القائمة الرئيسية

التحدث إلى المستقبل

التحدث إلى المستقبل
ملخص المقال

ظل تحذير الأجيال القادمة من مواقع النفايات النووية، التي قد تبقى خطرة لعشرات آلاف السنين، مشكلة بلا حل مؤكد بسبب تغير اللغات والثقافات واحتمال سوء تفسير الرموز أو اندثار الرسائل نفسها. لذلك اقترح «فريق عمل التدخل البشري» في الولايات المتحدة وسائل متعددة ومتكررة تجمع بين العلامات الضخمة والرسائل البصرية والتقاليد الشفهية وحتى أفكار غريبة مثل «الكهنوت الذري» والقطط التي يتغير لونها عند التعرض للإشعاع، انطلاقًا من أن أي وسيلة منفردة قد تفشل بمرور الزمن. وفي التسعينيات اقترحت مختبرات سانديا إقامة مسلات ضخمة وتحذيرات بسبع لغات حول منشأة تخزين النفايات في نيو مكسيكو، بينما اختارت فنلندا نهجًا مختلفًا في منشأة أونكالو، يقوم على دفن النفايات في أعماق الأرض وإغلاق الموقع دون ترك أي علامات، اعتمادًا على افتراض أن البشر في المستقبل سيحتفظون بما يكفي من المعرفة لفهم مخاطر النشاط الإشعاعي، أو أن انهيار الحضارة سيكون مشكلة أكبر من اكتشاف النفايات بالخطأ؛ وتبقى المفارقة أن أفضل استراتيجية للتواصل مع المستقبل قد تكون إما ترك أكبر قدر ممكن من الإشارات، أو عدم ترك أي إشارة على الإطلاق.

في عام 1981، أدركت وزارة الطاقة الأمريكية أن لديها مشكلة كبيرة تتعلق بالنفايات النواوية. كانت هذه النفايات قد تراكمت على مدار 40 عاماً تقريباً، وكان من المرجح أن تظل مميتة للبشر لمدة لا تقل عن 10000 عام. في الماضي، كانت مثل هذه النفايات تُلقى في البحر في أكثر من 50 موقعاً في المحيطين الأطلسي والهادي، لكن المعاهدات الدولية والأثر البيئي المحتمل جعلا هذا الخيار غير ممكن بعد الآن. كما لم يكن من الممكن إطلاق النفايات ببساطة إلى الفضاء الخارجي، كما اقترح البعض؛ فلو حدث خطأ ما أثناء الرحلة، فقد يقع إشعاع جوي غير مقصود، أو تتشتت النفايات المشعة فوق المراكز السكانية. كان الخيار الوحيد هو دفن النفايات، وهو ما أدى إلى تحفيز سؤال كبير: كيف يمكنك بالضبط تحذير الأجيال القادمة من المكان الذي وضعتها فيه؟

جمعت وزارة الطاقة فريق أحلام من خبراء الاتصالات، وعلماء الآثار، وعلماء العلوم الاجتماعية، وعلماء المناخ لفترات طويلة لحل هذه المشكلة. أُطلق عليهم اسم "فريق عمل التدخل البشري"، وأدت أعمالهم إلى ولادة أفكار تراوحت بين الأنصاب الحجرية الضخمة والمعقدة والخزائن المدفونة، إلى القطط المضيئة في الظلام والأديان المبتكرة.

حواجز اللغات

 إن إرسال الرسائل إلى المستقبل ليس أمراً سهلاً كما قد يبدو. فاليوم، تتطور اللغة مع مرور الوقت؛ وقبل 1000 عام لم تكن اللغة الإنجليزية بالشكل الذي نعرفه اليوم موجودة. وتعد اللغة التاميلية أقدم لغة لا تزال يتحدث بها الناس، ويبلغ عمرها 5000 عام فقط، وقد تطورت إلى حد أنه لا يمكن إلا لعالم باللغة التاميلية فهم أقدم نصوصها، والتي كُتبت منذ حوالي 2000 عام. ببساطة، لا توجد طريقة للتنبؤ باللغات التي ستستخدمها الأجيال القادمة.

وكما أشار فريق عمل التدخل البشري، فإن حجر رشيد مَكّن من ترجمة الهيروغليفية، مما فتح الباب أمام لغة كاملة، بفضل احتواه على نصين متطابقين بلغتين معروفين. ومع ذلك، استغرق الأمر 23 عاماً لترجمة رموزه بالكامل. وكتب فريق العمل أن المصريين الذين نقشوه لم تكن لديهم طريقة لمعرفة أن اللغة اليونانية ستعيش لفترة أطول من لغتهم الخاصة.

وللوسائل البصرية عيوبها الخاصة أيضاً. فبينما يمكن وضع خرائط توضح موقع النفايات في مستودعات حول العالم، لا يوجد ضمان بأن الناس في المستقبل سيعرفون أنه يجب البحث عن مثل هذه الخرائط، أو أن رسالتها ستُفهم. إن رسم كرتوني يظهر شخصاً يمرض بعد تعرضه للنفايات النواوية إذا قُرئ من اليسار إلى اليمين قد يقدم تحذيراً واضحاً؛ أما إذا قُرئ من اليمين إلى اليسار، فقد يظهر الرسم نفسه وكأنه يصف علاجاً معجزة. كما أن السياق الثقافي يمكن أن يؤثر على طريقة تفسير الصورة. وكما لاحظ عضو فريق العمل توماس سيبيوك، قد يكون من المستحيل التمييز من خلال صورة بسيطة ما إذا كانت مجموعة من الشخصيات التي تحمل الرماح تصطاد، أو تقاتل، أو تحتفل. وإذا تُوجب استخدام الصور، فإنها تتطلب تفكيراً مسبقاً بعناية لتجنب الغموض، وتوفير طرق متعددة لتقديم التحذير لضمان فهم السياق.

وهناك بعض الأدلة على استمرار التقاليد الشفهية. فقد تبين أن الملاحم الأيسلندية التي تسرد أحداثاً من القرن 10 دقيقة، ولا نزال نروي قصة حرب طروادة، على الرغم من أنها محاطة بأسطورة كبيرة، والتي يُعتقد أنها حدثت منذ أكثر من 3000 عام. ولكن بينما يوجد دليل على وجود تقاليد شفهية صمدت لفترة قريبة من الإطار الزمني المطلوب لاحتواء المواد النواوية، والذي يتراوح بين 7000 و10000 عام، فإن المجتمعات الحديثة تجاهلت باستمرار هذه المعرفة الجيلية.

في اليابان، وقفت "أحجار التسونامي" لقرون كتدكير لتجنب البناء أسفلها في حالة حدوث أمواج مدية. وفي عام 2011، عندما تسبب زلزال توهوكو في حدوث تسونامي، كانت القرى الموجودة فوق الأحجار آمنة؛ أما المنشآت الواقعة تحت الأحجار، بما في ذلك محطة فوكوشيما دايتشي للطاقة النواوية، فقد تعرضت لأضرار كارثية. وفي كندا، سجلت التقاليد الشفهية لشعب الإنويت بالضبط المكان الذي حوصرت فيه بعثة جون فرانكلين عام 1845 للإبحار عبر الممر الشمالي الغربي في الجليد، بما في ذلك كيفية موت أعضائها؛ لكن البريطانيين رفضوا تصديق قصص الإنويت، وبقيت سفينتا البعثة، إريبوس وتيرور، غير مكتشفتين حتى عام 2014 وعام 2016 على التوالي.

وحتى لو أدركت الأجيال القادمة أن التحذير هو تحذير بالفعل، فقد يؤدي ذلك بسهولة إلى إحداث تأثير خاطئ، سواء عن طريق الخطأ أو عن قصد. على سبيل المثال، يمثل رمز الجمجمة والعظمتين المتقاطعتين عادة الموت في المجتمع الغربي، ولكن لا يوجد ضمان بأن هذا الارتباط يستمر. وبينما تركت السلالات الحاكمة في مصر القديمة لعنات معقدة على المقابر لإبعاد لصوص المقابر، فإن هذه اللعنات لم تمنع النهابين أو علماء الآثار، الذين اعتبروا مثل هذه التحذيرات بمثابة إشارة إلى وجود كنز محتمل.

أخيراً، تفترض كل هذه المشاكل بقاء الرسالة نفسها. كان هدف فريق عمل التدخل البشري هو ترك رسالة يمكن أن تدوم 10000 عام، أو حوالي 300 جيل. وأقدم الكتابات المعروفة، الموجودة على ألواح وأحجار منحوتة، يبلغ عمرها حوالي 5000 عام. وسوف يتعين على أي رسالة أن تتحمل عوامل التجوية والتغيرات المحتملة في المناخ، وأن يسهل العثور عليها من قبل أي شخص يعثر على موقع التخلص من النفايات. وسيتعين أن تكون رسالة يمكن فهمها من قبل أولئك الذين يحاولون عمداً اقتحام الخزينة، ومن قبل الأشخاص الذين يتدخلون عن غير قصد في النفايات، مثل الحفارين الذين قد يجدون أنفسهم في المكان الخاطئ.

قرر فريق العمل أن يكون مبتكراً.

القطط والكهنوت الذري

 كانت توصيات فريق العمل لحماية النفايات متنوعة وعقلانية. حيث اقترح وضع الموقع بعيداً عن المستوطنات البشرية والموارد الطبيعية، وبالتالي تقليل فرصة الاكتشاف. وأوصى بمستويات مختلفة من الدفاع بحيث إذا تُوجب تجاهل تحذير واحد أو إغفاله، فقد يكون تحذير آخر فعالاً.

وتم وضع تصاميم لـ "أنصاب مركزية" تحيط بها علامات تحذيرية، وهي نوع من أحجار ستونهنج العملاقة الحديثة. وكان سيتم استخدام الأسفلت كمادة مانعة للتسرب ومثبت للأنصاب، مما يحميها من التجوية الطبيعية لعدة آلاف من السنين على الأقل. لكن هذه الخطط، كما اعترف فريق العمل، لم تركز على القضية الرئيسية، وهي كيفية توصيل الرسالة.

طُلب من سيبيوك، وهو عالم سيميائيات من جامعة إنديانا، أي خبير في العلامات والرموز، النظر في المشكلة. ولخص الأستاذ أفكاره في تقرير بعنوان "تدابير الاتصال للجسر عبر 10 آلاف سنة". ويشرح فيه العناصر الأساسية للاتصال البشري ويحاول توسيع مفاهيم القراء حول ما يمكن أن تبدو عليه الرسالة. على سبيل المثال، يتأمل في رسالة على شكل رائحة كريهة وشديدة لإبعاد الناس عن موقع النفايات. ولكنه في نفس الوقت يقوض الفكرة، متأملاً أن الأجيال القادمة قد تختار الاستكشاف باستخدام الروبوتات أو الآلات التي لن تشم الرائحة التحذيرية. ونقطته بسيطة: عند محاولة نقل رسالة عبر آلاف السنين، لا توجد طريقة واحدة مضمونة. التنوع والتكرار أمران أساسيان. وكتب: "يجب استخدام جميع القنوات التي تبدو جديرة بالتطبيق من الناحية الفنية". ولكنه لتوضيح نقطته، يقدم سيبيوك مخططاً يتحدى مفهوم "الجدوى".

ومستشهداً بصندوق باندورا وقوة الأسطورة في نقل التحذيرات، اقترح أسطورة دينية، وهي شيء يمكن أن يتجاوز الثقافة والموقع الجغرافي ويؤسس ذاكرة شعبية دائمة. ومن شأن الطقوس السنوية أن تؤسس خرافات لتحذير الناس بعيداً عن مواقع النفايات. وكتب سيبيوك: "إن الحقيقة الفعلية ستُعهد حصرياً إلى ما قد نطلق عليه للتأكيد الدرامي اسم الكهنوت الذري، أي لجنة من علماء الفيزياء العارفين، والخبراء في مرض الإشعاع، وعلماء الانثروبولوجيا، وعلماء اللغة، وعلماء النفس، وعلماء السيميائيات، وأي خبرة إضافية قد تكون مطلوبة الآن وفي المستقبل". ومن شأن هذا "الكهنوت" أن يشكل إطار عمل لـ "نظام تتابع" لتحديث الرسائل حول الموقع كل بضعة أجيال. واعترف سيبيوك بأن أحد عيوب هذه الخطة هو أنه لم يتم تجربة أي شيء مثلها من قبل. وكان أقرب سابقة يمكن لعلماء الفولكلور تقديمها هي لعنات الفراعنة غير الفعالة.

وتبعت ذلك مقترحات أخرى أكثر غرابة. وكان في مقدمتها اقتراح فرانسواز باستيد وبارولو فابري لتربية قطط تغير لونها. لقد عاشت القطط جنباً إلى جنب مع البشر لآلاف السنين. فماذا لو أمكن استخدامها، مثل طيور الكناري في مناجم الفحم، لتسليط الضوء على النشاط الإشعاعي؟ كتب الثنائي:

من أجل إدراك البشر لوجود الإشعاع الذري، يمكن تربية حيوانات تتفاعل مع تغير لون الجلد عند تعرضها للإشعاع. ويجب أن تعيش هذه السلالة الحيوانية داخل البيئة البيئية للبشر، ويجب أن يترسخ دورها ككاشف للإشعاع في التقاليد الثقافية من خلال إدخال اسم مناسب مثل قط الإشعاع والأمثال والأساطير المناسبة.

إذا تغير لون قطتك، فقد حان الوقت للهرب.

واستمرت الأفكار في التدفق. فقد اقترح كاتب العلوم الخيالية البولندي ستانيسلاف ليم تربية "نباتات معلوماتية"، تحتوي شفرتها الوراثية عند فكها على تحذير. لكن الفكرة افترضت أن الناس سيفكرون في تسلسل النباتات قبل التحقيق في المقبرة الكبيرة اللامعة، أو أن النباتات لن تتطور وتتهجن، مما يؤدي إلى تدهور الرسالة. لذا اقترح ليم أيضاً إنشاء أقمار صناعية يمكنها بث تحذيرات لأي شخص يستمع، على الرغم من أن ذلك سيعني القدرة على اكتشاف وفك تشفير مثل هذه البثوث.

ودهب فيليب سونتاغ، من مركز العلوم الاجتماعية في برلين، إلى أبعد من ذلك: فقد اقترح بناء قمر صناعي، تكون المعلومات "مخزنة في قبوه".

وليس من المستغرب أن أي واحدة من الأفكار المقترحة لم تُنفذ قط. لكن البحث عن طريقة للتحدث إلى المستقبل لم ينته بعد.

هذا ليس مكان شرف

 بينما أُحيلت الأفكار الغريبة إلى الرفوف، استمرت مشاكل تعليم مستودعات النفايات النووية في القرن الـ21  لدول مثل الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وألمانيا، والسويد.

في عام 1993، وضعت مختبرات سانديا الوطنية تقريرها الخاص، الذي ركز على منع المتسللين من الوصول إلى محطة عزل النفايات التجريبية، وهي منشأة جيولوجية عميقة لتخزين النفايات النواوية في ولاية نيو مكسيكو. يُخزن النفايات على عمق أكثر من 2000 قدم تحت الأرض في تكوين ملحي كان مستقراً لمدة 250 مليون سنة. ولكن ماذا كان يجب أن يُفعل على السطح؟

نظر مخططو سانديا في مجموعة من الخيارات، بما في ذلك أوتاد الجرانيت العملاقة المصممة للإخافة والتخويف، و"الثقب الأسود"، وهو لوح كبير من البازلت أو الخرسانة المصمم ليكون مرعباً. كان هذا جزءاً من "لغة جسدية" يدركها البشر على أنها معادية. وفي النهاية، قرر الفريق إقامة 32 مسلة من الجرانيت بارتفاع 25 قدماً محاطة بجدار ترابي، مع غرفة جرانيتية ضخمة في مركز الموقع تحتوي على تحذيرات بـ 7 لغات هي الإنجليزية، والسبانية، والروسية، والفرنسية، والصينية، والعربية، والنافاهو، مع مساحة لإضافة المزيد من اللغات مع مرور الوقت. وتضمنت الرسالة أيضاً عبارات مثل "هذا ليس مكان شرف... ما يوجد هنا كان خطيراً ومقززاً بالنسبة لنا... الخطر لا يزال حاضراً، في عصركم، كما كان في عصرنا. الخطر يستهدف الجسد، ويمكن أن يقتل". ولا تزال الخطط قيد إضفاء الطابع الرسمي عليها ومن المتوقع تقديمها إلى الحكومة الأمريكية في عام 2028؛ فعند التعامل مع آلاف السنين، فإن بضعة عقود من التفكير الدقيق لا تضر.

على الرغم من عقود من الجهد من قبل بعض أفضل العقول في العالم، لم نتوصل بعد إلى طريقة بسيطة ومؤكدة لتحذير الأجيال القادمة من مخاطر النفايات المشعة. ومع وضع ذلك في الاعتبار، يتساءل المسؤولون الأوروبيون عما إذا كنا بحاجة إلى ترك رسالة على الإطلاق.

من المقرر أن يبدأ تشغيل مستودع الوقود النواوي المستهلك في فنلندا في عام 2023. والمنشأة التي بُنيت في يورايوكي على الساحل الغربي للبلاد، والتي أُطلق عليها اسم أونكالو، ستشهد أيضاً وضع النفايات في أعماق الأرض، ومختومة في كبسولات من الفولاذ البورون والنحاس التي ينبغي أن تصمد لمدة 100.000 عام. بدلاً من تعليم الموقع بهياكل معقدة، فإن النهج الفنلندي أسهل بكثير، ففي حوالي عام 2120، سيقومون بردم المنشأة، ولن يتركوا أي علامات من أي نوع، ويأملون ألا يحفر أحد هناك.

إنها استراتيجية محفوفة بالمخاطر؛ ففي النهاية، من الصعب إخفاء منجم ضخم عن العالم، وقد يكون حادث واحد، حتى في مثل هذا الموقع النائي، كافياً لكشف النفايات للبشر في المستقبل البعيد. لكن الفنلنديين يعتقدون أننا نغفل حقيقة بسيطة: نحن نفترض أن البشر في المستقبل لن يكونوا ذكياء بما يكفي لمعرفة ما هو النشاط الإشعاعي أو ما يمكن أن يبدو عليه موقع النفايات النواوية. وإذا أدى انهيار الحضارة إلى محو معرفة الأجيال القادمة بالنشاط الإشعاعي وتركهم غير مدركين لمخاطر النفايات النواوية، فإن أي ناجين ستكون لديهم مشاكل أكبر بكثير من فتح الباب الخاطئ بطريق الخطأ.

ربما لسنا بحاجة إلى التحدث إلى المستقبل بعد كل شيء. ربما يكفي أن نؤمن بأن المستقبل ذكي بما يكفي ليستمع.

مقالات ذات صلة