ماذا يحدث في صناعة الملابس في بنغلاديش؟
اعتمد صعود صناعة الملابس في بنغلاديش، التي ارتفعت صادراتها من 1.8 مليون دولار عام 1980 إلى 47 مليار دولار عام 2023 وأصبحت ثاني أكبر مُصدّر للملابس عالميًا، على نموذج تصديري منخفض التكلفة استفاد من القيود التجارية المفروضة على منافسين آسيويين، وتحرير التجارة، والدعم الحكومي، لكنه قام أساسًا على العمالة الرخيصة وظروف العمل الهشة، ولا سيما للنساء. ورغم أن الصناعة وفّرت ملايين الوظائف وأسهمت في النمو الاقتصادي وإدماج النساء في سوق العمل، فإن انخفاض الأجور، وضغط العلامات التجارية العالمية على الموردين، وتسريع الإنتاج، وضعف حقوق العمال، جعلت مخاطر سلسلة التوريد تقع بدرجة كبيرة على العمال، وهو ما ظهر بوضوح خلال جائحة كوفيد-19 عندما أُلغيت أو أُجلت طلبات بمليارات الدولارات وأغلقت مصانع وفقد ملايين العمال مصدر دخلهم. كما بدأت الأتمتة تقلص حصة النساء في القطاع، بينما استمر قمع الاحتجاجات النقابية والمطالبات برفع الأجور، ما يكشف تناقضًا بين الخطاب الذي يقدم الصناعة باعتبارها أداة لتمكين المرأة والتنمية وبين واقع يعتمد على إبقاء تكلفة العمل منخفضة. وبعد سقوط حكومة رابطة عوامي في أغسطس 2024، ظهرت فرصة لإصلاح القطاع عبر تحسين الأجور، وتعزيز الحق في التنظيم النقابي، وإعادة توزيع المخاطر بصورة أكثر عدلًا بين المصانع والعلامات التجارية العالمية، بما يجعل صناعة الملابس مصدرًا مستدامًا للتنمية بدل أن يبقى نجاحها قائمًا على هشاشة العمال، خصوصًا النساء.
