القائمة الرئيسية

ما بعد الدرجات: إعادة التفكير في كيفية قياس نجاح الطلاب

ما بعد الدرجات: إعادة التفكير في كيفية قياس نجاح الطلاب
ملخص المقال

يتناول المقال الحاجة إلى إعادة التفكير في أساليب تقييم الطلاب، موضحًا أن أنظمة الدرجات التقليدية قد تدفع الطلاب إلى التركيز على الحصول على أعلى العلامات وتجنب الأخطاء بدلًا من التركيز على التعلم الحقيقي، كما قد تزيد القلق وتقلل التفاعل مع التغذية الراجعة. وتدرس الدكتورة كارلا ريفيرا كاسيريس بدائل تقوم على تحديد مخرجات تعلم واضحة، وتقديم تغذية راجعة هادفة، ومنح الطلاب فرصًا متعددة لمراجعة أعمالهم وإثبات إتقانهم. وتهدف هذه الأساليب إلى تحويل دافع الطلاب من السعي لإظهار الأداء إلى السعي نحو الإتقان والفهم، مع تعزيز التعلم من خلال المحاولة والخطأ. ويشير المقال إلى أن تطبيق هذه النماذج يواجه تحديات، خصوصًا في الفصول الكبيرة، لكنه يرى أنها قد تسهم في تقليل القلق وتعميق التعلم، وأن البدء بخطوات صغيرة وإعادة تصميم مخرجات التعلم والتقييمات يمكن أن يجعل التعليم أكثر تركيزًا على تعلم الطالب بدلًا من الدرجة التي يحصل عليها.

على الرغم من إسناد المدارس والمعلمين إلى تقييمات قائمة على النقاط لتقويم تحصيل الطالب المفرد والمدرسة ككل، تشير البحوث الحالية وتجارب المعلمين الميدانية إلى أن ممارسات المنح التقليدي للدرجات قد تقوض تعلم الطلاب وتحفيزهم. تقوم الدكتورة كارلا د. ريفيرا كاسيريس في جامعة فلوريدا الدولية بالولايات المتحدة الأمريكية بتطبيق ودراسة آثار أساليب التقييم البديلة التي تمنح الأولوية لإتقان مخرجات التعلم من خلال تقديم تغذية راجعة هادفة وإتاحة محاولات متعددة للطلاب لتصحيح أخطائهم.

بدأت ممارسة منح الدرجات في أوروبا خلال القرن الثامن عشر، حيث أدخلت المدارس أنظمة قائمة على الرتب لتعزيز التنافس بين الطلاب على الجوائز والمكانة. ومع تحول التعليم الغربي إلى طابع أكثر تنظيمًا في القرنين التاسع عشر والعشرين، تطورت الدرجات لتصبح رموزًا معيارية للإنجاز، صُممت لتبسيط العملية المعقدة لتقييم التعلم. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الدرجات متجذرة بعمق في الفصول الدراسية حول العالم، حيث تُستخدم لقياس الفهم، وتحفيز الطلاب، وتصنيفهم في مسارات أكاديمية، وتوفير التغذية الراجعة. ولكن إلى أي مدى تعكس الدرجات بدقة ما يعرفه الطالب بالفعل؟

في جامعة فلوريدا الدولية، تدرس الدكتورة كارلا د. ريفيرا كاسيريس أساليب التقييم البديلة التي تشجع الطلاب على إتقان مخرجات التعلم بدلاً من السعي للحصول على أعلى عدد من العلامات. ومن خلال هياكل التدريس الخالية من الدرجات التي تطبقها، تستكشف الدكتورة كيف يمكن للابتعاد عن الدرجات التقليدية أن يحسن تحفيز الطلاب ويؤدي إلى تجارب تعليمية وأكثر عمقًا وفائدة.

لماذا تقصر أساليب التقييم التقليدية

في معظم التقييمات التجميعية اليوم، يكسب الطلاب درجتهم النهائية من خلال نظام عددي ذي حدود درجات محددة بوضوح. وفي حين يوفر هذا النموذج طريقة مباشرة لتقييم الأداء، إلا أنه ينطوي على عيوب جسيمة. توضح كارلا قائلة: تشير العديد من الدراسات إلى أن التقييم التقليدي يشجع الطلاب على التركيز على أداءهم أكثر من تعلمهم، ويمنعهم من الاهتمام بالتغذية الراجعة، ويزيد من قلقهم، ويقلل من رغبتهم في المخاطرة. وبدلاً من ذلك، يفضلون اللعب على النحو الآمن وتجنب خسران النقاط، ولجوئهم أحياناً إلى نسخ الواجبات المنزلية بدلاً من محاولة حلها بأنفسهم والمخاطرة بارتكاب أخطاء قد تخفض درجتهم.

لو طبقنا نظام الدرجات على أنشطة تعلم أخرى خارج المدرسة، لبدت تلك التجارب مختلفة تماماً. تقول كارلا: على سبيل المثال، يتطلب تعلم أداء الحركات البهلوانية على لوح التزلج الكثير من المحاولة والخطأ. ولو كانت كل محاولة تُقيَّم بـ درجات ويخسر المتزلجون نقاطاً عن كل خطأ، لكانوا تحت ضغط عصبي ولتركز اهتمامهم على ما يمكنهم فعله لخسران أقل عدد ممكن من النقاط. وكانوا يفضلون الأداء الآمن دون الدفع بأنفسهم لتعلم أفضل الحركات وأكثرها إبهاراً.

التقييم البديل

يبتعد التقييم البديل عن النظام التقليدي المتمثل في تخصيص النقاط والنسب المئوية الموزونة لقياس أداء الطلاب. وبدلاً من ذلك، يركز على مدى تحقيق الطلاب لأهداف تعليمية محددة بوضوح. ومن النهج الشائعة نهج إلغاء الدرجات، الذي يزيل النقاط تماماً ويمنح الأولوية للتواصل الواضح حول ما يحتاج الطلاب إلى تعلمه، إلى جانب توفير موارد موجهة لمساعدتهم على النجاح. وبدلاً من الاعتماد على الدرجات الرقمية، يقيّم المعلمون ما إذا كان الطلاب قد أتقنوا المهارات أو المحتوى المتوقع وعبّروا عن هذا التقدم بوضوح. وإذا لم يكن الطلاب قد حققوا أهداف التعلم بعد، فإنهم يتلقون تغذية راجعة تفصيلية وبناءة تشرح كيفية التحسن. والأهم من ذلك أن التقييم البديل يشجع على إجراء محاولات متعددة، مما يسمح للطلاب بالمراجعة وإثبات الإتقان مروراً بالوقت، وهو ما يعزز عقلية النمو.

ولا يُعد إلغاء الدرجات النوع الوحيد من التقييم البديل. إذ يستخدم بعض المعلمين أساليب التقييم القائم على المواصفات التي قد تستمر في استخدام النقاط ولكنها تلتزم بالمبادئ ذاتها من أهداف تعليمية واضحة وتغذية راجعة وفرص للتحسين. توضح كارلا: بما أن مجالات المواد المختلفة تقيس التعلم بطرق مختلفة، فهناك تنوع واسع في أساليب التقييم البديل. فإتقان الفنون يُقاس بطريقة مختلفة عن إتقان العلوم، وتقييم مجموعة صغيرة يختلف تماماً عن تقييم دفعة كبيرة.

تحويل تحفيز الطلاب

تعتقد كارلا أن استراتيجيات التقييم البديل يمكنها تحويل تحفيز الطلاب من التوجه نحو هدف الأداء، حيث يكون الهدف هو الظهور بمظهر الكفاءة أمام الآخرين، إلى التوجه نحو هدف الإتقان، حيث ينصب التركيز على الفهم والتحسين. وغالباً ما تدفع أنظمة التقييم التقليدية الطلاب نحو أهداف الأداء، مما يحثهم على إظهار ما يعرفونه أو إخفاء ما يجهلونه. توضح كارلا: تظهر البحوث أنه في البيئات المعتمدة على الدرجات، يركز الطلاب على الحصول على أعلى عدد من النقاط لإظهار نجاحهم أمام أقرانهم أو أولياء أمورهم أو لجان القبول الجامعي، كما يركزون على منع خسران النقاط بأي وسيلة لتجنب إظهار أداء ضعيف. وتتلخص الفكرة من إلغاء الدرجات في أنك إذا أزلت النقاط، فإنك تزيل المصدر الذي يجعل الطلاب يركزون على الأداء على حساب تعلمهم.

الفوائد

إن الهدف الرئيسي للتقييم البديل هو القضاء على الآثار السلبية المقترنة بالدرجات التقليدية. ويهدف إلى تقليل القلق، وتشجيع الطلاب على التركيز على التعلم بدلاً من مجرد الأداء، وتعزيز التفاعل مع التغذية الراجعة، ودعم خوض المخاطر في التعلم.

ورغم أن البحوث التي تقيس مدى فعالية هذه الأساليب لا تزال محدودة وغبر حاسمة في بعض الأحيان، فإن العديد من التربويين يبلغون عن تحسينات نوعية في مساقاتهم الدراسية. وعلى الرغم من تباين البيانات، فإن الآثار الإيجابية على تحفيز الطلاب وتجارب تعلمهم واضحة بدرجة تكفي لإلهام دراسات مستمرة، بما في ذلك بحث كارلا الممَوَّل من المؤسسة الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة الأمريكية للتحقيق في هذه الفوائد بشكل عميق.

تطبيق نظام إلغاء الدرجات عملياً

تقول كارلا: تضم معظم مساقاتي الدراسية أكثر من 100 طالب، لذا صممت طريقة فريدة لتطبيق هيكل خالي من الدرجات. في مساق الوراثة الذي تدرسه، يتمركز الهيكل حول مخرجات التعلم، وهي عبارات واضحة عما يحتاج الطلاب إلى تعلمه. على سبيل المثال، ينص أحد مخرجات التعلم على: تحديد الفرق بين الجين والأليل. ويُزوَّد الطلاب بموارد مثل المحاضرات المسجلة والاختبارات القصيرة، ويشاركون في مناقشات جماعية لدعم تعلمهم. ولا تحمل هذه الأنشطة أي نقاط لضمان ألا يكون التعلم مدفوعاً بالجوائز، بل بالفهم.

ويثبت الطلاب إتقانهم لمخرجات التعلم بطرق متعددة. فيمكنهم شرح فهمهم في مناقشات مباشرة، أو الإجابة عن أسئلة في اختبارات قصيرة عبر الإنترنت، أو تقديم مقاطع فيديو يشرحون فيها مفاهيم أخطأوا في فهمها في البداية. وإذا كان شرحهم غير مكتمل أو غير صحيح، يُشجَّعون على المحاولة مرة أخرى. ويمنح التقييم النهائي في نهاية المساق الطلاب فرصة إضافية واحدة لإظهار تقدمهم.

ويتيح هذا الهيكل مساحة للمحاولة والخطأ والتغذية الراجعة. توضح كارلا: لا تُحسب أي من الأخطاء التي يرتكبها الطلاب طوال التقييمات ضد تقييمهم النهائي في المساق. فإتقان ناتج تعليمي في المحاولة الأخيرة يُحسب تماماً كما لو أنه أُتقن في المحاولة الأولى. وهذا يزيل ضغط التقييمات ذات الفرصة الواحدة ويساعد الطلاب على بناء فهم أعمق وأكثر ثقة.

الأثر والتأثير

لتقصي أثر هياكل التدريس الخالية من الدرجات بشكل أفضل، تجري كارلا مشروعاً بحثياً على مرحلتين.

في المرحلة الأولى، تستخدم استبيانات قبل المساق وبعده لقياس أربعة متغيرة رئيسية:

  • مدى تثمين الطلاب للمساق وقيمته بالنسبة لهم.
  • ما إذا كانوا يشعرون أن المساق يركز على التعلم أم على الأداء.
  • مدى قلقهم بشأن أداء عمل جيد أو سيئ.
  • مدى تركيزهم على التعلم.

وتُجرى هذه الاستبيانات في المساقات المعتمدة على الدرجات التقليدية والمساقات الخالية من الدرجات على حد سواء. تقول كارلا: أجمع أيضاً معلومات حول مرحلة الطلاب في مسيرتهم الأكاديمية، بالإضافة إلى أي عوامل قد تصنفهم كطلاب غير تقليديين. وسأقوم بعد ذلك ببحث ما إذا كانت هذه العوامل تؤثر على تركيزهم وتصوراتهم بشكل مختلف مقارنة بالطلاب التقليديين.

وفي المرحلة الثانية، ستصنف كارلا مخرجات التعلم الفعلية باستخدام أسئلة متخصصة في المادة الدراسية لقياس المعرفة بالمحتوى لدى الطلاب في بداية المساق ونهايته. وسيتيح لها ذلك مقارنة مكاسب التعلم بين الطلاب في البيئات المقيدة بدرجات والبيئات الخالية منها.

ومن خلال فحص اتجاهات الطلاب ومخرجات تعلمهم معاً، يقدم بحث كارلا رؤى قيمة حول كيفية تشكيل ممارسات منح الدرجات للتجارب التعليمية. وبينما يظل التقييم التقليدي هو السائد في معظم الفصول الدراسية، يسلط عملها الضوء على إمكانات الأساليب البديلة في تقليل القلق، وتعزيز التفاعل الأعمق، ومنح الأولوية للتعلم الهادف. ومع استمرار التربويين في التساؤل عن الممارسات المتبعة منذ فترة طويلة، قد تلعب نتائج كارلا دوراً رئيسياً في إعادة التفكير في كيفية تعريف النجاح في التعليم وكيفية دعم الطلاب لتحقيقه.

نصائح للمعلمين: تطبيق التقييم البديل في أي مادة دراسية

على الرغم من أن عمل كارلا يركز على علم الأحياء، إلا أنه يمكن تطبيق التقييم البديل عبر مختلف التخصصات. توضح كارلا: إن أهم خطوة في تحويل مساق دراسي إلى هيكل خالي من الدرجات هي وضع مجموعة واضحة من مخرجات التعلم القابلة للقياس. على سبيل المثال، إذا كان أحد مخرجات التعلم للمساق هو كتابة فقرة جيدة أو فهم الوراثة المندلية، فمن الصعب جداً معرفة ما إذا كان الطالب قد أتقن ذلك الناتج التعليمي، لأن كلمتي جيدة وفهم خاضعتان للتقدير الشخصي إلى حد ما. وبدلاً من ذلك، حاول تجزئة هذه المخرجات إلى مهارات محددة وقابلة للملاحظة. على سبيل المثال، يمكن أن تتحول كتابة فقرة جيدة إلى بناء فقرة تحتوي على جملة أطروحة واضحة وحجج داعمة.

وبمجرد تحديد هذه المخرجات المحددة، يمكنك تصميم الموارد المناسبة مثل المحاضرات والعروض التوضيحية والأنشطة لمساعدة الطلاب على العمل نحو الإتقان، وتطوير تقييمات مثل المقالات أو المشاريع أو العروض المهارية التي تتيح للطلاب إظهار ما تعلموه.

ويُعد تقديم فرص متعددة للطلاب لإثبات التعلم مبدأً رئيسياً في نظام إلغاء الدرجات، ولكنه قد يستغرق وقتاً طويلاً. ولإدارة ذلك، قم بتقييم محتوى مساقك بشكل نقدي وفكر في إزالة المواد غير الضرورية. فهذا يفرغ وقتاً لدعم فرص التعلم ذات الفرصة الثانية للمخرجات ذات الأولوية العالية.

التحديات

أحد أكبر التحديات في تطبيق التقييم البديل هو أن التقييم التقليدي، وخاصة الأنظمة القائمة على النقاط، يتميز بسهولة وملاءمة فائقتين. ففي الفصول الدراسية الكبيرة، تحسب أنظمة إدارة التعلم الدرجات تلقائياً، مما يجعل تحديد الدرجات النهائية أمراً سريعاً وسهلاً. كما أن النقاط مألوفة للطلاب، وقد ربطها الكثيرون بالمسؤولية والتحفيز. وعليه، فإن إزالة النقاط يطرح تحدياً مزدوجاً: يتوجب عليك إيجاد طرق جديدة لتقييم أداء الطلاب، ويجب على الطلاب التكيف مع نظام جديد لا يختزل تعلمهم في مجرد رقم.

تقول كارلا: عادة ما تكون الفصول الصغيرة أسهل في التحول إلى إلغاء الدرجات لأنه يمكنك التحقق مما إذا كان الطالب قد استوفى متطلبات المساق. أما الفصول الأكبر حجماً فتعتمد عادة على اختبارات الاختيار من متعدد، لذا فإن تصميم أسئلة تعالج بالفعل مخرجات التعلم المطلوبة هو أمر جوهري.

وهناك تحدٍّ كبير آخر يكمن في مساعدة الطلاب على فهم أنه لمجرد أن نشاطاً أو مورداً لا يحمل نقاطاً، فهذا لا يعني أنه يفتقر إلى القيمة. يمكن أن يكون هذا التحول في العقلية صعباً على الطلاب الذين اعتادوا مساواة الجهد بالجوائز. تقول كارلا: إن إقناع الطلاب بأن عدم وجود نقاط لا يعني عدم وجود قيمة يعتمد كثيراً على مدى إيمانك القوي بذلك ومدى فعاليتك في توصيله لطلابك. وقد حققت نجاحاً كبيراً في إقناع معظم الطلاب بأن التركيز على التعلم بغض النظر عن النقاط هو الأفضل لهم.

وأخيراً، فإن تطبيق عنصر الفرصة الثانية قد يثير صعوباته الخاصة. فهو يتطلب وقتاً وتغذية راجعة وبنية تحتية. تقول كارلا: لم أكن لأستطيع القيام بذلك في مساقاتي الكبيرة دون التركيز عن قصد على المحتوى الذي أريد حقاً أن يتعلمه الطلاب والتخلي عن أي شيء آخر. وبالتأكيد لم أكن لأستطيع فعل ذلك دون دعم مساعدي التعليم الذين يساعدون في تقديم التغذية الراجعة في مجموعات أصغر.

إعادة التفكير فيما هو ممكن

يعبر العديد من التربويين عن إحباطهم من التقييم التقليدي، ومع ذلك غالباً ما يرونه جزءاً لا مفر منه في التدريس. لكن الدرجات ليست غير قابلة للتغيير. بالنسبة لأولئك الذين يفكرون في التحول، فإن الخطوة الأولى هي إدراك أن البدائل الهادفة ليست ممكنة فحسب، بل إنها تُستخدم بالفعل بنجاح في العديد من الفصول الدراسية. إن الانتقال إلى نظام خالي من الدرجات أو نظام تقييم بديل يتطلب جهداً، ولكن التقييم التقليدي يتطلب جهداً أيضاً، والفرق هو أن أحدهما أكثر ألفة فحسب.

لست بحاجة إلى البدء من الصفر. فهناك موارد حالية مثل مخرجات التعلم المحددة بوضوح، ونماذج التقييمات، والاستراتيجيات المشاركة مجتمعياً، والتي يمكن أن تسهل هذا الانتقال. وأولئك الذين قاموا بالتحول بالفعل غالباً ما يكونون متحمسين لتقديم الدعم. تقول كارلا: أود أن أقول إن أي شخص لديه فهم واضح لما يريد لطلابه أن يتعلموه، وفكرة واضحة عن كيفية نقل تلك المعرفة، يمكنه التغلب على تحديات تحويل مساقاته الدراسية. إن اتخاذ الخطوة الأولى، مهما كانت صغيرة، يمكن أن يفتح الباب أمام نهج أكثر فائدة وتمركزاً حول الطالب في التعلم.

من علم الطيور إلى قاعة الدراسة: التعرف على كارلا

لقد كنت دائماً مأخوذة بالسلوك لدى كل من البشر والحيوانات. وكنت مبهورة بأوجه التشابه بين تطور التغريد لدى الطيور المغردة والكلام لدى البشر، لذا درست الدكتوراه وما بعد الدكتوراه في علم الطيور.

وحتى قبل بدء دراسة الدكتوراه، كنت مهتمة بقضية كيفية تدريس العلوم بفعالية. قمت ببعض التدريس أثناء دراستي للدكتوراه وشعرت بالحاجة إلى فهم سبب عدم تفاعل طلابي مع المحتوى الذي كنت أحاول تدريسه واقتصار قلقهم على الحصول على تقدير ممتاز.

وبصفتي باحثة ما بعد الدكتوراه وما زلت أعمل على سلوك الطيور، درست مساق علم الغدد الصماء الحيوانية لـ 60 طالباً وقررت إزالة جميع الاختبارات ومحاولة إقناع الطلاب بتعلم المحتوى لأنه ممتع ومفيد، وليس لأنهم سيُقيَّمون بدرجات عليه. ابتكرت بعض المشاريع وظننت أن الطلاب يستمتعون بها. وبدلاً من ذلك، اشتكوا من أن المحاضرات لا قيمة لها لعدم وجود اختبارات.

بعد ذلك، قررت ترك مسيرتي في علم الطيور والتركيز على تطوير مساقات علمية فعالة، على مستوى الكليات ومستويات التعليم العام. لم أكن أخطط لإجراء بحوث بعد الآن، ولكن عندما علمت بفوائد إلغاء الدرجات ورأيت قلة الدراسات التي تقيس هذه الفوائد كمياً، قررت المحاولة لتوليد بيانات يمكن أن تقنع المزيد من المعلمين بتبني هذه الممارسة.

أفكر في وقتي كباحثة في علم الطيور كانعطافة ممتعة عن شغفي الحقيقي: التدريس. ومع ذلك، فإن القدرة على التجول في الغابات الاستوائية في كوستاريكا كانت تجربة لن أنساها أبداً.

أبرز نصائح كارلا

شجع طلابك على المشاركة في الأنشطة خارج نطاق المدرسة، لأن هذه الأنشطة تكون أحياناً الأهم والأكثر فائدة.

المصدر

مقالات ذات صلة