القائمة الرئيسية

المعادن الحيوية في أفريقيا تمثل فرصة اقتصادية ضخمة وإطار مجموعة العشرين يحدد طرق اغتنامها

المعادن الحيوية في أفريقيا تمثل فرصة اقتصادية ضخمة وإطار مجموعة العشرين يحدد طرق اغتنامها
ملخص المقال

يوضح المقال أن إفريقيا تمتلك احتياطيات هائلة من المعادن الحيوية اللازمة للتحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، مثل الليثيوم والكوبالت والمنغنيز والغرافيت، إلا أن معظمها يُصدَّر كمواد خام، ما يحرم القارة من القيمة الاقتصادية وفرص العمل المرتبطة بالتصنيع. ويستعرض إطار المعادن الحيوية الذي طرحته رئاسة جنوب إفريقيا لمجموعة العشرين، والذي يدعو إلى تعزيز المعالجة والتصنيع المحليين، وتنويع سلاسل الإمداد، وتطبيق معايير بيئية واجتماعية عادلة، وتطوير خرائط دقيقة للموارد المعدنية، إلى جانب الاستثمار في الابتكار وبناء المهارات. كما يؤكد المقال أن تحقيق هذه الأهداف يعتمد على تنمية القدرات في علوم الأرض، من خلال إعداد كوادر متخصصة في الاستكشاف والمعالجة وتحليل البيانات الجيولوجية، وتعزيز التعاون بين الحكومات والجامعات والقطاع الخاص، بما يمكّن إفريقيا من تحويل ثرواتها المعدنية إلى قيمة مضافة، وخلق فرص عمل، ودعم التنمية الاقتصادية والتحول العادل نحو الطاقة النظيفة.

مع تحول العالم نحو الطاقة النظيفة أصبحت معادن مثل الليثيوم والكوبالت والمنغنيز لا تقل أهمية عما كان عليه النفط في السابق وتملك أفريقيا احتياطيات كبيرة من هذه المعادن الحيوية ومع ذلك يتم تصديرها في الغالب كمواد خام ثم تعود في صورة تقنيات خضراء باهظة الثمن مصنعة في مصانع خارج الحدود وقد وضعت رئاسة جنوب أفريقيا لمجموعة العشرين إطاراً جديداً للمعادن الحيوية يهدف إلى مساعدة الدول الأفريقية الغنية بالمعادن على الاستفادة بشكل أكبر من عمليات المعالجة والتصنيع المحلية ويشرح علماء الأرض غلين نويلا وغرانت بايبي ما هو مطلوب لاستخراج هذه المعادن بأمان وتحويل الثروات الكامنة تحت الأرض إلى قيمة اقتصادية داخل أفريقيا

ما هي المعادن الحيوية وكيف تتناسب مع مشهد الموارد في أفريقيا تعد معادن الكوبالت والمنغنيز والغرافيت الطبيعي والنحاس والنيكل والليثيوم وخام الحديد كلها معادن حيوية لبناء الألواح الشمسية وتوربينات الرياح وبطاريات المركبات الكهربائية وغيرها من معدات الطاقة الخضراء وتعد أفريقيا موطناً لاحتياطيات ضخمة من المعادن الحيوية حيث تضم القارة خمسة وخمسين بالمئة من ترسبات الكوبالت في العالم وتضم كذلك سبعة وأربعين فاصلة خمسة وستين بالمئة من إجمالي المنغنيز عالمياً وواحد وعشرين فاصلة ستة بالمئة من الغرافيت الطبيعي ويوجد في أفريقيا حوالي خمسة فاصلة تسعة بالمئة من النحاس وخمسة فاصلة ستة بالمئة من النيكل وواحد بالمئة من الليثيوم وصفر فاصلة ستة بالمئة من خام الحديد على مستوى العالم وتمتلك جنوب أفريقيا ما بين ثمانين بالمئة وتسعين بالمئة من معادن مجموعة البلاتين في العالم وأكثر من سبعين بالمئة من موارد الكروم والمنغنيز العالمية وتعتبر هذه المعادن أساسية في صنع مكونات تكنولوجيا الطاقة النظيفة والإلكترونيات وقد توقعت وكالة الطاقة الدولية في عام ألفين وخمسة وعشرين أن الطلب على الليثيوم سيتضاعف خمس مرات بين عامي ألفين وخمسة وعشرين وألفين وأربعين وسيتضاعف الطلب على الغرافيت والنيكل وسوف تكون هناك حاجة إلى زيادة تتراوح بين خمسين بالمئة وستين بالمئة من الكوبالت والعناصر الأرضية النادرة بحلول عام ألفين وأربعين كما سيرتفع الطلب على النحاس بنسبة ثلاثين بالمئة خلال الفترة نفسها

ما هي أكبر التحديات التي تواجه هذه الموارد الثمينة تُصدر المعادن الحيوية في العديد من الاقتصادات الأفريقية في شكل خام أو شبه معالج لتُستخدم في إنتاج تقنيات الطاقة الخضراء المختلفة ثم تستورد الدول الأفريقية هذه التقنيات بعد ذلك مما يحرمها من الوظائف والصناعات التي يمكن توفيرها إذا قامت بتصنيع مكونات الطاقة الخضراء بنفسها

إن معالجة المعادن والعناصر الحيوية في أفريقيا من شأنها أن تخلق حوالي مليونين وثلاثمئة ألف وظيفة في القارة كما ستؤدي إلى رفع الناتج المحلي الإجمالي للقارة بنحو اثني عشر بالمئة وهذا من شأنه أن يساعد في معالجة مشكلة البطالة المزمنة وعلى سبيل المثال يبلغ معدل البطالة في جنوب أفريقيا واحد وثلاثين فاصلة تسعة بالمئة أما بالنسبة للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين خمسة عشر وأربعة وثلاثين عاماً فإن معدل البطالة يصل إلى ثلاثة وأربعين فاصلة سبعة بالمئة

ما هي الحلول المقترحة يحدد إطار المعادن الحيوية الجديد الخاص بمجموعة العشرين قواعد ومعايير واضحة لضمان إضافة المزيد من القيمة محلياً مثل معالجة المعادن في مكان تعدينها بدلاً من شحنها كمواد خام ويعرف هذا بتعزيز الاستفادة المحلية عند المصدر أو إضافة القيمة والاحتفاظ بها

ويدعم الإطار توزيع عمليات التعدين والنقل والمعالجة والمبيعات عبر بلدان مختلفة وهذا بدوره سيقلل من الاعتماد على دولة واحدة أو شركة واحدة كما سيدعم سلاسل إمداد أكثر موثوقية ولا تتعرض للاضطراب بسهولة ويقترح الإطار أيضاً أن يتم تعدين المعادن الحيوية بموجب قواعد قوية وعادلة تحمي الناس والاقتصادات والبيئة بما يتماشى مع القوانين والسياسات الخاصة بالدول الأفريقية نفسها ويهدف كذلك إلى إنشاء خريطة واضحة أو جرد دقيق لأماكن تواجد جميع المعادن الحيوية في جميع أنحاء القارة حتى يمكن إجراء عمليات الاستكشاف وخاصة في الأماكن التي لم تستكشف بشكل كافٍ دون الإضرار بالمجتمعات المحلية أو البيئة ويدفع الإطار نحو تبني أفكار جديدة وتكنولوجيا وتدريب متطور حتى يتمكن الأفراد من اكتساب المهارات اللازمة للعمل في صناعات الطاقة الخضراء

وعلى الرغم من أنها وثيقة طوعية وغير ملزمة إلا أنها تمثل دليلاً بالغ الأهمية لأفضل الممارسات

كيف يمثل دور علماء الأرض أهمية حاسمة في هذا الشأن تشكل علوم الأرض الحياة اليومية بطرق لا يراها معظم الناس في الغالب حيث يساعد علماء الهيدروجيولوجيا في ضمان حصول المدن والمزارع والمناجم على مياه نظيفة وموثوقة دون الإضرار بالبيئة ويستطيع علماء الجيوفيزياء رؤية ما تحت الأرض باستخدام أدوات متخصصة للعثور على المعادن كما يحددون الأماكن الآمنة لبناء الطرق والأنفاق ومحطات الطاقة ويتتبعون المخاطر الطبيعية مثل الزلازل

وهناك العديد من المجالات داخل علوم الأرض حيث يعمل علماء الجيوميتالورجيا على تحديد كيفية معالجة الصخور المستخرجة بكفاءة أكبر باستخدام طاقة ومياه أقل وإنتاج نفايات أقل ويقوم علماء بيانات الجيولوجيا بتحويل صور الأقمار الصناعية والبيانات الأرضية إلى خرائط تُستخدم لتخطيط المدن والتكيف مع تغير المناخ ويقدر جيولوجيو الموارد كمية المعادن أو الفلزات القيمة التي يمكن تعدينها بالفعل وحجم المخاطر المصاحبة لذلك ويساعد الجيولوجيون الهندسيون في الحفاظ على سلامة المباني والأنفاق والسدود ومنشآت نفايات المناجم ويقوم جيولوجيو البيئة بمراقبة التربة والمياه والهواء لضمان عدم إلحاق التنمية الضرر بالناس أو البيئة ولا يمكن لاحتياطيات أفريقيا الهائلة من المعادن الحيوية أن تخلق وظائف ونمواً اقتصادياً وتنمية مستدامة إلا إذا امتلكت الدول عدداً كافياً من علماء الأرض المدربين تدريباً جيداً للعثور عليها واستخراجها ومعالجتها وإن خبرتهم هي ما يحول الموارد الجوفية إلى فرص اقتصادية حقيقية

وتستمر أفريقيا في تخرج عدد كبير من علماء الأرض الموهوبين والذين يعملون في سلاسل قيمة المعادن الحيوية ويقدمون مساهمات قيمة ومع ذلك هناك حاجة إلى مهارات أكثر تقدماً في علم بيانات الجيولوجيا والمعالجة الجيوميتالورجية والنمذجة التنبؤية والقيادة القوية وحالياً لا تزال هناك فجوات كبيرة في أفريقيا ولسد هذه الفجوات يجب على الحكومات الأفريقية والجامعات والشركاء في الصناعة والمتعاونين الدوليين الاستثمار بشكل عاجل في برامج التعليم والتدريب المستهدفة وينبغي أن تركز هذه البرامج على التدريب في مجالات علوم بيانات الجيولوجيا المتقدمة والمعالجة الجيوميتالورجية والنمذجة التنبؤية وعلم أنظمة الخام وتطوير القيادة ويجب إقامة شراكات مع الشركات الخاصة ويجب على الطلاب المشاركة في التبادلات المعرفية الدولية ويجب تقديم حوافز لشركات التعدين لمشاركة المعرفة حتى يتم تدريب المتخصصين الأفارقة على القيام بأعمال علوم الأرض والتعدين ذات القيمة العالية بأنفسهم ومن شأن هذا أن يمكن أفريقيا ليس فقط من استخراج ثرواتها المعدنية الجوفية بل وتسخيرها بالكامل لتحقيق نمو اقتصادي شامل وخلق فرص عمل وتحول عادل في قطاع الطاقة.

المصدر

 

مقالات ذات صلة