القائمة الرئيسية

لماذا يتقاضى رؤساء الشركات أجوراً مرتفعة؟

لماذا يتقاضى رؤساء الشركات أجوراً مرتفعة؟
ملخص المقال

ارتفعت أجور الرؤساء التنفيذيين بصورة كبيرة خلال العقود الماضية، واستقرت منذ الأزمة المالية العالمية عند نحو 150% من مستويات عام 2000، مدفوعة بتحول حوكمة الشركات منذ سبعينيات القرن الماضي نحو تعظيم قيمة المساهمين وربط جزء متزايد من مكافآت التنفيذيين بأداء الشركات. وتستند المستويات المرتفعة للأجور إلى عوامل متعددة، منها حجم الشركة وتعقيدها، وشدة المنافسة وتقلبات القطاع، والنمو، ومقارنة الأجور بمثيلاتها في الشركات الأخرى، والحاجة إلى جذب القيادات والاحتفاظ بها، إضافة إلى الحوافز المرتبطة بالأهداف البيئية والاجتماعية والحوكمة. ومع ذلك، أدت محاولات تنظيم أجور التنفيذيين في بعض الحالات إلى نتائج عكسية، كما ساهمت آليات المكافآت الجديدة، مثل خيارات الأسهم والمنح المقيدة، في استمرار الجدل حول ما إذا كانت تكافئ الأداء الحقيقي أم تمنح مكافآت ضخمة حتى في حالات الأداء الضعيف. ويزداد الجدل بسبب اتساع الفجوة بين أجور الرؤساء التنفيذيين ومتوسط أجور الموظفين، ما يثير قضايا العدالة والاستدامة، في حين يرى مجالس الإدارة أن خفض الأجور بصورة كبيرة قد يضعف القدرة على جذب القيادات المتميزة؛ لذلك يتطلب تحديد المكافآت توازنًا بين تحفيز الأداء، وجذب الكفاءات، وحماية مصالح المساهمين، والعدالة داخل الشركات.

يثير الارتفاع المستمر في أجور رؤساء الشركات التنفيذيين جدلاً واسع النطاق. ويصف بعض المعلقين حزم المكافآت هذه بأنها باهظة ومفرطة، بينما يعتقد آخرون أن المستويات الحالية لمكافآت التنفيذيين تناسب الغرض منها أو ينبغي أن تكون أعلى من ذلك.

ارتفعت أجور رؤساء الشركات التنفيذيين بشكل كبير على مدى العقود الاثنين الماضية، ووصلت إلى ذروتها قبل الأزمة المالية العالمية في عامي 2007 و2009 مباشرة. واستقرت منذ ذلك الحين عند حوالي 150 بالمئة من مكافآت التنفيذيين الممنوحة في عام 2000.

علاوة على ذلك، تزعن أعداد متزايدة من مجالس الإدارات في المملكة المتحدة زيادة المدفوعات لمسؤوليها التنفيذيين للحفاظ على تنافسية شركاتهم، وفقاً لما ورد في مقال حديث لصحيفة فاينانشال تايمز. إن هذه الزيادات ليست مجرد انعكاس للأداء الفردي، بل هي أيضاً خطوة إستراتيجية لجذب أفضل الكفاءات القيادية والاحتفاظ بها وسط المنافسة الدولية. لكن ارتفاع أجور التنفيذيين لا يخلو من الجدل والتباين.

كيف تطورت أجور التنفيذيين؟

في أواخر سبعينيات القرن الماضي، ركز تحول كبير في الفكر الاقتصادي على تعظيم قيمة المساهمين، وأصبحت المكافآت المدفوعة لرؤساء الشركات التنفيذيين مرتبطة بشكل وثيق بأداء شركاتهم. يعني هذا أن الشركات بدأت تركز بشكل حصري تقريباً على تعظيم الأرباح، بحيث يستفيد المساهمون وهم مالكو الشركات بدرجة أكبر من خلال جمع توزيعات أرباح سنوية أعلى أو من خلال ارتفاع أكبر في أسعار الأسهم. وبدورهم، عُوِّض رؤساء الشركات التنفيذيون عن الأرباح التي حققوها لمساهميهم.

اليوم، عندما تُدفع المكافآت الحافزة، فإنها تشكل ما بين 24 بالمئة و52 بالمئة من حزم المكافآت في المملكة المتحدة. ومع زيادة وعي المساهمين والجمهور العام بهذه الممارسات، فمن المرجح أن نستمر في رؤية تحديات وتغييرات في كيفية هيكلة ومبررات مكافآت التنفيذيين.

أدت التغيرات الاقتصادية في المملكة المتحدة خلال ثمانينيات القرن الماضي إلى إضعاف النقابات العمالية، التي كانت تساعد في السابق على ضبط أجور التنفيذيين. وفي الولايات المتحدة، برزت قضايا مماثلة، حيث أدت محاولات تنظيم أجور رؤساء الشركات من خلال تغييرات في قوانين الضرائب والمحاسبة والأوراق المالية في بعض الأحيان إلى نتائج عكسية، مما أدى إلى رواتب أعلى حيث وجدت الشركات ثغرات قانونية. وفي تسعينيات القرن الماضي، على سبيل المثال، أصبحت خيارات الأسهم وسيلة شائعة لتعويض التنفيذيين، ويرجع ذلك جزئياً إلى المعاملات الضريبية والمحاسبية المفضلة. لكن هذا أدى إلى فضائح في أوائل القرن الحادي والعشرين، مما دفع إلى وضع لوائح جديدة قللت من جاذبية خيارات الأسهم. وعلى الرغم من ذلك، فإن أشكال المكافآت الجديدة مثل منح الأسهم المقيدة تعرضت للانتقاد لاحتمال مكافأتها على الأداء الضعيف.

إن الشركات التي تثبت أنها استثمار جيد تكافئ رؤساءها التنفيذيين بأجور أعلى. ويتماشى هذا مع فرضية الدفع مقابل الأداء، والتي تفترض أن التنفيذيين يُعوضون بناءً على قدرتهم على تعزيز قيمة المساهمين. وبالتالي، تعمل مكافآت التنفيذيين على توفيق الحوافز وحل تضارب المصالح.

العوامل المؤثرة في أجور رؤساء الشركات

إن خصائص الشركات والصناعة تؤثر بشكل مباشر على تحديد الأجور؛ فـالصناعات التي تتمتع بتقلبات عالية ومنافسة شديدة قد تقدم أجوراً أعلى لجذب أفضل الكفاءات والاحتفاظ بها. وبالمثل، فإن الشركات الأكبر حجماً تدفع رواتب أعلى بسبب تعقيد الأعمال وتفرعها.

النمو والمقارنة المرجعية هما عاملان آخران، حيث يُكافأ رؤساء الشركات التنفيذيون الذين وجهوا شركاتهم بنجاح خلال الأوقات العصيبة أو مراحل النمو الكبيرة بأجور أعلى. وعندما تعتمد أجور رئيس الشركة على مستويات التعويض في الشركات النظيرة، فإن هذا يمكن أن يؤدي إلى ضغط تصاعدي على مستوى الأجور ككل.

وهناك أيضاً جوانب إعطاء الحوافز للأهداف البيئية والاجتماعية والحوكمة المؤسسية. فالعديد من الأنشطة المسؤولة اجتماعياً لا تُضمَّن في كثير من الأحيان في عقود رؤساء الشركات، وبالتالي لا يكون لديهم حافز مالي لممارسة أعمال من أجل الخير العام. ولكن بمرور الوقت، أصبح رؤساء الشركات يتلقون حوافز لتعزيز ممارسات الأعمال المستدامة إلى جانب ضمان الأداء المالي الجيد.

أما الخصائص الشخصية فيلعب فيها سلوك ورؤساء الشركات دوراً كبيراً؛ حيث يميل رؤساء الشركات الأكثر انشراحاً أو نرجسية إلى كسب أجور أعلى. وفي المقابل، أظهرت الدراسات أن النساء من رؤساء الشركات كسبن مكافآت أعلى بنسبة 6 بالمئة مقارنة بنظرائهن من الذكور في الولايات المتحدة خلال الفترة من 1996 إلى 2005، كما أن رؤساء الشركات الذين يُنظر إليهم على أنهم أكثر كفاءة أو جاذبية يتلقون عروض أجور أفضل.

تحقيق التوازن الصحيح

في حين ارتفعت أجور رؤساء الشركات التنفيذيين خلال السنوات القليلة الماضية واشتد الجدل حول ما إذا كان هذا الارتفاع مبرراً، يتلقى رؤساء الشركات الكبرى مكافآت لقاء موهبتهم في إدارة أعمال معقدة. وعلى الرغم من أن المستثمرين لا يرون سوى آثـار عكسية قليلة لخفض أجور رؤساء الشركات، يعتقد أعضاء مجالس الإدارة عند سؤالهم أن خفض الأجور بشكل كبير سيوثر سلباً على جودة ودوافع رئيس الشركة التنفيذي.

لقد أثار الارتفاع في الأجور جدلاً كبيراً بسبب التفاوت التزايد مع متوسط رواتب الموظفين، مما يثير أسئلة حول العدالة والاستدامة. ومنذ سبعينيات القرن الماضي، دفعت السياسات الاقتصادية وحوكمة الشركات والحوافز القائمة على الأداء إلى زيادات في أجور رؤساء الشركات. وينبع هذا الارتفاع من عوامل مثل حجم الشركة وديناميكيات الصناعة وحوكمة الشركات، إلى جانب الاتجاهات الحديثة للحوكمة البيئية والاجتماعية واستجابات الجائحة.

وعليه، فإن الأسباب التي تجعل رؤساء الشركات يتقاضون أجوراً مرتفعة للغاية هي أسباب معقدة ومتعددة الأبعاد. وإن هياكل أجورهم، في حين أنها توفق بين مصالح التنفيذيين وقيمة المساهمين، تحتاج إلى نهج متوازن لضمان العدالة والاستدامة والتنافسية التجارية.

المصدر

مقالات ذات صلة