القائمة الرئيسية

كتاب قيمنا المعرضة للخطر (6-15)

كتاب قيمنا المعرضة للخطر (6-15)
ملخص الكتاب

ملخص: يتناول الفصل السادس قضية العلاقة بين الكنيسة والدولة، حيث يناقش تأثير الدين على السياسة الأمريكية والتحديات التي تواجه مبدأ فصل الدين عن الدولة. يستعرض الكاتب كيف أثار الانخراط العلني للدين في السياسة جدلاً، بدءاً من تصريحاته الشخصية عن ""الميلاد الجديد"" كمسيحي، وصولاً إلى زيارته للبابا يوحنا بولس الثاني ونقاشاته معه حول قضايا دينية وسياسية. يوضح أن التحالف بين الجماعات الدينية والجناح اليميني للحزب الجمهوري قاد إلى تآكل الفصل التقليدي بين الدين والدولة، مما أثار قلق السياسيين والقضاة بشأن تأثير ذلك على القيم الديمقراطية. وأكد الكاتب أهمية التوازن بين الالتزام الديني والمسؤوليات العامة، محذراً من أن تسييس الدين قد يهدد مستقبل الحرية الدينية في أمريكا.

تداخل الكنيسة والدولة

في أثناء العقدين الماضيين من الزمان تحدى المسيحيون الأصوليون تحدياً متزايداً وعلنياً موعظة المسيح ""أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله""، ورفضوها . وكان معظم الأمريكيين يحسبون أن من المناسب بالنسبة إلى المواطنين الأفراد أن يؤثروا في السياسة العامة، ولكن ليس لجماعة دينية أن تحاول السيطرة على عمليات الحكومة الديمقراطية أو للمسؤولين العامين أن يتدخلوا في الشؤون الدينية أو أن يستخدموا القوانين أو عوائد الضرائب المحاباة مؤسسات دينية معينة.
ومع أن القضية كانت بارزة حين كانت كاثوليكية جون كيندي موضع نقاش فأنا أيضاً أدخلت موضوع الإيمان الديني ثانية، بشكل غير مقصود، إلى حملة الانتخابات الرئاسية. وفي ليلة من شهر نيسان/ إبريل في عام 1976 في بيت نصير سياسي من كارولينا الشمالية سئلت بصراحة إن كنت ولدت ثانية مسيحياً وكان هناك مراسلون للصحافة، وأجبت بصدق، ""نعم""، مقدراً أن كل المسيحيين المخلصين كانوا قد ولدوا ثانية من الروح القدس. وكانت هذه أول مرة تقحم فيها هذه الصفة الدينية في المعترك السياسي، وكان هناك ضجة فورية واتهامات من وسائل الإعلام بأني زعمت أني كنت أتلقى رسائل مباشرة من السماء، وحسبت أني موهوب من الله ببعض عناصر القداسة والتفوق على المرشحين الآخرين. ومن تلك اللحظة وحتى نهاية الحملة عمل المراسلون الصحفيون القوميون أمراً كبيراً مما كان قد بدا أمراً طبيعياً لي والمضيفي المعمدانيين، وصار واضحاً لي أن إقحام الدين في السياسة كان غلطة.

وكان لنا، روزالين وأنا فرصة رائعة لننتهك هذا المبدأ الأساسي حين تلقيت استفساراً حذراً في عام 1979 من الفاتيكان حول إمكانية زيارة من البابا جون بول الثاني، بعد أقل من عام بعد انتخابه للبابوية. وكنت مسروراً أن أرسل له دعوة رسمية، وصارت هذه هي الرحلة البابوية الأولى والوحيدة ) إلى واشنطن في مقاطعة كولومبيا . وكان الحبر الأعظم قد بين من قبل التزامه في أن يزور أكبر عدد ممكن من أعضاء أبرشياته، وكان قد ذهب إلى عدد من أمم أمريكا اللاتينية. وقام بزيارة متمهلة، قضى فيها يومين تقريباً في منطقة العاصمة وكان لدينا وقت من أجل بعض المناقشات الطويلة.

وكان لقداسته روح رائعة لتفهم النكتة، وإضافة إلى عدة لغات أخرى تحدث الإنجليزية بشكل جيد. وتذكرنا الشحناء الكثيرة التي بدت حين خاض جون كيندي الترشيح للرئاسة، والاتهامات بأنه إن نجح فسوف يرى الشعب الأمريكي البابا في البيت الأبيض. وحين قدمت جون بول لبعض رجال مجلس الشيوخ الزائرين، أشرت إلى أن تكهنات المحتجين من البروتستانت، قبل تسعة عشر عاماً مضت، قد تحققت وأصبحت حقيقة!

وعبرت عن عرفاني بالجميل لجهود البابا في التواصل مع المسيحيين الآخرين ومع اليهود والمسلمين كذلك، ولالتزامه الواضح في بث الحيوية الكونية في الكنيسة. وبدا مرحباً بالتبادل الحر لوجهات النظر، واختلفت معه في إدامته لامتهان النساء واستبعادهن من الكهنوت، وهو الأمر الذي اعتبرته تحولاً عن أدوارهن في الكنيسة المسيحية الأولى. كان هذا تبادلاً منسجماً، ولكن كانت هناك خشونة أكبر حين تحولنا إلى اللاهوت المحرر الذي كان ما يزال مسألة حوار حاد في أمريكا اللاتينية.

معظم البلاد في تلك المنطقة كانت محكومة من مستبدين عسكريين في ذلك الوقت، وكان بعض القسس والأساقفة الذين كنت أعتبرهم أبطالاً، يرفعون أصواتهم بالكلام بحدة في حماية حقوق الفقراء المضطهدين والشعب الأصلي للبلاد. وبلا استثناء، أدان جون بول الثاني النشيطين في حقوق الإنسان وساند قادة الكنيسة الذين كانوا أكثر انسجاماً مع ما هو معهود، والذين اصطفوا مع المستبدين وأنظمة الحكم المؤذية . وحسبت أنه كان أكثر اهتماماً بالولاء للفاتيكان من الولاء لأولئك الذين عرضوا حياتهم وعرضوا مكانتهم الكهنوتية للخطر من أجل أن يخدموا الناس الذين كانوا يعانون. ومنحت المنظمة المحافظة للغاية (عمل الله) دعماً قوياً من الفاتيكان وتم تطويب مؤسسها قديساً فيما بعد. وكان لقادتها تأثير عظيم في الكنيسة. وأشار زبيغنيو بريز جينسكي، مستشاري للأمن القومي، في الدفاع عن البابا، أن جون بول كان متأثراً بشدة بخلفيته في بولندا وبمعرفته بالبلدان الأوروبية الشرقية الأخرى، حيث كان القسس أو الأساقفة الذين اختلفوا مع روما ميالين إلى أن يكونوا شيوعيين. ومع ذلك، فإن هذه السياسة من الفاتيكان وغيرها من السياسات أدت في النتيجة إلى التحول الضخم من الكاثوليك إلى جماعات الصلاة البروتستانت.

واستمتعت بزيارة إلى الفاتيكان في رحلة لاحقة لي إلى إيطاليا، وقامت روزالين وابنتنا، أمي، فيما بعد بتقديم احترامهم الشخصي للحبر الأعظم. ومع أني شعرت بأنني أقرب إلى لاهوت البابا جون الثالث والعشرين، فليس هناك من شك في أن جون بول الثاني كان قائداً عظيماً حقاً، ويتحلى بقناعات أخلاقية عميقة وبقدرة لا نظير لها في التعبير عن معتقداته المسيحية للعالم. ولم يسبق أبداً أن كان بابا قبله أكثر منه موهبة قيادية وشعبية. 

كنت حريصاً على أن أفصل مكانتي الرسمية بصفتي رئيساً عن عاداتي الخاصة مع أسرتي في العبادة، ولكني عملت خلف الستار مع جيمي ألين، رئيس المؤتمر المعمداني الجنوبي، على تطوير ما دعوناه دفع المهمة الجسورة""، وهو برنامج مؤتمر مجدد صمم من أجل توسيع الجهد التبشيري الإنجيلي الكوكبي للمعمدانيين. وصليت في أثناء تلك السنوات الأربع في البيت الأبيض أكثر من أي وقت آخر في حياتي، وكانت صلاتي أولاً وقبل كل شيء من أجل الصبر والشجاعة، والحكمة لاتخاذ قرارات جيدة. وصليت كذلك من أجل السلام لأنفسنا وللآخرين، وخصوصاً لإسرائيل ولجيرانها. وحين كانت إيران تحتجز رهائننا، سألت الله لهم العودة سالمين إلى الحرية.

 

ومنذ أن نشرت كتابي الدينيين ""الإيمان الحي، ومصادر القوة"" ما زلت أسأل هل كانت معتقداتي المسيحية قد تعارضت مع واجباتي العلمانية بمنصب الرئيس؟ كانت هناك بضع مرات قليلة من عدم التطابق، ولكنني احترمت دائماً قسمي أن أصون دستور الولايات المتحدة، وأحميه، وأدافع عنه . وعلى سبيل المثال، لم أعتقد أبداً أن يسوع المسيح يمكن أن يوافق على الإجهاض أو على عقوبة الإعدام، ولكنني مع ذلك أطعت مثل هذه القرارات من المحكمة العليا بأفضل قدرة أستطيعها، وفي الوقت نفسه حاولت أن أقلل إلى الحد الأدنى ما اعتبرته آثاراً عكسية لتلك القرارات.

لقد أعلن المسيح أن خدمته كانت من أجل جلب الأخبار الطيبة إلى الفقراء، ولإعلان الحرية للسجناء، ولاستعادة البصر للعميان، ولعتق المظلومين . وكان هذا البيان معروفاً دائماً للمسيحيين، ولكنني بعد مدة عمر كامل من المسؤوليات في المعتركين الديني والسياسي معاً، وصلت إلى ما كان، بالنسبة إلي نتيجة مثيرة للدهشة وعلى مضض متردد نوعاً ما، في الجهود المبذولة للوصول إلى الفقراء، وتخفيف المعاناة، وتوفير البيوت لمن لا مأوى لهم، ولاستئصال وصمة الفقر أو التمييز العرقي، وصون السلام، وإعادة تأهيل السجناء، كان شاغلو المناصب الحكومية وليس أعضاء الكنيسة هم الأرجح في تولي المسؤوليات والأقدر في إنجاز المهام الخيرية.

الحكومة والكنيسة مجالان مختلفان من الخدمة، ويتعين على الذين يشغلون المنصب السياسي أن يواجهوا اختلافاً دقيقاً ولكنه مهم بين تنفيذ المثل العليا للإيمان الديني وبين تنفيذ الواجب العام. وفي خطاب وجهته إلى زملائي المعمدانيين في عام 1978، حاولت أن أشرح ازدواجية مسؤولياتي بصفتي رئيساً وبصفتي مسيحياً :

""في الأيام الأولى لبلادنا، قال توماس جيفرسون إنه كان خائفاً من أن الكنيسة قد تؤثر على الدولة فتسلب الحرية الإنسانية. وأما روجر ويليامز، وهو الذي أسس أول كنيسة معمدانية في بلادنا فقد كان خائفاً من أن الكنيسة قد تفسد بفعل الدولة. وهذان الاهتمامان قادا إلى التعديل الأول، وهو الذي يحظر تأسيس أي كنيسة رسمية من الدولة، وفي الجملة نفسها، يحظر إقرار أي قوانين قد تتدخل بالحرية الدينية.

""الفصل محدد في القانون، ولكن بالنسبة إلى الشخص المتدين فليس هناك شيء خاطئ في جمع هذين الأمرين معاً لأنكم لا تستطيعون أن تفصلوا المعتقدات الدينية عن الخدمة العامة. وفي الوقت نفسه، طبعاً، فإنكم لا تستطيعون في الوظيفة العامة أن تفرضوا معتقداتكم الخاصة الدينية على الآخرين.

""وفي منصبي في البيت الأبيض كان يجب علي أن أعالج الكثير من المشكلات المحلية والدولية، مثل: السلام والحرية، والانفجارات النووية، وبيع الأسلحة، والإرهاب، وأعداد السكان المتزايدة تزايداً سريعاً من دون وجود الطعام الكافي أو الرعاية الصحية. ولكن هذه القائمة أكثر من مجرد قائمة بمشكلات سياسية. هناك أيضاً مشكلات أخلاقية لكم ولي، لأنها تتضمن أوامر الله نفسها التي نصدق ونؤمن بها.

""إنني أريد أن تكون بلادنا قوية قوة كافية في كل العناصر العسكرية وغيرها، كي لا يكون علينا أبداً أن نثبت أننا أقوياء.

""في كتابه الإنسان الأخلاقي والمجتمع اللا أخلاقي، أشار رينهولد نيبور إلى الاختلاف بين المجتمع والناس. إن التوقعات المرجوة من شخص هي من مستوى أعلى بكثير. فيجب على الشخص أن يمتلك الحب المسيحي الروحي الكامل غاية لنا، وهو حب التضحية بالذات. وأقصى ما نستطيع أن نتوقع من المجتمع هو إقامة العدالة البسيطة.

""وهكذا، فنحن بوصفنا من الناس يجب علينا أن نعمل على نحو أفضل، وخصوصاً إذا أنعم الله علينا بالفرصة لنظهر جدارتنا. ويجب على القادة أيضاً أن يكونوا حريصين على أن لا يتهيبوا أكثر من اللازم.

""..... إن البلاد سوف تملك السلطة والنفوذ المؤثر بسبب العوامل الأخلاقية، لا بقوتها العسكرية، وبسبب أنها تستطيع أن تكون متواضعة لا صحابة ومتغطرسة. وبسبب أن شعبنا يريد وبلادنا تريد أن تخدم الآخرين لا أن تهيمن على الآخرين. والأمة من دون مبادئ أخلاقية سرعان ما تخسر نفوذها حول العالم.

""ما هي غايات الشخص أو الطائفة أو البلاد؟ إنها جميعها الغايات نفسها بشكل يسترعي الانتباه رغبة بالسلام، وحاجة إلى التواضع وإلى فحص المرء لأخطائه والصدود عنها، والتزام بحقوق الإنسان بأوسع معنى من معاني الكلمات، مستنداً إلى مجتمع أخلاقي مهتم بتخفيف المعاناة الناجمة عن الحرمان أو البغضاء أو الجوع أو البلوى الجسدية، والاستعداد، لا بل الرغبة في مشاركة المرء بمثله العليا، وبإيمانه مع الآخرين، لترجمة الحب في الشخص إلى عدالة .

في أثناء السنوات السبع والعشرين التي انقضت منذ أن ألقيت ذلك الخطاب، كان هناك جهد عام كبير جداً لتدمير ما تبناه توماس جيفرسون بوصفه جدار فصل بين الكنيسة والدولة.""

وقد قال بات روبرتسون مضيف نادي 700 وهو يشير إلى هذا الفرض ""ليس هناك شيء مثل هذا في الدستور. إنها كذبة من اليسار، ولن نأخذ بها بعد الآن"". وهو يهاجم بشكل متكرر المدارس العامة ويدعو إلى استبدال أكاديميات دينية بها . 

وقد كتب رئيس المحكمة العليا وليام ريهنكويست، في رأي الأقلية في المحكمة العليا الأمريكية يقول: ""إن جدار الفصل بين الكنيسة والدولة هو مجاز مستند إلى تاريخ سيئ، مجاز ثبت أنه لا ينفع دليلاً للحكم. ويجب أن يهجر بصراحة وبوضوح .

وفي عام 2000، أسقط قادة المؤتمر المعمداني الجنوبي من عقيدتهم الجديدة، ليس للدولة الحق في أن تفرض ضرائب من أجل دعم أي شكل من أشكال الدين. وساندوا بعد ذلك إيصالات من أجل المدارس الخاصة وتعديلاً دستورياً لإجازة الصلاة الإلزامية في المدارس العامة، وهم يتحدون علناً الفصل الصارم للكنيسة والدولة .

إن تمويل الحكومة للبرامج الاجتماعية من خلال المبادرات المستندة إلى الإيمان يعجب المجموعات الدينية التي ليس لديها أي مخاوف بشأن كسر الجدار التاريخي بين الدين والحكومة. وهم يبدلون خدمات خيرية معينة في بيئة دينية ليحلوا محلها برامج حكومية أوسع وأكثر مساواة تواجه حاجات الفقراء الواسعة إلى العدالة الاقتصادية، مع الوصول إلى التدريب من أجل الوظائف والإسكان الذي يقتدر عليه، والرعاية الصحية والتعليم السليم، والأجر الملائم للعيش به. هذه المبادرات تتجنب التنفيذ التاريخي للتعديل الأول عن طريق توجيه دولارات دافعي الضرائب إلى الكنائس وإلى القائمين الآخرين على توفير الخدمات الاجتماعية المستندة إلى الدين بموجب قواعد مديرة تسمح بالتحول من دين إلى آخر وبوضع اختبارات دينية على استئجار الموظفين. وزيادة على ذلك، فإن المبادرة تقدم أموال دافعي الضرائب لبناء وتجديد بيوت العبادة ليس هناك من شك أن الغاية هي تمويل البرامج الدينية بشكل واضح، وقد وصل المستوى السنوي للتمويل الحكومي الخفي من خلال المؤسسات الدينية إلى حوالي البليونين من الدولارات. 

وربما كان واحداً من أغرب الأمثلة، وأكثرها إثارة للقلق، لهذا الجهد السياسي الذي يبذله الجناح اليميني المسيحي المحافظ هو مهاجمة نظام المحكمة الفيدرالية نفسه، بعد أن أخفق الشيوخ الديمقراطيون في إجازة حفنة من أشد المرشحين محافظة لمنصب القاضي في القضاء الفيدرالي، وتجاهلوا حقيقة وهي أن هذا الرقم كان هو نفسه الذي عارضه الجمهوريون بنجاح من بين مرشحي بل كلينتون، عضو مجلس الشيوخ بل فيرست، وهو العضو صاحب أعلى رتبة في مجلس الشيوخ الأمريكي، راصف نفسه في بث تلفازي عام مع جماعة دينية أصولية لترويج مزاعم كاذبة تزعم أن الشيوخ الديمقراطيين الذين عارضوا بضعة قضاة كانوا يديرون هجوماً ضد الناس المؤمنين . وأعلن قائد المجموعة أن القضائي ""النشيط"" يطرح ""تهديداً للحكومة التمثيلية"" أكبر مما تطرحه الجماعات الإرهابية . وسمى الدكتور جيمس دوبسون، وهو راع آخر للحدث المحكمة العليا بأنها غير مسؤولة"" و ""خارج السيطرة"" و ""حكومة قلة مستبدة"" واتهم القضاة بحملة مدتها أربعون عاماً ""حملة لتحديد الحرية الدينية"". (وفي مؤتمر صحفي لاحق، أنكر الرئيس جورج دبليو بوش العلاقة بين الإيمان الديني وبين المعارضة لتعيين قضاة فدراليين).

وهي التي انتخبت رئيساً في عام 2000 بقرار حزبي كان فيه خمسة قضاة في مقابل أربعة من القضاة. وفي الواقع، فإن عضو مجلس الشيوخ فيرست كان يساعد على ترويج الفرضية التي ترى أن أي أعضاء في مجلس الشيوخ يصوتون ضد المرشحين القضائيين المحافظين للغاية فإنهم معارضون لصنف من الجناح اليميني من دين الدولة، وهذا قد يكون انتهاكاً للدستور الأمريكي، على الأقل في الروح، وهو الذي يمنع أي جهد حكومي لفرض وجهات النظر الدينية على الأمريكيين.

 

بعد مدة قليلة من إعلان القاضية في المحكمة العليا ساندرا داي أوكونور عن تقاعدها في شهر تموز يوليو 2005، صرحت بالقول: في كل سنوات عمري، لا أعتقد أنني سبق لي أن رأيت علاقات متوترة مثلما هي الآن بين هيئة القضاة وبين بعض أعضاء مجلس الشيوخ ... وإنه ليحزنني جداً أن أرى ذلك . واستمرت في القول والجو الحالي في حالة تجعلني أقلق على مستقبل الهيئة القضائية الفدرالية .

وبعض الجمهوريين البارزين صاروا أيضاً مهتمين اهتماماً عميقاً بشأن التأثير غير العادي للجماعات الدينية في حزبهم السياسي. وقد نشر جون دانفورث، والذي كان كاهناً من الكنيسة الأسقفية قبل أن يمثل ميسوري في مجلس الشيوخ الأمريكي، مقالة افتتاحية في جريدة نيويورك تايمز (نيسان إبريل : 2005) قال فيها:

لقد حول الجمهوريون حزبنا إلى ذراع سياسية للمسيحيين المحافظين. وعناصر هذا التحول ... أجزاء من حزمة أكبر، وهي جدول أعمال للمناصب المشتركة للمسيحيين المحافظين وللجناح المهيمن من الحزب الجمهوري ....والمشكلة ليست مع الناس النشيطين سياسياً أو مع الكنائس النشيطة سياسياً.

إنها مع الحزب الذي قد ذهب بعيداً جداً في تبني جدول أعمال طائفي إلى الدرجة التي صار معها امتداداً لحركة دينية .... وبصفتي عضواً في مجلس الشيوخ، فقد قلقت في كل يوم بشأن حجم العجز المالي الفدرالي. إنني لم أقض دقيقة واحدة أقلق فيها حول تأثير الشواذ على مؤسسة الزواج. واليوم يبدو أن الأمر معكوساً"" .

هناك حملة صليبية واسعة الانتشار بشكل واضح، ومخطط لها بعناية، ولا يعتذر عنها، وتجري من كلا الطرفين لدمج المسيحيين الأصوليين مع الجناح اليميني من الحزب الجمهوري. ومع أن هذا المزج للكنيسة والدولة يعتبر مرغوباً من بعض الأمريكيين، فإنه مصدر قلق عميق لأولئك الذين كانوا دائماً يستمتعون بفصلهما بوصفه واحداً من قيمنا الأخلاقية.

الفصل التالي الفصل السابق

كتب ذات صلة