تمهيد
في عام 2020، وجد السيد ناثان بيترسون، معلم التاريخ في الولايات المتحدة، نفسه يؤدي التمارين الرياضية بشيء من الحرج أمام حاسوب محمول قديم. فعلى الرغم من انتهاء العام الدراسي، اعتاد السيد بيترسون أن يتطوع لتدريس حصص إضافية خلال فصل الصيف. وفي ذلك العام، كُلِّف بتدريس التربية البدنية، واضطر بسبب جائحة كوفيد إلى التدريس عبر الإنترنت.
لقد قلبت الجائحة أكثر افتراضاتنا رسوخاً حول طبيعة التدريس وما يقوم به المعلمون رأساً على عقب، إذ اضطرت الحكومات والمعلمون إلى الارتجال في ظل غياب شبه تام للسوابق، وبقدر أقل من الاستعداد. غير أن التحولات الجوهرية التي طالت مهنة التدريس لم تتوقف عند عام 2020؛ ففي عام 2022، طرح السيد بيترسون سؤالاً على ChatGPT، فقدّم له إجابة جيدة للغاية.
لقد كان المعلمون، ولا يزالون، العامل الأهم في التعليم، ومن شأن الارتقاء بجودة التدريس أن يحقق للطلاب مكاسب أكاديمية واقتصادية كبيرة. ومن ثمّ، بات لزاماً علينا أن نفهم ما يقومون به في مواجهة عالم سريع التغير، وما يمكنهم أداؤه على نحو أفضل، وكيف يمكننا مساعدتهم.
ويُعدّ المسح الدولي للتعليم والتعلم (تاليس) الذي تجريه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المصدر الأبرز عالمياً للمعلومات المتعلقة بالمعلمين وممارسات التدريس. فمنذ إطلاقه عام 2008، شكّل تاليس صوتاً للمعلمين يتيح لهم الإفصاح عما يجري داخل الفصول الدراسية وعما يحتاجون إليه. وبفضل تاليس، بتنا نعلم أن نحو ثلث المعلمين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في تدريسهم، وإن كان سبعة من كل عشرة منهم يخشون أن يسهّل الانتحال والغش. كما نعلم أن تسعة من كل عشرة معلمين راضون عن عملهم على الرغم من التحديات التي يواجهونها، وأن قرار البقاء في المهنة يتأثر بظروف التوظيف والعمل أكثر مما يتأثر بالرواتب.
ويُظهر تاليس أن التدريس الناجح ثمرة للتعاون الناجح، فالمعلمون جديرون ببيئة عمل تشجع التغيير والابتكار والتعاون وتقدّرها. ونحن ننتظر منهم أن يُعدّوا أبناءنا للمستقبل، لا للماضي الذي عشناه بالفعل، وعليه ينبغي لنا أن ندعمهم بالموارد والاستقلالية اللازمتين للوفاء بهذا الوعد. فإذا كانت مسؤولية المعلمين أن يتكيفوا ويتعلموا ويطوروا أنفسهم، فإن مسؤوليتنا أن نضمن قدرتهم على ذلك.
شكر وتقدير
يأتي المسح الدولي للتعليم والتعلم (تاليس) الذي تجريه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ثمرةً للتعاون بين الدول والأقاليم والمنظمات الأعضاء في مجلس إدارة تاليس، وأمانة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والمفوضية الأوروبية، واتحاد دولي تقوده الرابطة الدولية لتقييم التحصيل التربوي (IEA).
قاد غابور فولوب إعداد هذا التقرير، وتولى تأليف الفصلين الثاني والسابع. وطوّر رودولفو إيليزاليتوري المعالجة الإحصائية التي تقوم عليها جميع التحليلات. وألّفت أليسون بيرك الفصلين الأول والسادس، فيما ألّف رودريغو كاستانيدا فاله الفصلين الثالث والخامس، وألّف ماركو باكانيلا الفصل الرابع. وقادت هيوون باي التخطيط لهذا التقرير، وأسهمت باولا رودريغيز سانشيز بتحليلات في جميع الفصول. ونسّقت صوفي فايسيت التواصل مع الدول، بينما نسّقت إميلي غروفز كل ما عدا ذلك. وحظي رووتشن لي بشرف إدارة هذا الفريق الرائع.
وجرى إعداد هذا التقرير بتوجيه من أندرياس شلايشر ولوتشيا ديلانجيلو ويوري بلفالي. وأسهمت مانويلا فيتزباتريك بتحليلات حول السياسات التعليمية. وما كان لهذا التقرير أن يُكتب لولا إسهامات أعضاء سابقين في فريق تاليس، هم: بابلو فريزر، وهيلين غيو، ونويمي لو دونيه، ولينا نغوين، وأسوكا أوهاجي، ويوديت بال، وكارين ترمبلاي. وقدّم كل من دنكان كروفورد، وكيفن غيليسبي، وصوفي ليموج، وساشا راميريز هيوز، وآنا فالغرين الدعم في مجالي إنتاج التقرير والتواصل. ويودّ المؤلفون أن يتوجهوا بالشكر إلى ليديا غرومادزكا، وجيسون ماكغراث، وكلير شيوبريدج، وكلاوديا تاماسيا، وليديا فوسبرغ على ما قدموه من دعم ورؤى وتأملات.
وتولى مجلس إدارة تاليس، برئاسة سيو هونغ وونغ (سنغافورة)، إلى جانب مديري المشروع الوطنيين، توجيه تاليس وتقديم الملاحظات بشأنه. وأُسند التنفيذ الفني لتاليس إلى اتحاد دولي من المؤسسات والخبراء تولى إدارته المشتركة شتيفن كنول وآنيا فاشك، فيما قدّم رالف كارستنس المشورة بصفته مستشاراً أول. كما وفّر كل من جون أينلي، وجان دوميه، وديفيد إبس، وسابينه مينك، وكارستن بينون، وموكا روزمان، وأدريانا فيتيري مزيداً من القيادة المفاهيمية والفنية. وقدّمت إليونورا كولوميتس، وهوين نغوين، وميغان سيم دعماً قيّماً. وتولت مجموعة خبراء الاستبيانات قيادة تصميم الاستبيانات وتطويرها، في حين قدّمت مجموعة استشارية فنية مستقلة التوجيه بشأن الجوانب الفنية للمسح. ويتضمن الملحق (د) من هذا المجلد قائمة بأعضاء مختلف هيئات تاليس، فضلاً عن الخبراء الذين أسهموا في تاليس بوجه عام.
والأهم من ذلك كله، يودّ تاليس أن يعبّر عن تقديره لكل من أمضى وقتاً أطول مما ينبغي في التخطيط لدرس لم يُكتب له النجاح، ولكل من أدرك متأخراً أن كثرة الواجبات المنزلية تعني كثرة التصحيح، ولكل من كان يلتقي أولياء الأمور بين حين وآخر، ثم صار يتلقى منهم رسائل البريد الإلكتروني بانتظام، ثم الرسائل النصية بكثرة، ولكل من كتب على السبورة الطباشيرية، ثم على السبورة البيضاء، ثم على السبورة الذكية، ولكل من عبس حين وصفه أحد طلابه بالقسوة، وتنهّد حين لم يُنجز ذلك الطالب واجبه المنزلي، وابتسم حين شكره الطالب نفسه يوم تخرجه.
وأخيراً، يودّ أعضاء فريق تاليس أن يعبّروا عن عرفانهم لهؤلاء المعلمين الذين أحدثوا فرقاً في حياتهم، شاكرين لهم كل ما منحوهم إياه: آنا باولا كولي من مدرسة جي. بي. تيبولو المتوسطة الحكومية في إيطاليا، والأب روبير ديكوب من ثانوية سانت ماري في فرنسا، وماغي ديسوزا من مدرسة نونساتش الثانوية للبنات في المملكة المتحدة، وجيمس فرانسيس من مدرسة أيداهو فولز الثانوية في الولايات المتحدة، وبوب غيتس من مدرسة كيلارا الثانوية في أستراليا، وإنماكولادا بلاثا غارثيا من ليسيو فيا فونتانا في إسبانيا، وأبيل لارا موراليس من المركز التعليمي مونتيسوري (CEMAC) في المكسيك، وهيكتور بالياريس من المركز الجامعي المكسيكي في المكسيك، وجولا شوموجي من ثانوية كورت المؤسسية في المجر، وكارول زيمرمان من مدرسة كابولتشر الحكومية (الابتدائية) في أستراليا.
أصوات المعلمين
كوستاريكا
يعمل خورخي إنريكي مورا تشاكون معلماً للدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية في المرحلة الثانوية منذ عام 1997، في ثانوية سان ميغيل بمدينة سان خوسيه في كوستاريكا. وهو يرى أن دور المعلم يتمثل في مساعدة الطلاب على رؤية العالم من منظور مختلف، وأن هذا التحول في المنظور أمر جوهري ينبغي أن يقترن بهدفين رئيسيين: تعزيز استقلالية الطلاب، وتقوية تقديرهم لذواتهم.
غير أن السيد مورا تشاكون يرى أنه لا يمكن تحقيق ذلك بالتركيز على المحتوى الأكاديمي وحده، إذ تحظى الثقافة العاطفية بالقدر نفسه من الأهمية. فحين يقول طالب إنه لم يتناول طعاماً منذ مدة، أو إن والديه طرداه من المنزل، فليس ذلك هو الوقت المناسب للحديث عن الحرب الباردة. ففي مثل هذه اللحظات، يرى أن من الضروري أن يستعين المعلمون بمهاراتهم لتقديم الدعم العاطفي، وأن يُبدوا الحساسية التي ينبغي أن يتحلى بها كل مربٍّ.
وفي كوستاريكا، أُرسيت دعائم هذا النهج في التدريس مع إقرار القانون رقم 7600 عام 1996. فقد أتاح هذا التشريع الرائد فرصاً جديدة للمتعلمين ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة، وشكّل نقطة تحول في طريقة مقاربة التعليم، ولا يزال إرثه يؤثر في فهمنا للتعليم الدامج حتى يومنا هذا.
ويرى السيد مورا تشاكون أن الدمج ينبغي أن يكون طريقاً نحو الاستقلالية، لا منظومة دعم تلازم الطالب مدى الحياة. فالفكرة ليست أن يظل الطلاب معتمدين على دعم دائم، بل أن يستفيدوا من تدخلات مبكرة هادفة يشارك فيها مختصون في المجالات التربوية والطبية والنفسية والاجتماعية.
ولحسن الحظ، تمتلك كوستاريكا سياسات عامة وأُطراً منهجية، فضلاً عن شبكة من المختصين تضم المعلمين والأطباء والأخصائيين النفسيين والأخصائيين الاجتماعيين والمرشدين التربويين، ممن يؤدون جميعاً دوراً قيّماً في هذا المسعى. ويضطلع "المعلم الموجّه" (profesor guía)، أي معلم الفصل أو المعلم المسؤول، بدور شديد الصعوبة لكنه بالغ الأهمية، إذ يعمل حلقة وصل بين الطلاب وأسرهم ولجان التقييم وخدمات الدعم. وهو دور قادر على إحداث فرق حقيقي.
نيوزيلندا
يعمل كيران غينسفورد معلماً للكيمياء والعلوم في المرحلة الثانوية، ورئيساً للقسم في كلية وان تري هيل بمدينة أوكلاند في نيوزيلندا. ومدرسته مؤسسة حكومية كبيرة تقع في وسط أوكلاند، وتضم طلاباً من خلفيات شديدة التنوع؛ إذ إن كثيراً من طلابه وافدون حديثاً إلى نيوزيلندا من بلدان مثل الفلبين وتونغا، كما تضم المدرسة عدداً كبيراً من طلاب الماوري. ويرى السيد غينسفورد أن هذا التنوع من أكثر جوانب عمله إثراءً، وإن كان يطرح أحياناً تحديات لغوية. وتتصدى المدرسة لذلك بتقديم حصص في اللغة الإنجليزية بوصفها لغة ثانية إلى جانب التدريس المعتاد للمواد، غير أن دعم هذا الطيف الواسع من المتعلمين يتطلب أن يكون جميع أعضاء الهيئة التدريسية مؤهلين ومدرَّبين.
ويشير السيد غينسفورد إلى أن اللامركزية في نيوزيلندا تعني أن هذا النوع من الدعم المدرسي يتفاوت تفاوتاً كبيراً من مدرسة إلى أخرى. ويقول: "قد يكون المعلمون محظوظين أو غير محظوظين"، وذلك تبعاً لقيادة مدرستهم وميزانيتها. ويرى أن هذا التوتر بين استقلالية المدارس والإنصاف على مستوى المنظومة يُعدّ من السمات المميزة للنظام التعليمي النيوزيلندي. ويصف السيد غينسفورد معاناة البلاد مع عدم المساواة التعليمية بأنها "الذيل الطويل لضعف التحصيل"، أي الفجوة المستمرة بين الطلاب الأعلى أداءً والأدنى أداءً. ويعتقد أن جذور هذه الفجوة تكمن في الفوارق الهيكلية بين المدارس، كتفاوت قدراتها الإدارية ومدى توافر الموارد لديها، واختلاف المستويات الاجتماعية والاقتصادية لطلابها.
ويمثّل الاعتراف الثقافي واللغوي، ولا سيما ما يتعلق بطلاب الماوري، عنصراً أساسياً آخر من عناصر التدريس في نيوزيلندا. ويوضح السيد غينسفورد أنه يُتوقع من المعلمين تنمية مهاراتهم في لغة الماوري (te reo Māori) ضمن متطلبات حصولهم على الترخيص المهني، وإن كانت مستويات الطلاقة الحالية تتفاوت تفاوتاً كبيراً. كما توجد لوائح تشترط دمج منظورات الماوري في مناهج المواد الدراسية، ومع أن احتياجات التطوير المهني في هذا الصدد كبيرة، فإنه يرى أن المعلمين راغبون في مواجهة هذا التحدي ومستعدون له، شريطة أن يحظوا بالدعم.
ويقول: "يُكنّ الناس في نيوزيلندا تقديراً كبيراً حقاً للمعلمين وللعمل الذي نقوم به، ونحن نلمس ذلك بلا شك من عامة الناس ومن الأسر التي نعمل معها. وأعتقد أن على حكومتنا أن تأخذ على عاتقها وضع سياسات ترقى إلى مستوى حسن النية الذي نحظى به لدى الجمهور، لأننا نشعر فعلاً بحسن نيتهم ودعمهم. وأنا أعدّ التدريس مهنة موثوقة ومقدَّرة في نيوزيلندا، بكل تأكيد."
بولندا
تعمل أنيتا ماستاليرز معلمةً للغة البولندية في مدرسة ثانوية مهنية تقنية تركز على تقنية المعلومات وعلم الفلزات والميكانيكا. ويبلغ عدد طلاب المدرسة نحو 500 طالب، من بينهم 23 فتاة. وقد أمضت أنيتا 22 عاماً في التدريس، جميعها في المدرسة نفسها.
وترى أنيتا أن على المعلمين أن "يستيقظوا" فيما يخص التكنولوجيا، إذ تقول إن الغاية من التعليم هي تنمية الذكاء، وإن التكنولوجيا قادرة على المساعدة في تقديم المحتوى بطرق أكثر جاذبية. وهي تقرّ بالتحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، لكنها تؤكد أن على المعلمين أن يواصلوا التعلم دائماً. فعلى الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يُنظر إليه في الغالب بوصفه تهديداً، فإنه قد يكون أيضاً أداة تربوية مساعدة يمكن للمعلمين تعلّم استخدامها. وتقول: "لن يكون الأمر كما في الأفلام؛ فرؤية عشر صور لن تجعل الطالب يحب الفن، لكن التعرّض التدريجي مفيد."
وتؤمن أنيتا بأن على المعلمين أن يكونوا متعلمين مدى الحياة، وترى أن نظام التطوير المهني في بولندا قوي في هذا الجانب، شريطة أن يعرف المعلمون كيفية الاستفادة منه. ففي أثناء الجائحة مثلاً، ازدادت الندوات الإلكترونية وغيرها من فرص التعلم عن بُعد. كما بات المعلمون البولنديون يحظون اليوم بالدعم للسفر إلى الخارج والتعلم في بلدان أخرى؛ إذ سافر زملاؤها إلى إيطاليا لتلقي برامج في إعداد المعلمين، فيما رافقت هي طلابها إلى ألمانيا وإيطاليا والبرتغال لأغراض تعليمية.
ومن الجوانب الرئيسية في التعليم مشاركة أولياء الأمور. ففي السابق، لم تكن أنيتا ترى أولياء الأمور إلا نادراً، في اللقاءات المقررة حول فترات رصد الدرجات. أما الآن، فقد بات أولياء الأمور يشعرون بالتمكين ويرغبون في أن يكونوا جزءاً من العملية التعليمية، إذ يشاركون في الأنشطة والاحتفالات المدرسية، ويدركون على نحو أفضل ما يتعلمه أبناؤهم. وهذا أمر إيجابي، لأن أولياء الأمور المنخرطين كثيراً ما يكون أبناؤهم أكثر انخراطاً. كما تسهم التكنولوجيا في ذلك، إذ يستطيع أولياء الأمور المتابعة عن بُعد. وقد يقول بعض المعلمين إن أولياء الأمور كثيرو المطالب، لكن أنيتا ترى أن ذلك لا بأس به ما دامت المطالب في حدود المعقول. وتسمع بعض المعلمين يقولون لها: "أشفق عليكِ، فجميع أولياء الأمور يحضرون اجتماعاتك"، فتردّ: "بل أنا التي أشفق عليكم، فلا أحد يحضر اجتماعاتكم."
جنوب أفريقيا
تعمل مبو معلمةً في مدرسة ثانوية في منطقة كيبينغ بجنوب أفريقيا، حيث تدرّس منذ 12 عاماً. وتقع مدرستها في منطقة شبه ريفية، وتضم نحو 950 متعلماً تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عاماً، ويعمل فيها 34 معلماً. وتدرّس مبو مادتي المحاسبة ودراسات التوظيف. وينحدر كثير من الطلاب من خلفيات اجتماعية واقتصادية متدنية، إذ يفتقر بعضهم إلى الاحتياجات الأساسية كالغذاء، بينما يوازن آخرون بين الدراسة ومسؤوليات الرعاية في المنزل. وعلى الرغم من هذه التحديات، تصف مبو طلابها بأنهم يتمتعون بدافعية عالية، وتُبدي فخراً خاصاً بمن أصبحوا منهم معلمين بدورهم.
وقد واجهت المدرسة في السنوات الأخيرة عدة صعوبات بعينها؛ إذ ألحقت الفيضانات أضراراً جسيمة بالمباني، مما أدى إلى اللجوء إلى الفصول الدراسية المتنقلة، كما لا يزال نقص إمكانية الوصول إلى التكنولوجيا الحديثة يضع الطلاب في موقف أضعف مقارنة بأقرانهم في مناطق أخرى من البلاد. وتقول مبو إن هناك حاجة إلى مزيد من التمويل لمنح الطلاب ما يستحقونه، وتخشى أن يجد طلابها صعوبة في مواكبة الركب ما لم تتوافر لهم الأدوات الرقمية على نحو موثوق.
ومع ذلك، تؤكد مبو الجوانب الإيجابية في مدرستها، فهي بيئة متنوعة يُحتفى فيها بالتعددية الثقافية احتفاءً فعلياً؛ إذ تُخصَّص أيام للتعددية الثقافية تكريماً للغات المتعلمين وتقاليدهم، في حين يتولى فريق دعم مدرسي مساعدة ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة ومن يعيشون ظروفاً منزلية صعبة. ويتمتع هذا الفريق بصلاحية وضع خطط تعلّم فردية، ورفع المخاوف إلى المختصين على مستوى المنطقة التعليمية.
ويطبع حسٌّ قوي بالتعاون البيئة التدريسية في المدرسة، إذ توضح مبو أن المعلمين وقيادة المدرسة يعملون جنباً إلى جنب، ويجتمعون بانتظام، ويرسّخون ثقافة الإرشاد المهني التي يتولى فيها المعلمون ذوو الخبرة توجيه المعلمين المبتدئين خلال سنواتهم الأولى.
والتدريس بالنسبة إلى مبو أكثر من مجرد مهنة، إنه رسالة. فهي عازمة على إحداث فرق في حياة طلابها، وتؤمن إيماناً راسخاً بأن التعليم الجيد هو مفتاح ضمان مستقبل أفضل. وتقول: "أنا هنا لأغيّر حياة الناس."
الولايات المتحدة
يعمل ناثان بيترسون في التدريس منذ 20 عاماً، ويدرّس حالياً مادة التاريخ في مدرسة متوسطة بولاية هاواي في الولايات المتحدة. ويدرّس كثيراً من الطلاب المنتمين إلى أقليات عرقية (معظمهم من آسيا ومنطقة المحيط الهادئ)، ومن خلفيات محرومة، ومن غير المتقنين للغة التدريس.
لقد غيّرت الجائحة ظروف التدريس لدى السيد بيترسون تغييراً جذرياً. فهو كثيراً ما يدرّس في المدرسة الصيفية لزيادة دخله، وفي عام 2020 وجد نفسه يدرّس التربية البدنية عبر الإنترنت خلال فصل الصيف. وعلى الرغم من أن الطلاب كانوا مُلزمين بتشغيل كاميراتهم، فإنهم لم يلتزموا جميعاً بذلك بانتظام. ووجد السيد بيترسون أن تغيير الأنشطة مراراً للحفاظ على انتباه الطلاب أمر مُرهق.
ومع بدء تعافي مدرسته من آثار الجائحة، انخرط السيد بيترسون في التدريس الهجين؛ إذ سُمح للطلاب المتعثرين بالحضور إلى المدرسة شخصياً وفق نظام تناوبي، بينما بقي الطلاب الآخرون يتعلمون عبر الإنترنت، كثير منهم دون كاميرات. ويقول: "كان بعض الطلاب أمامي، بينما ربما كان آخرون يلعبون ألعاب الفيديو أو يتناولون رقائق الحبوب." وقد أسهمت هذه التجارب في ترسيخ قناعته بأن التدريس نشاط يقوم على الحضور وجهاً لوجه، وأننا "فقدنا شيئاً حين لم يكن كذلك".
ومع ذلك، يرى السيد بيترسون أيضاً أن الجائحة ساعدت مجتمعه على إدراك قيمة المعلمين. فقد تفاوض المعلمون في أثناء الجائحة على عقد جديد رفع رواتبهم وزاد عدد درجات السلّم الوظيفي. غير أن العقد الجديد لا يخلو من بعض السلبيات؛ فعلى سبيل المثال، يصف السيد بيترسون اشتراط تقديم ملف إنجاز لإثبات التقدم بأنه "مستهلك للوقت ومرهق ولا طائل منه". كما أنه لا يحبّذ اضطراره إلى دفع تكاليف تطويره المهني من ماله الخاص.
ما هو تاليس؟
مقدمة
يُعدّ المسح الدولي للتعليم والتعلم (تاليس) الذي تجريه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أكبر مسح دولي للمعلمين ومديري المدارس. وقد أُطلق للمرة الأولى عام 2008، ثم أُجري بصورة دورية في الأعوام 2013 و2018 و2024. ومن خلال جمع معلومات قابلة للمقارنة دولياً حول المعلمين والتدريس ومديري المدارس، يضمن تاليس تمثيل أصوات المعلمين ومديري المدارس في صنع السياسات التعليمية.
ما البيانات التي يجمعها تاليس؟
يرصد تاليس معلومات حول طائفة متنوعة من الجوانب المتعلقة بالمعلمين والتدريس. فهو يجمع، على سبيل المثال، بيانات حول الخصائص الديموغرافية للمعلمين (كالعمر والجنس) وخصائص مدارسهم (كالحجم والموقع). كما يقدّم المعلمون معلومات عن ساعات عملهم، وتعلّمهم المهني، وأنماط عقودهم، وممارساتهم المهنية والتدريسية، والمناخ المدرسي، ورفاههم، ورضاهم الوظيفي، ونواياهم المهنية المستقبلية.
وفي كل دورة، يستحدث تاليس أسئلة جديدة لرصد المعلومات ذات الصلة بالواقع الراهن. ففي عام 2024، سأل تاليس المعلمين عن كيفية تكيّفهم مع تزايد تنوع الطلاب، واستخدامهم للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وكيفية استجابتهم للاحتياجات الاجتماعية والعاطفية للطلاب، فضلاً عن ممارساتهم ومواقفهم المتعلقة بالاستدامة البيئية.
ويمكن الاطلاع على مزيد من المعلومات حول البيانات التي يجمعها تاليس في الإطار المفاهيمي لتاليس 2024.
كيف يُنفَّذ تاليس؟
يتولى مجلس إدارة تاليس قيادة المسح، ويتألف من ممثل عن كل دولة وإقليم مشارك فيه. ويشرف المجلس على أمانة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تتولى بدورها إدارة اتحاد من الجهات الدولية الفاعلة التي تعمل معاً على تطوير تاليس وتنفيذه.
وتتولى مجموعة متنوعة من خبراء التعليم، بتوجيه من مجلس إدارة تاليس، صياغة الأسئلة الواردة في المسح. ويُترجم كل سؤال إلى اللغات الوطنية لجميع الدول والأقاليم المشاركة، ثم تُختبر الأسئلة مرتين للتحقق من دقة ترجمتها وحسن أدائها.
ويختار كل نظام تعليمي إجراء تاليس في ثلاث مراحل تعليمية كحدّ أقصى: المرحلة الابتدائية (المستوى 1 وفق التصنيف الدولي الموحد للتعليم (ISCED))، والمرحلة المتوسطة (التعليم الثانوي الأدنى، المستوى 2 وفق التصنيف)، والمرحلة الثانوية (المستوى 3 وفق التصنيف). وفي كل مرحلة داخل كل دولة أو إقليم، تُجيب عن المسح عيّنة ممثِّلة تضم نحو 4000 معلم من 200 مدرسة، إلى جانب مديري مدارسهم.
وحدات المسح الأخرى ضمن برنامج تاليس
استُحدثت للمرة الأولى في دورة تاليس 2024 وحدة مسح معارف المعلمين، وهي وثيقة الصلة بالمسح الأساسي في المستوى 2 من التصنيف الدولي الموحد للتعليم (ISCED)، وصُممت لدراسة المعارف التربوية العامة لدى المعلمين.
أما المسح الدولي للتعليم والتعلم "البداية القوية" 2024، فهو مسح دولي مهم واسع النطاق في مجال التعليم والرعاية في مرحلة الطفولة المبكرة، يركز على العاملين في هذه المرحلة وقادة مؤسساتها. وقد نُفّذ للمرة الأولى عام 2018، ولا يزال يشمل العاملين والقادة في المستوى 02 من التصنيف (مؤسسات التعليم ما قبل الابتدائي)، فضلاً عن المؤسسات التي تستقبل الأطفال دون سن الثالثة.
دليل القارئ
الدول والأقاليم
يشارك في تاليس 2024 خمسة أقاليم، يُشار إليها على النحو الآتي: يُشار إلى مقاطعة ألبرتا في كندا باسم ألبرتا (كندا)، وإلى المجتمع الفلمنكي في بلجيكا باسم المجتمع الفلمنكي في بلجيكا، وإلى المجتمع الفرنسي في بلجيكا باسم المجتمع الفرنسي في بلجيكا، وإلى كوسوفو باسمها، وإلى بلدية شنغهاي في جمهورية الصين الشعبية باسم شنغهاي (الصين).
لم تشارك قبرص مباشرة في تاليس 2024، إذ تولى اتحاد البحث الدولي وحده جمع بياناتها ومعالجتها، وتُعرض هذه البيانات في الملحق (ج). وتُضاف ملاحظتان إلى المعلومات المتعلقة بقبرص:
ملاحظة من تركيا: تتعلق المعلومات الواردة في هذه الوثيقة بشأن "قبرص" بالجزء الجنوبي من الجزيرة، إذ لا توجد سلطة واحدة تمثل القبارصة الأتراك واليونانيين معاً في الجزيرة. وتعترف تركيا بجمهورية شمال قبرص التركية، وستحافظ على موقفها إزاء "القضية القبرصية" إلى أن يُتوصَّل إلى حل دائم وعادل في إطار الأمم المتحدة.
ملاحظة من جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المنتمية إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومن الاتحاد الأوروبي: تحظى جمهورية قبرص باعتراف جميع أعضاء الأمم المتحدة باستثناء تركيا، وتتعلق المعلومات الواردة في هذه الوثيقة بالمنطقة الخاضعة للسيطرة الفعلية لحكومة جمهورية قبرص.
كما تُضاف ملاحظة واحدة إلى المعلومات المتعلقة ببيانات إسرائيل: تُقدَّم البيانات الإحصائية الخاصة بإسرائيل من السلطات الإسرائيلية المختصة وعلى مسؤوليتها، ولا يمسّ استخدام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لهذه البيانات بوضع مرتفعات الجولان والقدس الشرقية والمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية بموجب أحكام القانون الدولي.
وتُضاف ملاحظة واحدة مقرونة بعلامة نجمية عند أول ذكر لكوسوفو: لا تمسّ هذه التسمية بالمواقف المتعلقة بوضعها، وهي تتوافق مع قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1244/99 ومع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن إعلان كوسوفو استقلالها.
ويُستخدم مصطلح "الأنظمة التعليمية" في جميع أجزاء التقرير اختصاراً للإشارة إلى الدول والأقاليم المشاركة في تاليس التي تتوافر بياناتها.
معدلات الاستبعاد المرتفعة
لاعتبارات عملية أو أمنية أو اقتصادية (كالمدارس النائية، أو الفئات السكانية ذات الخصوصية، أو أنواع معينة من المدارس، أو المناطق التي تشهد اضطرابات مدنية، أو الكوارث الطبيعية)، يجوز تقليص مجتمع المسح الوطني بما لا يتجاوز 5% من المجتمع المستهدف دولياً، أي معلمي المستوى 2 من التصنيف الدولي الموحد للتعليم. غير أن بعض الدول والأقاليم لم تتمكن من الالتزام بهذه القاعدة؛ ففي إسرائيل، استُبعدت المدارس الأرثوذكسية المتشددة (20.4% من المعلمين) والمدارس التي تدرّس باللغة الإنجليزية أو الفرنسية (0.1% من المعلمين)، وفي البرازيل، استُبعدت مدارس ولاية ريو غراندي دو سول (10.5%) بسبب الفيضانات.
وفي تحليلات الاتجاهات، تستدعي الفروق الكبيرة في معدلات الاستبعاد بين دورات تاليس توخي الحذر؛ إذ ارتفع معدل الاستبعاد في البرازيل من 2% عام 2018 إلى 11% عام 2024، في حين انخفض في المملكة العربية السعودية من 17% عام 2018 إلى 0% عام 2024.
معدلات المشاركة المنخفضة
يُشار بعلامة (*) في التقرير إلى بيانات الأنظمة التعليمية التي لم تستوفِ المعايير الفنية لتاليس فيما يتعلق بمعدلات المشاركة، وهي: في المستوى 1 من التصنيف (بيانات المعلمين ومديري المدارس)، المجتمع الفلمنكي في بلجيكا، وهولندا، ونيوزيلندا؛ وفي المستوى 2 (بيانات المعلمين ومديري المدارس)، ألبرتا (كندا)، وهولندا، ونيوزيلندا، والنرويج؛ وفي المستوى 3 (بيانات مديري المدارس)، المجتمع الفلمنكي في بلجيكا.
كما يُشار بالرمز (a) إلى بيانات الأنظمة التعليمية التي لم تستوفِ المعايير الفنية لتاليس فيما يتعلق بمعدلات المشاركة في دورة تاليس 2018، وذلك في المواضع التي تتناول نتائج تاليس 2018 أو التغير بين دورتي 2018 و2024، وهي: أستراليا وهولندا في المستوى 1 (بيانات المعلمين ومديري المدارس)، وأستراليا في المستوى 2 (بيانات مديري المدارس).
ويتعين توخي الحذر عند تفسير التقديرات الخاصة بالدول والأقاليم التي لم تستوفِ المعايير الفنية لتاليس فيما يتعلق بمعدلات المشاركة، نظراً لارتفاع خطر التحيز الناجم عن عدم الاستجابة. ويمكن الاطلاع على مزيد من التفاصيل في الملحق (أ).
أعراف عرض النتائج
المعلمون
يستخدم التقرير مصطلح "المعلمين" اختصاراً للإشارة إلى المجتمع المستهدف في تاليس، أي معلمي المرحلة المتوسطة (التعليم الثانوي الأدنى، المستوى 2 من التصنيف الدولي الموحد للتعليم). ويُقصد ب"معلمي المرحلة الابتدائية" المعلمون الذين يدرّسون في برامج المستوى 1 من التصنيف (التعليم الابتدائي)، وب"معلمي المرحلة الثانوية" المعلمون الذين يدرّسون في برامج المستوى 3 من التصنيف (التعليم الثانوي الأعلى).
وتنصبّ نتائج التقرير على معلمي المرحلة المتوسطة، فيما تُعرض النتائج المتعلقة بمعلمي المرحلتين الابتدائية والثانوية في نوعين من الإطارات النصية على امتداد التقرير: إطارات خاصة بأقسام بعينها تتناول موضوعاً واحداً لمعلمي المرحلتين الابتدائية والثانوية معاً، وإطارات خاصة بالفصول تغطي مؤشرات متعددة لمعلمي المرحلة الابتدائية أو لمعلمي المرحلة الثانوية.
ويشير هذا التقرير إلى النتائج المستندة إلى إجابات المعلمين بعبارات مثل "نسبة المعلمين" أو "النسبة المئوية للمعلمين" وما إلى ذلك، كأن يُقال مثلاً إن 35% من المعلمين في نظام تعليمي ما يستمتعون بالتدريس.
مديرو المدارس
يستخدم التقرير مصطلح "مديري المدارس" اختصاراً للإشارة إلى المجتمع المستهدف في تاليس من مديري مدارس المرحلة المتوسطة. وقد قدّم مديرو المدارس معلومات عن خصائص مدارسهم وعن عملهم وظروف عملهم من خلال استكمال استبيان مخصص لهم. وتُعامَل إجاباتهم في هذا التقرير عادةً بوصفها سمات مرتبطة بالعوامل الشخصية للمعلمين وظروف عملهم وممارساتهم وما إلى ذلك، وفي هذه الحالة تُحلَّل إجابات المديرين على مستوى المعلمين وتُرجَّح بأوزان المعلمين.
وحين يقدّم مدير المدرسة بيانات مرتبطة بمعلمي مدرسته (أي حين تنطبق البيانات التي يقدمها مدير واحد على عدد من المعلمين، كحجم المدرسة مثلاً)، يشير التقرير إلى النتائج بعبارات مثل "نسبة المعلمين في المدارس" أو "النسبة المئوية للمعلمين في المدارس" وما إلى ذلك، كأن يُقال مثلاً إن 35% من المعلمين في المدارس ذات الإدارة الخاصة في نظام تعليمي ما يستمتعون بالتدريس.
البيانات المبلَّغ عنها ذاتياً
تستند نتائج تاليس حصراً إلى ما يُبلغ به المعلمون ومديرو المدارس عن أنفسهم، ومن ثمّ فهي تعكس آراءهم وتصوراتهم ومعتقداتهم وروايتهم لأنشطتهم. وكما هو الحال مع أي بيانات مبلَّغ عنها ذاتياً، تتسم هذه المعلومات بالذاتية، وقد تختلف تبعاً لذلك عن البيانات المجمَّعة بوسائل أخرى (كالبيانات الإدارية أو الملاحظات المصوّرة بالفيديو). وينطبق الأمر نفسه على ما يُبلغ به مديرو المدارس بشأن خصائص مدارسهم وممارساتها، الذي قد يختلف عن الأوصاف الواردة في البيانات الإدارية على المستوى الوطني أو المحلي.
وعلى الرغم من أن البيانات المبلَّغ عنها ذاتياً تتيح للمستجيبين التعبير عن معتقداتهم وتصوراتهم، فإن ثمة قيوداً ينبغي مراعاتها عند تفسير النتائج المستندة إليها. فمن ذلك أنماط الاستجابة الثقافية، إذ قد تؤثر الخلفيات الاجتماعية والثقافية تأثيراً منهجياً في طريقة إجابة الأفراد عن الأسئلة (كالميل إلى الإجابات المعتدلة أو المتطرفة). ومنها أيضاً تحيز الرغبة الاجتماعية، حيث يجيب الأفراد بطرق يعتقدون أنها تحظى بالقبول، وإن لم تعبّر عن معتقداتهم أو أفعالهم الحقيقية. فضلاً عن ذلك، ثمة مخاوف تتعلق بالصدق، إذ قد يُضطر المستجيبون إلى تذكّر أمور وقعت في الماضي البعيد، أو قد لا يكون تفسيرهم للسؤال متسقاً (فما يعدّه شخص ما "تفكيراً ناقداً" قد يختلف عن رأي شخص آخر).
وبناءً على ذلك، تستدعي المقارنات المباشرة بين الدول باستخدام المقاييس المبلَّغ عنها ذاتياً توخي الحذر، إذ قد تكون مضللة.
تصنيف المراحل التعليمية
يستند تصنيف المراحل التعليمية إلى التصنيف الدولي الموحد للتعليم (ISCED)، وهو أداة لتجميع الإحصاءات التعليمية على المستوى الدولي. ويميّز أحدث إصدار منه، الذي اعتُمد رسمياً في نوفمبر 2011، بين تسعة مستويات تعليمية، هي: التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة (المستوى 0)، والتعليم الابتدائي (المستوى 1)، والتعليم الثانوي الأدنى (المستوى 2)، والتعليم الثانوي الأعلى (المستوى 3)، والتعليم ما بعد الثانوي غير العالي (المستوى 4)، والتعليم العالي قصير الدورة (المستوى 5)، ودرجة البكالوريوس أو ما يعادلها (المستوى 6)، ودرجة الماجستير أو ما يعادلها (المستوى 7)، ودرجة الدكتوراه أو ما يعادلها (المستوى 8).
المتوسطات الدولية
يمثّل كل من متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومتوسط تاليس الوسط الحسابي لتقديرات الدول المعنية، ويُحسبان لمعظم المؤشرات الواردة في هذا التقرير. أما متوسط الاتحاد الأوروبي، المسمّى "إجمالي الاتحاد الأوروبي"، فيتعامل مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بوصفها كياناً واحداً تسهم فيه كل دولة بما يتناسب مع الحجم التقديري لمجتمعها المستهدف، ويمكن استخدامه لتقييم موقع دولة ما مقارنةً بالاتحاد الأوروبي ككل.
ولا تُدرج التقديرات الخاصة بالمجتمع الفلمنكي في بلجيكا والمجتمع الفرنسي في بلجيكا على مستوى النظام ضمن المتوسطات الدولية، لأن هذين الكيانين دون الوطنيين يسهمان بالفعل في هذه المتوسطات من خلال بلجيكا ككل.
كما تُستبعد من المتوسطات الدولية التقديرات الخاصة بالدول التي لم تستوفِ المعايير الفنية لتاليس فيما يتعلق بمعدلات المشاركة.
وفي حالة بعض الدول، قد لا تتوافر بيانات لمؤشرات بعينها، أو قد لا تنطبق عليها فئات معينة. لذا، ينبغي للقراء أن يضعوا في اعتبارهم أن مصطلحات "متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" و"متوسط تاليس" و"إجمالي الاتحاد الأوروبي" تشير إلى الدول المتوافرة بياناتها والمدرجة في كل متوسط من هذه المتوسطات، وأن كلاً منها قد لا يكون بالضرورة متسقاً عبر جميع المؤشرات.
ويُستخدم تعبير "في المتوسط" في جميع أجزاء التقرير اختصاراً لعبارة "في المتوسط عبر دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وأقاليمها المتوافرة بياناتها".
ويُبيَّن عدد الأنظمة التعليمية المدرجة في كل متوسط دولي إلى جانب ذلك المتوسط، على النحو الآتي:
متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (27): متوسط حسابي يستند إلى بيانات معلمي المستوى 2 من التصنيف أو مديري مدارسه في 27 نظاماً تعليمياً من دول المنظمة حصلت بياناتها على تقدير "جيد" أو "مقبول" أو "ضعيف" في عملية التحكيم. ويستخدم التقرير عبارة "المعلم المتوسط" اختصاراً للدلالة على المعلم المتوسط "عبر الأنظمة التعليمية ال27 من دول المنظمة المشاركة في تاليس".
متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (25): متوسط حسابي يستند إلى بيانات معلمي المستوى 2 في 25 نظاماً تعليمياً من دول المنظمة حصلت بياناتها على تقدير "جيد" أو "مقبول" أو "ضعيف"، وشاركت في دورتي تاليس 2018 وتاليس 2024 كلتيهما.
متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (24): متوسط حسابي يستند إلى بيانات مديري مدارس المستوى 2 في 24 نظاماً تعليمياً من دول المنظمة حصلت بياناتها على تقدير "جيد" أو "مقبول" أو "ضعيف"، وشاركت في دورتي تاليس 2018 وتاليس 2024 كلتيهما.
متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في برنامج التقييم الدولي لكفاءات البالغين (29): متوسط حسابي يستند إلى بيانات 29 دولة وإقليماً من دول المنظمة شاركت في مسح مهارات البالغين لعام 2023.
متوسط تاليس (49): متوسط حسابي يستند إلى بيانات معلمي المستوى 2 أو مديري مدارسه في 49 نظاماً تعليمياً مشاركاً في تاليس 2024 حصلت بياناتها على تقدير "جيد" أو "مقبول" أو "ضعيف".
إجمالي الاتحاد الأوروبي (22): متوسط مرجّح يستند إلى بيانات معلمي المستوى 2 أو مديري مدارسه في جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المشاركة في تاليس والحاصلة بياناتها على تقدير "جيد" أو "مقبول" أو "ضعيف".
متوسط تاليس للمستوى 1 من التصنيف (12): متوسط حسابي يستند إلى بيانات معلمي المستوى 1 أو مديري مدارسه في 12 نظاماً تعليمياً مشاركاً في تاليس 2024 حصلت بياناتها على تقدير "جيد" أو "مقبول" أو "ضعيف".
متوسط تاليس للمستوى 3 من التصنيف (8): متوسط حسابي يستند إلى بيانات معلمي المستوى 3 في ثمانية أنظمة تعليمية مشاركة في تاليس 2024 حصلت بياناتها على تقدير "جيد" أو "مقبول" أو "ضعيف".
متوسط تاليس للمستوى 3 من التصنيف (7): متوسط حسابي يستند إلى بيانات مديري مدارس المستوى 3 في سبعة أنظمة تعليمية مشاركة في تاليس 2024 حصلت بياناتها على تقدير "جيد" أو "مقبول" أو "ضعيف".
بيانات برنامج التقييم الدولي لكفاءات البالغين
يستخدم هذا التقرير بيانات الدورة الثانية من مسح مهارات البالغين (وهو أحد منتجات برنامج التقييم الدولي لكفاءات البالغين، المشار إليه فيما يلي ب"PIAAC") لمقارنة المعلمين بالبالغين العاملين في مهن أخرى.
وقد أُجريت الدورة الثانية من البرنامج في الفترة 2022/23 في 31 دولة واقتصاداً، وشاركت في المسح في كل منها عيّنة ممثِّلة تضم ما بين 4000 و5000 بالغ تقريباً، تتراوح أعمارهم بين 16 و65 عاماً. وفي إطار المسح، يُطلب من المستجيبين ذكر مسمّياتهم الوظيفية وأهم مسؤولياتهم في العمل، وتُستخدم هذه المعلومات لتحديد مهنهم وترميزها وفقاً للتصنيف الدولي الموحد للمهن (ISCO 08).
ويركز التحليل الوارد في هذا التقرير على معلمي المدارس، إذ يضمّ في مجموعة واحدة معلمي المدارس الابتدائية (رمز التصنيف 2341)، ومعلمي التعليم الثانوي (رمز التصنيف 233)، ومعلمي التعليم المهني (رمز التصنيف 232). ويضمن ذلك توافر عدد كافٍ من المعلمين في كل عيّنة وطنية بما يحقق دقة كافية في التحليل. ويُسوّغ هذا الاختيار أيضاً أن معلمي المدارس الابتدائية والثانوية يتشاركون بيئة عمل وظروفاً متشابهة، في حين يُستبعد من التحليل المربّون في مرحلة الطفولة المبكرة، وغيرهم من المهنيين العاملين في التدريس، ومدرّسو الجامعات ومؤسسات التعليم العالي.
ثم يُقارَن المعلمون بالبالغين العاملين في مهن أخرى. ولإضفاء مزيد من المعنى على هذه المقارنات، تقتصر مجموعة المقارنة على البالغين الذين يتمثل أعلى مستوى تعليمي حصلوا عليه في المستوى 6 من التصنيف الدولي الموحد للتعليم (ما يعادل درجة البكالوريوس) أو المستوى 7 (ما يعادل درجة الماجستير)، وهما إلى حد بعيد أكثر المستويين التعليميين شيوعاً بين المعلمين في عيّنة البرنامج.
مسرد المصطلحات
المعلم المبتدئ: معلم لا تتجاوز خبرته في التدريس خمس سنوات.
المعلم ذو الخبرة: معلم تزيد خبرته في التدريس على عشر سنوات.
معلم المسار المهني الثاني: معلم يمتلك عشر سنوات على الأقل من الخبرة العملية في أدوار خارج قطاع التعليم، ولم يكن التدريس خياره المهني الأول.
المدرسة الميسورة: مدرسة لا تتجاوز فيها نسبة الطلاب المنحدرين من أسر محرومة اجتماعياً واقتصادياً 10% (وهي الأسر التي تفتقر إلى ضروريات الحياة الأساسية أو مزاياها، كالسكن الملائم أو التغذية أو الرعاية الطبية).
المدرسة المحرومة: مدرسة تزيد فيها نسبة الطلاب المنحدرين من أسر محرومة اجتماعياً واقتصادياً على 30% (وهي الأسر التي تفتقر إلى ضروريات الحياة الأساسية أو مزاياها، كالسكن الملائم أو التغذية أو الرعاية الطبية).
المدرسة الحضرية: مدرسة تقع في تجمع سكاني يزيد عدد سكانه على 100000 نسمة.
المدرسة الريفية: مدرسة تقع في منطقة ريفية أو قرية (لا يتجاوز عدد سكانها 3000 نسمة). وتجدر الإشارة إلى أن المدارس المصنفة ريفية في بعض الدول والأقاليم قد تقع فعلياً في قرى ذات طابع حضري.
المدرسة ذات الإدارة العامة: مدرسة أفاد مديرها بأنها تُدار من قِبل سلطة تعليمية عامة، أو جهة حكومية، أو بلدية، أو مجلس إدارة تعيّنه الحكومة أو يُنتخب بالاقتراع العام. وتجدر الإشارة إلى أن المدرسة ذات الإدارة العامة ليست بالضرورة ممولة من المال العام.
المدرسة ذات الإدارة الخاصة: مدرسة أفاد مديرها بأنها تُدار من قِبل منظمة غير حكومية (ككنيسة، أو نقابة عمالية، أو شركة تجارية، أو مؤسسة خاصة أخرى). وتجدر الإشارة إلى أن المدرسة ذات الإدارة الخاصة ليست بالضرورة ممولة تمويلاً خاصاً.
الطلاب ذوو الاحتياجات التعليمية الخاصة: الطلاب الذين جرى تحديد احتياجاتهم التعليمية الخاصة رسمياً.
الفصل المستهدف: الدروس التي قُدّمت خلال الأسبوع السابق للمسح لفصل دراسي اختير عشوائياً من البرنامج الأسبوعي الحالي لحصص المعلم.
الاختصارات
يرد في التقرير عدد من الاختصارات، هي: AI للذكاء الاصطناعي، وDif. للفرق، وICT لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وISCED للتصنيف الدولي الموحد للتعليم، وPIAAC لبرنامج التقييم الدولي لكفاءات البالغين، وPISA للبرنامج الدولي لتقييم الطلبة، وPPP لتعادل القوة الشرائية، وS.D. للانحراف المعياري، وS.E. للخطأ المعياري، و%pt. dif. للفرق بالنقاط المئوية.
معلومات فنية
السببية
لا يتيح تصميم تاليس إثبات علاقات سببية بين متغيرين، لذا ينبغي تفسير جميع التحليلات الواردة في هذا التقرير على أنها تكشف عن وجود ارتباط إحصائي أو انتفائه، أي عمّا إذا كانت التغيرات في متغير ما (كمشاركة المعلمين في التطوير المهني مثلاً) ترتبط ارتباطاً منهجياً بالتغيرات في متغير آخر (كالكفاءة الذاتية في التدريس مثلاً). غير أنه لا يمكن تقييم السببية بين المتغيرين، أي ما إذا كان إشراك المعلمين في التطوير المهني، مع ثبات العوامل الأخرى، سيؤدي إلى تغيير في كفاءتهم الذاتية.
تقريب الأرقام
بسبب التقريب، قد لا يتطابق مجموع بعض الأرقام تماماً مع الإجماليات. وتُحسب الإجماليات والفروق والمتوسطات دائماً على أساس الأرقام الدقيقة، ولا تُقرَّب إلا بعد الحساب.
وقد قُرّبت جميع الأخطاء المعيارية في هذا التقرير إلى منزلة عشرية واحدة أو اثنتين أو ثلاث. وحين تظهر القيمة 0.0 أو 0.00 أو 0.000، فلا يعني ذلك أن الخطأ المعياري يساوي صفراً، بل إنه أقل من 0.05 أو 0.005 أو 0.0005 على التوالي.
التركيز على الفروق ذات الدلالة الإحصائية
لا يتناول هذا المجلد بالتعليق إلا الفروق أو التغيرات ذات الدلالة الإحصائية. ويمكن الاطلاع على مزيد من المعلومات في الملحق (ب).
وثائق فنية إضافية
للاطلاع على مزيد من المعلومات حول وثائق تاليس وأدواته ومنهجيته، يمكن الرجوع إلى التقرير الفني لتاليس 2024، ودليل المستخدم لتاليس 2024 وتاليس "البداية القوية" 2024 (سيصدران قريباً عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية).
محتوى هذا التقرير
لا يتوقف نجاح المعلمين على الجهد الفردي فحسب، بل يتوقف أيضاً على بيئات العمل الداعمة. فالمعلمون أكثر قابلية لأن يكونوا فاعلين، وأن يحافظوا على رفاههم، وأن يشعروا بالرضا عن عملهم، وأن يستمروا في المهنة، حين يحظون بالدعم اللازم لمواجهة التحديات التي تعترضهم. وتستطيع السلطات التعليمية أن تؤدي دوراً محورياً في إزالة العقبات وتقديم الدعم المناسب. ومن ثمّ، فإن المحور الرئيسي لهذا التقرير هو: أنظمة داعمة لمعلمين مزدهرين.
الإطار التحليلي
يسترشد التقرير الأولي لتاليس 2024 بالأدبيات المتعلقة بنموذج متطلبات العمل وموارده، الذي يشكّل الأساس لفهم التصورات المهنية لدى المعلمين في الإطار المفاهيمي لتاليس 2024. وكثيراً ما استُخدم هذا النموذج لدراسة العلاقات بين ظروف عمل الموظفين وأدائهم الوظيفي ورفاههم المهني وانخراطهم في العمل.
وفي إطار هذا النموذج، يمكن تصنيف جميع خصائص العمل إما متطلبات وإما موارد. فالمتطلبات تشمل جميع الجوانب المادية أو الاجتماعية أو التنظيمية للعمل التي "تستلزم جهداً بدنياً أو ذهنياً متواصلاً، ومن ثمّ ترتبط بتكاليف فسيولوجية ونفسية معينة". أما الموارد، فهي خصائص العمل التي من شأنها "(أ) أن تكون ذات فاعلية في تحقيق أهداف العمل؛ (ب) أن تخفف من متطلبات العمل وما يرتبط بها من تكاليف فسيولوجية ونفسية؛ (ج) أن تحفّز النمو والتطور الشخصيين".
ويفترض النموذج في جوهره أن متطلبات العمل تستنزف الطاقة البدنية والذهنية للموظفين، مما قد يزيد من الإجهاد الذي يعانونه ويؤثر سلباً في صحتهم وأدائهم الوظيفي، وإن كانت هذه العلاقة تتوقف على ما إذا كانت المتطلبات تُدرَك بوصفها تحديات أم عوائق. وفي المقابل، تؤثر موارد العمل إيجاباً في الأداء الوظيفي من خلال التخفيف من الأثر السلبي لمتطلبات العمل وزيادة انخراط الموظفين.
وإدراكاً لكون المخرجات التي يحققها الموظفون في العمل لا تتأثر بخصائص العمل وحدها، جرى توسيع النموذج ليشمل الموارد الشخصية أيضاً، وهي الخصائص الفردية التي تساعد الموظفين على تحقيق مخرجات مهنية إيجابية، كمعتقداتهم أو دافعيتهم أو كفاءتهم الذاتية.
ويقوم الإطار التحليلي على فكرة مفادها أن المخرجات المهنية للمعلمين، إلى جانب نواياهم المهنية المستقبلية، تتأثر بمواردهم الشخصية، وبالموارد والمتطلبات القائمة في بيئات عملهم. ويمكن للأنظمة التعليمية أن توظّف السياسات واللوائح للتأثير في المتطلبات والموارد التي يواجهها المعلمون، غير أن العوامل الشخصية والسياقية قد تؤثر هي الأخرى في مستوى المتطلبات والموارد التي يواجهها المعلمون، وفي مدى تأثيرها في مخرجاتهم.
المخرجات المهنية
يركز هذا التقرير أساساً على المخرجات المهنية الآتية، التي تعطي مؤشراً على مدى ازدهار المعلمين: تحقيق أهداف الدروس، والرفاه، والرضا الوظيفي. وترتبط النوايا المهنية المستقبلية ارتباطاً وثيقاً برفاه المعلمين ورضاهم الوظيفي، وهي مفتاح لفهم استبقاء المعلمين وتسرّبهم من المهنة.
المتطلبات والموارد
تشمل موارد العمل التي يتناولها هذا التقرير: فرص التعلم قبل الخدمة وفي أثنائها، والقيادة والاستقلالية لدى المعلمين، والدعم المقدَّم من قادة المدارس والزملاء وأولياء الأمور، وشروط توظيف المعلمين، كالأجر والاستقرار والمرونة الوظيفية، فضلاً عن المكانة الاجتماعية.
أما الموارد الشخصية، فتشمل الكفاءة الذاتية، وعقلية النمو، والدافعية.
وفيما يتعلق بمتطلبات العمل، يتناول التقرير العوامل الآتية المرتبطة بمصادر الضغط التي يغطيها استبيان المعلمين: عبء العمل (من حيث حجم المهام وتنوعها)، وضغط العمل (من حيث المساءلة وتقييم الأداء)، وسلوك الطلاب وانضباطهم، وتباين احتياجات التعلم داخل المجموعة الواحدة، وحالة عدم اليقين والتغيير (فيما يتعلق بالمناهج والمتطلبات).
العوامل الشخصية والسياقية
قد تتفاوت المخرجات، في ظل المتطلبات والموارد ذاتها، تبعاً للعوامل الشخصية والسياقية. وتُدرج هذه العوامل متغيراتٍ للتصنيف ومتغيراتٍ ضابطة في تحليلات الانحدار.
وتشمل العوامل الشخصية للمعلمين الخصائص الديموغرافية كالعمر والجنس، وسنوات الخبرة في التدريس، والمسارات المهنية المؤدية إلى التدريس. أما فيما يخص خصائص المدرسة والفصل، فيُنظر في موقع المدرسة ونوع إدارتها وتركيبة طلابها بوصفها متغيرات سياقية حيثما كان ذلك مناسباً.
السياسات واللوائح
إلى جانب العوامل الشخصية والسياقية، تتأثر المتطلبات التي يواجهها المعلمون والموارد المتاحة لهم بالسياسات واللوائح المعمول بها في أنظمتهم التعليمية. بل كثيراً ما يكون الغرض ذاته من السياسات واللوائح زيادة الموارد المتاحة للمعلمين، وموازنة متطلبات بعينها، وتحسين مخرجاتهم. وحيثما أمكن، تُعرض تفاصيل السياسات التعليمية للدول في إطارات نصية على امتداد التقرير.
هيكل التقرير
يُنظَّم هذا التقرير على النحو الآتي:
يقدّم الفصل الأول لمحة عامة عن القوى العاملة في التدريس وكيفية تطورها استجابةً للسياقات المتغيرة.
ويستعرض الفصل الثاني المخرجات المهنية للمعلمين، ويبحث في فئات المعلمين الأرجح ازدهاراً على الصعيد المهني، ويستكشف كيفية ارتباط المتطلبات الملقاة على عاتق المعلمين بمخرجاتهم المهنية.
ويتناول الفصل الثالث المتطلبات التي يواجهها المعلمون، والتي تنشأ في الغالب استجابةً لتغير سياقاتهم.
ويتناول الفصل الرابع فرص التعلم المتاحة للمعلمين، التي تُعدّ موارد بالغة الأهمية يمكن أن تؤثر في مخرجاتهم المهنية.
ويبحث الفصل الخامس في الاستقلالية وفرص القيادة التي يحظى بها المعلمون، وفي كيفية ارتباط هذه الموارد بالمخرجات المهنية التي يُبلغون عنها.
ويستكشف الفصل السادس العلاقات المهنية للمعلمين، بما في ذلك تفاعلاتهم مع قادة المدارس والزملاء والطلاب وأولياء الأمور أو الأوصياء، كما يستكشف كيف تسهم القيادة التشاركية وروح الزمالة والتواصل مع الأسر في بناء مجتمعات مدرسية داعمة، وكيف ترتبط هذه العلاقات بالمخرجات المهنية للمعلمين.
ويصف الفصل السابع النوايا المهنية المستقبلية للمعلمين، التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمخرجاتهم المهنية، ويبحث في الموارد الشخصية وموارد العمل، كالدافعية وشروط التوظيف والمكانة الاجتماعية، وفي كيفية ارتباطها بأنماط بقاء المعلمين في المهنة أو مغادرتهم إياها.
ويتضمن الملحق (أ) معلومات عن المجتمعات المستهدفة في تاليس، وعيّنات المسح، وملخصاً لنتائج التحكيم الخاصة بكل عيّنة، إلى جانب ملاحظات تحذيرية بشأن تفسير النتائج كلما اقتضت الحاجة.
ويتضمن الملحق (ب) معلومات عن المتغيرات المركّبة المشتقة من استبيانات المعلمين ومديري المدارس التي جرى تحليلها في هذا المجلد، والأساليب الإحصائية المستخدمة في تحليل بيانات تاليس.
ويتضمن الملحق (ج) القائمة الكاملة لنتائج المسح المتاحة عبر الإنترنت.
ويضم الملحق (د) قائمة بأعضاء مجلس إدارة تاليس، ومديري المراكز الوطنية لتاليس، وأعضاء أمانة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وأعضاء اتحاد تاليس، وأعضاء مجموعات خبراء تاليس الذين أسهموا في دورة تاليس 2024.
الملخص التنفيذي
يُعدّ المسح الدولي للتعليم والتعلم (تاليس) الذي تجريه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أكبر مسح للمعلمين ومديري المدارس في العالم. ومنذ انطلاقه عام 2008، دأب تاليس على جمع بيانات ممثِّلة وقابلة للمقارنة حول ظروف التعليم والتعلم في مختلف أنحاء العالم. وتوضّح نتائج تاليس 2024 ما يجري على أرض الواقع، وما الذي ينجح (وأين)، وما الذي يمكن تحسينه.
أحوال المعلمين
على الرغم من التحديات التي شهدتها السنوات الأخيرة، تظل مهنة التدريس قوية في مجملها؛ إذ يُبدي نحو 90% من المعلمين رضاهم عن عملهم، وهو ما يشهد على صمودهم وعلى الدعم الذي يتلقونه. وفي جنوب أفريقيا، ارتفعت هذه النسبة بنحو 8 نقاط مئوية منذ عام 2018. وفي كولومبيا، يقول 90% من المعلمين إنهم سيختارون مهنة التدريس لو عاد بهم الزمن.
ومن المهم أن يشعر المعلمون بتقدير مجتمعاتهم لهم، فالمعلمون الذين يشعرون بالتقدير يتمتعون بدافعية أعلى، كما تعكس مشاعرهم هذه الالتزامات الاجتماعية والسياسية تجاه التعليم. وعلى المستوى العالمي، يشعر المعلمون في فيتنام بأعلى قدر من التقدير، إذ يقول أكثر من 92% منهم إنهم يشعرون بتقدير المجتمع لهم. وقد حققت عدة أنظمة تعليمية خطوات واسعة في تعزيز القيمة المتصوَّرة لمهنة التدريس؛ فمنذ عام 2018، رفعت كل من المملكة العربية السعودية وبلغاريا والدنمارك نسبة المعلمين الذين يشعرون بتقدير المجتمع لهم بما لا يقل عن 19 نقطة مئوية.
الاستجابة لبيئة متغيرة
أدت شيخوخة السكان وأنماط الهجرة إلى تغيّر التركيبة الديموغرافية للمعلمين في كثير من الأنظمة التعليمية. فقد بلغ متوسط عمر المعلمين في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الآن 45 عاماً، ويتجاوز 50 عاماً في عدة أنظمة. واستجابةً لذلك، تعمد حكومات كثيرة إلى استقطاب معلمين من قطاعات أخرى لضمان إمداد مستدام بالمربّين المؤهلين. ففي آيسلندا مثلاً، بات معلمو المسار المهني الثاني يشكّلون نحو 21% من إجمالي المعلمين، وفي أستراليا 17%. كما يسّرت هذه الأنظمة التعليمية دخول المهنيين في منتصف مسارهم المهني إلى مجال التدريس؛ إذ أتمّ نحو 47% من المعلمين في أستراليا و27% منهم في آيسلندا البرامج السريعة لإعداد المعلمين أو برامج تدريب متخصصة على التدريس.
ومن أعظم التحولات التي يشهدها التعليم تلك التي طالت الأدوات التي يستخدمها المعلمون، إذ شقّ الذكاء الاصطناعي طريقه سريعاً إلى المدارس. ويقع على عاتق المعلمين والأنظمة التعليمية تبنّي هذه التكنولوجيا الجديدة، مع حماية الطلاب في الوقت ذاته من آثارها الضارة. وتتصدر سنغافورة والإمارات العربية المتحدة الركب في هذا الشأن، إذ يستخدم نحو 75% من المعلمين فيهما الذكاء الاصطناعي. والأهم من ذلك أن المعلمين في هذين النظامين هم أيضاً الأكثر إفادةً بتلقيهم تعلماً مهنياً في استخدام الذكاء الاصطناعي.
إدارة المتطلبات
تُعدّ المتطلبات جزءاً طبيعياً من الحياة المهنية، غير أنها إذا باتت عسيرة الإدارة، فقد تحول دون قيام المعلمين بمساعدة طلابهم على التعلم. ويمثّل عبء العمل أكبر المتطلبات الملقاة على عاتق المعلمين؛ فإذا أمضى المعلمون وقتاً مفرطاً في العمل، انعكس ذلك على رفاههم ورضاهم الوظيفي وفاعليتهم. ففي عام 2018، عمل المعلمون اليابانيون قرابة 60 ساعة أسبوعياً، وهو أعلى معدل في العالم، فخصصت الحكومة موارد كبيرة لتقليص عبء العمل، وبات المعلمون اليابانيون اليوم يعملون نحو 55 ساعة أسبوعياً.
ومن المهم إدراك أن المعلمين لا يعيشون المتطلبات بالقدر نفسه، إذ يمكن لثقة المعلمين بمهاراتهم أن تساعدهم على إدارة ما يواجهونه من متطلبات. وتقدّم التشيك مثالاً قوياً على الكيفية التي يمكن بها لبناء الكفاءة الذاتية لدى المعلمين أن يعينهم على تجاوز التحديات. فقد شهدت المدارس في التشيك أكبر زيادة في أعداد الطلاب اللاجئين منذ عام 2018، إذ باتت نحو 71% من المدارس تضم طالباً لاجئاً واحداً على الأقل، مقارنةً ب4% من المدارس عام 2018. وعلى الرغم من أن التكيف مع هذا الوضع أمر صعب بلا شك من منظور إدارة الفصل، فإن المعلمين التشيكيين ذوي الكفاءة الذاتية المرتفعة يُبلغون في الواقع عن أدنى مستويات الضغط المرتبط بالحفاظ على الانضباط داخل الفصل.
تشجيع التعاون
لم تعد الصورة النمطية التي ترى أن معظم المعلمين يعملون منفردين مع عشرات الطلاب في آن واحد تعكس الواقع، إذ بات التدريس في مختلف أنحاء العالم نشاطاً أكثر تعاوناً. ففي معظم الأنظمة التعليمية، يُفيد المعلمون بأنهم يقضون في العمل الجماعي وقتاً أطول مما كانوا يقضونه عام 2018، ولا يوجد نظام واحد أفاد فيه المعلمون بقضاء وقت أقل.
ولا يقتصر أثر التعاون على تحسين مخرجات الطلاب، بل يمتد إلى تحسين مخرجات المعلمين أيضاً؛ إذ يتمتع المعلمون الذين يُفيدون بقدر أكبر من التعاون، بوجه عام، بمستويات أعلى من الرضا الوظيفي والرفاه. ويتصدر المعلمون العاملون بدوام كامل في أوزبكستان والبرازيل قائمة الأكثر تعاوناً، إذ يقضون خمس ساعات أسبوعياً على الأقل في العمل الجماعي والحوار مع زملائهم. وفي سلوفينيا والبرازيل وجنوب أفريقيا، بات المعلمون يقضون في هذه الأنشطة ساعة إضافية واحدة على الأقل أسبوعياً مقارنةً بعام 2018.
ويمثّل المعلمون ذوو المستويات المرتفعة من الكفاءة الذاتية مورداً ثميناً لزملائهم، ومن المهم أن تحدّدهم الأنظمة التعليمية وتمكّنهم من مساعدة زملائهم. ففي أنظمة مثل أوزبكستان وكازاخستان، يُفيد 87% وقرابة 66% على التوالي من المعلمين ذوي الكفاءة الذاتية المرتفعة بأنهم يحضرون دروس معلمين آخرين ويقدّمون لهم التغذية الراجعة. وفي شنغهاي (الصين)، يتبادل نحو 63% من المعلمين ذوي الكفاءة الذاتية المرتفعة المواد التعليمية مع زملائهم، أي أكثر من ضعف نسبة من يفعلون ذلك من المعلمين ذوي الكفاءة الذاتية المنخفضة.
دعم المعلمين المبتدئين
قد تكون تجربة المعلم المبتدئ مصدر رهبة، فما من قدر من الإعداد يمكن أن يهيّئ المرء تماماً للشعور بالمسؤولية المباشرة عن مئات الطلاب. ونظراً للتحديات الخاصة التي يواجهها المعلمون المبتدئون، ينبغي للأنظمة التعليمية أن تقدّم لهم دعماً مصمماً وفق احتياجاتهم. ومن المكونات الرئيسية لهذا الدعم الحدّ من أعبائهم التدريسية، بما يتيح لهم مزيداً من الوقت للتحضير والتعلم. ففي لاتفيا وكوستاريكا مثلاً، يدرّس المعلمون المبتدئون العاملون بدوام كامل 4.2 ساعات أسبوعياً أقل من زملائهم الأكثر خبرة.
ويمكن للإرشاد المهني أن ييسّر إلى حد كبير الانتقال من مرحلة الإعداد الأولي للمعلمين إلى التدريس الفعلي داخل الفصول. وتُظهر بيانات تاليس أن المعلمين المبتدئين الذين لديهم مرشدون يتمتعون أيضاً بمستويات أعلى من الرضا الوظيفي والرفاه. وتتصدر شنغهاي (الصين) العالم في مجال الإرشاد المهني للمعلمين، إذ يُفيد قرابة 79% من المعلمين المبتدئين بأن لديهم مرشداً معيّناً. كما أحرزت ليتوانيا تقدماً هائلاً في هذا المجال، فرفعت نسبة المعلمين المبتدئين الذين لديهم مرشدون بمقدار 17 نقطة مئوية منذ عام 2018.
ويبقى اعتبار أخير يتعلق بالأماكن التي يدرّس فيها المعلمون المبتدئون. فآليات توزيع المعلمين كثيراً ما تُعطي الأفضلية للأقدمية، مما قد يضع المعلمين الأقل خبرة في أصعب البيئات التعليمية. وقد تنطوي هذه الظروف على خطر فقدان المعلمين الأصغر سناً شغفهم بالمهنة، وحصول الطلاب المستضعفين على تعليم يفتقر إلى الإنصاف. ويمثّل التوفيق بين الموارد التدريسية واحتياجات الطلاب على هذا النحو مجالاً يمكن للأنظمة التعليمية أن تحرز فيه تحسناً. وقد سأل تاليس المعلمين عمّا إذا كانت فصولهم تضم نسباً مرتفعة من الطلاب الذين يجدون صعوبة في الفهم بلغة التدريس، فلم يتجاوز المعلمون ذوو الخبرة المعلمين المبتدئين في الإجابة ب"نعم" في أي نظام تعليمي.
