القائمة الرئيسية

نتائج تاليس 2024: واقع مهنة التدريس (7/1)

نتائج تاليس 2024: واقع مهنة التدريس (7/1)
ملخص الدراسة

يستعرض الفصل الأول واقع مهنة التدريس في ظل التحولات الديموغرافية والتكنولوجية والاجتماعية التي تشهدها الأنظمة التعليمية، موضحاً أن متوسط عمر المعلمين يبلغ نحو 45 عاماً، مع تفاوت كبير بين الدول، وأن أكثر من نصف المعلمين يمتلكون خبرة عملية سابقة خارج التدريس في كثير من الأنظمة، بينما يمثل معلمو المسار المهني الثاني نحو 8% في المتوسط. ويشير الفصل إلى تنامي نقص المعلمين المؤهلين وموظفي الدعم، بالتزامن مع تزايد تنوع الفصول الدراسية وارتفاع أعداد الطلاب اللاجئين والمهاجرين والطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة، مما يتطلب دعماً وتدريباً أكثر تخصصاً للمعلمين. كما يبرز تنامي استخدام التعلم الهجين والأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي، إذ يستخدم نحو ثلث المعلمين الذكاء الاصطناعي في عملهم، خصوصاً للتعرف على الموضوعات وتلخيصها وإعداد الدروس والأنشطة. ويؤكد الفصل أهمية الكفاءة الذاتية للمعلمين، ولا سيما في إدارة الصف والتدريس وإشراك الطلاب، إلى جانب قدرتهم على التكيف مع احتياجات المتعلمين المتنوعة وتعزيز التعلم الاجتماعي والعاطفي. كما يوضح أن الممارسات التدريسية أصبحت أكثر تركيزاً على وضوح التدريس وإدارة الصف والتنشيط المعرفي والتدريس التكيفي والتقييم والتغذية الراجعة، مع استمرار الحاجة إلى تطوير قدرات المعلمين لمواجهة متطلبات التعليم المتغير وضمان تعليم أكثر شمولاً واستجابة لاحتياجات جميع الطلاب.

الفصل الأول: التدريس لعالم اليوم

يقدّم هذا الفصل لمحة عامة عن خصائص المعلمين وخلفياتهم والسياقات التي يعملون فيها عبر الأنظمة التعليمية المختلفة، وعن الكيفية التي تطورت بها هذه الجوانب في السنوات الأخيرة. ويتناول الفصل أبرز السمات الديموغرافية للقوى العاملة في التدريس، بما في ذلك عمر المعلمين وجنسهم ومستواهم التعليمي وخبراتهم السابقة، مع إيلاء اهتمام خاص للمعلمين المبتدئين ولمعلمي المسار المهني الثاني. كما يتخذ الفصل من الكفاءة الذاتية للمعلمين مدخلاً لفهم مدى ثقتهم في التعامل مع المواقف الصفية المعاصرة. ويبحث الفصل كذلك في توزّع المعلمين على أنواع المدارس وفئات الطلاب المختلفة، ولا سيما المدارس التي ترتفع فيها نسبة الطلاب المحرومين اجتماعياً واقتصادياً، أو الطلاب المنحدرين من مجتمعات اللاجئين والمهاجرين، أو الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة. وأخيراً، يحلّل الفصل الطرق التي يكيّف بها المعلمون ممارساتهم، كاستخدام الأدوات الرقمية مثل الذكاء الاصطناعي، والتدريس التكيّفي، والتعلم الاجتماعي والعاطفي، من أجل تلبية احتياجات جميع المتعلمين.

أبرز النتائج

يبلغ متوسط عمر المعلمين نحو 45 عاماً. ويرتفع هذا المتوسط إلى 51 عاماً في كل من ليتوانيا والبرتغال، وإلى 50 عاماً في لاتفيا. في المقابل، يبلغ متوسط عمر المعلمين في تركيا 38 عاماً، ونحو 39 عاماً في المغرب والإمارات العربية المتحدة وأوزبكستان. وفي إستونيا والمجر ولاتفيا وليتوانيا والبرتغال، يبلغ أكثر من نصف المعلمين سن الخمسين أو يتجاوزونها.

تُعدّ الخبرة العملية السابقة أمراً شائعاً بين المعلمين، إذ يمتلك معلم واحد على الأقل من كل معلمَين خبرة عمل سابقة خارج التدريس في نحو نصف الأنظمة التعليمية. وترتفع هذه النسبة بشكل لافت في آيسلندا (95%)، والولايات المتحدة (79%)، وأستراليا والسويد (77% في كل منهما).

باتت مدارس اليوم أكثر تنوعاً؛ فمقارنةً بعام 2018، ارتفعت نسبة المعلمين الذين يدرّسون في مدارس يزيد فيها الطلاب غير الناطقين بلغة التدريس على 10% بمقدار 7 نقاط مئوية. وشهدت عشرة أنظمة تعليمية زيادة بمقدار 25 نقطة مئوية أو أكثر في نسبة المدارس التي يتجاوز فيها الطلاب اللاجئون 1% من مجموع الطلاب، وسُجّلت أكبر التغيرات في التشيك وإستونيا وليتوانيا.

يفيد المعلمون بأنهم يلجؤون إلى ممارسات إدارة الصف بوتيرة أعلى مما كانت عليه في عام 2018، كتهدئة الطلاب المثيرين للفوضى، إذ ارتفعت هذه الممارسة بمقدار 8 نقاط مئوية في المتوسط عبر الأنظمة التعليمية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وقد سُجّلت زيادة في 30 نظاماً تعليمياً مقابل انخفاض في نظام واحد فقط هو مالطا. كما ارتفعت بمقدار 6 نقاط مئوية في المتوسط نسبة المعلمين الذين يفيدون بأنهم مضطرون إلى مطالبة الطلاب باتباع قواعد الصف أو بالإنصات.

يُعدّ تعليم المهارات الاجتماعية والعاطفية سمة رئيسية في كثير من الأنظمة التعليمية. وتميل المعلمات، وكذلك المعلمون الذين ترتفع في صفوفهم نسبة الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة (أكثر من 30%)، إلى استخدام الممارسات التي تنمّي المهارات الاجتماعية والعاطفية بدرجة أكبر. أما العوامل الأخرى، كالعمر وسنوات الخبرة في التدريس وموقع المدرسة وحجم الصف، فلا يظهر لها أثر ثابت في هذه الممارسات.

اضطرت أنظمة تعليمية كثيرة إلى اعتماد التعلم عبر الإنترنت أو التعلم الهجين خلال جائحة كوفيد 19، وقد حافظ بعضها على هذه الأساليب. ففي المتوسط عبر الأنظمة التعليمية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يعمل أكثر من 16% من المعلمين في مدارس قُدّم فيها درس واحد على الأقل بصيغة هجينة أو عبر الإنترنت خلال الشهر الماضي. وسُجّلت أعلى نسب المعلمين العاملين بهذه الطريقة في سنغافورة (81%) وإسرائيل (47%) والإمارات العربية المتحدة (47%). وعلى الرغم من أن التعليم عن بُعد قد يُسهم في توسيع فرص الوصول إلى التعليم، فقد تحتاج الأنظمة التعليمية إلى تقديم أشكال محددة من الدعم للمعلمين إذا ما أصبحت هذه الأنماط توقعات دائمة.

يفيد نحو معلم واحد من كل ثلاثة معلمين، في المتوسط عبر الأنظمة التعليمية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بأنه استخدم الذكاء الاصطناعي في عمله. ويستخدم نحو 75% من المعلمين في سنغافورة والإمارات العربية المتحدة الذكاء الاصطناعي في عملهم، في حين تقل هذه النسبة عن 20% في فرنسا واليابان. ويوظّف المعلمون الذكاء الاصطناعي للتعرّف على موضوع ما أو تلخيصه (68%)، أو لإعداد خطط الدروس أو الأنشطة (64%)، بينما يُعدّ استخدامه في مراجعة البيانات المتعلقة بمشاركة الطلاب أو أدائهم الأقل شيوعاً (25%). ويتفق نحو 90% من المعلمين في الإمارات العربية المتحدة وفيتنام على أن الذكاء الاصطناعي يساعد في إعداد خطط الدروس أو تحسينها، مقارنةً بأقل من 20% من المعلمين في فرنسا ونحو 31% منهم في الدنمارك وفنلندا.

مقدمة

شهدت الأنظمة التعليمية حول العالم في السنوات الأخيرة تغيرات سريعة وواسعة النطاق؛ فقد أحدثت جائحة فيروس كورونا (كوفيد 19) اضطراباً في التعليم المدرسي التقليدي وسرّعت وتيرة استخدام التقنيات الرقمية. وفي الوقت ذاته، أفرزت التحولات الديموغرافية والتنوع المتزايد في أوساط الطلاب توقعات جديدة تتعلق بالإنصاف والدمج وقدرة المعلمين على الاستجابة داخل الصفوف. وتعيد هذه التطورات العالمية تشكيل معنى التعليم والتعلّم في القرن الحادي والعشرين.

وفي خضم هذه التغيرات، بات فهم هوية المعلمين وطبيعة عملهم أكثر أهمية من أي وقت مضى، إذ يدعم المعلمون طلابهم في التعلّم وفي التعامل مع حالة عدم اليقين هذه. ومن شأن خلفياتهم وإعدادهم وممارساتهم التدريسية ومستويات كفاءتهم الذاتية أن تؤثر في مدى فاعلية استجابتهم للتحديات المعاصرة. ومن خلال دراسة تركيبة القوى العاملة في التدريس والكيفية التي يكيّف بها المعلمون أساليبهم، يسعى هذا الفصل إلى تقديم رؤى تساعد الأنظمة التعليمية على تحسين دعمها للمعلمين في تلبية الاحتياجات المتغيرة لطلابهم.

ملامح المعلمين

يمكن للقوى العاملة في التدريس التي تعكس طيفاً من الخصائص الديموغرافية أن تساعد الأنظمة التعليمية على الاستجابة لاحتياجات الطلاب المتغيرة. كما يمكن للمعلمين أن يستفيدوا من العمل ضمن فرق تجمع مستويات متباينة من الخبرة والإعداد والخلفيات، بما يُسهم في تعزيز التعلم المهني والتعاون.

ويتناول المسح الدولي للتعليم والتعلم (تاليس) الخصائص الديموغرافية للمعلمين وخلفياتهم من خلال النظر في أعمارهم وجنسهم ومستوى خبرتهم ومستواهم التعليمي وخبراتهم السابقة في التدريس وخارجه.

الجنس

يمثّل الاختلال الكبير في التوازن بين الجنسين في مهنة التدريس مصدر قلق على صعيد السياسات، إذ تشير الأبحاث إلى أن التوازن بين الجنسين قد يؤثر في التطلعات المهنية للطلاب وفي مواقفهم تجاه تخصصات بعينها، كالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. فغياب القدوات المتنوعة في مجالات معينة قد يجعل من الصعب على الطلاب أن يتصوروا نجاحهم فيها مستقبلاً. ومن المفارقات أن غلبة الطابع النسائي على مهنة ما قد تؤدي أيضاً إلى تراجع الأهمية المتصوَّرة لها بسبب تحيّزات جنسانية راسخة منذ زمن طويل. وقد يترتب على ذلك أثر تراكمي، يصبح فيه الرجال أقل ميلاً إلى الالتحاق بالمهنة لأنها تُعدّ مهنة نسائية. وترى كاكوو بيتو أن هذا التأنيث للمهن، وما يعقبه من تراجع في تقدير قيمتها، قد حدث في طائفة واسعة من المهن، منها التدريس، والمهن القانونية (كالقضاة وقضاة الصلح)، وبعض المسارات المهنية الطبية (كالأطباء العامين).

تشكّل النساء غالبية العاملين في مهنة التدريس، إذ يمثّلن نحو سبعة من كل عشرة معلمين في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومناطقها التي تتوافر عنها بيانات (ويُشار إليها فيما يلي بعبارة "في المتوسط"). ويبرز ذلك على نحو أوضح في لاتفيا (حيث تبلغ نسبة المعلمات 86%)، وليتوانيا (85%)، وإستونيا (84%). وفي المقابل، ثمة ثلاثة أنظمة تعليمية مشاركة في تاليس وتتوافر عنها بيانات (ويُشار إليها فيما يلي بعبارة "الأنظمة التعليمية") تشكّل فيها المعلمات أقلية في عام 2024، وهي اليابان (41% من المعلمين إناث)، والمغرب (46%)، والمملكة العربية السعودية (49%).

وتشير بيانات تاليس إلى أن هذه الأنماط المتعلقة بالجنس ظلت مستقرة نسبياً خلال السنوات الست الماضية، مع بعض الاستثناءات اللافتة. فقد ارتفعت نسبة المعلمات بين عامَي 2018 و2024 في الإمارات العربية المتحدة (بمقدار 8 نقاط مئوية)، وتركيا (5 نقاط مئوية)، وكوريا (4 نقاط مئوية). في المقابل، انخفضت نسبة المعلمات خلال الفترة ذاتها في البرازيل والمملكة العربية السعودية (بمقدار 4 نقاط مئوية)، وفي المجتمع الفلمنكي في بلجيكا ولاتفيا (بمقدار 3 نقاط مئوية).

العمر

تضاعفت نسبة السكان البالغين 65 عاماً فأكثر في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، من أقل من 9% في عام 1960 إلى 18% في عام 2021. وتشير توقعات الأمم المتحدة إلى أن عدد من تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر على مستوى العالم مرشح للتضاعف أربع مرات تقريباً بين عامَي 2000 و2050، من 595 مليوناً إلى ملياري نسمة. ويعود التسارع في شيخوخة السكان في كثير من البلدان إلى ارتفاع متوسط العمر المتوقع، وتراجع معدلات الخصوبة، وصافي الهجرة. وتعكس أعمار المعلمين في بلدان عديدة هذا الاتجاه.

وقد يطرح ارتفاع نسبة المعلمين الأكبر سناً تحديات تتعلق بالموارد البشرية، ولا سيما ما يتصل منها بتعويض المتقاعدين إذا ظلت أعداد الطلاب مستقرة. غير أن المعلمين الأكبر سناً كثيراً ما يحملون معهم خبرة مهنية قيّمة تُثري الصف والبيئة المدرسية الأوسع على حد سواء. وفي المقابل، قد تكون القوى العاملة الأصغر سناً أقل خبرة، لكنها قادرة على الإسهام بإعداد أحدث ومعارف تربوية مواكبة للمستجدات، بما يعود بالنفع على تعلّم الطلاب.

وفي عام 2024، يبلغ متوسط عمر المعلمين نحو 45 عاماً في المتوسط. ويبلغ هذا المتوسط 51 عاماً في ليتوانيا والبرتغال، و50 عاماً في لاتفيا. وعلى النقيض من ذلك، يبلغ متوسط عمر المعلمين 38 عاماً في تركيا، ونحو 39 عاماً في المغرب والإمارات العربية المتحدة وأوزبكستان.

وقد ارتفع متوسط عمر المعلمين بعامين أو أكثر في عام 2024 مقارنةً بعام 2018 في مالطا والبرتغال والمملكة العربية السعودية وسنغافورة وتركيا وفيتنام، في حين انخفض بنحو عامين خلال الفترة نفسها في النمسا وكوريا والنرويج وجنوب أفريقيا.

وفي إستونيا والمجر ولاتفيا وليتوانيا والبرتغال، يبلغ أكثر من نصف المعلمين سن الخمسين أو يتجاوزونها. وقد تواجه هذه الأنظمة تحدي تعويض عدد كبير من المعلمين خلال فترة تتراوح بين 10 و15 عاماً مقبلة، إذ سيبلغ نصفهم سن التقاعد. كما أن نسبة المعلمين الذين لا تتجاوز أعمارهم 30 عاماً منخفضة نسبياً في هذه الأنظمة، مما قد يفاقم هذه المشكلة. وعلى الطرف الآخر من الطيف، تبلغ نسبة المعلمين دون سن الثلاثين 20% أو أكثر في اليابان والمغرب وشنغهاي (جمهورية الصين الشعبية، ويُشار إليها فيما يلي ب"الصين") وجنوب أفريقيا وأوزبكستان. وبالنسبة إلى هذه الأنظمة، قد يشكّل التطوير المهني وتركيبة الخبرات التدريسية داخل كل مدرسة تحدياً على صعيد السياسات.

وفي البحرين والمغرب وشنغهاي (الصين) وتركيا والإمارات العربية المتحدة وأوزبكستان، تساوي نسبة المعلمين دون سن الثلاثين نسبة من تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر أو تفوقها. أما المجر وإيطاليا ولاتفيا وليتوانيا والبرتغال، فتتسم القوى العاملة في التدريس فيها بارتفاع أعمارها، إذ تتجاوز نسبة المعلمين البالغين 50 عاماً فأكثر نسبة من هم دون الثلاثين بمقدار 45 نقطة مئوية أو أكثر.

ومنذ عام 2018، ارتفعت نسبة المعلمين البالغين 50 عاماً فأكثر بمقدار 8 نقاط مئوية أو أكثر في فرنسا والبرتغال والمملكة العربية السعودية وسنغافورة، في حين تراجعت بمقدار 8 نقاط مئوية أو أكثر في النمسا وكوريا. وإجمالاً، ارتفعت نسبة المعلمين البالغين 50 عاماً فأكثر بين عامَي 2018 و2024 في 14 نظاماً تعليمياً، بينما لم يُسجَّل انخفاض إلا في 3 أنظمة فقط، هي النمسا وكوريا وسلوفينيا.

ويُرجَّح أن يعمل المعلمون البالغون 50 عاماً فأكثر في المدارس الحكومية (بفارق 5 نقاط مئوية عن المدارس الخاصة في المتوسط)، وفي المناطق الحضرية (بفارق نقطتين مئويتين عن المناطق الريفية). وبالنسبة إلى الأنظمة التعليمية التي تشهد شيخوخة في أعداد معلميها مع استقرار في أعداد طلابها، ثمة أدوات سياساتية يمكن توظيفها لاستقطاب المعلمين المبتدئين وتدريبهم ليحلّوا محل المتقاعدين. ومن أمثلة ذلك: إسناد صفوف أقل صعوبة إلى المعلمين المبتدئين داخل النظام (انظر الفصل الثالث)؛ ومعالجة عدم استقرار العقود والارتقاء بمكانة التدريس لجعل المهنة أكثر جاذبية للمعلمين المبتدئين (انظر الفصل السابع)؛ ومراجعة المتطلبات المسبقة للالتحاق بالتطوير المهني، وتخفيفها حيثما كان ذلك مناسباً، إذ قد تحول دون حصول المعلمين المبتدئين على التدريب الذي يحتاجون إليه (انظر الفصل الرابع).

الخلفية

التعليم

يُعدّ استقطاب مرشحين على درجة عالية من التأهيل والدافعية إلى مهنة التدريس أولوية رئيسية في سياسات كثير من البلدان. وتتباين متطلبات الإعداد الأولي للمعلمين تبايناً كبيراً من بلد إلى آخر (انظر الفصل الرابع لمزيد من المعلومات). ولا تحدد الأبحاث بصورة قاطعة المدة التي ينبغي أن يستغرقها الإعداد الأولي الجيد للمعلمين، ولا المستوى التعليمي الذي ينبغي أن يُقدَّم فيه؛ غير أن ثمة توافقاً عاماً على أنه يشمل التدريب المعرفي والتدريب التربوي، وعلى ضرورة وجود قدر من ضمان الجودة قبل أن يباشر المعلمون مهنتهم. كما أظهرت الأبحاث أن الاعتماد المهني ونوع المؤهل والدرجات العلمية المكتسبة عوامل مهمة لتعلّم الطلاب. ومن ثمّ، فإن فهم متطلبات الإعداد الأولي للمعلمين ومسارات الالتحاق المختلفة بالمهنة أمر بالغ الأهمية لدراسة الكيفية التي يصبح بها الأفراد معلمين. ولا تمثّل المستويات الأعلى من التعليم العالي بالضرورة الأداة السياساتية الوحيدة المتاحة لصانعي السياسات؛ بل إن تحقيق التوازن بين إتاحة مسارات التحاق ميسّرة وضمان التدريب المهني والكفايات اللازمة أمر جوهري.

وفي عام 2024، يحمل 57% من المعلمين في المتوسط درجة الماجستير أو ما يعادلها (المستوى 7 وفق التصنيف الدولي الموحد للتعليم (ISCED)). وتتجاوز هذه النسبة 90% في كرواتيا وفنلندا وبولندا والبرتغال وسلوفاكيا. وفي المقابل، قلّة قليلة جداً من المعلمين يحملون مؤهلاً أدنى من المستوى 5 في التصنيف الدولي الموحد للتعليم، أي مؤهل التعليم العالي قصير الأمد (3% في المتوسط)، أو يحملون درجة الدكتوراه أو ما يعادلها (المستوى 8) (2%).

الخبرة في التدريس

يمثّل مستوى الخبرة التدريسية لدى المعلم جزءاً مهماً مما يقدّمه للمهنة. فالمعلمون المبتدئون، أي من لا تتجاوز خبرتهم في التدريس خمس سنوات، كثيراً ما يأتون بإعداد أحدث وربما بأفكار جديدة. أما المعلمون ذوو الخبرة، الذين تزيد خبرتهم على عشر سنوات، فيمتلكون بحكم التعريف خبرة تربوية أوسع، ويُرجَّح أن يكونوا أكثر ثقة في ممارساتهم التدريسية.

ويبلغ متوسط سنوات خبرة المعلمين نحو 17 عاماً. إذ يمتلك نحو 18% من المعلمين خبرة تدريسية لا تتجاوز 5 سنوات، و45% منهم خبرة تتراوح بين 6 و20 عاماً، في حين تزيد خبرة 37% منهم على 20 عاماً. ولا تتجاوز خبرة نحو 30% من المعلمين في النمسا والمغرب وجنوب أفريقيا خمس سنوات، بينما تزيد خبرة أكثر من 60% من المعلمين في لاتفيا وليتوانيا والبرتغال على 20 عاماً.

وقد ظلت هذه النسب مستقرة نسبياً منذ عام 2018 في المتوسط. وانخفضت نسبة المعلمين الذين تقل خبرتهم عن خمس سنوات في عشرة أنظمة تعليمية، وكان أكبر انخفاض في سنغافورة (بمقدار 18 نقطة مئوية بين عامَي 2018 و2024) وتركيا (بمقدار 14 نقطة مئوية). وفي المقابل، ارتفعت نسبة المعلمين المبتدئين في 11 نظاماً تعليمياً، وبلغت الزيادة 6 نقاط مئوية أو أكثر بين عامَي 2018 و2024 في آيسلندا وكوريا وإسبانيا.

ويُرجَّح أن يعمل المعلمون المبتدئون في المدارس الخاصة أو في المدارس التي يواجه فيها أكثر من 10% من الطلاب صعوبات في فهم لغة التدريس أو لغاته. ففي كولومبيا وكوستاريكا وكازاخستان والمملكة العربية السعودية، تزيد نسبة المعلمين المبتدئين العاملين في المدارس الخاصة على نظيرتها في المدارس الحكومية بأكثر من 20 نقطة مئوية. وفي كولومبيا والمغرب وتركيا، تزيد نسبة المعلمين المبتدئين العاملين في مدارس يواجه فيها أكثر من 10% من الطلاب صعوبات في فهم لغة التدريس بأكثر من 10 نقاط مئوية.

الخبرة خارج التدريس

يكتسب فهم الخبرات العملية السابقة أو المتزامنة أهمية خاصة، إذ يُرجَّح أن يحمل المعلمون القادمون من مجالات غير التدريس مهارات وكفايات مختلفة. ويسأل تاليس المعلمين عن خبرتهم العملية في المدرسة التي يدرّسون فيها حالياً، ومجموع سنوات عملهم معلمين، فضلاً عن عدد السنوات التي عملوا فيها في أدوار تعليمية أخرى غير التدريس (كالعمل محاضراً جامعياً أو ممرضاً مثلاً)، وعدد السنوات التي قضوها في أدوار أخرى خارج قطاع التعليم. ولا تُحتسب فترات الإجازة الطويلة (كإجازة الوالدية).

ويعرّف تاليس معلمي المسار المهني الثاني بأنهم من يمتلكون عشر سنوات على الأقل من الخبرة العملية في أدوار خارج قطاع التعليم، ولم يكن التدريس خيارهم المهني الأول (أي لم يكن أولوية قصوى بوصفه المهنة المنشودة). وتفتح أنظمة تعليمية كثيرة مسارات أمام معلمي المسار المهني الثاني سعياً إلى معالجة النقص في أعداد المعلمين لديها، في حين قد ترغب أنظمة أخرى في نقل خبرات متنوعة من سوق العمل إلى الصفوف الدراسية. كما يمكن للسياسات التي تدعم الالتحاق بالتدريس في منتصف المسيرة المهنية أن تُسهم في معالجة النقص الناجم عن شيخوخة القوى العاملة. ومن جهة أخرى، قد يحتاج هؤلاء المعلمون إلى أشكال مختلفة من الإرشاد المهني أو التطوير المهني في السنوات الأولى من مسيرتهم التدريسية. ويتناول الفصل الرابع الكيفية التي تدعم بها الأنظمة التعليمية معلمي المسار المهني الثاني.

وقد عمل أكثر من نصف المعلمين في المتوسط في أدوار تعليمية أخرى أو في أدوار خارج قطاع التعليم. وفي 26 نظاماً تعليمياً من أصل 54، يمتلك معلم واحد من كل معلمَين خبرة عمل سابقة خارج قطاع التعليم. وترتفع هذه النسبة بشكل لافت في آيسلندا (95%)، والولايات المتحدة (79%)، وأستراليا والسويد (77% في كل منهما). كما يمتلك نحو 30% من المعلمين في المتوسط خبرة في أدوار تعليمية أخرى.

وارتفعت نسبة المعلمين الذين يمتلكون خبرة عملية خارج التدريس تتراوح بين 6 و20 عاماً (سواء في أدوار تعليمية أخرى أو في أدوار خارج قطاع التعليم) في 18 نظاماً تعليمياً بين عامَي 2018 و2024، وشهدت بلغاريا زيادة قدرها 13% مقارنةً بعام 2018. وكانت فرنسا النظام التعليمي الوحيد الذي سجّل انخفاضاً (من 21% من المعلمين في عام 2018 إلى 17% في عام 2024). أما المعلمون الذين تزيد خبرتهم العملية خارج التدريس على 20 عاماً، فقد كانت التغيرات في نسبتهم أقل بين عامَي 2018 و2024، إذ شهد 13 نظاماً تعليمياً تغيراً إيجابياً، مقابل تغير سلبي في فرنسا وحدها.

ويشكّل معلمو المسار المهني الثاني نحو 8% من المعلمين في المتوسط. ومن الأنظمة التعليمية التي تبلغ فيها نسبتهم 15% أو أكثر: آيسلندا (21%)، وأستراليا وهولندا ونيوزيلندا (17% لكل منها)، وبلغاريا والولايات المتحدة (16% لكل منهما). في المقابل، لا تتجاوز نسبتهم 1% في أذربيجان واليابان وكوريا والمغرب والمملكة العربية السعودية وشنغهاي (الصين) وتركيا وأوزبكستان وفيتنام. ويغلب الذكور على معلمي المسار المهني الثاني (12% من المعلمين الذكور مقابل 7% من المعلمات في المتوسط). ويتناول الفصل السابع المعلمين الذين اختاروا التدريس خياراً مهنياً أول.

استقطاب معلمي المسار المهني الثاني ودعمهم

أدى النقص في أعداد المعلمين عبر الأنظمة التعليمية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى تزايد الحاجة الملحّة إلى سياسات تجتذب الأفراد إلى مهنة التدريس. وقد استحدثت بلدان كثيرة مسارات بديلة للالتحاق بالتدريس، تستهدف في الغالب المهنيين في منتصف مسيرتهم المهنية، إلى جانب سياسات لدعم من يقررون التحول إلى مهنة التدريس والعمل داخل الصفوف.

ففي أستراليا، على سبيل المثال، يستقطب برنامج المعلمين المتميزين مشاركين من خلفيات متنوعة، ويُعيَّنون في وظائف تدريسية في المدارس الابتدائية والثانوية الأسترالية التي تعاني نقصاً في المعلمين. ويتلقى المشاركون داخل المدارس قدراً كبيراً من التدريب والدعم، في أثناء استكمالهم مؤهلاً تدريسياً معتمداً في أستراليا.

وفي إطار خطة العمل الوطنية للقوى العاملة في التدريس، التزمت الحكومة بتوفير 1500 مقعد إضافي في برنامج المعلمين المتميزين. وفي عام 2024، اختيرت عشر جهات لتجريب مسارات جديدة ومبتكرة للالتحاق بالتدريس قائمة على العمل في جميع الولايات والأقاليم، على أن تبدأ الدفعات الأولى اعتباراً من عام 2025. وتركّز هذه البرامج التجريبية على استقطاب أفراد من خلفيات متنوعة، من بينهم المتخصصون في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وأبناء الشعوب الأصلية، والأشخاص ذوو الإعاقة، ومساعدو المعلمين، والمقيمون في المناطق النائية.

وأطلقت بلغاريا برنامج "المعلمون المتحفّزون" لمدة ثلاث سنوات (من 2019 إلى 2022، ثم دُمج لاحقاً مع برنامج "التأهيل")، بهدف تشجيع المهنيين القادمين من مجالات أخرى، والمعلمين المؤهلين الذين لا يملكون خبرة تدريسية، على شغل وظائف تدريسية في المدارس التي تعاني نقصاً في الكوادر أو تخدم مجتمعات هشة. ويموّل البرنامج الوطني تكاليف برامج التأهيل أو إعادة التأهيل للمشاركين، ويقدّم تدريباً أساسياً في موضوعات محددة. وفي عام 2019، استقطب البرنامج نحو 300 معلم إلى مدارس تفتقر إلى كوادر متخصصة في الرياضيات والفيزياء والفلك والمعلوماتية وتكنولوجيا المعلومات. وفي عام 2022، أُسندت إدارة البرنامج، الذي بات يُعرف باسم برنامج "المعلمون المتحفّزون والتأهيل"، إلى ائتلاف يضم مؤسسة "علّم من أجل بلغاريا" ونقابة المعلمين البلغاريين.

أما كولومبيا، فقد أتاحت إمكانية الالتحاق الجانبي بمهنة التدريس؛ إذ يحق لحملة الشهادات في تخصصات أخرى التقدم لشغل وظائف معلمي المواد في التعليم الثانوي، شريطة إتمام برنامج في التربية لدى إحدى مؤسسات التعليم العالي. فضلاً عن ذلك، قد تُتاح للأفراد من خلفيات غير تربوية فرصة الالتحاق بالتدريس بعد حصولهم على مؤهل دراسات عليا ذي صلة (أي دبلوم تخصصي أو درجة ماجستير أو دكتوراه في مجال التربية، ضمن المستويين 7 و8 من التصنيف الدولي الموحد للتعليم).

وتقدّم هولندا إعانات للمدارس لدعم برامج تدريبية مصمّمة خصيصاً لمعلمي المسار المهني الثاني، تتيح لهم مباشرة التدريس في أثناء تلقيهم التدريب والإشراف داخل المدرسة. ويمكن للمرشحين الالتحاق فوراً ببرنامج دخول المهنة المخصص لمعلمي المسار المهني الثاني إذا اجتازوا تقييماً للأهلية. وبدلاً من ذلك، يتوافر تدريب بدوام جزئي لمن لا يباشرون التدريس فوراً. كما اعتُمدت تدابير سياساتية لزيادة المرونة في التدريب، مع الاعتراف بالخبرات والمعارف السابقة لمعلمي المسار المهني الثاني.

وفي نيوزيلندا، تشمل الجهود الرامية إلى استقطاب المهنيين في منتصف مسيرتهم إلى التدريس موقعاً إلكترونياً مخصصاً للقوى العاملة في التعليم، يعرض قصص من غيّروا مسارهم المهني، ويقدّم معلومات تفصيلية عن المتطلبات والبرامج وخيارات الدعم المالي المتاحة. وإلى جانب ذلك، حصل برنامج التدريب داخل المدرسة، الذي شكّل المتحولون مهنياً ثلثي دفعته التجريبية الأولى، على تمويل متزايد في عامَي 2024 و2025.

المعروض من المعلمين

يُعدّ النقص في أعداد المعلمين مصدر قلق متزايد يهدد استقرار أنظمة تعليمية مختلفة حول العالم. فوفقاً لدورة عام 2022 من البرنامج الدولي لتقييم الطلبة (PISA) التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ارتفعت نسبة الطلاب الملتحقين بمدارس أفاد مديروها بأن نقص الكوادر التدريسية يعيق عملية التدريس بمقدار 21 نقطة مئوية في المتوسط (من 26% إلى 47%) بين عامَي 2018 و2022. وخلال الفترة نفسها، ارتفعت نسبة الطلاب في مدارس أفاد مديروها بأن عدم كفاية الكوادر التدريسية أو ضعف تأهيلها يعيق التدريس من 16% إلى 25%. وتأتي بيانات تاليس 2024 متسقة مع هذه النتائج، إذ يعمل نحو معلم واحد من كل خمسة معلمين، في المتوسط، في مدارس يُنظر فيها إلى نقص المعلمين المؤهلين على أنه يعيق تقديم تعليم عالي الجودة.

وقد ينجم هذا النقص عن التغيرات الديموغرافية، وكذلك عن التحديات المرتبطة باستقطاب المعلمين والاحتفاظ بهم. ففي كثير من الأنظمة التعليمية، يصعب اجتذاب معلمين جدد إلى المهنة، في حين يتزايد عدد المعلمين الذين يغادرونها. كما تتسبب التغيرات الديموغرافية، كالشيخوخة، في نقص على مستوى سوق العمل بأكمله في بعض الاقتصادات. وتزيد شيخوخة المعلمين من حدة هذا التحدي، إذ يقترب كثير منهم من سن التقاعد، مما يرفع الحاجة إلى استقطاب معلمين جدد.

ويبحث تاليس 2024 فيما إذا كان مديرو المدارس ينظرون إلى العوائق الهيكلية، كنقص الكوادر أو ضيق الوقت أو قصور البنية التحتية، على أنها عقبات تحول دون تقديم تدريس عالي الجودة (انظر الفصل الثاني). ومن العوائق الشائعة التي أُفيد بها عبر الأنظمة التعليمية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نقصُ المعلمين الذين يمتلكون الكفايات اللازمة لتدريس الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة، إذ يعمل 33% من المعلمين في مدارس أفادت بوجود هذه المشكلة. ويعمل معلم واحد على الأقل من كل معلمَين في مدارس يُنظر فيها إلى هذا الأمر بوصفه تحدياً في البحرين والمجتمع الفرنسي في بلجيكا والبرازيل وكولومبيا وإستونيا والمغرب وهولندا. وفي المقابل، لا يعمل في مدارس تفيد بوجود هذه المشكلة سوى معلم واحد من كل عشرة معلمين في ألبانيا. وقد أفادت بعض الأنظمة التعليمية بحدوث تحسّن منذ عام 2018، ومنها المجتمع الفرنسي في بلجيكا وكولومبيا، حيث انخفضت نسبة المعلمين العاملين في مدارس تفيد بوجود هذه المشكلة بأكثر من 20 نقطة مئوية.

ويعمل ما يزيد قليلاً على ثلاثة من كل عشرة معلمين (31%) في المتوسط في مدارس تفيد بوجود نقص في موظفي الدعم. وترتفع هذه النسبة إلى أكثر من خمسة من كل عشرة معلمين في النمسا والمجتمع الفرنسي في بلجيكا وكولومبيا وإيطاليا والمغرب وجنوب أفريقيا وإسبانيا، بينما لا تتجاوز 5% في بلغاريا وآيسلندا وشنغهاي (الصين) وسنغافورة. وفي المتوسط، تراجعت الإفادات المتعلقة بنقص موظفي الدعم بين عامَي 2018 و2024 (بمقدار 6 نقاط مئوية)، وسُجّلت انخفاضات في المجتمع الفرنسي في بلجيكا (16 نقطة مئوية) وكولومبيا (17 نقطة مئوية) وإيطاليا (21 نقطة مئوية)، وإن ظلت الأنماط متفاوتة بين البلدان. وفي أنظمة تعليمية كثيرة، منها النمسا وبلغاريا وشنغهاي (الصين)، لم يطرأ أي تغيير بين الدورتين على نسبة المعلمين العاملين في مدارس تفيد بأن نقص الكوادر يمثّل عقبة أمام تقديم تدريس عالي الجودة.

علاوة على ذلك، يعمل 23% من المعلمين في مدارس تفيد بأن نقص المعلمين المؤهلين يحدّ من قدرتها على تقديم تعليم عالي الجودة. ويبرز هذا القلق بشكل خاص في البحرين ولاتفيا وهولندا، حيث يعمل نحو نصف المعلمين في مدارس تفيد بوجود هذا العائق. أما في ألبانيا وكوستاريكا وكوريا ومقدونيا الشمالية والنرويج وبولندا وشنغهاي (الصين) والسويد، فلا تتجاوز نسبة المعلمين العاملين في مدارس تفيد بهذا القلق 10%. وكثيراً ما يُفاد عن نقص الكوادر في المدارس الحكومية أكثر من المدارس الخاصة، وتتجاوز الفروق 30 نقطة مئوية في أستراليا والبحرين والمملكة العربية السعودية. وبالمثل، وعلى الرغم من أن معظم الأنظمة التعليمية لا تُظهر فروقاً كبيرة في التصورات تبعاً للخلفية الاجتماعية والاقتصادية للطلاب الملتحقين بالمدارس، فإن المدارس الميسورة اجتماعياً واقتصادياً في بعض الأنظمة، كأستراليا والدنمارك وإستونيا ونيوزيلندا، أقل ميلاً إلى الإفادة بوجود هذا التحدي، مع فروق تتجاوز مرة أخرى 30 نقطة مئوية.

وفي عام 2024، ارتفع التصور المتعلق بأثر نقص المعلمين المؤهلين على قدرة المدرسة على تقديم تعليم عالي الجودة بمقدار نقطتين مئويتين في المتوسط مقارنةً بعام 2018. وسُجّلت زيادة في الإفادة بهذه المشكلة في 16 نظاماً تعليمياً، وكانت أكبر زيادة في هولندا ومالطا (بمقدار 32 نقطة مئوية). غير أن سبعة أنظمة تعليمية أفادت بتراجع هذه المشكلة، ولا سيما فيتنام (بانخفاض قدره 43 نقطة مئوية في عام 2024)، وكولومبيا (بانخفاض قدره 33 نقطة مئوية)، والمجتمع الفرنسي في بلجيكا (بانخفاض قدره 22 نقطة مئوية).

أما المدارس التي تفيد بتصوّر وجود نقص في موظفي الدعم، فقد تراجعت نسبتها في المتوسط بمقدار 6 نقاط مئوية بين عامَي 2018 و2024. وفي المقابل، أفادت ألبرتا (كندا) وكرواتيا ومالطا والنرويج بازدياد أثر نقص موظفي الدعم على قدرة المدرسة على تقديم تعليم عالي الجودة.

الكفاءة الذاتية للمعلمين

تشير الكفاءة الذاتية للمعلمين إلى قناعاتهم بقدرتهم على التدريس بفاعلية وعلى دعم انخراط الطلاب وتعلّمهم. وثمة أدلة تشير إلى أن ارتفاع مستويات الكفاءة الذاتية لدى المعلمين يرتبط بانخفاض معدلات الاحتراق الوظيفي، وارتفاع الرضا الوظيفي، وتحسّن تحصيل الطلاب، وزيادة دافعيتهم. كما تبيّن الأبحاث أن المعلمين ذوي الكفاءة الذاتية المرتفعة أكثر ميلاً إلى استخدام ممارسات تدريسية متنوعة وإلى تكييفها بما يلبي احتياجات الطلاب.

وإلى جانب جمع البيانات عن عوامل مثل عمر المعلمين وإعدادهم وتطويرهم المهني، يسأل تاليس المعلمين عن كفاءتهم الذاتية في مجالات إشراك الطلاب، والتدريس، وإدارة الصف. كما يرصد تاليس قناعات المعلمين بشأن فاعليتهم في ممارسات محددة، كأساليب التدريس التكيّفية، ودعم التعلم الاجتماعي والعاطفي للطلاب، واستخدام الموارد والأدوات الرقمية.

وفي المتوسط، تبلغ الكفاءة الذاتية للمعلمين أعلى مستوياتها في مجال إدارة الصف (إذ يشعر 84% من المعلمين، على سبيل المثال، بأنهم قادرون على تهدئة الطالب المثير للفوضى أو الضجيج، ويعتقد 87% منهم أنهم قادرون على حمل الطلاب على اتباع قواعد الصف)، وفي مجال التدريس (إذ يشعر 80% من المعلمين بأنهم قادرون على استخدام مهام تقييم متنوعة).

في المقابل، تأتي الكفاءة الذاتية للمعلمين في مجال إشراك الطلاب في مستويات أدنى؛ فعلى سبيل المثال، لا يشعر سوى 67% من المعلمين في المتوسط بأنهم قادرون على تحفيز الطلاب الذين يُبدون اهتماماً ضعيفاً بالواجبات المدرسية.

وفي المتوسط، يزداد تمثيل المعلمين ذوي الخصائص التالية في الربع الأعلى من المعلمين ذوي الكفاءة الذاتية المرتفعة. فالمعلمون البالغون 50 عاماً فأكثر ممثَّلون بدرجة أكبر من نظرائهم دون الثلاثين بفارق 9 نقاط مئوية، في حين ينعكس هذا النمط في أذربيجان وبلغاريا وإسرائيل ومقدونيا الشمالية وتركيا. كما يزيد تمثيل المعلمين ذوي الخبرة على تمثيل المعلمين المبتدئين بفارق 8 نقاط مئوية. ويزيد تمثيل المعلمين الحاصلين على مؤهل من المستوى 7 في التصنيف الدولي الموحد للتعليم على تمثيل الحاصلين على مؤهل من المستوى 6 بفارق 3 نقاط مئوية، بينما ينعكس هذا النمط في البرازيل (بفارق 8 نقاط مئوية). ويبلغ تمثيل المعلمات في هذا الربع نحو 25% مقارنةً ب24% للمعلمين الذكور؛ واليابان هي النظام التعليمي الوحيد الذي يزيد فيه تمثيل المعلمين الذكور في الربع الأعلى من ذوي الكفاءة الذاتية المرتفعة على تمثيل المعلمات (بفارق 9 نقاط مئوية).

كذلك يزداد، في المتوسط، تمثيل المعلمين العاملين في مدارس ذات الخصائص التالية في الربع الأعلى من المعلمين ذوي الكفاءة الذاتية المرتفعة. فالمعلمون العاملون في المدارس الحضرية ممثَّلون بدرجة أكبر من نظرائهم في المدارس الريفية أو مدارس القرى بفارق 3 نقاط مئوية، وينعكس هذا النمط في جنوب أفريقيا (بفارق 13 نقطة مئوية لصالح المدارس الريفية)، والإمارات العربية المتحدة (بفارق 9 نقاط مئوية)، والبرازيل (بفارق 8 نقاط مئوية). كما أن المعلمين العاملين في المدارس الخاصة أكثر ميلاً إلى الوجود في الربع الأعلى من الكفاءة الذاتية، إذ يبلغ تمثيلهم 27% مقارنةً ب25% للمعلمين في المدارس الحكومية. ويزيد كذلك تمثيل المعلمين العاملين في مدارس يقل فيها الطلاب المنحدرون من أسر محرومة اجتماعياً واقتصادياً عن 10% مقارنةً بالمدارس التي تتجاوز فيها نسبة هؤلاء الطلاب 30%، في حين ينعكس هذا النمط في البرازيل وإسرائيل وجنوب أفريقيا والإمارات العربية المتحدة.

غير أن الأثر الظاهري للعوامل المرتبطة بالمدرسة يتلاشى إلى حد كبير بمجرد أخذ جنس المعلمين وأعمارهم وسنوات خبرتهم في التدريس في الحسبان. فبعد ضبط خصائص المعلمين، لا ترتبط العوامل المدرسية، كالموقع (ريفي أو حضري)، ونوع الإدارة (حكومية أو خاصة)، ونسبة الطلاب المنحدرين من أسر محرومة اجتماعياً واقتصادياً، أو ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة، أو الذين يواجهون صعوبات في فهم لغة التدريس، بعلاقة ذات دلالة إحصائية مع الكفاءة الذاتية للمعلمين في عموم الأنظمة التعليمية.

تدريس المتعلمين المتنوعين

كثيراً ما تتباين الصفوف الدراسية تبايناً كبيراً من حيث خلفيات الطلاب ومدى استعدادهم ومستويات قدراتهم واهتماماتهم. وفي هذا السياق، يُعدّ التمايز والتكييف أمرين أساسيين لدعم التعلّم. ويقوم مفهوما التمايز والتكييف على فكرة مفادها أن الطلاب قادرون على بلوغ أقصى إمكاناتهم حين يعكس التدريس تنوع خصائصهم، وهو ما يتطلب من المعلمين تعديل أساليبهم ومواردهم بما يدعم نمو كل متعلم.

ويسأل تاليس مديري المدارس عن تركيبة الطلاب في مدارسهم، من خلال النظر في عوامل مثل نسبة الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة، والطلاب المنحدرين من خلفيات أقليات، والطلاب اللاجئين. وفي عام 2024، جاءت النتائج في المتوسط على النحو الآتي.

يعمل نحو معلم واحد من كل معلمَين في مدارس لا تقل فيها نسبة الطلاب اللاجئين عن 1%، وترتفع هذه النسبة إلى أكثر من سبعة من كل عشرة معلمين في النمسا والمجتمع الفلمنكي في بلجيكا والمجتمع الفرنسي في بلجيكا والتشيك وآيسلندا وهولندا والنرويج والسويد.

ويعمل نحو معلم واحد من كل معلمَين في مدارس تتجاوز فيها نسبة الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة 10%، وترتفع هذه النسبة في تشيلي وفرنسا وهولندا ونيوزيلندا إلى أكثر من سبعة من كل عشرة معلمين.

ويعمل معلم واحد من كل أربعة معلمين في مدارس تتجاوز فيها نسبة الطلاب غير الناطقين بلغة التدريس 10%، وترتفع هذه النسبة إلى أكثر من ستة من كل عشرة معلمين في ألبرتا (كندا) والنمسا والمجتمع الفلمنكي في بلجيكا وجنوب أفريقيا والسويد والإمارات العربية المتحدة.

ويعمل نحو معلم واحد من كل خمسة معلمين في مدارس يتجاوز فيها الطلاب المنحدرون من أسر محرومة اجتماعياً واقتصادياً 30%، وترتفع هذه النسبة إلى أكثر من ستة من كل عشرة معلمين في تشيلي وكوستاريكا وجنوب أفريقيا.

ويعمل نحو معلم واحد من كل خمسة معلمين في مدارس تتجاوز فيها نسبة الطلاب المهاجرين أو ذوي الخلفية المهاجرة 10%، وترتفع هذه النسبة إلى أكثر من معلم واحد من كل معلمَين في ألبرتا (كندا) والنمسا والمجتمع الفلمنكي في بلجيكا والسويد.

ويعمل نحو معلم واحد من كل ستة معلمين في مدارس تتجاوز فيها نسبة الطلاب المنحدرين من خلفيات أقليات 10%، وترتفع هذه النسبة إلى أكثر من معلمَين من كل خمسة معلمين في بلغاريا وسنغافورة وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة.

ويعمل نحو معلم واحد من كل ستة معلمين في مدارس يواجه فيها أكثر من 10% من الطلاب صعوبات في فهم لغة التدريس أو لغاته، وترتفع هذه النسبة إلى أكثر من معلمَين من كل خمسة معلمين في ألبرتا (كندا) والمجتمع الفلمنكي في بلجيكا والمغرب والبرتغال وجنوب أفريقيا.

التغيرات في التعددية الثقافية

ازداد عدد المعلمين الذين يدرّسون في مدارس تضم طلاباً من خلفيات متنوعة في عام 2024 مقارنةً بعام 2018، ولا سيما في المدارس التي لا تقل فيها نسبة الطلاب اللاجئين عن 1% (بزيادة قدرها 22 نقطة مئوية في المتوسط). في المقابل، لم يتغير في المتوسط عدد المعلمين العاملين في مدارس يتجاوز فيها الطلاب المنحدرون من أسر محرومة اجتماعياً واقتصادياً 30% خلال الفترة نفسها.

وتختلف هذه التغيرات من بلد إلى آخر، وتتوقف على طائفة من العوامل الخارجية، كمعدلات الهجرة، وتعريفات التربية الخاصة وسياساتها، ومدى تكامل النظام التعليمي. وقد تشير التغيرات في تركيبة المدارس إلى توزّع الطلاب على عدد أكبر أو أقل من المدارس، أو إلى تزايد أعداد الطلاب داخل النظام (نتيجة موجات هجرة بعينها على سبيل المثال). أما بالنسبة إلى المعلمين، فقد تفضي هذه التغيرات إلى احتياجات جديدة في مجال التطوير المهني، وإلى توظيف ممارسات تكيّفية مختلفة داخل صفوفهم (وتُناقش لاحقاً في هذا الفصل التغيرات في السياسات الرامية إلى الاستجابة للتنوع المتزايد في الصفوف).

وبين عامَي 2018 و2024، شهدت عشرة أنظمة تعليمية زيادة تتجاوز 25 نقطة مئوية في نسبة المدارس التي يزيد فيها الطلاب اللاجئون على 1%. وسُجّلت أكبر التغيرات في التشيك (75% في عام 2024 مقارنةً ب4% في عام 2018)، وليتوانيا (60% في عام 2024 مقارنةً ب2% في عام 2018)، وإستونيا (64% في عام 2024 مقارنةً ب9% في عام 2018). وعلى العكس من ذلك، تراجع عدد المعلمين العاملين في مدارس تبلغ فيها نسبة الطلاب اللاجئين 1% في المملكة العربية السعودية (11% في عام 2024 مقارنةً ب30% في عام 2018) والسويد (71% في عام 2024 مقارنةً ب84% في عام 2018). ويُرجَّح أن تعود هذه التغيرات الكبيرة في أعداد الطلاب اللاجئين إلى سياسات الهجرة وإلى النزاعات المختلفة حول العالم التي أدت إلى هجرة جماعية للاجئين، ومنها على سبيل المثال الحرب في أوكرانيا. وقد يصبح من الضروري على نحو متزايد بناء أنظمة تعليمية مرنة ومهيأة لاستقبال اللاجئين، تتضمن تدريب المعلمين، إلى جانب الإدماج اللغوي والدعم النفسي والاجتماعي للطلاب وأسرهم.

ويدرّس نحو ربع المعلمين في عام 2024 في مدارس تتجاوز فيها نسبة الطلاب غير الناطقين بلغة التدريس 10%، بزيادة قدرها 7 نقاط مئوية في المتوسط مقارنةً بعام 2018. وتزيد هذه النسبة بأكثر من 15 نقطة مئوية في المجتمع الفلمنكي في بلجيكا وفنلندا وآيسلندا ولاتفيا ومالطا وهولندا وسلوفينيا والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة. في المقابل، انخفضت نسبة المعلمين العاملين في مدارس يشكّل فيها الطلاب غير الناطقين بلغة التدريس 10% في كرواتيا وسنغافورة وفيتنام.

وبين عامَي 2018 و2024، شهد 14 نظاماً تعليمياً زيادة في نسبة المعلمين العاملين في مدارس تتجاوز فيها نسبة الطلاب المهاجرين أو ذوي الخلفية المهاجرة 10%، وتجاوزت هذه الزيادة 20 نقطة مئوية في كولومبيا والبرتغال. وفي المقابل، سُجّل انخفاض في نظامين تعليميين هما إسرائيل وسنغافورة.

وكان عدد الأنظمة التعليمية التي شهدت تغيراً في أعداد الطلاب المنحدرين من أسر محرومة اجتماعياً واقتصادياً في مدارسها بين عامَي 2018 و2024 أقل. إذ شهدت ستة أنظمة تعليمية انخفاضات، هي كولومبيا (بانخفاض قدره 21 نقطة مئوية)، والبرتغال (12 نقطة مئوية)، والمجر (8 نقاط مئوية)، وبلغاريا (7 نقاط مئوية)، وسنغافورة وشنغهاي (الصين) (4 نقاط مئوية لكل منهما).

في المقابل، شهدت كلٌّ من المجتمع الفلمنكي في بلجيكا، والمجتمع الفرنسي في بلجيكا، والتشيك، وهولندا، ورومانيا، وجمهورية سلوفاكيا، وتركيا ارتفاعاً في هذه النسبة.

الكفاءة الذاتية للمعلمين في البيئات متعددة الثقافات

تتفاوت مستويات الكفاءة الذاتية التي يُفيد بها المعلمون عند التدريس في البيئات متعددة الثقافات. ففي المتوسط، يشعر نحو سبعة من كل عشرة معلمين بالثقة في قدرتهم على تيسير العمل المشترك بين الطلاب المنحدرين من خلفيات ثقافية أو عرقية مختلفة، والحدّ من الصور النمطية العرقية السائدة بين الطلاب، وتعزيز وعيهم بالفوارق الثقافية. غير أن نحو معلم واحد فقط من كل معلمَين يرى أنه قادر على فحص المنهج الدراسي فحصاً نقدياً للتحقق مما إذا كان يرسّخ صوراً نمطية ثقافية سلبية.

ويُفيد المعلمون العاملون في مدارس ترتفع فيها نسبة الطلاب المنتمين إلى أقليات عرقية أو قومية، أو إلى مجتمعات السكان الأصليين، بمستويات أعلى من الكفاءة الذاتية في جميع جوانب التربية متعددة الثقافات. إذ يزيد بينهم من يشعرون بالثقة في قدرتهم على تشجيع الطلاب ذوي الخلفيات المختلفة على العمل معاً، حيث يوافق على ذلك 81% من المعلمين في المدارس التي تضم نسبة مرتفعة من هؤلاء الطلاب، مقارنةً ب71% من المعلمين في المدارس التي تخلو من مثل هذه الفئات الطلابية. كما يزيد بينهم من يُفيدون بأنهم يكيّفون تدريسهم بما يتلاءم مع التنوع الثقافي لطلابهم (70% مقابل 62%)، وبأنهم يستخدمون أمثلة مألوفة ثقافياً (71% مقابل 64%).

الاحتياجات التعليمية الخاصة

يشير مصطلح "الاحتياجات التعليمية الخاصة" إلى طيف واسع من المتطلبات لدى الطلاب الذين يعانون من إعاقات أو اضطرابات تؤثر في تعلمهم ونموهم، وقد تشمل هذه المتطلبات، على سبيل المثال لا الحصر، الإعاقات الجسدية وصعوبات التعلم والاضطرابات المرتبطة بالصحة النفسية.

وقد شهدت السنوات الأخيرة تزايداً في الاعتراف بالاحتياجات التعليمية الخاصة وارتفاعاً في معدلات تشخيصها في كثير من البلدان، بل إن بعض البلدان تحوّلت من استخدام مصطلح "الاحتياجات التعليمية الخاصة" إلى مصطلح "احتياجات دعم التعلم". ولا بدّ من مراعاة ذلك عند دراسة البيانات الاتجاهية المتعلقة بالاحتياجات التعليمية الخاصة في المدارس، إذ ربما كان هؤلاء الطلاب حاضرين في الفصول الدراسية من قبل دون أن يُشخَّصوا، ومن ثمّ قد لا تكون الأعباء الملقاة على عاتق المعلم قد تغيّرت تغيراً كبيراً. ومع ذلك، فإن تزايد الاعتراف والتشخيص يتيح للمعلمين فرصة الحصول على مستويات أعلى من الدعم لتكييف ممارساتهم التدريسية بما يلبي الاحتياجات الفردية لطلابهم. وعلى الرغم من التباين الكبير في السياسات التعليمية الخاصة بالطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة، فإن وجود أنظمة فعالة لرصد هذه السياسات وتقييمها أمر بالغ الأهمية لضمان إسهامها في دعم رفاه الطلاب داخل الفصل الدراسي وخارجه على حدّ سواء.

ويعتمد تاليس تعريفاً موحداً للطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة، مفاده أنهم الطلاب الذين جرى تحديد احتياجاتهم التعليمية الخاصة رسمياً بسبب معاناتهم من قصور ذهني أو جسدي أو عاطفي، وغالباً ما يكونون ممن خُصصت لهم موارد عامة أو خاصة إضافية، سواء أكانت بشرية أم مادية أم مالية، لدعم تعليمهم.

وقد ارتفعت نسبة المعلمين العاملين في مدارس يتجاوز فيها الطلاب ذوو الاحتياجات التعليمية الخاصة 10% من مجموع الطلاب من 30% في عام 2018 إلى 45% في عام 2024 في المتوسط، أي بزيادة قدرها 15 نقطة مئوية. بيد أن هذه الزيادة تتفاوت من بلد إلى آخر، إذ بلغت 25 نقطة مئوية أو أكثر في أستراليا، والمجتمع الفرنسي في بلجيكا، وإستونيا، وفرنسا، وإيطاليا، وهولندا، ونيوزيلندا، وجمهورية سلوفاكيا. ويتناول الإطار التالي التغييرات التي أُدخلت على السياسات استجابةً للتنوع المتزايد في الفصول الدراسية.

الكفاءة الذاتية للمعلمين عند تدريس الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة

يُفيد نحو سبعة من كل عشرة معلمين في المتوسط بأنهم قادرون على العمل جنباً إلى جنب مع غيرهم من المتخصصين والعاملين لتدريس الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة داخل الفصل الدراسي. في المقابل، لا يشعر بالثقة في قدرتهم على تكييف التقييمات المعيارية لتناسب الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة سوى نحو أربعة من كل عشرة معلمين، ويقاربهم في العدد المعلمون الذين يشعرون بالارتياح إزاء تعريف الآخرين بالقوانين والسياسات المتعلقة بدمج هؤلاء الطلاب.

وبالنظر إلى المعلمين العاملين في مدارس يتجاوز فيها الطلاب ذوو الاحتياجات التعليمية الخاصة 10% من مجموع الطلاب، يتبيّن أنهم أكثر ثقة في تصميم مهام تعليمية تراعي احتياجات هؤلاء الطلاب (بمتوسط 65%) منهم في تكييف التقييمات المعيارية بحيث يتسنى تقييم جميع الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة (بمتوسط 45%). وتأتي معدلات الكفاءة الذاتية هذه مماثلة لنظيراتها لدى المعلمين الذين يدرّسون في مدارس تقل فيها نسبة هؤلاء الطلاب عن 10%.

التدريس في مجتمعات يتزايد تنوعها

أسهمت تطورات عالمية كبرى، كالهجرة وتفاقم أوجه عدم المساواة، في تزايد التنوع داخل المجتمعات. وتعكف البلدان على دراسة انعكاسات هذا التنوع على الأنظمة التعليمية، وفي المقابل، على الدور الذي تؤديه الأنظمة التعليمية في تشكيل هذه الاتجاهات وبناء مجتمعات أكثر استدامة وتماسكاً وشمولاً. ويستعرض هذا الإطار كيف تعمل كلٌّ من النمسا وإيطاليا والسويد على تكييف أنظمتها التعليمية لتعكس التنوع المتنامي وتحتضنه.

النمسا

بهدف دعم الطلاب الذين يحتاجون إلى مساعدة في اكتساب مهارات اللغة الألمانية، استحدثت النمسا في العام الدراسي 2018/2019 فصولاً ودوراتٍ لدعم اللغة الألمانية. ويُحدَّد إلحاق الطلاب بخيارات الدعم هذه بالاستناد إلى أداة القياس الخاصة بتحليل الكفاءة في اللغة الألمانية (MIKA D)، وهي اختبار معياري وطني يُجرى عند التسجيل في المدرسة. ويبيّن هذا التقييم ما إذا كان ينبغي إلحاق الطالب بدورة لدعم اللغة الألمانية، وهي مخصصة لمحدودي الإتقان، أم بفصل أكثر كثافة لدعم اللغة الألمانية، وهو مخصص للطلاب ذوي المهارات المحدودة جداً في هذه اللغة. ويُمنح الطلاب الملتحقون بأيٍّ من البرنامجين وضعاً "استثنائياً"، ويعيد المعلمون في نهاية كل فصل دراسي تقييم تقدّمهم اللغوي باستخدام الأداة ذاتها، ثم يعدّلون مستوى الدعم المقدَّم لهم وفقاً للنتائج.

إيطاليا

يرتكز النهج الذي تتبعه إيطاليا لدعم التعليم الشامل على تدريب المعلمين ودعم الأقران. إذ تتعاون وزارة التعليم والجدارة مباشرةً مع المدارس في تصميم برامج إلزامية للتطوير المهني لمعلمي التعليم العام، تركّز على دمج الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة. ويتناول هذا التدريب موضوعات من قبيل الكشف المبكر عن صعوبات التعلم، وتكييف أساليب التدريس، ودعم الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة وغيرهم على حدّ سواء في الفصول الدراسية الشاملة. كما تشارك أحياناً جهات فاعلة أخرى، كالخدمات الصحية المحلية والجامعات ومنظمات المجتمع المحلي، في تصميم هذا التدريب وتقديمه.

ودعماً لهذه الجهود، أنشأت الوزارة منذ عام 2021 مراكز الدعم الإقليمية (CTS)، وهي شبكة وطنية من المدارس تعمل بوصفها مراكز للموارد، إذ توفّر أدوات عملية، وتتيح تبادل استراتيجيات التدريس بين المدارس، وتزوّد المعلمين بالتقنيات المساعدة التي تعينهم على دمج الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة في فصول التعليم العام.

السويد

سعياً إلى معالجة النقص في أعداد المعلمين ودعم اندماج المهاجرين الوافدين حديثاً، أطلقت السويد في عام 2016 مبادرة "المسار السريع" التي تشمل مهناً متعددة، من بينها التدريس. ويوفّر البرنامج مساراً مختصراً إلى التوظيف لحمَلة مؤهلات التدريس، من خلال الاعتراف السريع بمؤهلاتهم وبرنامج تدريبي مدته عام واحد، وهي مدة أقصر بكثير من السنوات الأربع المعتادة. ويُقدَّم هذا التدريب، الذي يجري جزء منه باللغة العربية، في ست جامعات سويدية، ويُستكمل بفترة تدريب عملي مدتها 26 أسبوعاً في المدارس أو مؤسسات التعليم قبل المدرسي.

وقد رصدت الحكومة 35 مليون كرونة سويدية (ما يعادل 3.14 مليون يورو) سنوياً خلال الفترة من 2017 إلى 2019 لدعم تنفيذ برنامج المسار السريع. وتشير الأدلة إلى تحقيق نتائج إيجابية، إذ أسهم التعاون الوثيق بين الجامعات ودائرة التوظيف العامة في نجاح البرنامج.

الممارسات التدريسية

تؤدي الممارسات التي يتبعها المعلمون داخل الفصل الدراسي دوراً محورياً في تحديد ما يتعلمه الطلاب، وقد أكدت البحوث على مدى العقود الماضية بصورة متسقة الدور الحاسم للمعلمين في تعلم الطلاب. ويجمع تاليس بيانات عن الممارسات التدريسية العامة التي يمكن لجميع المعلمين توظيفها في فصولهم، ومنها وضوح التدريس، والتنشيط المعرفي، وإدارة الفصل الدراسي. فضلاً عن ذلك، يسأل تاليس المعلمين عن مدى تكرار استخدامهم لهذه الممارسات العامة في فصل مستهدف، يُعرَّف بأنه "الدروس التي قُدّمت خلال الأسبوع السابق للمسح لفصل اختير عشوائياً من جدول الحصص الأسبوعي الحالي للمعلم".

وضوح التدريس

في عام 2024، ارتبطت الممارسات التدريسية الثلاث الأكثر شيوعاً في المتوسط بوضوح التدريس، إذ يُفيد المعلمون بأنهم يقومون "كثيراً" أو "دائماً" بتوضيح ما يُنتظر من الطلاب تعلّمه (91%)، وتوضيح العلاقة بين الموضوعات الجديدة والسابقة (87%)، وتحديد الأهداف في بداية التدريس (83%).

أما الممارسات التدريسية الثلاث الأقل شيوعاً في المتوسط، فهي تكليف الطلاب بمشروعات يتطلب إنجازها أسبوعاً واحداً على الأقل (28%)، وطرح مهام لا يوجد لها حل واضح (37%)، وتشجيع الطلاب على مساءلة الحجج التي يطرحها زملاؤهم ونقدها (44%).

وبوجه عام، كانت ممارسات وضوح التدريس أكثر شيوعاً في إفادات المعلمين في عام 2024 مقارنةً بعام 2018. ففي 37 نظاماً تعليمياً، ارتفعت نسبة المعلمين الذين يقدّمون "كثيراً" أو "دائماً" ملخصاً للمحتوى الذي تعلّمه الطلاب مؤخراً بين عامي 2018 و2024، دون أن يشهد أي نظام انخفاضاً خلال تلك الفترة. أما الممارسات الأخرى فقد شهدت ارتفاعاً طفيفاً في المتوسط، وأفاد بها ما بين ثمانية وتسعة من كل عشرة معلمين.

ويُفيد ثمانية من كل عشرة معلمين في المتوسط بأنهم يختارون "كثيراً" أو "دائماً" مهام تدريبية للطلاب تتدرج في صعوبتها. وتتجاوز هذه النسبة تسعة من كل عشرة معلمين في لاتفيا ورومانيا وصربيا وشنغهاي (الصين) والإمارات العربية المتحدة، في حين لا تتعدى نحو خمسة من كل عشرة معلمين في إستونيا وكوريا.

كما سُجّلت زيادة إجمالية طفيفة في نسبة المعلمين الذين يتيحون للطلاب "كثيراً" أو "دائماً" التدرّب على مهام متشابهة إلى أن يستوعب كل طالب المادة الدراسية، إذ ارتفعت من 68% في عام 2018 إلى 70% في عام 2024. وقد شهد 21 نظاماً تعليمياً زيادة في هذه النسبة، تجاوزت 10 نقاط مئوية في فرنسا وكازاخستان والنرويج والبرتغال، بينما شهدت ثمانية أنظمة تعليمية انخفاضاً بلغ 5 نقاط مئوية أو أكثر في كوريا وجمهورية سلوفاكيا.

إدارة الفصل الدراسي

تُعدّ إدارة الفصل الدراسي جزءاً مهماً من الممارسة التدريسية، إذ يكتسب المعلمون خلال إعدادهم الأولي وممارستهم المهنية كفاءات متعددة لإدارة فصولهم. غير أنه لا توجد طريقة واحدة بعينها لإدارة الفصل الدراسي، وإنما تهدف ممارسات إدارة الفصل بوجه عام إلى ضمان انخراط جميع الطلاب في أعمالهم على نحو يدعم تعلمهم وتعلم زملائهم في الفصل. ويسأل تاليس المعلمين عن مدى تكرار توجيههم الطلاب إلى اتباع قواعد الفصل، أو الإصغاء إلى ما يقولونه، أو تهدئة الطلاب المشاغبين، أو التزام الهدوء في بداية الدرس، كما يسألهم عمّا إذا كان الحفاظ على الانضباط في الفصل يمثّل مصدراً للضغط (انظر الفصل الثالث).

وفي عام 2024، أفاد المعلمون بأنهم يلجؤون بوتيرة أكبر إلى ممارسات إدارة الفصل الدراسي، كتهدئة الطلاب المشاغبين، بزيادة بلغت 8 نقاط مئوية في المتوسط. وقد سُجّلت زيادة في 30 نظاماً تعليمياً، في حين شهد نظام واحد، هو مالطا، انخفاضاً. كما ارتفعت في المتوسط بمقدار 6 نقاط مئوية نسبة المعلمين الذين يُفيدون بأنهم مضطرون إلى توجيه الطلاب إلى اتباع قواعد الفصل أو الإصغاء.

التنشيط المعرفي

يشير التنشيط المعرفي إلى مجموعة الممارسات التي يمكن للمعلمين توظيفها لحثّ الطلاب على تقييم المعارف ودمجها وتطبيقها في سياق حلّ المشكلات. وكثيراً ما ترتبط هذه الأنشطة بالعمل الجماعي على مسائل معقدة، كما ترتبط بتحسّن مخرجات التعلم. غير أن هذه المخرجات قد تتفاوت بحسب البلد، والخلفية العرقية للطلاب، والسياق الاقتصادي، فضلاً عن نوع استراتيجيات التنشيط المعرفي المستخدمة ومدى تكرارها.

ويشعر ثمانية من كل عشرة معلمين في المتوسط بأنهم قادرون على مساعدة الطلاب على التفكير النقدي ("إلى حدّ كبير" أو "بدرجة كبيرة جداً")، وتتراوح هذه النسبة بين 30% و98%. ومن الممارسات الأخرى التي قد تسهم في تعزيز التنشيط المعرفي صياغة أسئلة جيدة للطلاب، إذ يشعر نحو 88% من المعلمين في المتوسط بقدرتهم على ذلك "إلى حدّ كبير" أو "بدرجة كبيرة جداً"، بنسب تتراوح بين 56% و99%.

وقد ازداد في المتوسط عدد المعلمين الذين أفادوا في عام 2024 باستخدام ممارسات تدريسية مرتبطة بالتنشيط المعرفي مقارنةً بعام 2018. وسجّلت كلٌّ من اليابان ومالطا والنرويج والمملكة العربية السعودية وشنغهاي (الصين) وتركيا أكبر الزيادات، بما يتجاوز 10 نقاط مئوية في عام 2024، في نسبة المعلمين الذين يُفيدون بأنهم يكلّفون الطلاب "كثيراً" أو "دائماً" بمهام تتطلب التفكير النقدي. كما ارتفعت نسبة المعلمين الذين يطلبون من الطلاب أن يحددوا بأنفسهم الإجراءات اللازمة لحلّ المهام المعقدة في 17 نظاماً تعليمياً، في حين انخفضت في 7 أنظمة تعليمية. وكانت كوريا البلد الوحيد الذي شهد انخفاضاً في الممارسات التدريسية الأربع المرتبطة بالتنشيط المعرفي بين عامي 2018 و2024.

الممارسات التكيفية

يُعدّ التدريس التكيفي عملية معقدة تقوم على تلبية الاحتياجات التعليمية للطلاب في سياق صفّي متغير، وهو يتطلب تخطيطاً دقيقاً للدروس من جهة، وتدخلات من المعلم تستجيب لما يطرأ طوال الدرس من جهة أخرى. وقد تكون هذه الممارسات مفيدة على وجه الخصوص حين تتباين الاحتياجات التعليمية للطلاب تبايناً كبيراً داخل الفصل الواحد.

ويسأل تاليس المعلمين عن مدى تكرار قيامهم بخمس ممارسات تكيفية محددة، وتتدرج الإجابات من "أبداً أو تقريباً أبداً" إلى "دائماً"، وهذه الممارسات هي: مراعاة المعارف السابقة للطلاب عند تخطيط الدروس، وتوجيه الطلاب إلى مواد تعليمية مختلفة بحسب احتياجاتهم، وتغيير طريقة الشرح حين يجد أحد الطلاب صعوبة في الفهم، وتكييف أساليب التدريس وفقاً لاحتياجات الطلاب، وطرح أسئلة متفاوتة الصعوبة للتحقق من فهم الطلاب.

ويُفيد كثير من المعلمين باستخدام هذه الممارسات التكيفية في فصولهم. إذ يُفيد تسعة من كل عشرة معلمين بأنهم يغيّرون "كثيراً" أو "دائماً" طريقة شرحهم لموضوع أو مهمة ما حين يواجه أحد الطلاب صعوبة في الفهم، كما يُفيد نحو تسعة من كل عشرة معلمين بأنهم يراعون "كثيراً" أو "دائماً" المعارف السابقة للطلاب واحتياجاتهم عند تخطيط الدروس. في المقابل، لا يتجاوز عدد المعلمين الذين يقولون إنهم يوجّهون الطلاب إلى مواد تعليمية مختلفة بحسب احتياجاتهم نحو ستة من كل عشرة، بينما تزيد هذه النسبة على تسعة من كل عشرة معلمين في شنغهاي (الصين) والإمارات العربية المتحدة.

وبوجه عام، تميل المعلمات، وكذلك المعلمون الذين ترتفع في فصولهم نسبة الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة (بما يتجاوز 30%)، إلى الإفادة باستخدام الممارسات التكيفية في فصولهم أكثر من غيرهم. أما العوامل الأخرى المتعلقة بالمدرسة والفصل والمعلم، كموقع المدرسة وحجم الفصل وعمر المعلم، فلا يبدو أنها تؤثر بصورة منهجية في مدى تكرار استخدام الممارسات التكيفية.

ويشعر أكثر من ثمانية من كل عشرة معلمين بأنهم قادرون "إلى حدّ كبير" أو "بدرجة كبيرة جداً" على مساعدة كل طالب على التقدّم. ويشيع هذا الشعور في تسعة أنظمة تعليمية بدرجة أكبر في المدارس التي لا تضم طلاباً يجدون صعوبة في فهم لغة التدريس، مقارنةً بالمدارس التي تتجاوز فيها نسبة هؤلاء الطلاب 10%، في حين يظهر العكس في نظامين تعليميين فقط. كما يشيع هذا الشعور في المدارس الخاصة أكثر منه في المدارس الحكومية، بفارق قدره 4 نقاط مئوية في المتوسط.

التقييم والتغذية الراجعة

يحتاج المعلمون إلى معرفة مدى تقدّم الطلاب في تعلمهم، وإلى تقديم تغذية راجعة تساعدهم على التحسّن. ويطلب تاليس من المعلمين الإفادة بمدى تكرار استخدامهم لمجموعة من ممارسات تقييم تعلم الطلاب في الفصل المستهدف، ومن بين ممارسات التقييم الست التي يسأل عنها المسح، تحظى أربع ممارسات بانتشار واسع في المتوسط. فأكثر ما يُفيد المعلمون بأنهم يقومون به "كثيراً" أو "دائماً" هو ملاحظة الطلاب أثناء عملهم على مهام بعينها وتقديم تغذية راجعة فورية لهم (81%)، واستخدام التقييمات للتحقق مما إذا كان الطلاب قد تعلّموا المادة المقدَّمة (78%)، وتقديم تغذية راجعة شفهية أو مكتوبة تبيّن جوانب التحسين المطلوبة (78%)، وإجراء تقييم في نهاية كل وحدة أو مجموعة من الدروس (73%).

في المقابل، يقلّ احتمال أن يُفيد المعلمون بأنهم يقومون "كثيراً" أو "دائماً" بمنح الطلاب درجات تبيّن مستوى أدائهم مقارنةً بزملائهم (55%)، أو بالطلب إليهم تقييم تقدّمهم بأنفسهم (48%).

وقد شهدت الأنظمة التعليمية تغيراً في ممارسات التقييم بين عامي 2018 و2024، فعلى سبيل المثال، لوحظ في معظم الأنظمة التعليمية ارتفاع في نسبة المعلمين الذين يُفيدون بأنهم يطلبون من الطلاب "كثيراً" أو "دائماً" تقييم تقدّمهم بأنفسهم، إذ بلغ متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 47% في عام 2024 مقارنةً ب39% في عام 2018. وسُجّلت أكبر الزيادات، بما يتجاوز 30 نقطة مئوية، في إيطاليا والمملكة العربية السعودية وشنغهاي (الصين)، بينما تراجعت هذه الممارسة في السويد (بمقدار 13 نقطة مئوية) وكازاخستان (بمقدار 5 نقاط مئوية).

كما سُجّلت بين عامي 2018 و2024 زيادة طفيفة في نسبة المعلمين الذين يُفيدون بأنهم يلاحظون الطلاب أثناء عملهم على مهام بعينها ويقدّمون لهم تغذية راجعة فورية، بلغت 2% في المتوسط.

التعلم الاجتماعي والعاطفي

تُعدّ المهارات الاجتماعية والعاطفية "ضرورية للتعلم الأكاديمي، ومؤشرات تنبؤية مهمة بمخرجات سوق العمل والتوظيف، كما ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة الفرد ورفاهه، وتمثّل مقومات أساسية للديمقراطيات المسالمة والمزدهرة". وتُدرج عدة أنظمة تعليمية هذه المهارات ضمن مناهجها الدراسية، ومن ثمّ تبرز أهمية فهم كفاءات المعلمين وكفاءتهم الذاتية في تدريسها.

ويسأل تاليس المعلمين عن الكيفية التي يدعمون بها تنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية لدى الطلاب، إذ تبيّن أن معتقدات المعلمين بشأن هذه المهارات، وأنواع الممارسات التدريسية التي يمكن توظيفها لرعايتها، تؤثر في طريقة تعلّم الطلاب لها. ويُفيد نحو ثمانية من كل عشرة معلمين بأنهم يركّزون "كثيراً" أو "دائماً" على تنمية مهارات الطلاب في إقامة علاقات صحية مع الآخرين والحفاظ عليها، والتعاطف مع الآخرين، وفهم وجهات نظرهم، واتخاذ خيارات قائمة على الاهتمام بالآخرين وبنّاءة فيما يخص تصرفاتهم الشخصية. كما يُفيد ما يقارب سبعة من كل عشرة معلمين بأنهم يعملون "كثيراً" أو "دائماً" على تنمية مهارات الطلاب في فهم انفعالاتهم وأفكارهم وسلوكياتهم أو في التحكم فيها.

وتتفاوت النتائج بين الأنظمة التعليمية فيما يتعلق بنسبة المعلمين الذين يركّزون "كثيراً" أو "دائماً" على تنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية. إذ يُفيد نحو تسعة من كل عشرة معلمين بقيامهم بذلك، في المهارات الست جميعها، في ألبانيا وإيطاليا ورومانيا والمملكة العربية السعودية وشنغهاي (الصين) والإمارات العربية المتحدة. وفي المقابل، تأتي إفادات المعلمين أكثر تبايناً في أستراليا (بين 53% و75% للمهارات الست)، والمجتمع الفرنسي في بلجيكا (بين 47% و80%)، وفنلندا (بين 51% و71%)، والسويد (بين 44% و73%)، وهو ما قد يشير إلى وجود سياسات خاصة بالتعلم الاجتماعي والعاطفي في هذه البلدان.

وتتوافق هذه البيانات مع نتائج مسح منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للمهارات الاجتماعية والعاطفية (SESS)، الذي يسأل معلمي الطلاب في سن العاشرة وفي سن الخامسة عشرة عن مدى تكرار إتاحتهم في دروسهم فرصاً للطلاب لتنمية مختلف المهارات الاجتماعية والعاطفية. فمن بين معلمي الطلاب في سن الخامسة عشرة، وفي المتوسط عبر المواقع التي شاركت بالفئتين العمريتين، يُفيد 76% بأنهم يركّزون على الحزم والقدرة على التواصل الاجتماعي والحماس في "معظم" الدروس أو "كلها". وعلى نحو مماثل، يُفيد 83% بأنهم يركّزون على التعاون والثقة وفهم الآخرين في "معظم" الدروس أو "كلها"، بينما يُفيد 75% بأنهم يركّزون على ضبط الانفعالات ومهارات التكيّف في "معظم" الدروس أو "كلها". وقد أكّد هذا المسح كذلك أن هذه المهارات تُدرَّس للطلاب في سن العاشرة بوتيرة أكبر مما تُدرَّس لمن هم في سن الخامسة عشرة، وهو ما يتناوله الإطار الوارد لاحقاً في هذا القسم.

وفي نحو ثلاثة أرباع الأنظمة التعليمية، تميل المعلمات أكثر من نظرائهن من المعلمين الذكور إلى استخدام ممارسات تعزّز المهارات الاجتماعية والعاطفية لدى الطلاب. كما يميل المعلمون الذين ترتفع لديهم نسبة الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة (بما يتجاوز 30%) إلى تطبيق ممارسات تنمّي هذه المهارات بدرجة أكبر. أما العوامل الأخرى، كالعمر وسنوات الخبرة في التدريس وموقع المدرسة وحجم الفصل، فلا تؤثر في هذه الممارسات بصورة متسقة.

وتُفيد المعلمات كذلك بمستويات أعلى من التعاطف مع الطلاب في المتوسط، إذ تزيد نسبة المعلمات اللواتي يُفدن باهتمامهن بالمشكلات الاجتماعية والعاطفية لطلابهن على نظيرتها لدى المعلمين الذكور ب6 نقاط مئوية في المتوسط. كما تزيد نسبة المعلمات اللواتي يُفدن بإدراكهن لمشاعر الطلاب وإظهار الدفء تجاههم على نظيرتها لدى المعلمين الذكور ب6 نقاط مئوية في المتوسط.

ويشعر نحو سبعة من كل عشرة معلمين في المتوسط بأنهم قادرون "إلى حدّ كبير" أو "بدرجة كبيرة جداً" على دعم التعلم الاجتماعي والعاطفي لدى الطلاب. وعلى وجه التحديد، أفاد 88% من المعلمين في المتوسط بأن الاهتمام بالاحتياجات الاجتماعية والعاطفية للطلاب يأتيهم بصورة طبيعية، ووافق 86% على أنهم يشعرون بالارتياح في تعليم الطلاب المهارات الاجتماعية والعاطفية، وأفاد 78% بأن الدروس غير الرسمية في التعلم الاجتماعي والعاطفي جزء من ممارستهم التدريسية المعتادة.

وفي نحو أربعة من كل عشرة أنظمة تعليمية تتوافر بياناتها، تزيد نسبة المعلمين الذين يُفيدون بقدرتهم على دعم التعلم الاجتماعي والعاطفي لدى الطلاب "إلى حدّ كبير" أو "بدرجة كبيرة جداً" في المدارس الخاصة مقارنةً بالمدارس الحكومية. وقد تجاوز هذا الفارق لصالح المعلمين في المدارس الخاصة 10 نقاط مئوية في المغرب (17 نقطة مئوية) وإسبانيا (12 نقطة مئوية). أما بحسب موقع المدرسة، فقد جاءت النتائج متباينة، إذ تزيد نسبة المعلمين الذين يُفيدون بذلك في مدارس المناطق الحضرية على نظيرتها في المدارس الريفية أو مدارس القرى في ستة أنظمة تعليمية، هي: السويد (بفارق 15 نقطة مئوية)، وفرنسا (9 نقاط مئوية)، وإيطاليا وكازاخستان (5 نقاط مئوية)، والمغرب (4 نقاط مئوية)، وألبانيا (نقطة مئوية واحدة). ويصحّ العكس في خمسة أنظمة تعليمية، هي: كولومبيا وجنوب أفريقيا (بنسبة أقل ب7 نقاط مئوية لدى المعلمين في المناطق الحضرية)، والبرازيل (6 نقاط مئوية)، وبولندا ورومانيا (5 نقاط مئوية).

التعلم الاجتماعي والعاطفي في المرحلتين الابتدائية والثانوية

يُفيد المعلمون المشاركون في تاليس 2024 بأنهم يركّزون "كثيراً" أو "دائماً" على تنمية ست مهارات اجتماعية وعاطفية لدى الطلاب، تشمل قدرتهم على: فهم انفعالاتهم وأفكارهم وسلوكياتهم، والتحكم في انفعالاتهم وأفكارهم وسلوكياتهم، وفهم وجهات نظر الآخرين، والتعاطف مع الآخرين، وإقامة علاقات صحية والحفاظ عليها، واتخاذ خيارات قائمة على الاهتمام بالآخرين وبنّاءة فيما يخص تصرفاتهم الشخصية. ويبرز من النتائج اتجاه عام واضح، مفاده أنه كلما ارتفعت المرحلة التعليمية، أي بالانتقال من المستوى الأول إلى المستوى الثالث وفق التصنيف الدولي الموحد للتعليم (ISCED)، تراجع عدد المعلمين الذين يركّزون على هذه الممارسات.

فعلى سبيل المثال، يفوق عدد معلمي المرحلة الابتدائية الذين يدعمون الطلاب في بناء علاقات صحية عددَ نظرائهم في المرحلة المتوسطة (التعليم الثانوي الأدنى)، وتُسجَّل أكبر الفوارق في المجتمع الفلمنكي في بلجيكا (بزيادة قدرها 22 نقطة مئوية لصالح معلمي المرحلة الابتدائية) وهولندا (21 نقطة مئوية). وفي المقابل، يقلّ عدد معلمي المرحلة الثانوية الذين يركّزون على هذه الممارسة مقارنةً بنظرائهم في المرحلة المتوسطة في الدنمارك (بفارق 21 نقطة مئوية).

وفي 10 من أصل 15 نظاماً تعليمياً، يدعم أكثر من 90% من معلمي المرحلة الابتدائية الطلاب في اتخاذ خيارات قائمة على الاهتمام بالآخرين وبنّاءة فيما يخص تصرفاتهم الشخصية، ويُلاحظ أكبر فارق في هولندا (بزيادة قدرها 27 نقطة مئوية لدى معلمي المرحلة الابتدائية مقارنةً بمعلمي المرحلة المتوسطة). أما بالنسبة إلى معلمي المرحلة الثانوية، فيُلاحظ أكبر فارق في الدنمارك (بنسبة أقل ب26 نقطة مئوية مقارنةً بمعلمي المرحلة المتوسطة).

ويركّز المعلمون أيضاً على مساعدة الطلاب على فهم انفعالاتهم والتحكم فيها، وتُسجَّل أكبر الفوارق في أستراليا فيما يخص فهم الطلاب لانفعالاتهم وأفكارهم وسلوكياتهم (بزيادة قدرها 32 نقطة مئوية لدى معلمي المرحلة الابتدائية مقارنةً بمعلمي المرحلة المتوسطة)، وفي المجتمع الفلمنكي في بلجيكا فيما يخص تحكّمهم في انفعالاتهم وأفكارهم وسلوكياتهم (بزيادة قدرها 30 نقطة مئوية لدى معلمي المرحلة الابتدائية). أما في الأنظمة التعليمية التي تتوافر بياناتها للمستويين الثاني والثالث من التصنيف الدولي الموحد للتعليم، فيُلاحظ أكبر فارق في الدنمارك في كلتا الممارستين (بنسبة أقل ب35 نقطة مئوية).

التكنولوجيا والتدريس

أدّى التأثير المتنامي للتقنيات الرقمية في جميع مجالات المجتمع، بما في ذلك التعليم، إلى توقعات بحدوث تغيرات جوهرية في طرائق التدريس والتعلم. وعلى الرغم من أن دور المعلمين في عملية تعلم الطلاب لا يزال محورياً، فقد أبرزت جائحة كوفيد 19 ما تنطوي عليه الأدوات الرقمية من إمكانات وما تحظى به من أهمية في ضمان استمرار التعليم في أوقات الاضطراب. وقد عمدت بلدان كثيرة إلى رقمنة العمليات التعليمية القائمة، غير أن عدداً أقل منها تبنّى تحولاً رقمياً يعيد النظر في الممارسات والعمليات التدريسية ويعدّلها. وعلى الرغم مما قد يتيحه التحول الرقمي في التعليم من فرص، فإنه ينطوي على تحديات حقيقية، من بينها على سبيل المثال لا الحصر المشكلات المحتملة المتعلقة بالإنصاف، وظهور تحيزات جديدة أو تضخّم تحيزات قائمة، والمخاوف المتعلقة بالخصوصية.

الأدوات الرقمية

يمكن استخدام الأدوات والموارد الرقمية في طائفة متنوعة من الممارسات التربوية، كالتدريس الموجّه للفصل بأكمله، والتدريس الفردي، والتقييم. ويسأل تاليس المعلمين عن مدى قدرتهم على القيام بأمور معينة باستخدام التقنيات، بما في ذلك تعزيز تعلم الطلاب، وتكييف الموارد لتلائم أنشطة مختلفة، وتعلّم استخدام التقنيات الجديدة. كما يسألهم عن مواقفهم إزاء الفرص والتحديات المرتبطة باستخدام الأدوات والموارد الرقمية في عملهم، وأخيراً عن تجربتهم مع الذكاء الاصطناعي ومعتقداتهم بشأن هذه التقنية تحديداً، وهو ما يتناوله القسم التالي.

وتتفاوت المواقف إزاء الأدوات الرقمية واستخدامها في تعلم الطلاب تفاوتاً كبيراً بين الأنظمة التعليمية. فبوجه عام، "يوافق" المعلمون أو "يوافقون بشدة" على أن استخدام الأدوات الرقمية ينمّي اهتمام الطلاب بالتعلم (85% في المتوسط). غير أن الآراء تبدو أكثر انقساماً بشأن ما إذا كانت هذه الأدوات تحسّن الأداء الأكاديمي، إذ لا تبلغ نسبة الموافقين على ذلك 50% في النمسا والمجتمع الفرنسي في بلجيكا وفنلندا وفرنسا والسويد، في حين تتجاوز 95% في ألبانيا والمملكة العربية السعودية وفيتنام.

ويرى نحو معلم واحد من كل معلمَين في المتوسط، بين موافق وموافق بشدة، أن الموارد والأدوات الرقمية قد تشتّت انتباه الطلاب عن التعلم. ويتباين هذا الاعتقاد تبايناً كبيراً، إذ يوافق عليه نحو ثمانية من كل عشرة معلمين أو أكثر في أستراليا والنرويج والسويد، مقارنةً بثلاثة فقط من كل عشرة في إيطاليا وتركيا. كما "يوافق" نحو سبعة من كل عشرة معلمين في المتوسط أو "يوافقون بشدة" على أن استخدام الموارد والأدوات الرقمية يدفع الطلاب إلى تقديم محتوى حصلوا عليه من الإنترنت على أنه من عملهم الخاص.

ويُفيد المعلمون الذين يستخدمون الموارد والأدوات الرقمية "كثيراً" أو "دائماً" بأنهم يوظّفونها لعرض المعلومات من خلال التدريس المباشر (66%)، ولإدارة الجوانب التنظيمية واللوجستية للتدريس (60%).

وتزيد في المتوسط نسبة المعلمات اللواتي يُفدن باستخدام الموارد والأدوات الرقمية "كثيراً" أو "دائماً" لعرض المعلومات من خلال التدريس المباشر (67% من المعلمات مقابل 62% من المعلمين الذكور)، ولإدارة الجوانب اللوجستية للتدريس (61% مقابل 58%). في المقابل، يُفيد المعلمون الذكور باستخدامها "كثيراً" أو "دائماً" لتكليف الطلاب بمسائل لا يمكن حلّها إلا باستخدام الموارد والأدوات الرقمية (24% من المعلمين الذكور مقابل 19% من المعلمات)، ولإتاحة التعاون مع أطراف من خارج المدرسة (21% مقابل 19%).

وبوجه عام، يزيد احتمال استخدام المعلمين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً للتقنيات والأدوات الرقمية في جميع المهام الواردة في المسح، مقارنةً بالمعلمين الذين تتجاوز أعمارهم 50 عاماً.

ومن أقوى المؤشرات التنبؤية باستخدام المعلمين للأدوات الرقمية في الفصل الدراسي معتقداتُهم بشأن فوائدها، كأن تنمّي اهتمام الطلاب بالتعلم، أو تساعدهم على تنمية مهاراتهم، أو تحسّن أداءهم الأكاديمي، أو تمكّنهم من التعاون في أداء المهام. فالمعلمون الذين يحملون معتقدات أكثر إيجابية بشأن فوائد استخدام الموارد والأدوات الرقمية يميلون إلى استخدامها بدرجة أكبر في التدريس الموجّه للفصل بأكمله، وتظل هذه العلاقة إيجابية في جميع الأنظمة التعليمية بعد مراعاة خصائص المعلمين والمدارس، كالعمر والجنس وموقع المدرسة. وتنطبق العلاقة ذاتها على استخدام المعلمين لهذه الموارد والأدوات في التدريس الفردي.

كما تتيح التقنيات الرقمية تقديم الدروس حضورياً، أو عبر الإنترنت، أو بصيغة هجينة تجمع بين الاثنين. ونتيجة لإغلاق المدارس، اضطرت أنظمة تعليمية كثيرة إلى اللجوء إلى التعلم عبر الإنترنت أو التعلم الهجين خلال جائحة كوفيد 19. وتشير بيانات تاليس 2024 إلى أن معظم الدروس في الأنظمة التعليمية المشاركة باتت تُقدَّم حضورياً في مرحلة ما بعد الجائحة، وإن كانت بعض الأنظمة ربما تدرس اعتماد التعليم عن بُعد حلاً دائماً. ويستعرض الإطار الوارد لاحقاً في هذا القسم كيف تستفيد البلدان من التقنيات الرقمية في دعم التدريس.

ففي المتوسط، يعمل 81% من المعلمين في مدارس قُدّمت فيها جميع الدروس حضورياً خلال الشهر السابق للمسح، في حين يعمل 16% منهم في مدارس قُدّم فيها بعض الدروس أو جميعها عبر الإنترنت أو بصيغة هجينة خلال الشهر الماضي. غير أن ذلك يتفاوت من بلد إلى آخر، إذ يُفيد 40% أو أكثر من المعلمين في إستونيا وإسرائيل واليابان وكازاخستان والمملكة العربية السعودية وسنغافورة والإمارات العربية المتحدة بأن بعض الدروس أو جميعها يُقدَّم عبر الإنترنت أو بصيغة هجينة.

ويبحث تاليس في خصائص المدرسة والفصل والمعلم الفرد التي ترتبط بزيادة احتمال استخدام الأدوات الرقمية أو تراجعه، سواء في التدريس الموجّه للفصل بأكمله أو في التدريس الفردي والتقييم.

فالمعلمون الذين يضم فصلهم أكثر من 10% من الطلاب الذين يجدون صعوبة في فهم لغة التدريس يميلون إلى استخدام الموارد الرقمية بدرجة أكبر في التدريس الموجّه للفصل بأكمله، في حين يميل المعلمون الذين يتجاوز في فصولهم الطلاب منخفضو التحصيل الأكاديمي 30% إلى استخدام هذه الموارد بوتيرة أقل.

وفي نحو نصف الأنظمة التعليمية، يميل المعلمون الذين يضم فصلهم أكثر من 10% من الطلاب الذين يجدون صعوبة في فهم لغة التدريس إلى استخدام الأدوات الرقمية بدرجة أكبر في التدريس الفردي والتقييم، وكذلك الحال بالنسبة إلى المعلمين الذين يتجاوز في فصولهم الطلاب ذوو الاحتياجات التعليمية الخاصة 30%. في المقابل، يقلّ احتمال قيام المعلمين بذلك حين يتجاوز في فصولهم الطلاب المنحدرون من أسر محرومة اجتماعياً واقتصادياً 30%. أما العوامل المتعلقة بالمعلم، كالعمر والجنس والخبرة، فلا تكاد تؤثر في المتوسط في مستوى استخدام الموارد الرقمية في التدريس الفردي.

وقد تؤثر العوامل المدرسية أحياناً في قدرة المعلمين على تقديم تدريس عالي الجودة، بسبب نقص الموارد والأدوات الرقمية أو عدم كفايتها. وفي معظم الأنظمة التعليمية، يظهر أكبر فارق في هذا الصدد بين المدارس الحكومية والمدارس الخاصة، إذ تزيد نسبة المعلمين الذين يواجهون هذا الأمر في المدارس الحكومية في 19 نظاماً تعليمياً.

ويتيح فهم الكفاءة الذاتية للمعلمين في استخدام الأدوات الرقمية التعرّف على مدى ثقتهم في توظيف التكنولوجيا داخل الفصل الدراسي. ففي المتوسط، يُفيد 75% من المعلمين بأنهم قادرون على تحديد الموارد الرقمية المناسبة لمادتهم، بينما يشعر 68% منهم بالثقة في قدرتهم على تكييفها لتلائم أنشطة تدريسية مختلفة. وتتقارب ثقة المعلمين في استخدام الأدوات الرقمية لدعم تعلم الطلاب في المتوسط في معظم السياقات المدرسية، غير أن المعلمين العاملين في مدارس يتجاوز فيها الطلاب الذين يجدون صعوبة في فهم لغة التدريس 10% يُفيدون بمستوى ثقة أدنى بقليل (بفارق نقطتين مئويتين) مقارنةً بنظرائهم في المدارس التي لا تضم مثل هؤلاء الطلاب.

توظيف الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي لدعم التدريس

يدفع التوسع المتزايد في رقمنة التعليم الحكوماتِ إلى إعادة النظر في سبل دعمها للتدريس. فعلى سبيل المثال، طوّرت كلٌّ من البحرين وكوريا منصات رقمية تتيح للمعلمين الوصول إلى الموارد التدريسية. وتعتمد منصة "مكتبتي الرقمية" في البحرين نموذجاً تشاركياً يتيح للمعلمين رفع الموارد وتبادلها مع زملائهم، ولضمان الجودة، تخضع المواد المقدَّمة للمراجعة وفق معايير ومؤشرات محددة مسبقاً. وإلى جانب هذه المستودعات، أنشأ البلدان مجتمعات إلكترونية لتعزيز التبادل المهني بين المعلمين، ومن ذلك منصة "ينبوع المعرفة" في كوريا، وهي شبكة تضم 10000 معلم وتمثّل فضاءً تفاعلياً آنياً يتيح للمعلمين التماس المشورة والتعاون على المستوى الوطني. كما تُوظَّف هذه الأدوات الرقمية في دعم التطوير المهني للمعلمين، إذ توفّر منصة "ينبوع المعرفة" مثلاً للمعلمين الكوريين نظاماً تدريبياً مرناً وذاتي التوجيه، يمكّنهم من الوصول إلى مواد تعليمية وفرص تعلم مصممة وفق احتياجاتهم.

أما سنغافورة، فتستكشف سبل توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في عام 2019. ومنذ ذلك الحين، عمدت وزارة التعليم تدريجياً إلى إدخال خصائص مدعومة بالذكاء الاصطناعي على المنصة الوطنية للتعليم والتعلم، المعروفة باسم "فضاء تعلم الطلاب في سنغافورة"، مع وضع ضمانات أخلاقية واعتبارات تربوية. ومن بين هذه الخصائص أدوات تدعم المعلمين في تدريسهم وتوفّر للطلاب تجربة تعلم أكثر تخصيصاً، منها:

نظام التعلم التكيفي، الذي يستخدم التعلم الآلي لتحليل استجابات الطلاب للمحتوى التعليمي والأسئلة، واستنتاج مدى إتقانهم للمفاهيم، وتقديم توصيات تعلم مخصصة أو فردية لهم.

ومساعد التغذية الراجعة على الإجابات القصيرة، الذي يقدّم تغذية راجعة فورية ومخصصة على إجابات الطلاب، بما يتيح للمعلمين التركيز على تقديم دعم وتوجيه أكثر استهدافاً للطلاب للارتقاء بتعلمهم.

ومساعد البيانات، الذي يتيح للمعلمين الاستعانة بتحليلات قائمة على النماذج اللغوية الكبيرة لتسريع تحليل إجابات الطلاب النصية، بما يسمح بالتدخل في الوقت المناسب.

ومساعد التعلم، وهو وكيل حواري موجّه للطلاب يرشدهم في تعلمهم من خلال طرح الأسئلة بصورة متكررة، وقد صُمّم بضمانات تكفل استخدامه على النحو السليم، إذ يمكن للمعلمين مثلاً وضع حدود للتفاعل للحدّ من الاعتماد المفرط للطلاب على هذه الأداة، كما يمكنهم الاطلاع على سجلات محادثات الطلاب لاستخلاص الملاحظات.

وبالتوازي مع إتاحة الأدوات القائمة على الذكاء الاصطناعي للمعلمين والطلاب، تولي وزارة التعليم في سنغافورة اهتماماً خاصاً ببناء الثقافة الطلابية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك فهم آلية عمله وفوائده ومخاطره، وهو ما يوفّر لهم أساساً متيناً لتعلّم كيفية استخدامه بفعالية وعلى نحو أخلاقي، وكيفية التعلم بالاستعانة به.

كما أثارت الرقمنة، ولا سيما ظهور الذكاء الاصطناعي، تساؤلات حول كيفية التدريس ومضمونه في العصر الرقمي. ولاستكشاف هذه القضايا، أنشأت هولندا المختبر الوطني للتعليم والذكاء الاصطناعي (NOLAI)، الذي يجري بحوثاً حول الانعكاسات التربوية والاجتماعية والأخلاقية للذكاء الاصطناعي في التعليم.

الذكاء الاصطناعي

يُعرّف تاليس الذكاء الاصطناعي بأنه "قدرة الحواسيب على أداء مهام كان يُعتقد تقليدياً أنها تتطلب ذكاءً بشرياً، وقد يشمل ذلك إجراء التنبؤات، أو اقتراح القرارات، أو توليد النصوص". وتجدر الإشارة إلى أن هذا التعريف يتجاوز الذكاء الاصطناعي التوليدي والنماذج اللغوية الكبيرة (مثل ChatGPT) ليشمل تقنيات أخرى، كمعالجة اللغات الطبيعية والتعرف على الكلام، وتحليلات التعلم والتنقيب في البيانات، والتعرف على الصور ومعالجتها، والوكلاء المستقلين (كالشخصيات الافتراضية والروبوتات الذكية).

وقد ظلّ استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم موضوعاً للبحث على مدى أكثر من 40 عاماً، غير أن إطلاق شركة OpenAI لتطبيق ChatGPT في أواخر عام 2022 سرّع وتيرة الاستخدام اليومي للذكاء الاصطناعي في كثير من مناحي المجتمع. وعلى الرغم من الدور المتعاظم الذي يؤديه الذكاء الاصطناعي في حياة الناس، لا يزال تأثيره في التعليم على المديين القصير والطويل غير واضح، كما تظل مسألة الكيفية التي ينبغي أن يُستخدم بها في التعليم مسألة وجيهة.

ويسأل تاليس المعلمين عمّا إذا كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في تدريسهم أو لتيسير تعلم الطلاب، ثم يسألهم بناءً على إجاباتهم عن أوجه استخدامه أو عن أسباب عدم استخدامه. كما يطلب منهم إبداء موافقتهم أو عدم موافقتهم على عبارات تتعلق بالذكاء الاصطناعي، يتناول بعضها فوائده (من قبيل "يمكّن الذكاء الاصطناعي المعلمين من تكييف المواد التعليمية بما يلائم القدرات المختلفة للطلاب")، ويتناول بعضها الآخر المخاوف المرتبطة به (من قبيل "يمكّن الذكاء الاصطناعي الطلاب من نسبة أعمال الآخرين إلى أنفسهم").

ويُفيد نحو معلم واحد من كل ثلاثة معلمين في المتوسط بأنه استخدم الذكاء الاصطناعي في عمله، مع تفاوت بين البلدان، إذ يُفيد بذلك نحو 75% من المعلمين في سنغافورة والإمارات العربية المتحدة، مقابل أقل من 20% في فرنسا واليابان.

ومن بين المعلمين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي، يقول 68% في المتوسط إنهم يستخدمونه للتعرّف على موضوع ما وتلخيصه بكفاءة، ويستخدمه 64% لإعداد خطط الدروس. في المقابل، لا تتجاوز نسبة المعلمين الذين يُفيدون باستخدامه لمراجعة البيانات المتعلقة بمشاركة الطلاب أو أدائهم 25%، ويُفيد 26% باستخدامه في تقييم أعمال الطلاب أو تصحيحها.

فضلاً عن ذلك، "يوافق" 40% من المعلمين في المتوسط أو "يوافقون بشدة" على أن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على دعم الطلاب بصورة فردية. ويوافق نحو 50% على أنه يساعد في إعداد خطط الدروس أو تحسينها، وإن كانت نسبة الموافقة تتراوح بين 18% فقط في فرنسا و31% في الدنمارك وفنلندا من جهة، و87% في الإمارات العربية المتحدة و91% في فيتنام من جهة أخرى.

ويرى سبعة من كل عشرة معلمين في المتوسط أن الذكاء الاصطناعي قد يمكّن الطلاب من نسبة أعمال الآخرين إلى أنفسهم، بينما يوافق نحو أربعة من كل عشرة معلمين على أنه قد يضخّم التحيزات، أو يرسّخ المفاهيم الخاطئة لدى الطلاب، أو يعرّض خصوصية البيانات وأمنها للخطر.

ومنذ جائحة كوفيد 19، أصبح دمج التقنيات الجديدة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، توقعاً متزايداً من المعلمين في كثير من الأنظمة التعليمية. ويُفيد نحو 33% من المعلمين الذين لم يستخدموا الذكاء الاصطناعي في الأنظمة التعليمية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأنهم يشعرون بالإرهاق إزاء هذا التحول، ويعدّونه عائقاً أمام استخدامه في تدريسهم. غير أن هذه النسبة تتفاوت تفاوتاً كبيراً بين الأنظمة، إذ تقل عن 20% في البرازيل وتشيلي وكوستاريكا وإيطاليا والمغرب وتركيا والإمارات العربية المتحدة، وتتجاوز 50% في كرواتيا والمجتمع الفلمنكي في بلجيكا واليابان وصربيا.

ويُفيد ثلاثة من كل أربعة معلمين في المتوسط بأنهم يفتقرون إلى المعرفة أو المهارات اللازمة للتدريس باستخدام الذكاء الاصطناعي، في حين لا يرى نحو نصف المعلمين أنه ينبغي استخدامه في التدريس. أما على صعيد السياسات المدرسية، فيُفيد معلم واحد من كل عشرة معلمين بأن مدرسته لا تسمح باستخدام الذكاء الاصطناعي في التدريس.

استخدام الذكاء الاصطناعي وتحدياته في المرحلتين الابتدائية والثانوية

معلمو المرحلة الابتدائية (المستوى الأول من التصنيف الدولي الموحد للتعليم)

يقلّ عدد معلمي المرحلة الابتدائية الذين يُفيدون باستخدام الذكاء الاصطناعي مقارنةً بنظرائهم في المرحلة المتوسطة، وتُلاحظ أكبر الفوارق في أستراليا (بنسبة أقل ب19 نقطة مئوية) والمجتمع الفلمنكي في بلجيكا (بنسبة أقل ب14 نقطة مئوية). ومع ذلك، فإن نسبة أكبر من معلمي المرحلة الابتدائية الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي تميل إلى توظيفه في الممارسات المحددة التي يرصدها تاليس 2024، مقارنةً بنظرائهم في المرحلة المتوسطة.

فعلى سبيل المثال، في نحو نصف الأنظمة التعليمية التي تتوافر بياناتها للمرحلتين الابتدائية والمتوسطة، تستخدم نسبة أكبر من معلمي المرحلة الابتدائية الذكاء الاصطناعي لدعم الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة (ويُسجَّل أكبر فارق في فرنسا، بزيادة قدرها 36 نقطة مئوية لدى معلمي المرحلة الابتدائية)، ولتعديل مستوى صعوبة المواد التعليمية وفقاً لاحتياجات الطلاب التعلمية (ويُسجَّل أكبر فارق في هولندا، بزيادة قدرها 26 نقطة مئوية). كما يزيد عدد معلمي المرحلة الابتدائية الذين يُفيدون باستخدامه في ممارسات من قبيل توليد نصوص التغذية الراجعة للطلاب (ويُسجَّل أكبر فارق في فرنسا، بزيادة قدرها 32 نقطة مئوية لدى معلمي المرحلة الابتدائية)، والتواصل مع أولياء الأمور، ومراجعة البيانات المتعلقة بمشاركة الطلاب وأدائهم (ويُسجَّل أكبر فارق في هولندا، بزيادة قدرها 24 نقطة مئوية).

وبوجه عام، أفاد معلمو المرحلة الابتدائية بتحديات أقل في استخدام الذكاء الاصطناعي مقارنةً بنظرائهم في المرحلة المتوسطة. ففي 12 من أصل 15 نظاماً تعليمياً تتوافر بياناتها للمرحلتين، قلّ عدد معلمي المرحلة الابتدائية الذين أفادوا بأن الذكاء الاصطناعي يمكّن الطلاب من نسبة أعمال الآخرين إلى أنفسهم. وفي عشرة من هذه الأنظمة، قلّ عدد معلمي المرحلة الابتدائية الذين أفادوا بأن الذكاء الاصطناعي قد يقدّم توصيات غير مناسبة أو غير صحيحة، كما قلّت في تسعة أنظمة تعليمية إفادات معلمي المرحلة الابتدائية مقارنةً بنظرائهم في المرحلة المتوسطة بأن الذكاء الاصطناعي يضخّم التحيزات التي ترسّخ المفاهيم الخاطئة لدى الطلاب.

معلمو المرحلة الثانوية (المستوى الثالث من التصنيف الدولي الموحد للتعليم)

في المقابل، تستخدم نسبة أكبر من معلمي المرحلة الثانوية الذكاء الاصطناعي مقارنةً بنظرائهم في المرحلة المتوسطة، وذلك في نصف الأنظمة التعليمية التي تتوافر بياناتها للمرحلتين. وتُلاحظ أكبر الفوارق في المجتمع الفلمنكي في بلجيكا (بزيادة قدرها 10 نقاط مئوية لدى معلمي المرحلة الثانوية) وسلوفينيا (13 نقطة مئوية)، بينما لا تُلاحظ أي فوارق في بقية الأنظمة التعليمية.

ومن بين الأنظمة التعليمية التي تتوافر بياناتها للمرحلتين الثانوية والمتوسطة، يقلّ عدد معلمي المرحلة الثانوية المستخدمين للذكاء الاصطناعي الذين يوظّفونه في الممارسات المحددة التي يرصدها تاليس 2024، مقارنةً بنظرائهم في المرحلة المتوسطة. والاستثناء الوحيد من هذا الاتجاه هو المجتمع الفلمنكي في بلجيكا، حيث يزيد عدد معلمي المرحلة الثانوية الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي للتعرّف على موضوع ما وتلخيصه (بزيادة قدرها 9 نقاط مئوية). وتستخدم نسبة أصغر من معلمي المرحلة الثانوية الذكاء الاصطناعي لتعديل مستوى صعوبة الدروس بما يلبي احتياجات الطلاب المتنوعة، ولدعم الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة، ولتوليد نصوص التغذية الراجعة للطلاب أو للتواصل مع أولياء الأمور، وتُلاحظ أكبر الفوارق في هذه الممارسات على التوالي في البرتغال (بنسبة أقل ب11 نقطة مئوية لدى معلمي المرحلة الثانوية)، وكرواتيا (بنسبة أقل ب19 نقطة مئوية)، والدنمارك (بنسبة أقل ب12 نقطة مئوية).

وفي خمسة من أصل ثمانية أنظمة تعليمية تتوافر بياناتها للمرحلتين الثانوية والمتوسطة، تُفيد نسبة أكبر من معلمي المرحلة الثانوية، مقارنةً بمعلمي المرحلة المتوسطة، بأن الذكاء الاصطناعي يمكّن الطلاب من نسبة أعمال الآخرين إلى أنفسهم. وفي أربعة من هذه الأنظمة، كان معلمو المرحلة الثانوية أيضاً أكثر ميلاً إلى الإفادة بأن الذكاء الاصطناعي يقدّم توصيات قد تكون غير مناسبة أو غير صحيحة، بينما كان المعلمون في ثلاثة أنظمة تعليمية أكثر ميلاً إلى الإفادة بأنه يضخّم التحيزات التي ترسّخ المفاهيم الخاطئة لدى الطلاب.

دراسة ذات صلة