ملخص: الفصل الحادي عشر يناقش معاهدة عدم الانتشار النووي كأداة دولية للحد من انتشار الأسلحة النووية وضمان الاستخدام السلمي للطاقة النووية. ورغم توقيع 187 دولة عليها، فإن الخلافات السياسية والقرارات الأمريكية الأخيرة، مثل الانسحاب من معاهدات الحد من التسلح، ساهمت في إضعاف الالتزام العالمي. يشير الفصل إلى تهديدات الانتشار النووي، خاصة في الشرق الأوسط وآسيا، مع التركيز على إيران وبرامجها المثيرة للجدل. كما ينتقد الفصل الإنفاق الأمريكي المفرط على تطوير أنظمة جديدة مثل أسلحة الفضاء، ويؤكد الحاجة الملحة لقيادة أمريكية إيجابية تعزز الأمن النووي العالمي بدلاً من التحريض على سباق تسلح جديد.
حماية ترساناتنا
ولكن ترويج الانتشار
هناك اتفاقية دولية خاصة مصممة لمعالجة تحدي الاحتفاظ بالحد الأدنى من الترسانات النووية والحد من انتشارها وهي معاهدة عدم الانتشار النووي.
وقد ووفق عليها لأول مرة في عام 1970، ووافقت الآن مجموعة من 187 أمة على أن تقبل شروطها، ومن جملة الموافقين القوى الخمس الكبيرة التي امتلكت أولاً ترسانات نووية، والغرض من المعاهدة هو : منع انتشار الأسلحة النووية والتقانة النووية، وتعزيز التعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والعمل على إنجاح غاية المعاهدة في تحقيق نزع التسليح النووي ونزع التسليح العام والكامل. وهذا هو الالتزام الملزم الوحيد في عدم الانتشار بين دول السلاح النووي والأمم التي لا تمتلك أسلحة نووية.
وقد أسست المعاهدة نظام وقاية، ليكون إجراء لبناء الثقة، تحت مسؤولية الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تمتلك السلطة لتقوم بتفتيشات للمنشآت النووية ضمن الدول الموقعة على المعاهدة. وترتقي المعاهدة بالتعاون في المشاركة في التقانة النووية السلمية في الوقت الذي توفر فيه حماية لمنع التحويل غير المناسب للمواد القابلة للانشطار من أجل استخدام الأسلحة. وأحد بنودها الرئيسية استعراض لعمل المعاهدة في كل خمس سنوات، وقد ساعدنا لعقد اجتماعات في مركز كارتر في وقت سابق لهذه التواريخ السنوية للإعداد للمؤتمرات الرسمية في الأمم المتحدة. وبالنسبة إلى المؤتمر في عام 2005، لم تكن غير مشاركة فيه إلا إسرائيل، وكوريا الشمالية، والهند وباكستان. وثلاث من هذه الأمم معروفة بأنها تمتلك ترسانات نووية، وقد تكون كوريا الشمالية مالكة المتفجرات غير مجربة.
وتوفر معاهدة عدم الانتشار النووي الندوة العامة الكبيرة التي تلتقي فيها دول العالم الداخلة في المعاهدة وتحاول أن تقلل التهديد النووي إلى الحد الأدنى، ولكن بسبب قرارات رئيس الولايات المتحدة وقلة آخرين من قادة العالم القيت شكوك خطيرة على مستقبل معاهدة عدم الانتشار نفسها. وقد حذر تقرير حديث للأمم المتحدة تحذيراً مطلقاً فقال: ""إننا نقترب من نقطة قد يصبح عندها تأكل نظام عدم الانتشار لا عودة عنه ويفضي إلى سلسلة متواكبة من الانتشار.""
في رفض الولايات المتحدة أو تهربها تقريباً من كل اتفاقات السيطرة على الأسلحة النووية التي جرى التفاوض عليها في أثناء الخمسين سنة الماضية صارت هي الآن المذنب الأول في الانتشار النووي الكوني. وقد لخص وزير الدفاع السابق ماكنمارا مخاوفه في مجلة فورين بوليسي السياسة الخارجية في عدد أيار / حزيران مايو / يونيو 2005: ""أنا أصف سياسة الأسلحة النووية الأمريكية الجارية بأنها غير أخلاقية، وغير قانونية، وهي من الناحية العسكرية غير ضرورية وهي خطرة خطراً رهيباً .
ويصر الموقعون على المعاهدة، ومنهم إيران من الذين لا يمتلكون أسلحة نووية على أن معاهدة عام 1970 تسمح لهم ببناء منشآت نووية طالما كانت الأغراض سلمية. وتملك الوكالة الدولية للطاقة الذرية المسؤولية لتفتيش هذه المواقع للتأكد من أنها ليست مخصصة لإنتاج الأسلحة. وهناك مجموعة كبيرة من الدول الوسطى""، وكلها تملك الموارد والقدرة الفنية لتطوير أسلحة نووية ولكنها اختارت أن تمتنع عن الالتحاق بهذا النادي الخاص المختصر.
وتشمل مجموعة الدول هذه البرازيل، ومصر، وإيرلندا، والمكسيك ونيوزيلندا، وإفريقيا الجنوبية، والسويد، وثمانية من أعضاء حلف الأطلسي، وفي مركز كارتر، وكي نحضر من أجل مؤتمر 2005 عبروا عن غاية أولى هي: ممارسة النفوذ على القوى النووية كي تتخذ الخطوات الضرورية لحفظ معاهدة عدم الانتشار . وهم يحتجون بأن الولايات المتحدة وبعض القوى النووية الأخرى لا تسير في حياتها على مستوى التزامها بأن تكبح ترساناتها أو تخفض منها . ويستمر هذا المأزق، مع المطالبة الإضافية بالنظر في ترسانة إسرائيل وأخذها بالاعتبار. وحين قدم هذا التحالف المكون من الدول القادرة نووياً اقتراحاً دعا فيه إلى مجرد القيام بتنفيذ الالتزامات المنصوص عليها سابقاً في معاهدة عدم الانتشار، قادت الولايات المتحدة بريطانيا وفرنسا في التصويت ضد القرار .
وقدمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اقتراحاً يفرض مدة تأجيل الخمس سنوات على كل التخصيب الجديد لليورانيوم وعلى إعادة معالجة البلوتونيوم وهما المساران العاديان المؤديان إلى الأسلحة النووية، ولكن الولايات المتحدة التحقت مع إيران في معارضة مدة التأجيل بسبب ما فيها من إمكانية إحداث اختلال في مشاريع الطاقة النووية .
وبرغم أهمية القضايا، فلا الرئيس، ولا وزير الخارجية، ولا أي واحد من كبار الوكلاء حضر مؤتمر 2005 في نيويورك. ومع عدم وجود أي مسؤولين كبار هناك تجنبت الولايات المتحدة إخضاع حكومتنا لحوار حول امتثالها لالتزاماتها الخاصة بموجب المعاهدة.
وكان أحد تحديات الانتشار النووي الذي واجهته بصفتي رئيساً قد جاء من الهند، التي سعت إلى الحصول على المواد النووية والتقانة المتقدمة من أجل برنامجهم المدني للطاقة النووية من دون الامتثال المعاهدة عدم الانتشار. وبرغم علاقات الصداقة فيما عدا ذلك الموضوع، فقد رفضت هذا الطلب. وبعد أن غادرت المنصب، كانت الهند قادرة على التقدم بخططها وأجرت تجربة انفجارات نووية في عام 1998. إن الترغيب الرئيسي الذي يغري بعضوية معاهدة عدم الانتشار هو أن الأعضاء الممتثلين لها سيمتلكون الحق الحصري في الوصول إلى التقانة النووية الحساسة للغاية، وكذلك فإن الإجراء الإضافي الذي أضعف جهود عدم الانتشار جاء حين أعلن الرئيس بوش خططاً لرفع هذه القيود والمنح هذا الامتياز للهند، التي كانت قد رفضت معاهدة عدم الانتشار. وهذا تحريض واضح للأمم الأخرى لتنتهك قيود المعاهدة.
وفي الوقت الذي يزعم فيه القادة الأمريكيون أنهم يحمون العالم من تهديدات الانتشار في العراق، وفي ليبيا، وفي إيران، وفي كوريا الجنوبية فإنهم لم يتخلوا عن قيود المعاهدة الموجودة فقط، بل شددوا على خطط لتجريب أسلحة جديدة وتطويرها أيضاً، ومن جملتها الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية، والقنابل المخترقة للأرض ""مفجرة الملاجئ المسلحة تحت الأرض"". وربما بعض القنابل ""الصغيرة"" السرية الجديدة. وقد نكثوا أيضاً بوعود سابقة وعكسوا سياسية ثابتة من زمن طويل، بتهديدهم بالمبادرة إلى الاستخدام الأول للأسلحة النووية ضد دول غير نووية.
وبعد أن رفضت الولايات المتحدة القيود التي كانت مفروضة سابقاً من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية، كانت الولايات المتحدة قد أنفقت أكثر من ثمانين بليون دولار على حرب النجوم، وهو جهد ضعيف التبرير ومبذر لاعتراض ولتدمير هجوم صاروخي قادم عبر القارات، والتكاليف مستمرة بمعدل تسعة بلايين دولار في كل عام. هناك ثلاث خطط ممكنة سبق أن تم تقديرها من أجل تدمير صاروخ معاد مباشرة بعد انطلاقه، قبل أن يضرب فعلاً مدينة أمريكية، أو يضرب مكاناً ما في أثناء طيرانه (ويمكن الافتراض أنه من الصين أو كوريا الشمالية، أو روسيا ) سينكشف المهاجم بأجهزة مراقبة موجودة في القمر الاصطناعي في قاعدة فضائية، أو بمنشأة رادار ضخمة في جزر ألوت من ألاسكا، أو على منصة عائمة ضخمة في البحر. وإضافة إلى ما تقدم، فإن الأساليب المعترضة قد تم تقويمها تقويماً جدياً وهي الأساليب التي تستخدم حزماً من أشعة الليزر القوية على الطائرات أو على الصواريخ الموجودة في صوامع من الأسمنت المسلح المصلد في قواعد أرضية محيطة بالمدن الأمريكية الرئيسية من أجل الاعتراض في مرحلة الطيران الأخيرة أو في ألاسكا أو مواقع أخرى من أجل الاعتراض في مرحلة منتصف الطيران.
هذه الجهود المعقدة التي تشبه أساليب روب غولد بيرغ لنشر نظام مضاد للصواريخ قد تلقت دعماً قوياً من قوى عسكرية صناعية سياسية قوية ومن قلة من المؤمنين الصادقين المقتنعين بأن أي جهد للدفاع، مهما يكن مكلفاً أو غير قابل للتنفيذ، هو جهد مبرر، سواء أكان ذلك في أثناء الحرب الباردة مع السوفيت أم كان ضد الهجمات الإرهابية، في الأزمنة الأحدث. وعلى أي حال فهم يزعمون أن جهودنا المعلنة سوف ترهب الخصوم والرأي الغالب لدى العلماء والخبراء العسكريين المسؤولين وغير المنحازين هو أن الافتراضات الأساسية في هذا الموضوع والأولويات فيه خاطئة.
وقد فشلت الاختبارات المتكررة للاعتراض التي قام بها العسكريون الأمريكيون، ولو حين كان مسؤولونا يعلمون بدقة متى كان يجب انطلاق الرأس الحربي المجرب؟ وأين سيكون محركه؟ وهذه هي أبسط الظروف الممكنة، مع أنه من المعروف جيداً أن أي هجوم حقيقي سيكون من دون إنذار وسيكون الرأس الحربي مصحوباً بعدد من وسائل التضليل التي ستضلل معترضاتنا .
وعلى أي حال، فإن من غير المرجح إلى حد بعيد أن يستطيع بلد فقير نام أن يصمم، ويطور، ويجرب، وينشر رؤوساً حربية نووية وصواريخ عابرة للقارات معاً ليضرب بها الأسلحة من دون أن يصير العالم كله عالماً بهذه القدرة. وستكون أبسط تقانة يمكن استخدامها ، هي وضع رأس حربي على صاروخ قصير المدى أو صاروخ كروز وإطلاقه عن بعد مئات قليلة من الأميال قبالة الشاطئ. وهناك مئات من مثل هذه المركبات متوافرة في السوق الدولية، ومنها صواريخ سكود العراقية المعلن عنها إعلاناً واسعاً . وفي كل واحد من هذه السيناريوهات سيكون مرجحاً إلى حد كبير تحديد المهاجم، وتدميره.
لا بل إنه من الأسهل لدولة مارقة أو لمنظمة أن تصنع سلاحاً نوويا أو كيماوياً أو حيوياً صغيراً قذراً وتهربه من غير أن يكتشف إلى داخل ميناء نيويورك أو أي ميناء بحري أمريكي كبير آخر في حاوية شحن أو في إحدى عشرات السفن التي تدخل في كل أسبوع من دون تفتيش جدي. ومثل هذا السلاح يمكن أيضاً أن يحمل في شاحنة ويسحب إلى مدينة داخلية قبل تفجيره. وقد يكون من الصعب أو من المستحيل التحقق على وجه اليقين من هوية المهاجم.
إن الإنفاق غير المبرر للموارد وسوء استخدام الأسبقيات يبدو تهوراً، ولكن العواقب الكونية أخطر بكثير جداً من ذلك. وحين أعطى القادة الأمريكيون الإعلان الرسمي إلى روسيا في عام 2001 بأننا كنا سننسحب من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ، كان يمكن التكهن بأن روسيا سترد بإعلان خطط لتحديث قواتها النووية من دون اعتبار للمعاهدات الموجودة عن السيطرة على الأسلحة.
ونهاية سياسة أمريكا ""لا للاستخدام الأول"" للأسلحة النووية قد أثار رد فعل كان يمكن التكهن به نوعاً ما لدى الأمم الأخرى. وأعلن اللواء الصيني زهو تشينغهو في شهر تموز / يوليو 2005 أن حكومة الصين كانت واقعة تحت ضغط داخلي لتغيير سياستها بشأن لا للاستخدام الأول"". وقال: ""إذا قام الأمريكيون بتقريب صواريخهم واتصالاتهم الموجهة بالمواقع إلى منطقة الهدف على الأرض الصينية، فأنا أعتقد أننا سيتوجب علينا أن نرد بالأسلحة النووية"".
وحتى وقت حديث، كافح كل الرؤساء الأمريكيين منذ دوايت أيزنهاور أن يحددوا ويخفضوا الترسانات النووية، وحاول بعضهم أكثر من بعضهم الآخر.
وإلى حد ما أعلم، ليس هناك أي جهود حالياً من أي قوة من القوى النووية لإنجاز هذه الأهداف الحاسمة، مع وجود غايات إلزامية وتحقق إلزامي. إن العالم يضج بحاجته الماسة إلى قيادة إيجابية من واشنطن، وهناك بعض الخطوات المهمة التي يمكن اتخاذها .
ويجب أن نتذكر أن الترسانات النووية الهائلة التي تمتلكها الولايات المتحدة وروسيا ما تزال موجودة، ولم يبذل إلا جهد ثنائي صغير لتخفيض هذه الأسلحة غير الضرورية، مع التحقق الإلزامي لمثل هذه الاتفاقيات وفك الأسلحة الخارجة من الخدمة والتخلص منها. ومع استمرار وجود الترسانات الضخمة اليقظة التي تستجيب لأدنى استثارة على الزناد، تصبح المحرقة الكونية ممكنة الآن تماماً، من خلال أخطاء أو سوء تقدير، مثلما كانت في أثناء أعماق الحرب الباردة.
يحتفظ الروس بأكداس ضخمة من الأسلحة النووية والمواد النقية الصالحة من أجل بناء أسلحة أخرى. وسوف تتخذ الدول المارقة ومثلها الإرهابيون أي خطوات تمكنهم من الحصول على هذه المنتجات القيمة المحروسة حراسة مسترخية. في عام 1991 ، رعى عضوا مجلس الشيوخ الأمريكي سام نن وريتشارد لوغار تشريعاً ساعد على تمويل الالتزامات التي التزمت بموجبها الولايات المتحدة وروسيا أن تشتركا في التخلص المناسب من هذه الأكداس، ولكن هذا البرنامج الحكيم والفعال يتعرض للخطر بسبب نقص حديث في التمويل الكافي وعدم القدرة من الحكومتين على الموافقة على الوصول إلى المواقع الروسية وعلى المسؤولية إذا سار شيء سيراً خاطئاً .
وهناك أيضاً فرصة مهمة للتقدم في داخل حلف الأطلسي، الذي يحتاج إلى إزالة التشديد على دور أسلحته النووية وأن يدرس وضع نهاية لنشرها في أوروبا الغربية. وحلف الأطلسي، برغم توسعه المؤثر نحو الشرق، ما يزال يحتفظ بالأكداس نفسها وبالسياسات التي كانت لديه حين كان الستار الحديدي يقسم القارة وكان العديد من أعضائه الجدد أهدافاً ممكنة لصواريخنا النووية.
وهناك التزام دولي تاريخي آخر يجري التخلي عنه وهو التحديد الموضوع على المزيد من تجربة الأسلحة النووية الموجودة وعلى تطوير أسلحة جديدة. في شهر آب / أغسطس 1957 ، أعلن الرئيس أيزنهاور اقتراحاً لحظر المزيد من تجارب المتفجرات النووية، وتم إحراز تقدم متعثر منذ ذلك الوقت. وفي الوقت الذي كنت فيه رئيساً، كانت هناك حدود كونية صارمة على تجربة أي متفجرات فوق 150 كيلو طن، وهو الحد الذي كان في ذلك الوقت أصغر ما يمكن مراقبته. وفي وقت لاحق، صار من الممكن تقانياً الكشف عن متفجرات صغيرة جداً، وتم تطوير معاهدة حظر شامل للتجارب النووية. ووقعتها وصادقت عليها روسيا وفرنسا، والمملكة المتحدة، ووقعتها ولكن لم تصادق عليها كل من الصين والولايات المتحدة. ومع أن الرئيس كلينتون وقع على المعاهدة وتعهد بأنها لن تنتهك، فإن أحدث ميزانية أمريكية تشير، وذلك لأول مرة، إلى قائمة من التجارب الأمريكية المحتملة التي ستنتهك المعاهدة.
والتحول الجذري الآخر في السياسة والذي يسبب القلق في صفوف أقرب حلفائنا أيضاً هو تحرك أمريكا نحو نشر أسلحة مدمرة في الفضاء. لقد حرمت معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية الأسلحة الموضوعة في الفضاء ولكن تخلي حكومتنا عن المعاهدة في عام 2002 فتح الباب على هذا المشروع المزيل للاستقرار إلى أقصى حد . والعقيدة الجديدة لوزارة الدفاع تعرف غايتنا في الفضاء بأنها ""الحرية في أن نهاجم، والتحرر من أن نهاجم . والغاية هي ضرب أي هدف على الأرض في غضون خمس وأربعين دقيقة. وكما وصفت القوات الجوية الأمريكية إحدى الطرق، التي تسمى قضبان من عند الله فإنها تقذف بأسطوانات من المعادن الثقيلة لتضرب هدفاً بسرعة سبعة آلاف ومائتي ميل في الساعة، ولها قوة تدميرية تعادل قوة سلاح نووي صغير. ومع أنه لم يكشف عن أي توجيه رئاسي رسمي حتى الآن، فإن وزارة الدفاع قد صرفت من قبل ذلك بلايين الدولارات لتطوير مثل هذه الأسلحة والتخطيط لنشرها . وأعلنت الحكومة في شهر حزيران / يونيو 2005 خططاً لبدء إنتاج البلوتونيوم 238، وهي مادة مشعة إشعاعاً شديداً تستخدم حصرياً تقريباً مصدراً للطاقة للمركبات الفضائية.
ليس هناك إلا القليل من الشك في أن وجود معاهدة كونية لحظر أسلحة الفضاء سوف تترك أمريكا أكثر أمناً من القرار الأحادي الجانب لوضع أول الأسلحة في الفضاء وبالتأكيد لن تكون الوحيدة.
لا بل إن خلافات حادة، داخل حكومتنا، قد كشفت عما يجب عمله لبعض المكونات الرئيسة لقائمة موجوداتنا النووية القديمة. فمن بين ما يقارب خمسة آلاف رأس حربي نشيط معروفة أنها موجودة في ترسانتنا القومية، فإن السلاح الرئيسي المنتشر الآن في الغواصات هو الذي يسمى دبليو 76، والذي تلقيت عنه إيجازاً كاملاً حين كنت رئيساً . وكان هذا السلاح قد صمم في أثناء الحرب الباردة ليكون أصغر وأقوى ما يمكن داخل غلاف رقيق وسريع العطب. والمناقشة الحالية تدور حول إعادة تجديد الرؤوس الحربية القديمة أو استبدال نموذج جديد بها . وفي معالجة هذه القضية، سيكون هناك ضغط كبير من أجل التخلي عن الحظر الكوني على التجارب النووية تخلياً كاملاً، وهو ما يسرع في قيام سباق جديد للتسلح لأن الأمم الأخرى سوف تتخذ الإجراء نفسه بكل تأكيد تقريباً .
الانتشار النووي مصدر متزايد لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط وفي آسيا . وقد أخفت إيران مراراً نواياها في تخصيب اليورانيوم في الوقت الذي تزعم فيه أن برنامجها النووي للأغراض السلمية فقط. وهذا التفسير سبق أن أعطي من قبل من الهند، ومن باكستان، ومن كوريا الشمالية، وقاد إلى برامج أسلحة في كل الدول الثلاث. وفي الوقت الذي تتحرك فيه إيران ذاهبة في المسار نفسه، فإن الجهد الدبلوماسي المباشر من الولايات المتحدة مع دولة من محور الشر جهد لا يمكن أن يتصوره العقل. ويجب على القادة الأمريكيين أن يعتمدوا على الوسطاء الأوروبيين وعلى تهديدات بالعمل العسكري، مع وجود مفاهيم ضمنية عن الدعم لو قامت إسرائيل بضرب المنشآت النووية لإيران.
وفي الوقت نفسه، فإن مكانة أسلحة إسرائيل غير المنضبطة وغير المراقبة يغري قادة في الدول المجاورة، في إيران، وفي سورية، وفي مصر، وفي دول عربية أخرى للالتحاق بمجتمع السلاح النووي.
والحقيقة هي أن التهديد الكوني للانتشار موجود، وأن الأعمال التدميرية للعديد من الدول غير النووية، وربما لبعض الجماعات الإرهابية أيضاً، سوف يعتمد على نقص القيادة في صفوف أولئك الذي كانوا يمتلكون من قبل ترسانات قوية ولكنهم لا يمتلكون الرغبة في ضبط أنفسهم. وسواء أحببنا أم لا، فإن أمريكا تقف في الطليعة في اتخاذ هذا القرار الأخلاقي العظيم. وبدلاً من أن نضرب نحن المثل الذي يحتذى من الآخرين، يبدو أننا نختار الانتشار.
الفصل التالي الفصل السابق