القائمة الرئيسية

تقرير توقعات التنمية المائية في آسيا 2025: مؤشر الأمن المائي لآسيا والمحيط الهادئ (5/1)

تقرير توقعات التنمية المائية في آسيا 2025: مؤشر الأمن المائي لآسيا والمحيط الهادئ (5/1)
ملخص الدراسة

يُعد "تقرير توقعات التنمية المائية في آسيا 2025" المنتج المعرفي الرائد لبنك التنمية الآسيوي، ويُنشَر بالتعاون مع شركاء متعددين منذ عام 2007، بهدف تقديم تقييم شامل للأمن المائي في 50 اقتصادًا بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ. يقيّم التقرير الأمن المائي عبر خمسة أبعاد رئيسية (الأسر الريفية، والاقتصادي، والحضري، والبيئي، والأمن من الكوارث المرتبطة بالمياه)، ويُصنّف كل بلد في مراحل للأمن المائي تعكس أضعف أبعاده. تتضمن طبعة 2025 تحسينات منهجية تزيد من دقتها وأهميتها، مع تركيز أكبر على تغير المناخ وعدم المساواة، وتعتمد على بيانات محدثة، وتعيد احتساب النتائج التاريخية لضمان قابلية المقارنة. يهدف التقرير إلى تزويد الحكومات والشركاء بإطار عملي للحوار حول السياسات وتخطيط الاستثمارات من خلال التركيز على الاتجاهات الداخلية لكل بلد وتقديم رؤى سياقية وعملية عبر تقييمات قطرية وفصول موضوعية، بما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة واستراتيجية البنك 2030.

الفصل الأول: مقدمة تقرير توقعات التنمية المائية في آسيا 2025

التاريخ والخلفية

نشأ تقرير توقعات التنمية المائية في آسيا ونما بفضل الشراكة. فمنذ طبعته الأولى عام 2007، تطور ليصبح أشمل تقييم للأمن المائي في المنطقة. وقد أعده بنك التنمية الآسيوي بالشراكة مع منتدى المياه لآسيا والمحيط الهادئ، بهدف تسليط الضوء على أبرز تحديات إدارة المياه في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. ومع مرور الوقت، أصبح التقرير المنتج المعرفي الرائد للبنك في مجال المياه، وتستند مصداقيته إلى تعاون متواصل مع المؤسسات الأكاديمية والهيئات المتخصصة وشركاء التنمية في أرجاء المنطقة.

ويشكل الأمن المائي ركيزة لكل أولوية من الأولويات التشغيلية لاستراتيجية البنك 2030. ويتسق تقرير 2025 اتساقاً تاماً مع هذه الاستراتيجية ومع رؤيتها لآسيا والمحيط الهادئ منطقةً مزدهرة وشاملة وقادرة على الصمود ومستدامة، بدءاً من الحد من الفقر وعدم المساواة والنهوض بالمساواة بين الجنسين، ومروراً بتعزيز القدرة على الصمود أمام المناخ والكوارث، وتشجيع المدن الصالحة للعيش والتنمية الريفية، ووصولاً إلى تحسين الحوكمة ودعم التعاون الإقليمي. ومن خلال ربط الأدلة بالعمل، يزود تقرير 2025 الحكومات والشركاء بإطار عملي للحوار حول السياسات، وتخطيط الاستثمارات، والتعاون العابر للحدود، واضعاً الأمن المائي في صميم التنمية المستدامة وتحقيق أهداف استراتيجية 2030.

ويوفر التقرير أساساً مشتركاً لاتخاذ قرارات أفضل، إذ يقيّم الأمن المائي في خمسين اقتصاداً باستخدام إطار متعدد الأبعاد صُقل على مدى ما يقارب عقدين. وتشمل هذه الاقتصادات: أفغانستان، وأرمينيا، وأستراليا، وأذربيجان، وبنغلاديش، وبوتان، وبروناي دار السلام، وكمبوديا، وجزر كوك، وفيجي، وجورجيا، وهونغ كونغ الصين، والهند، وإندونيسيا، واليابان، وكازاخستان، وكيريباتي، وجمهورية قيرغيزستان، وجمهورية لاو الديمقراطية الشعبية، وماليزيا، وملديف، وجزر مارشال، وولايات ميكرونيزيا الموحدة، ومنغوليا، وميانمار، وناورو، ونيبال، ونيوزيلندا، ونيوي، وباكستان، وبالاو، وبابوا غينيا الجديدة، وجمهورية الصين الشعبية، والفلبين، وجمهورية كوريا، وساموا، وسنغافورة، وجزر سليمان، وسري لانكا، وتايبيه الصينية، وطاجيكستان، وتايلند، وتيمور الشرقية، وتونغا، وتركيا، وتركمانستان، وتوفالو، وأوزبكستان، وفانواتو، وفييت نام. ويدعم هذا التأطير الواسع لمفهوم الأمن المائي التقدم الوطني والإقليمي نحو تنمية مستدامة وقادرة على الصمود.

وقد بنت كل طبعة على سابقتها؛ فطبعة 2013 هي التي أرست الإطار الحالي القائم على خمسة أبعاد رئيسية، فنقلت السلسلة من الأسلوب السردي إلى أداة كمية أكثر انتظاماً. وتُقيَّم الأبعاد الخمسة باستخدام مجموعات بيانات عامة ومؤشرات مركبة، تُستخرج منها درجات خاصة بكل بعد ودرجات وطنية للأمن المائي، ثم تُصنف في مراحل للأمن المائي تتدرج من المرحلة الناشئة إلى المرحلة النموذجية، مما يتيح للبلدان قياس تقدمها مقارنة بمعايير مرجعية.

وقد شهدت المنهجية تحسناً مستمراً، إذ جاءت كل طبعة بتنقيحات على النهج المتبع. ويواصل تقرير 2025 هذا المسار بتعزيز المنهج الكمي وإدماج مزيد من البحث النوعي لرصد التحديات الناشئة والخاصة بكل سياق على نحو أفضل.

والشراكات هي المحرك الحقيقي لهذا التقرير؛ فرغم أن بنك التنمية الآسيوي يقود السلسلة، فقد ظل التقرير دائماً جهداً جماعياً. ومنذ البداية، أسهم الشركاء الخارجيون بالخبرة الفنية والدعم المالي، فشاركوا في صياغة المنهجية وفي ترسيخ أهمية التقييم أداةً لدعم القرار. وفي هذه الطبعة، تعاون البنك مع جامعة أكسفورد، والمعهد الدولي لإدارة المياه، والمركز الدولي للمياه، وجامعة غريفيث، وجامعة كوينزلاند، ومعهد IHE دلفت، والمركز الدولي لإدارة مخاطر وأخطار المياه، والشراكة العالمية للمياه.

ويحتل التقرير مكانة فريدة في المنطقة؛ فعلى الرغم من وجود مؤشرات أخرى للأمن المائي، يظل هذا التقرير التقييم الدوري الوحيد المخصص للمنطقة الذي يرصد الطيف الكامل للتحديات المائية. ويتيح له التوازن بين الثبات والتجديد تتبع الاتجاهات طويلة الأمد مع الاستجابة للقضايا المستجدة، ولا تكمن قوته في تصميمه الفني فحسب، بل أيضاً في الشراكات الراسخة التي تضمن استمراره.

منهجية تقرير توقعات التنمية المائية في آسيا 2025

إطار الأبعاد الرئيسية الخمسة

يُعرَّف الأمن المائي بأنه توافر كميات كافية من المياه بنوعية ملائمة تضمن إمدادات مياه وخدمات صرف صحي آمنة ومنصفة وشاملة، إلى جانب سبل عيش مستدامة، ونظم بيئية سليمة، ومخاطر مائية يمكن التحكم فيها.

ويقيّم التقرير الأمن المائي عبر خمسة أبعاد رئيسية تقدم مجتمعةً صورة متكاملة عن الكيفية التي تدعم بها المياه الناس والاقتصادات والمدن والنظم البيئية والقدرة على الصمود أمام الكوارث. وقد جرى تنقيح هذه الأبعاد عبر الطبعات المتعاقبة لتعكس التحديات المائية المتطورة في المنطقة، ويستند كل بعد إلى مجموعة مستقلة من المؤشرات ويسهم في الدرجة الوطنية للأمن المائي. والأبعاد الخمسة هي: الأمن المائي للأسر الريفية، ويعني إتاحة مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي الآمنة والشاملة في المناطق الريفية؛ والأمن المائي الاقتصادي، ويعني توفير المياه للزراعة والطاقة والصناعة دعماً للإنتاجية الاقتصادية؛ والأمن المائي الحضري، ويعني توفير خدمات مياه وصرف صحي آمنة وشاملة وموثوقة في المدن؛ والأمن المائي البيئي، ويعني حماية النظم البيئية المائية والتنوع البيولوجي المرتبط بالمياه واستعادتها؛ والأمن من الكوارث المرتبطة بالمياه، ويعني القدرة على إدارة مخاطر الفيضانات والجفاف والعواصف والحد منها.

ويُمنح كل بعد رئيسي درجة من عشرين، ثم يُصنف في واحدة من خمس مراحل للأمن المائي هي: النموذجية، والفعّالة، والقادرة، والمنخرطة، والناشئة. ويعكس التصنيف الوطني للأمن المائي في أي بلد البعدَ الأضعف أمناً لديه؛ فإذا حصل بلد ما على تصنيف القادرة في ثلاثة مجالات، والنموذجية في مجال رابع، والمنخرطة في المجال الخامس، كان تصنيفه الوطني في المرحلة المنخرطة. وتساعد هذه الطريقة على تسليط الضوء على المجالات الأشد حاجة إلى الاهتمام. وإلى جانب هذا التصنيف المرحلي، تحصل البلدان أيضاً على درجة في المؤشر الوطني للأمن المائي من مئة، تستند إلى مجموع درجات الأبعاد الخمسة.

وفي المرحلة النموذجية، تتمتع جميع الأسر الريفية تقريباً بمياه آمنة ومرافق صحية ونظافة صحية، وتُدار المياه إدارة جيدة وتُستخدم بكفاءة في مختلف القطاعات، وتحظى المدن بخدمات آمنة وشاملة مع انخفاض مخاطر الفيضانات، وتكون النظم البيئية سليمة ومحمية حماية قوية، وتُدار مخاطر الكوارث إدارة جيدة على جميع المستويات. وفي المرحلة الفعّالة، يحصل معظم سكان الأرياف على مياه آمنة ومراحيض مع تحسن الأوضاع الصحية، وتُلبى معظم الاحتياجات وتدير الأنظمة المخاطر جيداً، ويحصل معظم الناس على خدمات أساسية شاملة، وتعمل القواعد البيئية في معظم الأماكن، وتوجد سياسات قوية للتعامل مع الكوارث ويجري تطبيقها. وفي المرحلة القادرة، تنتشر الخدمات الأساسية لكنها ليست دائماً آمنة أو موثوقة، وتعمل بعض الأنظمة مع بقاء فجوات كبيرة، وتتوافر خدمات أساسية مع احتمال تأخر أحد المجالات، وتوجد بعض أشكال الحماية البيئية مع استمرار الضغوط، ويوجد تخطيط للمخاطر لكنه لم ينتشر بعد. وفي المرحلة المنخرطة، يكون الحصول على الخدمات شائعاً لكن جودتها رديئة، وتُدار المياه إدارة ضعيفة مع فجوات كبيرة، ويعاني كثيرون في الحصول على الخدمات، وتكون الحماية البيئية ضعيفة والنظم البيئية تحت الضغط، وتُبذل بعض الجهود لمواجهة الكوارث لكن كثيرين يظلون معرضين للخطر. أما في المرحلة الناشئة، فقلة قليلة تحصل على مياه آمنة أو صرف صحي، وتنتشر الأمراض، وتكون أنظمة المياه غائبة أو معطلة في الغالب، ويفتقر معظم الناس إلى الخدمات، وتمر النظم البيئية بأزمة في ظل حماية شبه معدومة، ولا تُتخذ إجراءات تُذكر لمواجهة الكوارث فيكون معظم الناس غير مستعدين لها.

التحسينات في تقرير توقعات التنمية المائية في آسيا 2025

جاءت كل نسخة من التقرير بتحسينات منهجية وموضوعية، ولا تشذ طبعة 2025 عن ذلك. فالتحديثات التي تتضمنها هذه الطبعة تعزز دقة التقرير وأهميته معاً، إذ توائم الإطار على نحو أوثق مع التقدم في توافر البيانات، وتولي تغير المناخ تركيزاً أكبر، وتمنح عدم المساواة اهتماماً أوسع بما في ذلك أبعاد الثروة والنوع الاجتماعي. وتهدف هذه التنقيحات مجتمعة إلى تعزيز فائدة التقرير لصانعي القرار في أرجاء آسيا والمحيط الهادئ.

وقد أُدخلت تغييرات مهمة عدة على التقييم الكمي منذ طبعة 2020. فالبعد الأول (الأمن المائي للأسر الريفية) يستخدم الآن ثلاثة مؤشرات أساسية بدلاً من أربعة، مع تركيز أكبر على الجودة من خلال إدراج خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية المُدارة بأمان. كما استُحدث مؤشر جديد للقدرة على الصمود المناخي، وأُقيمت روابط مع خطط التكيف الوطنية للبلدان. وفي البعد الثاني (الأمن المائي الاقتصادي)، باتت المنهجية تعتمد على تدفقات بيانات جديدة مستمدة من الأقمار الصناعية، في حين يتتبع مؤشر جديد نصيب الفرد من الاستثمار في البنية التحتية المائية. أما البعد الخامس (الأمن من الكوارث المرتبطة بالمياه)، فقد حُدّث إطاره بإدخال تعديلات خاصة بتغير المناخ وإدماج البيانات المتصلة بخطط التكيف الوطنية، مما عزز قدرته على رصد الهشاشة والقدرة على الصمود. وبالنسبة إلى البعدين الثالث والرابع، ظلت مجموعات المؤشرات دون تغيير، غير أن التنقيحات التي أُدخلت على أساليب احتساب المؤشرات الفرعية حسّنت الاتساق ومعالجة البيانات وقابلية المقارنة بين البلدان. وتستخدم جميع الأبعاد منهجية 2025 لإعادة احتساب النتائج بأثر رجعي للأعوام 2013 و2016 و2020، بما يضمن قابلية المقارنة عبر الزمن.

وإلى جانب تحديث المؤشرات، يعالج تقرير 2025 تحديات مزمنة في البيانات مع توسيع نطاق تغطيته الموضوعية. فلا يزال توافر بيانات موثوقة وقابلة للمقارنة قيداً رئيسياً، ولا سيما في المؤشرات المتعلقة بالمناخ، ويبين التقرير كيف تواصل فجوات البيانات التأثير في جميع الأبعاد الرئيسية. وتكتسب هذه المسائل أهمية خاصة في قياس آثار تغير المناخ وأوجه عدم المساواة ومخاطر الكوارث، وستظل من أولويات التنقيح المنهجي مستقبلاً. وفي الوقت ذاته، يطور التقرير تحليل أوجه عدم المساواة بإدراج مؤشرات قائمة على الثروة في عدد من فصول الأبعاد الرئيسية. كما يولي الإطار أهمية أكبر لإدماج التمويل والحوكمة والتقييمات الوطنية، مبيناً كيف تتفاعل هذه العناصر في تشكيل نتائج الأمن المائي.

ويوسع تقرير 2025 قيمته كذلك من خلال فصول موضوعية جديدة وتقييمات قُطرية. إذ تركز أربعة فصول موضوعية على قضايا ذات أولوية هي: احتياجات الاستثمار في قطاع المياه في آسيا والمحيط الهادئ، والتغيرات في الغلاف الجليدي وآثارها في الأمن المائي، وأبعاد الإجهاد الحراري والمائي من منظور النوع الاجتماعي، وحوكمة المياه في سياق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة. ويتضمن التقرير في ثناياه أطراً خاصة بالشباب والأمن المائي وبالنساء والفتيات لإبراز قضايا حيوية متقاطعة. كما أُنجزت تقييمات قُطرية لكل من بنغلاديش وكمبوديا ونيبال وباكستان وطاجيكستان، تقدم تحليلاً أعمق للاتجاهات والتقدم في مجال الحوكمة دعماً لتخطيط البنك على المستوى القُطري، وأُدرجت دراسة خاصة بالمحيط الهادئ تعكس سياقه الفريد وتحديات البيانات فيه.

وتجعل هذه التحديثات مجتمعة من تقرير 2025 أداة تقييم أكثر دقة وأوثق صلة بالواقع، كما تعزز دوره دليلاً عملياً للتخطيط والاستثمار والإصلاح على المستوى الوطني. وللاطلاع على مزيد من التفاصيل حول المنهجية، يمكن الرجوع إلى تقرير المنهجية والبيانات الخاص بطبعة 2025.

تفسير تقرير توقعات التنمية المائية في آسيا 2025 واستخدامه

كثيراً ما تكون المقارنات بين البلدان مضللة في منطقة شديدة التنوع كآسيا والمحيط الهادئ، فالفروق في جودة البيانات وحجم البلدان وهياكل الحوكمة قد تؤثر جميعها في ملاءمة النتائج وموثوقيتها. ولهذا السبب، يركز تقرير 2025 على الاتجاهات داخل كل بلد، مقدماً تقييماً أكثر دلالة للتقدم المحرز. ويضمن هذا النهج أن يعكس التحليل الواقع المحلي والقيود المنهجية، بما يتيح تفسير النتائج على نحو منصف ومتسق.

وتوفر التقييمات الكمية وسيلة فعالة لتتبع التقدم وتحديد المخاطر، لكنها قد تكون عسيرة التفسير أيضاً؛ فحين تكون المقاييس معقدة أو غير مألوفة، يزداد احتمال إساءة فهمها. ومن المخاطر الشائعة المبالغة في تفسير رقم منفرد، فالدرجة الوطنية للأمن المائي قد تقدم لمحة مفيدة، لكنها وحدها قد تبسّط الواقع الميداني تبسيطاً مخلاً.

ويركز تقرير 2025 على الاتجاهات بين عامي 2013 و2025، مستنداً إلى أحدث البيانات التي جُمعت للطبعات الصادرة في الأعوام 2013 و2016 و2020 و2025. ويعكس هذا الإطار الزمني التاريخ الكامل للتقرير، ويوفر الأساس الأكثر اتساقاً لتتبع التقدم في الأمن المائي. والنظر عبر الفترة بأكملها يتيح رؤية كيف تحركت البلدان داخل مراحل الأمن المائي وفيما بينها، مع مراعاة التحولات في جودة البيانات ونطاق تغطيتها. ورغم أن التركيز الأساسي ينصب على الاتجاهات طويلة الأمد، فإن التحليل يبرز أيضاً أي تغيرات مهمة بين سنوات بعينها متى كشفت عن تطورات جديرة بالاهتمام.

ويتصدى تقرير 2025 لهذا التحدي بتجاوز حدود الأرقام، إذ صُممت التقييمات القُطرية والفصول الموضوعية لتفكيك كل درجة، وإضافة رؤى سياساتية وسياقية، وتقديم استنتاجات عملية قابلة للتنفيذ. وتشمل الفصول الموضوعية: احتياجات الاستثمار في قطاع المياه في آسيا والمحيط الهادئ، والتغيرات في حالة الغلاف الجليدي وآثارها في الأمن المائي، وأبعاد الإجهاد الحراري والمائي من منظور النوع الاجتماعي، وحوكمة المياه لتعزيز الأمن المائي في سياق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة. وتساعد هذه المعالجات السردية على ضمان تفسير البيانات الأساسية بالدقة التي تستحقها، كما تسهم في تحويل التقييمات الفنية إلى أدوات لصنع القرار.

وقد صُمم التقرير أداةً لفهم أين تحدث التغيرات في الأمن المائي ولماذا، فهو يساعد على تحديد الممارسات الجيدة، وإبراز الفجوات المحتملة، وتوجيه مجالات التحسين. وليس الغرض منه المقارنة بين البلدان أو وصم بعضها بضعف الأداء، إذ كثيراً ما تتشكل النتائج بفعل عوامل تقع خارج نطاق التقرير، ولا بد من فهمها في سياقها المحلي.

ومن الطرق المفيدة لفهم التقرير تشبيهه بجبل الجليد؛ فقاعدة الجبل هي التقييم الكمي، وهو تقييم واسع ودقيق يقع معظمه تحت السطح. وتحمل هذه القاعدة الطبقات الظاهرة فوقها، أي المعالجات السردية الخاصة بكل بلد، والتحليلات الموضوعية، والتوصيات السياساتية. وهذه الطبقات العليا هي التي تقدم القيمة الحقيقية لصانعي القرار، إذ تحوّل البيانات إلى رؤى وتوجه العمل.

وقد بُذل كل جهد ممكن لضمان الشفافية، فجميع البيانات الأساسية والإجراءات المنهجية نُشرت إلى جانب هذا التقرير، بما يتيح للقراء استكشاف النتائج ومساءلتها والبناء عليها.

ويعتمد تقرير 2025 أساساً على مصادر بيانات متاحة للعموم، إذ تستند معظم المؤشرات إلى مجموعات بيانات معترف بها دولياً توفر الاتساق على مستوى المنطقة. ويستمد كثير من هذه المصادر معلوماته من الحكومات الوطنية، مما يضمن أن تكون البيانات المستخدمة موثوقة ومقبولة على نطاق واسع.

هيكل التقرير

نُظم تقرير 2025 بحيث ينتقل من النتائج العامة إلى الأدلة التفصيلية والتطبيقات العملية. فهو يبدأ بملخص للنتائج والمنهجية، ثم يتناول كل بعد من الأبعاد الرئيسية، ويستكشف القضايا الموضوعية، ويعرض المنظورات القُطرية والإقليمية، قبل أن يختتم بالتوجهات المستقبلية. ويبني كل قسم على ما سبقه ليقدم رؤية شاملة للأمن المائي في آسيا والمحيط الهادئ.

ويسلط الملخص التنفيذي الضوء على الغاية من تقرير 2025 ويستخلص أهم نتائجه، فيعرض الأدلة على التقدم في الأمن المائي في أرجاء آسيا والمحيط الهادئ، ويلفت الانتباه في الوقت ذاته إلى الفجوات والمخاطر المستمرة وإلى فرص العمل الجماعي.

أما القسم الأول، وهو المقدمة، فيشرح خلفية التقرير وتطوره، ومنهجية 2025، وكيفية استخدام التقرير، ويقدمه بوصفه أداة عملية للحكومات والشركاء تربط الأدلة بالعمل في مجالات السياسات والاستثمار والتعاون الإقليمي.

ويتضمن القسم الثاني تقارير الأبعاد الرئيسية، حيث يُقيَّم كل بعد من الأبعاد الخمسة تقييماً مفصلاً. فالأمن المائي الريفي يتناول حصول الأسر على الخدمات وموثوقيتها، والأمن المائي الاقتصادي يحلل الإنتاجية والاستخدام عبر القطاعات، والأمن المائي الحضري يتناول سهولة الوصول وتقديم الخدمات والقدرة على الصمود، والأمن المائي البيئي يستكشف صحة النظم البيئية وحوكمتها، أما الأمن من الكوارث المرتبطة بالمياه فيقيس الجاهزية والقدرة على الاستجابة.

دراسة ذات صلة