القائمة الرئيسية

تقرير : نبض الشباب 2026: رؤى الجيل القادم لعالمٍ يتغيّر

تقرير :  نبض الشباب 2026: رؤى الجيل القادم لعالمٍ يتغيّر
ملخص الدراسة

يناقش هذا التقرير رؤية جيل الشباب لمستقبل عالم سريع التغير، من ضغوط المعيشة واتساع عدم المساواة وتحولات سوق العمل، إلى صعود الذكاء الاصطناعي وتراجع الثقة بالمؤسسات وتصاعد التحديات المناخية والاجتماعية، كاشفاً عن جيل لا يكتفي بالقلق من المستقبل بل يسعى إلى إعادة تشكيله عبر ريادة الأعمال، والابتكار، والمشاركة السياسية والمدنية، والعمل المناخي، وبناء مجتمعات أكثر شمولاً. كما يبرز التقرير مطالب الشباب بفرص عمل ذات معنى، وتعليم أكثر ارتباطاً بسوق العمل، وقيادة شفافة وخاضعة للمساءلة، ووصول عادل إلى التكنولوجيا ورأس المال والسكن، مؤكداً أن إشراك الشباب في صنع القرار لم يعد خياراً رمزياً، بل ضرورة لبناء اقتصادات ومجتمعات أكثر مرونة وعدلاً واستدامة في السنوات المقبلة.

تمهيد

يبلغ الشباب اليوم مرحلة النضج في خضم تحولات عالمية عميقة. فالتغير التكنولوجي المتسارع، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتطور أسواق العمل، وتراجع الثقة في المؤسسات، والتفكك الاجتماعي، وتصاعد المخاطر البيئية، كلها عوامل تعيد تشكيل المجتمعات والاقتصادات والحياة اليومية. وفي هذا السياق، لا يكتفي الشباب بمحاولة التكيف مع حالة عدم اليقين، بل يعملون بنشاط على إعادة تصور الأنظمة والحلول التي يمكن أن تشكل المستقبل.

يستند تقرير «نبض الشباب 2026»، وهو التقرير الرئيسي للمنتدى الاقتصادي العالمي حول وجهات نظر الشباب، إلى رؤى ما يقرب من 4600 شاب وشابة من 489 موقعاً حول العالم، يمثلون مناطق وسياقات متنوعة. ومن خلال الجمع بين البيانات الكمية والتأملات النوعية، يحدد التقرير الأولويات والتصورات والتطلعات التي تشكل رؤية الجيل القادم.

وينظم التحليل حول خمسة أبعاد رئيسية: السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والتكنولوجي، والبيئي. ويستكشف الاتجاهات التي يتابعها الشباب، والضغوط التي يواجهونها، وأنماط القيادة التي يرون أنها تتمتع بالمصداقية. كما يسلط الضوء على مبادرات يقودها الشباب ويمكن تكرارها وتوسيع نطاقها، وهي مبادرات نُفذت خلال العام وحولت الرؤى إلى أفعال ملموسة، ويحدد في الوقت نفسه إجراءات عملية يمكن لأصحاب المصلحة اتخاذها لإدماج الاستشراف الشبابي في السياسات والممارسات.

وتبرز عدة موضوعات مشتركة بين مختلف المناطق والسياقات. فالشباب يطورون أشكالاً جديدة من الانتماء والغاية، ويبنون مجتمعات تساعد على تجاوز الانقسامات من خلال التعلم والخدمة والتعاون. كما تؤثر الضغوط الاقتصادية، من التضخم إلى القدرة على تحمل التكاليف، في خيارات الشباب، وفي الوقت نفسه تدفعهم إلى الابتكار في الطريقة التي يعملون ويدخرون ويشاركون بها سياسياً.

وتتجه الثقة بصورة متزايدة نحو القادة القريبين من مجتمعاتهم، والخاضعين للمساءلة، والقادرين على تحقيق نتائج فعلية. ويسارع الشباب إلى تبني الذكاء الاصطناعي، حتى في الوقت الذي تكافح فيه برامج تطوير المهارات الرسمية لمواكبة هذا التطور. ويبرز ذلك استعدادهم للتجربة، لكنه يكشف أيضاً عن حاجة ملحة إلى توسيع فرص الوصول إلى المهارات المتقدمة والعمل ذي المعنى.

ورغم الضغوط الاقتصادية، لا تزال قراراتهم محكومة بالقيم، إذ يستمر تغير المناخ في التأثير في كيفية استهلاكهم واستثمارهم وقيادتهم.

ومع تنقل المجتمعات عبر تحولات معقدة، توفر رؤى الشباب انعكاساً لواقع الحاضر وبوصلة للعمل الجماعي في المستقبل. ويهدف هذا التقرير إلى إثراء الحوار والتعاون بين القطاعات، وتعزيز الفهم المشترك والالتزام المستدام بتوسيع الفرص، وبناء القدرة على الصمود، وتعزيز الاستدامة من أجل الجيل القادم والأجيال التي ستليه.

ناتالي بيرس
رئيسة مجتمع صُنّاع العالم

النتائج الرئيسية

في مختلف مناطق العالم، يلتقط الشباب إشارات التغيير ويفسرونها ويستجيبون لها بعزيمة وابتكار. وتجمع نتائج هذا التقرير وجهات نظرهم عبر خمسة أبعاد هي الاقتصاد والسياسة والمجتمع والتكنولوجيا والبيئة، مقدمة صورة عن الطريقة التي ينظر بها الجيل القادم إلى التحولات الجارية اليوم والدور الذي يتصور أنه سيؤديه في تشكيل المستقبل.

عدم المساواة يتصدر المخاوف، لكن ريادة الأعمال تغذي التفاؤل

يحدد ما يقرب من نصف المشاركين تفاقم عدم المساواة باعتباره الاتجاه الاقتصادي الأهم في تشكيل المستقبل. ومع ذلك، تظهر ريادة الأعمال في مناطق مثل أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا باعتبارها واحدة من أقوى القوى الاقتصادية، بما يعكس تنامي الثقة في الابتكار والاعتماد على الذات بوصفهما محركين أساسيين للفرص.

الضغوط المالية تثقل كاهل الشباب وتدفعهم إلى البحث عن القدرة على الصمود

يمثل الضغط المالي أبرز مصادر التوتر لدى الشباب، إذ يرى نحو نصفهم أن التضخم وعدم الاستقرار من أكبر التهديدات التي تواجه حياتهم. ويستجيب كثيرون لذلك بتنويع مصادر دخلهم، وتطوير مهارات جديدة، واستكشاف مسارات إبداعية أو ريادية تتوافق مع قيمهم وطموحاتهم.

الغاية تعيد تشكيل الطموحات المهنية

في مختلف المناطق، يمنح المهنيون الشباب الأولوية للمعنى والغاية والمرونة والتوازن قبل المقاييس التقليدية للنجاح. وأصبحت رؤيتهم الاقتصادية ترتبط بصورة متزايدة بالتوافق بين سبل كسب العيش والرفاه والأثر الاجتماعي.

حذر تجاه السياسة العالمية وتفاؤل بإمكان الإصلاح

على الرغم من القلق إزاء التوترات الجيوسياسية وتراجع الديمقراطية، يشير ما يقرب من نصف المشاركين إلى تحولات سياسية إيجابية، بدءاً من نماذج الحكم المبتكرة واتساع المشاركة المدنية، وصولاً إلى تعزيز التعاون الدولي وإشراك الفئات الأقل تمثيلاً في عملية صنع السياسات.

الثقة تبلغ أعلى مستوياتها على مستوى المجتمع المحلي

يحصل القادة المحليون على أعلى درجات الثقة، في حين تنخفض درجات الثقة بصورة ملحوظة لدى الشخصيات القيادية الوطنية. ويعكس ذلك تفضيل هذا الجيل للقيادة القريبة من الناس، والخاضعة للمساءلة، والقادرة على تقديم نتائج ملموسة.

النزاهة والتعاون يحددان القيادة الجديرة بالثقة

تأتي الشفافية والمساءلة في مقدمة الصفات القيادية التي يقدرها الشباب. وتكشف النتائج عن بعض الفروق في الأولويات؛ إذ يميل الشباب الذكور بدرجة أكبر إلى التأكيد على الشجاعة في اتخاذ القرارات الصعبة، بينما تعطي الشابات وزناً أكبر للتعاون، بما يبرز الطبيعة متعددة الأبعاد لنمط القيادة الذي يبحث عنه الشباب.

جيل مستعد للقيادة

يقول أكثر من واحد من كل ثلاثة مشاركين إن من المحتمل أن يترشحوا لمنصب سياسي، في إشارة إلى تنامي الاهتمام بالمشاركة المباشرة والثقة في القدرة على إحداث التغيير.

ويستند التقرير إلى رؤى ما يقرب من 4600 شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً في 144 دولة وإقليماً.

الشباب يدركون مخاطر الاضطرابات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي

يعتقد ثلثا المشاركين أن الذكاء الاصطناعي سيقلل فرص الوظائف المتاحة للمبتدئين، وهو ما يبرز إدراكهم لحجم الاضطرابات المحتملة والحاجة إلى مهارات تكيفية وسياسات وأنظمة تستشرف المستقبل.

الشباب من أوائل المتبنين للذكاء الاصطناعي

يقول نحو 60% من الشباب إنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي بانتظام لتعزيز مهاراتهم، بينما يجربه نحو ثلث آخر من حين إلى آخر. ولم تتعامل سوى أقلية صغيرة حتى الآن مع أدوات الذكاء الاصطناعي.

الابتكار الرقمي ظاهرة عالمية يقودها الشباب

تظل معدلات الاستخدام المنتظم للذكاء الاصطناعي مرتفعة بين الشباب في مختلف المناطق. وتتحدى هذه النتائج الافتراض القائل إن الابتكار الرقمي يتركز في عدد محدود من الأسواق، إذ تكشف عن جيل من المتبنين الأوائل الذين يسرعون انتشار التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم.

المجتمعات المصممة حول هدف مشترك تواجه التفكك

في عصر الاستقطاب، يقول 95% من المشاركين إن الانتماء إلى مجتمعات شبابية جرى تصميمها عمداً حول أهداف واضحة يوفر لهم مساحة أساسية للتعلم والنمو والحوار. وتتحول هذه المجتمعات إلى بنية اجتماعية حيوية لتعزيز التواصل والقدرة على الصمود.

العمل الشبابي يتخذ أشكالاً متنوعة وفعالة

يظل العمل التطوعي الشكل الأبرز للمشاركة المدنية للشباب على المستوى العالمي، لكن الشباب يسهمون في تشكيل مجتمعاتهم بطرق متعددة. ففي بعض المناطق يمثل التنظيم الرقمي والمناصرة الإلكترونية قنوات أساسية للتغيير، بينما تبرز في مناطق أخرى ريادة الأعمال الاجتماعية، والاختيارات المهنية المرتبطة بالقيم، والمشاركة الانتخابية باعتبارها مسارات مهمة للتأثير المدني.

الإدماج ضرورة ويجب أن يستمر في التطور

في ظل التقدم الذي تحقق من جهة وردود الفعل السلبية التي تواجه جهود التنوع والإدماج من جهة أخرى، يؤكد الشباب مجدداً أن الإدماج عنصر أساسي. ويرى 60% أن الاستراتيجيات الحالية ينبغي أن تستمر في التطور، بينما يرى نحو الربع أنها مناسبة بصورتها الحالية، ولا يعتبرها غير مهمة سوى أقل من واحد من كل عشرة مشاركين. وفي معظم المناطق، يدعو الشباب العاملون إلى الإبقاء على سياسات الإدماج أو تعزيزها.

تغير المناخ هو الهاجس العالمي الأبرز ويتطلب عملاً على جميع المستويات

يحدد المشاركون بأغلبية واضحة تغير المناخ والتدهور البيئي باعتبارهما أكبر تهديد للعالم. ويدرك الشباب أن تحقيق التقدم يعتمد على جهد جماعي تؤدي فيه الحكومات والشركات والمجتمعات أدوارها.

المخاوف البيئية مستمرة رغم الضغوط الاقتصادية

رغم أن التضخم وعدم الاستقرار الاقتصادي يظلان في مقدمة المخاوف الشخصية، فإن تغير المناخ يصنف باعتباره أحد أكبر التهديدات لحياة الشباب، ما يوضح أن الاهتمام بالبيئة يستمر حتى في ظل الضغوط المالية.

القيم والغاية تعيدان تعريف الاستهلاك

باتت الاعتبارات البيئية والأخلاقية من بين أهم ثلاثة عوامل توجه القرارات الشرائية للشباب، بعد الجودة والقدرة على تحمل التكلفة. ويمثل ذلك تحولاً متزايداً لدى الجيل الجديد باتجاه الاستهلاك المدفوع بالغاية وريادة الأعمال الخضراء.

تحويل الوعي إلى عمل

يعمل الشباب على تطوير حلول مناخية تستجيب لتحديات محلية عاجلة، من الطاقة المتجددة والزراعة المستدامة إلى حماية الطبيعة والحد من النفايات. وتؤكد قيادتهم على الاستجابات العملية القائمة على المجتمع لمواجهة أزمة المناخ.

تشغيل الشباب يتصدر أجندة السياسات

يدعو أكثر من نصف المشاركين، بنسبة 57%، إلى توفير وظائف جيدة وفرص ريادية للشباب، وهي غاية محورية للنمو الاقتصادي والابتكار والاستقرار الاجتماعي.

ردم الفجوة بين التعليم والعمل

يأتي ضمان الوصول المتكافئ إلى تعليم جيد وميسور التكلفة في المرتبة الثانية ضمن أولويات السياسات، بنسبة 46%، بما يعكس إدراكاً بأن أنظمة التعليم الشاملة ضرورية للمرونة الاقتصادية والحراك الاجتماعي.

القدرة على تحمل التكاليف والتمثيل والوصول إلى رأس المال مسائل أساسية

يحتل السكن الميسور المرتبة الثالثة بين القضايا الأكثر إلحاحاً، يليه تعزيز تمثيل الشباب في صنع القرار وزيادة قدرتهم على الوصول إلى رأس المال لدعم المشروعات التي يقودونها. وتعكس هذه الأولويات مجتمعة جيلاً يبحث عن أنظمة تمنحه الأمان والقدرة على المشاركة والابتكار.

مقدمة: الشباب في عالم متغيّر

في عصر يتسم باستمرار عدم اليقين وسرعة التحول، يصبح الاستشراف، أي القدرة على توقع الإشارات التي تشكل مجتمعاتنا واقتصاداتنا وأماكن عملنا وتفسيرها، أمراً أساسياً لبناء القدرة على الصمود وضمان تقدم مستدام.

والاستشراف بطبيعته مسألة مشتركة بين الأجيال. ففي وقت أصبح فيه الشباب يمثلون أكبر شريحة سكانية في العديد من الاقتصادات الناشئة، لم يعد إشراكهم والاستماع إلى وجهات نظرهم مجرد مسألة تتعلق بالإدماج، بل أصبح مسألة استراتيجية وملاءمة وفعالية. فرؤاهم تكشف عن الأولويات المتغيرة والقوى الناشئة التي ستحدد العقود المقبلة.

ويتيح دمج وجهات النظر بين الأجيال للمجتمعات التعامل مع التعقيد، وتعزيز القدرة على التكيف، وتحفيز الابتكار في مواجهة أكثر تحديات العالم إلحاحاً.

وقد اتسم عاما 2024 و2025 باستمرار النزاعات المسلحة، وتراجع الثقة في المؤسسات، والتحولات السياسية المفاجئة، وإعادة تشكيل التجارة العالمية. وفي الوقت نفسه، تمر أسواق العمل بتحول عميق تقوده التطورات في الذكاء الاصطناعي، بينما يستمر التدهور البيئي واستنزاف الموارد في التسارع.

وفي ظل هذه الخلفية، يرصد «نبض الشباب 2026» وجهات نظر الشباب عبر خمسة مجالات أساسية: السياسة، والاقتصاد، والمجتمع، والتكنولوجيا، والبيئة. وتوفر هذه الأبعاد إطاراً شاملاً لفهم التحول النظامي، انطلاقاً من حقيقة أن أي تغير في مجال واحد يؤدي حتماً إلى تأثيرات تمتد إلى المجالات الأخرى.

ولا يكتفي التقرير برصد التصورات، بل يوثق أيضاً أكثر من 800 حل ومبادرة يقودها الشباب وقد طورها أعضاء مجتمع صُنّاع العالم خلال العام الماضي. وتكشف هذه المبادرات عن المجالات التي يرى الشباب وجود فجوات فيها، والطريقة التي يعملون بها على معالجتها من خلال التعاون والابتكار والقيادة المجتمعية.

ومن خلال إبراز هذه الإشارات والحلول، يسعى التقرير إلى دعم الحوار بين القطاعات، وتوجيه تصميم السياسات، وتعزيز منظومة الاستشراف العالمية.

وتقدم هذه الرؤى مجتمعة عدسة يمكن من خلالها فهم الطريقة التي يفسر بها الشباب الاتجاهات العالمية، والمجالات التي يوجهون إليها طاقاتهم لإحداث التغيير، وما تكشفه وجهات نظرهم عن مستقبل الأنظمة المشتركة.

ما الذي يمكن أن نتعلمه عن المستقبل إذا أصغينا إلى الجيل القادم؟

لا يمكن تصميم المستقبل من أجل الشباب فقط؛ بل يجب تصميمه معهم. وقد أثبتت التجربة مراراً أن تهميش أصوات الشباب يوسع الفجوات بين الأجيال ويعمق أزمة الثقة. والشباب أصحاب مصلحة أساسيون في جميع القطاعات والمجتمعات. وإشراكهم لا يؤدي فقط إلى تحسين السياسات، بل يجدد الأسس نفسها التي يقوم عليها تقدمنا المشترك.

سيباستيان بوكوب
المدير الإداري، المنتدى الاقتصادي العالمي

الآفاق الاقتصادية

يتسع نطاق عدم المساواة داخل الأجيال وبينها، لكن الشباب يعيدون تعريف الفرص من خلال الابتكار وريادة الأعمال.

خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية، تراجعت فجوات الدخل بين الدول مع النمو السريع للاقتصادات النامية. ومع ذلك، تعمقت الفجوات داخل الدول نفسها، ويعيش جزء كبير من سكان العالم اليوم في مجتمعات تشهد ارتفاعاً في مستويات عدم المساواة.

ويتخذ هذا الانقسام بصورة متزايدة طابعاً جيلياً، إذ يواجه الشباب تكاليف معيشة أعلى، ووظائف أقل استقراراً، وفرصاً محدودة للوصول إلى السكن الميسور ورأس المال مقارنة بما كان متاحاً لآبائهم.

وتكشف الاتجاهات الاقتصادية التي يتابعها الشباب عن القوى التي تؤثر في حياتهم اليومية وتشكّل رؤيتهم لاقتصاد عالمي أكثر شمولاً وقدرة على الصمود.

البحث عن القدرة على الفعل في ظل اتساع الفجوات

يحدد ما يقرب من نصف المشاركين تعمق عدم المساواة باعتباره أهم اتجاه اقتصادي سيشكل المستقبل. ويعي الشباب في أوروبا وأمريكا الشمالية بحدة اتساع فجوات الثروة وتراجع شبكات الأمان الاجتماعي، وقد أظهر استطلاع سابق أن نسبة كبيرة منهم تشعر بأن وضعها الاقتصادي أسوأ من وضع جيل الآباء.

أما في أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا، فيشير كثيرون إلى نمو ريادة الأعمال بوصفه من أقوى القوى الاقتصادية، في انعكاس لثقة إقليمية في الابتكار والاعتماد على الذات، رغم استمرار القيود الهيكلية.

وعند سؤال المشاركين عن الاتجاهات الاقتصادية الأكثر تأثيراً في المستقبل، جاءت النتائج على النحو التالي:

تزايد عدم المساواة بين الأغنياء والفقراء: 48.2%.

ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن: 46.3%.

اتساع الفجوة بين التعليم واحتياجات سوق العمل: 42.7%.

عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي: 39.6%.

صعود ريادة الأعمال: 34.1%.

المزيد من فرص العمل عن بُعد والعمل المرن: 28%.

توسع الصناعات المستدامة: 26.1%.

اتساع دعم الأعمال الأخلاقية وذات الأثر: 13.6%.

ويحتل انعدام الأمن المالي صدارة مصادر التوتر الشخصي، إذ أشار 57% من المشاركين إلى التضخم وعدم الاستقرار باعتبارهما من أكبر التهديدات لحياتهم. ويعمل عدد كبير من الشباب في وظائف غير رسمية أو غير مستقرة أو منخفضة الأجور، فيما أصبحت ضغوط تكاليف المعيشة عاملاً رئيسياً يؤثر في الاستقرار الاجتماعي.

ورداً على ذلك، ينوع الشباب مصادر دخلهم من خلال الأعمال الجانبية والعمل الحر والمشروعات الصغيرة، ولا سيما في القطاعات الرقمية والخدمية.

وتكشف هذه السلوكيات التكيفية عن قدرة على الصمود وابتكار، لكنها تسلط الضوء أيضاً على حقيقة أساسية: لا يمكن للإبداع الفردي وحده أن يعوض عدم المساواة النظامي. ولكي تتحول القدرة على الصمود إلى فرص دائمة، لا بد من بناء أنظمة عمل شاملة ومستدامة توسع الوصول إلى العمل ذي المعنى والأمان الاقتصادي.

وعند سؤال الشباب عن أكبر مصادر التوتر والقلق في حياتهم، جاءت الإجابات كالتالي:

المخاوف المالية: 57.2%.

عدم اليقين بشأن الأهداف والفرص المستقبلية: 49.1%.

القلق بشأن الأحداث العالمية وتغير المناخ والقضايا السياسية: 39.4%.

ضغوط الأداء الأكاديمي أو الوظيفي: 36.6%.

التوقعات الاجتماعية وضغط الأقران أو الصورة الذاتية: 31.5%.

المشكلات العائلية أو العلاقات الوثيقة: 29%.

الصحة الجسدية أو العافية: 18.4%.

أسباب أخرى: 1.9%.

تشغيل الشباب حجر أساس للنمو الشامل

يظل التوظيف الأولوية الاقتصادية الأهم لهذا الجيل. فقد حدد 57% من المشاركين تشغيل الشباب وتوفير فرص اقتصادية ذات معنى باعتبارهما أولوية رئيسية يجب أن تعمل الحكومات والمؤسسات على تحقيقها.

والرسالة واضحة: يبدأ النمو الشامل من العمل الذي يمنح الإنسان معنى ومساراً للتقدم.

لكن العقبات مستمرة. فالشباب أكثر عرضة للبطالة من الأجيال الأخرى، ويعمل عدد كبير منهم، خصوصاً في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، في الاقتصاد غير الرسمي.

ويعيد الأتمتة والذكاء الاصطناعي تشكيل الوظائف المخصصة للمبتدئين، بينما يتأخر التقدم في إعادة التأهيل المهني والتدريب المهني. وتتجاوز بطالة الشباب مستويات مرتفعة في أجزاء من شمال أفريقيا وجنوب أوروبا، في حين أدى صعود العمل القائم على المهام والمنصات في شرق وجنوب آسيا إلى زيادة المرونة، لكنه لا يوفر دائماً قدراً كافياً من الأمان.

ويتطلب توسيع تشغيل الشباب عملاً منسقاً؛ فعلى الحكومات الاستثمار في سياسات سوق عمل شاملة، وعلى الشركات إنشاء مسارات عادلة للالتحاق بالوظائف، وعلى أنظمة التعليم مواءمة المهارات مع الطلب الناشئ.

وعندما يصبح الشباب شركاء في تصميم هذه الحلول، لا يعود التوظيف مجرد مصدر للدخل، بل يصبح أساساً للكرامة والثقة والازدهار المشترك.

دراسة حالة: إعادة تصور مسارات دخول سوق العمل – مبادرة «وظيفتي الأولى» في غانا

يظل نحو 90% من خريجي التعليم العالي في غانا بلا عمل خلال عامهم الأول بعد التخرج، وهو ما يعكس وجود فجوة بين الإعداد الأكاديمي وقابلية التوظيف.

ولمعالجة هذه المشكلة، أعادت مبادرة «وظيفتي الأولى»، التي صممها ويقودها قادة شباب في مركز أكرا لمجتمع صُنّاع العالم بالشراكة مع وزارة التعليم وأمانة الخدمة الوطنية، تصور برنامج الخدمة الوطنية الإلزامية في البلاد ليصبح منصة انطلاق نحو توظيف ذي معنى للشباب.

ويشمل البرنامج سنة إلزامية لخريجي التعليم العالي، تتيح لهم اكتساب خبرة عملية في بيئة العمل.

وتدمج «وظيفتي الأولى» تطوير المهارات والتوجيه والإرشاد من خبراء الصناعة ضمن سنة الخدمة القائمة بالفعل، ما يمنح المشاركين خبرة عملية ومسارات واضحة للدخول إلى سوق العمل.

وبعد برنامج تسريع امتد ستة أشهر، تمكن 60% من المشاركين من الحصول على أول وظيفة لهم خلال ثلاثة أشهر من إتمام البرنامج.

ومن خلال الجمع بين الابتكار الذي يقوده الشباب والبنية التحتية للقطاع العام، توضح «وظيفتي الأولى» كيف يمكن للتعاون بين الأجيال أن يحول السياسات إلى أثر ملموس. كما يقدم نموذجها القابل للتوسع تصوراً يمكن لبلدان أخرى استخدامه لتعزيز قابلية توظيف الخريجين، ودعم ريادة الأعمال، وبناء أنظمة لا يكون فيها الشباب مجرد مستفيدين من الحلول، بل شركاء في تصميمها.

إعادة تعريف العمل والغاية

لأول مرة في التاريخ، تعمل خمسة أجيال جنباً إلى جنب في أماكن العمل. وعندما سُئل الشباب عما يهمهم أكثر في مستقبلهم المهني، وضعوا الإحساس بالغاية والمعنى والتوازن قبل بعض المزايا التقليدية مثل التغطية الطبية أو مدخرات التقاعد.

ويشير ذلك إلى إعادة تعريف للنجاح. ففي حين ربطت أجيال سابقة الازدهار بالاستقرار، يركز الشباب اليوم بصورة أكبر على المعنى والمرونة والتوافق مع القيم الشخصية.

فالعمل ليس مجرد وسيلة لكسب العيش، بل وسيلة للإسهام، وهو ما يعكس دعوة إلى اقتصاد يكافئ المعنى والرفاه والتعاون إلى جانب الإنتاجية.

وعند السؤال عما يهم الشباب أكثر عند التفكير في مستقبلهم المهني، جاءت الأولويات على النحو التالي:

الإحساس بالغاية أو المعنى: 61.8%.

المرونة والتوازن بين العمل والحياة: 58.1%.

الأمان الوظيفي والمالي: 45.1%.

فرص التعلم والتقدم المهني: 40%.

الابتكار والإبداع: 27.3%.

الصحة النفسية والرفاه: 25.6%.

مكان عمل داعم وشامل: 17.3%.

المزايا الصحية أو الطبية: 6.7%.

مدخرات التقاعد أو خطط المعاشات: 5.4%.

خيارات أخرى: 1%.

التطلع إلى اقتصادات شاملة وقادرة على الصمود

تجمع النظرة الاقتصادية للشباب بين الواقعية والإصرار. فهم يدركون بوضوح تحديات عدم المساواة وعدم الاستقرار الوظيفي، ومع ذلك يواصلون البحث عن الفرص والمعنى.

ومعالجة هذه الضغوط، بدءاً من تشغيل الشباب والقدرة على تحمل التكاليف ووصولاً إلى ريادة الأعمال والتعليم، أمر أساسي لبناء اقتصادات قادرة على الصمود والاستعداد للمستقبل.

والاستثمار في إمكانات الشباب ليس تنازلاً اجتماعياً، بل استراتيجية للنمو، وهو استثمار سيحدد ما إذا كان الجيل القادم سيرث أنظمة راكدة أم أنظمة قادرة على التجدد.

مبادرات يقودها الشباب لدفع الحلول الاقتصادية

يرصد التقرير أكثر من مئة مبادرة يقودها الشباب وتهدف إلى التأثير المباشر أو غير المباشر في الاقتصاد وإيجاد حلول للنمو الاقتصادي وتوسيع الفرص.

وتركز نحو 63% من هذه المشروعات على التوظيف وريادة الأعمال، ونحو 22% على التحول الحضري والابتكار، ونحو 15% على الشمول المالي والقدرة على الصمود.

ويشكل الشباب أنفسهم أبرز الفئات المستهدفة بهذه المبادرات، يليهم طلاب المدارس والجامعات، والباحثون عن العمل والعاطلون، والنساء والفتيات، ورواد الأعمال والشركات الناشئة، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والأسر، وسكان المناطق الريفية.

وتعمل المبادرات أيضاً من خلال مجموعة واسعة من الشراكات، إذ يتعاون نحو 57% منها مع شركات من القطاع الخاص، وأكثر من نصفها مع منظمات المجتمع المدني، بينما تعمل نسبة كبيرة مباشرة مع المواطنين ومع القطاع العام والمؤسسات الأكاديمية.

إن اقتصاداتنا تتغير بسرعة أكبر من أنظمة التعليم والفرص لدينا، وهذا يترك كثيراً من الشباب، ومن حقهم ذلك، في حالة من عدم اليقين بشأن مستقبلهم. ولا يكمن حل هذا التحدي المجتمعي في مجرد طمأنتهم، بل في الاستعداد؛ أي منح الشباب الأدوات اللازمة للتعلم وإعادة التعلم والعمل وبناء القدرة على الصمود، ورؤية المسارات التي يمكن أن تقودهم إلى الفرص في الاقتصاد الجديد. وإذا التزم قادة الشركات والحكومات ببناء هذه المسارات، يمكن لحالة عدم اليقين التي يشعر بها هذا الجيل أن تتحول إلى محفز لموجة جديدة من النمو والابتكار.

طه باوا
الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة Goodwall

الآفاق السياسية

في عالم تتغير فيه موازين القوة، يعيد الشباب تصور القيادة ويطورون أشكالاً جديدة من المساءلة والعمل المدني.

تشهد الأنظمة السياسية تغيراً سريعاً في جميع أنحاء العالم، بدءاً من تغير موازين القوى والتراجع الديمقراطي، وصولاً إلى صعود نماذج حكم جديدة وحركات مدنية متنوعة.

وفي خضم هذا التقلب، تكشف النتائج عن جيل شديد الانتباه للديناميات السياسية، لكنه في الوقت نفسه مصمم على تجديدها.

وتعكس الاتجاهات السياسية التي يتابعها الشباب العوامل التي تشكل مشاركتهم السياسية وثقتهم في القيادة ورؤيتهم لمستقبل الحكم.

التوترات الجيوسياسية أصبحت قريبة من الحياة اليومية

عندما سُئل المشاركون عن الاتجاهات السياسية الأكثر تأثيراً خلال السنوات الخمس المقبلة، حددت الأغلبية تصاعد التوتر الجيوسياسي باعتباره القوة الأبرز.

ويعكس هذا القلق المشترك مدى تعرض الشباب للأحداث العالمية وقرب آثارها من حياتهم الشخصية. فهم يعيشون في عصر المعلومات الفورية، حيث تنتقل آثار النزاعات والتحولات في موازين القوة على الفور عبر الشبكات الرقمية والاقتصادات.

وجاءت التوترات الجيوسياسية في صدارة الاتجاهات السياسية في جميع المناطق، وبلغت أعلى مستوياتها في أوروبا وأوراسيا، حيث صنفها نحو 72% من المشاركين على أنها الاتجاه السياسي الأبرز.

وعلى الرغم من المخاوف بشأن الاستقطاب وتراجع الديمقراطية، لا يزال الشباب متفائلين بإمكان التجديد السياسي.

وتظهر النتائج انقساماً شبه متوازن بين التوقعات السلبية والإيجابية؛ فبينما يشير 51% إلى مخاطر مثل السلطوية والشعبوية، يركز 49% على فرص تشمل نماذج حكم مبتكرة، وتوسع المشاركة المدنية، وتعزيز التعاون الدولي، وزيادة إشراك الفئات الأقل تمثيلاً في صنع السياسات.

ويشير هذا المزيج من الواقعية والتفاؤل إلى أن الشباب لا يرفضون السياسة، بل يريدون أن تعمل بصورة أفضل. وهم يرون أن الإصلاح ممكن عندما تكون القيادة شفافة وتشاركية وتركز على التقدم المشترك.

وعند السؤال عن الاتجاهات السياسية التي يُرجح أن تحدث أكبر تأثير في السنوات الخمس المقبلة، جاءت النتائج كالتالي:

تصاعد التوتر الجيوسياسي: 59.4%.

عودة السلطوية وإضعاف المعايير الديمقراطية: 40.5%.

تصاعد السياسات القومية والشعبوية: 39.8%.

ظهور نماذج حكم مبتكرة: 35.2%.

زيادة المشاركة المدنية: 33.3%.

نمو التعاون الدولي: 32.8%.

زيادة إشراك الفئات الأقل تمثيلاً في صنع السياسات: 30%.

الثقة أعلى على المستوى المجتمعي

عندما سُئل الشباب عن القادة الأكثر فعالية في إحداث تغيير إيجابي، حصل قادة المجتمعات المحلية على أعلى التقييمات، إذ بلغت نسبة من يرونهم فعالين نحو 60%، بينما حصل رؤساء الدول والحكومات على تقييمات أقل بكثير.

ويعكس ذلك تحولاً جيلياً في الطريقة التي تُكتسب بها الشرعية. فالقيادة تحظى بالثقة عندما تكون قريبة من الناس وخاضعة للمساءلة وتحقق تحسينات ملموسة في الحياة اليومية.

وتزداد ثقة الشباب عندما يتصرف القادة بروح تعاونية ويحافظون على اتصال واضح بمجتمعاتهم، وهي ديناميكية تعيد تشكيل التوقعات المتعلقة بالسلوك السياسي على المستوى العالمي.

النزاهة والتعاون يحددان القيادة الموثوقة

في مختلف المناطق، تظل الشفافية والمساءلة والرؤية الابتكارية والتفكير بعيد المدى من أكثر السمات القيادية تقديراً.

وتكشف البيانات عن بعض الفروق بين الجنسين. فالشباب الذكور يميلون بدرجة أكبر إلى إعطاء الأولوية للشجاعة في اتخاذ القرارات الصعبة، بينما تؤكد الشابات بدرجة أكبر على التعاون والشمول.

وتشير هذه الأنماط إلى أن الرجال والنساء قد يقتربون من القيادة من زوايا متكاملة أكثر منها متعارضة. وتميل النساء بدرجة أكبر إلى أنماط القيادة الديمقراطية والتشاركية، بينما قد يميل الرجال بصورة طفيفة إلى أساليب أكثر توجيهاً أو تركيزاً على إنجاز المهام.

ومع ذلك، يلتقي الجميع حول طموح مشترك يتمثل في الحاجة إلى قيادة مسؤولة وشفافة وصاحبة رؤية تحمي النزاهة الديمقراطية.

وعلى المستوى العالمي، جاءت الصفات القيادية الأكثر تقديراً كما يلي:

الشفافية والمساءلة: 56.4%.

الرؤية الابتكارية والتفكير بعيد المدى: 54.3%.

الاستعداد للاستماع والتعاون: 41%.

الشجاعة في اتخاذ القرارات الصعبة: 34.4%.

الالتزام بالعدالة: 30.3%.

القدرة على التواصل بوضوح: 24.6%.

دعم الرفاه والإدماج: 22.6%.

المؤهلات والخبرة: 16.6%.

الالتزام بالأثر البيئي: 13.4%.

جيل مستعد للقيادة

من أكثر الصور النمطية استمراراً عن الشباب اعتبارهم غير مهتمين بالسياسة. لكن نتائج الاستطلاع تتحدى هذا التصور، إذ يقول 36% من المشاركين إنهم قد يترشحون لمنصب قيادي سياسي.

ومع ذلك، تستمر فجوات الفرص. فنحو نصف سكان العالم تقل أعمارهم عن 30 عاماً، بينما تظل نسبة البرلمانيين الذين يبلغون 30 عاماً أو أقل محدودة للغاية. ويبرز هذا التفاوت الحاجة الملحة إلى إصلاحات مؤسسية تفسح المجال أمام أصوات الشباب.

وعند سؤال الشباب عن احتمال ترشحهم لقيادة سياسية:

قال 11.6% إن ذلك محتمل جداً.

وقال 24.5% إنه محتمل إلى حد ما.

وقال 33.3% إنه محتمل بدرجة بسيطة.

وقال 30.6% إنه غير محتمل على الإطلاق.

دراسة حالة: من الاحتجاج إلى الشراكة – مبادرة «تشكيل المستقبل السياسي» في نيبال

في مختلف أنحاء جنوب آسيا، يقود الشباب موجة جديدة من المشاركة المدنية، ويحشدون من أجل الشفافية والفرص العادلة والإصلاح المؤسسي.

ومن حملات المساءلة المحلية في سريلانكا إلى الجهود الشبابية لمكافحة الفساد في بنغلاديش ونيبال، يعيد جيل كان يُنظر إليه سابقاً على أنه غير منخرط تعريف شكل القيادة الديمقراطية.

وفي سياق هذا الزخم، أطلق قادة شباب في مركز كاتماندو لمجتمع صُنّاع العالم منصة «تشكيل المستقبل السياسي» بالشراكة مع السلطات البلدية.

وتحول المنصة الطاقة المدنية إلى حوار وتعاون من خلال تسهيل التواصل بين المواطنين والحكومة، ودعم إعادة بناء مواقع التراث بعد الاحتجاجات، وتدريب الشباب الراغبين في الترشح من خلال برنامج لتسريع تطوير القيادة السياسية.

ومن خلال الجمع بين النشاط المدني وبناء المؤسسات، توضح المبادرة كيف يمكن للشباب الانتقال من الاحتجاج إلى صنع السياسات، وتحويل الاعتراض إلى حوار وتجديد.

كما يوضح نموذجها إمكان الابتكار في الحكم بقيادة الشباب في تعزيز القدرة الديمقراطية على الصمود، شريطة أن تحافظ الحكومات والمجتمع المدني على التعاون وأن يجري إدماج مشاركة الشباب في عمليات صنع القرار الرسمية.

التطلع نحو تجديد الثقة والمشاركة

تتسم رؤية الشباب السياسية بالواقعية والأمل في آن واحد. فهم يدركون التراجع الديمقراطي والتقلبات الجيوسياسية والإرهاق المؤسسي، لكنهم يظلون ملتزمين بالإصلاح والتعاون والمشاركة.

وسيكون إعادة بناء الثقة مسؤولية مشتركة، تتطلب من الحكومات تبني الشفافية، ومن المؤسسات فتح أبواب صنع القرار أمام الشباب، ومن القادة الشباب إظهار النزاهة من خلال أفعالهم.

وعندما تتوافر هذه الأسس، يصبح التجديد السياسي ليس ممكناً فحسب، بل أمراً يمكن تحقيقه على نطاق واسع.

مبادرات شبابية تقود المشاركة السياسية والمدنية

يرصد التقرير 97 مبادرة جديدة تسهم في تعزيز الديمقراطية والمشاركة المدنية.

وتركز نحو 46% من المشروعات على تمكين الشباب، و27% على إشراك الناخبين، و22% على مشاركة المواطنين، و3% على إحداث تغيير في السياسات، و2% على دعم القطاع العام والخدمات الأساسية.

وامتدت الحلول إلى أكثر من 80 مدينة في أكثر من 40 دولة وإقليماً. ونُفذ نحو 35% منها في عواصم، و45% في مدن متوسطة وصغيرة، و10% في مجتمعات ريفية، و10% في مناطق متأثرة بالنزاعات.

في المشهد السياسي اليوم، لم تعد الرؤية المشتركة بين الأجيال مجرد فكرة مثالية يمكن التفكير فيها، بل أصبحت شرطاً ضرورياً لمعالجة التحديات الحالية المتعلقة بالثقة ونزاهة المعلومات. وفي عالم تتزايد فيه هيمنة الفضاءات الرقمية وقدرتها على التأثير مقارنة بالفضاءات التقليدية، يؤدي الشباب دوراً مركزياً بصفتهم المستخدمين والمروجين والمستهلكين الرئيسيين للسرديات التي تشكل حياتنا اليومية. ويعكس التركيز على إعادة بناء الثقة والتعاون على مستوى المجتمع المحلي بدلاً من المستوى الوطني وعياً نقدياً متزايداً لدى الشباب بأهمية المزج بين المنظور العالمي والعمل المحلي في الحياة اليومية.

هومبرتو رومبوس
عضو مجلس المستقبل العالمي لنزاهة المعلومات

الآفاق التكنولوجية

يتبنى الشباب الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة للفرص، لكنهم يطالبون في الوقت نفسه بضمانات أخلاقية ووصول عادل ومهارات تستعد للمستقبل.

لم تعد التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات المتقدمة ابتكارات بعيدة، بل أصبحت تحول بالفعل الطريقة التي يعيش ويتعلم ويعمل بها الشباب.

فشباب اليوم أبناء البيئة الرقمية، يتسمون بالفضول والقدرة على التكيف والإبداع، ويجربون بنشاط أدوات جديدة، بينما يتعاملون في الوقت نفسه مع الفرص والمخاطر التي تطرحها هذه التقنيات.

وتشكل الاتجاهات التكنولوجية التي يتابعها الشباب خبراتهم اليومية وتوقعاتهم للمستقبل عبر التعليم والعمل والعلاقات الاجتماعية.

احتضان الابتكار والمطالبة بضوابط واضحة

يحدد ما يقرب من تسعة من كل عشرة مشاركين النمو السريع للذكاء الاصطناعي باعتباره القوة التكنولوجية الأكثر قدرة على إحداث تحول في السنوات المقبلة.

ويعكس هذا الإجماع التفاؤل بإمكانات الذكاء الاصطناعي إلى جانب الوعي بمخاطره.

وبالتوازي مع الابتكار، يطالب الشباب بحوكمة أقوى. فقد برزت المخاوف المتعلقة بالخصوصية وسوء استخدام البيانات وتراجع التفاعل الإنساني المباشر في عدد كبير من الإجابات.

وهم يريدون تكنولوجيا تخدم الإنسان، لا أن يصبح الإنسان تابعاً لها.

وبالنسبة إلى هذا الجيل، ستعتمد الثقة في التكنولوجيا على ما إذا كانت ضمانات حماية الحقوق والشفافية والمساءلة والرقابة ستطبق فعلياً، لا على مجرد كتابتها.

وعند السؤال عن الاتجاهات التكنولوجية التي سيكون لها أكبر أثر خلال السنوات الخمس المقبلة، جاءت النتائج على النحو التالي:

النمو السريع للذكاء الاصطناعي وتحويله للتعلم وصنع القرار والحياة اليومية: 86.4%.

تزايد المخاوف بشأن الخصوصية على الإنترنت وسوء استخدام البيانات: 53%.

انخفاض التفاعل وجهاً لوجه: 34.7%.

نمو وسائل التواصل الاجتماعي والمجتمعات الرقمية: 32.9%.

فرص جديدة عبر الواقع الافتراضي والتجارب الغامرة الأخرى: 26.7%.

اتساع الوصول إلى التكنولوجيا والإنترنت: 23.6%.

ارتفاع المضايقات على الإنترنت: 16.2%.

القلق من الأتمتة: وظائف المبتدئين في دائرة الخطر

يعتقد ثلثا المشاركين، بنسبة 66%، أن الذكاء الاصطناعي سيقلص عدد الوظائف المتاحة للمبتدئين خلال السنوات الثلاث المقبلة، وهو ما يعكس القلق بشأن تأثير الأتمتة على المسارات المهنية المبكرة.

ويُنظر إلى المهام الروتينية والقائمة على العمليات، التي تتركز غالباً في الوظائف المبتدئة، باعتبارها الأكثر عرضة للمخاطر.

وتشير بيانات حديثة إلى تراجع نسبي في تشغيل الشباب داخل المهن الأكثر تعرضاً للذكاء الاصطناعي. ويشير الباحثون إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي يمكن أن تحل محل جوانب من المعرفة النظرية بصورة أسرع من قدرتها على استبدال المعرفة الضمنية التي يكتسبها العامل من الخبرة، وهو ما قد يجعل الموظفين في بداية مسارهم المهني أكثر تعرضاً للتغيير من أصحاب الخبرة الطويلة.

ومع إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل أسواق العمل، يطالب الشباب بأنظمة مرنة لتطوير المهارات وشراكات بين القطاعين العام والخاص لضمان ألا يؤدي الاضطراب التكنولوجي إلى تعميق عدم المساواة.

وعند السؤال عن أثر الذكاء الاصطناعي على وظائف المبتدئين خلال السنوات الثلاث المقبلة:

يرى 27.5% أنه سيقلل عددها بصورة كبيرة.

ويرى 38.2% أنه سيقللها إلى حد ما.

ويرى 7.9% أن تأثيره سيكون محدوداً أو معدوماً.

ويرى 13.1% أنه سيزيد عدد الوظائف بصورة كبيرة.

ويرى 12.3% أنه سيزيدها إلى حد ما.

وقال 1% إنهم لا يعرفون.

متبنون مبكرون ومتعلمون بطرق غير رسمية

على الرغم من المخاوف، يقود الشباب عملية تبني الذكاء الاصطناعي. ويقول نحو 60% إنهم يستخدمونه بانتظام، بينما يجربه نحو الثلث بصورة عرضية.

وفي المقابل، توجد فجوة جيلية واضحة في المعرفة بالذكاء الاصطناعي، إذ تقل معدلات استخدام أدواته بدرجة كبيرة لدى الفئات العمرية الأكبر.

غير أن الألفة مع التكنولوجيا لا تعني بالضرورة امتلاك خبرة رسمية. فكثير من الشباب لم يشاركوا بعد في تدريب منظم على الذكاء الاصطناعي، وهو ما يكشف عن فجوة بين التجربة العملية والمهارات المعتمدة رسمياً.

وتزداد هذه الفجوة داخل جيل الذكاء الاصطناعي بسبب بطء التغيير في أنظمة التعليم، إذ تتأخر المناهج في كثير من الحالات عن الواقع التكنولوجي.

وسيكون الأشخاص القادرون على تحويل الألفة مع الذكاء الاصطناعي إلى مهارات معتمدة وذات قيمة عالية في وضع أفضل للاستفادة من الفرص الاقتصادية الناشئة. وسيؤثر هذا التحول بصورة متزايدة في القدرة التنافسية بين الأفراد والأجيال والقطاعات.

ولذلك، سيكون سد هذه الفجوة أمراً ضرورياً لضمان تحول التبني المبكر للذكاء الاصطناعي إلى فرص شاملة وطويلة الأمد.

كيف يتعامل الشباب حالياً مع أدوات الذكاء الاصطناعي؟

59.2% يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي بانتظام ويسعون بنشاط إلى تحسين مهاراتهم.

33.1% يستخدمونها من حين إلى آخر ويتعلمون بصورة غير رسمية، مثل التعلم عبر مقاطع الفيديو أو المقالات.

3.7% مسجلون في دورة أو تدريب رسمي على أدوات الذكاء الاصطناعي.

2.6% لم يستخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي بعد، لكنهم يخططون لذلك في المستقبل القريب.

1.3% لم يستخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي ولا يخططون لذلك في المستقبل القريب.

انتشار تبني الذكاء الاصطناعي في جميع المناطق وبين الجنسين

مشاركة الشباب المهنيين في الذكاء الاصطناعي مرتفعة في جميع المناطق وبين مختلف الفئات، ما يشير إلى أن هذا الجيل يقود موجة عالمية حقيقية من تبني التكنولوجيا.

ويبلغ الاستخدام المنتظم أعلى مستوياته في شمال وشرق آسيا بنحو 69%، والشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنحو 66%، وأفريقيا جنوب الصحراء بنحو 63%.

وفي أوروبا وأوراسيا يبلغ نحو 62.5%، وفي جنوب آسيا نحو 56.9%، وفي أمريكا اللاتينية نحو 55.1%، بينما يبلغ في أمريكا الشمالية والكاريبي نحو 49% مع استمرار نموه بسرعة.

ويبرز تقلص الفجوة الإقليمية اتجاهاً واعداً، إذ يتحول الشباب في كل مكان إلى مشاركين فاعلين في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، حتى في الأماكن التي عانت تاريخياً من ضعف البنية التحتية الرقمية.

كما تكشف النتائج عن فروق محدودة للغاية بين الجنسين في تبني الذكاء الاصطناعي، إذ تتعامل الشابات والشباب مع هذه الأدوات بمعدلات متقاربة، ما يعكس تبنياً للابتكار الرقمي على مستوى الجيل بأكمله.

دراسة حالة: تشكيل المستقبل الرقمي

في مجتمع صُنّاع العالم، النشط في أكثر من 150 دولة وإقليماً، يعيد القادة الشباب تصور الطريقة التي تستعد بها المجتمعات للعصر الرقمي.

وتعمل مبادرة «تشكيل المستقبل الرقمي» على ردم الفجوة العالمية في مهارات الذكاء الاصطناعي من خلال تحديد الكفاءات الأكثر أهمية لمستقبل العمل وبناء الشراكات اللازمة لتقديمها.

وما يميز المبادرة هو نهجها القائم على تعدد أصحاب المصلحة. إذ يشارك القادة الشباب في تصميم مناهج متقدمة بالتعاون مع شركات مثل Google وAmazon، لضمان أن يعكس التعلم احتياجات العالم الحقيقي، مع بقائه متاحاً وشاملاً.

ولا يكتسب المشاركون معرفة تقنية فحسب، بل أيضاً مهارات حل المشكلات والتفكير الأخلاقي الضرورية للتعامل المسؤول مع الذكاء الاصطناعي.

وقد بدأت المبادرة بالفعل في التوسع للوصول إلى 15 ألف متعلم حول العالم، مع إعطاء الأولوية للمساواة بين الجنسين والوصول المفتوح، لضمان توزيع فوائد التحول الرقمي على نطاق واسع.

ومن خلال الجمع بين قيادة الشباب وخبرة الشركات والتعاون مع القطاع العام، توضح المبادرة أن الشباب لا ينتظرون حتى يتكيفوا مع الاقتصاد الرقمي، بل يشاركون بنشاط في تشكيله، ويحولون الانتقال إلى الذكاء الاصطناعي إلى مسار نحو ازدهار مشترك وابتكار يتمحور حول الإنسان.

التطلع نحو مستقبل رقمي شامل وأخلاقي

تجمع علاقة الشباب بالتكنولوجيا بين الفضول والحذر والقناعة. فهم لا يتكيفون مع الاضطراب فحسب، بل يشاركون في تشكيله.

وتوقعاتهم واضحة: يجب أن يكون الابتكار أخلاقياً، وأن يتطور التعليم، وأن تكون الفرص متاحة على نحو عادل.

والاستثمار في الشمول الرقمي والحوكمة الشفافة وتطوير المهارات بقيادة الشباب ليس مجرد استعداد لمستقبل العمل، بل هو أساس لعصر رقمي أكثر تمحوراً حول الإنسان.

ومع إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل الصناعات، ينبغي أن تتحول الأولوية العالمية من مجرد إتاحة الوصول إلى تمكين القدرة على الفعل. شباب اليوم من أوائل المتبنين للذكاء الاصطناعي، لكن نسبة صغيرة فقط تحصل على تعليم رسمي فيه، حتى في بعض المناطق المتقدمة. ويجب أن يصبح التدريب الرسمي على الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك التفكير النقدي، واسع الانتشار بالقدر نفسه الذي أصبح به الوصول الرقمي مهماً في العقود الماضية. ولن تصبح هذه الموجة التكنولوجية شاملة بحق إلا عندما يتمكن كل شاب وشابة ليس فقط من استخدام الذكاء الاصطناعي، بل أيضاً من فهم طريقة عمله، والتفكير نقدياً في مخرجاته، وبناء حلول ذات صلة وموثوقة ومسؤولة.

بنديكت جيغر
مدير مشروعات استراتيجية للذكاء الاصطناعي والتصنيع، SAP

ومن منظور الشباب، لا تنبع الحاجة الملحة فقط من حجم التبني، بل أيضاً من الفرصة لإعادة تصور الحوكمة نفسها. فالذكاء الاصطناعي يدخل الأنظمة العامة في الوقت ذاته الذي تطالب فيه الأجيال الأصغر بالمزيد من الشفافية والشمول والأثر الإيجابي القابل للقياس.

فاليريا تافويا
باحثة في أخلاقيات التكنولوجيا والحوكمة الرقمية

مبادرات شبابية في مجال التكنولوجيا

تركز 77% من المبادرات التكنولوجية التي يقودها الشباب على تطوير المهارات التقنية والتعليم التكنولوجي، بما يشمل محو الأمية الرقمية وبناء القدرات وتنمية المهارات التكنولوجية.

وتركز 13% على الذكاء الاصطناعي، من خلال توسيع استخدامه في التعليم وزيادة الوعي بأثره المجتمعي.

وتركز 10% على تعزيز الوصول العادل إلى التكنولوجيا وتوسيع فرص المشاركة التكنولوجية الشاملة والتعلم الرقمي الأساسي.

ويتعاون جزء كبير من هذه المبادرات مع شركات القطاع الخاص، بينما يتعاون نحو نصفها مع منظمات المجتمع المدني.

وتستهدف المشروعات الشباب بصورة رئيسية، إضافة إلى المدارس والجامعات، والباحثين عن عمل والعاطلين، والنساء والفتيات، ورواد الأعمال والشركات الناشئة.

الآفاق الاجتماعية

يعيد الشباب بناء المجتمع والانتماء في عصر التفكك، ويعيدون تعريف التواصل والإدماج والغاية المدنية.

ينشأ الشباب حول العالم وسط مفارقة واضحة: فهم أكثر اتصالاً من أي وقت مضى، ومع ذلك يشعر كثير منهم بالوحدة.

لقد جعلت التقنيات الرقمية التواصل فورياً وعابراً للحدود، لكنها ضبابية أيضاً الحدود بين العمل والراحة، وبين الذات والمجتمع.

ويعتقد ما يقرب من نصف المشاركين، بنسبة 48%، أن تحول أنماط الحياة الرقمية إلى وضع طبيعي سيحدد ملامح العقد المقبل، بينما يتوقع عدد مماثل تقريباً أن يصبح تصاعد التفكك الاجتماعي والاستقطاب والوحدة والعزلة من السمات الرئيسية للحياة.

وتكشف دراسات عالمية عن ارتفاع مستويات العزلة الاجتماعية وتراجع مؤشرات الصحة النفسية لدى الشباب، بينما يؤدي انعدام الأمن المالي إلى زيادة القلق.

وتعيد هذه الضغوط مجتمعة تشكيل الطريقة التي يتعامل بها الشباب بعضهم مع بعض ومع المجتمع الأوسع.

لكنهم، رغم هذه الضغوط، لا ينسحبون من المجتمع. بل يعيدون تصوره.

وفي مختلف المناطق، يبنون أشكالاً جديدة من الانتماء، رقمية وحضورية، تمزج بين التواصل والغاية، وبين الرعاية والعمل المدني.

أنماط الحياة الرقمية تعيد تعريف التواصل

لم تعد الحياة الرقمية منفصلة عن الحياة الاجتماعية، بل أصبحت تشكل الطريقة التي يتعلم ويعمل ويبني بها الشباب علاقاتهم ويعبرون بها عن هويتهم.

ويكاد تفاعلهم مع المنصات والأدوات المختلفة يكون مستمراً؛ إذ يستخدم نحو 73% من الشباب YouTube يومياً، بينما يستخدم نحو 60% TikTok وInstagram بصورة متكررة للغاية. كما يستخدم نحو 60% من المشاركين الذكاء الاصطناعي التوليدي بانتظام.

وعند السؤال عن الاتجاهات الاجتماعية الأكثر تأثيراً خلال السنوات الخمس المقبلة، جاءت النتائج كالتالي:

تحول أنماط الحياة الرقمية إلى أمر طبيعي: 48.2%.

تصاعد التفكك الاجتماعي والاستقطاب: 47.8%.

زيادة الوحدة والعزلة الاجتماعية: 44%.

تحول القيم بين الأجيال: 43.1%.

اتساع الوعي والنشاط العالمي: 39.2%.

تزايد عدم المساواة في الوصول إلى التكنولوجيا: 32.5%.

إحياء التقاليد الثقافية والهويات المحلية: 24.4%.

المجتمعات المصممة حول غاية مشتركة تواجه التفكك

حتى في ظل تصاعد الفردية والتفكك، يبني الشباب مساحات متعمدة للتواصل.

ويقول أكثر من 95% من المشاركين إن الانتماء إلى مجتمع شبابي وفر لهم مساحة أساسية للتعلم والنمو والحوار.

وفي وقت تتراجع فيه مستويات الثقة الاجتماعية في كثير من المجتمعات، تشير هذه النتيجة إلى أن التصميم الواعي للمجتمعات والشبكات يمكن أن يعيد بناء الثقة من القاعدة إلى القمة.

وتتحول شبكات الشباب المصممة حول أهداف واضحة إلى مساحات قوية للتواصل والغاية.

ويقول 72% من المشاركين إن الانتماء إلى مجتمعات شبابية محلية ساعدهم على اكتساب الثقة اللازمة لتحديد الفرص واتخاذ إجراءات.

وقال 67% إنهم تمكنوا من حشد جهود لمعالجة تحديات محلية.

وقال 67% إنهم استطاعوا بناء علاقات ذات معنى مع الجهات الفاعلة في مجتمعاتهم.

وأصبحت شبكات الشباب القائمة على غاية مشتركة حاضنات للقدرة على الصمود والقيادة المدنية والحل الجماعي للمشكلات، إذ تمنح الشباب الأدوات اللازمة لمواجهة التحديات الشخصية والمجتمعية.

دراسة حالة: محو الدَّين

في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، يواجه الشباب واحداً من أكثر العوائق انتشاراً أمام الرفاه، وهو الديون الطبية.

ومن خلال مبادرة «محو الدَّين»، وهي مبادرة يقودها الشباب وتنتشر عبر مجتمع صُنّاع العالم، تتعاون مراكز محلية في مدن مثل شيكاغو وساكرامنتو وأوكلاند مع منظمة غير ربحية تشتري الديون من وكالات التحصيل بمبالغ تقل كثيراً عن قيمتها الأصلية.

وبالاستفادة من هذا النموذج، يشتري الشباب ديوناً طبية مستحقة على أفراد وأسر ثم يعفون أصحابها منها مقابل جزء صغير من تكلفتها الأصلية، ما يعيد الكرامة والحرية المالية إلى الأشخاص المتضررين.

وحتى الآن، نجحت المبادرة في محو أكثر من 1.7 مليون دولار من الديون الطبية، مقدمة إغاثة فورية، وفي الوقت نفسه مطلقة نقاشاً وطنياً حول العلاقة بين الصحة وعدم المساواة والإصلاح النظامي.

ولا تقتصر «محو الدَّين» على كونها تدخلاً مالياً، بل تمثل حركة مدنية تجمع الشباب حول مهمة مشتركة تقوم على التضامن والعدالة الاجتماعية.

ومع هدف التوسع إلى 50 مدينة أمريكية، توضح المبادرة كيف يمكن لشبكات الشباب تحويل التعاطف إلى عمل جماعي، وإحداث أثر قابل للتوسع، وتعزيز الثقة داخل المجتمعات.

الاختلافات الإقليمية في المشاركة الاجتماعية

يتخذ عمل الشباب أشكالاً متعددة وفعالة حول العالم.

ورغم أن العمل التطوعي يظل الشكل الأكثر انتشاراً للمشاركة المدنية، تختلف الطرق التي يسهم بها الشباب بصورة واضحة بين المناطق.

ففي أفريقيا جنوب الصحراء والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يمثل التطوع وخدمة المجتمع تعبيرين قويين عن التضامن.

وفي شمال وشرق آسيا، يُنظر بصورة متزايدة إلى التنظيم الرقمي والمناصرة عبر الإنترنت بوصفهما أداتين فعالتين للتأثير.

وفي أمريكا اللاتينية وأوروبا، تقود المشاركة في الانتخابات والحملات المدنية جانباً مهماً من المشاركة.

أما في جنوب آسيا، فتبرز ريادة الأعمال الاجتماعية والخيارات المهنية المدفوعة بالقيم بوصفهما مسارين أساسيين لإحداث الأثر.

وفي جميع السياقات، يعيد الشباب تعريف المشاركة المدنية، ويتنقلون بمرونة بين النشاط الاجتماعي وريادة الأعمال وأفعال القيادة اليومية لبناء مجتمعات أكثر عدلاً وقدرة على الصمود.

وعند سؤال المشاركين عن أشكال المشاركة الاجتماعية الأكثر إسهاماً في إحداث تغيير إيجابي، جاءت النتائج كما يلي:

التطوع في المشروعات المجتمعية: 74.9%.

إجراء حوارات تتحدى التحيز: 42.5%.

العمل لدى شركات أخلاقية وذات أثر: 39.5%.

التصويت في الانتخابات المحلية أو الوطنية: 38.4%.

التعبير عن الأفكار من خلال الفن أو السرد القصصي: 23.5%.

التبرع لقضايا أو منظمات: 21.3%.

الترشح للانتخابات المحلية أو الوطنية: 18.5%.

المشاركة في احتجاجات سلمية: 13.3%.

المشاركة في النشاط عبر الإنترنت: 12.2%.

أشكال أخرى: 1.3%.

ويأتي التطوع في المشروعات المجتمعية في المرتبة الأولى في جميع المناطق تقريباً، مع اختلاف الأولويات التالية بحسب السياق. ففي آسيا والمحيط الهادئ، يأتي العمل لدى شركات أخلاقية وإجراء حوارات تتحدى التحيز ضمن أهم الأشكال. وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يبرز الحوار الذي يتحدى التحيز والعمل لدى المؤسسات ذات الأثر. وفي أوروبا وأوراسيا وأمريكا الشمالية والكاريبي، يأتي التصويت ضمن أبرز المسارات. وفي جنوب آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا جنوب الصحراء، تتداخل الخدمة المجتمعية والعمل المدفوع بالقيم والحوار والمشاركة الانتخابية بطرق مختلفة.

الإدماج ضرورة ويجب أن يواصل التطور

عندما سُئل الشباب عن الكيفية التي ينبغي بها تشكيل مستقبل الإدماج، عبر معظمهم عن ثقة في الأطر الحالية، لكنهم طالبوا بتطويرها بدلاً من استبدالها بالكامل.

ويرى 61.9% أن الأساليب الحالية ينبغي أن تتكيف وتتطور.

ويرى 24.1% أنه يمكن مواصلة تنفيذ استراتيجيات الإدماج الحالية.

ويرى 14% أن المطلوب هو تصميم نهج جديد بالكامل.

ومن خلال أكثر من 2200 إجابة مفتوحة، وصف الشباب الإدماج باعتباره عملية مستمرة من التحول، تدمج القيم في الهياكل والتعاطف في التغيير النظامي.

ومن خلال تحليل الموضوعات المتكررة في الإجابات، ظهرت أربع أولويات رئيسية بوصفها أكثر المسارات تكراراً لتعزيز العدالة والإدماج:

التعليم والوصول المتكافئ، ولا سيما الوصول إلى تعليم جيد والتكنولوجيا.

التعاطف والاحترام والتعاون، مع التركيز على الحوار بين المختلفين.

التمثيل في القيادة، لضمان مشاركة أصوات متنوعة في صنع القرار.

التكيف والابتكار، من خلال إعادة تصور الأنظمة كي تظل ملائمة وعادلة.

وفي فترة تواجه فيها جهود الإدماج التدقيق والتراجع في بعض السياقات، يؤكد الشباب التزامهم ببناء مجتمعات عادلة وتشاركية ومنفتحة، ليس باعتبار الإدماج نقطة نهاية، بل مسعى جماعياً متواصلاً.

التطلع نحو تجديد التواصل والانتماء

تعكس الرؤية الاجتماعية للشباب قدراً من الهشاشة بقدر ما تعكس رؤية واضحة للمستقبل.

فهم يدركون القوى التي تفتت المجتمعات، لكنهم يعملون بنشاط على إعادة بناء الروابط التي تجمعها.

ومن خلال الإبداع الرقمي والتطوع والقيادة المدفوعة بالإدماج، يصممون مجتمعات تقوم على التعاطف والغاية والمشاركة.

وفي عالم تتزايد فيه العزلة، تبدو رسالتهم واضحة: الانتماء ليس شيئاً نعثر عليه، بل شيئاً نبنيه معاً.

الإنسانية مبنية على المجتمعات: الأسر والأحياء والجنسيات والمعتقدات والقيم المشتركة. وإذا لم تُبن هذه المجتمعات على الفضول والرعاية، فإنها ستتصادم. ولهذا فإن إنشاء مساحات آمنة أمر بالغ الأهمية لكسر العزلة وبناء المستقبل الذي نسعى إليه جميعاً. ومن خلال الحوار والغاية والتواصل، لن نصل إلى مسافات أبعد فقط، بل سنصل بطريقة أفضل أيضاً.

إينيس يابار
خبيرة في قيادة الشباب لأهداف التنمية المستدامة

خلال النزاع العرقي المدمر في مانيبور في الهند قبل عامين، تحول مركز الشباب المحلي لمجتمع صُنّاع العالم إلى ملاذ للراحة والتضامن والأمان. لقد بنت سنوات من العمل المشترك على القضايا المحلية أساساً عميقاً من الثقة، ما سمح لنا بالاعتماد بعضنا على بعض ومساعدة مجتمعنا على التعافي. واليوم نواصل إعادة البناء معاً من خلال تشغيل مكتبات ومراكز تعلم للأطفال في مخيمات الإغاثة في مدينتنا.

نينغثوجام أشاراني
مستشارة سياسات

مبادرات يقودها الشباب لتحقيق نتائج اجتماعية

دخل نحو 60% من المبادرات الشبابية ذات الأثر الاجتماعي في شراكات مع منظمات المجتمع المدني.

وامتدت الحلول إلى أكثر من 150 مدينة في 66 دولة وإقليماً، ووصلت إلى مجموعات متنوعة تشمل الشباب بنسبة 58%، والنساء والفتيات بنحو 38%، والمدارس والجامعات بنحو 35%، والأسر بنحو 24%، والأقليات والمجموعات العرقية بنحو 17%، والأشخاص ذوي الإعاقة بنحو 14%، وسكان المناطق الريفية بنحو 14%، إلى جانب فئات أخرى.

وتغطي المشروعات مجالات تشمل المجتمعات العادلة والشاملة، والصحة النفسية والرفاه، والتعليم وتنمية المهارات، والعدالة الصحية والوصول إلى الرعاية، والفنون والثقافة والاقتصاد الإبداعي، والعمل الإنساني والاستجابة للأزمات، والهجرة والنزوح.

الآفاق البيئية

يقود الشباب حركة على مستوى جيل كامل لبناء القدرة على الصمود أمام تغير المناخ، ويحولون الوعي إلى عمل والقيم إلى تغيير في الأنظمة.

في جميع المناطق، يحدد الشباب البيئة باعتبارها أكبر تحدٍ جماعي واختباراً نهائياً لقدرة العالم على التعاون.

فهم لا يرون أزمة المناخ تهديداً بعيداً، بل قوة محددة تشكل حياتهم واقتصاداتهم ومستقبلهم.

وتكشف الاتجاهات البيئية التي يتابعها الشباب عن القضايا التي تغذي إحساسهم بالإلحاح والقيادة والابتكار في مواجهة كوكب يتغير بسرعة.

تغير المناخ يظل القلق العالمي الأبرز

عند سؤال الشباب عن أكبر التهديدات التي تواجه العالم، حدد 56% تغير المناخ والتدهور البيئي باعتبارهما الخطر العالمي الأبرز، متقدمين بصورة واضحة على النزاعات المسلحة وعلى إخفاقات الحوكمة والفساد.

وبالنسبة إلى هذا الجيل، لا يمثل تغير المناخ مسألة بيئية فحسب، بل مسألة سياسية واقتصادية وأخلاقية أيضاً، وأحد أبرز تحديات العصر الحالي والأجيال الراهنة.

ويدرك الشباب أن إحراز التقدم يتطلب عملاً جماعياً؛ من حكومات تطبق سياسات مناخية طموحة، وشركات تدفع الابتكار المستدام، ومجتمعات تحشد جهوداً محلية لبناء القدرة على الصمود.

المخاوف البيئية لا تتراجع

حتى في ظل التقلبات الاقتصادية، يظل القلق البيئي ثابتاً.

فبينما يحدد نحو 51% التضخم وعدم الاستقرار بوصفهما أكبر مخاوفهم الشخصية، يرى نحو 41% أن تغير المناخ يمثل واحداً من أهم التهديدات لحياتهم.

ويؤكد ذلك الطبيعة المزدوجة للأزمة، فهي حالة طوارئ على مستوى الكوكب وتحدٍ شخصي يؤثر مباشرة في مستقبل الشباب.

كما يكشف هذا التركيز المزدوج عن جيل عملي يربط القدرة الاقتصادية على الصمود بالاستدامة البيئية.

وبالنسبة إلى الشباب، ليس العمل المناخي ترفاً يمكن تأجيله في الأوقات الصعبة، بل عنصر أساسي في بناء مستقبل آمن ومزدهر.

القيم الخضراء تقود اتجاهات الاستهلاك والاستثمار

على الرغم من الضغوط المالية الكبيرة التي يواجهها الشباب، فإنهم يربطون خياراتهم الاستهلاكية والاستثمارية بقيمهم.

وعند سؤالهم عن أكثر العوامل تأثيراً في قرار شراء منتج أو خدمة، جاءت الأولويات كما يلي:

الجودة والمتانة: 71.1%.

القدرة على تحمل التكلفة: 54.1%.

الأثر البيئي والأخلاقي: 38.1%.

الثقة في الشركة أو العلامة التجارية: 31.1%.

سهولة الوصول أو الاستخدام: 21.4%.

توصيات الأصدقاء أو الاتجاهات الرائجة: 16.2%.

عوامل أخرى: 0.7%.

وتشير أبحاث استثمارية إلى أن نسبة كبيرة من أبناء الجيل Z تخصص جزءاً مهماً من محافظها للشركات التي تسعى إلى إحداث أثر بيئي أو اجتماعي إيجابي، وأن الاهتمام بالاستثمار المستدام مرتفع للغاية بين هذه الفئة.

وتؤكد هذه النتائج أن الاستدامة ليست تفضيلاً هامشياً، بل قيمة اقتصادية أساسية للجيل القادم من المستهلكين والمستثمرين.

تحويل الوعي إلى عمل

يعمل الشباب على تطوير حلول مناخية تواجه تحديات محلية عاجلة، بدءاً من الطاقة المتجددة والزراعة المستدامة، وصولاً إلى حماية الطبيعة وتقليل النفايات.

وتكشف جهودهم حقيقة مهمة: ينجح الابتكار الذي يقوده الشباب لأنه متجذر في الخبرة المعيشة، ومدفوع بالإبداع، ويزداد قوة عبر الشراكات.

وخلال الأشهر الاثني عشر الماضية، جرى رصد أكثر من 800 مبادرة يقودها الشباب وصلت بصورة مباشرة إلى أكثر من 2.2 مليون شخص حول العالم، وكان نحو 120 منها يركز بصورة خاصة على العمل المناخي واستعادة الطبيعة والانتقال في مجال الطاقة والأمن المائي والأنظمة الغذائية.

في بيشاور بباكستان، تستخدم مبادرة ClimaSynth الذكاء الاصطناعي لسد فجوة المعرفة المناخية من خلال روبوت محادثة وحاسبة للكربون وأدوات تعلم رقمية.

ومن خلال دمج اللغات المحلية والبيانات واحتياجات الأعمال، تساعد المبادرة المدارس والمؤسسات الصغيرة على توقع مخاطر المناخ والتكيف معها.

وفي بولاوايو بزيمبابوي، يجمع مشروع «الشباب في الزراعة المائية التكاملية» بين تربية الأسماك بالطاقة الشمسية وزراعة المحاصيل في نظام دائري عالي الكفاءة في استهلاك المياه، يعيد تدوير 90% من مياهه.

ويجري دمج المشروع داخل المدارس لتعزيز الأمن الغذائي والتعليم المناخي في الوقت نفسه.

وفي ريوهاتشا بكولومبيا، تعالج مبادرة «سفراء المياه» أزمة المياه في منطقة لاغواخيرا، وهي أزمة فاقمها الجفاف وتحول أنماط المناخ.

وتجمع المبادرة بين تكنولوجيا ترشيح منخفضة التكلفة والتعليم المجتمعي لضمان وصول آمن وموثوق إلى المياه.

ومن خلال وضع المشاركة المحلية في قلب المشروع، تمكنت المبادرة من خفض الأمراض المنقولة بالمياه بنحو 30%، كما توسعت إلى 20 مدينة بدعم من شركاء متخصصين.

ويبين المشروع كيف يمكن لتصميم شامل وقادر على الصمود أمام تغير المناخ أن يحول البنية التحتية الأساسية إلى منصة لبناء قدرة طويلة المدى على الصمود.

وتوضح هذه المبادرات مجتمعة أن الشباب لا يكتفون برفع الوعي، بل يعيدون تعريف القيادة المناخية نفسها.

ومن خلال إدماج الاستدامة في التعليم والأعمال والأنظمة المجتمعية، يحولون الرؤية إلى عمل ويبنون أسس عالم أكثر شمولاً وقدرة على الصمود واستدامة.

دراسة حالة: «التقوا بنا في الحديقة»

«التقوا بنا في الحديقة» مبادرة يقودها شباب مركز البديع في البحرين، وتهدف إلى إعادة إحياء المساحات الخضراء الحضرية باعتبارها أصولاً مجتمعية حيوية للقدرة على الصمود المناخي والرفاه.

ويرفع المشروع الوعي بالدور المهم الذي تؤديه الحدائق باعتبارها بيئات متاحة ومتعددة الاستخدامات توازن بين التنمية الحضرية والصحة البيئية، كما يجمع بيانات قيمة عن حالة المساحات الخضراء العامة في البحرين.

وقد أدى نجاح المبادرة في تعزيز المشاركة الشعبية والمناصرة القائمة على البيانات إلى تعاون رسمي مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية ضمن خطة وطنية لتقييم التشجير.

ويتلقى المتطوعون تدريباً واعتماداً للمشاركة في جمع البيانات الوطنية التي تسهم في تطوير سياسات عامة قائمة على الأدلة تتعلق بالمساحات العامة.

وتشمل الشراكة أيضاً دراسة لدرجات الحرارة توضح فوائد التشجير في التبريد والتكيف، بما يسهم في تشكيل نهج البحرين تجاه التخطيط الحضري المستدام.

وتوضح المبادرة كيف يمكن للعمل البيئي الذي يقوده الشباب على المستوى المحلي أن يتحول إلى جزء من استراتيجية مناخية وطنية، عبر استخدام البيانات والتصميم والمشاركة المجتمعية لبناء مدن أكثر خضرة وبرودة وقدرة على الصمود.

التطلع إلى تحويل الإلحاح إلى قدرة على الفعل

يتصدر تغير المناخ المخاوف العالمية، لكنه بالنسبة إلى الشباب أكثر من مجرد حالة طوارئ، فهو دعوة إلى العمل.

وحتى مع تأثير التضخم وعدم الاستقرار في الحياة اليومية، تظل المسؤولية البيئية جزءاً أساسياً من خياراتهم.

وتعيد القيم تشكيل الاستهلاك، وأصبحت الاستدامة من بين أهم ثلاثة عوامل توجه قرارات الشراء.

وفي مختلف المناطق، تبين المبادرات المناخية التي يقودها الشباب كيف يحول جيل كامل الوعي إلى حلول ملموسة.

ويعمل الشباب معاً على بناء مستقبل تصبح فيه المجتمعات المزدهرة والكوكب السليم عنصرين لا يمكن الفصل بينهما.

نقف عند مفترق طرق بين عدد من أشكال المستقبل الممكنة، وكل واحد منها سيحمل نتائج الخيارات التي نتخذها اليوم. ويساعدنا الاستشراف على فهم هذه المسؤولية واتخاذ قرار بشأن المستقبل الذي نريد أن ننميه. ومن هنا تصبح رؤى الجيل القادم المشتركة بين الأجيال ضرورية، لأنها تذكرنا بأن حماية الكوكب هي في الوقت نفسه مسؤولية بيئية ووعد لكل جيل سيأتي بعدنا.

إنخون بيامبادورج
المؤسسة المشاركة لمبادرة Breathe Mongolia

مبادرات شبابية تستجيب للتحديات البيئية

تعطي 53% من المبادرات البيئية التي يقودها الشباب الأولوية للعمل المناخي والتعليم المناخي.

وتركز 31% على استعادة الطبيعة وحمايتها.

وتركز 12% على الأمن الغذائي وريادة الأعمال الزراعية.

وتركز 4% على التوظيف وريادة الأعمال.

وتتعاون 57.3% من المبادرات مع منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الربحية، و45.6% مباشرة مع المواطنين، و35.9% مع جهات من القطاع العام، و34% مع شركات خاصة، و21.4% مع المؤسسات الأكاديمية.

أما من حيث طبيعة التدخل:

35% تعتمد على العمل المباشر، مثل زراعة الأشجار وحملات التنظيف والمبادرات الميدانية.

32% تعتمد على حملات الوعي والمناصرة، بما في ذلك المنصات الرقمية والتقارير والفعاليات.

20% تركز على تطوير المهارات، مثل الدورات التدريبية وبرامج الإرشاد.

7% تركز على الابتكار وتغيير السياسات، بما يؤدي إلى سياسات أو تعهدات أو التزامات جديدة في القطاعين العام أو الخاص.

6% تقوم على التعبئة العاجلة استجابة لاحتياجات مجتمعية أو بيئية فورية.

وتغطي هذه المبادرات التعليم المناخي، والاقتصاد الدائري، والأنظمة الغذائية، والهواء النظيف، والمياه النظيفة، وخفض الانبعاثات، والتنوع البيولوجي، والاستهلاك المستدام، والمحيطات، والعدالة المناخية، وإعادة التشجير والحفاظ على الطبيعة وغيرها من المجالات.

أولويات السياسات

بعد استكشاف وجهات نظر الشباب بشأن الاقتصاد والسياسة والمجتمع والتكنولوجيا والبيئة، طُرح عليهم سؤال أخير: ما السياسات التي من شأنها أن تمنحكم أكبر قدر من التمكين في بلدانكم؟

وتكشف إجاباتهم عن مجموعة واضحة وملحة من الأولويات تتمحور حول الفرص والعدالة والمشاركة.

دعوة جيل كامل إلى العمل

يتصدر التوظيف الأولويات، إذ يطالب 57% من المشاركين بتوفير فرص اقتصادية ذات معنى للشباب.

وهي دعوة واضحة إلى التحرك؛ فمسارات الالتحاق بالعمل في بداية الحياة المهنية، بما في ذلك التدريب المهني والتدريب الداخلي ودعم ريادة الأعمال، ضرورية لإطلاق الإمكانات والحفاظ على النمو.

ويؤكد الشباب أيضاً الحاجة إلى آليات للتمكين الاقتصادي وشراكات أقوى مع القطاع الخاص لضمان ألا يكون العمل متاحاً فحسب، بل عادلاً ومستداماً ومتوافقاً مع ارتفاع تكاليف المعيشة.

ويتكرر هذا النمط في مختلف المناطق، ما يؤكد أن الفرص الاقتصادية والاستقرار يشكلان هاجساً عاماً للشباب.

وعند السؤال عن السياسات التي يمكن أن تمنح الشباب أكبر قدر من التمكين، جاءت الأولويات كما يلي:

توفير فرص عمل للشباب: 57.2%.

ضمان الوصول المتكافئ إلى تعليم جيد وميسور التكلفة: 46.1%.

ضمان السكن الميسور والاستقلال المالي للشباب: 32.2%.

إصلاح الأنظمة السياسية لزيادة تمثيل الشباب: 31.4%.

توفير التمويل والدعم للمشروعات التي يقودها الشباب: 29.8%.

توسيع دعم الصحة النفسية للشباب: 28.5%.

دعم التبادل العالمي للشباب والتنقل وبرامج تطوير القيادة: 25.8%.

حماية حقوق الشباب وسلامتهم في الفضاءات الرقمية والمادية: 13.9%.

تعزيز العمل المناخي والبيئي الذي يقوده الشباب: 13.4%.

خيارات أخرى: 0.9%.

تشغيل الشباب هو الأولوية السياسية الأولى

تقف فرص العمل في مقدمة الأولويات، إذ يطالب الشباب بمسارات واقعية للانتقال إلى سوق العمل، سواء عبر التدريب المهني أو التدريب الداخلي المدفوع أو دعم تأسيس المشروعات.

كما يشددون على أهمية ألا تقتصر هذه الفرص على مجرد الحصول على وظيفة، بل أن تكون عادلة ومستدامة وتوفر إمكان النمو والتقدم.

إصلاح عدم التوافق بين التعليم وسوق العمل

يأتي الوصول المتكافئ إلى تعليم جيد وميسور التكلفة في المرتبة الثانية بين توصيات السياسات، إذ يعتبره 46% من المشاركين عاملاً أساسياً في تمكين مستقبلهم.

ويشير الشباب إلى استمرار الفجوة بين التعليم واحتياجات سوق العمل، ويطالبون بإصلاح يربط المناهج بأسواق الوظائف الناشئة، ويعطي الأولوية لمحو الأمية الرقمية والتفكير النقدي والقدرة على التكيف.

كما يشددون على أهمية إقامة شراكات أقوى بين المؤسسات التعليمية والشركات والحكومات لسد الفجوة بين الدراسة والعمل.

وتوضح المبادرات التي يقودها الشباب كيف يمكن لهذا التحول أن يحدث عملياً.

ففي كينيا، تساعد برامج تكنولوجية موجهة للشابات على بناء مهارات رقمية وثقة بالنفس من خلال برامج للتكنولوجيا والابتكار تمتد لعدة أسابيع، ما يسهم في ردم الفجوة بين الجنسين في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

وفي باكستان، تربط مبادرات الإرشاد المهني الطلاب بمسارات مهنية حقيقية من خلال الإرشاد داخل المدارس، والتعريف بالمهارات، والتعاون مع الحكومة، ما يساعدهم على التنقل داخل قطاعات ناشئة مثل الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال الخضراء.

وتبين هذه المبادرات أنه عندما تدمج أنظمة التعليم الإرشاد والطلاقة الرقمية والتعاون مع القطاع الخاص، فإنها تنشئ جسراً مباشراً بين قاعة الدراسة والعمل ذي المعنى والمهيأ للمستقبل.

دراسة حالة: التحالف العالمي للشباب

يتطلب إعداد الشباب لمستقبل العمل أكثر من مجرد توفير الفرص، فهو يحتاج إلى تعاون بين القطاعات لمواءمة التعليم والابتكار وقابلية التوظيف.

ويعمل «التحالف العالمي للشباب» على تحويل هذه المسؤولية المشتركة إلى عمل، لضمان قدرة الشباب في كل مكان على تشكيل اقتصادات المستقبل والازدهار داخلها.

أُطلق التحالف خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس عام 2014، ويجمع 23 شركة رائدة من قطاعات مختلفة للعمل بصورة جماعية على معالجة تحديات تشغيل الشباب.

ومن خلال التزامات مشتركة وعمل منسق، يساعد التحالف الشباب على الاندماج في سوق العمل عبر توسيع الوصول إلى التدريب المهني والتدريب الداخلي والتدريب المتخصص ورأس المال اللازم للمبادرات التي يقودها الشباب.

ومنذ تأسيسه، أنشأ أعضاء التحالف أكثر من 40 مليون فرصة مهنية وفرصة لتطوير المهارات للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً حول العالم.

ولا يقتصر دوره على خلق فرص العمل، بل يدعم أيضاً الابتكار الذي يقوده الشباب من خلال جوائز ومبادرات تشجع ريادة الأعمال وتنمية المهارات بوصفهما محركين أساسيين للفرص.

ويعمل التحالف بالتعاون مع شبكات التدريب المهني على تطوير نماذج للتعلم القائم على العمل مستوحاة من الأنظمة التي تجمع التعليم داخل الفصل بالتدريب العملي المدفوع.

ويجري تكييف هذا النهج عبر شبكة دولية من الشركات واتحادات الأعمال لربط الشباب بالوظائف الجيدة والصناعات المتغيرة في مختلف المناطق.

ويبين التحالف كيف يمكن للقطاع الخاص الانتقال من الالتزامات النظرية إلى التعاون العملي، وتوسيع النماذج المثبتة ضمن جهد عالمي منسق يزود الشباب بالمهارات والخبرة والشبكات الضرورية للنجاح في مستقبل العمل.

القدرة على تحمل التكاليف والتمثيل والوصول إلى رأس المال

رغم أن السكن الميسور لا يحتل دائماً صدارة الأجندات السياسية العالمية، فإنه يظل أولوية كبيرة للشباب وأساساً للاستقلال والاستقرار والأمان.

ويتبع ذلك الطلب على زيادة التمثيل والمشاركة السياسية، بما يشمل خفض العوائق أمام الترشح، وإضفاء الطابع المؤسسي على مشاركة الشباب في صنع القرار، وضمان تمثيل أصوات متنوعة في الحوكمة.

ويؤكد رواد الأعمال الشباب أيضاً أهمية الوصول إلى رأس المال للمشروعات التي يقودها الشباب، بما يتيح الابتكار والاعتماد على الذات في اقتصادات غالباً ما تحد من نقاط الدخول المتاحة للمؤسسين لأول مرة.

ويكشف التحليل الإقليمي اختلافاً في التركيز.

ففي أوروبا وأمريكا الشمالية، تحتل القدرة على تحمل تكاليف المعيشة والسكن مركزاً بارزاً.

وفي أفريقيا جنوب الصحراء وشمال أفريقيا والشرق الأوسط، يتصدر التوظيف وريادة الأعمال القائمة.

وفي أمريكا اللاتينية ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، يكتسب التمثيل والإدماج والوصول العادل أهمية متزايدة باعتبارها محفزات للإصلاح.

التطلع نحو مخطط عملي للمستقبل

في مختلف المناطق، يطالب الشباب بسياسات توازي مستوى طموحهم، أي سياسات توفر الفرص والعدالة وصوتاً حقيقياً في تشكيل المستقبل.

وتكشف أولوياتهم عن رؤية مترابطة: تعليم يؤدي إلى العمل، وعمل يحافظ على الكرامة، وسكن يوفر الاستقرار، ومؤسسات تعكس الأجيال الشابة وتمكنها.

وهذه ليست مجرد قائمة من الأولويات، بل دعوة إلى العمل.

ومن خلال دمج وجهات نظر الشباب في صنع القرار، يمكن للحكومات والشركات والمجتمعات بناء أنظمة تدعم الأمان والمشاركة والابتكار، وتجعل إمكانات الجيل القادم أساساً للتقدم المشترك.

استراتيجيات لجعل المجتمع مستعداً للمستقبل

إن جعل المجتمع وسبل عيش الشباب قادرين على مواجهة المستقبل ليس تحدياً بعيداً، بل مسؤولية فورية ومشتركة.

وتؤكد نتائج التقرير أن الشباب لا يشيرون فقط إلى الحاجة إلى التغيير، بل يتعاملون بنشاط مع أساليب جديدة في القيادة والعمل والتكنولوجيا ورعاية البيئة.

وباعتبارهم قوة ديموغرافية أساسية، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، بدأت أولويات الشباب بالفعل في التأثير في المؤسسات والأسواق، وهي تطالب قادة اليوم بالتكيف بمرونة وباستخدام الاستشراف.

ولضمان نمو اقتصادي مستدام وقدرة مجتمعية على الصمود، ينبغي إدماج وجهات نظر الشباب بصورة منهجية عبر القطاعات ومستويات صنع القرار.

كما ينبغي للمؤسسات تعزيز آليات الاستماع إلى الأولويات التي يحددها الشباب، وفهمها وتحويلها إلى عمل.

وفيما يلي مجموعة من الإجراءات العملية التي يمكن للحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمؤسسات التعليمية اعتمادها لإشراك الجيل القادم بصورة ذات معنى وبناء مجتمع واقتصاد أكثر استعداداً للمستقبل.

الفرص الاقتصادية: بناء الأمان والازدهار المشترك

الحكومات:

تطبيق أنظمة مزايا قابلة للنقل ونماذج مرنة للحماية الاجتماعية، مثل أرصدة الصحة والمعاشات والتدريب التي يمكن أن تنتقل مع الفرد، بما يدعم التخطيط طويل المدى حتى عندما ينتقل الشباب بين وظائف مرنة أو قصيرة الأجل.

توفير تمويل تأسيسي موجه، وحوافز ضريبية، وإرشاد للمشروعات التي يقودها الشباب، ولا سيما في قطاعات الابتكار الأخضر والرقمي والاجتماعي.

إدماج الاستشراف الذي يقوده الشباب في الاستراتيجيات الاقتصادية الوطنية، لضمان أن تعكس السياسات ودورات الميزانية أولويات الجيل القادم وواقعه المعيش.

القطاع الخاص:

إنشاء مسارات شاملة في بداية الحياة المهنية من خلال التدريب المهني والتدريب الداخلي المدفوع والتوظيف القائم على المهارات، لتوسيع الوصول العادل إلى الفرص.

دمج أطر التعلم المستمر في تصميم أماكن العمل، ودعم إعادة التأهيل والتقدم المهني مع تطور التكنولوجيا.

الالتزام بالشفافية في الأجور والإبلاغ عن الأثر، لبناء المصداقية والثقة مع جيل يقدر المساءلة.

المجتمع المدني:

تعزيز مشاركة الشباب في صنع السياسات الاقتصادية، بما في ذلك المشاركة في الاتحادات المهنية وغرف التجارة والمجالس المعنية بالسياسات.

الدعوة إلى إصلاحات تتعلق بالسكن والثروة بين الأجيال للحد من أوجه عدم المساواة الهيكلية.

الحوكمة والقيادة: استعادة الثقة من خلال تقاسم السلطة

الحكومات:

إنشاء مجالس للاستشراف المشترك بين الأجيال ومجالس استشارية للشباب داخل الوزارات، لإدماج التفكير طويل المدى في الحوكمة.

إنشاء مسارات إرشاد منظمة تربط القادة الحاليين بالقادة الصاعدين، لضمان تجدد القيادة ونقل المعرفة.

تعزيز مبادرات الشفافية والبيانات المفتوحة التي تسمح للمواطنين، ولا سيما الشباب، بمتابعة التقدم ومحاسبة المؤسسات.

القطاع الخاص:

الشراكة مع منظمات الشباب لتصميم برامج قيادة تركز على الابتكار الأخلاقي والاستدامة.

إطلاق برامج إرشاد متبادل يتبادل فيها المهنيون الشباب وكبار التنفيذيين الرؤى بشأن الاتجاهات الاجتماعية والتكنولوجية والتنظيمية الناشئة.

اعتماد نماذج صنع قرار مشتركة بين الأجيال تدمج وجهات نظر الشباب في الاستراتيجية وتصميم المنتجات والشؤون العامة.

المجتمع المدني:

دعم ابتكارات الحوكمة التي يقودها الشباب، مثل التكنولوجيا المدنية والميزانية التشاركية وشبكات المساءلة المحلية.

تدريب المدافعين الشباب على التفكير النظمي ومنهجيات الاستشراف، بما يمكنهم من الإسهام في تصميم السياسات.

تسهيل الحوارات بين الأجيال التي تساعد على تجاوز الانقسامات الأيديولوجية وتعزز قدرة الديمقراطية على الصمود.

التكنولوجيا والمهارات: إعداد جيل لاقتصاد الذكاء الاصطناعي

الحكومات:

تطوير أطر لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحوكمة البيانات تشرك الشباب وتحمي الخصوصية والعدالة والشفافية.

توسيع الوصول إلى برامج إعادة التأهيل والشهادات المعتمدة في القطاعات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الخضراء والأمن السيبراني.

بناء بنية تحتية رقمية عادلة لسد فجوة الاتصال والمهارات في المجتمعات الريفية ومنخفضة الدخل.

المؤسسات التعليمية:

إدماج الطلاقة الرقمية وريادة الأعمال ومعرفة الاستشراف في المناهج الوطنية عبر جميع التخصصات.

إنشاء شراكات بين الشباب والصناعة عبر المختبرات التكنولوجية ومراكز الابتكار، لتقديم خبرة عملية في الذكاء الاصطناعي التطبيقي والروبوتات.

تشجيع نماذج التعلم بقيادة الأقران والتعلم بين الأجيال لتعزيز التعاون والقدرة على التكيف.

القطاع الخاص:

إطلاق برامج تدريب مهني في الذكاء الاصطناعي ومختبرات ابتكار يقودها الشباب توفر مسارات نحو الوظائف التكنولوجية الناشئة.

نشر عمليات تدقيق شفافة لأثر الذكاء الاصطناعي لإثبات التطبيق الأخلاقي والحوكمة المسؤولة.

تمويل منصات تعلم رقمية مفتوحة لإتاحة فرص أكثر عدلاً للفئات التي تعاني نقص الخدمات.

التماسك الاجتماعي والرفاه: إعادة بناء التواصل والمصداقية من خلال الرعاية

الحكومات:

إنشاء خدمات للصحة النفسية تتمحور حول الشباب، وجعلها متاحة وميسورة التكلفة، وإدماج مؤشرات الرفاه في تصميم السياسات.

دعم شبكات شبابية مخصصة تشجع الحوار المفتوح وتبني القدرة القيادية وتقود المبادرات المجتمعية.

إنشاء مساحات وبرامج بين الأجيال تشجع التواصل والإبداع المشترك ونقل المعرفة.

المجتمع المدني:

إنشاء شبكات دعم بين الأقران ومساحات آمنة تساعد الشباب على التعامل جماعياً مع الضغوط الرقمية والواقعية.

تنظيم حوارات وحملات مدنية لمواجهة الاستقطاب وتعزيز الثقة الاجتماعية.

تشجيع التطوع بين المجتمعات المختلفة لتجاوز الانقسامات وتقوية القدرة الجماعية على الصمود.

القطاع الخاص:

وضع الرفاه في قلب ثقافات العمل، مع توفير المرونة ودعم الصحة النفسية باعتبارهما من الممارسات الأساسية.

التعاون مع منظمات الشباب لتعزيز الاستخدام الرقمي المسؤول والتواصل الشامل.

العمل البيئي: تحويل الاستشراف إلى مسؤولية تجاه الكوكب

الحكومات:

وضع أهداف مناخية تشرك الشباب والاعتراف رسمياً بخبراتهم داخل المجالس البيئية الوطنية.

التصميم المشترك لبرامج التكيف مع المناخ والقدرة على الصمود بالتعاون مع المجتمعات والمجالس والشبكات الشبابية المحلية.

استخدام تخطيط السيناريوهات لتوقع المخاطر المناخية واتخاذ قرارات تحفظ الخيارات المستقبلية وتوجه أولويات الاستثمار.

القطاع الخاص:

توجيه الاستثمارات نحو حلول بيئية مستدامة وذات أثر في الطاقة النظيفة والتصميم الدائري والزراعة التجديدية.

دمج مقاييس المساءلة المناخية في العمليات وسلاسل الإمداد والتقارير.

توفير مسارات مهنية خضراء عبر التدريب المهني والزمالات في مجال الاستدامة.

المجتمع المدني:

تضخيم الحلول المناخية التي يقودها الشباب وتوفير الدعم الفني والمالي اللازم لتوسيع نطاقها.

تعزيز المعرفة البيئية المدنية من خلال توعية المجتمعات بالحلول القائمة على الطبيعة والعدالة البيئية.

لا يوجد نموذج واحد لإشراك الشباب

رغم أن هدف التقرير هو تقديم مجموعة شاملة من الإجراءات ذات الصلة والقابلة للتنفيذ، فمن المهم الإقرار بأنه لا توجد صيغة واحدة تصلح للجميع من أجل الإدماج الاستراتيجي للشباب.

فكل مؤسسة وكل مبادرة تستطيع تحديد فجواتها الخاصة التي يمكن لوجهات نظر الشباب أن تضيف فيها قيمة كبيرة.

وتعمل مبادرات دولية متخصصة في الاستشراف على تزويد القادة الصاعدين بالمهارات والشبكات والقدرة على التأثير الضرورية لإدماج الرؤى طويلة المدى والمشتركة بين الأجيال في صنع القرار.

كما جرى إشراك خبراء شباب ومدافعين عن قضايا الشباب في منصات متعددة الأطراف ومتعددة التخصصات لضمان إدراج الرؤى بين الأجيال في التفكير بشأن المستقبل.

وهذه المبادرات لا تُصمم من أجل إدماج رمزي للشباب، بل لضمان أن تصبح الرؤى المشتركة بين الأجيال جزءاً فعلياً من النهج المستخدم للاستعداد للمستقبل.

إن الفكرة المركزية للاستشراف بين الأجيال تقوم على تحدي الوضع القائم فيما يتعلق بمن يملك الحق في تصميم المستقبل.

فالاستشراف بين الأجيال يرفض الراحة التي يوفرها الإدماج الرمزي، ويوسع حق التأليف والتصميم عبر الأجيال والمناطق، ويفكك الاحتكارات الموروثة للخيال، ليحل الإبداع المشترك محل التمثيل الشكلي، والتعدد محل التنبؤ أحادي الاتجاه.

فاطمة الزهراء ماء العينين
قيادية في مبادرة Future50

الدفاع عن أهمية الاستشراف بين الأجيال

يكشف اقتصادنا الرقمي عن حقيقة بسيطة: من دون استشراف مشترك بين الأجيال، يفقد الابتكار توازنه، ونبني أنظمة تستنزف الشباب وتقصي كبار السن.

فالنتينا فيلينيو ناردين
منسقة إقليمية لمبادرة Future50، بورتو، البرتغال

من خلال أدوات الاستشراف، مثل حلقات التعزيز والموازنة ونقاط التأثير، استكشفنا مستقبل التعليم في تشيلي وآفاق حوكمة أحواض المياه في أمريكا اللاتينية.

بنيامين سانشيز آدم
قائد Future50، فالبارايسو، تشيلي

إذا وصلت النزاعات أو تقنيات الحدود الجديدة أو الصدمات المناخية أو صدمات الأسواق أولاً إلى منطقتك، فلا يمكنك تحمل تكلفة انتظار الأدلة على وقوع الضرر، بل يجب أن تكون قادراً على رؤية ما ينتظرك حول الزاوية.

زينب عزيزي
قائدة Future50، كابول، أفغانستان

يعتمد المستقبل على الطريقة التي نتواصل بها عبر الزمن. ويحول الاستشراف بين الأجيال التواصل من مجرد رواية للقصص إلى مسؤولية ورعاية، بما يضمن انتقال المعنى، لا الضوضاء، إلى المستقبل.

ماركوس كيرششلاغر
قائد Future50، ميونيخ، ألمانيا

الاستشراف بين الأجيال هو بوصلتنا لبناء اقتصاد للمواهب يساعد الأجيال المقبلة على البقاء متجذرة في مجتمعاتها.

كاساندرا مورو
قائدة Future50، غوادالاخارا، المكسيك

في أمريكا اللاتينية، نتعلم أن الشرعية يمكن إعادة بنائها عندما تستمع الحوكمة إلى حكمة كبار السن وابتكار الشباب وصوت الطبيعة نفسها.

خايمي أغيليرا
قائد Future50، بوغوتا، كولومبيا

العيش في تركيا، حيث قد لا تعرف ما إذا كنت ستتمكن من تحمل تكلفة شراء حذاء في الأسبوع المقبل لأن الأسعار تتغير بين ليلة وضحاها، يجعل التخطيط لعام 2075 يبدو أمراً غير واقعي. لكن الاستشراف بين الأجيال علمني شيئاً محرراً: المستقبل ليس محدداً مسبقاً، فنحن نصنعه الآن.

إيريم بيلير
قائدة Future50، إسطنبول، تركيا

نحن لا نرث المستقبل، بل نشارك في صنعه. وعندما تستمع الأجيال بعضها إلى بعض، يتحول الاستشراف إلى قيادة.

ستيفن غودها
قائد Future50، كيسومو، كينيا

العدالة بين الأجيال ضرورية للعمل المناخي؛ فالاستشراف يتيح لنا إضاءة المسارات المعروفة وتلك التي لم نكن نعرفها من قبل، وفي الوقت نفسه بناء الشروط والمحطات اللازمة لضمان مستقبل عادل.

بوك وي هينغ
قائد Future50، أوكلاند، نيوزيلندا

لقد علمني النمو بين عوالم مختلفة أن أي جيل لا يمتلك الحقيقة كاملة، وأن أي ثقافة لا تمتلك الإجابة الوحيدة. والاستشراف بين الأجيال هو القدرة على تصميم مستقبل يمكن لكل جيل أن يشعر بأنه ينتمي إليه.

يوجينغ جين
قائدة Future50، تيانجين، الصين

تربط ممارسة الاستشراف بين الأجيال الماضي والحاضر والمستقبل، وتضمن أن توجه حكمة الأمس أفعال اليوم وتحمي رفاه الغد.

أندرو بانيغو
قائد Future50، بورت هاركورت، نيجيريا

عندما تتعاون الأجيال، يوجه الماضي المستقبل ويمهد الحاضر الطريق.

شرادها باندي
قائدة Future50، بنغالورو، الهند

يرث كل جيل كوكباً وإمكانية في آن واحد. والاستشراف بين الأجيال يعني ضمان أن توسع اختياراتنا اليوم خيارات من سيأتون بعدنا بدلاً من استنزافها.

غوراف شارما
قائد Future50، جايبور، الهند

الاستشراف بين الأجيال ليس مجرد تعاون، بل هو نقل شجاع ومقصود للمسؤولية والرعاية.

تيا كلاي
قائدة Future50، شيكاغو، الولايات المتحدة

يدعونا الاستشراف بين الأجيال إلى إعادة تصميم الأنظمة التي تشكل القرارات وتحدد المصالح التي تخدمها. وفي جنوب آسيا، تتمثل مهمتنا في إعادة ضبط الحوافز بحيث تكافئ الحوكمة المساءلة طويلة الأجل بدلاً من مجرد الصمود على المدى القصير.

مانبريت داش
قائد Future50، بوبانسوار، الهند

المساهمون والشكر والتقدير

يتقدم الفريق الذي أعد هذا التقرير بالشكر إلى أعضاء مجتمع صُنّاع العالم في مختلف أنحاء العالم، الذين لم يكن هذا التقرير ليصبح ممكناً من دون التزامهم وتفانيهم.

ويعرب الفريق عن امتنانه لما يقرب من 4600 عضو من مجتمع صُنّاع العالم أسهموا في تقرير هذا العام ويواصلون العمل دون كلل من أجل بناء عالم أكثر شمولاً وسلاماً واستدامة.

كما يعرب الفريق عن تقديره للأشخاص والفرق الذين أسهموا في تحليل البيانات والتواصل والتحرير والتصميم وتنسيق المبادرات المجتمعية وجمع المعلومات.

وضم فريق المنتدى الاقتصادي العالمي المسؤول عن التقرير مختصين في قيادة الأثر وتحليل البيانات والتواصل والرؤى والتحرير والإنتاج والتصميم، إلى جانب فريق مجتمع صُنّاع العالم وشركائه وقادته المحليين.

الملاحق

المنهجية

يستند تقرير «نبض الشباب 2026» إلى رؤى فريدة لما يقرب من 4600 شاب وشابة من 489 موقعاً متنوعاً، تشمل عواصم ومناطق ريفية وجزراً ومخيمات للاجئين، وتمتد عبر 144 دولة وإقليماً.

وتتراوح أعمار الفئة المستهدفة بين 18 و30 عاماً.

ويجعل هذا الاتساع في وجهات النظر البيانات المستخدمة من بين أكثر مجموعات البيانات تنوعاً فيما يتعلق بأجندة الشباب العالمية.

ويجمع التقرير بين البيانات الكمية والنوعية ويهدف إلى تحقيق غايتين رئيسيتين:

أولاً، التقاط وجهات نظر الشباب أثناء تعاملهم مع العالم من حولهم.

ثانياً، تقييم حجم العمل الجماعي الذي يقوده الشباب ونتائجه.

واستخدم التحليل خريطة لتكرار الكلمات بهدف تحديد الأنماط في الإجابات النصية المفتوحة، بما يسمح بإظهار المفاهيم المتكررة والمفردات المشتركة.

ولم يقتصر التحليل على الكلمات المفردة، بل استخدمت عملية لتجميع المفاهيم الدلالية بحيث توضع الكلمات المفتاحية ذات الصلة في مجموعات وفقاً لظهورها في السياق وقرب معانيها داخل الإجابات.

واستخدمت أساليب نمذجة موضوعية لاكتشاف الأنماط الدلالية المتكررة.

فعلى سبيل المثال، ظهرت كلمات مثل التعليم والوصول والتكنولوجيا بصورة متكررة معاً، بينما تجمعت كلمات مثل الاستماع والتعاون والاحترام حول القيم التي تتمحور حول الإنسان.

مصادر البيانات

  1. الاستطلاع السنوي

أتيح الاستطلاع بأربع لغات، وتلقى 4574 إجابة من شباب موزعين على 489 موقعاً في 144 دولة وإقليماً.

ونُفذت ثلاثة إصدارات مخصصة من الاستطلاع خلال شهري يوليو وأغسطس 2025:

استطلاع لآفاق الشباب، يغطي وجهات النظر بشأن القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية والبيئية، إلى جانب المعلومات الديموغرافية.

استطلاع يتضمن قسماً إضافياً للقيادة موجهاً إلى قادة المراكز المنتخبين، بهدف جمع الملاحظات حول مسيرتهم القيادية.

استطلاع يتضمن قسماً للأثر موجهاً إلى المسؤولين عن جمع بيانات الأثر والإبلاغ عنها، ويركز على الأثر المجتمعي وعدد المبادرات التي يقودها الشباب وأنواعها، وعدد المستفيدين الذين وصلت إليهم، والنتائج النظامية التي تحققت.

  1. التقارير الداخلية

استُخدمت بيانات إضافية من أنظمة التقارير الداخلية لمجتمع صُنّاع العالم تغطي الفترة من يوليو 2024 إلى يونيو 2025.

وتشمل هذه البيانات:

مؤشرات كمية مثل مجالات الأثر وعدد المستفيدين والنتائج النظامية.

روايات نوعية تتضمن وصف المشروعات وأنشطة المراكز والشراكات.

معلومات ديموغرافية مثل العمر والجنس، وبيانات عن مشاركة الأعضاء في مبادرات أخرى، بما يوفر رؤية شاملة لنشاط المجتمع وأثره.

متانة النتائج

يعتمد التقرير على استطلاع واسع شارك فيه 4574 عضواً من أصل نحو 11400 عضو في مجتمع صُنّاع العالم، أي نحو 40% من إجمالي الأعضاء.

وتمثل هذه النسبة شريحة كبيرة ومتنوعة موزعة في مختلف أنحاء العالم.

وتساعد قوة المشاركة على ضمان أن تعكس النتائج عينة شبابية موزعة جغرافياً ومتنوعة ديموغرافياً عبر المناطق واللغات والسياقات الاجتماعية والاقتصادية.

ولتعزيز موثوقية النتائج، خضعت البيانات لمراجعات داخلية وعمليات متابعة دقيقة للمساعدة على ضمان الاتساق والثقة في المعلومات المقدمة.

قيود البيانات

كما في الأعوام السابقة، تستند جميع البيانات المقدمة إلى معلومات أبلغ عنها أعضاء مجتمع صُنّاع العالم بأنفسهم.

وعلى الرغم من تطبيق إجراءات للتحقق الداخلي، لم تخضع الأرقام لتدقيق مستقل.

كما تختلف معدلات الاستجابة للاستطلاع حسب مستوى المشاركة في كل منطقة.

ورغم هذه القيود، فإن اتساق الإجابات عبر المناطق واتساع نطاق المشاركة يوفران رؤية قوية لكيفية إدراك الشباب للعالم من حولهم.

الخصائص الديموغرافية

يعرض هذا القسم الخصائص الديموغرافية للمشاركين في الاستطلاع، بما يشمل التوزيع الإقليمي والعمر والهوية الجندرية والوضع المالي، إلى جانب مؤشرات التعليم والتوظيف والقطاع والصناعة.

العمر والتمثيل الإقليمي

يغطي الاستطلاع المناطق التالية: أمريكا الشمالية والكاريبي، وأمريكا اللاتينية، وأوروبا وأوراسيا، وشمال وشرق آسيا، وجنوب آسيا، وآسيا والمحيط الهادئ وأوقيانوسيا، والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأفريقيا جنوب الصحراء.

وإضافة إلى التوزيع الإقليمي الواسع، تكشف البيانات عن تنوع كبير في وجهات النظر التي تشكل المجتمع.

وتستهدف الدراسة أساساً الفئة العمرية من 18 إلى 30 عاماً، وتشكل الفئة الواقعة في منتصف العشرينيات غالبية المشاركين، فيما يقترب نصف المشاركين من الفئة العمرية بين 26 و29 عاماً.

ومن حيث التوزيع العام للمشاركين بحسب المناطق، جاءت أمريكا اللاتينية في الصدارة من حيث عدد الإجابات، تلتها أوروبا وأوراسيا وأفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى جانب أمريكا الشمالية والكاريبي وآسيا والمحيط الهادئ وشمال وشرق آسيا.

مسارات التعليم والعمل

تتنوع المسارات التعليمية والمهنية للمشاركين بصورة كبيرة.

فنحو سبعة من كل عشرة مشاركين من خريجي الجامعات، بينما يقارب الطلاب الحاليون واحداً من كل خمسة مشاركين.

وتتراوح أنماط العمل بين الوظائف بدوام كامل والعمل بدوام جزئي وبرامج التدريب المهني وريادة الأعمال.

ويفيد أكثر من 55% من المشاركين بأنهم إما يلبون احتياجاتهم الأساسية فقط مع بقاء هامش مالي محدود جداً، أو بالكاد يلبون تلك الاحتياجات، أو يواجهون في بعض الحالات صعوبة في تلبيتها.

المؤسسات والقطاعات

يعمل المشاركون في طيف واسع من المؤسسات، من الشركات العالمية الكبرى إلى المنظمات متعددة الأطراف والمنظمات غير الربحية.

ويعمل آخرون في الخدمة العامة والحكومات، بما يشمل البلديات المحلية والوزارات الوطنية والوفود الدولية.

كما أن عدداً كبيراً منهم من رواد الأعمال والمؤسسين الذين يقودون شركات ناشئة في مجالات مثل التكنولوجيا المالية وتكنولوجيا المناخ وتكنولوجيا التعليم والذكاء الاصطناعي.

الحضور عبر القطاعات

يمثل المشاركون المجتمع المدني والحكومات والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص والصناعات الناشئة.

وتشمل مجالات عملهم التكنولوجيا والبرمجيات والاستدامة والبيئة والرعاية الصحية والتمويل والإعلام والاقتصاد الإبداعي وغيرها.

وقد أسهم هذا الحضور المتعدد القطاعات في توفير تنوع واسع في الرؤى التي التقطها الاستطلاع.

الفجوات الديموغرافية

لم تُجمع بعض أبعاد التنوع بطريقة منهجية، مثل الإقامة الريفية أو الحضرية، والانتماء العرقي، وحالة الإعاقة، والتوجه الجنسي، وبعض الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية القائمة على الوضع المالي.

وقد تؤثر هذه العوامل في الطريقة التي يختبر بها الشباب الفرص والتحديات، وينبغي أخذ ذلك في الاعتبار عند تفسير النتائج.

توزيع الأعمار

نحو 48.6% من المشاركين تتراوح أعمارهم بين 26 و29 عاماً.

نحو 34.8% تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً.

نحو 7.96% تتراوح أعمارهم بين 18 و21 عاماً.

وتوجد نسب أصغر ضمن فئات عمرية أخرى أو ممن فضلوا عدم الإفصاح عن أعمارهم.

التوزيع حسب الهوية الجندرية

الإناث: نحو 55%.

الذكور: نحو 43.2%.

فئات غير ثنائية: نحو 0.68%.

مَن فضلوا عدم الإفصاح: نحو 0.72%.

مَن فضلوا وصف هويتهم بأنفسهم: نحو 0.2%.

المتحولون جنسياً: نحو 0.2%.

الوضع المالي للمشاركين

يعيش نحو 40% بصورة مريحة من الناحية المالية.

ويستطيع نحو 40.1% تغطية احتياجاتهم الأساسية مع بقاء مبلغ صغير بعد ذلك.

ويكاد نحو 13.7% يغطي احتياجاته الأساسية بالكاد.

وتشكل الفئات الأخرى، بما في ذلك من فضلوا عدم الإفصاح، نسباً أصغر.

الخلفية التعليمية

خريجو الجامعات: نحو 68.7%.

طلاب حاليون: نحو 21.6%.

خريجو تعليم مهني أو برامج مهنية أخرى: نحو 6%.

خيارات تعليمية أخرى: نحو 2.9%.

لم يتبعوا تعليماً رسمياً: أقل من 1%.

الوضع الوظيفي

يعمل نحو 51% بدوام كامل.

نحو 14% رواد أعمال أو أصحاب أعمال.

نحو 13% غير موظفين حالياً.

نحو 10% يعملون بدوام جزئي.

نحو 8% متدربون أو ملتحقون ببرامج تدريب مهني.

وتقع نسبة محدودة ضمن أوضاع عمل أخرى.

توزيع الصناعات

التكنولوجيا والبرمجيات: 15.5%.

الحكومة والشؤون الدولية: 12.8%.

المجتمع المدني والأثر الاجتماعي: 12.7%.

الصحة والرعاية الصحية: 9.53%.

المؤسسات الأكاديمية: 8.38%.

الإعلام والترفيه: 8.35%.

الخدمات المصرفية والمالية: 8.16%.

الاستدامة والبيئة: 7.36%.

الاستشارات والخدمات الاستشارية: 7.12%.

القانون: 6.32%.

الطاقة والتعدين: 3.72%.

ويؤكد هذا التنوع أن المشاركين لا يمثلون مساراً مهنياً أو قطاعاً واحداً، بل مجموعة واسعة من المجالات التي تشكل الاقتصادات والمجتمعات المعاصرة.

مجتمع صُنّاع العالم

مجتمع صُنّاع العالم هو شبكة من الشباب الملتزمين بقيادة التغيير الإيجابي في مجتمعاتهم المحلية وخارجها.

وفي قلب هذا المجتمع إيمان بقوة العمل المحلي عندما تدعمه شبكة عالمية.

وتعمل مراكز مستقلة قائمة في مدن مختلفة حول العالم على تحديد المشروعات وقيادتها وفقاً لاحتياجات مجتمعاتها وأولوياتها.

المصدر

دراسات ذات صلة