تكشف قصة لينوس باولنغ أن العالم الذي حقق إنجازات بارزة في الكيمياء، وفاز بجائزتي نوبل، انتقل في سنواته الأخيرة إلى الترويج المكثف لفيتامين C بوصفه علاجًا لمجموعة واسعة من الأمراض، متأثرًا جزئيًا بتجربته الشخصية مع المرض وباعتقاده أن ضبط مستويات الجزيئات في الجسم يمكن أن يحول الطب إلى علم أكثر دقة. لكن مشكلته كانت أن ادعاءاته بشأن الفيتامين لم تستند إلى تجارب بشرية قوية من تصميمه، بل إلى مراجعات لأبحاث أخرى احتوت بعضها على عيوب منهجية، كما ركز على النتائج التي دعمت فرضياته ورفض الانتقادات أو فسّر النتائج السلبية بعيوب الدراسات. وأدى ذلك إلى صدامه مع المجتمع العلمي، خصوصًا بعد ترويجه لفيتامين C لعلاج السرطان، إذ لم تجد تجارب أجرتها مايو كلينك فائدة له مقارنة بالدواء الوهمي عندما أُعطي عن طريق الفم. ومع ذلك، أعادت أبحاث لاحقة إحياء جانب من الفكرة عندما أظهرت أن إعطاء فيتامين C عن طريق الوريد يحقق تركيزات أعلى بكثير في الجسم، وأنه قد يمتلك تأثيرات محتملة عند دمجه مع بعض علاجات السرطان، لكن الأدلة لا تزال غير حاسمة وتختلف النتائج بحسب نوع السرطان والعلاج. وهكذا بقيت قيمة إرث باولنغ في هذا المجال مرتبطة بالتفريق بين فرضيته الأصلية الواسعة، التي لم تثبتها الأدلة، وبين أسئلة علمية أكثر تحديدًا ما زالت تُختبر عبر التجارب السريرية.
فريق
التحرير
20 Sep 2026