القائمة الرئيسية

التقرير العالمي لرصد التعليم 2026: الوصول والإنصاف، العد التنازلي نحو عام 2030

التقرير العالمي لرصد التعليم 2026: الوصول والإنصاف، العد التنازلي نحو عام 2030
ملخص الدراسة

رغم أن الأجندات العالمية للتعليم لن تحقق أهدافها الطموحة بحلول عام 2030، إلا أن التقرير يكشف عن تقدم هائل في معدلات الالتحاق بالتعليم على مستوى العالم، حيث انضم مئات الملايين من الطلاب الجدد إلى المدارس منذ عام 2000. ومع ذلك، لا يزال 273 مليون طفل وشاب خارج المدارس، ويؤكد التقرير أن التوسع لا يعني بالضرورة الإنصاف؛ فأنظمة التعليم، رغم جهود إعادة توزيع الموارد، لا تزال تفشل في إيصال الخدمات للفئات الأشد فقرًا وتهميشًا. ويشير إلى أن التمويل المحايد في نظام غير متكافئ يرسخ الإقصاء، حيث أن أقل من عُشر البلدان يولي الإنصاف تركيزًا قويًا بما يكفي في سياساته التمويلية. لذا يدعو التقرير إلى إصلاحات مستدامة ومتعددة الأوجه ومناسبة للسياق، وإلى جعل الإنصاف مبدأً توجيهيًا لتمويل الأنظمة التعليمية، مع تحسين أدوات قياس التقدم، لضمان الحق في التعليم الجيد للجميع.

ملخص موجز

لفهم التقدّم في الوصول والإنصاف، لا بد من الجمع بين البيانات والقصص

رفعت الأجندات العالمية الكبرى الثلاث للتعليم سقف طموحاتها بوتيرة فاقت قدرة النظم التعليمية على التوسّع؛ فقد وعدت بتعميم الالتحاق بالتعليم الابتدائي في عام 1990، ثم بتعميم إتمام التعليم الابتدائي في عام 2000، ثم بتعميم إتمام التعليم الثانوي في عام 2015. ولن يتحقق حتى أولها بحلول عام 2030.

غير أن ثمة ما يدعو إلى الأمل بدلاً من التشاؤم. فعلى المستوى العالمي، توسّع الالتحاق بالتعليم توسعاً هائلاً؛ إذ يوجد في المدارس اليوم 327 مليون طالب إضافي مقارنة بعام 2000، أي بزيادة 30%. كما ارتفع عدد الملتحقين بالتعليم ما قبل الابتدائي بنسبة 45%، وعدد الملتحقين بالكليات والجامعات بنسبة 161%. وقد تمكّنت بلدان كثيرة من إحراز تقدّم تحقق بشق الأنفس، فرفعت العوائق لإيصال الأطفال المحرومين إلى المدرسة، وإبقائهم فيها، ومساعدتهم على التقدّم وإتمام كل مرحلة تعليمية. وجعلت الأطر القانونية والسياساتية التعليم أكثر إنصافاً ويسراً في التكلفة وشمولاً ومرونة، بما يتكيّف مع احتياجات الطلاب وظروفهم. وتقدّم هذه التجارب دروساً لأي أجندة عالمية مستقبلية للتعليم.

ويركّز هذا التقرير، وهو الأول ضمن سلسلة من ثلاثة أجزاء بعنوان «العد التنازلي نحو عام 2030»، على الوصول والإنصاف في التعليم. وتبيّن مجموعة من خمس وثلاثين دراسة حالة قُطرية، مستمدة من بيانات غنية، ما يحدث حين تلتقي أجندة دولية بالواقع الوطني. وتُظهر هذه القصص، مدعومة برؤى بحثية إضافية، أن التغيير في التعليم يستغرق وقتاً، وأنه لا يوجد إصلاح منفرد قادر على معالجة الإقصاء التعليمي. فبعد التفاؤل الذي ساد العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حين رُفعت القيود المالية وأتيح لبلدان كثيرة الاستثمار في التعليم العام، تطلّب العمل الأصعب المتمثّل في إبقاء الطلاب في المدرسة وتفكيك القيود العديدة التي تواجههم إجراءات أكثر تطوراً، كثيراً ما تتجاوز قطاع التعليم. وما يبدو أحياناً تعثراً في التقدّم قد يكون تقدّماً متخفياً.

وتجاهل هذا التقدّم يعني إغفال الكيفية التي تسهم بها الأجندات الدولية في تحفيز التغيير واستدامته. فالرصد يحتاج إلى مقارنة البلدان ذات نقاط الانطلاق المتشابهة، وتتبّع السياسات إلى جانب النواتج، وأخذ السياق مأخذ الجد. ويقدّم هذا التقرير مبادئ توجيهية وتوصيات بدلاً من قائمة مرجعية عامة، مستمدة من بلدان حافظت على تقدّمها بمرور الوقت. وستظل الأزمات والعوائق الهيكلية قائمة، لكن دراسة الكيفية التي تعاملت بها بعض البلدان معها إسهام يسعى هذا التقرير إلى تقديمه للحوار الوطني والإقليمي والعالمي.

ويبيّن هذا التقرير أيضاً جهوداً كبيرة بذلتها البلدان لإعادة توزيع الموارد المالية على الحكومات دون الوطنية والمدارس والطلاب وأسرهم، من التحويلات النقدية والعينية إلى المنح الدراسية والتغذية المدرسية، سعياً إلى تحقيق نواتج منصفة. ومع ذلك، يجد مؤشر جديد وُضع لهذا التقرير بهدف رصد توجّه السياسات الوطنية أن أقل من بلد واحد من كل عشرة بلدان يولي الإنصاف تركيزاً قوياً بما يكفي.

«لما كانت الحروب تتولد في عقول البشر، ففي عقولهم يجب أن تُبنى حصون السلام.»

وقد بلغ عدد الأطفال والمراهقين والشباب غير الملتحقين بالمدارس 273 مليوناً في عام 2024.

تصدير

يحمل القرن الحادي والعشرون وعداً عالمياً مفاده أن لكل طفل، بصرف النظر عن مكان ولادته أو دخل أسرته أو اللغة التي يتحدثها في بيته، الحق في الحصول على تعليم جيد. وقد قُطع هذا الوعد أول مرة في عام 1990، وجُدّد في عام 2000، ثم وُسّع في عام 2015 ضمن خطة التنمية المستدامة لعام 2030. ويتساءل هذا الإصدار من التقرير الرئيسي لليونسكو في مجال التعليم عما إذا كنا قد وفينا بهذا الوعد.

والطريقة التي نؤطّر بها التقدّم مهمة. فالسردية السائدة حول التعليم العالمي تميل إلى التركيز على غير الملتحقين بالمدارس، وتقلّ عنايتها بالأعداد المتزايدة من الملتحقين بها. والتقدّم المحرز منذ عام 2000 حقيقي؛ فمئات الملايين من الأطفال الإضافيين باتوا في الفصول الدراسية، وتعزّزت الأطر القانونية، وتقلّصت الفجوات بين الجنسين. وتعكس هذه المكاسب التزامات سياسية واستثمارات عامة وإصرار مجتمعات رفضت التسليم بأن التعليم الجيد حكر على أطفال غيرها. ومع ذلك، يتعيّن علينا مواجهة الفجوات المستمرة، ولا سيما أن عدد الأطفال والشباب غير الملتحقين بالمدارس ارتفع لسبع سنوات متتالية.

وتؤدي اليونسكو، بوصفها الوكالة الرائدة في منظومة الأمم المتحدة في مجال التعليم، دوراً رئيسياً في الارتقاء بهذا النقاش إلى أعلى المستويات السياسية. وشعارنا «اليونسكو من أجل الناس»، ومن ثمّ فإن هذا التقرير ليس مجرد إحصاءات أو أطر دولية، بل إن التجارب المعيشة لمن تغيّرت حياتهم بفضل التعليم هي ما يبث الروح في هذا الإصدار الجديد من التقرير العالمي لرصد التعليم. ولأجلهم، يبيّن هذا التقرير أين تحقق التقدّم ولماذا. وإلى جانب البيانات المتينة والتحليل الإحصائي، يسلّط الضوء على دراسات حالة قُطرية، ويُظهر ما يحدث حين تلتقي الإرادة السياسية بالممارسة.

ويكشف هذا التقرير أمراً مهماً حول كيفية حدوث التغيير. فالنظم التعليمية نادراً ما تنهار دفعة واحدة، بل تضعف تدريجياً مع تراكم الضغوط على أجزاء مختلفة منها في آن واحد. والتعافي يسير على النحو ذاته؛ فالبلدان التي تقدّمت بأسرع وتيرة فعلت ذلك من خلال إصلاحات مستدامة ومتعددة الأوجه. وثمة إغراء دائم في مجال التنمية العالمية باللجوء إلى قوائم عامة لما ينجح. غير أن مثل هذه الدراسات القُطرية نادراً ما ترصد ما يتطلبه فعلاً استدامة التغيير واسع النطاق على مدى عقود. فهو يتطلب حوكمة قوية ومثابرة وتواضعاً واستعداداً للتعلّم من المسارات التاريخية للبلدان، بدلاً من التشبّث بما قد يبدو حلاً بسيطاً واحداً يصلح للجميع.

ومن خلال تقديم هذه المنظورات التاريخية والمقارنة، يغذّي هذا التقرير التعلّم بين الأقران حول أفضل السبل لتحقيق التقدّم في البلدان ذات نقاط الانطلاق المتشابهة، بما يسهم في إثراء الحوار الوطني، لا في فرض إجابات عالمية على افتراض أنها ستنجح في كل مكان. وبدلاً من عرض قائمة سياسات للجميع، يسلّط الضوء على مجموعة من المبادئ التوجيهية التي ينبغي أن تحضر على نحو متسق في خيارات السياسات المختلفة التي تتخذها البلدان في سياقاتها المتباينة.

وفي جميع أنحاء العالم، ولا سيما في أفريقيا التي تستثمر فيها اليونسكو أكثر من ثلث ميزانيتها التعليمية، نعمل مع الحكومات والمجتمع بأسره لدعم هذا التغيير المنهجي. فمن كوت ديفوار إلى كمبوديا، ننفّذ برامج واسعة النطاق للنهوض بالحق في التعليم الجيد للجميع، بدعم من الشراكة العالمية من أجل التعليم، وهي أكبر صندوق للتعليم في العالم، تنفّذ اليونسكو منه 235 مليون دولار في ثلاثين بلداً.

لقد حقق العالم خلال الجيل الماضي إنجازاً جديراً بالاعتراف، وترك عملاً لم يُنجز بعد يتطلب التزاماً مستمراً. ويُقدَّم هذا التقرير إلى الأفراد والقادة الذين يعملون كل يوم، جنباً إلى جنب مع اليونسكو، لسدّ هذه الفجوة.

خالد العناني، المدير العام لليونسكو

تصدير

إن إيصال الأطفال إلى بوابة المدرسة ليس سوى نصف المعركة، أما النصف الآخر فهو من يعبر هذه البوابة وبأي شروط، وهو النصف الذي ظللنا نخسره.

والتقدّم المحرز خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية حقيقي؛ فعدد الأطفال في المدارس اليوم أكبر من أي وقت مضى في تاريخ البشرية. غير أن التوسّع والإنصاف ليسا أمراً واحداً. فقد ينمو نظام تعليمي نمواً هائلاً ومع ذلك يترك أطفاله الأشد فقراً والأكثر ريفية وتهميشاً متخلّفين على نحو ممنهج. وحين ننظر بصدق إلى من لا يزالون خارج المدرسة، ومن يتسربون قبل الإتمام، ومن يتقدّمون دون الدعم الذي يحتاجونه، نرى الفئات ذاتها في الأماكن ذاتها جيلاً بعد جيل. وهذا ليس سوء حظ، بل النتيجة المتوقعة لنظم تُموَّل وتُدار دون أن تضعهم في الحسبان.

لقد اعتدنا قياس الالتزام بالتعليم بالمدخلات: كم تنفق الحكومات، وكم مدرسة تُبنى، وكم طفلاً يلتحق. لكن هذه المقاييس لا تكاد تخبرنا بشيء عما إذا كان الأطفال الذين طال خذلانهم قد وصلت إليهم الخدمات أخيراً. فقد يزيد بلد ما ميزانيته التعليمية عاماً بعد عام، ومع ذلك، إذا تدفقت الأموال دون إعادة توزيع مقصودة، يبقى أطفاله الأكثر تهميشاً حيث كانوا تماماً. فالتمويل المحايد في نظام غير متكافئ يرسّخ الوضع القائم.

ونتائج التقرير العالمي لرصد التعليم 2026 ليست يسيرة التقبّل. فنحو شاب واحد من كل ثلاثة شباب في العالم لا يزال لا يتمّ التعليم الثانوي. والمتسربون المبكرون فقراء في غالبيتهم الساحقة ويعيشون في المناطق الريفية. وأقل من بلد واحد من كل عشرة بلدان يمتلك نظام تمويل يولي الإنصاف تركيزاً قوياً حقاً. والمنح المدرسية، وهي أسرع أدوات الإنصاف نمواً على مستوى العالم، لا تمثّل سوى أقل من 0.5% من الإنفاق على التعليم في نصف البلدان التي تعتمدها على الأقل. فهيكل التمويل المنصف موجود، لكن المشكلة أنه أبعد ما يكون عن النطاق الكافي.

وهذا إخفاق سياسي بقدر ما هو إخفاق تقني. فالتمويل الموجّه نحو الإنصاف يعني تصميم التحويلات وفق معايير صريحة لإعادة التوزيع بدلاً من ترك الإنصاف للنوايا الحسنة. ويعني توجيه الدعم لا بحسب الفقر والجغرافيا فحسب، بل أيضاً بحسب الإعاقة واللغة والانتماء الإثني ووضع النزوح. فالتحويلات النقدية المشروطة تنجح، وبرامج التغذية المدرسية تنجح، والدعم المالي المباشر للطلاب ينجح. والسؤال المطروح على البلدان هو تحديد أيها أنسب لسياقها، وتقرير ما إذا كانت مستعدة لتمويلها بالنطاق اللازم لسدّ الفجوات فعلاً.

والبلدان الأغنى أكثر ميلاً بكثير إلى امتلاك نظم تمويل تركّز على الإنصاف. غير أن الحجة القائلة بأن هذا النوع من السياسات ترف تمنح التراخي رخصة في الأماكن التي تكون فيها عواقب الإقصاء أشدّ ما تكون تحديداً. فكل بلد يواجه خيارات بشأن كيفية تخصيص موارده الشحيحة، والسؤال الحقيقي هو ما إذا كان الإنصاف يشكّل هذه الخيارات، أم يُنحّى جانباً بهدوء حين تُعدّ الميزانيات.

ويقدّم هذا التقرير أساساً رصيناً للتقييم الذاتي الصادق، وينبغي للحكومات وشركاء التنمية والمجتمع المدني الاستفادة منه. ولن يتحقق الوعد بتوفير التعليم للجميع حتى يصبح الإنصاف المبدأ الناظم لطريقة تمويل النظم، لا أمراً يُلتفت إليه لاحقاً.

يوتا أوربيلاينن، رئيسة المجلس الاستشاري للتقرير العالمي لرصد التعليم

شكر وتقدير

ما كان لهذا التقرير أن يرى النور لولا الإسهامات القيّمة لعدد كبير من الأفراد والمؤسسات. ويودّ فريق التقرير العالمي لرصد التعليم أن ينوّه بدعمهم ويشكرهم على ما بذلوه من وقت وجهد.

فقد قدّم أعضاء المجلس الاستشاري للتقرير ورئيسته يوتا أوربيلاينن توجيهات وملاحظات بنّاءة. ونخص بالشكر الجهات الممولة الملتزمة والمنخرطة، التي يضمن دعمها المالي إعداد منشورات التقرير وإصدارها ونشرها.

ونودّ أن ننوّه بدور اليونسكو وقيادتها. ونعرب عن امتناننا لكثير من الأفراد والشُعب والوحدات في مقر اليونسكو، ولا سيما في قطاع التعليم ومختلف الخدمات الإدارية، على تيسير عملنا اليومي. ويؤدي معهد اليونسكو للإحصاء دوراً رئيسياً بوصفه المزوّد الرئيسي للبيانات، وكذلك من خلال شراكتنا في دعم رصد الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما في العملية الوطنية لتحديد المعايير المرجعية للهدف الرابع، ورصد معدل عدم الالتحاق بالمدارس المعروض على موقع VIEW، وقاعدة البيانات العالمية لعدم المساواة في التعليم.

ويودّ الفريق أن يشكر المؤسسات التالية وباحثيها الذين أعدّوا أوراق المعلومات الأساسية: المجلس الأسترالي للبحوث التربوية، إذ أعدّ سيدة كاشفي أحمد ودان كلوني وآنا دابروفسكي وتيم فريدمان وميشيل هسين ويونغ نيتشكه ورقة حول تعليم الطفولة المبكرة، وأعدّ دانيال إدواردز وأماندا هادو وإيان تيو ورقة حول التعليم ما بعد الثانوي؛ ومجموعة بحوث التربية المقارنة والتنمية الدولية في جامعة إدنبرة، إذ أعدّ فاتح أكتاش وسارة أوستن ومايكل غالاغر وريان ماتسوي وآندي رينولدز وخوليانا صوفيا ريانو ودانيال شيبارد وويليام سي. سميث ولينجيه تشانغ ورقة حول التعليم الابتدائي والثانوي.

وراجعت مجموعة من الخبراء مسودات الفصول الموضوعية وقدّمت ملاحظات قيّمة، ونشكر على إسهاماتهم كلاً من سارة بيرد وساندرا غارسيا خاراميو وفينيتا كاول وكارين موندي وجميل سالمي وغيتا شتاينر خامسي.

وفي سياق الإصدارات الإقليمية المرتقبة المصاحبة للتقرير العالمي، نودّ أن نعرب عن تقديرنا لشركائنا من المؤسسات: الاتحاد الأفريقي على التقرير القاري «سبوتلايت» حول التأخر في الالتحاق وإعادة الصفوف في أفريقيا، وجامعة جزر الهند الغربية وبنك التنمية الكاريبي على الإصدار الإقليمي حول الفجوة بين الجنسين في إتمام التعليم الثانوي في منطقة البحر الكاريبي، والمكتب الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على الإصدار الإقليمي حول تعليم الطفولة المبكرة في الدول العربية.

وقد حرّر التقرير آندي كوان، ونشكره على عمله الدؤوب.

ونودّ أيضاً أن نعرب عن امتناننا للأفراد والمؤسسات الذين عملوا بجدّ لدعم إنتاج التقرير وتصميمه وطباعته وترجمته داخل اليونسكو وخارجها، ونخص بالشكر موت تيف على إخراج الجداول الإحصائية وجداول المعونة.

ونحن ممتنون لفيرونيكا ماكاري وتشيتشيليا نيغري وماركو مارزولي، ولمؤسسة روفتوب ممثلة في إنغريد فان دير والت، على دعمهم القيّم في إنتاج المحتوى متعدد الوسائط للتقرير، ولعظيمجون عبد القاهيف ومدارس دي موين العامة واليونيسف على السماح لنا باستخدام صورهم على نطاق واسع. كما نودّ أن ننوّه بإسهامات بلوسوم، وهاي تيكيس ممثلة في حسين أغوامي، وإنتراكتيف ثينغز ممثلة في باتريك براون وبياتريز مالفيرو وكريستيان سيغريست وجواو سوبرال وسولانج فوغت، في تصميم مواردنا الإلكترونية.

ونتوجّه بالشكر كذلك إلى جميع الخبراء الوطنيين الذين راجعوا الملفات القُطرية لمنصة PEER ودراسات الحالة القُطرية، وإلى جميع من تضيء قصصهم دراسات الحالة الواردة في هذا التقرير، ومنهم معلمون وطلاب وممثلو منظمات المجتمع المدني ومسؤولون في الوزارات.

وأخيراً، نودّ أن نشكر المتدربين ميغان بروكس وماريانا كونتريراس وأكاشديب كور، والاستشاريين كاتارينا سيركيرا وأمير دارامشي وأنيا فلوتماير ومانويلا فيتزباتريك وكيارا غالاسو، كما نشكر غابرييل نوميناتو منديز روشا وتوم بوانيان رونو ومريم نشأت شنودة على دعمهم في إعداد ملفات منصة PEER.

فريق التقرير العالمي لرصد التعليم، برئاسة مدير التقرير مانوس أنطونينيس، وعضوية دانيال أبريل ومارسيلا باريوس ريفيرا ومادلين باري ويكاترينا باسكاكوفا ومايكل كيرني وأروم تشو وآنا كريستينا داديو ورافاييلا ماريا دا سيلفا سانتوس وديمتري دافيدوف وفرانشيسكا إندريتزي وتواماناي فويمابافيسي وجولييت فونت وبابلو فريزر ولارا جيل بينيتو وإميلي غولدستين وبيير غويدار وبرياداراشاني جوشي وماريا رافاييلا كالدي وجوزفين كيينجي وجودي كلو وكاميلا ليما دي موراييس وكيت لينكينز وكاسياني ليثرانغوميتيس وأوريليا مازوييه وأنيسة مشطر ويوكي موراكامي وجوديث راندرياناتوافينا وكيت ريدمان وماريا روجنوف وديفيا شارما ولورا ستيبانوفيتش وعزيزة كاتيانا تان ودوروثي وانغ وشيفنغ تشو.

والتقرير العالمي لرصد التعليم إصدار سنوي مستقل، تموّله مجموعة من الحكومات والوكالات متعددة الأطراف والمؤسسات الخاصة، وتيسّره اليونسكو وتدعمه.

الرسائل الرئيسية

لن تحقق البلدان الوصول الشامل إلى التعليم بحلول عام 2030، لكن ذلك لا يعني إخفاق الأجندة العالمية للتعليم

رفعت الأجندات العالمية الكبرى الثلاث للتعليم، أي تعميم الالتحاق بالتعليم الابتدائي المعلن في عام 1990، وتعميم إتمام التعليم الابتدائي في عام 2000، وتعميم إتمام التعليم الثانوي في عام 2015، مستويات الطموح بوتيرة أسرع من توسّع النظم التعليمية، مما قوّض مصداقية هذه الأجندات.

ووراء أعداد غير الملتحقين بالمدارس قصة أكثر إشراقاً عن الطفرة في الالتحاق. فمع وجود 1.4 مليار طالب ملتحق بالمدارس في عام 2024، ارتفع الالتحاق بالتعليم الابتدائي والثانوي بمقدار 327 مليون طالب، أي بنسبة 30%، منذ عام 2000. كما ارتفع بنسبة 45% في التعليم ما قبل الابتدائي وبنسبة 161% في التعليم ما بعد الثانوي.

وقد أحدثت البلدان كذلك تحولاً في نهجها السياساتي تجاه الإنصاف والإدماج في التعليم. فالحكومات تدعم المناطق والفئات المحرومة، ووظّفت الاستثمارات في التقنية والنقل والطاقة والصحة لتوسيع الوصول إلى التعليم.

منذ عام 2015، تباطأ التقدّم في خفض معدلات عدم الالتحاق بالمدارس في جميع المناطق

بعد أن انخفض عدد غير الملتحقين بالمدارس بنسبة 33% بين عامَي 2000 و2015، ارتفع للعام السابع على التوالي، بزيادة 3% منذ عام 2015، ليبلغ 273 مليوناً في عام 2024. ويعني ذلك أن طفلاً ومراهقاً وشاباً واحداً من كل ستة في العالم مستبعد من التعليم.

وهذا العدد أقل من الواقع بما لا يقل عن 13 مليوناً إذا استُخدمت المعلومات التكميلية المستقاة من المصادر الإنسانية لسدّ فجوات البيانات في البلدان العشرة الأشد تضرراً من النزاعات.

والتقدّم ممكن. فقد خفّضت بعض البلدان معدلات عدم الالتحاق بنسبة لا تقل عن 80% منذ عام 2000، ومنها مدغشقر وتوغو بين الأطفال، والمغرب وفيتنام بين المراهقين، وجورجيا وتركيا بين الشباب.

بالمعدلات الحالية، قد لا نصل أبداً إلى إيصال الجميع إلى نهاية التعليم الثانوي

يتمّ عدد متزايد من الأطفال تعليمهم حتى مع ركود معدل عدم الالتحاق. فمنذ عام 2000، ارتفع معدل الإتمام من 77% إلى 88% في التعليم الابتدائي، ومن 60% إلى 78% في المرحلة الدنيا من التعليم الثانوي، ومن 37% إلى 61% في المرحلة العليا من التعليم الثانوي. وقد بلغت وتيرة الزيادة مثلاً نقطة مئوية واحدة سنوياً في المرحلة العليا من التعليم الثانوي منذ عام 2000.

وبمعدلات التوسّع الحالية، لن يبلغ العالم معدل إتمام للمرحلة العليا من التعليم الثانوي قدره 95% إلا بحلول عام 2105.

وقد انخفضت المعدلات المرتفعة لإعادة الصفوف منذ عام 2000 بنسبة 62% في التعليم الابتدائي و38% في المرحلة الدنيا من التعليم الثانوي، وهو ما يفسّر إمكانية ركود معدلات عدم الالتحاق في حين تتحسّن معدلات الإتمام.

ولا يزال كثير من الأطفال يلتحقون بالمدرسة متأخرين ويعيدون الصفوف في البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، مما يعني أن كثيرين يتمّون كل مرحلة بتأخر يبلغ عدة سنوات. وتبلغ الفجوة بين الإتمام «في الوقت المحدد»، أي في غضون ثلاث إلى خمس سنوات من السن الرسمية للتخرج، والإتمام «النهائي»، أي حتى في وقت لاحق، في المرحلة الدنيا من التعليم الثانوي أربع نقاط مئوية على المستوى العالمي، لكنها تبلغ تسع نقاط مئوية في البلدان منخفضة الدخل، وهي فجوة آخذة في الاتساع منذ عام 2005.

يلزم تحسين طريقة تعريف التقدّم

رغم إقرار خطة عام 2030 بأن على الحكومات أن تضع أهدافها الوطنية وفقاً لظروفها، لم يُنجز إلا القليل في هذا الاتجاه، وكان التعليم استثناءً لافتاً. فمنذ عام 2022، أبلغت 80% من البلدان عن أهداف وطنية لثمانية مؤشرات يُراد تحقيقها بحلول عام 2030، ويرصد معهد اليونسكو للإحصاء والتقرير العالمي لرصد التعليم التقدّم نحوها سنوياً.

ويُفهم التقدّم على أفضل وجه عند مقارنة البلدان التي انطلقت من نقاط متشابهة. فمثلاً، بين عامَي 2000 و2024، خفّضت المكسيك معدلات عدم الالتحاق بما يزيد على عشرين نقطة مئوية أكثر مما فعلت السلفادور، ورفعت سيراليون معدلات إتمام التعليم الابتدائي بمقدار 22 نقطة أكثر من ليبيريا، ورفع العراق معدل إتمام التعليم الثانوي بمقدار عشر نقاط أكثر من الجزائر.

ولا يخدم مؤشر التكافؤ، وهو المؤشر العالمي المعتمد، رصد التقدّم في الإنصاف على النحو الجيد، إذ يكشف عن تقدّم المؤشر المفصّل أكثر مما يكشف عن حالة عدم المساواة. ويمكن استخلاص استنتاجات، لكن الاتجاهات تحتاج إلى تحليل في سياقها.

بعض أدوات القياس تحتاج إلى تعديل لتصبح أكثر إفادة

في التعليم ما قبل الابتدائي، يبالغ المؤشر العالمي، الذي يفيد بأن 75% من الأطفال في سن الخامسة ملتحقون بالتعليم، في تقدير عدد الأطفال الذين التحقوا بالتعليم ما قبل الابتدائي قبل الابتدائي، لأن 27% من هؤلاء الأطفال كانوا ملتحقين بالتعليم الابتدائي أصلاً. ويقدّر هذا التقرير أن 60% فقط من تلاميذ المرحلة الابتدائية تلقّوا سنة واحدة على الأقل من التعليم ما قبل الابتدائي.

وفي التعليم الابتدائي والثانوي، لا يبلغ بلد واحد من كل ثلاثة بلدان عن التفاوت بحسب الموقع الحضري والريفي، ولا يبلغ بلد واحد من كل بلدين عن التفاوت بحسب الثروة. ويعكس ذلك في معظم الحالات أن وزارات التعليم لا تقدّر بيانات المسوح بما يكفي لاستخدامها، أو أن البلدان تتردد في الكشف عن التفاوت حتى حين تمتلك البيانات.

وفي التعليم ما بعد الثانوي، تبالغ نسبة الالتحاق الإجمالية في تقدير التقدّم لأن كثيرين لا يتخرجون في نهاية المطاف. فمعدل الحصول على مؤهل عالٍ لدى الفئة العمرية من 25 إلى 34 عاماً لا يمثّل على الدوام سوى نحو 60% من نسبة الالتحاق الإجمالية قبل عشر سنوات. وينبغي أن يصبح معدل الحصول على مؤهل عالٍ لدى الفئة العمرية من 25 إلى 29 عاماً أساساً للرصد، ومعدله لدى الفئة من 30 إلى 34 عاماً مقياساً للإتمام المتأخر.

لا توجد تفسيرات بسيطة للتقدّم طويل الأمد في الوصول والإنصاف

كثيراً ما تفسّر عوامل خارج سياسات التعليم التوسّع التعليمي طويل الأمد، كارتفاع مشاركة المرأة في القوى العاملة، وآفاق الهجرة، وعائد السلام والاستقرار في البلدان المتعافية من النزاعات.

وقد قدّمت التقييمات التجريبية رؤى مهمة للسياسات، كأهمية التدخلات الصحية والتغذوية للتعليم. غير أن ثمة ميلاً إلى إيلاء اهتمام مفرط لنتائج دراسات الأثر قصيرة الأجل هذه، التي تحاول الإشارة إلى «ما ينجح» لكنها تصمت عن المؤسسات المتينة التي تُعدّ مهمة لتنفيذ السياسات بما يديم التوسّع التعليمي.

ولن ينجح حل منفرد. إذ تبرز مراجعات السياسات في هذا التقرير أهمية حزم سياسات متسقة ومتوازنة وملائمة للسياق، تطوّر المؤسسات وتشجّع الطلب وتعزّز المعروض من التعليم.

بُذلت جهود سياساتية كبيرة لتحسين الوصول

منذ عام 2000، ارتفعت حصة البلدان التي لديها قوانين للتعليم الشامل من 1% إلى 24%، في حين ارتفعت حصة البلدان التي تنص قوانينها على تعليم الأطفال ذوي الإعاقة في بيئات تعليمية شاملة من 17% إلى 29%. ونمت نسبة البلدان التي اعتمدت تعريفاً للتعليم الشامل من 68% في عام 2020 إلى 84% في عام 2025، ومن بين هذه البلدان ارتفعت حصة تلك التي يتجاوز تعريفها الإعاقة من 51% إلى 69%.

وبين عامَي 1998 و2023، ومن بين 158 بلداً، ارتفعت حصة البلدان التي تفرض اثنتي عشرة سنة من التعليم الإلزامي من 8% إلى 26%، ومن بين 130 بلداً، ارتفع متوسط مدة التعليم المجاني من عشر سنوات إلى 10.8 سنوات.

ثمة تحوّل نحو سياسات تعيد توزيع الموارد لتحسين الإنصاف في التعليم

يُعدّ التمويل مجالاً مهماً من مجالات السياسات لتحقيق نواتج منصفة في التعليم. فقد تضاعفت حصة البلدان التي تعتمد أربع آليات تمويل وتوظّف إمكاناتها لإفادة الفئات المحرومة في التعليم الابتدائي والثانوي، أي التحويلات إلى الحكومات دون الوطنية وإلى المدارس وإلى الطلاب والأسر، بما يتراوح بين أربعة أضعاف وستة أضعاف خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية. كما تضاعفت برامج الوجبات المدرسية، التي انطلقت من خط أساس أعلى.

غير أن مؤشراً جديداً يقيس التغطية المقصودة للسياسات الموجّهة نحو الإنصاف وحجمها يُظهر أن أقل من بلد واحد من كل عشرة بلدان يولي الإنصاف تركيزاً قوياً بما يكفي.

ففي التعليم ما قبل الابتدائي، تحوّل 54% من البلدان موارد إلى المؤسسات التي تخدم الأطفال المحرومين، و26% منها تحوّل موارد إلى الأسر عبر وزارة التعليم، و55% تحوّل موارد إلى الأسر عبر وزارة أخرى.

وفي التعليم ما بعد الثانوي، لا يفرض بلد واحد من كل ثلاثة بلدان رسوماً دراسية في الجامعات العامة، ويدعم نحو بلد واحد من كل بلدين سكن الطلاب، وتدعم أربعة بلدان من كل عشرة النقل، ويدعم ما يقل قليلاً عن ثلاثة بلدان من كل عشرة الكتب الدراسية.

دراسات ذات صلة