القائمة الرئيسية

كتاب قيمنا المعرضة للخطر (4-15)

كتاب قيمنا المعرضة للخطر (4-15)
ملخص الكتاب

ملخص: يتناول الفصل الرابع النزاعات المتزايدة بين المتدينين المسيحيين، والتي تهدد بتقسيم الكنيسة الأولى، مثل الجدال حول الطقوس اليهودية، وأدوار النساء، والقضايا اللاهوتية والاجتماعية. يبرز الفصل كيف تجاوز المسيحيون الأوائل خلافاتهم عبر التقرب إلى المسيح، مما وحدهم وزاد أعدادهم بشكل ملحوظ. ومع ذلك، في العصر الحديث، تستمر الانقسامات بسبب التوترات اللاهوتية والسياسية، مع تأثير سلبي على العمل التبشيري والوحدة المسيحية. يختتم الفصل بدعوة للعودة إلى تعاليم المسيح وإحياء روح الحب والمصالحة، للتغلب على الخلافات وتعزيز وحدة الإيمان.

النزاعات المتنامية بين المتدينين

إن وجود الكنيسة المسيحية الأولى نفسه كان عرضة للخطر من المجادلات المحدثة للانقسام، من مثل الجدل حول وجوب أن يصير المرء يهودياً مطهراً ووجوب أن يتبع قوانين التوراة قبل أن يقبل المسيح مخلصاً، وجواز أن يؤكل اللحم الذي قدم للآلهة الوثنية، وأي يوم من الأسبوع كان يجب اعتباره مقدساً، وأي الدعاة المرسلين يكون هو المفسر البارز لبعثة يسوع المسيح. وكان العنصر الشافي للانقسام هو الإدراك أن الدنو أكثر من المسيح خفّض أهمية الخلافات الإنسانية وقرب الناس أكثر أحدهم إلى الآخر. 

قدر أنه كان يوجد ألف مسيحي فقط في العام 40 بعد الميلاد، بعد سبع سنوات من موت يسوع المسيح وبعثه. ومع اكتساب جماعات المصلين المحلية القوة والتأثير، وقع المؤمنون المبعثرون تحت اضطهاد مرعب من القادة الدينيين الآخرين ومن الفاتحين الرومان وبسبب الجهود الناجحة لحل خلافاتهم اللاهوتية الخاصة، ثم لاحقاً بسبب التأثير المسيحي القوي للإمبراطور قسطنطين، وفي غضون ثلاثة قرون كان عدد المسيحيين المجاهرين باعتناق الدين قد زاد إلى ما يقارب ثلاثين مليون نسمة، أو حوالي 55 بالمائة من عدد مواطني الإمبراطورية الرومانية الشاسعة.

هناك الآن حوالي البليونين من المسيحيين، أو ثلث سكان العالم، ولكن من المحتمل أن يكون المؤمنون بالمسيح في الأيام الحديثة منقسمين انقساماً حاداً أكثر مما كان عليه المسيحيون في تلك الأيام الأولى. ولا بد في أثناء أي عصر تاريخي بالنسبة إلى المسيحيين من عدم الاتفاق على بعض القضايا الاجتماعية والدينية، ومن المشروع مشروعية كاملة، لا بل من المثير للإعجاب بالنسبة إلينا نحن الأمريكيين، أن نعزز معتقداتنا الشخصية من خلال العمليات الدينية أو السياسية. ومن المثير للاهتمام أن طوائفنا الكثيرة المختلفة متباعدة إحداها عن الأخرى، ونادراً ما تكون متنافسة، ولا توجد حوارات مهمة بين المعمدانيين والميثوديين، والأسقفيين، أو بين البروتستانت والكاثوليك أيضاً. ولكن توجد في العمق في داخل كل طائفة بروتستانتية وتوجد كذلك بين الروم الكاثوليك خلافات متنوعة مزقت المؤمنين بعيداً أحدهم عن الآخر، وفرقت الطوائف أحياناً بشكل دائم ورسمي.

وبصفتي مسيحياً إنجيلياً، فأنا مهتم اهتماماً عميقاً بشأن المناقشات الكثيرة المثيرة للانقسام والتي دقت هذه الأسافين العميقة بيننا . والخلافات التي تشاع إشاعة شديدة تتضمن مشكلات اجتماعية، ولكن الكثير من نزاعاتنا لها معان دينية ضمنية لم تثر إلا القليل من الاهتمام بين غير المسيحيين، مثل كهانة المؤمنين، والحكم الذاتي للكنائس المحلية، وأن القسس خدم، ودور النساء في الكنائس، والكالفنية، والتقدير الإلهي بأن المجيء الثاني للمسيح سوف يسبق العصر الألفي والعصمة من الخطأ ، والخلق، وقضايا علمانية أخرى مثل الحرية الأكاديمية في كلياتنا ومعاهدنا العليا . 

وزيادة على ذلك، ففي صفوف الزملاء الأعضاء في الكنيسة والذين تعبدنا معهم روزالين وأنا، هناك مؤمنون مخلصون بشكل رائع يقبلون كل كلمة في الإنجيل وتفضل نسخة الملك جيمس بوصفها صحيحة حرفياً. وإيمانهم بخالقنا يقتضي الاعتقاد بأن ذلك الكون خلق في أثناء ست دورات من الأرض على محورها، وبأن أول امرأة برزت من ضلع آدم منذ حوالي ستة آلاف سنة، وكلاهما هي وهو ولد أصلاً في شكله الإنساني الحاضر. ونحن نقبل إخلاص إيمانهم من دون سؤال، وزيادة على ذلك، ومع أن بعض الناس يستحوذ عليه وسواس بهذه القضايا، فإن من غير المثمر وغير المنتج أن يدور الحوار حول مسائل من هذا النوع. 

ونستطيع، نحن المسيحيين، أن ندعم مناقشاتنا في أي موضوع تقريباً بالاختيار الحريص لآيات معينة من الكتب المقدسة، ثم نزعم بعدئذ أن من الواجب أن تطبق هذه بشكل شامل والانقسامات في صفوف المسيحيين تستند بلا استثناء تقريباً، إلى افتراض تفوق إحدى الجماعات على الآخرين. وإنه لمن الصعب جداً أن نبجل الكثير من مواعظ القديس بطرس، وكلمات يسوع نفسه : لا تدينوا ، لكيلا تدانوا . ويمكن للانحراف عن موعظته أن يؤدي إلى تجاهل، أو إلى إدانة، بل إلى اضطهاد أولئك المختلفين أو الذين ينظر إليهم على أنهم أقل في حالة ما . وكثيرون منا نحن المعمدانيين، كانوا مبتئسين حين صرح الرئيس المنتخب لمؤتمرنا أن الله لا يسمع صلوات يهودي.

وابتداء من حوالي خمسة وعشرين عاماً مضت، بدأ بعض القادة المسيحيين يشكلون اتحاداً مع الجناح الأكثر محافظة في الحزب الجمهوري. ومثل هذا الزواج السياسي يتعارض مع إيماني الشخصي بفصل الكنيسة والدولة، وكنت سأشعر بالشعور نفسه لو أن الزواج كان مع الديمقراطيين.

والآن استطاع قادة من اليمين المسيحي المنظم تنظيماً شديداً أن يرفعوا رفعاً ناجحاً مستوى بعض أشد القضايا الاجتماعية إثارة للانقسام ليدخلوها في الحوار السياسي الأمريكي. وأكثر الأمثلة حيوية يتضمن قضية التفضيل الجنسي، وهي قضية لها، كما هو واضح، مضامين من المعاني الشخصية والعاطفية الشديدة، وزيادة على ذلك، وبصورة فاجعة، نقلت هذه المسائل الاجتماعية المثيرة للانقسام إلى صدر المقدمة من مشهد الانتخابات الرئاسية. وفي الوقت ذاته، فإن جميع البروتستانت تقريباً يتغاضون عن الطلاق الآن بوصفه أمراً مقبولاً ، ونادراً ما يشددون على زنا العزاب أو زنا المحصنين، مع أن يسوع المسيح دان هذه الممارسات الجنسية بشكل متكرر. إن من الأسهل بكثير ومن المريح أكثر أن نركز على الخطايا التي لم نكن نعرف أننا مذنبون بها . 

إن جماعات مصلي الكنائس البروتستانتية، والمعمدانيون منهم على وجه الخصوص، كانوا دائماً ميالين إلى الانقسام بسبب القضايا اللاهوتية، أو المسائل الاجتماعية، أو النزاعات الشخصية، وقد يكون هذا واحداً من الأسباب لتوسعنا الهائل. وكنيستنا الخاصة، كنيسة ماراناثا المعمدانية في مدينة بلينز كانت قد تأسست حين كنت أنا في البيت الأبيض على يد مجموعة صغيرة ممن كانوا أكثر اعتدالاً نحو بعض القضايا من كنيستنا الأصلية، بما في ذلك قبول المتعبدين السود والترحيب بالزوار الآخرين. ولكن من عهد قريب، وفي كل أنحاء المسيحية فإن هذا المزيج من القضايا الاجتماعية واللاهوتية جلب معه ضغناً شديداً متزايداً، ويبدو أن هذا النمط هو السائد أيضاً في صفوف اليهود والمسلمين.

وبعد أن غادرنا البيت الأبيض، بدأنا، روزالين وأنا نلاحظ التغيرات داخل المعتركات السياسية والدينية للحياة الأمريكية، واقترانها البطيء ولكن الثابت. ولم يكن لدينا أي فكرة إلى أي مدى سيكون عمق تأثير هذه الثورة، علينا شخصياً وعلى أمتنا معاً. 

وصرنا نشيطين في كنيسة بلدتنا التي كانت دائماً منضمة إلى المؤتمر المعمداني الجنوبي، وكنا نسبياً مراقبين عرضيين للتحالف المحافظ الذي كان يكسب بثبات المزيد من المواقع القيادية ثم وصل بعدئذ إلى الهيمنة على شؤون المؤتمر. وكانت خطواتهم التالية هي البدء بفرض قراراتهم اللاهوتية على الآخرين، وبتقليل مستوى الحرية الأكاديمية بشكل مؤثر. ومع أنني استنكرت بعض السياسات الجديدة لمؤتمرنا والاصطفاف المتنامي لقادته مع الحزب الجمهوري، فقد كان أملي المستمر هو أن أرى شفاء للاختلافات الناشبة في صفوف المعمدانيين كي نستطيع أن نعمل معاً في جهودنا الكوكبية الإنجيلية.

وبعد أن صارت الانقسامات أعمق وأخفقت الجهود الأخرى، قررت أن أدعو سلسلة واسعة من المعمدانيين المؤثرين إلى مكتبي في مركز كارتر، في أطلانطا لاستكشاف الفرص من أجل درجة معينة من المصالحة. ومما يبعث على الدهشة أن الاستجابة الإيجابية كانت بالإجماع تقريباً، وكان معنا ثلاثون زعيماً معتدلاً ومحافظاً ملتحقين معي. ووافق الجميع على ألا يبدي أحدهم أي ملاحظات نقدية عن الآخرين أو عن أي أشخاص لم يكونوا حاضرين. وحين اقترحت أن من المفيد أن يصدر بيان مشترك يعبر عن الاحترام المتبادل والهدف المشترك، طلبوا مني أن أقدم لهم مسودة البيان. وبعد بعض التحرير، وقع البيان ستة وعشرون من المشاركين، ومن جملتهم ستة رجال كانوا أو سيكونون رؤساء للمؤتمر المعمداني الجنوبي، وتم نشر النص وإذاعته على نطاق واسع.

اعترف البيان أن هناك قضايا تثير الانقسام بيننا، وأننا كنا نرغب في حلها من خلال الصلاة، ووعدنا أن يعامل أحدنا الآخر بصفتنا إخواناً وأخوات في المسيح. وتعهدنا أيضاً أن نعزز الحرية الدينية وأن نشكل أحلافاً مع المسيحيين من ثقافات أخرى ومن جماعات عرقية أخرى. 

وهذا ما وفر فترة فاصلة سعيدة ولكنها قصيرة جداً، في حين استمرت الحوارات اللفظية وتبنى المؤتمر سياسات حصرية بشكل متزايد . وحدث انشقاق كبير وربما دائم في المؤتمر المعمداني الجنوبي السنوي في عام 2000، وذلك حين تم تبني بيان جديد عن الإيمان والرسالة المعمدانيين. وكان الاهتمام الفائق بالنسبة إلى معمدانيين كثيرين هو حذف مسلمة مقررة سابقة بأن السلطة الوحيدة للإيمان وللممارسة بين المعمدانيين هو يسوع المسيح، الذي تجلت إرادته في الكتب المقدسة"". وفي الواقع، كان هذا التغيير يعني إحلال القادة المعمدانيين الجنوبيين محل المسيح بصفتهم مفسرين للكتاب المقدس الإنجيلي. ومع أنه كانت هناك عهود جدية بأن قبول هذا البيان الجديد سيكون طوعياً، فسرعان ما صار واضحاً أنه سيفرض ليكون عقيدة إلزامية على جميع مسؤولي المؤتمر وموظفيه، وعلى العمداء والأساتذة في الكليات والمعاهد العليا، وعلى البعثات التبشيرية التي تعمل في البلاد الأجنبية أيضاً. وفاقت صرامة هذا الانصياع الإلزامي صرامته في كنيسة الروم الكاثوليك أو داخل الطوائف البروتستانتية الأخرى. 

كانت العقيدة الجديدة مزعجة بما فيه الكفاية، ولكنها كانت مع ذلك ممتزجة مع تغييرات أخرى تبتعد عن المعتقدات المعمدانية التاريخية، ومن جملة ذلك خلط الدين بالسياسة، والهيمنة من القسس الذين كانوا كلهم من الذكور وإقصاء المعمدانيين التقليديين عن شؤون المؤتمر، وامتهان النساء وإخضاعهن والتعديات على الحكم الذاتي للكنائس المحلية، وعناصر أخرى من الأصولية الجديدة. وصار واضحاً بشكل متزايد أن قادة مؤتمرنا كانوا فعلاً في نزاع مع المسيحيين التقليديين أو المسيحيين في مجرى التفكير العام، وبعد الكثير من الصلاة والتحليل الدقيق للذات، قررنا، روزالين وأنا أن نقطع علاقاتنا الشخصية بالمؤتمر المعمداني الجنوبي، في الوقت الذي نستبقي فيه أعرافنا ومعتقداتنا المعمدانية العريقة داخل كنيستنا المحلية الخاصة بنا .

ووضعت موضع التنفيذ الهيمنة الشاملة تقريباً من القسس المعمدانيين على الأشخاص العاديين بالاستناد إلى هذا البيان من قائد محافظ بارز هو، دبليو إيه كريزول ويقول: القيادة العلمانية غير الكهنوتية للكنيسة ليست إنجيلية حين تضعف سلطة القسيس بوصفه حاكم الكنيسة . وهذه الفرضية تنتهك إعلان المسيح بأنه كان خادماً ، وأن حوارييه سيكونون خدماً، وأن الأعظم سيكون هو خادم الجميع. من المؤكد أنه لم يكن هناك استخدام إنجيلي لكلمة ""حاكم"" ، ولكن هذا الترويج للذات من القسس كان قد فرض رسمياً في عام 1988، وهو الآن ينطبق عموماً في كل أنحاء المؤتمر المعمداني الجنوبي، ومعظم مؤتمرات الولاية وعلى الكنائس الكبيرة على وجه الخصوص.

 

وأحدث حركة هي قرار قادة المؤتمر أن ينسحبوا من الحلف المعمداني العالمي، وهو منظمة دولية ساعد المؤتمر المعمداني الجنوبي على تنظيمها ولعب فيها دوراً رئيسياً طوال قرن من الزمان. وزعمهم المثير للدهشة هو أن الحلف المعمداني العالمي صار فجأة ""ليبرالياً"" جداً أكثر من أن يستطيعوا الاستمرار في المشاركة فيه، وهو زعم مرفوض رفضاً عميقاً من المسيحيين الأوروبيين الأبطال الذي قاتلوا جور الشيوعية السوفييتية بالتمسك بتراثهم الديني التقليدي.

قد لا يكون هذا التركيز مني على الأحداث داخل طائفتي الدينية الخاصة مثيراً لاهتمام بعض القراء بوجه خاص، ولكن كان له تأثير عميق على كل مواطن أمريكي من خلال تغييرات مشابهة ومترابطة يجري صنعها في النظام السياسي لأمتنا في أثناء ربع القرن الأخير، كانت هناك حركة موازية من الجناح اليميني داخل السياسة الأمريكية، وكانت في الغالب مرتبطة مباشرة مع صفات جماعات مسيحية مشابهة في الرأي. وتتضمن المبادئ الثورية السياسية الجديدة محاباة خاصة لصالح القوي على حساب الآخرين، والتخلي عن العدالة الاجتماعية وتسويد السمعة لأولئك الذين يختلفون، والإخفاق في حماية البيئة، ومحاولات الاستبعاد أولئك الذين يرفضون أن ينسجموا، وميلاً نحو العمل الدبلوماسي الأحادي وبعيداً عن الاتفاقات الدولية، وميلاً مفرطاً نحو النزاع، واعتماداً على الخوف وسيلة للإقناع.

حين ألقي دروسي في فصولي عن الإنجيل، أحاول أن أشرح جوهر إيماننا وأن ألهم المستمعين أن يربطوا المسيحية بحياتهم الخاصة اليومية. والحوارات المثيرة للانقسام التي يبدو أنها تستحوذ كالوسواس على المجتمع المسيحي الحديث لا تتوافق توافقاً قريباً جداً مع الرسائل التي أختارها عادة. وفي يوم أحد طلبت من الحضور في فصل كبير، وكان معظمهم من الزوار، أن يسموا البنود التي يجري الآن مناقشتها على أوسع نطاق في طوائفهم المختلفة. وبالإضافة إلى بعض القضايا الاجتماعية، فقد سموا بسرعة الصلاة الإلزامية في المدارس، واستخدام الأرصدة العامة لدعم التعليم الديني، وخدمة النساء بدور القادة، والنشوء والتطور، وعرض الوصايا العشر في الأماكن العامة والحكم الذاتي لجماعات المصلين المحليين، والقبول القسري للعقائد، وإعلاء مقام القسس، وانهيار الحواجز بين الكنيسة والدولة.

لم يكن هناك أي ذكر للمسائل اللاهوتية أو الدينية التي تضمنت غايتنا المشتركة المذهب الكنيسة الإنجيلية في كل أنحاء العالم، أو كيفية تنفيذ تعاليم يسوع المسيح في حياتنا اليومية. كان من الواضح أن الكثير من طاقتنا يصرف في الحرب المضنية، وفي المجادلات والحوارات التي لا تبعث على الانقسام وحسب ولكنها تميل إلى تعطيل قدرتنا حين نعمل باسم المسيح أيضاً. واتفقنا أنه ما يزال هناك درجة مرضية من الانسجام داخل معظم جماعات المصلين المحلية وأن المجادلات تتم على مستوى تنظيمي أعلى من مستوى المصلين.

حين يكون هناك تعبير عن المحاباة، أو الهيمنة، أو العداوة الدفينة داخل المجتمع الديني، فإنه يميل إلى إثبات صحة نفس المواقف الموجودة بين الجماعات العلمانية أو الحكومية كذلك التي تملك أهواء شخصية. وليس مصادفة أن كنائسنا المسيحية على الأقل في الجنوب، كانت معروفة جيداً بوصفها آخر معاقل العزل العنصري. ومن المجحف أيضاً، وجود التمييز ضد النساء، وهو الآن علني تماماً ومقبول بوجه عام. وهذه الأنواع من القرارات الدينية مستندة إلى اختيارات انتقائية للغاية من الكتب المقدسة يختارها رجال بيض مهيمنون، وهي تتجاهل المقدمة الشاملة لأعمال المسيح ولتعاليمه ولأعمال قادة الكنيسة المسيحية الأولى وتعاليمهم.

والخلافات الكثيرة بين المسيحيين تخلق اضطراباً، وتشظياً، وضغينة كذلك. ومن العسير بالنسبة إلى المؤمنين الأفراد أن يفهموا العناصر الأساسية من إيماننا وأن يتمسكوا بها . والنتيجة الكبيرة لكل هذه الانقسامات هي أن العمل التبشيري الإنجيلي الكوكبي يعاني منها وكذلك فإن سمعتنا تلوثت ونحن نتخاصم أحدنا مع الآخر. وبدلاً من هذا، يجب على الدين أن يوفر الطريق إلى شفاء الخلافات التي تفصل بين الناس، مستنداً إلى القانون العظيم الذي علمنا إياه المسيح، وهو أن نحب جيراننا مثلما نحب أنفسنا. 

ربما كان أوسع وأجمع مدى من الرأي بين البروتستانت الأمريكيين هو الموجود في الجمعية القومية للإنجيليين، وهي جماعة أشعر أنني متلائم معها في معظم القضايا. فبالإضافة إلى حمايتهم للحياة، فإن جدول أعمالهم يضع تشديداً قوياً على السلام، وكبح العنف، وتقوية الحياة الأسرية، وحماية الأطفال والعدالة والرحمة للفقراء وللمعرضين للنقد والهجوم، ولحفظ الحرية الدينية ولصيانة حقوق الإنسان، ولحماية البيئة، وفي بيانهم الأخير، الصادر في نيسان إبريل 2005، هناك دعوة إلى ضوابط صارمة للحرب العادلة موضوعة على المبادرة إلى نزاع مسلح، وأن تكون الحرب هي الملاذ الأخير فقط، وفي البيان أيضاً، زيادة على ذلك، تعبير عن القلق بشأن الاحترار الكوكبي. ولذلك لم يكن مثيراً للدهشة، أن قادة اليمين الديني عارضوا غالبية الإنجيليين في هاتين القضيتين الأخيرتين.

هناك سوابق جديرة بالذكر بالنسبة إلى المسيحيين ليستوعبوا الاختلافات القوية وليعملوا مع ذلك معاً في سبيل تعزيز مملكة الله. لقد كتب البقاء للكنيسة الأولى حين قدمت أصول الإيمان روابط كافية للتغلب على الشقاق ولتوحيد المسيحيين غير المعصومين من الخطأ والمحبين للجدل. وربما يكون علينا، وللمرة الثانية، أن نتصالح من خلال محاكاة أعمال المسيح وتعاليمه واتباع التماس القديس بطرس الذي وجهه إلى الكنائس الأولى:

""الآن التمس منكم، أيها الإخوة، باسم سيدنا يسوع المسيح، أن تسعوا كلكم إلى الشيء نفسه، وألا يكون هناك أي انقسامات بينكم، وإنما أن تكونوا مشتركين معاً على وجه الكمال في الرأي نفسه وفي الحكم نفسه "".

إلى الكنيسة في كورنت

""الآن يمنحكم إله الصبر والمواساة أن تكونوا متشابهين في الفكر أحدكم نحو الآخر تمشياً مع يسوع المسيح وأن يكون لكم أن تقوموا بفكر واحد وقم واحد بتمجيد الله وأبي سيدنا يسوع المسيح كذلك"" .

إلى الكنيسة في روما

الفصل التالي الفصل السابق

كتب ذات صلة