الاكتشاف الجريء والمحفوف بالمخاطر للهيليوم
قاد إصرار عالم الفلك جول جانسين على دراسة كسوف الشمس إلى واحدة من أغرب الرحلات العلمية في التاريخ، إذ رفض خلال حصار باريس عام 1870 ممراً آمناً عرضه عليه الألمان، واختار الهروب بمنطاد رغم تهديدهم بإسقاطه، بعدما كان قد رصد خلال كسوف سابق في الهند خطاً أصفر غامضاً في طيف الهالة الشمسية عند نحو 588 نانومتر، يختلف قليلاً عن خط الصوديوم المعروف. رصد عالم الفلك نورمان لوكير الخط نفسه بصورة مستقلة، واستنتج أنه يعود إلى عنصر جديد أطلق عليه اسم الهيليوم، نسبة إلى الشمس، فتقاسما لاحقاً فضل اكتشافه رغم اعتراض علماء آخرين على وجود عنصر غير معروف. وخلال الحصار، عبر جانسين 225 ميلاً بالمنطاد تحت نيران القوات البروسية، ثم واصل طريقه إلى الجزائر لمراقبة كسوف 22 ديسمبر 1870، لكنه وصل ليجد السماء ملبدة بالغيوم، ففشل في تحقيق هدف الرحلة، بينما عانى لوكير من المشكلة نفسها في صقلية. ومع ذلك، ثبت لاحقاً أن الخط الغامض كان بالفعل للهيليوم، الذي أصبح أول عنصر يُكتشف على جرم سماوي قبل العثور عليه على الأرض، ليجمع اكتشافه بين علم الفلك والمغامرة والحرب والمثابرة العلمية.
