أفول السلم الوظيفي: صمت القيادات عن البديل المجهول
يتناول المقال أزمة خفية تنشأ مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتمثل في تراجع الوظائف المبتدئة التي كانت تاريخياً تشكل «مدرسة» لتكوين الخبرات والمهارات القيادية، إذ إن المهام التي تبدو قابلة للأتمتة، مثل البحث والتلخيص والصياغة وحضور الاجتماعات، كانت تمنح الموظفين الشباب فرصاً للتعلم بالملاحظة والممارسة وفهم آليات اتخاذ القرار وبناء العلاقات والخبرة التنفيذية. ويحذر المقال من أن تركيز المؤسسات على مكاسب الكفاءة وخفض التكاليف قد يحرمها من بناء صف ثانٍ من القادة، خصوصاً مع اقتراب أعداد كبيرة من الموظفين ذوي الخبرة من التقاعد، كما قد يؤدي الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي إلى «وهم الخبرة»، حين يختلط ما يعرفه الموظف فعلاً بما تنتجه الآلة. ويبرز كذلك خطر اتساع «فجوة التوجيه»، حيث سيحصل الشباب الذين يملكون شبكات اجتماعية أو مؤسسات تستثمر في تدريبهم على التوجيه والخبرة الإنسانية، بينما يُترك آخرون للاعتماد على أنظمة مؤتمتة تفتقر إلى السياق والتفاعل الضروريين لبناء الحكمة المهنية، مما قد يعمق الفوارق الاجتماعية والمهنية. لذلك يدعو المقال المؤسسات إلى عدم التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة لتقليص أعداد الموظفين فقط، بل إلى إعادة تصميم مسارات التعلم والتوجيه والتلمذة المهنية بصورة مقصودة، بحيث تستفيد من سرعة التكنولوجيا دون التضحية بالتجربة الإنسانية التي تصنع القادة؛ كما يدعو القادة إلى مشاركة فرقهم في مناقشة أسباب القرارات والمفاضلات والمخاطر، لأن نقل طريقة التفكير وفلسفة اتخاذ القرار أصبح في عصر الذكاء الاصطناعي أحد أهم أشكال الاستثمار في بناء الجيل القادم من القادة.
