكون متعلمين إستراتيجيين من خلال توسيع نظرتنا، وتحديث طرقنا. ومناحينا.
يعزز كتاب ويجينز وماكتاي ( Wiggins & McTighe) الاستيعاب من خلال التصميم 2005 ,Understanding by Design بديهية تحظى بالاحترام، تشير إلى أن علينا تحديد ما الذي تريد لطلابنا أن يعرفوه، ويستطيعوا فعله قبل البدء بنشاط كتابي قصير في الغرفة الصفية، حيث يطلب المؤلفان إلينا التوقف والتأمل والقيام بخيارات ذكية وممارسة عملية التصميم العكسي، من خلال البدء بالتفكير في الهدف التعليمي النهائي. ويطلبان أيضاً أن نكون متأملين، وذوي تفكير استباقي، لكن التصميم العكسي لا يعني الرجوع إلى الوراء.
ما يهمني هنا هو أننا أحياناً نتجاهل أكثر الخطوات أهمية، وهي النظرة المستقبلية. ونصبح مقيدين بما نعرف وبما نستطيع فعله بعبارة أخرى، هناك كثير من المدارس والقادة الذين يصوغون بيانات رسالتهم بنية حسنة، ولكن بأفكار عفا عليها الزمن شبيهة بأفكار القرن الماضي، دون أن يدركوا أن طريقة التكرار، واستخدام المناهج نفسها مراراً وتكراراً لم تعد مفيدة، لذا، فمن المهم أن نصبح باحثين نشطين ومطورين مبدعين لاتجاهات وابتكارات جديدة.
ومن أجل تحديد السياق الفصول هذا الكتاب، أود مشاركتكم في بعض المشكلات والموضوعات المضادة والمتعلقة بالسبب الذي يجعلنا نبدو عاجزين أحياناً خلال ما يفترض أن يكون عصراً حيوياً ومثيراً في التعليم، وأيضاً بعض النقاط الأساسية التي سيناقشها فريق المؤلفين المميز.
المنهاج الجامد يرسخ العادات القديمة
قبل الخوض في هذا الموضوع، تتساءل : ما جذور الممارسات المدرسية والمنهاج العتيق؟ أعلنت لجنة العشرة (1) المعينة في اجتماع للجمعية الوطنية للتعليم عام 1892م نتائجها في ساراتوغا سبرينغز في نيويورك في الرابع من ديسمبر من العام اللاحق، والتقرير موجود على الموقع الإلكتروني )http://tmh.floonet.net/books/commoften/mainrpt.html(
ومع الانتقال من عصر الزراعة إلى عصر الثورة الصناعية في تلك الأيام، ازداد عدد الأطفال الذين يذهبون إلى المدارس وأدرك المربون في الولايات المتحدة في نهايات القرن التاسع عشر، ضرورة وضع معايير العملية التعليم.
كانت تلك الحقبة زاخرة بالنزاعات واختلاف وجهات النظر التربوية، وأساليب التدريس وطرائق تنظيم المدارس، وطبيعة المنهاج، وقد فضل بعض المعلمين في ذلك الوقت التفكير الناقد، في حين فضل آخرون الحفظ عن ظهر قلب، وكانت إحدى الفلسفات تنظر إلى مدارس الثانوية في الولايات المتحدة على أنها مجرد مؤسسات لتقسيم الطلاب إلى فئتين: فئة للتحق بالجامعات، وأخرى تلتحق بسوق العمل والمهن ( كان هذا التقسيم يستند في بعض الأحيان إلى أمور كالعرق أو الخلفية الاثنية)، وقد اصطدمت هذه الفلسفة بوجهة نظر أخرى حاولت توفير مقررات مقننة للطلاب كافة، فعلى صعيد المنهاج الدراسي، دارت نقاشات اقترحت جعل اللغة اللاتينية واليونانية القديمة من أسس المنهاج الدراسي، أو تأكيد المواد والدراسات العملية، وقد أدت هذه النقاشات إلى إصدار تقرير نهائي من لجنة العشرة، يوصي بتلقي الطلاب جميعهم سواء من ينوون الالتحاق بالجامعة أو من سيلتحقون بسوق العمل - تعليماً واحداً، وأن يدرسوا المنهاج نفسه، وأن تستمر العملية التعليمية لمدة اثنتي عشرة سنة مقسمة على النحو الآتي: ثماني سنوات للمرحلة الابتدائية ( التي تتضمن الآن المرحلة المتوسطة)، وأربع سنوات للمرحلة الثانوية.
لا يزال تأثير قرار اللجنة الصادر في القرن التاسع عشر مستمراً حتى يومنا هذا، ففي المرحلة الثانوية، استند البرنامج الأكاديمي إلى اللغة الإنجليزية، والتاريخ، والموضوعات الاجتماعية، والتربية الوطنية والرياضيات، والأحياء، والكيمياء والفيزياء، وقد ) أدى هذا التوجه عملياً إلى إصدار قرارات تتعلق بالمدرسة الابتدائية لأنها مرحلة تحضير لتلقي منهاج المرحلة الثانوية، ولم يكن هذا منحى تطورياً. ومن الجدير بالذكر أن عالم النفس التطوري الشهير جان بياجيه Jean Piaget قد ولد عام 1896م، بعد سنوات قليلة من تكوين اللجنة، ولم يكن ممكناً إعادة توجيه تصور اللجنة لخصائص الأطفال النمائية، وما يمكنهم تعلمه.
وفي الحقيقة أن المدارس لم تكن مصممة للأطفال، ولكنها أظهرت نموذج تنظيم المصانع الناجم عن تصاعد الانتشار والتوسع الاقتصادي والصناعي في المرحلة ما بين 1897م و1921م. وهو النموذج الذي طبق على التعليم والأعمال 1999 ,Feldman . وقد تجدر التوحيد القياسي. وثبت في نظام الدراسة لمئة وثمانين يوماً دراسياً وفقاً للتوقيت الزراعي agrarian calender ولست ساعات يومياً، يدرسون فيها ثمانية موضوعات، ولا يزال هذا النظام يسيطر بقوة على المعلمين والأطفال والمجتمعات.
على الرغم من مرور قرن من الإبداع والتجارب والأفكار المدهشة منذ صدور قرار اللجنة. فإن النظام ما زال مؤثراً حتى يومنا هذا، ويمكن للمرء أن يرى التأثير المستمر للجنة العشرة. من خلال الاطلاع على أي دليل مدرسي، لذلك، فإن مفهوم ما هي المدرسة، لا يحتاج إلى إصلاح، بل يحتاج إلى إصلاحات جديدة.
هناك جهود في الوقت الحالي من مشرعين وتربويين تبدو - ظاهرياً - وكأنها تهاجم التعليم المسؤول المتعلق بطلاب الأمة، ومن أبرزهم حركة المعايير.
خمسون ولاية : أي حركة معايير؟
من أبرز ما تأثرت به مدارس الولايات المتحدة خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين تأكيد إنشاء معايير واضحة ومحددة لضبط أهداف تعلمية عليا، وغالباً ما أسمع المصطلح اللافت (معايير، لا معايرة ) standards, not standardization حيث يوحي هذا المصطلح أن المعلمين في حاجة إلى مساحة من حرية العمل المساعدة طلابهم على تحقيق الأهداف التعليمية، لكن هذه المساحة تضيق غالباً لتسيطر المعايير الجامدة على الغرفة الصفية، حيث يقع المعلمون فريسة الإصرار المفرط على الاختبارات المتدنية المستوى والمعايير القديمة، صحيح أن الغاية قد تكون مساعدة المدارس على تحقيق الأهداف التعليمية، لكن المعلمين يشعرون في الحقيقة بأن المهم هو التدريس من أجل الاختبارات، على الرغم من التشكيك في عدم وجود قيمة فعلية لها.
ومن الخرافات السائدة أن حركة توحيد المعايير وجدت لإعداد الطلاب لمستقبلهم، وما يحيرني هنا هو عن أي حركة يتحدثون إذ لا توجد حركة وطنية لتوحيد المعايير في الولايات المتحدة، بل هناك خمسون ولاية، تخيل خمسين فريقاً لكرة السلة يلعبون، ولكل ملعب سلة معلقة في أماكن مختلفة وبارتفاعات مختلفة، وعليه، كيف ستصنف هذه الفرقة كيف يمكن تحديد الفائزة إن الاختلافات بين الولايات الأمريكية في المعايير الحقيقية وعددها، ومتطلبات الاختبار. واسعة لدرجة صادمة، وكثيراً ما يبدو أن معظم موضوعات القياس الحقيقية في الرياضيات نسخ مختزلة لما نتج من الكتب المدرسية التي ظهرت في خمسينيات القرن العشرين، حيث كانت الاختبارات هي الاختيار من متعدد.
دعنا نتأمل في هذه النتيجة الواردة في أحد تقارير القياس الوطني لتقدم التعليم التي قارنت كفاية معايير الولاية بمعايير هذا القياس:
هناك علاقة ارتباط سلبي قوية بين نسب الطلاب الذين يجتازون معايير النجاح في الولاية ودرجات القياس الوطني تتقدم التعليم المكافئة لهذه المعايير، وهذا يشير إلى أن سبب عدم التجانس الملاحظ في نسب الكفاية للولايات يمكن أن تكون الاختلافات في صرامة معاييرها.
ولهذه الاختلافات تداعيات سلبية مباشرة وكبيرة على نظام الاختبارات.
ولأكون أكثر صراحة، هناك بعض الولايات ذات معايير أقل من معايير الولايات الأخرى المطلوبة لتلبية شروط قانون عدم إهمال أي طفل (No Child Left Behind (NCLB. في مقالة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز، أشارت سوزان سولني 2005 ,Susan Saulny إلى اتساع الاختلافات بين القياس الوطني لتقدم التعليم والولايات المختلفة، وقالت: «توضح المقارنات مدى التباين في تعريف ( الكفاية ) من ولاية إلى أخرى، حيث تضع كل ولاية اختباراتها، وتفرض معايير أداء خاصة بها.
وعندما يتعلق الأمر بالتعليم، فإن الولايات المتحدة ليست متحدة فعلاً : فأنظمة التعليم في كل واحدة منها تبدو كأنها في عوالم لا تلتقي، ولكن هناك قضية كبيرة أخرى. وهي أن المشكلة لا تكمن في المعايير الفضفاضة فحسب، بل في تأكيد كثير من الولايات الاختبارات السهلة المختزلة، ففي الوقت الذي تستخدم فيه إحدى الولايات طرائق قديمة في مجالات التعلم كلها تقريباً ، نجد أن ولاية مجاورة تستخدم أسلوباً أكثر حداثة، لنفترض أن طالباً ما كان يدرس تاريخ ولايته مدة ثلاث سنوات ثم انتقلت عائلته إلى ولاية مجاورة. فالتحق بمدرسة جديدة سيدرس فيها مدة عامين موضوعات عالمية عن السياسة والاقتصاد والقضايا التاريخية في أنحاء العالم جميعها، فأي و ي ولاية عندئذ تعد تعد . هذا الطالب للمستقبل بصورة أفضل؟
إننا في حاجة إلى اتخاذ قرارات وخيارات مختلفة، وهذا ما يفعله واضعو السياسات والقادة التربويون بحيث يؤثر فيما إن كان هذا الطالب سيصبح متعلماً وواعياً ومواطناً مؤهلاً لخدمة بلده وعالمه، يؤكد توني واغتر Tony Wagner أن تهيئة الطلاب الأوضاع العمل المستقبلية، يتطلب تدريبهم على استخدام عقولهم استخداماً مثالياً بدلاً من اختبارهم بصورة مختصرة 2008.8 ,Wagner. أنا لا أدعم الفكرة القائلة بوضع منهاج وطني موحد. لكني أعتقد وجود أساليب أخرى، مثل اعتماد عدد من المناهج المعدة إعداداً جيداً، لتختار الولايات المختلفة ما يناسبها منها. إن الجهود الفردية والطاقة الجبارة المبذولة لإعداد مناهج في كل ولاية على حدة جهود مكررة لا طائل تحتها.
علامات التقدم
توجد بعض التوجهات المثيرة للاهتمام حيث كون مجلس القيادات المدرسية في الولايات الجاناً التطوير معايير قومية للقراءة والرياضيات، إضافة إلى ذلك، تعمل مجموعة عمل على تطوير بعض الكفايات العامة لتتبناها الولايات المختلفة، وسوف يصدر عن هذه المجموعات وثائق في السنوات القليلة القادمة، وسوف تخضع للمراجعة الدقيقة أيضاً، وعلى الرغم من ذلك. وما دامت الولايات المتحدة مستمرة بالنظر إلى التعليم على أنه من اختصاص الولاية فقط. فستجد المدارس الحكومية أنها مقيدة بالجغرافية التي ستحدد مستقبلها ، وأن مجلس المدارس المحلية له السلطة الاستثنائية على أي توجه تتخذه المدارس، ويبدو أن وزارة التعليم في كل ولاية سيكون لها التأثير الأكبر في مجالس إدارات المناطق التعليمية، والسياسات التي ستصدر عنها في السنوات المقبلة، وبعد تسجيلنا لبعض المشكلات والقضايا، من المهم الاعتراف بوجود إشارات واعدة في بعض وزارات التعليم في الولايات المختلفة، تلعب دوراً ريادياً في تطوير سياسة مناهج تناسب القرن الحادي والعشرين.
في ولاية نيوجيرسي، مثلاً ، وضعت ثلاثة أهداف لضمان حداثة المعايير: (1) تلبي التوجهات العالمية (2) توظف أدوات القرن الحادي والعشرين الرقمية وشبكات المعلومات (3) تحدد نقاط التلاقي المهمة بين التخصصات المختلفة التي لها تطبيقات واقعية في عالم اليوم. وقد لوحظ وجود اهتمام كبير في مراجعة الولاية لأطر المناهج والمعايير التوضيح العمل كاملاً بناء على مجموعة من مبادئ الممارسات الهادفة، بما في ذلك الفهم الطويل الأمد. والأسئلة الجوهرية الهادفة، وإتقان خريطة المعايير، والقراءة والكتابة المتوازيتان، والقياس التكويني، والكفايات اللازمة للمهن المستقبلية.
ومن الأمثلة الأخرى، الشروط والمتطلبات الإبداعية التي وضعتها ولاية رود أيلاند البورتفوليو الملف الشخصي للتخرج، حيث يطلب إلى كل طالب أن يطور ملفاً رقمياً لعمل يختاره بنفسه ويطابق المعايير، وقد بدأت هذه العملية عام 2003م بالقوانين الخاصة بالمدرسة الثانوية التي اعتمدها مجلس الأمناء، وأصبحت ممارسة معتمدة عام 2008م، وهذا يعني أن على كل طالب قبل الحصول على شهادة الثانوية - أن يثبت استحقاقه لها بعد أن عمل جاهداً منذ مرحلة الحضانة. ( انظر الفصل التاسع لمزيد من التفاصيل عن منحى المساءلة الخلاق هذا ).
كانت وزارة التعليم في ولاية هاواي سباقة أيضاً قبل غيرها من الولايات في تزويد مدارسها جميعاً ببرنامج يعتمد على شبكة الاتصالات، وبنية تحتية مناسبة للتواصل، ويعود ذلك جزئياً إلى جغرافية الولاية المقسمة إلى جزائر عدة، وهذا ما جعل شبكة الاتصالات بديلاً رائعاً للرحلات الجوية باهظة الثمن لحضور الاجتماعات التعليمية في الولاية. وكانت إدارة التعليم في ها واي قد أنتجت مقررات دراسية مصورة للتطوير المهني والمؤتمرات عن طريق جهاز الصوت والصورة ( الفيديو) قبل سنوات عدة، من أي ولاية أخرى للتواصل بين المناطق في الجزيرة.
ومن المؤكد أن هناك نماذج متفرقة أخرى للإبداع، لكن كثيراً من وثائق المعايير قديمة بطريقة لافتة للنظر، ولما كان اهتمام التعليم في الولايات المتحدة محلياً، فإن هذا الكتاب يحاول إثارة النقاش الدائر بأفكار محددة للإفادة منها، عندما نشرع بمناقشة قائمة الخيارات والأساليب التربوية والمنهجية للقرن الحادي والعشرين.
تحديث المنهاج وتطوير نماذج جديدة من المدارس
يحتاج المنهاج الأساسي الجديد إلى المراجعة والاستبدال الفعلي بالمحتوى والمهارات والقياسات القديمة خيارات أكثر حداثة.
ويمكن للخطوات والإستراتيجيات المعروضة هنا أن تجعل المدرسة تؤكد تحديث مجموعة من عناصر المنهاج الحالي بخيارات أكثر قوة وجاذبية، علاوة على أنه يمكن إدخال هذا المنحى الأمن إلى ثقافة المدرسة تدريجياً، وبصورة لا تثير أي ردود فعل سلبية أو رافضة، إنه نموذج نمو أكثر من كونه نموذج تغيير : ففي الأغلب يكون التغيير في المدارس مؤقتاً وسطحياً. في حين يكون النمو عميقاً وإيجابياً، ويتعين على أعضاء أي مجتمع تربوي محترف الالتزام بالنمو، فقد أثبت النموذج المذكور في هذا الكتاب أنه مجموعة من الممارسات المفيدة لتطوير منهاج يستجيب لمتطلبات القرن الحادي والعشرين.
الحاجة إلى نماذج مدارس جديدة
تستدعي دراسة ما يحتاج أن يكون جديداً وجوهرياً في المنهاج، بالضرورة مراجعة ودراسة مماثلة وجريئة للمكان الذي يدعى المدرسة. هناك أربعة مكونات أساسية للبرنامج تؤثر في المنهاج هي: الجدول الزمني ( الطويل والقصير الأمد) ، وطريقة توزيع الطلاب في مجموعات وفريق العاملين، واستخدام الفضاء ( المكاني والافتراضي) . ونظراً إلى أن المنهاج مدمج في هذه البنى البرمجية، فإنها تعيق تنفيذه أو تدعمه. لذا، لن تكون تغييرات المنهاج وحدها كافية، إذ يخيم الإحباط على المعلمين عند سعيهم إلى التعديل والتغيير والمراجعة ضمن الحدود الضيقة لبني القرن التاسع عشر، ويمكن أن تؤدي هذه الجهود إلى مشكلات أكثر سوءاً مع انتشار عدم الرضا بين المعلمين والطلاب، فالتعليم يتعلق بالنمو ولا يتعلق بخلل طارئ.
إن كنا تحاول الانتقال إلى خيارات مناهج أكثر جوهرية، فعلينا إجراء تحولات مقابلة ضمن هذه المكونات البنيوية الأربعة، إنني أرى التغيير الرئيس في هذه الهياكل هو التحدي الأهم. مثلاً ، لأننا محكومون بالعادة بصفتنا بشراً، فقد اعتدنا على أن تكون مرحلة الدراسة ثلاثة. عشر عاماً ابتداء من الحضانة حتى الصف الثاني عشر، مع أني أمل توضيح أن هذا النظام قديم ومحيط وسلبي، إضافة إلى حقيقة أن قضاء المعلمين والطلاب في المدرسة الساعات نفسها يومياً ترسخ نوعاً من الرتابة والتكرار في الحياة الأكاديمية، يضاف إلى ذلك أن التصميم الفعلي للفضاء المكاني للغرف الدراسية، يحد من أنواع الخبرات التعلمية التي يمكن للطلاب المرور بها، ويحد أيضاً من إمكان التفاعل الإيجابي بين المعلمين، نحن نعلم أن طريقة تقسيم الطلاب إلى مجموعات من فئات عمرية مختلفة، وما يرافق ذلك من تجميع مدروس المعلمين يهتمون بهؤلاء الطلاب، قد أثبتت فاعليتها، لكننا ما زلنا نعزل المعلمين عن الطلاب ضمن الغرف الصفية المغلقة، وفي الحقيقة إن مصطلح العزل ضمن الغرف المغلقة قد يوحي بوجود. كوة أو فجوة نرجسية تبعدنا عن الآخرين فنحن معتادون على العزلة على أنها جزء من عاداتنا المدرسية، وربما يكون هذا الانعزال عن العالم الأوسع، هو السبب وراء ترك كثير من الطلاب المدرسة، أما كثير منهم ممن يظلون في المدرسة، فينسحبون منها ذهنيا وعقلياً، لذا، فإن العادات القديمة لهيكل المدرسة في حاجة إلى تغيير كي تجاري العصر الذي نعيش فيه.
يجب أن يدعم الشكل الوظيفة التربوية لا أن يقودها، فهذه الأشكال التي نضع منهاجنا فيها. لها علاقة كبيرة بالصعوبات التي يواجهها مخططو المناهج عند تطوير فرص معاصرة لطلابنا. لدينا حتى الآن منهاج يخضع للجداول المدرسية، وأنماط توزيع المجموعات والمساحات التي كانت سائدة منذ ثلاثينيات القرن الماضي، ويجب أن يتبع الشكل الوظيفة أيضاً لا أن يقودها . ولدينا الآن أكثر من أي وقت مضى صور جديدة حقيقية للتعامل معها، لكن لا يبدو أنها قادرة بعد على دحر الهياكل التقليدية المقيدة وأخذ مكانها، والحقيقة أن مجرد أنني أستطيع الدخول إلى البريد الإلكتروني، وخرائط المنهاج، والخطط، من أي مكان في العالم هو أمر مدهش بعد نفسه، لكننا مع ذلك ما زلنا نرى حافظات المنهاج تضم رزم الورق على رف مكتب المدير.
كل ما أتمناه أن تختبر بعض الاتجاهات والافتراضات السائدة في مجتمعاتنا وفي تفكيرنا. ونحن نشرع في مهمة تصميم مناهج جديدة ومدارس جديدة.
الخرافات التي تكون رؤانا العملية عن المدرسة
تعمل في أفضل الحالات وفقاً لمعتقدات وقيم تظهر بوضوح في مؤسساتنا ومناهجنا وأساليب التدريس، وأود الإشارة هنا إلى ثلاث خرافات سائدة أثبتت أنها عوائق أمام إحداث تغييرات حيوية في المنهاج، وفي برامجنا المدرسية، وفي المقابل، سوف أطرح في الفصول اللاحقة مجموعة من المبادئ بدلاً من هذه الخرافات لتكون نقاط انطلاق باتجاه منهاج القرن الحادي والعشرين.
الخرافة الأولى: الأيام الغابرة الجيدة لا تزال صالحة إلى الآن. يحتفظ كبار السن بذكريات إيجابية عن المدرسة في أيام طفولتهم وشبابهم، ويشعرون بالارتياح في إعادة تكرار البيئة المدرسية نفسها للأجيال اللاحقة، ربما يتيح لنا الإبقاء على الصورة القديمة للمدارس فرصة للتذكر شبابنا وطفولتنا ، وتستعيد خبراتنا الجيدة منها والسيئة، ولندعي أننا نعرف كيف تعد أطفالنا للمدرسة لمجرد أننا عشنا الخبرة نفسها من قبل، ولا شك في أن اعتماد أنواع جديدة من المناهج والمدارس يحدث إحساساً بعدم الأمان، مع أني أعتقد أن الشعور الحقيقي بعدم الأمان ينبع من عدم التطور أو التغيير نحو الأفضل. إن المدارس بحد نفسها تظل كما هي، لكن المجتمعات هي التي تتغير، وغالباً ما تكون المدارس مرآة لثقافات المجتمعات وما تطمح إليه، ولا جدال في أن المجتمعات التي كانت قادرة على الابتكار والمحافظة عليه كانت تريد التطور وليس الحنين إلى الماضي، أعتقد هنا أن هناك خطراً حقيقياً في تمجيد الأيام الجيدة الماضية، والتمسك بخرافاتنا وحكاياتنا عن المدرسة، فكيف يمكننا تطوير المناهج إذا ظلت المدارس مقيدة بالذكريات؟
على الرغم من جرأة الفكرة، أعلم على وجه اليقين أن إعادة النظر في المناهج ستثبت عدم كفايتها فلا يكفي تكوين نظرية المعرفة وإعادة تكوينها، فوجهات النظر الاقتصادية وتوجهات المجتمع عن الدراسة في المدارس قد تدعم احتمالات التغيير أو تقيدها: لأن التعليم يختلف عن غيره من الميادين: فهو ميدان عملي، ومكان تتحقق فيه أحلام الصغار أو تتحطم. إن الأطفال الحقيقيين، وأولياء الأمور الحقيقيين، ووجودهم في أماكن حقيقية، مع معلمين حقيقيين، ومواعيد حافلات حقيقية، ومباني حقيقية، وميزانية حقيقية. كلها تحدد طريقة وضع المنهاج قيد التنفيذ، ومن المؤكد أن أولياء الأمور، وأعضاء مجلس المدرسة، وقادة المؤسسات التجارية، وواضعي السياسات، وأفراد المجتمع، يهتمون بالأطفال، ويطرح كثير منهم وجهات نظر ضرورية عن التعليم وقضاياه، تعد هذه المجموعات مهمة وأساسية للتعليم الناجح، وقد أخذت تشارك مشاركة متزايدة في تحطيم القيود التي تقف عائقاً في وجه عملية التقدم، ومع ذلك، سوف نجد أشخاصاً يتمسكون بموروثات القرن العشرين إن لم يكن القرن التاسع عشر. وما أطلبه هو أن يغير هؤلاء مفردات رسالتهم التعليمية لتظهر اختياراتهم، وأن يكونوا صادقين تجاه الأطفال.
الخرافة الثانية: نحن أفضل حالاً إذا فكرنا كلنا بالطريقة نفسها ولم تفكر كثيراً.
ترتبط أمريكا بعلاقة حب / كراهية مع المثقفين، وهي علاقة انسحبت أيضاً على المدارس. حيث يوجد أشخاص يستخدمون كلمة النخبة بطريقة سلبية عند الإشارة إلى الشخص العالي الثقافة الذي صنع إنجازاً مميزاً، ولما كانت التوجهات المجتمعية لأي دولة أو ثقافة تؤثر مباشرة في نظم التعليم، فإننا نحتاج إلى التفكير بعقلية المؤرخين وعلماء التاريخ البشري للحظة عند دراسة خيارات لطلابنا، ونحتاج أيضاً إلى أن نأخذ في الحسبان الاتجاهات المسيطرة على نظمنا وبلادنا.
في كتابها ( عصر الجنون الأمريكي) The Age of American Unreason ، حللت سوزان جاكوبي 2008 ,Susan Jacoby بذكاء بالغ وبدقة القوى الخفية التي بدلت التقاليد الأمريكية الأصيلة للنقاش والحوار والخطابات والمناظرات الحادة التي كونت الأساس للولايات المتحدة.
وقد تمت القوى المضادة، ونشرت ضيق الأفق والفكر التقليدي المتشدد، والخوف من الأفكار الجديدة، وهذا ما أدى إلى نتائج مخيفة، أما من يرغبون في الفكر العميق الواعي. فتشير الكاتبة إلى حقيقة أن النزعة الحالية هو ربط أنفسنا بالذين تتوافق معهم أصلاً، على الرغم من أن التقليد الأمريكي الأعظم هو تعمد الاختلاط بالذين لا تتوافق معهم.
أعتقد أننا في حاجة إلى العودة إلى تقليد مخالفة الرأي السائد عند وضع خياراتنا للمناهج. فأعظم القادة السياسيين الأمريكيين كانوا مفكرين تمكنوا من توفير الراحة النفسية، وتحديد الاتجاه السليم. ومن الأشخاص الذين نبجلهم كثيراً أولئك الذين تحدونا لتتطور ونبحث عن أفكار وإمكانات جديدة، وكذلك الدفاع عن الأفكار التي احتاجت إلى حماية، وبصرف النظر عن أرائنا السياسية الخاصة، من المؤكد أن أفكار كل من أبراهام لينكولن، وجون أدامز. وفرانكلين روزفلت، وتوماس جيفرسون، والداي ستيفنسون، ومارتن لوثر كنغ، وجون كينيدي وباري جولد ووتر، وهانا أردنت و سوزان سنتاج - تستحق الدراسة ( حاول تذكر المفكرين في مجتمعك المهني الذين تثير أفكارهم الابتكار والتأمل).
لا يزال الاتجاه السائد في المجتمع في القرن الحادي والعشرين أن المثقف إنسان عاجز حيث تؤكد جاكوبي نقطة أساسية هي أننا نحترم موروث الفرد القوي الذي ينجح معتمداً على نفسه، ولاسيما إذا كان غير متعلم، لذلك، ترى المفكرين والمثقفين يستهزأ بهم في الولايات المتحدة حيث ينظر إليهم على أنهم متكبرون ودخلاء، لكن حقيقة أن مؤسسي أمريكا كانوا المفكرين كانت لها فوائدها الواضحة. وفي ضوء ذلك، يعد الاهتمام الحقيقي والفاعل للأفكار مهماً وضرورياً عند تحديد المنهاج، لذا علينا ألا نخاف من الأفكار، وأن تشارك بانفتاح من أكبر 2 في النقاشات والحوارات عما يهم في الموضوع الدراسي.
الخرافة الثالثة: الإبداع المفرط خطير والفنون زخرفة غير ضرورية. في كتابه ( عقل جديد كلياً ) A Whole New Mind يؤكد دانييل هـ. بينك 2006 - Daniel H. Pink أن مستقبلنا الجماعي سوف يعتمد على المفكرين الذين يستخدمون الجانب الأيمن من الدماغ، ويقول:
تحسن تدخل عصراً جديداً لحركة طريقة جديدة في التفكير، ومنحى جديداً تجاه الحياة عصراً يحتفي بالقدرات التي أسميها ( الفكر السامي) و ( المهارة المالية). يتضمن الفكر السامي القدرة على القصي الأنماط والفرص، وإحداث الجمال العاطفي والفني، وصياغة نص مقلع، ودمع الأفكار غير المترابطة في شيء جديد وتتضمن المهارة المالية القدرة على تفهم الآخرين، وفهم مهارة التفاعل الإنساني، ونشر الفرح في حياة المرء نفسه واثارتها في الآخرين، والذهاب إلى أبعد من المألوف في السعي وراء الغاية والمعنى.
ولا يجب أن يؤكد المنهاج الأدوات الضرورية لتطوير البناء المبرر والمنطقي للمعرفة الجديدة في مختلف حقول الدراسة الواسعة فحسب، بل إن على القائمين على إعداده السعي بقوة لتشجيع الثقافة التي تغذي الإبداع عند الطلاب جميعاً، وتبدو هذه النقطة على وجه التحديد مهمة: ففي الوقت الذي يصعب فيه تغيير المؤسسات التعليمية، تسهم الروح المحافظة في تأخير تعليم الأطفال وحياتهم. لذا، يجب تقدير المفكرين الذين يفكرون خارج المألوف، أو الذين لا حدود لتفكيرهم عند البدء بتخطيط التصاميم الإبداعية لمنهاجنا ومدارسنا.
لا يزال منهاج الفنون - على وجه التحديد - يقبع في آخر أولويات المدارس، وهذا يترك كثيراً من الطلاب ضمن آخر الأولويات أيضاً، لذا، ستخسر جميعاً حيث يسود رفض و امتعاض تجاه الفنانين ما لم يحققوا أرباحاً مالية استثنائية، فكما يقول ماكسين جرين Marine Greene - الفنانون يكشفون الاستثنائي في المألوف 215 .Greene, 1999. p: لذا. علينا أن نغير مسارنا لتشجيع الطلاب على المخاطرة من حيث التعبير فنياً وابتداع الأفكار. وهذا ما يفعله المفكرون فهم مبدعون، وخلاقون، ويشكلون الأفكار تماماً مثلما يضع النحات الصلصال على المنضدة، ويبدأ بالتجريب في الأشكال والمواد.
نحن لا نسعى إلى رعاية الأطفال فقط، بل البالغين أيضاً الذين يملكون أفكاراً جريئة و اتجاهات جديدة، وفي سعينا لتحسين العملية التربوية، علينا أن نتحلى بالشجاعة في الدفاع عن الأفكار الإبداعية العملية والعقلانية والبناءة.
الفصل الثاني:
تحديث المنهاج وتطويره : مهارات القياس والتقويم وأنواعهما للقرن الحادي والعشرين
هايدي هايز جاكويز
على ضفاف نهر هدسون في ولاية نيويورك، كان الوقت بعد ظهر يوم من أيام أواخر شهر أكتوبر. أما المشهد، فكان حلقة (ورشة) عمل المعلمي مرحلة الحضانة الصف الثاني عشر، أنذاك. كنت أدير نقاشاً مع أعضاء هيئة التدريس حول موضوع الأدوات الرقمية واستخداماتها في غرفة الصف، حينها، قال الدردج، وهو رجل في منتصف العمر يجلس في آخر المكتبة ، أنا معلم تاريخ. وأفهم الحاجة إلى تحديث عملنا، وأعلم أن معظمنا هنا مستعدون لذلك، والأطفال يعتقدون أن ما يحدث في المدرسة رجعي ومتخلف، ولكننا نشعر بصعوبة تطبيق الإرشادات والالتزام بها ويمتطلبات الاختبارات. لذا، من المربك لنا التخلي عما تعودنا عليه، فمن أين تبدأ؟...
كان سؤاله في صلب الموضوع، فهو لا يقاوم الأساليب الجديدة، بل يرغب في تطبيقها على الوجه الأمثل: فتحديث عملنا لا يكمن في استخدام الحاسوب بدلاً من الآلة الطابعة، وعد ذلك إبداعاً، بل في تغيير الأساليب الموجودة. وللقيام بهذا التحديث، أعتقد أن الطريق العملي هو البدء بإجراء قياسات، ومن ثم العمل على مراجعة المحتوى والمهارات، حيث إن الدافع وراء الأسلوب الذي نؤيده هنا في هذا الفصل هو إعطاء إجابة مباشرة عن سؤال السيد الدردج. ظهر نموذج التحديث خلال زيارة لمنطقة التعليم التي تتبع لها مدرسة الدردج الريفية فقد حاول مع زملائه دمج التقانة في المنهاج، لقد سمعت هذه العبارة منذ سنوات، وغالباً ما كان يستخدمها معلمو تقانة التدريس بنية حسنة، وكنت أفسرها دائماً على أن معلمينا ينظرون إلى الحواسيب على أنها منفصلة عن الموضوعات الأخرى التي يدرسونها، وأن علينا مساعدتهم على إدراك ما يمكن عمله بهذه التقانة. لكن الدردج، معلم التاريخ الجالس في آخر المكتبة. أراد أكثر من ذلك لقد أراد تطبيق ذلك على الوجه الصحيح.
أما ما بدا لي واضحاً عند مناقشة المشكلة فهو تسلسل النقاط الأساسية التي تحتاج إلى معالجة مع أعضاء هيئة التدريس أولاً. فبدلاً من تقديم إمكانات البرمجيات والأجهزة وعجائبها، فالأفضل عملياً البدء بما يألفه المعلمون وهو منهاجهم، فإذا تحول الاهتمام من التقانة إلى دراسة كل مجال من مجالات المناهج في ضوء أسئلة مراجعة نقدية، فمن الممكن أن يميل الناس أكثر إلى فحص الروابط المحتملة.
برمجية تخطيط المناهج
الحسن الطالع أن منطقة الدردج التعليمية كانت تستخدم برمجية تخطيط المنهاج، وهذا ما وفر وسيلة لدراسة المنهاج، ونظراً إلى أن تخطيط المنهاج يستخدم وسائل تواصل الكترونية فقد كانت هذه البرمجية طريقة طبيعية لمعالجة مشكلة فصل التقانة الحديثة عن التخطيط للغرف الصفية، تطلق عملية مراجعة المنهاج مباشرة من نموذج مراجعة تخطيط المنهاج المكون من سبع مراحل، الذي أوردته في كتاب رسم الصورة الأشمل : دمج المنهاج والقياس من Mapping the Big Picture: Integrating Curriculum مرحلة الحضانة - المرحلة الثانوية باستخدام الإجراءات الواردة في هذا النموذج . )and Assessment K-12, Jacobs, 1997 يفحص المعلمون الخرائط لغايات فردية بهدف تحسين محتوى ما يعلمونه وطريقة التعليم. ونظراً إلى أن الخرائط إلكترونية، وتعتمد على شبكة الاتصالات، فيستطيع المعلمون جميعاً الدخول الفوري إلى خرائط المنهاج هذه في مدرستهم، وولايتهم، والعالم عموماً : حيث تعد برمجية رسم المنهاج هذه وسيلة للقرن الحادي والعشرين، وتهدف إلى توليد الأفكار ومراجعة المناهج الحالية.
بدأنا العمل على هذا التحول في هذه المدرسة الريفية من خلال الذهاب إلى اجتماعات الأقسام في المدرسة الثانوية مع مجموعة تقانة المعلومات، والطلب إلى المعلمين جميعهم النظر إلى خريطة مناهجهم، ومحاولة إيجاد مكان لدمج التقانة. وفي الحقيقة بدت هذه الجهود ركيكة وبطيئة، ومن نوع التطوير المهني على صورة تغيير الموقع الذي تكرهه جميعاً، وقد خطرت لي فجأة فكرة متعلقة بالمنهاج في لقاء مع قسم اللغة الإنجليزية، كنا نستخدم الكلمات الخاطئة المساعدة الزملاء، ولم نكن دقيقين بخصوص ما تريد فعله كان علينا استخدام كلمة ( استبدال ) وليس (دمج). وقد كنا في حاجة أيضاً إلى شيء ملموس لعرضه بديلاً ، ونظراً إلى صعوبة تغيير منهاج راسخ، فقد احتجنا إلى نقطة معقولة للبدء بعملية التحديث عندها، وبوصفي معنية بالمنهاج منذ زمن طويل، كنت أعي تماماً وجود ثلاثة عناصر أساسية للمنهاج، هي: المحتوى. والمهارات والقياس، وكل عنصر من هذه العناصر يحتاج إلى تعديل ليتناسب مع الحداثة. وإلى مواءمة ليكون مترابطاً.
للإجابة عن سؤال الدردج، اقترحت أن نبدأ ببطء وتركيز وإجراء القياس، وقد هداني عملي مع منطقة هذا المعلم التعليمية إلى أن استهداف أنماط القياس أولاً واستبدال تفكير عميق إستراتيجياً بها تدريجياً، هو أقصر طريق لجعل المعلمين ينخرطون في عملية التطوير. وقد أدى نقاشنا إلى قرار مشترك، وهو الاتفاق على التقدم باتباع إجراءات منظمة ومركزة. وقد نتج من العمل في هذه المدرسة تعهد والتزام شاركت المعلمين فيه في حلقات العمل في أنحاء العالم ( انظر شكل (2-1)، حيث وجدت أن البدء بالقياس أثبت أنه المدخل الناجع لنقل المعلمين ومديري المدارس إلى القرن الحادي والعشرين في التدريس والتعلم.
يبدأ نموذج التحديث بمراجعة أنماط القياس، والانتقال إلى مراجعة المحتوى واستبدال ما يلزم، ومن ثم يربط هاتين العمليتين بتحديث المهارات والكفايات المطلوبة. وفي النهاية. تؤكد كل عنصر من هذه العناصر بهدف مواءمتها في خريطة المنهاج، ووفقاً لخبرتي، وجدت أن البدء بأنماط القياس يعد خطوة قوية ومثيرة لأنها تجبر المعلمين على مواجهة المهام الأكاديمية المطلوبة من الطلاب، وهذه هي مواجهات ودية تجعلنا ننظر إلى الممارسات السابقة. وندرك جميعاً أن هناك ما تحتاج إلى تعلمه.
إن هذه المراجعة الفاعلة والمدروسة للمنهاج هي جوهر التخطيط الذي ينفذه أعضاء الهيئة التدريسية لبث الحياة في المنهاج، والهدف من كل هذا تحديث العناصر الأساسية الثلاثة من المنهاج رسمياً، وإعادة التفكير في الأسئلة الجوهرية التي تربط بين هذه العناصر. ويتيح لنا التخطيط تأكيد كل عنصر من العناصر، والنظر إليها من زاوية موسعة في آن معاً.
وبذلك ، يمكن للمعلمين رؤية طريقة ارتباط كل عنصر من هذه العناصر بالعناصر الأخرى ضمن الغرفة الصفية، وكيفية دمج المدرسة في المجتمع، إضافة إلى التوجهات الوطنية والعالمية. حيث تركز هذه العناصر في النهاية على الطفل بوصفه فرداً. وتوفر خرائط المنهاج أداة سهلة الاستخدام تمايز التدريس التلبية احتياجات الأطفال من مختلف العرقيات والثقافات الذين يشقون طريقهم إلى العقود القادمة من القرن الحادي والعشرين.
تحديث أنماط القياس : نموذج للمراجعة القصيرة الأمد
يرغب أغلب المعلمين في تحسين أساليبهم المهنية في الغرفة الصفية، ونحن تميل إلى فكرة معلمي القرن الحادي والعشرين، ولكننا لا نعرف ما الذي يتعين فعله على وجه مختلف. أقول إلى زملائي في هذا الكتاب: هناك حاجة ماسة إلى مراجعة منظمة وجماعية ورسمية، وسأعرض هنا خطوات يمكن اعتمادها نموذجاً لتحديث المنهاج وتطويره.
أود التأكيد من البداية أن تحديث كل مكون من مكونات المنهاج يتطلب منحى مختلفاً: فالنقاشات الخاصة بتحديث أنماط القياس ترتبط بأنواع النقاشات المطلوبة لتحديث المحتوى. لكنها تختلف عنها.
لتوضح أولاً، مصطلح ( نمط القياس) assessment type: وهو الشكل الفعلي لمنتج أو الأداء اختير لإثبات تعلم الطلاب، والقياس نموذج يستخدم في تقويم مستوى التعلم، ويظهر مدى تقدم الطالب أو تراجعه، وهو مصطلح يطلق على ما ينتجه الطالب ليدلل على معرفته بالمحتوى من خلال مجموعة من المهارات والكفايات وتتصف بعض القياسات، مثل الأسئلة المقالية ذات الإجابات القصيرة، وأسئلة الاختيار من متعدد، في أنها مملة، ومتكررة، ومتدنية المستوى فيما يتعلق بالكشف عن المعرفة والمهارة، فعندما يجمع المعلمون أدلة تثبت وجود مهارات تفكير حيوية لدى طلابهم، فإنهم في الأغلب يستخدمون كلمات عامة، مثل كلمة (مشروع) التي تشير إلى خبرة نشاط صفي وتبين أعمال الطلاب، لكن أي مشروع، من الناحية العملية. يمكن أن يتراوح من عمل نموذج مصغر ثلاثي الأوجه إلى إنشاء برنامج الخدمة المجتمع يقرأ فيه الطلاب كتباً للمسنين.
تعد الدقة في التواصل مهمة جداً لأنها تـ ا توضح المهارات المحددة في القياس الذي يشمل ملفات العمل التي تتضمن نماذج من الكتابات التي تحتاج إلى توضيح، من حيث دقة أنماط الكتابة. أما المهارات المختلفة الموجودة في ملف العمل الخاضعة للقياس، فهي إما مقالات الإقناع أو استبدال وجهة نظر بأخرى، أو القصائد، أو مجموعة من المقابلات. إذ إن لكل واحد من هذه الأنماط العامة محددات خاصة به، ومن الممكن أن تكون صوراً قابلة للتطبيق وصحيحة المعرفة مقدار تعلم الطلاب، ولكن المأخذ عليها أنها صور محدودة في القرنين التاسع عشر والعشرين. وهي في حاجة إلى التطوير لتتناسب مع عصرنا الحالي.
الخطوة الأولى: تطوير أدوات قياس جديدة، عندما تتضح لك تعريفات أنماط القياس. أقترح البدء بمجموعة مستهدفة من المعلمين والطلب إليهم إجراء عصف ذهني، وبحث وتعداد أنماط النتاجات والأداءات التي يستخدمها المختصون المعاصرون في كثير من الموضوعات التي يدرسونها، فمثلاً، قد ينتج علماء الاجتماع، وعلماء الرياضيات، والفنانون، والكتاب، وخبراء اللغة، والموسيقيون، ورجال الأعمال في القرن الحادي والعشرين ما يأتي:
الخطوة الثانية: يحدد المعلمون بالتعاون مع مدرسي تقانة المعلومات الأنماط الموجودة من البرمجيات والأجهزة والإمكانات التي تعتمد على شبكة الاتصالات في مدرستهم أو منطقتهم التعليمية أو مركز خدمة منطقتهم. بعد تحديد هذه الأدوات والمصادر، تزداد الحاجة إلى برامج فاعلة لتطوير المعلمين، فنحن بوصفنا أفراداً تجلب إمكانات معرفتنا الشخصية، ومهاراتنا، ومحدوديتها، ونحولها إلى أساليب تدريس في الصف، وأحث المعلمين على بذل أقصى جهدهم، والالتزام باستخدام أداة جديدة واحدة على الأقل في كل فصل دراسي أو سنة مدرسية، فمن الواضح أن كثيراً من أعضاء الهيئة التدريسية سيرتاحون باستخدام عدد من هذه الأدوات، في حين أن بعضهم لن يرتاحوا باستخدامها، وأقترح تبني منهجية تدريب تراعي مختلف مهارات المتدربين وميولهم لتوفير الدعم المهني المناسب لكل من أفراد فريق العمل وتنظيمه (2004.133 ,facobs) . فمثلاً ، قد تمتلك المدرسة المصادر الآتية. وتتيحها للمعلمين:
