تقرير أبرز عشر تقنيات ناشئة لعام 2026
يتحدث التقرير عن الآفاق الاستراتيجية والتحولات المحورية التي تقودها التقنيات الناشئة عالمياً من خلال نقل بؤرة الاكتشاف العلمي من المختبرات التقليدية إلى النماذج الرقمية المتقدمة ومحاكاة الذكاء الاصطناعي، حيث يستعرض ابتكارات ثورية مثل نماذج العالم والتعمية المستندة إلى الشبيكات لحماية البيانات في عصر الحوسبة الكمومية، جنباً إلى جنب مع لقاحات السرطان الشخصية والتخمير الدقيق، مؤكداً في الوقت ذاته على التحديات الاجتماعية والسياسية المصاحبة لهذا التحول وبخاصة ضرورة بناء الثقة المجتمعية وضمان الوصول العادل والمشترك لمنافع هذه الابتكارات لتفادي تهميش الفئات الأقل تمثيلاً، ومستنداً في بلورة هذه الرؤى الشاملة إلى منهجية علمية مشتركة تدمج بين أدوات استكشاف الذكاء الاصطناعي والخبرات الأكاديمية والصناعية المرموقة لتمكين صناع القرار من توجيه وتوسيع نطاق هذه الحلول بكفاءة عالية.مقدمةفريدريك فينتر، الرئيس التنفيذي لمنصة فرونتيرز العلميةجيريمي جيرغنز، المدير التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمييشهد كل عام بزوغ فجر إنجازات علمية استثنائية، تمتلك من القوة ما يكفي لإحداث تحول جذري في مسار البشرية. ويأتي تقرير أبرز عشر تقنيات ناشئة في نسخته الرابعة عشرة ليكون بوصلتنا في استكشاف هذه الابتكارات ومشاركتها مع العالم. إن اختيارنا للتقنيات المطروحة لا يستند فقط إلى كونها أفكاراً مبتكرة أو لأنها خطت خطوات ملموسة في مضمار التطوير، بل ينبع بالدرجة الأولى من رصدنا لمؤشرات قوية تؤكد اقترابها من نقطة الحسم، وهي اللحظة التي تلعب فيها قرارات الحكومات وقطاعات الصناعة والمؤسسات البحثية دوراً جوهرياً في صياغة ملامح حضورها وتأثيرها في واقعنا اليومي.وتأتي نسخة هذا العام في ظروف استثنائية يكتنفها غموض كبير، حيث باتت الأنظمة العالمية أكثر هشاشة وعرضة للاختلال، مما جعل بناء القدرة على الصمود وتجاوز الأزمات أولوية قصوى لدى كافة القطاعات وفي مختلف بقاع العالم. وهنا يبرز تساؤل جوهري حول ما يمكن للتكنولوجيا أن تقدمه من حلول لمواجهة هذه التحديات، وهو تساؤل يستحق منا وقفة تأمل عميقة، لا سيما وأن كل تقنية من التقنيات العشر الواردة في تقريرنا هذا العام تحمل طابعاً فريداً وإمكانات مذهلة. فلدينا اليوم لقاحات للسرطان يمكن تخليقها وتطويرها من ورم المريض نفسه، لتدريب جهاز المناعة وتوجيهه نحو رصد واستهداف الخلايا السرطانية التي كانت تتخفى عنه سابقاً. وفي اتجاه آخر، نجح العلماء في ابتكار طلاء ثوري يقوم بتبديد الحرارة وإرسالها مباشرة إلى أعماق الفضاء الخارجي، مما يتيح تبريد الأسطح بكفاءة عالية ودون استهلاك قطرة واحدة من الكهرباء. وفي عالم الأحياء الدقيقة، جرى تعديل ميكروبات وراثياً لتمكينها من إنتاج نفس البروتينات التي توفرها الأبقار، ولكن باستخدام مساحات أراضٍ وموارد مائية شحيحة وبأقل قدر ممكن من الانبعاثات الضارة. إن كل تقنية من هذه التقنيات تروي قصة نجاح ملهمة، وتستحق من القارئ أن يقف عندها ويتأمل أبعادها بمفردها.وإذا نظرنا إلى هذه الابتكارات العشرة كمنظومة متكاملة، تسترعي انتباهنا ثلاثة اتجاهات رئيسية. يتجلى الاتجاه الأول في نزوع هذه التقنيات نحو الفردية والتخصيص، إذ لم تعد تُصمم كقوالب موحدة تناسب الجميع، بل باتت تُبتكر لتلائم مريضاً بعينه أو سياقاً خاصاً بذاته. أما الاتجاه الثاني فيتمثل في التحول نحو اللامركزية وتوسيع نطاق التوزيع، مما يسهم في إنتاج الغذاء والطاقة والمواد الأساسية في مواقع قريبة جداً من أماكن استهلاكها ومواطن الحاجة إليها. وينصب التركيز في الاتجاه الثالث على فلسفة تحقيق أقصى استفادة بأقل الموارد الممكنة، فصرنا نشهد تبريداً بلا طاقة كهربائية، وبورتيناً حيوانياً دون الحاجة لتربية الماشية، وعمليات كيميائية نظيفة لا تترك وراءها نفايات سامة مستديمة. وبالرغم من أن هذه السمات قد لا تلخص هوية كل ابتكار في هذا التقرير، إلا أنها تمثل ظواهر متكررة تعكس بوضوح الوجهة الجديدة التي تمضي نحوها آفاق العلم والابتكار.ونعرض في هذا التقرير كل تقنية من خلال محورين أساسيين، يركز المحور الأول على واقع التقنية وما وصلت إليه في الوقت الراهن، بينما يقدم المحور الثاني رؤية استراتيجية للمستقبل جرى صياغتها بالتعاون مع مؤسسة دبي للمستقبل، لتستشرف ملامح العالم الذي يمكن أن تصنعه هذه التقنيات وتفتحه أمامنا.ونود التأكيد على أن هذه الابتكارات ليست قصصاً مكتملة الفصول أو منتهية الصياغة، بل هي مسارات لا تزال في طور التكوين. ومن هذا المنطلق، نتوجه ببالغ الشكر والتقدير لأعضاء المجلس الاستشاري ولنخبة الباحثين الذين رسمت خبراتهم العميقة ملامح خياراتنا لهذا العام. فالخطوة التالية لكل تقنية من هذه التقنيات تعتمد اعتماداً كلياً على القرارات والخيارات التي نتخذها اليوم، بما في ذلك الخيارات التي تقع بين أيديكم أنتم، قراء هذا التقرير.التكنولوجيا واستشراف الغد وصناعة المستقبل المنشود
