القائمة الرئيسية

تقرير توقعات التنمية المائية في آسيا 2025: مؤشر الأمن المائي لآسيا والمحيط الهادئ

تقرير توقعات التنمية المائية في آسيا 2025: مؤشر الأمن المائي لآسيا والمحيط الهادئ
ملخص الدراسة

تقرير توقعات التنمية المائية في آسيا (AWDO)، الصادر عن بنك التنمية الآسيوي، هو مرجع رئيسي لقياس الأمن المائي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ منذ عام 2007، ويهدف إلى توفير قاعدة أدلة لدعم التخطيط والاستثمار والإصلاح. يقيّم التقرير الأمن المائي في 50 اقتصاداً عبر خمسة أبعاد رئيسية (الأمن المائي للأسر الريفية، والاقتصادي، والحضري، والبيئي، والأمن من الكوارث المرتبطة بالمياه)، مع التركيز على تتبع التقدم داخل كل اقتصاد بمرور الوقت بدلاً من المقارنات المباشرة. وقد كشف تقرير 2025 عن تحسن كبير، حيث انتُشل 2.7 مليار شخص من انعدام الأمن المائي الحاد، مدفوعاً أساساً بتحسين الأمن المائي للأسر الريفية. ومع ذلك، لا تزال المنطقة تواجه تحديات جسيمة تشمل فجوة استثمارية ضخمة تبلغ 4 تريليونات دولار حتى 2040، وتصاعد مخاطر الكوارث المرتبطة بالمياه بوتيرة تفوق الاستعداد لها، وتدهور الأمن المائي البيئي الذي بات يهدد التقدم العام، وعدم كفاية البنية التحتية وحدها دون شمولية وصيانة ودعم النظم البيئية، وضعف الحوكمة المائية على المستويات كافة. ويُظهر التقرير أن مشروعات بنك التنمية الآسيوي ترتبط إيجاباً بتحسينات في الأمن المائي، خاصة في المجالات الريفية ومواجهة الكوارث. وبذلك، يقدم التقرير أداة حيوية لدعم التخطيط والاستثمار والإصلاح نحو تنمية مستدامة وقادرة على الصمود في آسيا والمحيط الهادئ.

الملخص التنفيذي

منذ صدور طبعته الأولى عام 2007، غدا تقرير توقعات التنمية المائية في آسيا المرجع الأبرز لقياس الأمن المائي في آسيا والمحيط الهادئ، إذ يسلط الضوء على أهم التحديات التي تواجه إدارة المياه في المنطقة. وعلى مدى ما يقارب عقدين من الزمن، تطور التقرير ليصبح أحد المنتجات المعرفية الرائدة لبنك التنمية الآسيوي في قطاع المياه، موفراً قاعدة أدلة مشتركة تدعم التخطيط والاستثمار والإصلاح في كل ما يتصل بالمياه.

وقد أصدر بنك التنمية الآسيوي طبعات التقرير في الأعوام 2007 و2013 و2016 و2020، وبنت كل طبعة على ما سبقتها لتقدم صورة محدثة عن حالة الأمن المائي في اقتصادات آسيا والمحيط الهادئ.

ويوفر التقرير أساساً مشتركاً لاتخاذ قرارات أفضل، إذ يقيّم الأمن المائي في خمسين اقتصاداً باستخدام إطار متعدد الأبعاد جرى تحسينه على امتداد ما يقارب عقدين. ويسهم هذا التأطير الواسع لمفهوم الأمن المائي في دعم التقدم الوطني والإقليمي نحو تنمية مستدامة وقادرة على الصمود.

ويحتل التقرير مكانة فريدة في المنطقة، فالتوازن الذي يقيمه بين الثبات والتجديد يتيح له تتبع الاتجاهات طويلة الأمد مع الاستجابة في الوقت ذاته للقضايا المستجدة. وإلى جانب متانة تصميمه الفني، أسهم التقرير في بناء شراكات راسخة تعزز استدامته.

والشراكات هي المحرك الحقيقي لهذا التقرير؛ فعلى الرغم من أن بنك التنمية الآسيوي يقود هذه السلسلة، فقد ظل التقرير على الدوام جهداً مشتركاً. فمنذ البداية، أسهم الشركاء الخارجيون بالخبرة الفنية والدعم المالي، فشاركوا في صياغة المنهجية وفي تعزيز أهمية التقييم بوصفه أداة لدعم القرار. وفي هذه الطبعة، تعاون البنك مع جامعة أكسفورد، والمعهد الدولي لإدارة المياه، والمركز الدولي للمياه، وجامعة غريفيث، وجامعة كوينزلاند، ومعهد IHE دلفت، والمركز الدولي لإدارة مخاطر وأخطار المياه، والشراكة العالمية للمياه.

ويقيّم التقرير الأمن المائي عبر خمسة أبعاد رئيسية تقدم مجتمعةً صورة شاملة عن الكيفية التي تدعم بها المياه الناس والاقتصادات والمدن والنظم البيئية والقدرة على الصمود في وجه الكوارث. وقد صُقلت منهجية هذه الأبعاد عبر الطبعات المتعاقبة لتعكس التحديات المائية المتغيرة في المنطقة، ويستند كل بعد منها إلى مجموعة مستقلة من المؤشرات تشكل في مجموعها الدرجة الوطنية للأمن المائي. والأبعاد الخمسة هي:

البعد الرئيسي الأول: الأمن المائي للأسر الريفية، ويعني إتاحة مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي الآمنة والشاملة للجميع في المناطق الريفية.

البعد الرئيسي الثاني: الأمن المائي الاقتصادي، ويعني توفير المياه للزراعة والطاقة والصناعة بما يدعم الإنتاجية الاقتصادية.

البعد الرئيسي الثالث: الأمن المائي الحضري، ويعني توفير خدمات مياه وصرف صحي آمنة وشاملة وموثوقة في البيئات الحضرية.

البعد الرئيسي الرابع: الأمن المائي البيئي، ويعني حماية النظم البيئية المائية والتنوع البيولوجي المرتبط بالمياه واستعادتها.

البعد الرئيسي الخامس: الأمن من الكوارث المرتبطة بالمياه، ويعني القدرة على إدارة مخاطر الفيضانات والجفاف والعواصف والحد منها.

كيفية احتساب أرقام التقرير

تُقيَّم الأبعاد الخمسة باستخدام مجموعات بيانات عامة ومؤشرات مركبة، تُستخرج منها درجات خاصة بكل بعد ودرجات وطنية للأمن المائي. وتُصنف هذه الدرجات في نطاقات تتدرج من المرحلة الناشئة إلى المرحلة النموذجية، مما يمكّن الاقتصادات من قياس تقدمها مقارنة بمعايير مرجعية.

ويُمنح كل بعد رئيسي درجة من عشرين، ثم يُصنف في واحدة من خمس مراحل للأمن المائي هي: النموذجية، والفعّالة، والقادرة، والمنخرطة، والناشئة. ويعكس تصنيف الأمن المائي الوطني لأي اقتصاد البعدَ الأضعف أمناً لديه؛ فإذا كان اقتصاد ما في المرحلة القادرة في ثلاثة أبعاد، وفي المرحلة النموذجية في بعد رابع، وفي المرحلة المنخرطة في البعد الخامس، فإن تصنيفه الوطني يكون في المرحلة المنخرطة. ويبرز هذا النهج المجالات الأشد حاجة إلى الاهتمام. كما تُحتسب درجة المؤشر الوطني للأمن المائي من مئة بجمع درجات الأبعاد الخمسة.

وتواصل طبعة عام 2025 مسيرة التحسين المنهجي، إذ تعزز النهج الكمي الذي يقوم عليه التقرير مع إدماج تحليل نوعي أعمق. وتعتمد على مجموعات بيانات متاحة للعموم ومؤشرات مركبة لإنتاج درجات لكل بعد وللأمن المائي الوطني إجمالاً. غير أن التقرير يحذر من المبالغة في تفسير الدرجات المنفردة، ولا سيما في منطقة شديدة التنوع كآسيا والمحيط الهادئ؛ فالمقارنات بين الاقتصادات قد تكون مضللة في كثير من الأحيان، لأن جودة البيانات ونطاق تغطيتها يتفاوتان تفاوتاً كبيراً، خاصة في الاقتصادات الأصغر حجماً أو الأكثر عزلة. كما أن حجم البلد وترتيبات الحوكمة فيه وظروف موارده تؤثر في مدى ملاءمة بعض المؤشرات له، فقد تعكس الدرجة المنخفضة أو المرتفعة هذه الخصائص الهيكلية بدلاً من أن تعكس الأوضاع الفعلية للأمن المائي. ولهذا السبب، يولي تقرير 2025 الأولوية لتتبع التغير داخل كل اقتصاد على حدة بدلاً من إجراء مقارنات دولية مباشرة. ويعزز هذا النهج فهماً أكثر صدقاً وبناءً للتقدم المحرز، ويساعد على مواءمة التحليل مع الواقع الوطني ومسارات صنع السياسات.

وبفضل هذه الخيارات التصميمية مجتمعة، لا يقتصر تقرير 2025 على كونه لقطة لحالة الأمن المائي الإقليمي، بل يغدو أداة لفهم أين يحدث التغيير ولماذا.

وبعيداً عن الأرقام، يوسع تقرير 2025 نطاق قيمته من خلال فصول موضوعية جديدة وتقييمات قُطرية، تفكك الدرجات العامة وتقدم رؤى مرتبطة بالسياقات المحلية لتوجيه العمل. وللاطلاع على مزيد من التفاصيل حول المنهجية، يمكن الرجوع إلى تقرير المنهجية والبيانات الخاص بطبعة 2025.

وتتناول الفصول الموضوعية الأربعة في هذه الطبعة: احتياجات الاستثمار في قطاع المياه في آسيا والمحيط الهادئ، والتغيرات في حالة الغلاف الجليدي وآثارها في الأمن المائي، والآثار الخفية للإجهاد الحراري والمائي من منظور النوع الاجتماعي، وحوكمة المياه لتعزيز الأمن المائي في سياق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة.

كما يتضمن التقرير في ثناياه أطراً مخصصة لقضايا الشباب والأمن المائي والنساء والفتيات، لإبراز قضايا مهمة تتقاطع مع مختلف المحاور. وتجعل هذه الإضافات من تقرير 2025 أداة تقييم أكثر دقة، ودليلاً عملياً أنفع للتخطيط والاستثمار والإصلاح على المستوى الوطني.

وقد أُنجزت تقييمات قُطرية لكل من بنغلاديش وكمبوديا ونيبال وباكستان وطاجيكستان، تقدم تحليلاً أعمق للاتجاهات والتقدم المحرز في الحوكمة. وأُدرجت كذلك دراسة خاصة بمنطقة المحيط الهادئ تعكس سياقها الفريد وما تواجهه من تحديات في البيانات.

المؤشر الوطني للأمن المائي لعام 2025: النتائج الكمية عبر الأبعاد الرئيسية

النتيجة الرئيسية الأولى

تعالج معظم البلدان أضعف أبعاد أمنها المائي أولاً، وقد أثبت هذا النهج نجاحه. فقد انتُشل 2.7 مليار شخص في آسيا والمحيط الهادئ من حالة انعدام الأمن المائي الحاد خلال الأعوام الاثني عشر الماضية. ويكشف هذا التحسن اللافت أن البلدان وشركاء التنمية باتوا يوجهون مواردهم على نحو متزايد إلى المجالات الأشد احتياجاً، فبدلاً من تشتيت الجهود، ركزت معظم البلدان على تحسين أبعادها الأضعف، سواء أكانت الخدمات الريفية أم الحوكمة البيئية أم مخاطر الكوارث.

ارتفع المؤشر الوطني للأمن المائي في أرجاء المنطقة خلال كل فترة من فترات الرصد، أي من 2013 إلى 2016، ومن 2016 إلى 2020، ومن 2020 إلى 2025. ومع ذلك، ولأن هذا التحسن انطلق من قاعدة متدنية في معظم هذه البلدان، فلا يزال أمام المنطقة عمل كبير قبل أن يصبح جميع سكانها آمنين مائياً. إذ يعيش 4 مليارات شخص في اقتصادات لا تزال تعاني من فجوات في الجودة، أو من قصور في حماية النظم البيئية، أو من الهشاشة أمام المخاطر الطبيعية، رغم اتساع نطاق الحصول على خدمات المياه والصرف الصحي. ويهدد تصاعد المخاطر المناخية بتقويض ما تحقق من تقدم.

وقد جاءت معظم هذه المكاسب من تحسينات كبيرة في الأمن المائي للأسر الريفية، وتُعد المكاسب التي حققتها الهند في هذا البعد من أبرز العوامل التي أسهمت في التحسن العام للأمن المائي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. ففي عام 2020، صُنفت الهند في المرحلة الناشئة في مجال الأمن المائي الريفي، أما في عام 2025 فقد تجاوزت هذه المرحلة، منتشلةً مئات الملايين من الناس من أدنى مستويات الخدمة. وقد أدى الالتزام السياسي والاستثمارات الموجهة والإصلاحات الموسعة في تقديم الخدمات دوراً محورياً في ذلك.

ولم تقتصر المكاسب على البلدان التي كانت تعاني سابقاً من انعدام حاد في الأمن المائي، بل شهد الأمن المائي الإجمالي تحسناً مطرداً أيضاً. فقد حسّنت بنغلاديش أمنها المائي الاقتصادي، وطورت فييت نام أمنها المائي الحضري من خلال التخطيط المتكامل وتدابير تعزيز القدرة على الصمود، وجعلت الفلبين الشمول أولوية في مرافقها الحضرية بما يحمي حق ذوي الدخل المنخفض في الحصول على الخدمات. وتبرهن هذه الحالات على أن الأمن المائي لا يتحدد بدخل البلد أو بموارده الطبيعية وحدها، بل تصوغه الخيارات السياساتية والقدرات المؤسسية والالتزام بالتخطيط طويل الأمد.

ويؤكد تقرير 2025 أن تحقيق تقدم ملموس أمر ممكن، فحين تستند الجهود إلى البيانات وتوجَّه نحو أعلى المخاطر، يصبح التغيير الحقيقي في المتناول. ولهذه الملاحظة انعكاسات على البرامج القُطرية وعلى استراتيجيات شركاء التنمية على حد سواء. فليس المطلوب بلوغ الكمال في جميع المؤشرات، بل ينبغي أن تركز الاستراتيجيات على تضييق الفجوة بين العناصر الأقل أمناً والأكثر أمناً في المنظومة المائية لكل اقتصاد.

النتيجة الرئيسية الثانية

تواجه آسيا والمحيط الهادئ احتياجات استثمارية تُقدَّر بنحو 4 تريليونات دولار في قطاع المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية بحلول عام 2040. فالمنطقة أمام تحدٍّ مصيري يتمثل في الحاجة الملحة إلى سد فجوة مستمرة ومتسعة في الاستثمار المائي، إذ يتعين عليها حشد ما يقدر بأربعة تريليونات دولار لتلبية احتياجاتها في هذا القطاع خلال الفترة من 2025 إلى 2040، أي ما يعادل نحو 250 مليار دولار سنوياً. وعند استبعاد جمهورية الصين الشعبية والهند، تقترب فجوة التمويل في البلدان الأعضاء النامية لدى بنك التنمية الآسيوي من 900 مليار دولار.

غير أن الميزانيات الحالية لا تغطي سوى نحو 40% من هذه الاحتياجات، مما يخلّف عجزاً سنوياً يتجاوز 150 مليار دولار. ويقوض هذا العجز بشدة فرص تحسين الأمن المائي مستقبلاً، ويهدد تحقيق أهداف التنمية المستدامة في منطقة تعاني أصلاً من تفاوتات حادة في الحصول على المياه وفي جودتها.

وإذا لم تتطور الاستراتيجيات المالية، فستواصل هذه الفجوة اتساعها، وستتخلف المجتمعات الأشد فقراً عن الركب. ويؤكد تقرير 2025 الحاجة إلى نماذج تمويل أذكى وأكثر عدالة في آن واحد. ويمكن للجمع بين الموارد العامة ورأس المال الخاص، عبر آليات كالتمويل المختلط والسندات الخضراء، أن يسهم في توسيع نطاق الاستثمار.

والأهم من ذلك أن الاعتماد التقليدي على التمويل الميسر والتجاري ينبغي أن يُستكمل بتركيز أكبر على الكفاءة التشغيلية، وهو ما يتيح فرصاً لتقديم المساعدة الفنية. وينبغي أن ينصب التركيز على الحد من الفاقد والتسربات، وتحسين تحصيل التعرفة، وتقدير القيمة الحقيقية للمياه من خلال التسعير الظلي، والتركيز الموجه على استرداد التكاليف.

ويدعم التقدم في هذه المجالات نشوء حلقة إيجابية تتيح فيها الكفاءة المتحسنة الوصول إلى تمويل إضافي. لكن التقدم على نطاق واسع يتطلب من صانعي السياسات تحديد مواطن القصور المنهجية واستحداث حوافز لمعالجتها، بما في ذلك تشجيع مشاركة القطاع الخاص حيثما كان ذلك مناسباً.

بيد أن الابتكار المالي وحده لا يكفي، إذ يجب أن تُهيكل القروض على نحو يضمن الشمول على المدى الطويل ويحمي المستهلكين، لا سيما في المجتمعات الريفية ومنخفضة الدخل.

وقد بدأت بعض البلدان بالفعل في اختبار مقاربات جديدة؛ فقد أثبتت إندونيسيا كيف يمكن للسندات الخضراء السيادية والبلدية أن تمول القدرة المتكاملة على الصمود المائي، عبر توجيه رؤوس الأموال المتوافقة مع الأهداف المناخية نحو الحماية من الفيضانات وأنظمة معالجة مياه الصرف واستعادة الأنهار. وفي كمبوديا، وسّع مرفق المياه في بنوم بنه نطاق الحصول العادل على الخدمات من خلال صندوق اجتماعي ونموذج تسعير تفاضلي يقدم دعماً متبادلاً للأسر منخفضة الدخل باستخدام الإيرادات المحصلة من مناطق الخدمة ذات الدخل المرتفع.

ولم تعتمد بنوك التنمية متعددة الأطراف في عام 2024 سوى 19.6 مليار دولار على مستوى العالم للبنية التحتية المائية، بما فيها المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية. ومع ذلك، يمكن لهذه الموارد المحدودة أن تؤدي دوراً تحفيزياً إذا استُخدمت في الحد من مخاطر الاستثمار، وتعزيز القدرة على تحمل التكاليف، وتحسين أداء الخدمات على المدى الطويل.

فالتحدي لا يكمن في حجم الاستثمار فحسب، بل في مدى وصول التمويل إلى المشروعات والأشخاص المناسبين. ومن دون مساءلة عامة وضمانات ملائمة، قد تؤدي التدفقات المالية الجديدة إلى تعميق عدم المساواة أو إلى ترسيخ أنظمة فاشلة. ولذا فإن سد فجوة الاستثمار يتطلب الابتكار والمواءمة معاً، ويجب أن تحقق النماذج المالية أثرها حيث تشتد الحاجة إليه، أي في المجتمعات ذات المستويات المتدنية من الوصول إلى التمويل، وفي مجالي القدرة على الصمود المناخي والأمن المائي الشامل. وعليه، فإن الاستثمار الأذكى، لا مجرد زيادة الأموال، هو مفتاح سد هذه الفجوة.

النتيجة الرئيسية الثالثة

تتصاعد المخاطر المناخية ومخاطر الكوارث المرتبطة بالمياه بوتيرة أسرع من وتيرة الاستعداد لها. فمخاطر الكوارث المائية تتزايد بسرعة في أرجاء آسيا والمحيط الهادئ، في حين تظل الاستثمارات في تعزيز القدرة على الصمود مجزأة وغير كافية. ففي الفترة الممتدة من 2013 إلى 2023، شهدت المنطقة 244 فيضاناً كبيراً و104 موجات جفاف و101 عاصفة شديدة. وتؤدي هذه الكوارث إلى ضياع مكاسب التنمية، وإرباك الاقتصادات، وتدهور النظم البيئية، وإضعاف قدرة المجتمعات على الصمود.

ويسلط تقرير 2025 الضوء على تزايد التعرض للفيضانات والجفاف والعواصف وارتفاع مستوى سطح البحر، ولا سيما في المناطق عالية الخطورة التي تواصل فيها البنية التحتية توسعها دون ضمانات مناخية. ورغم وجود أنظمة للإنذار المبكر، فإن ضعف القدرات المؤسسية ومحدودية تكاملها مع التخطيط والتمويل المحليين يعوقان الاستجابة الفعالة.

وتستأثر آسيا بنسبة 41% من الفيضانات في العالم، وقد طالت الفيضانات في جمهورية الصين الشعبية والهند وحدهما أكثر من 1.2 مليار شخص. وفي الوقت نفسه، تواجه الدول الجزرية الصغيرة في المحيط الهادئ والمدن الساحلية الكبرى تهديدات متزايدة من ارتفاع منسوب البحار وتسرب المياه المالحة وعرام العواصف، مما يعرض البنية التحتية وإمدادات المياه العذبة وسبل العيش للخطر.

ويسرّع تغير المناخ وتيرة هذه المخاطر ويقوض مكاسب الأمن المائي. فجنوب آسيا يواجه حرارة شديدة وتحولات في أنماط هطول الأمطار تهدد الزراعة وتفاقم الإجهاد الناجم عن الجفاف. كما يهدد انحسار الأنهار الجليدية في جبال هندوكوش الهيمالايا إمدادات المياه لملياري شخص يعيشون في المناطق الواقعة على مجرى الأنهار، ويعتمدون على الأنهار التي تغذيها الثلوج في الري وتوليد الطاقة الكهرومائية ومياه الشرب. وقد تشهد بلدان المحيط الهادئ ارتفاعاً في عرام العواصف بنسبة تصل إلى 50% بحلول عام 2050، وقد يزداد التعرض للمخاطر إذا أُخذت في الحسبان المخاطر الجيوفيزيائية كالزلازل وأمواج التسونامي. وبالتوازي مع ذلك، يؤدي ضعف الحوكمة البيئية إلى تراجع الحماية الطبيعية التي توفرها النظم البيئية.

وعلى الرغم من تصاعد المخاطر، يظل الاستعداد للكوارث والتكيف مع المناخ متفاوتين، وكثيراً ما لا يتوافقان مع المناطق الأشد احتياجاً. فلا تزال بلدان كثيرة تبني في المناطق عالية الخطورة، أو تقصّر في تمويل تدابير القدرة على الصمود، أو تترك المجتمعات الهشة دون حماية كافية.

ولا يزال التخطيط للتكيف وتمويله بطيئين، إذ لم يقدم سوى ثلث الاقتصادات الخمسين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ خطط تكيف وطنية. وكثيراً ما توجد أنظمة الإنذار المبكر لكنها لا تعمل على النحو السليم ولا ترتبط بالتخطيط المحلي. وغالباً ما تكون فجوات التكيف ذات طابع مؤسسي؛ فبيانات المخاطر المناخية متوفرة، لكنها لا تُستخدم بصورة منتظمة في قرارات استخدام الأراضي أو في تصميم البنية التحتية. كما تهيمن الاستجابة للكوارث على الميزانيات، تاركة الحد من المخاطر وبناء القدرة على الصمود دون تمويل كافٍ. وفي أجزاء من منطقة آسيا والمحيط الهادئ، تؤدي الصدمات البيئية المتكررة إلى تآكل مكاسب التنمية بوتيرة تفوق قدرة المجتمعات على التعافي.

ومع ذلك، تحقق بعض البلدان تقدماً. فقد حسّنت جمهورية الصين الشعبية قدرتها على الصمود في وجه الكوارث المرتبطة بالمياه من خلال استثمارات موجهة في تخطيط أحواض الأنهار وأنظمة الإنذار المبكر. كما أحرز جنوب شرق آسيا تقدماً مطرداً في الحد من مخاطر الكوارث المائية؛ ففي الفترة من 2020 إلى 2025، فاقت المكاسب في القدرات الزيادة الطفيفة في التعرض للمخاطر، مدفوعة بالاستثمارات في أنظمة الإنذار المبكر وتخطيط أحواض الأنهار وحماية السواحل. وتشكل تايلند ركيزة المتوسط الإقليمي، غير أن بلداناً مثل كمبوديا وفييت نام أظهرت تحسينات موجهة. وقد تراجعت المخاطر في تايلند بفضل ازدياد قدرتها على الصمود.

ومن دون استراتيجيات للصمود تكون موجهة وشاملة وممولة تمويلاً جيداً، ستتحمل المجتمعات الأشد فقراً، وهي الأقل قدرة على التكيف أو التعافي، العبء الأكبر للصدمات المتكررة. فبناء القدرة على الصمود المناخي يتطلب ما هو أبعد من البنية التحتية، إذ يستلزم أنظمة حوكمة تربط البيانات بالعمل، وتعطي الأولوية للوقاية، وتدمج الإنصاف في التخطيط طويل الأمد.

النتيجة الرئيسية الرابعة

صحة النظم البيئية في تراجع. ففي عام 2013، كان الأمن المائي للأسر الريفية هو مكمن الخطر الذي يلوح في أفق المنطقة ويُبقي كثيراً من البلدان عالقة في المرحلة الناشئة، أما في عام 2025 فقد أصبح الأمن المائي البيئي هو ما يهدد التقدم.

فالنظم البيئية تتعرض لضغوط ناجمة عن التنمية غير المنضبطة والتلوث وتحويل استخدامات الأراضي. وتعمل البلدان على توسيع بنيتها التحتية المائية، لكن ذلك يأتي في أحيان كثيرة على حساب الأنهار والأراضي الرطبة والنظم البيئية المائية التي تحفظ الأمن المائي على المدى الطويل. ويبين تقرير 2025 أن الأمن المائي البيئي لا يزال متأخراً حتى مع تحسن السياسات، إذ يسجل باستمرار درجات أدنى من الأبعاد الرئيسية الأخرى، ولا سيما في شرق آسيا وفي آسيا الوسطى والغربية. وتعكس هذه الدرجات المتدنية تدهوراً مستمراً، ومحدودية في إنفاذ القوانين البيئية، وقصوراً في الاستثمار في الحلول القائمة على الطبيعة.

فإذا جفت الأنهار، أو اختفت الأراضي الرطبة، أو تلوثت طبقات المياه الجوفية، فلن تتمكن حتى أكثر البنى التحتية تقدماً من توفير مياه موثوقة وآمنة. فالأمن المائي البيئي ليس شأناً منفصلاً، بل هو الأساس الذي تقوم عليه جميع الاستخدامات الأخرى للمياه، بدءاً من الإمدادات المنزلية ومروراً بالزراعة والصناعة ووصولاً إلى إدارة مخاطر الكوارث.

ففي كمبوديا، أسهم التوسع السريع في البنية التحتية وتحويل استخدامات الأراضي في تراجع حالة مستجمعات المياه والنظم المائية، مع تفاقم التلوث وفقدان النظم البيئية في الأحواض الرئيسية، كما أدت إزالة الغابات إلى زيادة التعرض للفيضانات والجفاف. وفي أوزبكستان، أدت عقود من التوسع في الري إلى إخلال أنظمة التدفق الطبيعي في حوض نهر آمو داريا، مما قلّص قدرة النظم البيئية على التجدد وعلى توفير المياه في فترات الجفاف. وحتى البلدان التي تتمتع بنظم بيئية سليمة نسبياً، كعدد من الدول الجزرية في المحيط الهادئ، تواجه مخاطر ناشئة بسبب ضعف الحوكمة البيئية وتزايد ضغوط التنمية.

ولا تكفي الأدوات التنظيمية وحدها لحماية هذه النظم البيئية؛ فالسياسات مهمة، لكن إنفاذها يظل محدوداً في الغالب، ولا تزال مشروعات البنية التحتية الرمادية التقليدية تهيمن على التخطيط المائي. ويتعين على البلدان أن تبذل جهداً أكبر لإدماج الحلول القائمة على الطبيعة في صلب استراتيجيات التنمية. فحماية النظم البيئية ليست أولوية بيئية فحسب، بل هي ضرورة للحفاظ على الأمن المائي والقدرة على الصمود المناخي والصحة العامة على المدى الطويل.

النتيجة الرئيسية الخامسة

البنية التحتية وحدها لا تعني تحسناً في الصحة أو في النتائج الاقتصادية ما لم تقترن بالشمول والصيانة ودعم النظم البيئية. فتحسين البنية التحتية لا يضمن صحة أفضل، إذ يبين تقرير 2025 أن النتائج طويلة الأمد مرهونة بمدى شمولية أنظمة المياه وحسن صيانتها واستنادها إلى نظم بيئية سليمة. وحتى حيث وسّعت البنية التحتية نطاق الحصول على الخدمات، فإن المنافع الصحية والتنموية المتوقعة لا تتحقق أحياناً. وفي أنحاء آسيا والمحيط الهادئ، تعاني مجتمعات كثيرة من ثغرات في الصيانة الأساسية، فتظل أنظمتها معطلة وتضعف المساءلة، مما يؤدي إلى ركود الأمن المائي أو تراجعه رغم تحسن الوصول إلى الخدمات.

ففي المناطق الريفية من نيبال، وعلى الرغم من حصول 94% من الأسر الريفية على إمدادات المياه الأساسية، فإن 55% فقط من الأسر لديها توصيلات بالأنابيب، و14% فقط تحصل على مياه خالية من التلوث. ويرتبط تقديم الخدمات على نحو شامل، بما يشمل المياه المنقولة بالأنابيب والصرف الصحي المُدار بأمان والنظافة الصحية، ارتباطاً وثيقاً بالنتائج الصحية. وتُعد باكستان مثالاً بارزاً على ذلك، إذ أفضى تركيزها على هذه العناصر الثلاثة إلى تحسن ملحوظ في النتائج الصحية. وفي أنحاء آسيا والمحيط الهادئ، تُصمم كثير من الأنظمة الريفية وتُمول عبر استثمارات لمرة واحدة، مع اهتمام ضئيل بالتشغيل والإصلاح والحوكمة بعد الإنشاء. ومن دون دعم مستمر، تتدهور هذه الأنظمة بمرور الوقت، مما يفضي إلى إمدادات غير موثوقة وانتشار الأمراض المنقولة بالمياه وتراجع ثقة الجمهور. وتواجه بلدان جزر المحيط الهادئ تحديات أكبر بسبب عزلتها الجغرافية والضغوط المناخية. والبلدان التي تنجح في توفير المياه في الأرياف هي تلك التي تبني القدرات المؤسسية، وتستثمر في الصيانة طويلة الأمد، وتشرك المجتمعات المحلية في التخطيط والمساءلة.

كما أن الأمن المائي الحضري لا يقتصر على توسيع البنية التحتية، بل يتوقف على مدى شمولية الخدمات وموثوقيتها وقدرتها على الصمود لصالح الجميع. ففي فيجي، ونظراً لانخفاض تعرفة المياه نسبياً، واجه المرفق صعوبة في توليد الإيرادات اللازمة لإجراء تحسينات مستدامة، مما أسهم في أن تصبح الحالة الوحيدة في التقرير التي شهدت تراجعاً في الصرف الصحي الحضري، وأكبر انخفاض في الأمن المائي الحضري خارج الاقتصادات المتقدمة.

وفي المقابل، أدت سنوات من جمود التعرفة في طاجيكستان إلى الإقرار بأنها أدنى من أن تغطي التكاليف. وقد رُفعت التعرفة في دوشنبه مؤخراً مع بقائها في متناول معظم الأسر، وتشير البيانات الأولية إلى تحسن مؤشرات الأمن المائي. ويدعم مثال طاجيكستان المبدأ القائل إن التعرفة يمكن أن تفتح الباب أمام تحسين الأمن المائي الحضري حين تغطي التكاليف على نحو مستدام مع بقائها ميسورة. كما تُظهر البلدان الأخرى التي أحرزت تقدماً التزاماً بالتخطيط المنسق والحماية الاجتماعية؛ ففي الفلبين، أسهمت إصلاحات التعرفة المراعية للفقراء والتوسع في الاستثمار في شبكات التصريف في تحسين الأداء العام.

والدليل الذي يقدمه تقرير 2025 واضح: البلدان التي تدير مياهها بحكمة عبر مختلف القطاعات تنمّي اقتصاداتها على نحو أكثر استدامة، وتحقق نتائج صحية أفضل، وتدعم الأسر بفاعلية أكبر، وتكون أكثر استعداداً لمخاطر المستقبل.

النتيجة الرئيسية السادسة

الحوكمة تستحق اهتماماً أكبر بكثير. إذ يرصد تقرير 2025 فجوات مستمرة في حوكمة المياه وإدارتها في أرجاء آسيا والمحيط الهادئ؛ فكثير من البلدان تضع خططاً مائية لا تُنفذ أبداً، وسياسات لا تُطبق، وبيانات لا يجري تبادلها. ويتطلب استمرار تقدم المنطقة إرادة سياسية، وتركيزاً على تقديم الخدمات، وقدرة على إدارة المفاضلات، إلى جانب مواصلة الاستثمار في البنية التحتية الرمادية.

ويمكن للاقتصادات ذات الموارد المائية المحدودة أن تتمتع مع ذلك بأمن مائي اقتصادي قوي متى كانت الحوكمة فعالة، والاستثمارات موجهة، والمياه مستخدمة بكفاءة. وفي المقابل، تعاني بعض الاقتصادات التي تتوفر لديها إمدادات مائية كافية من تدني أمنها المائي الاقتصادي بسبب فجوات مؤسسية في التخطيط والتمويل والتنسيق بين القطاعات. وقد حسّنت بلدان مثل بنغلاديش وفييت نام أداءها من خلال استثمارات موجهة في الزراعة الموفرة للمياه، وتحسين استخدام البيانات، وتعزيز إدماج التخطيط المائي في أهداف التنمية الوطنية. أما في كمبوديا، فقد تراجع الأمن المائي الاقتصادي رغم التحسن في القطاع الزراعي، إذ لا تزال إنتاجية المياه في قطاعي الطاقة والصناعة منخفضة، وتضرر إنتاج الطاقة الكهرومائية خلال موجات الجفاف الأخيرة، ولا تزال إزالة الغابات تفاقم التعرض للفيضانات والجفاف.

ويجب أن تتجاوز الحوكمة الرشيدة حدود السياسات الوطنية، إذ يبين تقرير 2025 أن الأهداف المائية الوطنية لا يمكن بلوغها إذا افتقرت الحكومات المحلية إلى ولايات واضحة أو تمويل موثوق أو قدرة على العمل. ومع ذلك، لا يزال تنفيذ الإدارة المتكاملة للموارد المائية متعثراً في كثير من اقتصادات المنطقة؛ فمن بين 41 اقتصاداً أكملت مسح مؤشر الهدف 6.5.1 من أهداف التنمية المستدامة ضمن هذا التقرير، لم يتجاوز مستوى التنفيذ في 14 منها نسبة 50%، وهو ما يقل كثيراً عن الهدف المحدد بنسبة 91%.

وتُظهر بيانات تقرير 2025 أن التماسك الاجتماعي يفسر أكثر من نصف التباين في القدرة على الصمود أمام الكوارث، فالثقة والمشاركة والشبكات المحلية هي التي تحدد ما إذا كانت الاستثمارات ستصل إلى أبعد المستفيدين. ففي جمهورية الصين الشعبية، أسهمت أنظمة الإنذار المبكر المجتمعية في رفع درجات القدرة على الصمود أمام الكوارث. أما في المحيط الهادئ، فقد أدى ضعف الحوكمة المحلية وتدني التماسك الاجتماعي إلى تحسينات هامشية فقط في القدرة على الصمود منذ عام 2013، رغم ارتفاع تمويل الجهات المانحة.

وللشمول الاجتماعي تأثير قوي في كل بعد من أبعاد الأمن المائي الرئيسية؛ فحين يُستبعد الناس من صنع القرار، أو تُتجاهل أصوات الشباب، أو تستمر الفوارق بين الجنسين، تعجز الأنظمة عن خدمة من هم في أمسّ الحاجة إليها. وفي أنحاء المنطقة، يسهم الشباب والنساء بالفعل في تحسين حوكمة المياه. ففي بنغلاديش، جمعت مجموعة من الشباب ما يقارب نصف مليون دولار في أربعة أيام فقط لدعم جهود الإغاثة من الفيضانات عام 2024، وهم يشاركون الآن في محاكاة الكوارث على مستوى المجتمع المحلي وفي رصد الأنظمة. وفي الفلبين، تعمل مجموعات مستخدمي المياه التي تقودها النساء على تعزيز الإمدادات المحلية وتحسين الثقة في الخدمات العامة. وتمثل هذه الأمثلة نماذج عملية للحوكمة الشاملة تؤتي ثمارها على أرض الواقع.

ولكي تنجح الحوكمة، يجب أن تنتقل من التنظيم السلبي إلى التنفيذ الفعلي، وهذا يعني بناء مؤسسات قادرة وخاضعة للمساءلة، وضمان امتلاك الحكومات المحلية أدوات العمل، وإفساح المجال أمام الشباب والنساء والفئات المهمشة لتولي القيادة. حينها فقط تصبح الحوكمة والشمول عاملين حقيقيين في تمكين الأمن المائي.

الارتباط بمشروعات بنك التنمية الآسيوي

يرصد هذا التحليل ارتباطات عامة لكنه لا يستطيع تحديد العلاقة السببية. فرغم أن بعض الزيادات في درجات الأمن المائي قد تتزامن مع الجداول الزمنية لمشروعات بنك التنمية الآسيوي، فإن عوامل خارجية كثيرة تؤثر في النتائج، ولذلك ينبغي تفسير النتائج على أنها استدلالية لا قطعية.

وقد أظهر نحو 75% من المشروعات ارتباطاً إيجابياً بين مجال تركيزها وتحسن البعد الرئيسي ذي الصلة. وشهدت معظم البلدان التي نُفذت فيها مشروعات للبنك تحسناً في درجات الأبعاد المعنية، وإن تفاوتت قوة هذه العلاقة. وأظهر البعدان الأول (الأمن المائي للأسر الريفية) والخامس (الأمن من الكوارث المرتبطة بالمياه) أوضح التحسينات في البلدان التي نُفذت فيها مشروعات البنك، كما سجل البعدان الثالث (الأمن المائي الحضري) والرابع (الأمن المائي البيئي) تقدماً وإن كان أكثر تواضعاً. وفي المقابل، لم يُظهر البعد الثاني (الأمن المائي الاقتصادي) تغيراً يُذكر سواء في البلدان التي نُفذت فيها مشروعات البنك أو في تلك التي لم تُنفذ فيها.

وتناول تحليل آخر الفاصل الزمني بين تنفيذ المشروع وأكبر تحسن ملحوظ في الأمن المائي، فتبين أن نحو 60% من المشروعات بلغت ذروة أثرها في غضون خمس سنوات من تنفيذها، و30% بين خمس سنوات وعشر، و10% بعد أكثر من عشر سنوات. وفي المتوسط، استغرقت المشروعات خمس سنوات قبل أن تصبح آثارها قابلة للقياس.

وجاء البعدان الثالث والأول قريبين من هذا المتوسط، في حين تأخرت آثار البعد الثاني، إذ أظهرت حصة أكبر من مشروعاته ذروة نتائجها على المدى الأطول، بمتوسط سبع سنوات قبل أن تصبح الآثار قابلة للقياس. وقد يعكس ذلك أن هذا البعد ينطوي على مزيد من مؤشرات "الأثر" طويلة الأمد. وفي المقابل، سجل البعد الخامس حصة أعلى من المشروعات ذات التحسينات الفورية، بمتوسط أربع سنوات قبل أن تصبح الآثار قابلة للقياس، وهو ما يدعم ما توصل إليه هذا البعد من أن القدرات هي الأشد ارتباطاً بالأمن من الكوارث المرتبطة بالمياه، إذ إن المشروعات التي تعزز القدرات تحقق عادة نتائج سريعة. ولم يتسن إكمال هذا التحليل بالنسبة إلى البعد الرابع.

دراسات ذات صلة