القائمة الرئيسية

التفاعل مع العلم الكامن وراء الغذاء

التفاعل مع العلم الكامن وراء الغذاء
ملخص المقال

تكشف ميكروبيولوجيا الأغذية عن التعقيد الكيميائي والبيولوجي الذي يقف وراء إنتاج الطعام وسلامته، إذ تجمع بين دراسة الكائنات الدقيقة النافعة والضارة وتطوير تطبيقات عملية لتحسين جودة الأغذية وحفظها. ويركز مختبر ميكروبيولوجيا وتقنية الأحياء للأغذية في جامعة ولاية شمال كارولينا الزراعية والتقنية على عزل وتطوير سلالات بروبيوتيك مثل البيفيدوباكتيريا وبكتيريا حمض اللاكتيك والعصية اللبنية البلغارية، إلى جانب اكتشاف مركبات طبيعية مضادة للميكروبات وتطوير أوساط غذائية منخفضة التكلفة تدعم إنتاج البكتيريا النافعة. ويربط المختبر البحث العلمي بالتعليم وصناعة الأغذية، من خلال إشراك الطلاب في مشاريع تطبيقية وتدريبهم بالتعاون مع الشركات والمزارعين والجهات الحكومية، ونقل نتائج الأبحاث إلى المنتجين والمستهلكين عبر ورش العمل والأنشطة التوعوية. ويؤكد هذا النهج أن علوم الأغذية مجال متعدد التخصصات يجمع الأحياء والكيمياء والهندسة والاقتصاد لتطوير غذاء أكثر أماناً وجودة، مع فتح مسارات مهنية متنوعة في الصناعة والبحث والقطاع الحكومي.

إن تحضير الطعام عملية معقدة من الناحية الكيمياء الحيوية. في جامعة ولاية شمال كارولينا الزراعية والتقنية بالولايات المتحدة الأمريكية، أسس الدكتور سلام أ. إبراهيم مختبر الأحياء الدقيقة وعلم الأحياء الديموقراطي والكيمياء الحيوية للأغذية (مختبر ميكروبيولوجيا وتقنية الأحياء للأغذية). في هذا المختبر، يتعاون الباحثون والطلاب مع قطاع صناعة الأغذية لمعالجة التحديات الحقيقية في إنتاج الأغذية وسلامتها من خلال كشف أسرار ميكروبيولوجيا الأغذية. ومن خلال إتاحة الفرص للطلاب للتعلم والمشاركة في بحوث علوم الأغذية، يعمل المختبر أيضاً على إلهام الجيل القادم من علماء الأغذية.

تحدث كعالم ميكروبيولوجيا أغذية

مضاد للميكروبات: شيء يقتل Microorganisms (الكائنات الحية الدقيقة) أو يثبط نموها.

البكتيريا المزدوجة (بيفيدوباكتيريا): مجموعة من بكتيريا البروبيوتيك التي تعيش في الأمعاء.

السعة التدرجية (السعة التخزينية المُنظِّمة): قدرة المادة على مقاومة التغيرات في الرقم الهيدروجيني (pH).

التخمر: التحلل الكيميائي لمادة ما، غالباً عن طريق البكتيريا أو الخميرة.

الوسط المغذي (الوسط الزرعي): المادة التي تُنمّى عليها البكتيريا في المختبر.

بكتيريا حمض اللاكتيك: مجموعة متنوعة من البكتيريا التي تُخمر الكربوهيدرات لإنتاج حمض اللاكتيك.

البروبيوتيك: كائن حي دقيق يحفز نمو البكتيريا المعوية النافعة.

يُعد تناول الطعام جزءاً ممتعاً من الحياة اليومية في العادة. ومع ذلك، فإن معظم الناس ربما لا يدركون التعقيد الكيميائي الحيوي للطعام وما يتطلبه نقل الطعام بأمان من المزرعة إلى المائدة. في مختبر ميكروبيولوجيا وتقنية الأحياء للأغذية بجامعة ولاية شمال كارولينا الزراعية والتقنية، يستكشف الدكتور سلام أ. إبراهيم وفريقه هذه العمليات بالعمق، مع تعزيز الشغف بالطعام من منظور علمي.

يستخدم المختبر أحدث التقنيات لتحسين جودة المنتجات الغذائية وسلامتها. يتعاون الدكتور إبراهيم وفريقه مع المتخصصين في صناعة الأغذية للتعرف على التحديات التي يواجهونها ولتطوير حلول مبتكرة لحلها. بعد ذلك، يشاركون اكتشافاتهم لتثقيف الجمهور والجيل القادم من علماء الأغذية. يوضح الدكتور إبراهيم: "تعتمد استراتيجيتنا على التطبيق المبتكر للتفكير الإبداعي والتعاون لتحقيق نتائج استثنائية". وتعتبر عملية الاكتشاف والتعليم والتواصل هذه مفتاحاً للعديد من نجاحات المختبر.

الاكتشاف: استكشاف فوائد البكتيريا

إن التركيز الأساسي لبحوث المختبر ينصب على فهم دور البكتيريا في الطعام. في حين أن البكتيريا تحظى عادة بسمعة سيئة للتسبب في الأمراض، فإن الأمعاء البشرية موطن لملايين البكتيريا التي تساعدنا بفاعلية. يدرس الدكتور إبراهيم والفريق كيف تضر البكتيريا "السيئة" بالطعام وتسبب مخاوف متعلقة بالسلامة، وكيف تحسن البكتيريا "الصالحة" صحة الإنسان.

تعد منتجات الألبان مصدراً شائعاً لمزارع البروبيوتيك (الكائنات الحية الدقيقة التي تحافظ على صحة الأمعاء)، لذا يستكشف فريق الدكتور إبراهيم كيف يمكن إضافة هذه البكتيريا النافعة صناعياً إلى منتجات غذائية أخرى. يوضح الدكتور إبراهيم: "لقد كنا نحاول عزل سلالات من بكتيريا הביفيدوباكتيريا وبكتيريا حمض اللاكتيك، وهي بروبيوتيك يمكن أن تحسن صحة الإنسان وجودة الأغذية وسلامتها. ونحن نختبر أيضاً طرقاً جديدة لتحسين وظيفة مكملات البروبيوتيك".

تتمتع بكتيريا البروبيوتيك بمجموعة من الفوائد الصحية، مثل المساعدة في الهضم، والحماية من الالتهابات، وحتى مكافحة السرطان. يقول الدكتور إبراهيم: "في الآونة الأخيرة، بدأنا العمل مع بكتيريا العصية اللبنية البلغارية (Lactobacillus bulgaricus)، وهي بكتيريا رئيسية في إنتاج الزبادي. نحن مهتمون بتطوير طرق عملية لإنتاج هذه السلالة من البروبيوتيك على نطاق تجاري".

التعليم: إلهام الجيل القادم من علماء الأغذية

يستفيد الطلاب الذين يدرسون علوم الأغذية في جامعة ولاية شمال كارولينا الزراعية والتقنية من مختبر ميكروبيولوجيا وتقنية الأحياء للأغذية بعدة طرق. لا يكتفي الدكتور إبراهيم باستخدام نتائج بحوثه عند تدريس الفصول الدراسية حول ميكروبيولوجيا الأغذية وسلامتها، بل يمكن للطلاب أيضاً العمل في المختبر لاكتساب الخبرة في إجراء مشاريع البحوث الخاصة بهم في علوم الأغذية.

تقول ألينا بروك: "عندما انضممت إلى المختبر لأول مرة، ساعدت طلاب الدراسات العليا في بحوثهم من خلال إعداد الأوساط المغذية للبكتيريا وتنمية البكتيريا لتجاربهم. الآن، أُجري مشاريع البحوث الخاصة بي، مع التركيز على استخدام الإنزيمات البكتيرية لاكتشاف مضادات ميكروبات جديدة". وبفضل تجاربه البحثية في المختبر، اكتسب فيليب جونيور ييبواه مهارات في علم الأحياء الدقيقة، والتخمر، وسلامة الأغذية، وتطوير المنتجات الغذائية. ويقول: "لقد شاركت في العديد من الأنشطة البحثية، بما في ذلك تحديد السعة التدرجية لعينات مختلفة من القهوة، وإتقان الوسط المغذي الأمثل للبكتيريا، وتطوير ألواح طاقة من البطاطا الحلوة للاستفادة من الوفرة في زراعة البطاطا الحلوة في ولاية شمال كارولينا".

يرغب الدكتور إبراهيم بشدة في تزويد طلابه بالخبرات التي تثري تعليمهم وتعدهم لمسيراتهم المهنية المستقبلية في علوم الأغذية. ويقول: "يتوفر لطلابنا فرص للعمل عن كثب مع صناعة الأغذية، وتصميم مشاريع بحثية بناءً على احتياجات الصناعة". ويشارك متحدثون ضيوف من شركات الأغذية المحلية والوكالات الفيدرالية، مثل وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) وإدارة الغذاء والدواء (FDA)، خبراتهم مع الطلاب، ويشارك الطلاب في رحلات ميدانية لوضع تعلمهم في الفصل الدراسي ضمن سياق بيئات العمل الصناعية. وبفضل النهج متعدد التخصصات الفريد بين البحث والتدريس والتواصل، تمكن الدكتور إبراهيم أيضاً من تأسيس صندوق وقف علوم وتكنولوجيا الأغذية تقديم الدعم المالي للطلاب الذين يدرسون درجات علوم الأغذية والتغذية في الجامعة.

التواصل: ربط البحث بالعالم الحقيقي

يقول الدكتور إبراهيم: "لكي يكون البحث ذات صلة وفعالية، فإنه يعتمد على فهم احتياجات الصناعة والعالم الأوسع. أنا مهتم بالعمل مع صناعة الأغذية تقديم حلول لتحديات العالم الحقيقي". وتحقيقاً لهذه الغاية، يستضيف المختبر شراكات فريدة مع شركات الأغذية والمزارعين. يقول فيليب: "معظم بحوثنا هي تعاون بين صناعة الأغذية والمستهلكين وفريق البحث لدينا. وهذا النهج الجماعي هو ما يؤدي في الغالب إلى تحقيق إنجازات واختراعات".

التواصل هو حوار في الاتجاهين. تحدد شركات الأغذية والمزارعون الفجوات المعرفية في صناعة الأغذية التي تحتاج إلى سد. في المقابل، يملأ مختبر ميكروبيولوجيا وتقنية الأحياء للأغذية هذه الفجوات من خلال البحث العلمي الدقيق. يوضح الدكتور إبراهيم: "تواصل صناعة الأغذية البحث عن أفكار جديدة ذات تطبيقات عملية وتكاليف منخفضة. على سبيل المثال، أرادت الصناعة تحسين نمو بكتيريا حمض اللاكتيك لتقديم فوائد صحية مع استخدام مواد خام منخفضة التكلفة. لقد طورنا أساليب جديدة حسنت الفوائد الصحية وقللت التكاليف". وأكمل المختبر العديد من المشاريع البحثية الناجحة التي أصبحت تؤثر إيجابياً الآن على صناعة الأغذية. على سبيل المثال، طور الفريق وسطاً مغذياً يعزز إنتاج الخلايا البكتيرية واكتشف كيف تنتج بكتيريا حمض اللاكتيك مركبات طبيعية مضادة للميكروبات.

بالإضافة إلى إجراء البحوث، يشارك الطلاب في المختبر أيضاً في أنشطة التوعية والتواصل لتثقيف الجمهور حول علوم الأغذية وسلامة الأغذية. تروي ألينا: "في إحدى المناسبات، رحبنا بفصل من طلاب المدارس الثانوية في المختبر وأعطيناهم جولة في المرافق. كان الجزء المفضل لدي من هذا النشاط هو إراة الطلاب كيفية قياس الرقم الهيدروجيني للأغذية المختلفة، وشرح ما يعنيه ذلك لتطبيقها في المنتجات الغذائية".

تتم مشاركة بحوث الفريق أيضاً مع منتجي الأغذية المحليين والمستهلكين. يقول الدكتور إبراهيم: "نحن نساعد في تدريب المزارعين المحليين على القضايا المتعلقة بتداول الأغذية وسلامتها. ندعمهم في تطوير إجراءات مختبرية لاختبار منتجاتهم ونقدم ورش تدريبية عملية".

يدير المختبر أيضاً كشكاً في سوق المزارعين المحلي لتقديم المعلومات والعروض التوضيحية التفاعلية حول سلامة الأغذية للباعة والزبائن. يقول فيليب: "نحن نوضح أهمية تقنيات حفظ الأغذية، والممارسات السليمة لتداول الأغذية، والفوائد الغذائية لمختلف الأطعمة. إن سوق المزارعين بيئة ديناميكية يدفعها المجتمع. ومن خلال استخدام معرفتنا بعلوم الأغذية، نساهم في نجاح السوق بينما نمكن المستهلكين ونعزز تقديراً أعمق للعلم الكامن وراء الطعام الذي نأكله".

من خلال هذا المزيج الفريد من الاكتشاف والتعليم والتواصل، يساهم مختبر ميكروبيولوجيا وتقنية الأحياء للأغذية في إنتاج طعام أصح وألذ وأكثر أماناً من خلال دعم صناعة الأغذية وإلهام الجيل القادم من علماء الأغذية.

عن ميكروبيولوجيا الأغذية

ميكروبيولوجيا الأغذية هي فرع فرعي من علوم الأغذية يدرس الكائنات الحية الدقيقة المشاركة في الطعام. في حين أن بعض هذه الكائنات يلوث الطعام، فإن بعضها الآخر ضروري لإنتاجه. على سبيل المثال، على الرغم من أن الفطريات العفنة والأعفان اللزجة تلف الأغذية وتجعلها غير صالحة للأكل، فإن إنتاج الزبادي يعتمد على بكتيريا العصية اللبنية البلغارية لتخمير الحليب، ويرتفع الخبز بفضل تخمر الخميرة.

تُعد سلامة الأغذية جانباً رئيسياً من علوم الأغذية، حيث تعتمد على النظافة الجيدة وإعداد الطعام وتخزينه بشكل صحيح. وبينما يدرس علماء ميكروبيولوجيا الأغذية الكائنات الحية الدقيقة لاكتشاف كيفية منعها من تلوث الطعام، فإن أسهل خطوة لنحو سلامة الأغذية هي الحفاظ على نظافة كل شيء – اغسل يديك قبل وبعد إعداد الطعام وأكله، وحافظ على نظافة جميع الأواني.

لماذا تدرس علوم الأغذية؟

يقول فيليب: "تتيح لك دراسة علوم الأغذية فهم الطعام بطريقة علمية. ستتعلم عن تركيب الأغذية، وحفظها، وتأثير تقنيات المعالجة على المستوى العلمي". ومع وجود العديد من المجالات داخل هذا التخصص، هناك ثروة من الفرص لتكييف دراستك ومسيرتك المهنية المستقبلية في أي اتجاه يتناسب مع اهتماماتك. هل تستمتع بالطهي، والتجريب مع النكهات، وتذوق أطعمة جديدة؟ هل أنت مهتم بفهم كيف تؤثر المركبات الكيميائية في الأطعمة المختلفة على صحة الإنسان؟ هل ترغب في مسيرة مهنية في سلامة الأغذية، مثل إجراء مراقبة الجودة أثناء مراقبة خطوط إنتاج الأغذية؟ إن دراسة علوم الأغذية ستفتح لك العديد من الأبواب. يقول الدكتور إبراهيم: "لدى طلابنا مجموعة واسعة من الفرص أمامهم. تشمل هذه الفرص وظائف في صناعات الأغذية والخدمات الغذائية، فضلاً عن الوظائف في المجال الأكاديمي والحكومي".

المصدر

مقالات ذات صلة