القائمة الرئيسية

قائمة الترجمات

إدارة الثروة السلعية

إدارة الثروة السلعية

تمثل طفرات أسعار السلع فرصة للدول المصدرة للموارد لتمويل الاستثمار وخفض الديون وتعزيز النمو، لكنها قد تتحول إلى أزمة إذا أدت إلى إنفاق مفرط وتضخم وتراكم للديون. وقد كشفت أزمات العقدين الماضيين عن هشاشة كثير من الاقتصادات الناشئة والنامية، في وقت تواجه فيه تحدي استيعاب نحو 1.2 مليار شاب يدخلون سوق العمل بين 2025 و2035، نصفهم تقريباً في دول تعتمد على تصدير السلع. ومع تغير الطلب العالمي بفعل التحول إلى الطاقة النظيفة، تحتاج الدول المصدرة للنفط والغاز إلى تسريع التنويع، بينما يتعين على مصدري المعادن إدارة الطفرة بحذر. ويكمن الحل في فصل الإنفاق عن تقلبات الأسعار عبر قواعد مالية موثوقة وصناديق سيادية فعالة، وتوجيه الإيرادات المؤقتة إلى البنية التحتية ورأس المال البشري والتقنية وتنمية مصادر دخل بديلة. وتثبت تجارب مثل تشيلي وبوتسوانا أن الادخار خلال فترات الرواج، وقوة المؤسسات، وتنويع الاقتصاد يمكن أن تحول ثروة الموارد من مصدر للتقلب إلى أساس لتنمية مستدامة وخلق فرص العمل.

انقضاء زمن الخيار الآمن في اختيار الموردين

انقضاء زمن الخيار الآمن في اختيار الموردين

لم يعد اختيار المورد الأكبر والأشهر في مجال الذكاء الاصطناعي يمثل «الخيار الآمن» كما كان الحال مع شركات مثل آي بي إم وساب وأوراكل، لأن سرعة تطور النماذج تجعل قيمة أي منصة أو جدواها الاقتصادية عرضة للتغير خلال فترة قصيرة، وقد يتحول المورد الرائد اليوم إلى خيار يقيّد المؤسسة غدًا. لذلك انتقلت مخاطر المشتريات من اختيار المورد الخطأ إلى الارتهان له، وأصبح القرار يمتد إلى بنية البيانات والسحابة والحوكمة وتصميم القوى العاملة وسير العمل، لا إلى شراء برنامج فحسب. ويرى المقال أن الأمان الحقيقي يكمن في الحفاظ على المرونة، من خلال واجهات مفتوحة، وهندسة قابلة للتغيير، وإمكانية نقل البيانات واستبدال النماذج والمكونات، إلى جانب عقود مرنة وحوكمة وجاهزية تنظيمية قوية. فالمشكلة لا تكمن دائمًا في المورد نفسه؛ إذ قد تفشل أفضل الأدوات بسبب ضعف جاهزية المؤسسة أو سوء تصميم عملياتها. وبذلك لم يعد المشتري قادرًا على تفويض مسؤوليته إلى اسم تجاري كبير، بل أصبح عليه تقييم مدى قدرة قراره على إبقاء الخيارات مفتوحة والتكيف مع التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي.

ضريبة العمل الخفي

ضريبة العمل الخفي

عجز المؤسسات عن تحقيق النتائج المرجوة رغم الاستراتيجيات الجيدة والكفاءات العالية والجهود الكبيرة يعود غالبًا إلى «ضريبة العمل» الخفية الناتجة عن خلل في تصميم العمل نفسه، لا إلى قصور الموظفين. فتراكم الأولويات المتعارضة، والموارد المحدودة، والقرارات المؤجلة، والأنظمة غير الملائمة، والاعتماديات بين الفرق، يدفع الموظفين إلى تعويض هذه الاختلالات بالعمل الإضافي والبطولات الفردية والتنازلات عن الجودة، من دون أن تظهر «صفارة إنذار» واضحة تكشف المشكلة. لذلك ينبغي للقادة تفقد طبيعة العمل قبل تشخيص الأفراد، من خلال التأكد من توافق الأهداف والحوافز، وواقعية الخطط والموارد، ووضوح صلاحيات اتخاذ القرار، وقدرة المؤسسة على التعلم من المشكلات المتكررة. فتنمية مهارات الموظفين تظل مهمة، لكنها لا ينبغي أن تكون وسيلة لتعويض خلل يمكن إصلاحه في تصميم العمل، وغالبًا ما يبدأ الحل بإزالة الاحتكاكات الصغيرة المتراكمة التي تستنزف طاقة الموظفين وتعيق توجيه جهودهم نحو النتائج.

كثرة القوانين السخيفة وقلة السلطة: كيف تصنع المؤسسات بيروقراطيتها بيدها؟

كثرة القوانين السخيفة وقلة السلطة: كيف تصنع المؤسسات بيروقراطيتها...

يرى المقال أن تضخم القواعد واللوائح داخل المؤسسات لا يعود فقط إلى الحاجة إلى التنظيم، بل إلى تراجع ممارسة السلطة والمسؤولية المباشرة؛ فكلما تخلت المؤسسات عن منح الأفراد والمديرين مساحة للتقدير واتخاذ القرار، عوّضت ذلك بقواعد أكثر تفصيلًا وتعقيدًا، ما يولّد بيروقراطية وحشوًا إداريًا يبطئ العمل ويرفع تكلفته دون أن يضمن المساءلة. ويبرز مثال ماري بارا في «ارتدِ الملابس المناسبة» كيف يمكن لقاعدة بسيطة أن تحل محل صفحات من اللوائح، بشرط أن يمتلك المديرون الشجاعة والصلاحية للتدخل عند سوء التقدير. ويخلص المقال إلى أن تفكيك الهياكل الهرمية بهدف زيادة الكفاءة والمساءلة أدى على نحو متناقض إلى «دولة تنظيمية» تتكاثر فيها القواعد كلما وقع خطأ، بينما قد يكون الحل في إعادة بناء سلطة واضحة ومحددة مع رقابة مناسبة، بحيث يعرف الجميع من يملك القرار ومن يتحمل المسؤولية.

القيادة الحكيمة تحقق أكلها: كيف نطبقها في بيئة العمل؟

القيادة الحكيمة تحقق أكلها: كيف نطبقها في بيئة العمل؟

تتطلب بيئة الأعمال المضطربة والمتغيرة قيادة أكثر تكيفاً وحكمة، وتقوم القيادة الحكيمة على أربعة أبعاد مترابطة: الفطنة الفكرية لفهم المواقف المعقدة وتقدير عواقب القرارات، وتحفيز العمل لإلهام الآخرين وتوحيدهم حول أهداف ذات معنى، والسلوك الأخلاقي لموازنة المصالح والالتزام بالمبادئ، وترسيخ التواضع من خلال الانفتاح على التعلم والاعتراف بالأخطاء والاستفادة من آراء الآخرين. وتظهر تجارب قادة مثل تاداتاكا يامادا في غلاكسو سميث كلاين، وماريو روفيروزا في فيرير، وآن مولكاهي في زيروكس، أن الجمع بين هذه الصفات يمكن أن يحول الأزمات إلى فرص، ويعزز أداء المؤسسات وسمعتها واستدامتها. وبناءً على ذلك، يمكن استخدام مقياس القيادة الحكيمة لتقييم القادة واختيارهم وتطويرهم، بما يساعد المؤسسات على بناء قيادة تجمع بين حسن الحكم، والقدرة على التنفيذ، والأخلاق، والتواضع لتحقيق نتائج أفضل للأفراد والمؤسسات والمجتمع.

لقد تبلورت فكرة "رجل الشركة" منذ عقود. ولا تزال مشاكلها تؤرق القادة حتى اليوم

لقد تبلورت فكرة "رجل الشركة" منذ عقود. ولا تزال مشاكلها تؤرق القا...

ترسخ نموذج «رجل المؤسسة» في أستراليا والعالم الغربي خلال منتصف القرن العشرين، حين ارتبطت القيادة بالولاء الطويل للشركة، والتدرج الوظيفي، والانضباط، والطموح، والقدرة على تحمل الضغوط وكبت المشاعر، إلى جانب الاستعداد لتكريس الحياة للعمل، وهو نموذج صُمم أساساً وفق نمط حياة الرجال ودعمته أدوار أسرية تقليدية أتاحت لهم التفرغ المهني. ورغم تراجع هذا النموذج منذ ثمانينيات القرن الماضي مع صعود التنفيذيين المحترفين والتنقل بين الشركات، بقيت كثير من معاييره حاضرة في تقييم القادة، مثل الطموح الفردي، والسيطرة، والإنجاز، والتفرغ للعمل. ويساعد ذلك في تفسير استمرار التفاوت بين الرجال والنساء في المناصب التنفيذية العليا؛ إذ لا تكفي زيادة تمثيل النساء إذا ظلت المؤسسات تقيس القيادة وفق معايير تاريخية صيغت حول تجربة الرجل، ما يجعل تحقيق المساواة الحقيقية مرهوناً بإعادة تعريف مفهوم القيادة نفسه، بدلاً من مطالبة النساء بالتكيف مع نموذج «رجل المؤسسة».

الاستثمار في الشباب مكسب للأعمال والمجتمع

الاستثمار في الشباب مكسب للأعمال والمجتمع

مع تسارع تأثير الذكاء الاصطناعي والتحول الأخضر والتغير الديموغرافي في سوق العمل، أصبح الاستثمار في الشباب ضرورة اقتصادية، خصوصًا مع عجز أنظمة التعليم التقليدية عن مواكبة سرعة تغير المهارات والوظائف. ويمكن للشركات سد الفجوة بين التعليم والتوظيف عبر توفير التدريب الرقمي والمهني، والشهادات والإرشاد، وبرامج التدريب المدفوع، والشراكات مع الجامعات، والتعلم داخل أماكن العمل، بما يمنح الشباب ليس المهارات فحسب، بل الخبرة والشبكات والطرق الفعلية إلى الوظائف. وتظهر مبادرات تقودها شركات مثل آي بي إم وإس إيه بي وإي واي وميكروسوفت وزيورخ وكارجيل ونيستله ولوريال وشنايدر إلكتريك أن توسيع الوصول إلى التدريب وربطه باحتياجات القطاعات والأسواق المحلية يمكن أن يعزز فرص الشباب، وفي الوقت نفسه يوفر للشركات المواهب التي تحتاج إليها للتكيف والابتكار. غير أن التدريب وحده لا يكفي؛ إذ يجب أن يترافق مع فرص عملية وإمكانية عادلة للوصول إلى القطاعات الواعدة، خصوصًا للشباب الذين يواجهون عوائق تعليمية أو اجتماعية، ما يجعل التعاون بين الشركات والحكومات والمؤسسات التعليمية والمجتمعات المحلية ضروريًا لبناء قوة عاملة أكثر جاهزية ومرونة، وتحويل الاستثمار في الشباب من مبادرات اجتماعية محدودة إلى عنصر أساسي في التنافسية والنمو الاقتصادي طويل الأجل.

ما هو التصحر ولماذا يُعد فهمه أمراً مهماً؟

ما هو التصحر ولماذا يُعد فهمه أمراً مهماً؟

أصبحت ثلاثة أرباع مساحة اليابسة أكثر جفافًا بشكل دائم خلال العقود الثلاثة الماضية، مدفوعة بتغير المناخ وإزالة الغابات والرعي الجائر والممارسات الزراعية غير المستدامة، ما يجعل التصحر تهديدًا عالميًا للتربة والمياه والتنوع البيولوجي والأمن الغذائي والصحة وسبل العيش، وقد يدفع نحو 50 مليون شخص إلى النزوح خلال العقد المقبل. ويعيش أكثر من ملياري شخص في الأراضي الجافة المعرضة للتصحر، مع تركز التأثيرات الأشد في إفريقيا، ولا سيما منطقة الساحل، ووسط آسيا والصين، لكنه يمتد أيضًا إلى الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية وأوروبا، بينما يتحمل نحو 500 مليون شخص يعيشون في مناطق متصحرة تبعات أشد تشمل الفقر وسوء التغذية ونقص المياه والهجرة والنزاعات على الموارد. ويُظهر تدهور بحر آرال كيف يمكن للاستغلال البشري المفرط للموارد أن يدمر أنظمة بيئية كاملة، فيما توفر إعادة التشجير واستصلاح الأراضي، والزراعة والرعي المستدامان، وحصاد مياه الأمطار والري بالتنقيط، وزراعة المحاصيل المقاومة للجفاف، واستعادة الأراضي الرطبة والموائل الطبيعية، أدوات عملية للحد من التصحر. ويتطلب احتواء المشكلة تعاون الحكومات والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية، مع توجيه الاستثمارات نحو استعادة الأراضي وحماية التنوع البيولوجي وإدارة الموارد بكفاءة، خصوصًا أن تدهور الأراضي والتصحر والجفاف يسبب خسائر اقتصادية عالمية قد تصل إلى 878 مليار دولار سنويًا.

لماذا يتقاضى رؤساء الشركات أجوراً مرتفعة؟

لماذا يتقاضى رؤساء الشركات أجوراً مرتفعة؟

ارتفعت أجور الرؤساء التنفيذيين بصورة كبيرة خلال العقود الماضية، واستقرت منذ الأزمة المالية العالمية عند نحو 150% من مستويات عام 2000، مدفوعة بتحول حوكمة الشركات منذ سبعينيات القرن الماضي نحو تعظيم قيمة المساهمين وربط جزء متزايد من مكافآت التنفيذيين بأداء الشركات. وتستند المستويات المرتفعة للأجور إلى عوامل متعددة، منها حجم الشركة وتعقيدها، وشدة المنافسة وتقلبات القطاع، والنمو، ومقارنة الأجور بمثيلاتها في الشركات الأخرى، والحاجة إلى جذب القيادات والاحتفاظ بها، إضافة إلى الحوافز المرتبطة بالأهداف البيئية والاجتماعية والحوكمة. ومع ذلك، أدت محاولات تنظيم أجور التنفيذيين في بعض الحالات إلى نتائج عكسية، كما ساهمت آليات المكافآت الجديدة، مثل خيارات الأسهم والمنح المقيدة، في استمرار الجدل حول ما إذا كانت تكافئ الأداء الحقيقي أم تمنح مكافآت ضخمة حتى في حالات الأداء الضعيف. ويزداد الجدل بسبب اتساع الفجوة بين أجور الرؤساء التنفيذيين ومتوسط أجور الموظفين، ما يثير قضايا العدالة والاستدامة، في حين يرى مجالس الإدارة أن خفض الأجور بصورة كبيرة قد يضعف القدرة على جذب القيادات المتميزة؛ لذلك يتطلب تحديد المكافآت توازنًا بين تحفيز الأداء، وجذب الكفاءات، وحماية مصالح المساهمين، والعدالة داخل الشركات.

ماذا نعلم عن فقر الأطفال في الاقتصاديات النامية؟

ماذا نعلم عن فقر الأطفال في الاقتصاديات النامية؟

يحرم فقر الأطفال ملايين الصغار من الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية والتعليم، ولا يقتصر أثره على الحرمان المادي، بل يمتد إلى الاستبعاد الاجتماعي والضغوط الأسرية وتراجع فرص بناء مستقبل أفضل، إذ يُقدَّر أن نحو مليار طفل يعانون الفقر متعدد الأبعاد، فيما يعيش 333 مليون طفل في فقر مدقع، يتركز معظمهم في إفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا. وتتفاقم المشكلة في الاقتصادات النامية بسبب انخفاض الأجور والبطالة والتضخم وضعف الحماية الاجتماعية والسياسات الحكومية، إلى جانب التمييز والنزاعات وعدم الاستقرار السياسي وتداعيات تغير المناخ، التي تضرب الفئات الأشد فقراً، خصوصًا في المجتمعات المعتمدة على الزراعة. ويستلزم الحد من فقر الأطفال معالجة هذه العوامل بصورة متكاملة عبر توسيع برامج الحماية الاجتماعية، وزيادة الإنفاق العادل على التعليم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية، وخلق فرص العمل وتحسين الاستقرار الاقتصادي، وتمكين المجتمعات المحلية، مع تعزيز المساعدات والشراكات الدولية، بما يضمن حصول الأطفال على الموارد والفرص التي تمكنهم من كسر دائرة الفقر وتحقيق إمكاناتهم.

كيف تعافت أيرلندا بهذه القوة من الأزمة المالية العالمية؟

كيف تعافت أيرلندا بهذه القوة من الأزمة المالية العالمية؟

انتعش الاقتصاد الأيرلندي بقوة بعد الأزمة المالية العالمية التي دفعت البطالة إلى نحو 16% عام 2011 وأفقدت الحكومة القدرة على الوصول إلى الأسواق المالية، إذ انخفضت البطالة إلى أقل من 5% بحلول 2024 وارتفع التوظيف بمتوسط 3.4% سنويًا خلال العقد السابق، لكن هذا التعافي لم يكن نتيجة التقشف والإصلاحات الهيكلية وحدهما، بل استفاد أساسًا من بنية اقتصادية جعلت أيرلندا شديدة الاندماج في العولمة والاستثمار الأجنبي المباشر. فقد ساعدت عضوية الاتحاد الأوروبي، واستقرار البيئة الاستثمارية، وسعر الصرف التنافسي، وانخفاض ضريبة الشركات، والعلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة وبريطانيا، على جذب الشركات متعددة الجنسيات، خصوصًا في التكنولوجيا والخدمات والصناعات الدوائية، التي واصلت نشاطها اعتمادًا على الطلب العالمي حتى أثناء الأزمة، وأسهمت في خلق الوظائف ودعم التعافي. لكن هذه التجربة تحمل تشوهات إحصائية كبيرة، إذ تضخم الناتج المحلي الإجمالي بسبب الأرباح والملكية الفكرية وأنشطة الشركات متعددة الجنسيات، ما يجعل الدخل القومي الإجمالي المعدل مقياسًا أكثر واقعية للاقتصاد المحلي؛ ومع ذلك، أصبحت الشركات الأجنبية تمثل أكثر من ثلث العمالة في الشركات وأكثر من ثلثي إيرادات ضرائب الشركات والدخل الشخصي، ما يعكس في الوقت نفسه قوة النمو الأيرلندي واعتماده الكبير على العولمة والشركات متعددة الجنسيات.

كيف تؤثر الموضة السريعة على البيئة؟

كيف تؤثر الموضة السريعة على البيئة؟

تقوم الموضة السريعة على الإفراط في الإنتاج والاستهلاك، مستفيدة من سلاسل توريد مرنة وقدرة عالية على طرح تصاميم جديدة بسرعة لتلبية اتجاهات المستهلكين، ما أدى إلى تضاعف إنتاج الملابس عالميًا أكثر من مرتين بين 2000 و2015 وانخفاض مدة استخدام القطعة الواحدة. وينتج عن ذلك استنزاف هائل للموارد، إذ تستهلك صناعة الأزياء كميات ضخمة من المياه والطاقة وتسهم بنحو 8–10% من الانبعاثات الكربونية العالمية، إلى جانب إنتاج أكثر من 92 مليون طن من نفايات المنسوجات سنويًا، فيما تتحمل الدول النامية جزءًا كبيرًا من التلوث والنفايات بسبب تمركز مراحل الإنتاج والتخلص من الملابس فيها. ويمكن الحد من هذه الآثار عبر التحول إلى اقتصاد دائري يعتمد على إعادة تدوير المنسوجات وإعادة استخدامها وإطالة عمر الملابس، لكن ارتفاع تكاليف إعادة تدوير الألياف وضعف جودة منتجات الموضة السريعة يحدان من جدوى هذه الحلول. لذلك تبرز الحاجة إلى سياسات تلزم الشركات بتحمل مسؤولية نفايات منتجاتها، وتعزز شفافية سلاسل التوريد، وتفرض حوافز أو ضرائب مرتبطة بالبصمة البيئية، وتدعم تقنيات إعادة التدوير والأسواق المستعملة، إلى جانب توعية المستهلكين وتشجيعهم على شراء منتجات أكثر جودة ومتانة، بحيث لا يقتصر التحول البيئي على معالجة النفايات بعد الاستهلاك، بل يشمل تقليل استهلاك الموارد والتلوث عبر سلسلة التوريد بأكملها.

إدارة الثروة السلعية

تمثل طفرات أسعار السلع فرصة للدول المصدرة للموارد لتمويل الاستثمار وخفض الديون وتعزيز النمو، لكنها قد تتحول إلى أزمة إذا أدت إلى إنفاق مفرط وتضخم وتراكم للديون. وقد كشفت أزمات العقدين الماضيين عن هشاشة كثير من الاقتصادات الناشئة والنامية، في وقت تواجه فيه تحدي استيعاب نحو 1.2 مليار شاب يدخلون سوق العمل بين 2025 و2035، نصفهم تقريباً في دول تعتمد على تصدير السلع. ومع تغير الطلب العالمي بفعل التحول إلى الطاقة النظيفة، تحتاج الدول المصدرة للنفط والغاز إلى تسريع التنويع، بينما يتعين على مصدري المعادن إدارة الطفرة بحذر. ويكمن الحل في فصل الإنفاق عن تقلبات الأسعار عبر قواعد مالية موثوقة وصناديق سيادية فعالة، وتوجيه الإيرادات المؤقتة إلى البنية التحتية ورأس المال البشري والتقنية وتنمية مصادر دخل بديلة. وتثبت تجارب مثل تشيلي وبوتسوانا أن الادخار خلال فترات الرواج، وقوة المؤسسات، وتنويع الاقتصاد يمكن أن تحول ثروة الموارد من مصدر للتقلب إلى أساس لتنمية مستدامة وخلق فرص العمل.

انقضاء زمن الخيار الآمن في اختيار الموردين

لم يعد اختيار المورد الأكبر والأشهر في مجال الذكاء الاصطناعي يمثل «الخيار الآمن» كما كان الحال مع شركات مثل آي بي إم وساب وأوراكل، لأن سرعة تطور النماذج تجعل قيمة أي منصة أو جدواها الاقتصادية عرضة للتغير خلال فترة قصيرة، وقد يتحول المورد الرائد اليوم إلى خيار يقيّد المؤسسة غدًا. لذلك انتقلت مخاطر المشتريات من اختيار المورد الخطأ إلى الارتهان له، وأصبح القرار يمتد إلى بنية البيانات والسحابة والحوكمة وتصميم القوى العاملة وسير العمل، لا إلى شراء برنامج فحسب. ويرى المقال أن الأمان الحقيقي يكمن في الحفاظ على المرونة، من خلال واجهات مفتوحة، وهندسة قابلة للتغيير، وإمكانية نقل البيانات واستبدال النماذج والمكونات، إلى جانب عقود مرنة وحوكمة وجاهزية تنظيمية قوية. فالمشكلة لا تكمن دائمًا في المورد نفسه؛ إذ قد تفشل أفضل الأدوات بسبب ضعف جاهزية المؤسسة أو سوء تصميم عملياتها. وبذلك لم يعد المشتري قادرًا على تفويض مسؤوليته إلى اسم تجاري كبير، بل أصبح عليه تقييم مدى قدرة قراره على إبقاء الخيارات مفتوحة والتكيف مع التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي.

ضريبة العمل الخفي

عجز المؤسسات عن تحقيق النتائج المرجوة رغم الاستراتيجيات الجيدة والكفاءات العالية والجهود الكبيرة يعود غالبًا إلى «ضريبة العمل» الخفية الناتجة عن خلل في تصميم العمل نفسه، لا إلى قصور الموظفين. فتراكم الأولويات المتعارضة، والموارد المحدودة، والقرارات المؤجلة، والأنظمة غير الملائمة، والاعتماديات بين الفرق، يدفع الموظفين إلى تعويض هذه الاختلالات بالعمل الإضافي والبطولات الفردية والتنازلات عن الجودة، من دون أن تظهر «صفارة إنذار» واضحة تكشف المشكلة. لذلك ينبغي للقادة تفقد طبيعة العمل قبل تشخيص الأفراد، من خلال التأكد من توافق الأهداف والحوافز، وواقعية الخطط والموارد، ووضوح صلاحيات اتخاذ القرار، وقدرة المؤسسة على التعلم من المشكلات المتكررة. فتنمية مهارات الموظفين تظل مهمة، لكنها لا ينبغي أن تكون وسيلة لتعويض خلل يمكن إصلاحه في تصميم العمل، وغالبًا ما يبدأ الحل بإزالة الاحتكاكات الصغيرة المتراكمة التي تستنزف طاقة الموظفين وتعيق توجيه جهودهم نحو النتائج.

كثرة القوانين السخيفة وقلة السلطة: كيف تصنع المؤسس...

يرى المقال أن تضخم القواعد واللوائح داخل المؤسسات لا يعود فقط إلى الحاجة إلى التنظيم، بل إلى تراجع ممارسة السلطة والمسؤولية المباشرة؛ فكلما تخلت المؤسسات عن منح الأفراد والمديرين مساحة للتقدير واتخاذ القرار، عوّضت ذلك بقواعد أكثر تفصيلًا وتعقيدًا، ما يولّد بيروقراطية وحشوًا إداريًا يبطئ العمل ويرفع تكلفته دون أن يضمن المساءلة. ويبرز مثال ماري بارا في «ارتدِ الملابس المناسبة» كيف يمكن لقاعدة بسيطة أن تحل محل صفحات من اللوائح، بشرط أن يمتلك المديرون الشجاعة والصلاحية للتدخل عند سوء التقدير. ويخلص المقال إلى أن تفكيك الهياكل الهرمية بهدف زيادة الكفاءة والمساءلة أدى على نحو متناقض إلى «دولة تنظيمية» تتكاثر فيها القواعد كلما وقع خطأ، بينما قد يكون الحل في إعادة بناء سلطة واضحة ومحددة مع رقابة مناسبة، بحيث يعرف الجميع من يملك القرار ومن يتحمل المسؤولية.

القيادة الحكيمة تحقق أكلها: كيف نطبقها في بيئة الع...

تتطلب بيئة الأعمال المضطربة والمتغيرة قيادة أكثر تكيفاً وحكمة، وتقوم القيادة الحكيمة على أربعة أبعاد مترابطة: الفطنة الفكرية لفهم المواقف المعقدة وتقدير عواقب القرارات، وتحفيز العمل لإلهام الآخرين وتوحيدهم حول أهداف ذات معنى، والسلوك الأخلاقي لموازنة المصالح والالتزام بالمبادئ، وترسيخ التواضع من خلال الانفتاح على التعلم والاعتراف بالأخطاء والاستفادة من آراء الآخرين. وتظهر تجارب قادة مثل تاداتاكا يامادا في غلاكسو سميث كلاين، وماريو روفيروزا في فيرير، وآن مولكاهي في زيروكس، أن الجمع بين هذه الصفات يمكن أن يحول الأزمات إلى فرص، ويعزز أداء المؤسسات وسمعتها واستدامتها. وبناءً على ذلك، يمكن استخدام مقياس القيادة الحكيمة لتقييم القادة واختيارهم وتطويرهم، بما يساعد المؤسسات على بناء قيادة تجمع بين حسن الحكم، والقدرة على التنفيذ، والأخلاق، والتواضع لتحقيق نتائج أفضل للأفراد والمؤسسات والمجتمع.

لقد تبلورت فكرة "رجل الشركة" منذ عقود. ولا تزال مش...

ترسخ نموذج «رجل المؤسسة» في أستراليا والعالم الغربي خلال منتصف القرن العشرين، حين ارتبطت القيادة بالولاء الطويل للشركة، والتدرج الوظيفي، والانضباط، والطموح، والقدرة على تحمل الضغوط وكبت المشاعر، إلى جانب الاستعداد لتكريس الحياة للعمل، وهو نموذج صُمم أساساً وفق نمط حياة الرجال ودعمته أدوار أسرية تقليدية أتاحت لهم التفرغ المهني. ورغم تراجع هذا النموذج منذ ثمانينيات القرن الماضي مع صعود التنفيذيين المحترفين والتنقل بين الشركات، بقيت كثير من معاييره حاضرة في تقييم القادة، مثل الطموح الفردي، والسيطرة، والإنجاز، والتفرغ للعمل. ويساعد ذلك في تفسير استمرار التفاوت بين الرجال والنساء في المناصب التنفيذية العليا؛ إذ لا تكفي زيادة تمثيل النساء إذا ظلت المؤسسات تقيس القيادة وفق معايير تاريخية صيغت حول تجربة الرجل، ما يجعل تحقيق المساواة الحقيقية مرهوناً بإعادة تعريف مفهوم القيادة نفسه، بدلاً من مطالبة النساء بالتكيف مع نموذج «رجل المؤسسة».

الاستثمار في الشباب مكسب للأعمال والمجتمع

مع تسارع تأثير الذكاء الاصطناعي والتحول الأخضر والتغير الديموغرافي في سوق العمل، أصبح الاستثمار في الشباب ضرورة اقتصادية، خصوصًا مع عجز أنظمة التعليم التقليدية عن مواكبة سرعة تغير المهارات والوظائف. ويمكن للشركات سد الفجوة بين التعليم والتوظيف عبر توفير التدريب الرقمي والمهني، والشهادات والإرشاد، وبرامج التدريب المدفوع، والشراكات مع الجامعات، والتعلم داخل أماكن العمل، بما يمنح الشباب ليس المهارات فحسب، بل الخبرة والشبكات والطرق الفعلية إلى الوظائف. وتظهر مبادرات تقودها شركات مثل آي بي إم وإس إيه بي وإي واي وميكروسوفت وزيورخ وكارجيل ونيستله ولوريال وشنايدر إلكتريك أن توسيع الوصول إلى التدريب وربطه باحتياجات القطاعات والأسواق المحلية يمكن أن يعزز فرص الشباب، وفي الوقت نفسه يوفر للشركات المواهب التي تحتاج إليها للتكيف والابتكار. غير أن التدريب وحده لا يكفي؛ إذ يجب أن يترافق مع فرص عملية وإمكانية عادلة للوصول إلى القطاعات الواعدة، خصوصًا للشباب الذين يواجهون عوائق تعليمية أو اجتماعية، ما يجعل التعاون بين الشركات والحكومات والمؤسسات التعليمية والمجتمعات المحلية ضروريًا لبناء قوة عاملة أكثر جاهزية ومرونة، وتحويل الاستثمار في الشباب من مبادرات اجتماعية محدودة إلى عنصر أساسي في التنافسية والنمو الاقتصادي طويل الأجل.

ما هو التصحر ولماذا يُعد فهمه أمراً مهماً؟

أصبحت ثلاثة أرباع مساحة اليابسة أكثر جفافًا بشكل دائم خلال العقود الثلاثة الماضية، مدفوعة بتغير المناخ وإزالة الغابات والرعي الجائر والممارسات الزراعية غير المستدامة، ما يجعل التصحر تهديدًا عالميًا للتربة والمياه والتنوع البيولوجي والأمن الغذائي والصحة وسبل العيش، وقد يدفع نحو 50 مليون شخص إلى النزوح خلال العقد المقبل. ويعيش أكثر من ملياري شخص في الأراضي الجافة المعرضة للتصحر، مع تركز التأثيرات الأشد في إفريقيا، ولا سيما منطقة الساحل، ووسط آسيا والصين، لكنه يمتد أيضًا إلى الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية وأوروبا، بينما يتحمل نحو 500 مليون شخص يعيشون في مناطق متصحرة تبعات أشد تشمل الفقر وسوء التغذية ونقص المياه والهجرة والنزاعات على الموارد. ويُظهر تدهور بحر آرال كيف يمكن للاستغلال البشري المفرط للموارد أن يدمر أنظمة بيئية كاملة، فيما توفر إعادة التشجير واستصلاح الأراضي، والزراعة والرعي المستدامان، وحصاد مياه الأمطار والري بالتنقيط، وزراعة المحاصيل المقاومة للجفاف، واستعادة الأراضي الرطبة والموائل الطبيعية، أدوات عملية للحد من التصحر. ويتطلب احتواء المشكلة تعاون الحكومات والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية، مع توجيه الاستثمارات نحو استعادة الأراضي وحماية التنوع البيولوجي وإدارة الموارد بكفاءة، خصوصًا أن تدهور الأراضي والتصحر والجفاف يسبب خسائر اقتصادية عالمية قد تصل إلى 878 مليار دولار سنويًا.

لماذا يتقاضى رؤساء الشركات أجوراً مرتفعة؟

ارتفعت أجور الرؤساء التنفيذيين بصورة كبيرة خلال العقود الماضية، واستقرت منذ الأزمة المالية العالمية عند نحو 150% من مستويات عام 2000، مدفوعة بتحول حوكمة الشركات منذ سبعينيات القرن الماضي نحو تعظيم قيمة المساهمين وربط جزء متزايد من مكافآت التنفيذيين بأداء الشركات. وتستند المستويات المرتفعة للأجور إلى عوامل متعددة، منها حجم الشركة وتعقيدها، وشدة المنافسة وتقلبات القطاع، والنمو، ومقارنة الأجور بمثيلاتها في الشركات الأخرى، والحاجة إلى جذب القيادات والاحتفاظ بها، إضافة إلى الحوافز المرتبطة بالأهداف البيئية والاجتماعية والحوكمة. ومع ذلك، أدت محاولات تنظيم أجور التنفيذيين في بعض الحالات إلى نتائج عكسية، كما ساهمت آليات المكافآت الجديدة، مثل خيارات الأسهم والمنح المقيدة، في استمرار الجدل حول ما إذا كانت تكافئ الأداء الحقيقي أم تمنح مكافآت ضخمة حتى في حالات الأداء الضعيف. ويزداد الجدل بسبب اتساع الفجوة بين أجور الرؤساء التنفيذيين ومتوسط أجور الموظفين، ما يثير قضايا العدالة والاستدامة، في حين يرى مجالس الإدارة أن خفض الأجور بصورة كبيرة قد يضعف القدرة على جذب القيادات المتميزة؛ لذلك يتطلب تحديد المكافآت توازنًا بين تحفيز الأداء، وجذب الكفاءات، وحماية مصالح المساهمين، والعدالة داخل الشركات.

ماذا نعلم عن فقر الأطفال في الاقتصاديات النامية؟

يحرم فقر الأطفال ملايين الصغار من الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية والتعليم، ولا يقتصر أثره على الحرمان المادي، بل يمتد إلى الاستبعاد الاجتماعي والضغوط الأسرية وتراجع فرص بناء مستقبل أفضل، إذ يُقدَّر أن نحو مليار طفل يعانون الفقر متعدد الأبعاد، فيما يعيش 333 مليون طفل في فقر مدقع، يتركز معظمهم في إفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا. وتتفاقم المشكلة في الاقتصادات النامية بسبب انخفاض الأجور والبطالة والتضخم وضعف الحماية الاجتماعية والسياسات الحكومية، إلى جانب التمييز والنزاعات وعدم الاستقرار السياسي وتداعيات تغير المناخ، التي تضرب الفئات الأشد فقراً، خصوصًا في المجتمعات المعتمدة على الزراعة. ويستلزم الحد من فقر الأطفال معالجة هذه العوامل بصورة متكاملة عبر توسيع برامج الحماية الاجتماعية، وزيادة الإنفاق العادل على التعليم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية، وخلق فرص العمل وتحسين الاستقرار الاقتصادي، وتمكين المجتمعات المحلية، مع تعزيز المساعدات والشراكات الدولية، بما يضمن حصول الأطفال على الموارد والفرص التي تمكنهم من كسر دائرة الفقر وتحقيق إمكاناتهم.

كيف تعافت أيرلندا بهذه القوة من الأزمة المالية الع...

انتعش الاقتصاد الأيرلندي بقوة بعد الأزمة المالية العالمية التي دفعت البطالة إلى نحو 16% عام 2011 وأفقدت الحكومة القدرة على الوصول إلى الأسواق المالية، إذ انخفضت البطالة إلى أقل من 5% بحلول 2024 وارتفع التوظيف بمتوسط 3.4% سنويًا خلال العقد السابق، لكن هذا التعافي لم يكن نتيجة التقشف والإصلاحات الهيكلية وحدهما، بل استفاد أساسًا من بنية اقتصادية جعلت أيرلندا شديدة الاندماج في العولمة والاستثمار الأجنبي المباشر. فقد ساعدت عضوية الاتحاد الأوروبي، واستقرار البيئة الاستثمارية، وسعر الصرف التنافسي، وانخفاض ضريبة الشركات، والعلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة وبريطانيا، على جذب الشركات متعددة الجنسيات، خصوصًا في التكنولوجيا والخدمات والصناعات الدوائية، التي واصلت نشاطها اعتمادًا على الطلب العالمي حتى أثناء الأزمة، وأسهمت في خلق الوظائف ودعم التعافي. لكن هذه التجربة تحمل تشوهات إحصائية كبيرة، إذ تضخم الناتج المحلي الإجمالي بسبب الأرباح والملكية الفكرية وأنشطة الشركات متعددة الجنسيات، ما يجعل الدخل القومي الإجمالي المعدل مقياسًا أكثر واقعية للاقتصاد المحلي؛ ومع ذلك، أصبحت الشركات الأجنبية تمثل أكثر من ثلث العمالة في الشركات وأكثر من ثلثي إيرادات ضرائب الشركات والدخل الشخصي، ما يعكس في الوقت نفسه قوة النمو الأيرلندي واعتماده الكبير على العولمة والشركات متعددة الجنسيات.

كيف تؤثر الموضة السريعة على البيئة؟

تقوم الموضة السريعة على الإفراط في الإنتاج والاستهلاك، مستفيدة من سلاسل توريد مرنة وقدرة عالية على طرح تصاميم جديدة بسرعة لتلبية اتجاهات المستهلكين، ما أدى إلى تضاعف إنتاج الملابس عالميًا أكثر من مرتين بين 2000 و2015 وانخفاض مدة استخدام القطعة الواحدة. وينتج عن ذلك استنزاف هائل للموارد، إذ تستهلك صناعة الأزياء كميات ضخمة من المياه والطاقة وتسهم بنحو 8–10% من الانبعاثات الكربونية العالمية، إلى جانب إنتاج أكثر من 92 مليون طن من نفايات المنسوجات سنويًا، فيما تتحمل الدول النامية جزءًا كبيرًا من التلوث والنفايات بسبب تمركز مراحل الإنتاج والتخلص من الملابس فيها. ويمكن الحد من هذه الآثار عبر التحول إلى اقتصاد دائري يعتمد على إعادة تدوير المنسوجات وإعادة استخدامها وإطالة عمر الملابس، لكن ارتفاع تكاليف إعادة تدوير الألياف وضعف جودة منتجات الموضة السريعة يحدان من جدوى هذه الحلول. لذلك تبرز الحاجة إلى سياسات تلزم الشركات بتحمل مسؤولية نفايات منتجاتها، وتعزز شفافية سلاسل التوريد، وتفرض حوافز أو ضرائب مرتبطة بالبصمة البيئية، وتدعم تقنيات إعادة التدوير والأسواق المستعملة، إلى جانب توعية المستهلكين وتشجيعهم على شراء منتجات أكثر جودة ومتانة، بحيث لا يقتصر التحول البيئي على معالجة النفايات بعد الاستهلاك، بل يشمل تقليل استهلاك الموارد والتلوث عبر سلسلة التوريد بأكملها.