القائمة الرئيسية

كتاب قيمنا المعرضة للخطر (1-15)

كتاب قيمنا المعرضة للخطر (1-15)
ملخص الكتاب

ملخص: يتحدث الفصل الأول عن التحولات العميقة في المشهد السياسي والاجتماعي في الولايات المتحدة، مع التركيز على الانقسام الحزبي المتزايد وتأثيره على صنع القرار والتشريعات. يوضح الكاتب كيف تغيرت طبيعة التعاون بين الأحزاب مقارنة بالماضي، حيث أصبحت القرارات تتخذ على أساس حزبي صارم، مما أثر على قدرة الحكومة على الاستجابة للقضايا المهمة. كما يناقش اختلاف وجهات النظر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول قضايا مثل الحرب والدبلوماسية والأسلحة وعقوبة الإعدام، مشيراً إلى الاتفاق الواسع بين الأمريكيين على قضايا أساسية مثل أهمية الدين، حماية البيئة، والعدالة الاجتماعية. يعكس الفصل تأثير هذه الانقسامات على السياسات الداخلية والخارجية، مع إبراز الحاجة إلى إعادة تقييم السياسات بما يخدم المصلحة الوطنية بشكل أفضل.

معتقدات أمريكا
المشتركة -
والاختلافات القوية

سوف نناقش في الفصول التالية أكثر القضايا إثارة للخلاف التي تجري معالجتها في داخل أمتنا، وسيكون مساعداً لنا في ذلك أن نفهم الآراء الشخصية السائدة للمواطنين الأمريكيين، واختلافاتهم وتشابهاتهم، وكيف تم تعديلهم؟ أو كيف بقوا هم أنفسهم؟ وهل هم متوافقون مع التغيرات السياسية العميقة التي تحدث في بلادنا؟
لقد تطورت في صفوف الأمريكيين في السنوات القريبة العهد اختلافات حزبية أقوى وأكثر حدة، وهو تحول كبير عما كان عليه الحال حين كنت في البيت الأبيض. في تلك الأيام، كنت أملك متوسط ضربات (1) جيداً في جعل اقتراحاتي مقبولة من مجلس الشيوخ، وكانت الانقسامات السياسية مستندة إلى القضايا أكثر بكثير مما هي مستندة إلى كون الأعضاء ديمقراطيين أو جمهوريين. وبصفتي جنوبياً معتدلاً وضابطاً بحرياً محترفاً سابقاً، فقد شايعت سياسة مالية محافظة ودفاعاً قوياً . وجاء الالتزام بحقوق الإنسان، حسب ما أظن من معرفتي الشخصية بالأثر المدمر للعزل العنصري في منطقتي من البلاد. 

وبعد وصولي إلى واشنطن بقليل، فوجئت وأحبطت حين لم يتين أي عضو من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ سلسلتي الأولى من المقترحات التشريعية لإعادة تنظيم أجزاء من البيروقراطية الفيدرالية وكان علي أن أجعل الجمهوريين يأخذون زمام المبادرة. وبعد ذلك، ضمت تحالفات مساندتي المتحولة الأعضاء المتوافرين من كلا الحزبين الذين اتفقوا معي على قضايا محددة، مع مجيء أشد معارضتي الجامحة من الجناح الليبرالي من الحزب الديمقراطي. وأحد الأسباب لهذه المعارضة كان طموح عضو مجلس الشيوخ تيد كينيدي إلى أن يحل محلي في منصب الرئيس .
في هذه الأيام، مشهد واشنطن مختلف اختلافاً كاملاً، وتتقرر كل قضية تقريباً على أساس حزبي صارم. وصار استقصاء الحوار العام وسيره في القرارات التشريعية الرئيسية شيئاً من الماضي تقريباً. والاتفاقات الأساسية تصنع بين أعضاء جماعات الضغط وبين قادة المشرعين، وتصنع في الغالب ضمن منتديات حزبية مغلقة يكون فيها الانضباط الحزبي الجامد فوق كل شيء. وفوق ذلك، فإن آداب السلوك الشخصية التي كانت موضع ثناء في مجلس الشيوخ الأمريكي على وجه الخصوص، لا تعتبر بعد الآن عظيمة القداسة. هذا التدهور في التوافق والتعاون، ومشاركة الزملاء السلطة في مجلس الشيوخ هو على الأقل جزئياً، نتيجة صعود الاتجاهات الأصولية وتأثيرها الديني والسياسي.

ومن حسن الحظ، أن هذه الدرجة من الصلابة والمواجهة لم ترسخ بعد في صفوف الجمهور العام. وفي أثناء إعدادي لهذا الكتاب كنت قد بحثت عن أفضل التقديرات لرأي الجمهور الأمريكي، وذلك كي أستطيع أن أفهم الأسباب الباعثة على الموافقات وعلى الانقسامات في صفوف شعبنا، ومدى هذه الموافقات والانقسامات.

إن أكثرية قوية من الديمقراطيين والجمهوريين معاً توافق على أن بلادنا منقسمة سياسياً أكثر من أي وقت مضى وما يزال في الذاكرة الحية، وهذه حقيقة تفسرها من بعض الوجوه الانتخابات الرئاسية المشكوك فيها لعام 2000 ويفسرها الانقسام الذي لم يتغير تقريباً في السنوات التالية بين الولايات ""الحمراء"" و""الزرقاء"" . إن الاختلافات الحزبية المتصلة بمساندة رئيسينا الأخيرين وباستنكار وصولهما هي اختلافات واضحة تماماً، يضاف إلى ذلك أن الشعبية الشخصية للرئيس بوش بين الديمقراطيين أخفض من الشعبية التي كانت للرئيس كلينتون بين الجمهوريين في أثناء سير إجراءات اتهامه في مجراها . والحرب العراقية المستمرة علامة دالة على نحو خاص، إضافة إلى الآراء المتضاربة على طرفي نقيض بشأن النزاع أيسير سيراً حسناً؟ أو هل حسن أمننا القومي أم لا ؟

وكان يمكن لهذه الاختلافات الحادة أن تستبعد بوصفها مجرد شجار حزبي، ولكن أثرها على حاضر أمتنا وعلى السياسات الدولية المستقبلية أثر خطير. فالنسبة المئوية في صفوف الجمهوريين من الذين يؤيدون الدبلوماسية مفضلين لها على العمل العسكري هي نسبة صغيرة تقع في الحد الأدنى، في حين يأخذ الديمقراطيون بوجهة النظر المعاكسة. وفي المدخل إلى مقاتلة الإرهاب، فإن الثلثين من الجمهوريين يعتقدون أن استخدام القوة الكاسحة هو أفضل مدخل، في حين أن نسبة أكبر بكثير من الديمقراطيين يعتقدون أن الاستخدام المفرط للعمل العسكري يميل إلى زيادة العداوة ضد بلدنا ويولد المزيد من الإرهابيين، هذا على الرغم من أنهم يعتقدون أن قواتنا المسلحة يجب أن تستخدم حين يكون أمننا القومي مهدداً. هذا الاختلاف الحاد والمتنامي حول قضية النزاعات الدولية وهل من الأفضل حلها بالدبلوماسية أو بالعمل العسكري، هو الآن أدق متنبئ بالانتساب الحزبي، وهو أهم من زواج المثليين، أو اللواط، أو الإجهاض.

ومن المشجع أن الأمريكيين يتفقون اتفاقاً كاسحاً على مسائل مهمة عديدة وهي: قيمة الدين في الحياة الفردية، وقدرة المبادرة الشخصية على تحقيق الإمكانية الإنسانية، والحاجة إلى حماية البيئة ولو كان ذلك مكلفاً، والارتياب بنزاهة الأعمال التجارية الكبيرة، والرغبة في أن تطبق القوانين الفيدرالية التي تتعلق بالفحش المنافي للآداب العامة والقوانين الموجهة ضد الأدب المكشوف المفرط في الصراحة، تطبيقاً متسماً بالشدة.

وبرغم أن العدد قليل، فإن عدد الجمهوريين الذين يعتقدون أن القوانين البيئية القاسية تؤذي الاقتصاد يبلغ أربعة أضعاف عدد الديمقراطيين الذين يعتقدون الأمر نفسه. وكانت هناك زيادة ضخمة في عدد الجمهوريين الذين لهم ثقة في الحكومة، ولا يوجد الآن إلا اختلاف قليل بين الأحزاب في ذلك الشأن. ويساند الأمريكيون بشكل متزايد أيضاً تقديم المزيد من الإعانة الحكومية للفقراء والمحتاجين، ولكن يبقى هناك اختلاف واحد وهو أن جمهوريين أكثر من حيث العدد من الديمقراطيين يعتقدون أن الفقراء يعيشون حياة سهلة. وإنه لمن المشجع أن هذا التحامل ضد الفقراء يتناقص تناقصاً كبيراً بين الأمريكيين جميعاً.

وهناك اختلافات قوية بشأن القضايا الاجتماعية، ولكن آراء عديدة تتغير ولمعظمها أثر قليل واضح في المعترك السياسي. وشدة الشعور حول القضايا الخلافية هي في الغالب أهم بكثير من الانقسامات العددية. وهذا واضح بشكل خاص حين يكون موضوع الحوار هو الإجهاض أو ضبط السلاح الشخصي، ففي هذين الموضوعين لم يكن لرأي الغالبية الدؤوبة من الأمريكيين إلا تأثير قليل في العالم السياسي.

إن غالبية من الأمريكيين تعتقد أن الإجهاضات يجب أن تكون قانونية في كل الحالات أو في معظمها، وواحد فقط من كل ستة يعتقد أن جميع الإجهاضات يجب أن تكون غير قانونية، إن حماسة هذه الأقلية الصغيرة وفاعليتها تضخم تأثيرها تضخماً كبيراً، وخصوصاً داخل مجلس الشيوخ الأمريكي.

وبخصوص ضبط السلاح الشخصي، فإن غالبية كاسحة تؤمن بالحق في أن تمتلك الأسلحة، ولكن أربعة من كل خمسة من الأمريكيين يفضلون قيوداً متواضعة على الأسلحة اليدوية التي يمكن استخدامها بيد واحدة، ومن جملة هذه القيود التدقيق في الخلفية السابقة للمالك، والتسجيل الإلزامي للسلاح ومدة انتظار قصيرة قبل أن يتم شراء السلاح.

وقد شمل أحد التغيرات المثيرة للقلق في سياسة الحكومة صناعة الأسلحة النارية، فبمساندة من الرؤساء المتتابعين ريغان وبوش، وكلينتون تم وضع تشريع أجازه مجلس الشيوخ في 1994، وبموجبه منعت طوال عشر سنوات صناعة تسعة عشر سلاحاً محدداً من الأسلحة نصف الآلية الهجومية، ونقل هذه الأسلحة، وامتلاكها، ومن جملتها إيه كي-47 ، وإيه آر -15 ، ويو زد آي. ولا يستخدم أي سلاح من هذه الأسلحة من أجل الصيد، لا يستخدم إلا من أجل قتل البشر الآخرين. وقد زار مجلس الشيوخ والرئيس بوش أكثر من ألف ومائة من رؤساء الشرطة ورؤساء التنفيذ الشريف) ليجددوا وليقووا حظر 2004 الفيدرالي على الأسلحة الهجومية، ولكن جماعة الضغط الخاصة بالأسلحة الشخصية، تغلبت على الجميع بتلميحة من البيت الأبيض وانتهت مدة الحظر.

وهذا ليس جدالاً خلافياً يضم ملاكي البيوت، أو الصيادين، أو سكاناً في الخلاء. لقد امتلكت أنا واستخدمت الأسلحة منذ أن كنت واعياً وعياً كافياً يخولني أن أحمل السلاح. وأنا أمتلك الآن سلاحاً يدوياً، وأربع بنادق صيد وبندقيتين. وأستخدم هذه الأسلحة بحرص، من أجل لعبة الحصاد من غاباتنا وحقولنا وفي أثناء رحلة قنص أقوم بها من حين إلى آخر لأصيد مع أسرتي وأصدقائي في أماكن أخرى. إننا نقدر هذه الحقوق ونعتز بها، وبعض رفاقي يحبون جمع الأسلحة النادرة.

ولكن الكثيرين منا من الذين يشاركون في الرياضات الخلوية جزعون من بعض السياسات المتطرفة جداً التي تتخذها الجمعية القومية للبندقية، ومن تهيب المسؤولين العامين الذي يستسلمون للمطالب غير المعقولة من الجمعية. إن الجمعية القومية للبندقية، وهي متأثرة تأثراً بالغاً ومدعومة دعماً كبيراً من صناعة الأسلحة النارية، بوصفها الزبون الأول لهذه الصناعة، كانت قادرة على أن تضلل كثيرين من الناس الذين يسهل خداعهم وتقودهم إلى الاعتقاد أن أسلحتنا سوف تؤخذ منا ، وأننا نحن ملاك البيوت، سوف نحرم من الحق في حماية أنفسنا وعائلاتنا . ليس هناك أي تهديد حقيقي لحقنا في حمل الأسلحة كما يضمنه الدستور الأمريكي. فإذا كان هناك أي تهديد، فإن جهود الجمعية القومية للبندقية ستكون عندئذ مبررة بالتأكيد . 

وبالإضافة إلى الأسلحة الهجومية، فإن جماعة الضغط المختصة بالسلاح تحمي قدرة المجرمين وأعضاء العصابات على استخدام الذخيرة التي تستطيع أن تخترق الملابس الوقائية التي يرتديها ضباط الشرطة في أثناء تأديتهم لواجباتهم، وتضمن جماعة الضغط هذه ألا يمنع إرهابي معروف أو مشبوه معروف من شراء أو امتلاك سلاح ناري، ومن جملة ذلك السلاح الهجومي. إن المعيار الوحيد الذي قبلته الجمعية القومية للبندقية على تردد هو إثبات ارتكاب جناية سابقة للراغب بامتلاك السلاح أو الخبل العقلي، أو أن يكون مهاجراً غير قانوني. وقد شعر مدير مكتب التحقيق الاتحادي (اف بي آي) بالقلق العميق حين استطاع أربعة وثلاثون رجلاً من أربعة وأربعين موضوعين على قائمة مراقبة الإرهابيين أن يشتروا أسلحة في أثناء فترة الشهور الخمسة الأخيرة، فبدأ في إعادة فحص القانون القائم وطلب من بعض أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي أن ينظروا في إجراء تعديلات في هذا القانون. وكان رد فعل المسؤولين الكبار في الجمعية القومية للبندقية هو توجيه النقد لقوائم المراقبة، وليس للإرهابيين وإعلان الدعم للتشريع الذي يحمي صانعي الأسلحة والتجار من المسؤولية إذا قام شار للأسلحة باستخدام بندقية إيه كي - 47 في هجوم إرهابي، وأصر هؤلاء المسؤولون على وجوب التخلي عن المعلومات المأخوذة عن الخلفية السابقة لمشتري الأسلحة واطراحها جانباً في غضون أربع وعشرين ساعة، وهم بذلك يحولون دون الاحتفاظ لأمد طويل بالبيانات التي قد تكشف أولئك الذين يتأمرون على أمن أمتنا.

ما النتائج المترتبة على هذا التملك المبذر والاستخدام المسرف للأسلحة المصممة لقتل الناس؟ طبقاً لما تقوله مراكز السيطرة على الأمراض ومنعها، فإن احتمال تعرض الأطفال الأمريكيين للقتل بسلاح ناري يزيد أكثر من ست عشرة مرة عما هو عليه للأطفال في الأمم الصناعية الأخرى، واحتمال تعرضهم للانتحار بسلاح يزيد بإحدى عشرة مرة، واحتمال تعرضهم للموت بحوادث من الأسلحة النارية يزيد عن تسع مرات. 

ويقدم مركز جون هوبكنز لسياسات الأسلحة والبحوث تقريراً يفيد أن معدل قتل البشر بالأسلحة النارية في الولايات المتحدة أعلى بتسع عشرة مرة من نظيره في 35 بلداً آخر من البلدان ذات الدخل المرتفع مجتمعة. وفي أحدث سنة تتوافر عنها البيانات، فإن الأسلحة اليدوية قتلت 334 شخصاً في أستراليا و 197 في بريطانيا العظمى، و 183 في السويد، و 83 في اليابان، و 54 في أيرلندا، و1034 في كندا، و 30419 في الولايات المتحدة. يجب على الجمعية القومية للبندقية، وعلى صناعة الأسلحة النارية، وعلى السياسيين المنقادين أن يعيدوا تقويم سياساتهم بشأن السلامة والمسؤولية.

وكانت وجهات نظر الأمريكيين تتغير أيضاً فيما يخص عقوبة الإعدام حتى الموت، وقد وصل الدعم الآن إلى حوالي النصف لمبدأ السجن مدى الحياة من دون إصدار عفو مشروط "" والثلث فقط من الأمريكيين يعتقدون أن عقوبة الإعدام حتى الموت تردع الجريمة. وفي استطلاع شمل الأمة كلها، فإن 1 بالمائة فقط من رؤساء الشرطة كانوا يعتقدون أن توسيع عقوبة الإعدام سيخفض الجريمة. ويبدو أن هذا التغير في الرأي العام أيضاً يمتلك الآن أثراً في كل من التشريعات الولائية وفي المحاكم الاتحادية.

وترسم هذه الأرقام صورة إجمالية لمعتقدات المواطنين الأمريكيين، ومن المدهش أن هذه المعتقدات لم تتغير في أثناء السنوات الخمس الماضية. ولكن تغيرات ثورية قد حدثت في السياسات المحلية والخارجية لحكومتنا، وهي تؤثر على تعريف القيم الأخلاقية وعلى حمايتها .

وبصفتي أمريكياً انغمس بعمق في الحياة السياسية لبلدنا، فإنني أجد أن هذه الإحصاءات مثيرة جداً للاهتمام. ولكنني، مثل ما هو الحال مع جميع المواطنين الآخرين تقريباً، كانت حياتي الخاصة هي العامل الكبير في تشكيل آرائي الخاصة وردود فعلي الشخصية على وجهات النظر الجماعية للآخرين.

الفصل التالي الفصل السابق

كتب ذات صلة