هل سيتولى رئيس تنفيذي من الذكاء الاصطناعي إدارة الشركات؟
قد يصبح الذكاء الاصطناعي قادراً تقنياً على تولّي كثير من مهام الرؤساء التنفيذيين، من تحليل البيانات واتخاذ القرارات الاستراتيجية إلى تحسين الكفاءة والعمليات، وهو ما يدفع قادة مثل سام ألتمان ومارك زوكربيرغ إلى تصور شركات يدير الذكاء الاصطناعي جانباً كبيراً من أعمالها، مع بقاء البشر واجهةً لها. غير أن العقبة الأهم قد لا تكون تقنية، بل إنسانية، إذ يصعب تصور قبول الموظفين لرئيس اصطناعي يمتلك سلطة توظيفهم وفصلهم وتحديد مستقبلهم المهني. كما أن القيادة لا تختزل في تعظيم الكفاءة والربحية؛ فهي تتطلب التعاطف، والحكم الأخلاقي، وتحمل المسؤولية، وفهم البشر والتعامل مع المصالح المتعارضة، وهي صفات يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاتها لغوياً وسلوكياً لكنه لا يملك بالضرورة مشاعرها أو التزامها الأخلاقي الحقيقي. لذلك، فإن إسناد «القيادة» إلى الذكاء الاصطناعي قد يجسد وهماً شبيهاً بـ«الميكانيكي التركي» ولكن بصورة معكوسة: واجهة بشرية تخفي وراءها نظاماً آلياً، مع إيهامنا بأن الآلة تفكر وتشعر وتقود كما يفعل الإنسان. والأرجح أن الذكاء الاصطناعي سيصبح أداة قوية تعزز قدرات الرؤساء التنفيذيين وربما تتولى بعض وظائفهم بكفاءة أكبر، لكن القدرة على أداء وظائف القيادة لا تعني بالضرورة امتلاك جوهر القيادة الإنسانية.
