القائمة الرئيسية

الاستراتيجية الصينية للرقائق الإلكترونية التي تؤتي بنتائج عكسية على أمريكا

الاستراتيجية الصينية للرقائق الإلكترونية التي تؤتي بنتائج عكسية على أمريكا
ملخص المقال

يناقش المقال فعالية ضوابط التصدير الأمريكية المفروضة على الصين في مجال الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، ويجادل بأن هذه القيود، رغم نجاحها في إبطاء وصول الصين إلى التقنيات المتقدمة، قد أسهمت في تسريع جهودها لتحقيق الاكتفاء الذاتي وبناء منظومة تكنولوجية محلية متكاملة. ويوضح أن الشركات الصينية، وعلى رأسها هواوي، استثمرت بكثافة في تطوير بدائل للرقائق والبرمجيات الأمريكية، مدفوعة بحالة عدم اليقين بشأن استمرار الوصول إلى التكنولوجيا الأمريكية، مما عزز قدراتها التنافسية على المدى الطويل. وفي المقابل، خسرت الشركات الأمريكية جزءاً من حصتها السوقية ونفوذها في السوق الصينية، بينما واصلت نماذج الذكاء الاصطناعي والشركات الصينية تحقيق تقدم ملحوظ. ويخلص المقال إلى أن الحفاظ على الريادة الأمريكية لا يتحقق فقط عبر فرض القيود، بل يتطلب التركيز على الابتكار، والاستثمار، وتعزيز الحضور في الأسواق العالمية، محذراً من أن السياسات الحالية قد تؤدي إلى تقوية المنافس الصيني بدلاً من إضعافه.

سلط تقرير صدر مؤخراً الضوء على مئات الحالات التي سعت فيها كيانات عسكرية صينية للحصول على رقائق شركة إنفيديا المتطورة على الرغم من ضوابط التصدير التي تفرضها الولايات المتحدة. وبالنسبة للعديد من صناع السياسات، يبدو أن هذه النتائج تؤكد صحة الاستراتيجية الحالية المتمثلة في تشديد القيود وسد الثغرات ومواصلة الحد من وصول الصين إلى التكنولوجيا الأمريكية.

ولكن قبل المضي قدماً في هذه الاستراتيجية وتكثيف الجهود، يتعين على صناع السياسات طرح سؤال أكثر أهمية وهو: هل تؤتي هذه الاستراتيجية ثمارها حقاً؟

لم يكن الغرض من ضوابط التصدير مجرد جعل حصول الصين على رقائق فردية أكثر صعوبة، بل كان الهدف هو الحفاظ على الريادة التكنولوجية لأمريكا في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات. وإذا حُكم على النتائج بناءً على هذا الهدف، فإن الدفاع عنها يصبح أمراً يزداد صعوبة يوماً بعد يوم.

قبل خمس سنوات، كانت شركات الذكاء الاصطناعي الصينية تعتمد بشكل ساحق على التكنولوجيا الأمريكية، حيث هيمنت شركة إنفيديا على سوق رقائق الذكاء الاصطناعي في الصين، وبنى المطورون الصينيون برمجياتهم حول منصة البرمجة الخاصة بإنفيديا المعروفة باسم كودا (CUDA). كما كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها يسيطرون على مواقع قيادية في معظم البنية التحتية البرمجية والعتادية للذكاء الاصطناعي.

أما اليوم، فإن هذا المشهد يتغير بسرعة كبيرة.

ففي ظل حالة عدم اليقين بشأن إمكانية الوصول المستقبلي إلى التكنولوجيا الأمريكية، سارعت الشركات الصينية جهودها لبناء بدائل محلية. وقد ظهرت شركة هواوي كالمستفيد الرئيسي من هذا الوضع، فبفضل حمايتها من المنافسة الأجنبية ودعمها بالطلب المتزايد من العملاء الصينيين، وسعت الشركة جهود البحث والتطوير، وزادت من قدرتها الإنتاجية، وحسنت من التطور التقني لرقائقها.

وقد اعترف المسؤولون التنفيذيون في شركة هواوي علناً بالدور الذي لعبته السياسة الأمريكية في هذا التحول. فبدلاً من منع الصين من تطوير صناعة أشباه موصلات تنافسية، ساعدت ضوابط التصدير في إقناع صناع السياسات والشركات في الصين بأن الاكتفاء الذاتي التكنولوجي لم يعد مجرد خيار مطروح.

وتمتد هذه الآثار إلى ما هو أبعد من تصميم الرقائق، حيث تبني الصين الآن منظومة متكاملة وأوسع للذكاء الاصطناعي تشمل الأدوات البرمجية، ومعدات الشبكات، ومدمجي الأنظمة، ومطوري النماذج المحسنة للعمل على الأجهزة المحلية. والشركات الصينية التي كانت تفضل الرقائق الأمريكية في السابق باتت تصمم منتجاتها بشكل متزايد خصيصاً للمنصات الصينية.

ولا ينبغي أن تكون هذه النتيجة مفاجئة، فالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي تتطلب تخطيطاً طويل الأجل وسلاسل توريد مستقرة، ولا يمكن للشركات بناء أعمال تقدر بمليارات الدولارات اعتماداً على تقنيات قد تختفي مع التغيير التنظيمي القادم أو مع تغير الإدارة السياسية. وفي مواجهة حالة عدم اليقين هذه، اختارت العديد من الشركات الصينية الاستثمار في بدائل يمكنها التحكم فيها.

لقد فرضت ضوابط التصدير بلا شك تكاليف على الصين، حيث تسببت في إحداث عقبات وتأخير المشاريع وإجبار الشركات على قبول تكنولوجيا أقل كفاءة، بيد أن التأخير لا يعني النجاح الاستراتيجي. وإذا أدت القيود الأمريكية في نهاية المطاف إلى تسريع تطوير منظومة تكنولوجية صينية ذاتية الاستدامة، فإن النتيجة على المدى الطويل ستكون على الأرجح ظهور منافس أقوى وليس أضعف.

وتشير الأدلة بشكل متزايد إلى هذا الاتجاه، فحتى مع توسع القيود، تستمر نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية في التحسن، وتواصل شركات أشباه الموصلات المحلية كسب حصة سوقية وجذب الاستثمارات الأجنبية. كما تمتلك الصين قدراً هائلاً من طاقة الحوسبة التي لا يزال الكثير منها غير مستغل، وذلك بفضل الكهرباء الرخيصة والبناء السريع لمراكز البيانات.

وفي كثير من الحالات، تكون الجمعيات الصناعية والوكالات الحكومية الصينية هي من يعارض العودة إلى الموردين الأمريكيين حتى عندما تخفف الحكومة الأمريكية القيود، وذلك لإيمانهم بأن فوائد إنهاء الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية تفوق التكاليف المترتبة على ذلك.

وفي المقابل، تفقد الشركات الأمريكية إيراداتها وحصتها السوقية ونفوذها في واحد من أكبر أسواق التكنولوجيا في العالم. وكل عميل يُجبر على الابتعاد عن المنصات الأمريكية يتحول إلى عميل يساعد في تمويل المنظومات التكنولوجية المنافسة، وكل مطور برمجيات يتدرب على البدائل الصينية يقلل من مساهمته في البنية البرمجية للذكاء الاصطناعي الأمريكي.

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك مزايا هامة في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، لكن هذه المزايا لن تدوم إلى الأبد. على سبيل المثال، في العام الذي تلا إصدار شركة ديب سيك (DeepSeek) لنموذجها آر ون (R1)، تجاوزت عمليات تحميل نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية المنشأة حديثاً مثيلاتها في أي دولة أخرى. وتمتلك الولايات المتحدة نافذة زمنية محدودة لتعزيز صدارتها من خلال الابتكار والاستثمار والمشاركة في السوق العالمية، وهذا يتطلب استراتيجية تركز على توسيع النفوذ التكنولوجي الأمريكي وليس تقليصه.

لقد أصبحت أمريكا رائدة التكنولوجيا في العالم لأن شركاتها صنعت منتجات رغب بقية العالم في استخدامها، ولذلك ينبغي على صناع السياسات توخي الحذر بشأن السياسات التي تسرع من إنشاء بدائل دائمة لتلك المنتجات وتعزز البنى التكنولوجية المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي.

يجب أن يكون هدف أمريكا واضحاً، وهو الحفاظ على الريادة في الذكاء الاصطناعي، وحماية الصدارة في أشباه الموصلات، وتعزيز الأمن الاقتصادي. ويتطلب تحقيق هذه الأهداف تقييماً صادقاً لما إذا كانت ضوابط التصدير الحالية تدفع بهذه الأهداف إلى الأمام أم تقوضها، وتبدو الإجابة بشكل متزايد أنها تقوضهاسلط تقرير صدر مؤخراً الضوء على مئات الحالات التي سعت فيها كيانات عسكرية صينية للحصول على رقائق شركة إنفيديا المتطورة على الرغم من ضوابط التصدير التي تفرضها الولايات المتحدة. وبالنسبة للعديد من صناع السياسات، يبدو أن هذه النتائج تؤكد صحة الاستراتيجية الحالية المتمثلة في تشديد القيود وسد الثغرات ومواصلة الحد من وصول الصين إلى التكنولوجيا الأمريكية.

 

ولكن قبل المضي قدماً في هذه الاستراتيجية وتكثيف الجهود، يتعين على صناع السياسات طرح سؤال أكثر أهمية وهو: هل تؤتي هذه الاستراتيجية ثمارها حقاً؟

لم يكن الغرض من ضوابط التصدير مجرد جعل حصول الصين على رقائق فردية أكثر صعوبة، بل كان الهدف هو الحفاظ على الريادة التكنولوجية لأمريكا في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات. وإذا حُكم على النتائج بناءً على هذا الهدف، فإن الدفاع عنها يصبح أمراً يزداد صعوبة يوماً بعد يوم.

قبل خمس سنوات، كانت شركات الذكاء الاصطناعي الصينية تعتمد بشكل ساحق على التكنولوجيا الأمريكية، حيث هيمنت شركة إنفيديا على سوق رقائق الذكاء الاصطناعي في الصين، وبنى المطورون الصينيون برمجياتهم حول منصة البرمجة الخاصة بإنفيديا المعروفة باسم كودا (CUDA). كما كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها يسيطرون على مواقع قيادية في معظم البنية التحتية البرمجية والعتادية للذكاء الاصطناعي.

أما اليوم، فإن هذا المشهد يتغير بسرعة كبيرة.

ففي ظل حالة عدم اليقين بشأن إمكانية الوصول المستقبلي إلى التكنولوجيا الأمريكية، سارعت الشركات الصينية جهودها لبناء بدائل محلية. وقد ظهرت شركة هواوي كالمستفيد الرئيسي من هذا الوضع، فبفضل حمايتها من المنافسة الأجنبية ودعمها بالطلب المتزايد من العملاء الصينيين، وسعت الشركة جهود البحث والتطوير، وزادت من قدرتها الإنتاجية، وحسنت من التطور التقني لرقائقها.

وقد اعترف المسؤولون التنفيذيون في شركة هواوي علناً بالدور الذي لعبته السياسة الأمريكية في هذا التحول. فبدلاً من منع الصين من تطوير صناعة أشباه موصلات تنافسية، ساعدت ضوابط التصدير في إقناع صناع السياسات والشركات في الصين بأن الاكتفاء الذاتي التكنولوجي لم يعد مجرد خيار مطروح.

وتمتد هذه الآثار إلى ما هو أبعد من تصميم الرقائق، حيث تبني الصين الآن منظومة متكاملة وأوسع للذكاء الاصطناعي تشمل الأدوات البرمجية، ومعدات الشبكات، ومدمجي الأنظمة، ومطوري النماذج المحسنة للعمل على الأجهزة المحلية. والشركات الصينية التي كانت تفضل الرقائق الأمريكية في السابق باتت تصمم منتجاتها بشكل متزايد خصيصاً للمنصات الصينية.

ولا ينبغي أن تكون هذه النتيجة مفاجئة، فالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي تتطلب تخطيطاً طويل الأجل وسلاسل توريد مستقرة، ولا يمكن للشركات بناء أعمال تقدر بمليارات الدولارات اعتماداً على تقنيات قد تختفي مع التغيير التنظيمي القادم أو مع تغير الإدارة السياسية. وفي مواجهة حالة عدم اليقين هذه، اختارت العديد من الشركات الصينية الاستثمار في بدائل يمكنها التحكم فيها.

لقد فرضت ضوابط التصدير بلا شك تكاليف على الصين، حيث تسببت في إحداث عقبات وتأخير المشاريع وإجبار الشركات على قبول تكنولوجيا أقل كفاءة، بيد أن التأخير لا يعني النجاح الاستراتيجي. وإذا أدت القيود الأمريكية في نهاية المطاف إلى تسريع تطوير منظومة تكنولوجية صينية ذاتية الاستدامة، فإن النتيجة على المدى الطويل ستكون على الأرجح ظهور منافس أقوى وليس أضعف.

وتشير الأدلة بشكل متزايد إلى هذا الاتجاه، فحتى مع توسع القيود، تستمر نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية في التحسن، وتواصل شركات أشباه الموصلات المحلية كسب حصة سوقية وجذب الاستثمارات الأجنبية. كما تمتلك الصين قدراً هائلاً من طاقة الحوسبة التي لا يزال الكثير منها غير مستغل، وذلك بفضل الكهرباء الرخيصة والبناء السريع لمراكز البيانات.

وفي كثير من الحالات، تكون الجمعيات الصناعية والوكالات الحكومية الصينية هي من يعارض العودة إلى الموردين الأمريكيين حتى عندما تخفف الحكومة الأمريكية القيود، وذلك لإيمانهم بأن فوائد إنهاء الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية تفوق التكاليف المترتبة على ذلك.

وفي المقابل، تفقد الشركات الأمريكية إيراداتها وحصتها السوقية ونفوذها في واحد من أكبر أسواق التكنولوجيا في العالم. وكل عميل يُجبر على الابتعاد عن المنصات الأمريكية يتحول إلى عميل يساعد في تمويل المنظومات التكنولوجية المنافسة، وكل مطور برمجيات يتدرب على البدائل الصينية يقلل من مساهمته في البنية البرمجية للذكاء الاصطناعي الأمريكي.

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك مزايا هامة في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، لكن هذه المزايا لن تدوم إلى الأبد. على سبيل المثال، في العام الذي تلا إصدار شركة ديب سيك (DeepSeek) لنموذجها آر ون (R1)، تجاوزت عمليات تحميل نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية المنشأة حديثاً مثيلاتها في أي دولة أخرى. وتمتلك الولايات المتحدة نافذة زمنية محدودة لتعزيز صدارتها من خلال الابتكار والاستثمار والمشاركة في السوق العالمية، وهذا يتطلب استراتيجية تركز على توسيع النفوذ التكنولوجي الأمريكي وليس تقليصه.

لقد أصبحت أمريكا رائدة التكنولوجيا في العالم لأن شركاتها صنعت منتجات رغب بقية العالم في استخدامها، ولذلك ينبغي على صناع السياسات توخي الحذر بشأن السياسات التي تسرع من إنشاء بدائل دائمة لتلك المنتجات وتعزز البنى التكنولوجية المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي.

يجب أن يكون هدف أمريكا واضحاً، وهو الحفاظ على الريادة في الذكاء الاصطناعي، وحماية الصدارة في أشباه الموصلات، وتعزيز الأمن الاقتصادي. ويتطلب تحقيق هذه الأهداف تقييماً صادقاً لما إذا كانت ضوابط التصدير الحالية تدفع بهذه الأهداف إلى الأمام أم تقوضها، وتبدو الإجابة بشكل متزايد أنها تقوضها.

المصدر

 

مقالات ذات صلة