القائمة الرئيسية

نتائج تاليس 2024: واقع مهنة التدريس (7/7)

نتائج تاليس 2024: واقع مهنة التدريس (7/7)
ملخص الدراسة

يتناول الفصل السابع "استدامة مهنة التدريس"، ويركز على نوايا المعلمين في البقاء بالمهنة أو مغادرتها، والعوامل المرتبطة بذلك، بما في ذلك الدافعية الذاتية، ومكانة المهنة، وظروف التوظيف. ويشير إلى أن خطر مغادرة التدريس يبلغ ذروته لدى المعلمين دون سن الثلاثين ومن تجاوزوا الخمسين، وأن 17% من المعلمين غير المقبلين على التقاعد يعتزمون مغادرة المهنة خلال خمس سنوات. كما يرتفع احتمال المغادرة بصورة واضحة لدى المعلمين منخفضي الكفاءة الذاتية والدافعية، ولدى من يواجهون مشكلات الانضباط أو الإساءة اللفظية من الطلاب، إذ يتضاعف احتمال رغبتهم في ترك المهنة. وتبرز أهمية الاستمتاع بالتدريس والمنفعة الاجتماعية للعمل؛ فالمعلمون الأعلى استمتاعاً بالتدريس تقل نيتهم في المغادرة بمقدار 18 نقطة مئوية، كما تقل لدى ذوي الدافعية الاجتماعية المرتفعة. كذلك ترتبط المكانة الاجتماعية للمهنة بالاستبقاء، إذ يقل احتمال مغادرة المعلمين الذين يشعرون بتقدير المجتمع لمهنتهم بأكثر من 10%. ويبين الفصل أن ظروف التوظيف، وخاصة الرضا عن المزايا وجداول العمل والأمان الوظيفي، لا تقل أهمية عن الراتب؛ فالمعلمون الراضون عن شروط التوظيف غير المتعلقة بالراتب تقل احتمالية رغبتهم في المغادرة بنحو 40%. ويخلص الفصل إلى أن استدامة مهنة التدريس تتطلب معالجة متكاملة تشمل تحسين بيئة العمل، ودعم المعلمين المبتدئين، وتعزيز مكانة المهنة، وتوفير شروط توظيف مستقرة ومرنة، إلى جانب الاهتمام بالدوافع المهنية والحد من مصادر الضغط.

الفصل السابع: استدامة مهنة التدريس

يتناول هذا الفصل النوايا المهنية للمعلمين وعلاقتها بمخرجاتهم المهنية، أي رفاههم ورضاهم الوظيفي. ويستكشف التحليل أربعة مجالات رئيسية ترتبط بنوايا المعلمين في البقاء في المهنة أو مغادرتها. فهو يبحث أولاً في النوايا المهنية للمعلمين والمتطلبات التي يواجهونها، ثم يتناول ثانياً دوافعهم الذاتية، بما في ذلك إحساسهم بالمنفعة الاجتماعية لعملهم واستمتاعهم بالتدريس، ومدى تباين هذه الدوافع بين الأفراد والمدارس. ويحلل ثالثاً مكانة مهنة التدريس وجاذبيتها من زوايا متعددة، أي كما يراها صانعو السياسات، وكما تعكسها وسائل الإعلام، وكما ينظر إليها المجتمع على نطاق أوسع. وأخيراً، يدرس شروط توظيف المعلمين، بما في ذلك الاستقرار الوظيفي والمرونة ومدى رضا المعلمين عن ظروف عملهم، مع النظر في الكيفية التي تسهم بها العوامل الشخصية والسياقية في تشكيل هذه التجارب.

أبرز النتائج

يبلغ خطر تسرّب المعلمين ذروته لدى من هم دون سن الثلاثين ومن تجاوزوا الخمسين. فتماشياً مع الاتجاه العام الملحوظ لدى الموظفين الأصغر سناً، يُرجَّح أن يخطط المعلمون دون سن الثلاثين لمغادرة التدريس في غضون خمس سنوات أكثر من زملائهم الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و49 عاماً. فضلاً عن ذلك، وفي أوساط المعلمين غير المقبلين على التقاعد، تفوق نسبة من بلغوا الخمسين فما فوق ممن يعتزمون مغادرة المهنة في غضون خمس سنوات نظيرتها لدى أقرانهم دون الثلاثين في نحو ثلث الأنظمة التعليمية.

يُرجَّح أن يعتزم المعلمون ذوو المستوى المنخفض من الكفاءة الذاتية أو الدافعية الذاتية مغادرة المهنة أكثر من غيرهم. إذ إن المعلمين غير المقبلين على التقاعد الذين يعتزمون مع ذلك مغادرة المهنة في غضون خمس سنوات ممثلون بنسبة تفوق حجمهم في الربع الأدنى من حيث الكفاءة الذاتية، وتحقيق أهداف الدروس، والدافعية القائمة على المنفعة الاجتماعية، والاستمتاع بالتدريس.

تُعدّ مشكلات الانضباط والسلوك، بوصفها مصادر للضغط، من أهم المؤشرات التنبؤية بنية المعلمين مغادرة التدريس. ففي المتوسط عبر الأنظمة التعليمية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يرتفع احتمال رغبة المعلمين في مغادرة التدريس في غضون خمس سنوات إلى الضعف لدى من يفيدون بتعرضهم للترهيب أو الإساءة اللفظية من الطلاب، أو من يجدون أن الحفاظ على الانضباط في الصف مصدر ضغط شديد.

يكتسي شعور المعلمين بالتقدير أهمية بالغة، كما يمكن الارتقاء بمكانتهم الاجتماعية. فالمعلمون الذين يشعرون بأن المجتمع يقدّر مهنتهم أقل احتمالاً بأكثر من 10% للتفكير في مغادرة التدريس في غضون خمس سنوات، حتى بعد احتساب دوافعهم الذاتية وصيغ عقودهم ومدى رضاهم عن شروط التوظيف، بما في ذلك الرواتب. وقد ارتفعت منذ عام 2018 نسبة المعلمين الذين يرون أن صانعي السياسات والمجتمع يقدّرون آراء المعلمين بأكثر من 10 نقاط مئوية في بلغاريا وكولومبيا والدنمارك وكازاخستان والمملكة العربية السعودية وشنغهاي (جمهورية الصين الشعبية، ويشار إليها فيما يلي بعبارة "الصين").

يواجه المعلمون الأصغر سناً والمعلمون المبتدئون قدراً أكبر من انعدام الأمان الوظيفي. فالمعلمون دون سن الثلاثين ومن لا تتجاوز خبرتهم التدريسية خمس سنوات أكثر احتمالاً من زملائهم الأكبر سناً والأكثر خبرة للعمل بعقود محددة المدة أو بدوام جزئي. غير أن الفجوات المرتبطة بالعمر والخبرة في العقود محددة المدة قد تقلّصت منذ عام 2018 في عدد من الأنظمة التعليمية.

لا يمثل الراتب سوى عامل واحد من بين عوامل كثيرة تشكّل قرارات المعلمين بشأن مغادرة المهنة. إذ تُعدّ الدوافع الذاتية، كالمنفعة الاجتماعية للتدريس والاستمتاع بالعمل، فضلاً عن ظروف التوظيف الأوسع، بما فيها المزايا المادية وفرص التقدم الوظيفي وجداول العمل، مؤشرات تنبؤية أكثر اتساقاً بالنوايا المهنية للمعلمين.

يرتبط الرضا عن شروط التوظيف (باستثناء الرواتب) ارتباطاً وثيقاً باحتمال بقاء المعلمين في المهنة. واللافت أن المعلمين الراضين عن شروط توظيفهم (باستثناء الراتب) أقل احتمالاً بنحو 40% للتفكير في مغادرة المهنة خلال السنوات الخمس المقبلة، في المتوسط عبر الأنظمة التعليمية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وتتفاوت نسبة المعلمين الراضين عن شروط التوظيف (باستثناء الراتب) تفاوتاً كبيراً بين الأنظمة التعليمية، إذ تتجاوز 80% في بعضها وتقل عن 40% في بعضها الآخر. ويرتفع مستوى الرضا لدى المعلمين في المدارس الريفية والمدارس ذات الإدارة الخاصة.

ازداد الرضا عن شروط التوظيف (بما في ذلك الراتب) في كثير من الأنظمة التعليمية منذ عام 2018. ففي الدنمارك وآيسلندا وكازاخستان، ارتفعت نسبة المعلمين الراضين عن شروط توظيفهم (باستثناء الرواتب) بأكثر من 20 نقطة مئوية. كما ارتفع الرضا عن الرواتب بالهامش ذاته في بلغاريا وكولومبيا وكازاخستان ورومانيا وشنغهاي (الصين).

مقدمة

نظراً إلى الدور المحوري الذي يؤديه التدريس، فإن من أهم المسؤوليات الملقاة على عاتق الأنظمة التعليمية ضمان توافر عدد كافٍ ومستدام من المعلمين المتحفزين والأكفاء. وتعاني أنظمة تعليمية كثيرة من نقص في المعلمين (انظر الفصل الأول)، فقد تواجه صعوبة في استقطاب أعداد كافية من الملتحقين الجدد بالمهنة، في حين تتعامل في الوقت ذاته مع معدلات تسرّب مرتفعة في ظل قوى عاملة آخذة في الشيخوخة وسوق عمل تشهد شحاً في العرض. في المقابل، قد تواجه أنظمة أخرى تحديات تتعلق بحراك المعلمين؛ فحيثما تتسم مهنة التدريس بقدر من الجمود، قد يصعب تجديد القوى العاملة في التدريس وضمان مواكبتها للأولويات المتغيرة.

يتناول هذا الفصل النوايا المهنية للمعلمين، ويحلل ما إذا كانت هذه النوايا ترتبط بأنواع معينة من المدارس والمعلمين وبالمتطلبات التي يواجهها المعلمون. ثم يحلل دوافع المعلمين الذاتية للتدريس وصلتها بخططهم المهنية. كما يناقش مكانة مهنة التدريس من زوايا متعددة وارتباطها بالنوايا المهنية للمعلمين. وأخيراً، يستكشف شروط توظيف المعلمين ومدى رضاهم عنها، باحثاً في كيفية تباين ترتيبات التوظيف ومستويات الرضا تبعاً للعوامل الشخصية والسياقية.

النوايا المهنية للمعلمين

يسأل المسح الدولي للتعليم والتعلم (تاليس) 2024 المعلمين عن عدد السنوات التي يعتزمون مواصلة العمل فيها معلمين. وتولي تحليلات هذه البيانات اهتماماً أكبر لإجابات المعلمين الأصغر سناً، إذ قد يتقاعد المعلمون الأكبر سناً قريباً.

في كثير من المجالات، يُرجَّح أن يبحث الموظفون الأصغر سناً (دون سن 35) عن وظيفة أخرى أكثر من أقرانهم الأكبر سناً، مدفوعين بعوامل من قبيل تغيّر الأعراف المجتمعية، وتبدّل الأهداف المهنية، ونقص الدعم. وعلى نحو مماثل، يُرجَّح أن يرغب المعلمون دون سن الثلاثين في مغادرة التدريس خلال السنوات الخمس المقبلة أكثر من زملائهم الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و49 عاماً.

ففي المتوسط عبر دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وأقاليمها التي تتوافر عنها بيانات (ويشار إليه فيما يلي بعبارة "في المتوسط")، يفيد اثنان من كل عشرة معلمين دون سن الثلاثين بأنهم يعتزمون مغادرة التدريس خلال السنوات الخمس المقبلة، وهي نسبة تزيد بمقدار 5 نقاط مئوية على نظيرتها لدى أقرانهم الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و49 عاماً. وبينما يرغب أقل من معلم واحد من كل عشرة معلمين دون سن الثلاثين في مغادرة المهنة خلال السنوات الخمس المقبلة في 13 نظاماً تعليمياً من الأنظمة المشاركة في تاليس التي تتوافر عنها بيانات (ويشار إليها فيما يلي بعبارة "الأنظمة التعليمية")، ترتفع هذه النسبة إلى أكثر من أربعة من كل عشرة معلمين دون الثلاثين في لاتفيا (53%) وليتوانيا (50%) وإستونيا (49%). وتستحق نتائج إستونيا ولاتفيا وليتوانيا اهتماماً خاصاً، إذ يُعدّ متوسط عمر المعلمين فيها (الذي يتراوح بين 49 و51 عاماً) من بين الأعلى في الأنظمة التعليمية (انظر الفصل الأول).

تتسم السنوات الأولى من مسيرة التدريس بصعوبة خاصة في الغالب. وكما أُشير في الفصل الثالث، يعمل المعلمون دون سن الثلاثين في أغلب الأحيان في صفوف دراسية متنوعة، مما يعرّضهم لتحديات معقدة في وقت مبكر من مسيرتهم المهنية. وعليه، فإن ارتفاع نسبة المعلمين الأصغر سناً الراغبين في المغادرة يعكس جزئياً انتقاءً ذاتياً في المراحل الأولى من المسيرة المهنية، لكنه قد يشير أيضاً إلى ظروف عمل متردية وإعداد عملي قاصر لا يتضحان إلا بعد الالتحاق بالمهنة.

ومن المهم الإشارة إلى أن المعلمين البدلاء أو معلمي الطوارئ أو المعلمين العرضيين الذين يسدّون الشواغر بصفة مؤقتة (أي لمدة لا تتجاوز ستة أسابيع متتالية) لم يُدرجوا في عينة تاليس 2024. ولما كان المعلمون في بداية مسيرتهم المهنية ممثلين في هذه الفئة بنسبة تفوق حجمهم في الغالب، وكانوا يواجهون خطراً أعلى للتسرّب، فقد يقلّل تاليس 2024 من تقدير خطر تسرّب المعلمين الأصغر سناً.

وفي المتوسط، ارتفعت منذ عام 2018 نسبة المعلمين دون سن الثلاثين الذين يعتزمون مغادرة التدريس خلال السنوات الخمس المقبلة بمقدار 3 نقاط مئوية. وبينما انخفضت هذه النسبة منذ عام 2018 في ثلاثة أنظمة تعليمية (سنغافورة وجنوب أفريقيا والسويد)، فقد ارتفعت خلال الفترة ذاتها في سبعة أنظمة تعليمية (ألبرتا (كندا)* وأستراليا وكرواتيا وفنلندا وفرنسا واليابان والنرويج*). أما نسبة المعلمين الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و49 عاماً ممن يعتزمون مغادرة التدريس خلال السنوات الخمس المقبلة، فقد انخفضت بمقدار 5 نقاط مئوية أو أكثر منذ عام 2018 في بلغاريا والمملكة العربية السعودية وجنوب أفريقيا والسويد والإمارات العربية المتحدة. وفي المقابل، ارتفعت هذه النسبة بأكثر من 5 نقاط مئوية في أستراليا وكولومبيا وكرواتيا وإستونيا وفنلندا ولاتفيا والنرويج*.

* بالنسبة إلى الدول المميزة بعلامة النجمة (*)، ينبغي تفسير التقديرات بحذر نظراً لارتفاع خطر التحيز الناجم عن عدم الاستجابة. ولمزيد من التفاصيل، انظر دليل القارئ والملحق (أ).

يسأل تاليس 2024 المعلمين عن مدى احتمال مغادرتهم التدريس في غضون خمس سنوات بسبب شغل وظيفة غير تدريسية في قطاع التعليم، أو الالتحاق بعمل خارج قطاع التعليم، أو مواصلة التعليم أو التدريب، أو لأسباب شخصية أو عائلية، أو بسبب التقاعد. وفي المتوسط، تتمثل أكثر الأسباب شيوعاً التي يذكرها المعلمون دون سن الثلاثين لخططهم بمغادرة التدريس خلال السنوات الخمس المقبلة في الأسباب الشخصية أو العائلية (46%)، والعمل خارج قطاع التعليم (46%)، ومواصلة التعليم أو التدريب (42%). أما لدى المعلمين الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و49 عاماً، فإن أكثر الأسباب شيوعاً هي الأسباب الشخصية أو العائلية (44%)، والعمل خارج قطاع التعليم (39%)، وشغل وظيفة غير تدريسية في قطاع التعليم (36%)، في المتوسط. في حين يذكر المعلمون البالغون من العمر 50 عاماً فما فوق التقاعد (55%)، والأسباب الشخصية والعائلية (43%)، والعمل خارج قطاع التعليم (26%) بوصفها أكثر الأسباب شيوعاً لخططهم بمغادرة المهنة في غضون خمس سنوات.

يركز ما تبقى من هذا الفصل، الذي يستكشف الخصائص التي قد ترتبط بالنوايا المهنية للمعلمين، على المعلمين الذين يفيدون بأن التقاعد من سوق العمل "غير محتمل على الإطلاق" أو "غير محتمل كثيراً" أن يدفعهم إلى مغادرة التدريس خلال السنوات الخمس المقبلة. وتبلغ نسبة المعلمين غير المقبلين على التقاعد الذين يعتزمون مع ذلك مغادرة المهنة في غضون خمس سنوات 17% في المتوسط، وتتراوح بين أقل من 6% في كوريا والبرتغال وفيتنام وأكثر من 30% في إستونيا ولاتفيا وليتوانيا.

لا تتباين نوايا المعلمين بشأن مغادرة التدريس خلال السنوات الخمس المقبلة بحسب الجنس في معظم الأنظمة التعليمية، غير أن ثمة استثناءات من هذا النمط العام. ففي ألبانيا ومالطا والمغرب ومقدونيا الشمالية ورومانيا وأوزبكستان، تزيد نسبة المعلمين الذكور غير المقبلين على التقاعد ممن يخططون لمغادرة التدريس خلال السنوات الخمس المقبلة بأكثر من 5 نقاط مئوية على نظيرتها لدى المعلمات. ويُلاحظ النمط المعاكس في ليتوانيا وهولندا* والولايات المتحدة.

ومن بين المعلمين الذين يُعدّ تقاعدهم خلال السنوات الخمس المقبلة "غير محتمل على الإطلاق" أو "غير محتمل كثيراً"، تفوق نسبة من بلغوا الخمسين فما فوق ممن يخططون مع ذلك لمغادرة المهنة خلال تلك الفترة نظيرتها لدى أقرانهم دون سن الثلاثين في نحو ثلث الأنظمة التعليمية. وفي المقابل، يُرجَّح أن يعتزم المعلمون الأصغر سناً مغادرة التدريس أكثر من غيرهم في البحرين وإستونيا ولاتفيا والبرتغال وسنغافورة. وتشير هذه النتائج، إلى جانب ما تبيّن من فروق في النوايا المهنية بين المعلمين دون سن الثلاثين ومن تتراوح أعمارهم بين 30 و49 عاماً، إلى أن خطر تسرّب المعلمين يبلغ ذروته لدى من هم دون الثلاثين ومن تجاوزوا الخمسين.

النوايا المهنية للمعلمين في المرحلتين الابتدائية والثانوية

في اليابان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، تزيد نسبة معلمي المرحلة الابتدائية دون سن الثلاثين الراغبين في مغادرة التدريس في غضون خمس سنوات بأكثر من 5 نقاط مئوية على نظيرتها لدى المعلمين الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و49 عاماً. وفي المقابل، وعلى غرار ما هو الحال في المرحلة المتوسطة (التعليم الثانوي الأدنى)، يميل معلمو المرحلة الابتدائية دون سن الثلاثين في المغرب إلى أن يكونوا أقل رغبة في مغادرة التدريس خلال السنوات الخمس المقبلة من زملائهم الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و49 عاماً.

ومنذ عام 2018، ارتفعت نسبة المعلمين دون سن الثلاثين الذين يعتزمون مغادرة التدريس خلال السنوات الخمس المقبلة بأكثر من 5 نقاط مئوية في المرحلة الابتدائية في أستراليا (8 نقاط مئوية) واليابان (14 نقطة مئوية)، في حين انخفضت في المرحلة الثانوية في الإمارات العربية المتحدة بمقدار 15 نقطة مئوية.

كما ارتفعت منذ عام 2018 نسبة معلمي المرحلة الابتدائية الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و49 عاماً ممن يخططون لمغادرة التدريس خلال السنوات الخمس المقبلة بمقدار 7 نقاط مئوية في أستراليا وفرنسا واليابان. أما في الإمارات العربية المتحدة، فقد انخفضت نسبة المعلمين الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و49 عاماً ممن يعتزمون مغادرة التدريس خلال السنوات الخمس المقبلة بمقدار 10 نقاط مئوية منذ عام 2018 في كلتا المرحلتين الابتدائية والثانوية.

وباستثناء اليابان وتركيا والإمارات العربية المتحدة، فإن معلمي المرحلة الابتدائية غير المقبلين على التقاعد ممن يتمتعون بمستوى مرتفع من الكفاءة الذاتية لا يختلفون عن زملائهم ذوي الكفاءة الذاتية المنخفضة في احتمال إفادتهم بنية مغادرة المهنة في غضون خمس سنوات.

وتجدر الإشارة إلى أن تقديرات تاليس 2018 والتغير بين دورتي 2018 و2024 بالنسبة إلى أستراليا ينبغي تفسيرها بحذر نظراً لارتفاع خطر التحيز الناجم عن عدم الاستجابة.

قد يواجه المعلمون في سياقات مدرسية معينة تحديات أكبر، كمحدودية الموارد أو ارتفاع عبء العمل. ومن شأن فهم الكيفية التي قد ترتبط بها هذه السياقات بالنوايا المهنية للمعلمين أن يدعم الجهود الموجّهة لتوفير الموارد واستدامة المهنة.

لا تميل النوايا المهنية للمعلمين إلى التباين بحسب السياق المدرسي. ومع ذلك، تكون نسبة المعلمين غير المقبلين على التقاعد ممن يعتزمون مغادرة التدريس في غضون خمس سنوات أعلى في المدارس الحضرية منها في المدارس الريفية في عشرة أنظمة تعليمية، وكذلك في المتوسط. ويتجاوز هذا الفارق 5 نقاط مئوية في النمسا وأذربيجان وآيسلندا وكوسوفو ومقدونيا الشمالية وبولندا وجنوب أفريقيا وإسبانيا وتركيا.

وتشير الأبحاث إلى أن المعلمين الراضين عن وظائفهم يميلون إلى البقاء في المهنة. وتُظهر تحليلات الانحدار المستندة إلى بيانات تاليس 2024 أن المعلمين الراضين عن وظائفهم إجمالاً أقل احتمالاً بخمس مرات للرغبة في مغادرة التدريس خلال السنوات الخمس المقبلة مقارنة بزملائهم غير الراضين عن وظائفهم، في المتوسط، وذلك مع احتساب خصائص المعلمين (كالجنس والعمر وسنوات الخبرة التدريسية، ويشار إليها فيما يلي بعبارة "خصائص المعلمين") وخصائص المدارس (كموقع المدرسة، ونوع إدارتها، ونسبة الملتحقين بها من الطلاب المنحدرين من أسر محرومة اجتماعياً واقتصادياً، ونسبة الطلاب الذين يجدون صعوبة في فهم لغة التدريس أو لغاته، ونسبة الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة، ويشار إليها فيما يلي بعبارة "خصائص المدارس"). وتظل هذه النتائج قائمة حتى بعد احتساب رفاه المعلمين.

كما تُظهر بيانات تاليس 2024 أن المعلمين غير المقبلين على التقاعد ممن يعتزمون مغادرة المهنة في غضون خمس سنوات ممثلون، في المتوسط، بنسبة تفوق حجمهم في الربع الأدنى من حيث الكفاءة الذاتية وتحقيق أهداف الدروس مقارنة بالربع الأعلى.

المتطلبات المفروضة على المعلمين والنوايا المهنية

تشمل متطلبات الوظيفة جميع الجوانب البدنية أو الاجتماعية أو التنظيمية للعمل التي تستلزم جهداً متواصلاً وترتبط بتكاليف فسيولوجية ونفسية. ومن بين ما يحدده تاليس من متطلبات يواجهها المعلمون: عبء العمل، وتكييف التدريس مع الاحتياجات التعلمية المتنوعة، والحفاظ على الانضباط، والمساءلة، ومواكبة الإصلاحات. وقد تناول الفصل الثاني مدى ارتباط المتطلبات المفروضة على المعلمين بقدرتهم، وفق تقديرهم الذاتي، على تحقيق أهداف الدروس، فضلاً عن رفاههم ورضاهم الوظيفي، فيما استكشف الفصل الثالث كيفية معايشة المعلمين لهذه المتطلبات عبر الأنظمة التعليمية وداخلها. أما هذا القسم، فيبحث في مدى ارتباطها بالنوايا المهنية للمعلمين.

تشير تحليلات الانحدار إلى أن مشكلات الانضباط والسلوك قد تكون أوثق ارتباطاً بنية المعلمين مغادرة التدريس من كثير من المتطلبات الأخرى، كعبء العمل وتكييف التدريس مع الاحتياجات التعلمية المتنوعة والمساءلة ومواكبة الإصلاحات. ففي المتوسط، يتضاعف احتمال رغبة المعلمين في مغادرة التدريس في غضون خمس سنوات لدى من يفيدون بتعرضهم للترهيب أو الإساءة اللفظية من الطلاب، أو من يعدّون الحفاظ على الانضباط في الصف مصدراً للضغط "إلى حد كبير" أو "بدرجة كبيرة جداً". وتظل هذه العلاقات قائمة بعد احتساب خصائص المعلمين والمدارس.

الدوافع الذاتية للمعلمين

تشير الدافعية الذاتية إلى الحافز على الانخراط في نشاط ما لكونه ممتعاً أو مثيراً للاهتمام في حد ذاته، لا من أجل نتيجة منفصلة عنه كالمكافأة أو الضغط الخارجي. ويمكن عدّ الدافعية الذاتية مورداً شخصياً من شأنه التخفيف من أثر متطلبات العمل، وتعزيز الانخراط فيه، ودعم المخرجات المهنية الإيجابية. كما يمكن لفهم دوافع المعلمين للتدريس أن يسهم في توجيه السياسات المتعلقة باستقطاب المعلمين وتوظيفهم والاحتفاظ بهم.

يصنّف تاليس 2024 الدافعية الذاتية إلى الشعور بالمنفعة الاجتماعية والاستمتاع بالتدريس. ويقيس المسح الشعور بالمنفعة الاجتماعية بسؤال المعلمين عن مدى أهمية العوامل التالية: "يتيح لي التدريس التأثير في الجيل القادم"، و"يتيح لي التدريس العمل على مواجهة الحرمان الاجتماعي"، و"يقدّم التدريس إسهاماً اجتماعياً قيّماً". أما الاستمتاع بالتدريس فيقيسه بسؤال المعلمين عن مدى موافقتهم على أنهم يحبون المادة التي يدرّسونها، وأنهم كثيراً ما يشعرون بالسعادة أثناء التدريس، وأن التحديات المثيرة للاهتمام في التدريس تمنحهم الرضا.

ويبحث هذا القسم في مدى تباين الدوافع الذاتية للمعلمين بحسب خصائص المعلمين والمدارس، كما يتقصّى الصلات بين هذه الدوافع ونية المعلمين في مواصلة التدريس.

المنفعة الاجتماعية

يفيد أكثر من 60% من المعلمين، في المتوسط، بأن التأثير في الجيل القادم وتقديم إسهام اجتماعي قيّم عاملان يتسمان "بأهمية كبيرة" بالنسبة إليهم بوصفهم معلمين. وبينما يصنّف أكثر من أربعة من كل خمسة معلمين التأثير في الجيل القادم بوصفه بالغ الأهمية في البحرين والبرازيل وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة، يفيد بذلك أقل من نصف المعلمين في بلغاريا وفنلندا والمجتمع الفرنسي في بلجيكا وإيطاليا واليابان وهولندا* والنرويج*.

وتميل نسبة المعلمات اللواتي يعددن المنفعة الاجتماعية عاملاً بالغ الأهمية للتدريس إلى أن تكون أعلى منها لدى المعلمين الذكور. غير أن المعلمين الذكور في اليابان وشنغهاي (الصين) أكثر احتمالاً للإفادة بأن التأثير في الجيل القادم يتسم بأهمية كبيرة.

ويُذكر التأثير في الجيل القادم بوصفه عاملاً بالغ الأهمية للتدريس لدى المعلمين دون سن الثلاثين أكثر من زملائهم الذين بلغوا الخمسين فما فوق في أكثر من ربع الأنظمة التعليمية، وكذلك في المتوسط. وفي المقابل، يُرجَّح أن يفيد المعلمون الأكبر سناً بأن التأثير في الجيل القادم بالغ الأهمية أكثر من غيرهم في ألبانيا والبحرين وكازاخستان وشنغهاي (الصين) والولايات المتحدة.

وتزيد نسبة المعلمين الذين يفيدون بأن العمل على مواجهة الحرمان الاجتماعي يتسم "بأهمية كبيرة" بالنسبة إليهم بمقدار 6 نقاط مئوية لدى العاملين في المدارس المحرومة، في المتوسط، ويبلغ هذا الفارق نحو 20 نقطة مئوية في أستراليا والولايات المتحدة. ويشير ذلك إلى أن المعلمين الذين يولون قيمة للعمل على مواجهة الحرمان الاجتماعي قد يسعون بنشاط إلى شغل وظائف في المدارس المحرومة، بما يعكس إحساساً قوياً بالغاية. أو قد يكون التدريس في مثل هذه البيئات، على العكس من ذلك، سبباً في زيادة الوعي بعدم المساواة، ومن ثمّ في تعزيز التزام المعلمين بمعالجتها. والاستثناء الوحيد من هذا النمط العام هو كوستاريكا، حيث يُرجَّح أن يصنّف المعلمون في المدارس الميسورة العمل على مواجهة الحرمان الاجتماعي بوصفه بالغ الأهمية أكثر من غيرهم.

ترتبط الدافعية القائمة على المنفعة الاجتماعية للتدريس ارتباطاً سلبياً بنية مغادرة مهنة التدريس خلال السنوات الخمس المقبلة في معظم الأنظمة التعليمية، وذلك بعد احتساب خصائص المعلمين والمدارس. غير أنه بعد احتساب الاستمتاع بالتدريس، وهو دافع ذاتي آخر، لا تظل العلاقة بين الدافعية القائمة على المنفعة الاجتماعية والنوايا المهنية ذات دلالة إحصائية إلا في أقل من نصف الأنظمة التعليمية.

كما تُظهر بيانات تاليس 2024 أن المعلمين غير المقبلين على التقاعد الذين يقعون في الربع الأعلى من حيث الدافعية القائمة على المنفعة الاجتماعية أقل احتمالاً للتخطيط لمغادرة المهنة في غضون خمس سنوات. ففي المتوسط، ومن بين المعلمين غير المقتربين من سن التقاعد، تقل نسبة من يخططون لمغادرة التدريس في غضون خمس سنوات بمقدار 8 نقاط مئوية لدى الواقعين في الربع الأعلى من حيث الدافعية القائمة على المنفعة الاجتماعية مقارنة بالواقعين في الربع الأدنى.

الاستمتاع بالتدريس

يفيد جميع المعلمين تقريباً في الأنظمة التعليمية كافة بأنهم يدرّسون بحماس عموماً، ويشعرون بالسعادة أثناء التدريس، ويحبون المادة أو المواد التي يدرّسونها. علاوة على ذلك، "يوافق" 90% من المعلمين أو "يوافقون بشدة"، في المتوسط، على أن التحديات المثيرة للاهتمام في التدريس تمنحهم الرضا، في حين لا تتجاوز هذه النسبة نحو 75% في فرنسا والمغرب وتركيا.

ومقارنة بزملائهم دون سن الثلاثين، يُرجَّح أن يفيد المعلمون البالغون من العمر 50 عاماً فما فوق بأن التحديات المثيرة للاهتمام في التدريس تمنحهم الرضا. وقد يجد المعلمون الأكبر سناً رضا أكبر في تحديات التدريس بفضل ما راكموه من خبرة وثقة في التعامل مع المواقف المعقدة. كما قد يمثل المعلمون الأكبر سناً الذين لا يزالون في المهنة فئة منتقاة ذاتياً، إذ ربما يكون من لا يستمتعون بالتدريس قد غادروا المهنة بالفعل.

وفي جميع الأنظمة التعليمية تقريباً، ترتبط متعة التدريس ارتباطاً سلبياً بنية مغادرة مهنة التدريس خلال السنوات الخمس المقبلة، وذلك بعد احتساب خصائص المعلمين والمدارس، والدوافع القائمة على المنفعة الاجتماعية، وصيغ العقود، والرضا عن شروط التوظيف (بما في ذلك الرواتب). ففي المتوسط، تقل نسبة المعلمين (من بين غير المقبلين على التقاعد) الذين يعتزمون مغادرة التدريس خلال السنوات الخمس المقبلة بمقدار 18 نقطة مئوية في الربع الأعلى من حيث الاستمتاع بالتدريس مقارنة بالربع الأدنى.

مكانة مهنة التدريس

كثيراً ما تضم الأنظمة التعليمية عالية الأداء أعداداً كبيرة من المعلمين الذين يشعرون بالتقدير، كما توجد صلة إيجابية بين المكانة الاجتماعية للمهنة وتحصيل الطلاب. ومن شأن ارتفاع المكانة الاجتماعية لمهنة التدريس أن يسهم في استقطاب مرشحين من ذوي الكفاءة العالية إلى المهنة والاحتفاظ بالمعلمين ذوي الخبرة، إذ تمثل حافزاً خارجياً رئيسياً. وقد توصّل أحد الباحثين إلى أن ارتفاع نسبة المعلمين الذين يشعرون بأن التدريس مهنة مقدّرة بمقدار 1% يرتبط بزيادة قدرها 1% في احتمال تطلّع الطلاب إلى أن يصبحوا معلمين.

وفي ضوء جائحة فيروس كورونا (كوفيد 19)، وما رافقها من تقدير عام أكبر للمعلمين وتحولات في الممارسات التدريسية، قد يشعر المعلمون اليوم بتقدير أكبر. غير أن الآثار طويلة الأمد في القيمة المتصوّرة للمهنة لا تزال غير واضحة، مما يجعل من المهم أن يرصد تاليس 2024 هذه الاتجاهات عبر الدول.

كما يمكن للمعايير الدولية لقياس الأداء، كالبرنامج الدولي لتقييم الطلاب (PISA)، أن تشكّل التصورات العامة عن مهنة التدريس؛ فالنتائج القوية قد تعزز شعور المعلمين بتقدير المجتمع لهم، في حين قد تلقي النتائج الضعيفة باللائمة على المعلمين.

في نظر صانعي السياسات

تتراوح نسبة المعلمين الذين "يوافقون" أو "يوافقون بشدة" على أن صانعي السياسات في بلدهم أو منطقتهم يقدّرون آراء المعلمين بين أكثر من ثمانية من كل عشرة في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وأوزبكستان وفيتنام، وأقل من واحد من كل عشرة في كرواتيا وإستونيا وفرنسا وإيطاليا والبرتغال وسلوفينيا وإسبانيا.

وترتبط تصورات المعلمين للقيمة التي يوليها صانعو السياسات للمهنة ارتباطاً وثيقاً برضاهم عن الرواتب. ففي المتوسط، يزيد احتمال إفادة المعلمين الراضين عن رواتبهم بأن صانعي السياسات يقدّرون آراء المعلمين بأكثر من ثلاثة أضعاف. وتظل هذه العلاقة قائمة بعد احتساب خصائص المعلمين والمدارس، وصيغ العقود، والرضا عن شروط التوظيف (باستثناء الرواتب).

وقد ارتفعت منذ عام 2018 نسبة المعلمين الذين يرون أن صانعي السياسات يقدّرون آراءهم في نحو نصف الأنظمة التعليمية. وبينما تجاوز هذا الارتفاع 10 نقاط مئوية في عشرة أنظمة تعليمية (بلغاريا وكولومبيا والدنمارك وآيسلندا وكازاخستان وهولندا* والمملكة العربية السعودية وشنغهاي (الصين) وجمهورية سلوفاكيا والإمارات العربية المتحدة)، سجّلت ثلاثة أنظمة تعليمية (ألبرتا (كندا)* وإستونيا والنرويج*) انخفاضاً بالحجم ذاته منذ عام 2018.

والمعلمون الذين يوافقون على أن صانعي السياسات يقدّرون آراء المعلمين أقل احتمالاً بنحو 35% للرغبة في مغادرة التدريس خلال السنوات الخمس المقبلة، في المتوسط، وذلك بعد ضبط خصائص المعلمين والمدارس. غير أنه بعد احتساب الدوافع الذاتية للمعلمين وصيغ العقود والرضا عن شروط التوظيف (بما في ذلك الرواتب)، لا تظل هذه العلاقة ذات دلالة إحصائية إلا في ثمانية أنظمة تعليمية.

في وسائل الإعلام

تؤدي التغطية الإعلامية دوراً رئيسياً في تشكيل المواقف العامة تجاه التدريس والمعلمين؛ فالصورة الإيجابية للمعلمين قد تعزز مكانة المهنة واحترامها، في حين قد تقوّضهما التغطية السلبية. وتميل الأدلة إلى أن وسائل الإعلام تقدّم صورة سلبية نوعاً ما عن المعلمين.

وبينما "يوافق" أكثر من ثمانية من كل عشرة معلمين أو "يوافقون بشدة" على أن وسائل الإعلام في بلدهم أو منطقتهم تقدّر المعلمين في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وأوزبكستان وفيتنام، يفيد بذلك أقل من واحد من كل عشرة معلمين في المجتمع الفرنسي في بلجيكا وكرواتيا وفرنسا واليابان وبولندا.

وقد ارتفعت منذ عام 2018 نسبة المعلمين الذين يفيدون بأن وسائل الإعلام تقدّر المعلمين في أكثر من نصف الأنظمة التعليمية، وتجاوز هذا الارتفاع 20 نقطة مئوية في بلغاريا والمملكة العربية السعودية. وفي المقابل، تراجعت منذ عام 2018 نسبة المعلمين الذين يشعرون بتقدير وسائل الإعلام في سبعة أنظمة تعليمية، ولا سيما بمقدار 23 نقطة مئوية في ألبرتا (كندا)* و14 نقطة مئوية في الولايات المتحدة.

ومن خلال تعزيز مكانة المهنة، يمكن للتغطية الإعلامية الإيجابية للمعلمين أن تؤدي دوراً في معالجة مسألة الاحتفاظ بالمعلمين. فالمعلمون الذين يفيدون بأن وسائل الإعلام تقدّر المعلمين أقل احتمالاً بنسبة 25% للرغبة في مغادرة التدريس خلال السنوات الخمس المقبلة، في المتوسط، وذلك بعد احتساب خصائص المعلمين والمدارس. غير أن هذه العلاقة لا تعود ذات دلالة إحصائية في المتوسط بمجرد ضبط الدوافع الذاتية للمعلمين وصيغ العقود والرضا عن شروط التوظيف (بما في ذلك الراتب).

في المجتمع

تتوافق آراء المعلمين بشأن القيمة الاجتماعية للمهنة توافقاً وثيقاً مع تصوراتهم لطريقة تمثيلها في وسائل الإعلام ولمدى تقدير صانعي السياسات لآرائهم. فبينما "يوافق" أكثر من ثمانية من كل عشرة معلمين أو "يوافقون بشدة" على أن المجتمع يقدّر المعلمين في كازاخستان وأوزبكستان وفيتنام، يفيد بذلك أقل من واحد من كل عشرة معلمين في المجتمع الفرنسي في بلجيكا وكرواتيا وفرنسا والمجر والبرتغال وجمهورية سلوفاكيا وسلوفينيا.

وفي نحو ثلث الأنظمة التعليمية، ارتفعت منذ عام 2018 نسبة المعلمين الذين يرون أن المجتمع يقدّر مهنة التدريس. وتجاوز هذا الارتفاع 10 نقاط مئوية في بلغاريا وكولومبيا والدنمارك وكازاخستان والمملكة العربية السعودية وشنغهاي (الصين). وفي المقابل، انخفضت منذ عام 2018 نسبة المعلمين الذين يفيدون بأن المجتمع يقدّر مهنة التدريس بأكثر من 10 نقاط مئوية في ألبرتا (كندا)* وأستراليا وفنلندا وكوريا والنرويج*.

ولا تقتصر أهمية شعور المعلمين بتقدير المجتمع لهم على استقطاب المرشحين من ذوي الكفاءة العالية إلى المهنة، بل تمتد إلى الاحتفاظ بالمعلمين أيضاً. فالمعلمون الذين يوافقون على أن المجتمع يقدّر مهنتهم أقل احتمالاً بأكثر من 10% للرغبة في مغادرة التدريس خلال السنوات الخمس المقبلة، في المتوسط، وذلك بعد ضبط خصائص المعلمين والمدارس، والدافعية الذاتية للمعلمين، وصيغ العقود، والرضا عن شروط التوظيف (بما في ذلك الراتب). وتدل هذه النتائج على أن الارتقاء بمكانة التدريس يمكن أن يسهم في استدامة المهنة.

جاذبية المهنة

يعدّ تاليس اختيار التدريس بوصفه الخيار المهني الأول مؤشراً على مدى جاذبية المهنة. ففي المتوسط، يفيد أكثر من ستة من كل عشرة معلمين مبتدئين (ممن لا تتجاوز خبرتهم التدريسية خمس سنوات) بأن التدريس كان خيارهم المهني الأول. وبينما يفيد بذلك أكثر من تسعة من كل عشرة معلمين مبتدئين في المملكة العربية السعودية وشنغهاي (الصين) وفيتنام، لا تتجاوز هذه النسبة 50% في بلغاريا والتشيك وإستونيا وإيطاليا ولاتفيا وليتوانيا وجمهورية سلوفاكيا وإسبانيا.

مكانة مهنة التدريس في المرحلتين الابتدائية والثانوية

لا تميل تصورات المعلمين لمكانتهم الاجتماعية إلى التباين بين المرحلة الابتدائية والمرحلة المتوسطة. غير أن نسبة المعلمين الذين "يوافقون" أو "يوافقون بشدة" على أن المجتمع يقدّر المعلمين في كوريا تزيد بمقدار 16 نقطة مئوية في المرحلة المتوسطة عنها في المرحلة الابتدائية. وفي المقابل، تزيد نسبة المعلمين الذين يرون أن المجتمع يقدّر المعلمين في هولندا* بمقدار 8 نقاط مئوية في المرحلة الابتدائية عنها في المرحلة المتوسطة.

وقد ارتفعت منذ عام 2018 نسبة معلمي المرحلة الابتدائية الذين يرون أن المجتمع يقدّر مهنة التدريس في هولندا* والإمارات العربية المتحدة، في حين انخفضت في أستراليا والمجتمع الفلمنكي في بلجيكا* واليابان وكوريا.

وتميل نسبة المعلمين الذين "يوافقون" أو "يوافقون بشدة" على أن المجتمع يقدّر المعلمين إلى أن تكون أعلى في المرحلة الثانوية منها في المرحلة المتوسطة، ويبرز هذا الفارق على نحو خاص في الدنمارك (20 نقطة مئوية).

ومنذ عام 2018، ارتفعت نسبة معلمي المرحلة الثانوية الذين يرون أن المجتمع يقدّر المهنة بمقدار 8 نقاط مئوية في الإمارات العربية المتحدة و19 نقطة مئوية في الدنمارك.

وفي المتوسط، يُرجَّح أن يفيد المعلمون المبتدئون بأن التدريس كان خيارهم المهني الأول في المرحلة الابتدائية أكثر منه في المرحلة المتوسطة. ففي أستراليا والمجتمع الفلمنكي في بلجيكا* وكوريا وسلوفينيا وإسبانيا والإمارات العربية المتحدة، تزيد نسبة المعلمين المبتدئين الذين يفيدون بأن التدريس كان خيارهم المهني الأول بأكثر من 5 نقاط مئوية في المرحلة الابتدائية عنها في المرحلة المتوسطة.

ومنذ عام 2018، ارتفعت نسبة المعلمين المبتدئين في المرحلة الابتدائية الذين يفيدون بأن التدريس كان خيارهم المهني الأول في كوريا والإمارات العربية المتحدة، في حين انخفضت في المجتمع الفلمنكي في بلجيكا*.

وفي كرواتيا والدنمارك والمجتمع الفلمنكي في بلجيكا وسلوفينيا، تزيد نسبة المعلمين المبتدئين الذين يفيدون بأن التدريس كان خيارهم المهني الأول بأكثر من 10 نقاط مئوية في المرحلة المتوسطة عنها في المرحلة الثانوية. وقد تعكس هذه النتائج ارتفاع نسبة معلمي التعليم المهني في المرحلة الثانوية، الذين كثيراً ما يجمعون بين التدريس والعمل في مجالاتهم المهنية.

وفي الإمارات العربية المتحدة، ارتفعت منذ عام 2018 نسبة المعلمين المبتدئين في المرحلة الثانوية الذين يفيدون بأن التدريس كان خيارهم المهني الأول بمقدار 11 نقطة مئوية.

وتجدر الإشارة إلى أن تقديرات تاليس 2018 والتغير بين دورتي 2018 و2024 بالنسبة إلى أستراليا ينبغي تفسيرها بحذر نظراً لارتفاع خطر التحيز الناجم عن عدم الاستجابة.

المعلمون المبتدئون الذين كان التدريس خيارهم المهني الأول أقل اعتزاماً لمغادرة المهنة. ففي المتوسط، يقل احتمال تخطيط المعلمين المبتدئين الذين كان التدريس خيارهم المهني الأول لمغادرة المهنة في غضون خمس سنوات بنسبة 40%. وتظل هذه النتائج قائمة بعد ضبط خصائص المعلمين والمدارس، والدافعية الذاتية للمعلمين، وصيغ العقود، والرضا عن شروط التوظيف (بما في ذلك الراتب).

وقد ارتفعت منذ عام 2018 نسبة المعلمين المبتدئين الذين يفيدون بأن التدريس كان خيارهم المهني الأول في تسعة أنظمة تعليمية، وتجاوز هذا الارتفاع 10 نقاط مئوية في المملكة العربية السعودية وجنوب أفريقيا والسويد. ففي جنوب أفريقيا، تُقدَّم منح دراسية تغطي التكاليف كاملة للطلاب الذين يدرسون للحصول على شهادات في التدريس في المجالات ذات الأولوية. غير أن النمط المعاكس يُلاحظ في سبعة أنظمة تعليمية، ولا سيما في لاتفيا وليتوانيا، حيث انخفضت نسبة المعلمين المبتدئين الذين يفيدون بأن التدريس كان خيارهم المهني الأول بمقدار 26 و29 نقطة مئوية على التوالي.

ويمكن لدراسة التباين في نسبة من اختاروا التدريس مهنة أولى عبر الفئات العمرية أن تلقي الضوء أيضاً على تطور جاذبية المهنة. ففي إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، تزيد نسبة المعلمين البالغين من العمر 50 عاماً فما فوق ممن يفيدون بأن التدريس كان خيارهم المهني الأول بأكثر من 20 نقطة مئوية على نظيرتها لدى المعلمين دون سن الثلاثين. وتواجه هذه الأنظمة شيخوخة في أعداد المعلمين، وخطراً مرتفعاً لتسرّب المعلمين دون سن الثلاثين، وتراجعاً في جاذبية المهنة. وفي حين تسهم الرواتب التنافسية في استقطاب المعلمين المحتملين، تستثمر الأنظمة التعليمية كذلك في استراتيجيات أوسع للارتقاء بمكانة المهنة وجاذبيتها.

ما وراء الأجر: استراتيجيات وطنية لتعزيز جاذبية التدريس

إستونيا

تروّج إستونيا لمهنة التدريس من خلال أساليب مبتكرة في الاستقطاب ومن خلال التقدير العلني في آن معاً. فبرنامج "نوريد كولي" (الشباب إلى المدرسة)، المعمول به منذ عام 2006، يستقطب نخبة خريجي الجامعات للتدريس مدة عامين يتلقون خلالهما تدريباً في القيادة والتربية. ويحظى البرنامج بشعبية واسعة ويتسم بتنافسية عالية، كما يسهم في إعداد قادة تربويين للمستقبل داخل المدارس وخارجها. ويعزز الحفل السنوي لاختيار معلم العام كذلك من حضور المهنة لدى الجمهور ومن مكانتها.

المجتمع الفرنسي في بلجيكا

تهدف حملة "التدريس، أكثر من مهنة" إلى تفكيك الأفكار المسبقة عن التدريس وإبراز الأثر الإيجابي الذي يحدثه المعلمون في حياة طلابهم. وتقدّم الحملة التدريس بوصفه مهنة مُثرية تحمل معنى عميقاً وتتيح فرصاً كثيرة للتطور الشخصي والمهني.

المجتمع الفلمنكي في بلجيكا

تتيح حملة "التدريس عطاء بلا حدود" المعلومات وتنشر قصصاً تهدف إلى الارتقاء بمكانة مهنة التدريس وتعزيزها. وتسلط الحملة الضوء على المزايا الكثيرة للتدريس، بما في ذلك الرضا الناتج عن مشاهدة نمو الطلاب وإنجازاتهم، فضلاً عن ظروف التوظيف الجاذبة، كالرواتب التنافسية، وبدلات الإنترنت، والإجازات، إلى جانب الأمان الوظيفي والمعاشات التقاعدية الحكومية لمن يعملون بعقود دائمة.

شروط توظيف المعلمين

ترتبط ظروف العمل الجيدة ارتباطاً إيجابياً بالصحة والرفاه وتنمية المهارات والإنتاجية. وتُعدّ شروط التوظيف، كالأجور والترتيبات التعاقدية، جزءاً من منظومة واسعة من الخصائص المرتبطة بالعمل التي تحدد جودة الوظيفة. إذ يمكن لشروط التوظيف المواتية أن تؤدي دور الحافز الخارجي، فتعزز المخرجات المهنية من خلال التخفيف من الآثار السلبية لمتطلبات العمل وزيادة انخراط الموظفين فيه.

يتناول هذا القسم شروط توظيف المعلمين، ومدى رضاهم عنها، والقدر الذي تطورت به هذه الشروط في السنوات الأخيرة. كما يستكشف العلاقة بين شروط توظيف المعلمين ونواياهم المهنية. فضلاً عن ذلك، يبحث هذا القسم في مدى تباين رضا المعلمين عن شروط توظيفهم بحسب العوامل الشخصية والسياقية.

الاستقرار الوظيفي

يرغب معظم المعلمين، شأنهم شأن غالبية الموظفين، في الأمان الوظيفي. ويُعدّ نوع العقد أحد المكونات المهمة لهذا الأمان؛ إذ لا تتقيد العقود الدائمة بمدة زمنية، في حين تكون للعقود محددة المدة مدة معينة. وينطوي التوظيف بعقود محددة المدة على قدر من انعدام الأمان وعدم القدرة على التنبؤ، مما قد يسبب الإجهاد ويحول دون أداء بعض الموظفين على النحو الأمثل في بيئة عملهم. وفي المقابل، تُسهّل العقود محددة المدة على المدارس والسلطات التعليمية الاستجابة للتغيرات في احتياجاتها التنظيمية والتدريسية.

يقيس تاليس 2024 الاستقرار الوظيفي بسؤال المعلمين عمّا إذا كانوا يعملون بعقود دائمة أم بعقود محددة المدة. ولتحديد أهمية الاستقرار الوظيفي لدى المعلمين، يسألهم المسح عن مدى أهمية عبارة "التدريس وظيفة آمنة" بالنسبة إليهم. ويحمل أربعة من كل خمسة معلمين، في المتوسط، عقداً دائماً. غير أن نسبة المعلمين الحاصلين على عقد دائم تقل عن ثلاثة من كل خمسة في شنغهاي (الصين) (33%)، والإمارات العربية المتحدة (34%)، والبحرين (55%)، وكوستاريكا (56%).

وفي معظم الأنظمة التعليمية، تشيع العقود محددة المدة التي لا تتجاوز مدتها سنة واحدة أكثر من العقود محددة المدة التي تزيد مدتها على سنة. ففي المتوسط، يعمل 6% من المعلمين بعقود محددة المدة تزيد مدتها على سنة، بينما يعمل 14% منهم بعقود مدتها سنة واحدة أو أقل. ومع أن العقود محددة المدة الأطول قد توفر استقراراً مؤقتاً، فإنها قد تؤخر أيضاً حصول المعلمين على وظائف دائمة، فتُبقيهم في حالة مطوّلة من انعدام الأمان الوظيفي.

وقد تطورت نسبة المعلمين الحاصلين على عقد دائم على نحو متباين بين الأنظمة التعليمية منذ عام 2018. ففي المجتمع الفلمنكي في بلجيكا وتشيلي ونيوزيلندا*، ارتفعت نسبة المعلمين الحاصلين على عقد دائم بأكثر من 5 نقاط مئوية منذ عام 2018. وفي المجتمع الفلمنكي، جرى تقليص المدة اللازمة لحصول المعلمين على عقد دائم بموجب القانون في عام 2022. وعلى النقيض من ذلك، انخفضت نسبة المعلمين الحاصلين على عقد دائم بأكثر من 5 نقاط مئوية في البرازيل وإستونيا وكوريا والبرتغال والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. وفي البرتغال، جرى تعيين نحو 30% من المعلمين الحاصلين على عقود دائمة بموجب قانون العمل البرتغالي الذي يقيّد تعاقب العقود المؤقتة، في حين جرى تعيين نحو 5600 معلم عبر آليات توظيف مرنة، وقد عُدّلت رواتبهم لتعكس مدة خدمتهم.

وارتفعت نسبة المعلمين العاملين بعقود محددة المدة تزيد مدتها على سنة بأكثر من 5 نقاط مئوية منذ عام 2018 في البرازيل وكوريا والإمارات العربية المتحدة. كما ارتفعت نسبة العقود محددة المدة التي لا تتجاوز مدتها سنة واحدة بالقدر ذاته في المجتمع الفرنسي في بلجيكا والبرازيل وإستونيا وكوريا والمملكة العربية السعودية.

ويُعدّ المعلمون الذكور أكثر عرضة للتوظيف بعقود محددة المدة؛ إذ تفوق نسبة المعلمين الذكور العاملين بعقود محددة المدة نظيرتها لدى المعلمات في نحو ثلث الأنظمة التعليمية، وكذلك في المتوسط. ويتراوح هذا الفارق بين 13 و16 نقطة مئوية في البحرين وإستونيا وصربيا والإمارات العربية المتحدة.

وترتفع نسبة المعلمين العاملين بعقود محددة المدة ارتفاعاً ملحوظاً بين المعلمين الأصغر سناً (دون سن الثلاثين) والمعلمين المبتدئين (ممن لديهم خبرة تدريسية لا تتجاوز خمس سنوات) مقارنةً بزملائهم الأكبر سناً (في سن الخمسين فما فوق) وزملائهم الأكثر خبرة (ممن تزيد خبرتهم التدريسية على عشر سنوات). ومع ذلك، ما فتئت الفوارق في الوضع الوظيفي للمعلمين بحسب العمر والخبرة التدريسية تتقلص في عدد من الأنظمة التعليمية، من بينها أستراليا والنمسا والمجتمع الفلمنكي في بلجيكا وإيطاليا واليابان وإسبانيا والسويد. وكثيراً ما يبدأ المعلمون المبتدئون مسيرتهم بعقود محددة المدة بوصفها فترة تجريبية، تتيح للمدارس فرصة تقييمهم قبل منحهم عقداً دائماً. وفي المقابل، تمنح هذه العقود المعلمين المبتدئين أيضاً فرصة تقييم المدرسة بوصفها مكان عمل، وتقييم التدريس بوصفه مهنة بوجه عام.

ويفيد نصف المعلمين، في المتوسط، بأن الأمان الوظيفي يحظى لديهم بأهمية عالية بصفتهم معلمين. ففي أذربيجان وكازاخستان وأوزبكستان، يرى أكثر من أربعة من كل خمسة معلمين أن الأمان الوظيفي بالغ الأهمية. وعلى النقيض من ذلك، يرى ذلك أقل من اثنين من كل خمسة معلمين في بلغاريا والتشيك وإيطاليا واليابان وهولندا* والبرتغال. وفي أكثر من نصف الأنظمة التعليمية، تزيد احتمالية أن تعدّ المعلمات الأمان الوظيفي بالغ الأهمية مقارنةً بالمعلمين الذكور، في حين تقل احتمالية ذلك لدى معلمي المسار المهني الثاني مقارنةً بغيرهم من المعلمين في نحو ربع الأنظمة التعليمية.

وفي المتوسط، تبلغ نسبة المعلمين الذين يعملون بعقد محدد المدة مع إفادتهم بأن الأمان الوظيفي بالغ الأهمية لديهم (ويُشار إليهم فيما يلي بأصحاب "العقود محددة المدة غير الطوعية") 9%، وتتراوح هذه النسبة بين أقل من 3% في الدنمارك ولاتفيا وأكثر من 40% في شنغهاي (الصين) والإمارات العربية المتحدة. وفي معظم الأنظمة التعليمية، لا يرتبط العمل بعقد محدد المدة على نحو غير طوعي بالنوايا المهنية للمعلمين. وتظل هذه العلاقة قائمة بعد ضبط خصائص المعلمين والمدارس، والدوافع الذاتية للمعلمين، ورضاهم عن شروط التوظيف (بما في ذلك الرواتب). غير أن المعلمين العاملين بعقد محدد المدة على نحو غير طوعي في أذربيجان والمجر وإسرائيل واليابان وكوريا ورومانيا أكثر ميلاً إلى اعتزام ترك التدريس خلال السنوات الخمس المقبلة.

المرونة الوظيفية

تشير المرونة الوظيفية إلى قدرة الموظفين على تحديد توقيت عملهم ومقداره. وكثيراً ما تتجلى المرونة الرسمية في التوظيف في ترتيبات العمل بدوام جزئي، التي تراجعت قليلاً منذ عام 2019 في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ويمكن للعمل بدوام جزئي أن يدعم التوازن بين العمل والحياة ويعزز الرفاه، لكنه قد يحدّ من التقدم الوظيفي ومن استحقاقات التقاعد. وقد يكون العمل بدوام جزئي طوعياً أو غير طوعي، وكثيراً ما يعكس النوع الأخير تقليص ساعات العمل أو عبء عمل لا يُصرَّح به كاملاً.

يقيس تاليس 2024 المرونة الوظيفية بسؤال المعلمين عمّا إذا كانوا يعملون بدوام كامل (أكثر من 90% من ساعات الدوام الكامل) أم بدوام جزئي (من 71% إلى 90% من ساعات الدوام الكامل، أو من 50% إلى 70%، أو أقل من 50%). ولتقدير أهمية المرونة الوظيفية لدى المعلمين، يسألهم المسح عن مدى أهمية عبارتي "تتلاءم ساعات العمل مع مسؤولياتي" و"يتيح التدريس مرونة في الالتزامات" بالنسبة إليهم.

ويعمل نحو 20% من المعلمين، في المتوسط، بدوام جزئي (أي بما لا يتجاوز 90% من ساعات الدوام الكامل). بيد أن أكثر من 60% من المعلمين يعملون بدوام جزئي في البرازيل وهولندا*. ويزيد احتمال عمل المعلمين ذوي الدوام الجزئي في أكثر من مدرسة زيادةً كبيرة مقارنةً بزملائهم العاملين بدوام كامل.

وتتفاوت التغيرات في نسبة المعلمين العاملين بدوام جزئي منذ عام 2018 بين الأنظمة التعليمية. ففي التشيك وهولندا* وشنغهاي (الصين) وتركيا، ارتفعت نسبة المعلمين العاملين بدوام جزئي بمقدار 5 نقاط مئوية أو أكثر منذ عام 2018. وعلى العكس من ذلك، انخفضت هذه النسبة بالقدر ذاته منذ عام 2018 في تشيلي وكولومبيا والمملكة العربية السعودية وفيتنام.

ويتباين انتشار العمل بدوام جزئي بحسب الجنس، مع أنماط مختلفة بين الأنظمة التعليمية. ففي 15 نظاماً تعليمياً، يرجح أن يعمل المعلمون الذكور بدوام جزئي أكثر من المعلمات، وتُسجَّل أكبر الفوارق في إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وصربيا وجمهورية سلوفاكيا. وفي 14 نظاماً تعليمياً آخر، يرجح أن تعمل المعلمات بدوام جزئي أكثر من الذكور، ويتجاوز الفارق لصالح المعلمات 10 نقاط مئوية في أستراليا والنمسا والمجتمع الفلمنكي في بلجيكا وهولندا* ونيوزيلندا* والمملكة العربية السعودية. ولا تقتصر خصوصية هولندا* على كونها النظام التعليمي الذي يسجّل أعلى نسبة عمل بدوام جزئي بين المعلمات (76%)، بل إن العمل بدوام جزئي بين المعلمين الذكور قد ارتفع فيها أيضاً ارتفاعاً كبيراً منذ عام 2018 (من 36% إلى 54%).

ويرجح أن يعمل المعلمون المبتدئون بدوام جزئي أكثر من زملائهم الأكثر خبرة في نحو ثلثي الأنظمة التعليمية، وكذلك في المتوسط. وبالمثل، يرجح أن يعمل المعلمون الأصغر سناً بدوام جزئي أكثر من زملائهم الأكبر سناً في نحو نصف الأنظمة التعليمية، وفي المتوسط أيضاً، بينما يُلاحظ النمط المعاكس في أستراليا والمجتمع الفلمنكي في بلجيكا وسنغافورة. وقد تعكس هذه النتائج تزايد تقدير الشباب للتوازن بين العمل والحياة ولساعات العمل المرنة أو المخفّضة، كما قد تعكس الصعوبة التي يواجهها المنضمون حديثاً إلى المهنة في الحصول على وظيفة بدوام كامل. فبين المعلمين دون سن الثلاثين، ازداد العمل بدوام جزئي في خمسة أنظمة تعليمية (النمسا والتشيك والمجر وشنغهاي [الصين] وتركيا)، في حين تراجع في تسعة أنظمة تعليمية.

ويفيد نحو 50% من المعلمين، في المتوسط، بأن ملاءمة ساعات العمل لمسؤولياتهم الأسرية تحظى لديهم بأهمية عالية. ويعدّ سبعة من كل عشرة معلمين على الأقل في إسرائيل ولاتفيا ملاءمة ساعات العمل للمسؤوليات الأسرية عاملاً مهماً. وفي المتوسط، يفيد نحو أربعة من كل عشرة معلمين بأن المرونة التي يتيحها التدريس في الالتزامات (كالسفر والعمل بدوام جزئي والالتزامات الأسرية) بالغة الأهمية، وتتراوح هذه النسبة بين نحو اثنين من كل عشرة في بلغاريا وإيطاليا وأكثر من ستة من كل عشرة في إسرائيل ولاتفيا.

وتميل أهمية المرونة الوظيفية إلى التفاوت بحسب العمر؛ إذ يرجح أن يعدّ المعلمون دون سن الثلاثين ملاءمة ساعات العمل والمرونة في الالتزامات عاملين مهمين. وتعكس هذه النتائج فوارق مماثلة تُلاحظ بين الأجيال لدى عموم السكان.

وتبلغ نسبة المعلمين الذين يعملون بدوام جزئي رغم أنهم لا يعدّون المرونة الوظيفية بالغة الأهمية (ويُشار إلى ذلك فيما يلي باسم "العمل بدوام جزئي غير الطوعي") 7% في المتوسط، وتتراوح بين أقل من 1% في البحرين وكوريا وجنوب أفريقيا والإمارات العربية المتحدة و33% في هولندا*. وفي معظم الأنظمة التعليمية، لا يرتبط العمل بدوام جزئي غير الطوعي بالنوايا المهنية للمعلمين. غير أن المعلمين العاملين بدوام جزئي على نحو غير طوعي في بعض الأنظمة التعليمية، مثل كولومبيا والتشيك وإستونيا والمجر واليابان وليتوانيا وجمهورية سلوفاكيا وسلوفينيا والنرويج*، أكثر ميلاً إلى الرغبة في ترك التدريس خلال السنوات الخمس المقبلة من زملائهم العاملين بدوام كامل ومن العاملين بدوام جزئي على نحو طوعي (أي ممن يعدّون المرونة الوظيفية بالغة الأهمية). وتظل هذه النتيجة قائمة بعد ضبط خصائص المعلمين والمدارس، والدوافع الذاتية للمعلمين، ورضاهم عن شروط التوظيف (بما في ذلك الرواتب). فقد يشعر المعلمون العاملون بدوام جزئي على نحو غير طوعي بأنهم غير مقدَّرين، أو بالإحباط جراء تقليص ساعات عملهم ومحدودية دخلهم، مما يُسهم في تعزيز رغبتهم في ترك المهنة.

الرضا عن شروط التوظيف

الشروط غير المتعلقة بالراتب

يسأل تاليس 2024 المعلمين عمّا إذا كانوا راضين عن شروط توظيفهم بخلاف الراتب، بما في ذلك المزايا وجدول العمل وغيرها من جوانب التوظيف. وفي المتوسط، "يوافق" أو "يوافق بشدة" نحو اثنين من كل ثلاثة معلمين على أنهم راضون عن شروط توظيفهم (باستثناء الرواتب). وبينما يُبدي 80% على الأقل من المعلمين رضاهم عن شروط توظيفهم (باستثناء الرواتب) في النمسا وبلغاريا وكولومبيا والتشيك ولاتفيا وبولندا ورومانيا وجمهورية سلوفاكيا وأوزبكستان، يفيد بذلك أقل من 40% منهم في اليابان والبرتغال.

وقد ارتفع رضا المعلمين عن شروط توظيفهم (باستثناء الرواتب) في 19 نظاماً تعليمياً منذ عام 2018. ففي تشيلي والدنمارك والمجر وآيسلندا وكازاخستان وهولندا* والبرتغال والمملكة العربية السعودية وشنغهاي (الصين) وإسبانيا، ارتفعت نسبة المعلمين الذين "يوافقون" أو "يوافقون بشدة" على أنهم راضون عن شروط توظيفهم (باستثناء الرواتب) بمقدار 10 نقاط مئوية أو أكثر منذ عام 2018. وفي المقابل، تراجع الرضا عن شروط التوظيف (باستثناء الرواتب) في 13 نظاماً تعليمياً منذ عام 2018، إذ انخفضت نسبة المعلمين الراضين عن شروط توظيفهم (باستثناء الرواتب) في فرنسا بمقدار 21 نقطة مئوية.

وفي معظم الأنظمة التعليمية، لا يتباين رضا المعلمين عن شروط توظيفهم (باستثناء الرواتب) بحسب مدة العقد. كما تُظهر تحليلات الانحدار أن الرضا عن شروط التوظيف (باستثناء الرواتب) لا يرتبط بمدة العقد في معظم الأنظمة التعليمية لدى المعلمين الذين يولون الأمان الوظيفي أهمية كبيرة، وذلك بعد مراعاة خصائص المعلمين والمدارس. فقد يُعوَّض المعلمون العاملون بعقود محددة المدة على نحو غير طوعي عن انعدام الأمان الوظيفي من خلال مزايا، كدعم التطوير المهني، أو تسديد النفقات، أو توفير المواد، أو زيادة الرواتب. وبالمثل، لا يتباين الرضا عن شروط التوظيف (باستثناء الرواتب) بحسب العمل بدوام جزئي أو كامل في غالبية الأنظمة التعليمية لدى المعلمين الذين لا يعدّون المرونة الوظيفية بالغة الأهمية. ويميل المعلمون الراضون عن شروط توظيفهم (باستثناء الرواتب) إلى أن يكونوا أكثر رضا عن وظائفهم، كما تقل احتمالية رغبتهم في ترك التدريس خلال السنوات الخمس المقبلة بنحو 40% في المتوسط، وذلك بعد ضبط خصائص المعلمين والمدارس، والدوافع الذاتية للمعلمين، وأنواع العقود، والرضا عن الراتب. وتشير هذه النتائج إلى أن الرضا عن شروط التوظيف (باستثناء الرواتب) مؤشر ثابت يُنبئ بالرضا الوظيفي وبالنوايا المهنية عبر الأنظمة التعليمية.

الراتب

تؤدي الأجور دوراً مهماً في استقطاب المعلمين والاحتفاظ بهم، من خلال ضمان أن يكون عملهم مستداماً من الناحية المالية وقادراً على منافسة المهن الأخرى. وبينما تشير بعض الدراسات إلى ارتباط الرواتب النسبية للمعلمين بجودة التدريس ومخرجات الطلاب، لا تجد دراسات أخرى صلة واضحة بين أجور المعلمين وأداء الطلاب. ومع ذلك، ولأن رواتب المعلمين تمثل الحصة الأكبر من الإنفاق الجاري على التعليم داخل الأنظمة التعليمية، فقد ظلت الزيادات في الأجور متواضعة في كثير من الأنظمة التعليمية.

ولا يجمع تاليس 2024 بيانات عن مستوى رواتب المعلمين. غير أن بيانات تقرير "نظرة على التعليم" تُظهر أن الرواتب القانونية لمعلمي المرحلة المتوسطة (التعليم الثانوي الأدنى) ارتفعت بنسبة 4% بالقيمة الحقيقية بين عامي 2015 و2023. ووفقاً لأحدث البيانات المتاحة، تعادل الرواتب الفعلية لمعلمي المرحلة المتوسطة العاملين بدوام كامل في المدارس الحكومية 84% من دخل العاملين الحاصلين على تعليم عالٍ، في المتوسط عبر دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وتتراوح هذه النسبة بين 49% في المجر و151% في كوستاريكا.

يجمع تاليس 2024 معلومات عن رضا المعلمين عن رواتبهم بسؤالهم عن مدى موافقتهم على أنهم راضون عن الراتب الذي يتقاضونه لقاء عملهم. وفي المتوسط، "يوافق" أو "يوافق بشدة" نحو اثنين من كل خمسة معلمين على أنهم راضون عن رواتبهم. ففي النمسا والمجتمعين الفلمنكي والفرنسي في بلجيكا وبلغاريا وكولومبيا والدنمارك وكازاخستان وهولندا* والمملكة العربية السعودية وأوزبكستان، يرضى أكثر من ثلاثة من كل خمسة معلمين عن رواتبهم، في حين يفيد بذلك أقل من واحد من كل خمسة معلمين في آيسلندا ومالطا والبرتغال وصربيا.

واستناداً إلى 23 نظاماً تعليمياً تتوافر عنها البيانات، لا يؤثر الدخل النسبي في رضا المعلمين عن رواتبهم إلا إلى حدٍّ معين. ففي 21 نظاماً تعليمياً تساوي فيها نسبة رواتب المعلمين إلى دخل العاملين الحاصلين على تعليم عالٍ 1 أو تقل عنه، يكون الارتباط على مستوى النظام بين الرواتب النسبية والرضا عن الراتب قوياً نسبياً (إذ يبلغ معامل الارتباط الخطي 0.43). غير أنه عند إدراج كوستاريكا والبرتغال، حيث تتراوح نسبة الراتب النسبي بين 1.25 و1.51، يصبح الارتباط على مستوى النظام ضئيلاً لا يُعتدّ به (إذ يبلغ معامل الارتباط 0.01 بالسالب).

وقد ارتفعت نسبة المعلمين الراضين عن رواتبهم في 23 نظاماً تعليمياً منذ عام 2018، وتجاوزت الزيادة 15 نقطة مئوية في بلغاريا وكولومبيا والتشيك وكازاخستان ولاتفيا وليتوانيا وهولندا* ونيوزيلندا* ورومانيا وشنغهاي (الصين). وكثيراً ما تلجأ الأنظمة التعليمية إلى مزيج من الاستراتيجيات لتحسين أجور المعلمين، من بينها رفع الرواتب المبدئية، وإعادة هيكلة سلالم الأجور، وربط الأجر بالأداء أو بالمسؤوليات. واستناداً إلى بيانات تقرير "نظرة على التعليم"، ارتفعت الرواتب القانونية للمعلمين في كولومبيا والتشيك وليتوانيا ونيوزيلندا* بنسب تراوحت بين 10% و72% بالقيمة الحقيقية بين عامي 2015 و2023. وفي هولندا*، حيث تفوق الرواتب القانونية متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حافظت الرواتب على قيمتها خلال الفترة ذاتها. أما في كازاخستان، فقد تضاعفت رواتب المعلمين بين عامي 2020 و2024. وعلى النقيض من ذلك، تراجعت نسبة المعلمين الذين يفيدون برضاهم عن أجورهم منذ عام 2018 في تسعة أنظمة تعليمية، وبأكثر من 15 نقطة مئوية في ألبرتا (كندا)* وكوريا وسنغافورة.

زيادة الجاذبية المالية لمهنة التدريس

النمسا

أجرت النمسا إصلاحاً شاملاً لهيكل أجور المعلمين بموجب قانون صدر في عام 2013 واكتمل تنفيذه بحلول عام 2019. وقد ألغى هذا الإصلاح الزيادات التلقائية التي كانت تُمنح كل عامين، واستعاض عنها برواتب مبدئية أعلى وسلّم أجور مبسّط من سبع درجات، كما خُفّضت الرواتب في الدرجات العليا. ورفع القانون أيضاً متطلبات المؤهلات وزاد عبء العمل زيادة طفيفة، ولا سيما في المدارس الاتحادية.

البرازيل

منذ عام 2025، تقدّم البرازيل مزايا حصرية للمعلمين من خلال شراكات مع المصارف العامة ووزارات أخرى، تشمل امتيازات مثل بطاقات ائتمان معفاة من الرسوم السنوية، وخصومات على الفنادق، وشروطاً تفضيلية لشراء المنتجات والمعدات.

فضلاً عن ذلك، تُتاح منحة دراسية لطلاب برامج إعداد المعلمين في المرحلة الجامعية الأولى ممن يحصلون على 650 نقطة على الأقل في امتحان القبول الجامعي الوطني. ويبلغ إجمالي المنحة 1050 ريالاً برازيلياً (ما يعادل نحو 190.50 دولاراً أمريكياً) شهرياً، يُصرف منها 700 ريال (127 دولاراً) فوراً، بينما يُودَع 350 ريالاً (63.50 دولاراً) في حساب ادخار يمكن للطالب الوصول إليه متى التحق بنظام المدارس الحكومية معلماً في غضون خمس سنوات من تخرجه.

كازاخستان

في نهاية عام 2019، أطلقت كازاخستان إصلاحاً شاملاً يهدف إلى الارتقاء بالمكانة الاجتماعية والمهنية للمعلمين. وقد صُمّم هذا الإصلاح لمعالجة تحديات قائمة منذ أمد بعيد، كتدني مكانة المهنة، وارتفاع معدل دوران المعلمين، وصعوبة استقطاب الكفاءات، ولا سيما في المناطق الريفية.

وكان جوهر هذا الإصلاح زيادة كبيرة في رواتب المعلمين، بهدف تعزيز جاذبية المهنة ومعالجة مشكلات مثل تدني المكانة وارتفاع معدل الدوران. وبدأت الرواتب بالارتفاع بزيادة قدرها 25% في يناير 2020، ثم تضاعفت على مدى أربع سنوات. وقد شملت هذه السياسة أكثر من 500000 تربوي في أنحاء البلاد.

رومانيا

في عام 2024، رفعت رومانيا رواتب المعلمين بنسبة 25% في المتوسط، وحصل المعلمون المبتدئون على زيادة تصل إلى 31.7%. ويدعم التركيز على رواتب المبتدئين الجهود الرامية إلى استقطاب مرشحين مؤهلين، وذلك في أعقاب تشديد متطلبات الالتحاق ببرامج إعداد المعلمين.

ورغم التوجه نحو الربط بين الأداء والتقدم الوظيفي والأجر، لا تزال الرواتب تعتمد في معظمها على الأقدمية. أما مكافآت الجدارة فمحدودة، وترتبط عادةً بالدرجات الخام للطلاب في الاختبارات، لا بمقاييس أشمل لفاعلية التدريس أو بمخرجات مُدرجة في سياقها.

وتعتزم رومانيا كذلك الاستعاضة عن العلاوة البالغة 20% من الراتب للمعلمين العاملين في المناطق المحرومة أو النائية بمكافأة انتقال تعادل خمسة أضعاف الحد الأدنى الإجمالي للأجور. فضلاً عن ذلك، ستُغطّى تكاليف التنقل للمعلمين الذين يعملون خارج مناطقهم المحلية.

تشير تحليلات الانحدار إلى أن الجوانب غير المتعلقة بالراتب في التوظيف قد تكون أهم من الراتب نفسه فيما يخص الرضا الوظيفي. ففي المتوسط، يرتبط الرضا عن شروط التوظيف غير المتعلقة بالراتب بزيادة قدرها 0.52 انحراف معياري في مقياس الرضا الوظيفي للمعلمين، مقارنةً بزيادة قدرها 0.36 انحراف معياري ترتبط بالرضا عن الراتب، وذلك بعد ضبط خصائص المعلمين والمدارس، والدوافع الذاتية للمعلمين، وأنواع العقود. وعلى مستوى النظام، يُلاحظ ارتباط معتدل بين الرواتب الفعلية والرضا الوظيفي (إذ يبلغ معامل الارتباط الخطي بين هذين المتغيرين 0.33).

وتقل احتمالية رغبة المعلمين الراضين عن رواتبهم في ترك التدريس خلال السنوات الخمس المقبلة بنسبة 25% في المتوسط، وذلك بعد مراعاة خصائص المعلمين والمدارس، والدوافع الذاتية للمعلمين، وأنواع العقود. غير أنه عند تثبيت الرضا عن شروط التوظيف الأخرى (باستثناء الرواتب)، لا تظل هذه العلاقة السلبية ذات دلالة إحصائية إلا في نحو خُمس الأنظمة التعليمية فقط.

وتشير هذه النتائج إلى أن الراتب ليس سوى واحد من عوامل عديدة ترتبط بالرضا الوظيفي للمعلمين وبقراراتهم بترك المهنة. فالدوافع الذاتية، كالمنفعة الاجتماعية للتدريس والاستمتاع بالعمل، وكذلك ظروف التوظيف الأخرى، بما فيها المزايا المادية وفرص التقدم الوظيفي وجداول العمل، تُعدّ مؤشرات أكثر ثباتاً في التنبؤ بالنوايا المهنية للمعلمين.

التباين في الرضا عن شروط التوظيف

يمكن لتحليل الفوارق في رضا المعلمين عن ظروف توظيفهم بحسب العوامل الشخصية والسياقية أن يساعد في تحديد أكثرهم حاجةً إلى الدعم. ففي غالبية الأنظمة التعليمية، لا يرتبط الرضا عن شروط التوظيف (باستثناء الرواتب) بجنس المعلم، وذلك بعد مراعاة العمر، وسنوات الخبرة التدريسية، وخصائص المدرسة، وأنواع العقود، ودوافع المنفعة الشخصية (أي الأمان الوظيفي والمرونة). ومع ذلك، ثمة 12 نظاماً تعليمياً تقل فيها احتمالية رضا المعلمات عن شروط توظيفهن (باستثناء الرواتب)، حتى بعد ضبط العوامل الوسيطة المحتملة. ومن اللافت أن احتمالية رضا المعلمات عن شروط توظيفهن تقل بأكثر من 40% في كرواتيا وإستونيا وهولندا*. وعلى النقيض من ذلك، تزيد احتمالية رضا المعلمات عن شروط توظيفهن (باستثناء الرواتب) بأكثر من 30% في ألبانيا وأوزبكستان.

وتتباين العلاقة بين رضا المعلمين عن رواتبهم وجنسهم من نظام تعليمي إلى آخر. ففي ألبانيا والنمسا والمجتمع الفرنسي في بلجيكا والدنمارك واليابان وكوسوفو ورومانيا والمملكة العربية السعودية وإسبانيا وأوزبكستان، تزيد احتمالية رضا المعلمات عن رواتبهن، وذلك بعد مراعاة العمر، وسنوات الخبرة التدريسية، وخصائص المدرسة، وأنواع العقود، ودوافع المنفعة الشخصية (أي الأمان الوظيفي والمرونة). أما في آيسلندا وكازاخستان وكوريا ومالطا وتركيا والإمارات العربية المتحدة وفيتنام، فيُلاحظ النمط المعاكس.

وفي أكثر من ثلث الأنظمة التعليمية، يرجح أن يُبدي المعلمون المبتدئون رضاهم عن شروط توظيفهم (باستثناء الرواتب) أكثر من المعلمين ذوي الخبرة. ولا يوجد سوى أربعة أنظمة تعليمية، هي النمسا والبحرين واليابان وسنغافورة، ترتفع فيها نسبة الراضين عن شروط توظيفهم بين المعلمين ذوي الخبرة. ويظل النمط العام ذاته، أي ارتفاع احتمالية رضا المعلمين المبتدئين عن ظروف التوظيف، قائماً عند الاقتصار على المعلمين العاملين بدوام كامل. وتشير هذه النتائج إلى أنه رغم أن المعلمين المبتدئين أكثر عملاً بعقود محددة المدة أو بدوام جزئي، فإن انخفاض توقعاتهم إزاء شروط التوظيف قد يرتبط بمستويات أعلى من الرضا. فضلاً عن ذلك، قد تعكس هذه النتائج أيضاً تزايد تفضيل الشباب للتوازن بين العمل والحياة ولساعات العمل المرنة أو المخفّضة.

ورغم أن رواتب المعلمين تميل إلى الارتفاع مع تزايد سنوات الخبرة، فإن المعلمين المبتدئين أكثر ميلاً إلى الرضا عن رواتبهم في 16 نظاماً تعليمياً، وكذلك في المتوسط. وعلى وجه الخصوص، تزيد نسبة المعلمين المبتدئين الراضين عن رواتبهم بما لا يقل عن 15 نقطة مئوية على نظيرتها لدى زملائهم الأكثر خبرة في إستونيا وإيطاليا والجبل الأسود ومقدونيا الشمالية والبرتغال وصربيا. وفي المقابل، ثمة 13 نظاماً تعليمياً يكون فيها المعلمون الأكثر خبرة أكثر ميلاً إلى الرضا عن رواتبهم.

ولا يرتبط الرضا عن الراتب بمستوى الراتب فحسب، بل يرتبط أيضاً بتدرّج الأجور. فكما أظهر تاليس 2018، يميل المعلمون الأكثر خبرة إلى أن يكونوا أقل رضا عن رواتبهم في الأنظمة التعليمية التي يكون فيها هيكل رواتب المعلمين مسطحاً نسبياً (أي حين ترتفع الرواتب ارتفاعاً معتدلاً خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة الأولى). ووفقاً لأحدث البيانات المتاحة من تقرير "نظرة على التعليم"، تقل نسبة الرواتب القانونية للمعلمين ذوي الخبرة البالغة عشر سنوات إلى الرواتب المبدئية عن 1.1 في 9 من أصل 41 نظاماً تعليمياً، من بينها المجر وآيسلندا وإيطاليا. وعلى النقيض من ذلك، تتجاوز هذه النسبة 1.5 في كولومبيا وكوريا وهولندا* ونيوزيلندا*. وعند التركيز على المعلمين العاملين بدوام كامل في المدارس الحكومية، تأتي المجر وآيسلندا وإيطاليا ضمن الأنظمة التعليمية التي تقل فيها احتمالية رضا المعلمين ذوي الخبرة عن رواتبهم مقارنةً بأقرانهم المبتدئين، بينما يُلاحظ النمط المعاكس في كوريا ونيوزيلندا*. ومن ثمّ، يرتبط التدرّج المسطح للرواتب بانخفاض الرضا عن الراتب لدى المعلمين ذوي الخبرة، في حين ترتبط مسارات الأجور الأكثر انحداراً، التي ترتفع فيها الرواتب مع تزايد سنوات الخبرة كما في كوريا ونيوزيلندا*، بمستويات أعلى من الرضا مع مرور الوقت.

وفي 12 نظاماً تعليمياً، تقل نسبة المعلمين ذوي الخبرة العاملين بدوام كامل في المدارس الحكومية الذين يفيدون برضاهم عن رواتبهم مقارنةً بالمعلمين المبتدئين، ويتراوح هذا الفارق بين 16 و21 نقطة مئوية في إيطاليا والجبل الأسود ومقدونيا الشمالية. وفي المقابل، ثمة 11 نظاماً تعليمياً يُلاحظ فيها النمط المعاكس؛ ففي البحرين ونيوزيلندا* وسنغافورة وسلوفينيا، تزيد نسبة المعلمين ذوي الخبرة العاملين بدوام كامل في المدارس الحكومية الذين يفيدون برضاهم عن رواتبهم بأكثر من 15 نقطة مئوية على نظيرتها لدى المعلمين المبتدئين.

ويميل المعلمون في المدارس الريفية إلى أن يكونوا أكثر رضا عن شروط توظيفهم (بما في ذلك الرواتب) من زملائهم في المدارس الحضرية. ففي إسرائيل والنرويج*، تزيد نسبة المعلمين الذين "يوافقون" أو "يوافقون بشدة" على أنهم راضون عن شروط توظيفهم (باستثناء الراتب) في المدارس الريفية بأكثر من 15 نقطة مئوية على نظيرتها في المدن. كما تتجاوز الفوارق في الرضا عن الراتب (لصالح معلمي المدارس الريفية) 15 نقطة مئوية في المجر وإسرائيل ورومانيا والإمارات العربية المتحدة. وقد تعكس هذه الفوارق الحوافز المقدَّمة لاستقطاب المعلمين إلى المناطق المحرومة من الخدمات، فضلاً عن قلة البدائل الوظيفية وارتفاع القدرة الشرائية في المناطق الريفية.

وفي المجر وليتوانيا، اتسعت الفجوة في الرضا عن الراتب بين المعلمين العاملين في المدارس الريفية ونظرائهم في المدن (لصالح معلمي المدارس الريفية) منذ عام 2018.

وكثيراً ما يكون المعلمون في المدارس الخاصة أكثر رضا عن شروط توظيفهم (بما في ذلك الرواتب) من العاملين في المدارس الحكومية. إذ ترتفع نسبة المعلمين الذين "يوافقون" أو "يوافقون بشدة" على أنهم راضون عن شروط توظيفهم (باستثناء الراتب) في المدارس الخاصة مقارنةً بالمدارس الحكومية في 12 نظاماً تعليمياً، وكذلك في المتوسط، ويبلغ هذا الفارق 31 نقطة مئوية في المغرب. غير أن النمط المعاكس يُلاحظ في كولومبيا وإسبانيا، حيث ترتفع نسبة المعلمين الراضين عن وظائفهم في المدارس الحكومية مقارنةً بأقرانهم في المدارس الخاصة.

وبالمثل، يميل المعلمون في المدارس الخاصة إلى أن يكونوا أكثر رضا عن رواتبهم في 12 نظاماً تعليمياً، وكذلك في المتوسط. وتُسجَّل أكبر الفجوات في الرضا عن الراتب في ألبانيا (35 نقطة مئوية)، والولايات المتحدة (30 نقطة مئوية)، والمغرب (28 نقطة مئوية). وقد اتسعت الفجوة في الرضا عن الراتب بين المعلمين العاملين في المدارس الخاصة ونظرائهم في المدارس الحكومية اتساعاً كبيراً (لصالح معلمي المدارس الخاصة) منذ عام 2018 في الولايات المتحدة. ومع ذلك، ثمة استثناءات من هذا النمط العام؛ ففي النمسا والدنمارك والمملكة العربية السعودية وإسبانيا وتركيا والإمارات العربية المتحدة، يكون المعلمون في المدارس الحكومية أكثر ميلاً إلى الرضا عن رواتبهم.

الملحق (أ): ملاحظات فنية حول المعاينة ومعدلات المشاركة والتحكيم

إجراءات المعاينة

استهدف المسح الدولي للتعليم والتعلم (تاليس) 2024 الحصول على عينة ممثِّلة من المعلمين لكل مستوى من مستويات التصنيف الدولي الموحد للتعليم (ISCED) التي شارك فيها كل نظام تعليمي. وقد اعتمدت خطة المعاينة الدولية تصميماً احتمالياً طبقياً على مرحلتين، إذ شكّلت المدارس وحدات المرحلة الأولى (وحدات المعاينة الأولية)، واختيرت عشوائياً من داخل الطبقات، ثم اختير المعلمون عشوائياً من قائمة المعلمين المؤهلين في تلك المدارس بوصفهم وحدات المعاينة الثانوية. ويتضمن التقرير الفني لتاليس 2024 وصفاً أكثر تفصيلاً لتصميم المسح وطريقة تنفيذه.

وقد أُتيح للأنظمة التعليمية أن تحدّ من نطاق تغطية تنفيذها لتاليس 2024 لاعتبارات عملية أو أمنية أو اقتصادية، غير أنها شُجِّعت على تقليص هذه الاستثناءات إلى أدنى حد ممكن، وعلى ضمان أن يغطي مجتمع المسح الوطني لديها ما لا يقل عن 95% من المعلمين. كما أُلزم مديرو المشاريع الوطنية بتوثيق أسباب كل استثناء، مع بيان تفاصيل من قبيل حجم المدرسة وموقعها وطبيعة طلابها، وذلك لكل مستوى من مستويات التصنيف الدولي الموحد للتعليم شارك فيه النظام.

متطلبات حجم العينة

حرصاً على موثوقية التقديرات ومع مراعاة احتمال عدم الاستجابة بقدر ما، حُدِّد الحد الأدنى لحجم العينة بعشرين معلماً في كل مدرسة مشاركة، على أن يُختار ما لا يقل عن 200 مدرسة مستوفية لشروط النطاق، وهو ما ينتج عنه حجم عينة دولية اسمي لا يقل عن 4000 معلم لكل مستوى من مستويات التصنيف الدولي الموحد للتعليم.

وكان بوسع الأنظمة التعليمية توسيع عيناتها باختيار عدد أكبر من المدارس، أو عدد أكبر من المعلمين في كل مدرسة، أو كليهما معاً. وفي بعض الحالات، تعيّن على الأنظمة زيادة عدد المعلمين المختارين داخل المدارس تعويضاً عن اختيار عدد كبير من المدارس التي يقل عدد معلميها عن 20 معلماً.

أما الأنظمة التي يكون فيها عدد المدارس المؤهلة محدوداً، فقد خُفِّض لها متطلب حجم العينة. وفي حالات قليلة كان فيها متوسط عدد المعلمين في المدرسة الواحدة أقل من المتوقع، زِيد عدد المدارس المختارة بغية بلوغ الحد الأدنى المطلوب من المعلمين المشاركين.

وفي كثير من الأنظمة، لا تتطابق الحدود الفاصلة بين مستويات التصنيف الدولي الموحد للتعليم مع مبانٍ مدرسية أو إدارات مستقلة. فالمدارس التي تضم الصفوف من الثامن إلى الثاني عشر مثلاً تمتد عبر المستويين الثاني والثالث من التصنيف، لكنها قد لا تمثل المستوى الثاني بأكمله تمثيلاً تاماً.

وإذا شارك نظام ما في عدة وحدات تخص مستويات مختلفة من التصنيف، طُبِّقت آلية لضبط التداخل تجنباً لاختيار المدارس نفسها لأكثر من وحدة. فعلى الرغم من أن المعلمين قد يعملون في أكثر من مستوى تعليمي وينتمون بذلك إلى أكثر من مجتمع مستهدف، لم يكن من الممكن عملياً أن يجيبوا عن استبانة مستقلة لكل مستوى. وبالمثل، لم يكن متوقعاً من مديري المدارس أن يجيبوا عن استبانات متعددة لمستويات مختلفة داخل المدرسة الواحدة. وعليه، اختيرت المدارس في العموم لمستوى واحد فقط من مستويات التصنيف، ولم يُدرج في القوائم ولم يُختر للعينة إلا معلمو ذلك المستوى.

بيد أنه، استجابةً لطلبات تقدّم بها نظامان تعليميان، سُمح باختيار المدارس نفسها لوحدتين. وفي هذه الحالات، أُلزم مديرو المدارس بالإجابة عن أكثر من استبانة، في حين ظل المعلمون في كل مدرسة يُختارون لمستوى واحد فقط من مستويات التصنيف.

تعريف المعلمين ومديري المدارس

يُعرَّف المعلم في المستوى الأول أو الثاني أو الثالث من التصنيف الدولي الموحد للتعليم بأنه الشخص الذي يقدّم التدريس، ضمن مهامه المعتادة في المدرسة، في برامج تقابل ذلك المستوى. ويندرج ضمن المجتمع المستهدف لتاليس المعلمون الذين يدرّسون مزيجاً من البرامج التابعة لمستويات مختلفة داخل المدرسة المستهدفة، ولا يُشترط حد أدنى لمقدار التدريس الذي يقدمه المعلم في أي من المستويات الثلاثة كي يُدرج في المجتمع المستهدف.

ولا يشمل المجتمع المستهدف الدولي لتاليس 2024 إلا المعلمين الذين يدرّسون فصولاً نظامية في المدارس العادية، إضافة إلى مديري تلك المدارس. وتُعدّ الفئات الآتية من المعلمين خارج نطاق تاليس 2024: المعلمون العاملون في مدارس تقتصر على خدمة الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة، والمعلمون الذين يقتصر تدريسهم على البالغين، والمعلمون البدلاء ومعلمو الطوارئ، والمعلمون الذين يشغلون في الوقت ذاته منصب مدير المدرسة، والمعلمون في إجازة طويلة الأمد (كإجازة العجز أو إجازة التفرغ)، فضلاً عن المعلمين الذين شاركوا في التجربة الميدانية لتاليس 2024.

كذلك يقع خارج المجتمع المستهدف الدولي لتاليس 2024 العاملون من غير المعلمين، كالممرضين والأخصائيين النفسيين في المدارس ومساعدي المعلمين وغيرهم.

أما مدير المدرسة فيُعرَّف بأنه الشخص الذي يتحمل أعلى مستوى من المسؤولية عن القيادة الإدارية أو التنظيمية أو التربوية للمدرسة، أو عنها جميعاً. وقد يشمل هذا الدور الإشراف على الطلاب ومتابعة المعلمين، والتواصل مع الآباء وأولياء الأمور، وتخطيط الأنشطة التربوية للمدرسة وإعدادها وتنفيذها. وقد يخصص مديرو المدارس كذلك جزءاً من وقتهم للتدريس.

عملية التحكيم

التحكيم هو العملية التي يُتحقق من خلالها مما إذا كانت البيانات المنشورة "صالحة للاستخدام" على النحو المقصود منها. وقد شملت المسائل التي خضعت للفحص، من بين أمور أخرى، مواءمة الاستبانات مع السياق الوطني، والترجمة والتحقق منها، وجودة إطار المعاينة، وطريقة التعامل مع الوحدات الواقعة خارج النطاق والوحدات الرافضة للمشاركة (أي المعلمين أو المدارس أو كليهما)، والمعاينة داخل المدارس، وجمع البيانات، وتنقيتها، وتقارير مراقبي الجودة، ومعدلات المشاركة، ومدى الامتثال العام للمعايير الفنية.

وخلال جلسة التحكيم، خضعت كل مجموعة بيانات على حدة (مجموعة واحدة لكل وحدة في كل نظام تعليمي) للفحص ذاته، كما جرى تحكيم بيانات مديري المدارس والمدارس بمعزل عن بيانات المعلمين.

وبعد تقييم كل مرحلة من مراحل المسح، صيغ تصنيف تحكيمي موصى به. ومع أن هذا التصنيف كان يتحدد في الغالب وفقاً لعتبات معدلات المشاركة المنصوص عليها في المعايير الفنية لتاليس 2024، فإن لجنة التحكيم كانت ترفع أحياناً تصنيف مجموعة بيانات ما إذا تبيّن لها، بعد دراسة الخبراء، توافر ظروف استثنائية ومواتية، كاقتراب المعدل من قيمة العتبة، أو إظهار تقرير تحليل تحيز عدم الاستجابة ما يدل على أن مخاطر التحيز ضئيلة، أو كليهما.

وتجدر الإشارة إلى أن التصنيف التحكيمي يُحدَّد على مستوى النظام التعليمي، في حين أن التحيز المحتمل الناجم عن عدم الاستجابة يخص كل تقدير بعينه. ومن ثمّ، قد تنطوي بعض تقديرات الأنظمة الحاصلة على تصنيف تحكيمي "جيد" على تحيز مرتفع ناجم عن عدم الاستجابة، وفي المقابل قد تظل بعض تقديرات الأنظمة الحاصلة على تصنيف "ضعيف" موثوقة. وللاطلاع على معلومات أكثر تفصيلاً، يمكن الرجوع إلى التقرير الفني لتاليس 2024.

ويهدف العرض الآتي إلى مساعدة مستخدمي البيانات على فهم ما يمثّل قيوداً على استخدام البيانات أو على جودتها.

فالتصنيف "جيد" يعني أن بيانات النظام المشارك يمكن استخدامها لجميع أغراض إعداد التقارير والتحليل، وينبغي إدراجها في المقارنات الدولية.

أما التصنيف "مقبول (أ)" فيعني إمكانية إنتاج تقديرات وطنية ودون وطنية، مع احتمال أن تكون بعض خصائص المعلمين أو العاملين أقل دقة، على نحو ما يدل عليه اتساع الخطأ المعياري، ومن هنا جاء التنبيه بوصفها "مقبولة"، دون أن يُعدّ من الضروري توجيه تنبيهات إضافية إلى المستخدمين.

ويعني التصنيف "مقبول (ب)"، الذي يقتصر على تحكيم بيانات المعلمين، إمكانية إنتاج تقديرات وطنية ودون وطنية، مع احتمال أن تكون بعض التقديرات دون الوطنية أقل دقة (أي ذات خطأ معياري أكبر) إذا كان حجم العينة منخفضاً على المستوى المحلي، ومن هنا جاء التنبيه بوصفها "مقبولة"، دون أن يُعدّ من الضروري توجيه تنبيهات إضافية إلى المستخدمين.

ويعني التصنيف "مقبول (ج)" إمكانية إنتاج تقديرات وطنية ودون وطنية، مع احتمال أن تكون بعض التقديرات دون الوطنية أقل دقة (أي ذات خطأ معياري أكبر) إذا كان حجم العينة منخفضاً على المستوى المحلي، ومن هنا جاء التنبيه بوصفها "مقبولة"، لكن مع إمكانية إرفاق ملاحظة حول جودة البيانات تشير إلى نتائج تحليل تحيز عدم الاستجابة. ويكون معدل مشاركة المدارس في هذه الحالة أدنى نوعاً ما مما هو عليه في الفئة (ب)، ما يعني ضرورة الحذر عند مقارنة التقديرات دون الوطنية، نظراً إلى أن بعض هذه النتائج يستند إلى عدد قليل فقط من المدارس. كما يُستبعد أن تكشف مقارنة التقديرات دون الوطنية الصغيرة بفئات مماثلة في أنظمة تعليمية أخرى عن فروق ذات دلالة إحصائية، وذلك بسبب احتمال الاتساع المفرط للأخطاء المعيارية.

أما التصنيف "ضعيف (د)" فيستوجب، إضافة إلى التنبيهات الصادرة بشأن الفئة السابقة، إرفاق ملاحظة تنبّه المستخدمين إلى ارتفاع مخاطر التحيز الناجم عن عدم الاستجابة في بعض التقديرات. وينبغي في هذه الحالة قصر مقارنات التقديرات دون الوطنية على الفئات ذات أحجام العينات الأكبر، إذ إن العينة عند هذا المستوى تمثل ما بين 37% و56% من المعلمين أو العاملين ضمن عينة صغيرة نسبياً من المدارس، ولذا لا يُنصح بمقارنتها بفئات مماثلة في أنظمة تعليمية أخرى.

ويعني التصنيف "ضعيف (ه)"، الذي يقتصر على تحكيم بيانات المعلمين، أنه لا يُوصى بإنتاج تقديرات دون وطنية، ومن ثمّ يتعين إرفاق ملاحظة تشير إلى صعوبة الحصول على عينة ممثِّلة من المدارس.

ويعني التصنيف "ضعيف (و)"، الذي يقتصر كذلك على تحكيم بيانات المعلمين، وجود قيود مماثلة لتلك المفروضة على الفئة (ه)، مع إرفاق ملاحظة تشير إلى صعوبة تحقيق مشاركة لا تقل عن 50% من عينة المدارس المختارة، في ظل خطر واضح بأن تكون عينة المدارس غير ممثِّلة.

وأخيراً، يعني التصنيف "غير كافٍ" أنه لا ينبغي حساب الأوزان لأي مخرجات إحصائية رسمية، أي إنه لا ينبغي إدراج البيانات في المخرجات الإحصائية أو النماذج أو المتوسطات الدولية أو ما شابهها.

الملحق (ب): ملاحظات فنية حول التحليلات الواردة في هذا المجلد

استخدام أوزان المعلمين والمدارس

استُخلصت الإحصاءات الواردة في هذا التقرير من بيانات جُمعت عبر عينات من المدارس ومديري المدارس والمعلمين، إذ سُحبت العينات وفق تصميم احتمالي طبقي ثنائي المرحلة. ويعني ذلك أن المعلمين (بوصفهم وحدات المعاينة الثانوية) اختيروا عشوائياً من قائمة المعلمين المشمولين بنطاق المسح في كل مدرسة من المدارس التي اختيرت هي الأخرى عشوائياً (بوصفها وحدات المعاينة الأولية أو وحدات المرحلة الأولى). ولكي تكون لهذه الإحصاءات دلالة على مستوى البلد، كان لا بد أن تعكس المجتمع الإحصائي بأكمله الذي سُحبت منه، لا مجرد العينة المستخدمة في جمعها. ومن ثمّ، يتعين استخدام أوزان المسح للحصول على تقديرات غير متحيزة من حيث التصميم لمعالم المجتمع أو معالم النماذج.

وتتيح الأوزان النهائية إنتاج تقديرات على مستوى البلد انطلاقاً من بيانات العينة المرصودة، حيث يشير وزن التقدير إلى عدد وحدات المجتمع التي تمثلها كل وحدة مسحوبة في العينة. ويجمع الوزن النهائي بين عوامل عديدة تعكس احتمالات الاختيار في مختلف مراحل المعاينة ومعدلات الاستجابة المتحققة في كل مرحلة. كما قد تدخل عوامل أخرى في الحسبان بحسب ما تقتضيه ظروف خاصة للحفاظ على عدم تحيز التقديرات، ومن ذلك مثلاً التعديل الخاص بالمعلمين الذين يعملون في أكثر من مدرسة.

وقد قُدّرت الإحصاءات الواردة في هذا التقرير والمستندة إلى إجابات مديري المدارس وحدها باستخدام أوزان المدارس (SCHWGT)، في حين رُجّحت النتائج المستندة إلى إجابات المعلمين وحدها، أو إلى إجابات المعلمين ومديري المدارس معاً (أي إجابات مديري المدارس بعد دمجها مع إجابات المعلمين)، باستخدام أوزان المعلمين (TCHWGT).

استخدام المقاييس

يُستخدم في هذا التقرير عدد من المقاييس، ولا سيما في تحليلات الانحدار. وقد بُنيت مقاييس تاليس 2024 باستخدام المعالم الدولية ذاتها للنموذج، بحيث تكون متكافئة إحصائياً عبر البلدان والأقاليم والفئات المستهدفة، مما ييسّر مقارنة درجات المقاييس بين الأنظمة التعليمية. وبوجه عام، يمكن استخدام درجات المقاييس التي أُعدّت لتاليس 2024 في أنواع مختلفة من التحليلات، بما في ذلك مقارنة متوسطات البلدان والأقاليم على كل مقياس على حدة.

وقد جرى تعيير درجات مقاييس تاليس 2024 بحيث يبلغ انحرافها المعياري 2 عبر جميع الأنظمة التعليمية المشاركة في تاليس، وبحيث تقابل القيمة 10 نقطة المنتصف لسلم الاستجابة الخاص بالبنود. ولا يُستثنى من ذلك سوى المقاييس المركبة التي تجمع بين مقاييس مختلفة، إذ عُيّرت هذه بحيث يبلغ انحرافها المعياري 2 عبر جميع الأنظمة التعليمية المشاركة في تاليس ويبلغ متوسطها 10.

وتجدر الإشارة إلى أن المقارنة المباشرة بين المتوسطات عبر المقاييس المختلفة أو عبر دورات تاليس لا تحمل دلالة. ومن المهم كذلك التنبه إلى أن تحليل درجات مقاييس مختلفة تستند إلى البنود ذاتها، كالمقياس المركب ومقاييسه الفرعية، يستدعي الحذر، لأن التباين المشترك بينها قد يؤثر في النتائج. ويمكن الاطلاع على وصف مفصل لبناء مقاييس تاليس 2024 والتحقق من صدقها في الفصل الحادي عشر من التقرير الفني لتاليس 2024.

الكفاءة الذاتية في إشراك الطلاب

بُني مقياس الكفاءة الذاتية في إشراك الطلاب (T4SEENG) استناداً إلى إجابات المعلمين («إطلاقاً»، «إلى حدٍّ ما»، «بقدر كبير نسبياً»، «بقدر كبير جداً») عن مدى قدرتهم على تحقيق ما يلي (TT4G27): «جعل الطلاب يؤمنون بقدرتهم على النجاح في العمل المدرسي»؛ «مساعدة الطلاب على تقدير قيمة التعلم»؛ «تحفيز الطلاب الذين يُبدون اهتماماً ضعيفاً بالعمل المدرسي»؛ «مساعدة الطلاب على التفكير الناقد».

الكفاءة الذاتية في التدريس

بُني مقياس الكفاءة الذاتية في التدريس (T4SEINS) استناداً إلى إجابات المعلمين («إطلاقاً»، «إلى حدٍّ ما»، «بقدر كبير نسبياً»، «بقدر كبير جداً») عن مدى قدرتهم على تحقيق ما يلي (TT4G27): «صياغة أسئلة جيدة للطلاب»؛ «استخدام مجموعة متنوعة من استراتيجيات التقييم»؛ «تقديم شرح بديل، عندما يلتبس الأمر على الطلاب مثلاً»؛ «التنويع في الاستراتيجيات التعليمية داخل صفي».

الكفاءة الذاتية في إدارة الصف

بُني مقياس الكفاءة الذاتية في إدارة الصف (T4SECLS) استناداً إلى إجابات المعلمين («إطلاقاً»، «إلى حدٍّ ما»، «بقدر كبير نسبياً»، «بقدر كبير جداً») عن مدى قدرتهم على تحقيق ما يلي (TT4G27): «ضبط السلوك المُخل بالنظام داخل الصف»؛ «توضيح توقعاتي بشأن سلوك الطلاب»؛ «حمل الطلاب على اتباع قواعد الصف»؛ «تهدئة الطالب المشاغب أو الذي يُحدث ضجيجاً».

الكفاءة الذاتية (المقياس الكلي)

يُعدّ مقياس الكفاءة الذاتية الكلية للمعلمين (T4SELF) مقياساً مركباً بُنيت درجته بوصفها متوسطاً للمقاييس الفرعية الثلاثة، وهي: الكفاءة الذاتية في إشراك الطلاب (T4SEENG)، والكفاءة الذاتية في التدريس (T4SEINS)، والكفاءة الذاتية في إدارة الصف (T4SECLS). ويبلغ متوسط درجات المقاييس المركبة 10 وانحرافها المعياري 2.

عقلية النمو

بُني مقياس عقلية النمو (T4GROMST) استناداً إلى إجابات المعلمين («أوافق بشدة»، «أوافق»، «لا أوافق»، «لا أوافق بشدة») عن العبارات التالية المتعلقة بالذكاء والتعلم (TT4G30): «لكل شخص قدر معين من الذكاء، ولا يستطيع أحد أن يفعل الكثير لتغييره»؛ «ذكاء الناس سمة فيهم لا يمكنهم تغييرها كثيراً»؛ «يستطيع المرء أن يتعلم أشياء جديدة، لكنه لا يستطيع فعلياً أن يغيّر ذكاءه الأساسي».

استخدام الموارد والأدوات الرقمية في التدريس الجماعي للصف

بُني مقياس استخدام الموارد والأدوات الرقمية في التدريس الجماعي للصف (T4DRTWCI) استناداً إلى إجابات المعلمين («أبداً أو نادراً جداً»، «أحياناً»، «كثيراً»، «دائماً») عن مدى تكرار قيامهم بما يلي في الصف المستهدف (TC4G52): «استخدام الموارد والأدوات الرقمية لعرض المعلومات من خلال التدريس المباشر»؛ «استخدام الموارد والأدوات الرقمية لإتاحة التعاون مع صفوف أو مدارس أخرى أو مع خبراء من خارج هذه المدرسة»؛ «دعم التعاون بين الطلاب باستخدام الموارد والأدوات الرقمية»؛ «تكليف الطلاب بمسائل لا يمكن حلها إلا باستخدام الموارد والأدوات الرقمية».

واستناداً إلى نتائج اختبار ثبات القياس، تتأثر المقارنات بين الأنظمة التعليمية في نتائج هذا المقياس بمشكلات جوهرية في مطابقة النموذج ضمن النموذج متعدد المجموعات الأكثر تقييداً، ومن ثمّ ينبغي تفسيرها بقدر كبير من الحذر. وللمزيد من التفاصيل، يمكن الرجوع إلى الفصل الحادي عشر من التقرير الفني لتاليس 2024.

استخدام الموارد والأدوات الرقمية في التدريس الفردي والتقييم

بُني مقياس استخدام الموارد والأدوات الرقمية في التدريس الفردي والتقييم (T4DRTIIA) استناداً إلى إجابات المعلمين («أبداً أو نادراً جداً»، «أحياناً»، «كثيراً»، «دائماً») عن مدى تكرار قيامهم بما يلي في الصف المستهدف (TC4G52): «تقديم تغذية راجعة رقمية على أعمال الطلاب»؛ «استخدام موارد وأدوات رقمية توفر للطلاب مسارات تعلم مخصصة»؛ «استخدام الموارد والأدوات الرقمية لتقييم تعلم الطلاب»؛ «إتاحة موارد وأدوات رقمية تمكّن الطلاب من تخطيط تعلمهم ومتابعته بأنفسهم».

الإخلال المُدرَك بالنظام في الصف

بُني مقياس الإخلال المُدرَك بالنظام في الصف (T4CLSDIS) استناداً إلى إجابات المعلمين («إطلاقاً»، «إلى حدٍّ ما»، «بقدر كبير نسبياً»، «بقدر كبير جداً») عن مدى حدوث المواقف التالية (TT4G54): «هناك قدر كبير من الضجيج والفوضى المُخلَّين بالنظام»؛ «أضطر إلى الانتظار طويلاً حتى يهدأ الطلاب»؛ «كثير من الطلاب لا يبدؤون العمل إلا بعد مرور وقت طويل على بدء الدرس»؛ «أفقد قدراً كبيراً من الوقت بسبب مقاطعة الطلاب للدرس».

التعلم التكيفي

بُني مقياس التعلم التكيفي (T4ADLE) استناداً إلى إجابات المعلمين («أبداً أو نادراً جداً»، «أحياناً»، «كثيراً»، «دائماً») عن مدى تكرار قيامهم بالإجراءات التالية في الصف المستهدف (TC4G55): «أراعي المعارف السابقة للطلاب واحتياجاتهم عند التخطيط للدرس»؛ «أوجّه الطلاب إلى مواد تعليمية مختلفة بحسب احتياجاتهم»؛ «أغيّر طريقتي في الشرح عندما يواجه أحد الطلاب صعوبة في فهم موضوع أو مهمة»؛ «أكيّف أساليبي التدريسية وفق احتياجات الطلاب»؛ «أطرح أسئلة بمستويات صعوبة متفاوتة للتحقق من فهم الطلاب للمادة الدراسية».

الاستقلالية التعليمية

بُني مقياس الاستقلالية التعليمية (T4AUTCH) استناداً إلى إجابات المعلمين («لا استقلالية»، «استقلالية محدودة»، «استقلالية كبيرة»، «استقلالية تامة») عن مقدار الاستقلالية التي يتمتعون بها في الجوانب التالية (TT4G57): «تنفيذ المنهج الدراسي بمرونة»؛ «اختيار أساليب التدريس واستراتيجياته»؛ «اختيار أنشطة التقييم»؛ «تصميم الدروس وإعدادها».

تحقيق أهداف الدروس

بُني مقياس تحقيق أهداف الدروس (تعقّد التدريس) (T4FULFIL) استناداً إلى إجابات المعلمين («إطلاقاً»، «إلى حدٍّ ما»، «بقدر كبير نسبياً»، «بقدر كبير جداً») عن مدى تحقق الأهداف التالية خلال الأسبوع الماضي (TT4G58): «عرض المحتوى بطريقة مفهومة»؛ «إشراك الطلاب في أعمال تمثل تحدياً لهم»؛ «تزويد الطلاب بتغذية راجعة تدعم تعلمهم»؛ «إتاحة الفرص للطلاب لممارسة ما تعلموه»؛ «تكييف التدريس لتلبية الاحتياجات المختلفة للطلاب».

تنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية

بُني مقياس تنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية (T4SESDEV) استناداً إلى إجابات المعلمين («أبداً أو نادراً جداً»، «أحياناً»، «كثيراً»، «دائماً») عن مدى تكرار تنميتهم للمهارات التالية لدى الطلاب في الصف المستهدف (TC4G61): «إدارة انفعالاتهم وأفكارهم أو سلوكهم»؛ «التعاطف مع الآخرين»؛ «بناء علاقات صحية مع الآخرين والحفاظ عليها»؛ «اتخاذ خيارات قائمة على الرعاية وبنّاءة بشأن تصرفاتهم الشخصية».

العلاقات بين المعلمين والطلاب

بُني مقياس العلاقات بين المعلمين والطلاب (T4STUD) استناداً إلى إجابات المعلمين («لا أوافق بشدة»، «لا أوافق»، «أوافق»، «أوافق بشدة») عن العبارات التالية المتعلقة بما يجري في مدرستهم (TT4G65): «عادةً ما تسود علاقات طيبة بين المعلمين والطلاب»؛ «يرى معظم المعلمين أن رفاه الطلاب أمر مهم»؛ «يهتم معظم المعلمين بما يقوله الطلاب»؛ «إذا احتاج أحد الطلاب إلى مساعدة إضافية، فإن المدرسة توفرها له».

دوافع التدريس المتعلقة بالمنفعة الشخصية

بُني مقياس دوافع التدريس المتعلقة بالمنفعة الشخصية (T4MOPU) استناداً إلى إجابات المعلمين («غير مهم إطلاقاً»، «قليل الأهمية»، «متوسط الأهمية»، «بالغ الأهمية») عن مدى أهمية العوامل التالية بالنسبة إليهم (TT4G73): «التدريس وظيفة آمنة»؛ «ساعات العمل تتلاءم مع مسؤولياتي الأسرية»؛ «يتيح التدريس مرونة في الالتزامات (السفر، والدوام الجزئي، والالتزامات الأسرية)».

دوافع التدريس المتعلقة بالمنفعة الاجتماعية

بُني مقياس دوافع التدريس المتعلقة بالمنفعة الاجتماعية (T4MOSU) استناداً إلى إجابات المعلمين («غير مهم إطلاقاً»، «قليل الأهمية»، «متوسط الأهمية»، «بالغ الأهمية») عن مدى أهمية العوامل التالية بالنسبة إليهم (TT4G73): «يتيح لي التدريس التأثير في الجيل القادم»؛ «يتيح لي التدريس العمل على مواجهة الحرمان الاجتماعي»؛ «يقدّم التدريس إسهاماً اجتماعياً ذا قيمة».

الرفاه في مكان العمل والضغوط

بُني مقياس الرفاه في مكان العمل والضغوط (T4WELS) استناداً إلى إجابات المعلمين («إطلاقاً»، «إلى حدٍّ ما»، «بقدر كبير نسبياً»، «بقدر كبير جداً») عن مدى حدوث المواقف التالية (TT4G76): «أعاني من الضغوط في عملي»؛ «يترك لي عملي وقتاً لحياتي الشخصية»؛ «يؤثر عملي سلباً في صحتي النفسية»؛ «يؤثر عملي سلباً في صحتي البدنية».

وتعكس القيم المرتفعة على مقياس الرفاه في مكان العمل والضغوط مستويات أدنى من الرفاه.

الرضا الوظيفي عن المهنة

بُني مقياس الرضا الوظيفي عن المهنة (T4JSPROT) استناداً إلى إجابات المعلمين («لا أوافق بشدة»، «لا أوافق»، «أوافق»، «أوافق بشدة») عن العبارات التالية المتعلقة بشعورهم تجاه عملهم (TT4G78): «مزايا العمل معلماً تفوق عيوبه بوضوح»؛ «لو أُتيح لي الاختيار من جديد، لاخترت العمل معلماً مرة أخرى»؛ «أشعر بالندم لأنني قررت أن أصبح معلماً»؛ «إجمالاً، أنا راضٍ عن عملي».

الرضا الوظيفي عن بيئة العمل

بُني مقياس الرضا الوظيفي عن بيئة العمل (T4JSENVT) استناداً إلى إجابات المعلمين («لا أوافق بشدة»، «لا أوافق»، «أوافق»، «أوافق بشدة») عن العبارات التالية المتعلقة بشعورهم تجاه عملهم (TT4G78): «أرغب في الانتقال إلى مدرسة أخرى لو كان ذلك ممكناً»؛ «أستمتع بالعمل في هذه المدرسة»؛ «أوصي بهذه المدرسة بوصفها مكاناً جيداً للعمل».

الرضا الوظيفي (المقياس الكلي)

يُعدّ مقياس الرضا الوظيفي الكلي (T4JOBSAT) مقياساً مركباً بُنيت درجته بوصفها متوسطاً للمقياسين الفرعيين، وهما: الرضا الوظيفي عن المهنة (T4JSPROT) والرضا الوظيفي عن بيئة العمل (T4JSENVT). ويبلغ متوسط درجات المقاييس المركبة 10 وانحرافها المعياري 2.

متعة التدريس

بُني مقياس متعة التدريس (T4JOYTCH) استناداً إلى إجابات المعلمين («لا أوافق بشدة»، «لا أوافق»، «أوافق»، «أوافق بشدة») عن العبارات التالية (TT4G80): «أحب المادة أو المواد التي أدرّسها»؛ «كثيراً ما أشعر بالسعادة في أثناء التدريس»؛ «أدرّس عموماً بحماس»؛ «تمنحني التحديات الشيقة في التدريس شعوراً بالرضا».

القيادة التعليمية (لدى مدير المدرسة)

بُني مقياس القيادة التعليمية لدى مدير المدرسة (T4PLEADS) استناداً إلى إجابات مديري المدارس («أبداً أو نادراً»، «أحياناً»، «كثيراً»، «كثيراً جداً») عن مدى تكرار انخراطهم في الأنشطة التالية في المدرسة خلال الأشهر الاثني عشر الماضية (TC4G27): «اتخذتُ إجراءات لدعم التعاون بين المعلمين من أجل تطوير ممارسات تدريسية جديدة»؛ «اتخذتُ إجراءات لضمان تحمّل المعلمين مسؤولية تحسين مهاراتهم التدريسية»؛ «اتخذتُ إجراءات لضمان شعور المعلمين بالمسؤولية عن مخرجات تعلم طلابهم».

المتوسطات الدولية

يتضمن هذا التقرير ثمانية متوسطات حسابية ومتوسطاً واحداً مرجحاً، وهي على النحو التالي:

متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (27): وهو متوسط حسابي يستند إلى بيانات المعلمين أو مديري المدارس في المستوى الثاني من التصنيف الدولي الموحد للتعليم (ISCED) عبر 27 نظاماً تعليمياً من دول المنظمة حصلت بياناتها في عملية التحكيم على تقدير «جيد» أو «مقبول» أو «ضعيف». ويستخدم التقرير عبارة «المعلم في المتوسط» اختصاراً مكافئاً لعبارة «المعلم في المتوسط عبر الأنظمة التعليمية السبعة والعشرين من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المشاركة في تاليس».

متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (25): وهو متوسط حسابي يستند إلى بيانات المعلمين في المستوى الثاني من التصنيف الدولي الموحد للتعليم عبر 25 نظاماً تعليمياً من دول المنظمة حصلت بياناتها على تقدير «جيد» أو «مقبول» أو «ضعيف»، وشاركت في دورتي تاليس 2018 وتاليس 2024 كلتيهما.

متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (24): وهو متوسط حسابي يستند إلى بيانات مديري المدارس في المستوى الثاني من التصنيف الدولي الموحد للتعليم عبر 24 نظاماً تعليمياً من دول المنظمة حصلت بياناتها على تقدير «جيد» أو «مقبول» أو «ضعيف»، وشاركت في دورتي تاليس 2018 وتاليس 2024 كلتيهما.

متوسط تاليس (49): وهو متوسط حسابي يستند إلى بيانات المعلمين أو مديري المدارس في المستوى الثاني من التصنيف الدولي الموحد للتعليم عبر 49 نظاماً تعليمياً مشاركاً في تاليس 2024 حصلت بياناتها على تقدير «جيد» أو «مقبول» أو «ضعيف».

متوسط تاليس للمستوى الأول من التصنيف الدولي الموحد للتعليم (12): وهو متوسط حسابي يستند إلى بيانات المعلمين أو مديري المدارس في المستوى الأول من التصنيف عبر 12 نظاماً تعليمياً مشاركاً في تاليس 2024 حصلت بياناتها على تقدير «جيد» أو «مقبول» أو «ضعيف».

متوسط تاليس للمستوى الثالث من التصنيف الدولي الموحد للتعليم (8): وهو متوسط حسابي يستند إلى بيانات المعلمين في المستوى الثالث من التصنيف عبر ثمانية أنظمة تعليمية مشاركة في تاليس 2024 حصلت بياناتها على تقدير «جيد» أو «مقبول» أو «ضعيف».

متوسط تاليس للمستوى الثالث من التصنيف الدولي الموحد للتعليم (7): وهو متوسط حسابي يستند إلى بيانات مديري المدارس في المستوى الثالث من التصنيف عبر سبعة أنظمة تعليمية مشاركة في تاليس 2024 حصلت بياناتها على تقدير «جيد» أو «مقبول» أو «ضعيف».

متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في برنامج التقييم الدولي لكفايات البالغين (PIAAC) (29): وهو متوسط حسابي يستند إلى بيانات البلدان والأقاليم التسعة والعشرين الأعضاء في المنظمة التي شاركت في مسح مهارات البالغين 2023.

إجمالي الاتحاد الأوروبي (22): وهو متوسط مرجح يستند إلى بيانات المعلمين أو مديري المدارس في المستوى الثاني من التصنيف الدولي الموحد للتعليم عبر جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المشاركة في تاليس التي حصلت بياناتها على تقدير «جيد» أو «مقبول» أو «ضعيف». ويمثل إجمالي الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء الاثنتين والعشرين في الاتحاد التي شاركت في تاليس 2024 بوصفها كياناً واحداً، تُسهم فيه كل دولة من هذه الدول بنسبة تتناسب مع عدد المعلمين أو مديري المدارس فيها، تبعاً للأساس الذي يقوم عليه التحليل. وعليه، يُحسب إجمالي الاتحاد الأوروبي بوصفه متوسطاً حسابياً مرجحاً يستند إلى مجموع الأوزان النهائية للمعلمين (TCHWGT) أو لمديري المدارس (SCHWGT) في كل بلد، بحسب الفئة المستهدفة.

ولا تُدرج في المتوسطات الدولية الأنظمة التعليمية التي لم تستوفِ المعايير الفنية لتاليس فيما يتعلق بمعدلات المشاركة، وهي: في المستوى الأول من التصنيف الدولي الموحد للتعليم (بيانات المعلمين ومديري المدارس)، المجتمع الفلمنكي في بلجيكا وهولندا ونيوزيلندا؛ وفي المستوى الثاني (بيانات المعلمين ومديري المدارس)، ألبرتا (كندا) وهولندا ونيوزيلندا والنرويج؛ وفي المستوى الثالث (بيانات مديري المدارس)، المجتمع الفلمنكي في بلجيكا.

ويُستخدم متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في هذا المنشور عموماً عندما يكون التركيز منصبّاً على إبراز الاتجاه العام لمؤشر ما ومقارنة قيمه بين الأنظمة التعليمية. غير أن البيانات قد لا تكون متاحة لمؤشرات بعينها في بعض الأنظمة التعليمية، أو قد لا تنطبق عليها فئات معينة. لذا ينبغي للقراء أن يضعوا في اعتبارهم أن مصطلح «متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» يشير إلى الأنظمة التعليمية في دول المنظمة المشمولة في كل مقارنة على حدة. وفي الحالات التي لا تتوافر فيها البيانات أو لا تنطبق على جميع الفئات الفرعية لمجتمع إحصائي أو مؤشر معين، قد يكون «متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» متسقاً داخل كل فئة من فئات المقارنة، لكنه لا يكون بالضرورة متسقاً عبر جميع الفئات.

الأخطاء المعيارية واختبارات الدلالة

تمثل الإحصاءات الواردة في هذا التقرير تقديرات مستندة إلى عينات من المعلمين ومديري المدارس، لا قيماً كان يمكن حسابها لو أجاب كل معلم وكل مدير مدرسة في كل بلد عن كل سؤال. ومن ثمّ، من الأهمية بمكان قياس درجة عدم اليقين المرتبطة بهذه التقديرات. ففي تاليس، يرتبط بكل تقدير قدرٌ من عدم اليقين يُعبَّر عنه بالخطأ المعياري. ويتيح استخدام فترات الثقة سبيلاً لاستنتاج متوسطات المجتمع الإحصائي ونسبه على نحو يعكس عدم اليقين المرتبط بتقديرات العينة. فانطلاقاً من إحصاءة مرصودة في العينة، وبافتراض التوزيع الطبيعي، يمكن الاستدلال على أن النتيجة المقابلة في المجتمع الإحصائي ستقع ضمن فترة الثقة في 95 من أصل 100 تكرار للقياس على عينات مختلفة مسحوبة من المجتمع ذاته. وقد حُسبت الأخطاء المعيارية المعروضة باستخدام منهجية التكرار المتوازن المتكرر (BRR).

الفروق بين المجموعات الفرعية

اختُبرت الدلالة الإحصائية للفروق بين المجموعات الفرعية وفقاً لخصائص المعلمين (كالمعلمات والمعلمين الذكور) وخصائص المدارس (كالمدارس التي ترتفع فيها نسبة الطلاب القادمين من أسر محرومة اجتماعياً واقتصادياً، والمدارس التي تنخفض فيها هذه النسبة). وجميع الفروق المُبرزة بالخط العريض في بيانات هذا التقرير تختلف اختلافاً ذا دلالة إحصائية عن الصفر عند مستوى 95%.

وفي حالة الفروق بين المجموعات الفرعية، يُحسب الخطأ المعياري مع مراعاة أن العينتين الفرعيتين ليستا مستقلتين، ومن ثمّ قد تختلف القيمة المتوقعة للتغاير عن الصفر، مما يفضي إلى تقديرات أصغر للخطأ المعياري مقارنةً بتقديرات الخطأ المعياري المحسوبة للفرق بين عينات فرعية مستقلة.

الفروق بين الدورات

اختُبرت الدلالة الإحصائية للفروق بين دورات تاليس (كالتغير بين عامي 2018 و2024). وجميع الفروق المُبرزة بالخط العريض في بيانات هذا التقرير ذات دلالة إحصائية عند مستوى 95%. ولما كانت العينات المسحوبة في دورات تاليس المختلفة تُعدّ مستقلة، فإن الخطأ المعياري لأي مقارنة بين الدورات يُحسب على أساس أن القيمة المتوقعة للتغاير تساوي صفراً.

الإحصاءات المستندة إلى الانحدار

أُجري تحليل الانحدار لاستكشاف العلاقات بين المتغيرات المختلفة، إذ استُخدم الانحدار الخطي المتعدد في الحالات التي اعتُبر فيها المتغير التابع (أو متغير النتيجة) متغيراً متصلاً، في حين استُخدم الانحدار اللوجستي الثنائي عندما كان المتغير التابع (أو متغير النتيجة) متغيراً فئوياً ثنائياً. وقد أُجريت تحليلات الانحدار لكل بلد على حدة. وعلى غرار الإحصاءات الأخرى المعروضة في هذا التقرير، يشير متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومتوسط تاليس إلى المتوسط الحسابي للتقديرات على مستوى البلدان، في حين يُحسب إجمالي الاتحاد الأوروبي بوصفه متوسطاً حسابياً مرجحاً يستند إلى مجموع الأوزان النهائية للمعلمين (TCHWGT) أو لمديري المدارس (SCHWGT) في كل بلد، بحسب الفئة المستهدفة.

وتُختار متغيرات الضبط المُدرجة في نموذج الانحدار بناءً على أسس نظرية، وتقتصر قدر الإمكان على المقاييس الأكثر موضوعية أو تلك التي لا تتغير بمرور الوقت. فعلى صعيد خصائص المعلم، تشمل متغيرات الضبط جنس المعلم وعمره وسنوات خبرته في التدريس. وعلى صعيد خصائص الصف المستهدف، تشمل حجم الصف، ونسبة الطلاب الذين يجدون صعوبة في فهم لغة التدريس أو لغاته، ونسبة الطلاب منخفضي التحصيل، ونسبة الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة في الصف. أما على صعيد خصائص المدرسة، فتشمل موقع المدرسة، ونوع الجهة المشرفة عليها، ونسبة الطلاب القادمين من أسر محرومة اجتماعياً واقتصادياً، ونسبة الطلاب الذين يجدون صعوبة في فهم لغة التدريس أو لغاته، ونسبة الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة في المدرسة.

وفي نماذج الانحدار القائمة على الانحدار الخطي المتعدد، تُبرز القدرة التفسيرية للنماذج أيضاً من خلال عرض معامل التحديد (R²)، الذي يمثل نسبة التباين المرصود في المتغير التابع (أو متغير النتيجة) التي يمكن تفسيرها بالمتغيرات المستقلة (أو المتغيرات التفسيرية).

وبغية ضمان متانة نماذج الانحدار، أُدخلت متغيرات الضبط إلى النماذج على مراحل. واقتضى هذا النهج أيضاً أن تستند النماذج في كل مرحلة إلى العينة ذاتها، حيث تطابقت العينة المقيدة المستخدمة في الصيغ المختلفة للنموذج الواحد مع عينة الصيغة الأوسع للنموذج، أي الصيغة التي تضم أكبر عدد من المتغيرات المستقلة. ومن ثمّ، استبعدت العينة المقيدة لكل نموذج انحدار المشاهدات التي كانت فيها قيم جميع المتغيرات المستقلة مفقودة.

وتعالج تحليلات الانحدار المعروضة في هذا التقرير البيانات المفقودة بأسلوب الحذف الكامل للحالات. وتُميَّز نماذج الانحدار المستندة إلى ما بين 25% و50% من العينة الكاملة بالرمز † بجانب اسم البلد أو الإقليم، في حين تُستبعد من التقرير التحليلات المستندة إلى أقل من 25% من العينة الكاملة.

وقد تؤدي النماذج المقيدة التي تتضمن عدداً كبيراً من المتغيرات المستقلة وتستند إلى عينات صغيرة إلى تباين محدود في بعض المتغيرات المستقلة، وهو ما قد يجعل المعاملات المقابلة لها تبدو إما صغيرة جداً أو كبيرة جداً. لذلك، تُعامل هذه المتغيرات المستقلة في هذا التقرير بوصفها ثوابت، ومن ثمّ تُستبعد من نموذج الانحدار، ويُشار إلى هذه المتغيرات المحذوفة برمز القيمة المفقودة «m» في النتائج. وتجدر الإشارة إلى أن هذا النهج، أي حذف المتغيرات المستقلة ذات التباين الضئيل أو المنعدم، لا يُطبق على متغيرات الضبط.

تحليل الانحدار الخطي المتعدد

يقدّم تحليل الانحدار الخطي المتعدد فهماً لكيفية تغيّر قيمة المتغير التابع المتصل (أو متغير النتيجة) عندما يتغير أي متغير من المتغيرات المستقلة (أو التفسيرية) مع تثبيت جميع المتغيرات المستقلة الأخرى. فمع ثبات العوامل الأخرى، ترتبط الزيادة بمقدار وحدة واحدة في المتغير المستقل (Xi) في المتوسط بزيادة في المتغير التابع (Y) بعدد الوحدات الذي يمثله معامل الانحدار (βi)، وذلك وفق المعادلة التالية:

Y = β0 + β1X1 + … + βiXi + ε

وعند تفسير معاملات الانحدار المتعدد، من المهم مراعاة أن كل معامل يتأثر بالمتغيرات المستقلة الأخرى في نموذج الانحدار، ويتوقف هذا التأثير على مدى الارتباط بين المتغيرات المستقلة. ومن ثمّ، لا يعبّر كل معامل انحدار عن الأثر الكلي للمتغيرات المستقلة في المتغيرات التابعة، بل يمثل الأثر الإضافي الناجم عن إضافة ذلك المتغير إلى النموذج بعد أخذ آثار جميع المتغيرات الأخرى فيه في الحسبان. ومن المهم كذلك التنبيه إلى أنه لا يمكن استخلاص أي استنتاجات سببية، نظراً للطبيعة المقطعية لبيانات تاليس.

ومعاملات الانحدار المُبرزة بالخط العريض في البيانات تختلف اختلافاً ذا دلالة إحصائية عن الصفر عند مستوى ثقة 95%.

تحليل الانحدار اللوجستي الثنائي

يتيح تحليل الانحدار اللوجستي الثنائي تقدير العلاقة بين متغير مستقل (أو تفسيري) واحد أو أكثر من جهة، ومتغير تابع (أو متغير نتيجة) ذي فئتين من جهة أخرى. ويمثل معامل الانحدار (β) في الانحدار اللوجستي الزيادة المقدّرة في لوغاريتم أرجحية النتيجة مقابل كل زيادة بمقدار وحدة واحدة في قيمة المتغير المُنبِئ.

وبصياغة أكثر دقة، لنفترض أن Y هو متغير النتيجة الثنائي الذي يأخذ القيمة 0 للإجابة «لا» والقيمة 1 للإجابة «نعم»، وأن p هو احتمال أن تساوي Y القيمة 1، أي p = prob(Y = 1). ولنفترض أن X1، …، Xk مجموعة من المتغيرات التفسيرية. عندئذ يقدّر الانحدار اللوجستي للمتغير Y على المتغيرات X1، …، Xk قيم المعالم β0، β1، …، βk بطريقة الإمكان الأعظم، وفق معادلة تنص على أن دالة اللوجيت للاحتمال p، أي لوغاريتم النسبة بين p والفرق بين الواحد وp، تساوي β0 + β1X1 + … + βkXk.

إضافة إلى ذلك، تُحسب الدالة الأسية لمعامل الانحدار، أي exp(β)، وهي نسبة الأرجحية (OR) المرتبطة بزيادة قدرها وحدة واحدة في المتغير التفسيري. وبالتعبير عن المعادلة السابقة بدلالة الاحتمالات، يصبح الاحتمال p مساوياً لحاصل قسمة exp(β0 + β1X1 + … + βkXk) على مجموع الواحد وexp(β0 + β1X1 + … + βkXk).

ويُسهم تحويل لوغاريتم الأرجحية (β) إلى نسب أرجحية (exp(β)، أي OR) في جعل البيانات أيسر تفسيراً من حيث الاحتمال. فنسبة الأرجحية (OR) مقياس للأرجحية النسبية لحدوث نتيجة معينة عند توافر شرط محدد (يُسمى الشرط السابق) مقارنةً بحالة غيابه. وتُحسب نسبة الأرجحية لملاحظة النتيجة عند توافر الشرط السابق على النحو التالي:

OR = (p11/p12) / (p21/p22)

حيث تمثل p11/p12 «أرجحية» ملاحظة النتيجة عند توافر الشرط السابق، وتمثل p21/p22 «أرجحية» ملاحظة النتيجة عند غيابه. وعليه، تشير نسبة الأرجحية إلى مدى ارتباط متغير تفسيري ما بمتغير نتيجة فئوي ذي فئتين (مثل نعم أو لا) أو أكثر من فئتين. فنسبة الأرجحية التي تقل عن الواحد تدل على ارتباط سلبي، والتي تزيد على الواحد تدل على ارتباط إيجابي، أما نسبة الأرجحية المساوية للواحد فتعني انعدام الارتباط.

فعلى سبيل المثال، إذا كان موضوع التحليل هو الارتباط بين كون المعلم أنثى والعمل بدوام جزئي، فإن نسب الأرجحية تُفسَّر على النحو الآتي: تعني القيمة 0.2 أن أرجحية عمل المعلمات بدوام جزئي أقل بخمس مرات منها لدى المعلمين الذكور، وتعني القيمة 0.5 أن أرجحية عمل المعلمات بدوام جزئي تبلغ نصف ما هي عليه لدى المعلمين الذكور، وتعني القيمة 0.9 أن أرجحية عمل المعلمات بدوام جزئي أقل بنسبة 10% منها لدى المعلمين الذكور. أما القيمة 1 فتعني تساوي أرجحية العمل بدوام جزئي لدى المعلمات والمعلمين الذكور. وفي المقابل، تعني القيمة 1.1 أن أرجحية عمل المعلمات بدوام جزئي أعلى بنسبة 10% منها لدى المعلمين الذكور، وتعني القيمة 2 أنها ضعف ما هي عليه لدى المعلمين الذكور، وتعني القيمة 5 أنها أعلى بخمس مرات منها لدى المعلمين الذكور.

وتشير نسب الأرجحية المُبرزة بالخط العريض إلى أن نسبة الخطر النسبي أو نسبة الأرجحية تختلف اختلافاً ذا دلالة إحصائية عن الواحد عند مستوى ثقة 95%. ولحساب الدلالة الإحصائية حول القيمة 1 (الفرضية الصفرية)، يُفترض أن إحصاءة الخطر النسبي أو نسبة الأرجحية تتبع، في ظل الفرضية الصفرية، توزيعاً لوغاريتمياً طبيعياً بدلاً من التوزيع الطبيعي.

معامل ارتباط بيرسون

تُستخدم في هذا التقرير معاملات ارتباط بيرسون لقياس العلاقات بين الإحصاءات على مستوى الأنظمة التعليمية. وتقيس معاملات الارتباط قوة الارتباط الإحصائي بين متغيرين واتجاهه، وتتراوح قيمها بين سالب 1 و1، إذ تدل القيم القريبة من الصفر على ارتباط ضعيف، في حين تدل القيم القصوى على أقوى ارتباط سلبي أو إيجابي ممكن. ويقيس معامل ارتباط بيرسون (الذي يُرمز إليه بالحرف r) قوة العلاقة الخطية بين متغيرين واتجاهها.

تصميم الاستبانة المتناوبة

اعتمد مسح تاليس 2024 تصميماً قائماً على الاستبانة المتناوبة، ويعني ذلك أن بعض الأسئلة تُطرح في نماذج استبانة المعلمين الثلاثة جميعها (أي الأسئلة المشتركة)، في حين تتناوب أسئلة أخرى بين النماذج المختلفة فلا تظهر فيها جميعاً. وتُطرح الأسئلة المتناوبة في الغالب في نموذجين من النماذج الثلاثة، وفي حالات محدودة في نموذج واحد فقط.

ويعرض هذا التقرير، قدر الإمكان، تحليلات تستند إلى ثلثي العينة الكاملة على الأقل. ويمكن أن تكون التحليلات المستندة إلى ثلث العينة مجدية أيضاً، بما في ذلك تحليل الاتجاهات. غير أن تحليلات الأسئلة المطروحة على ثلث العينة التي تنطوي على جداول تقاطعية أو تحليل انحدار تكون أكثر عرضة لأن تفوتها فروق أو معاملات انحدار كانت ستُعدّ لولا ذلك ذات دلالة إحصائية. وللمزيد من التفاصيل حول تصميم الاستبانة المتناوبة في تاليس 2024، يمكن الرجوع إلى الفصل الثالث من التقرير الفني لتاليس 2024.

التغيرات بين دورات تاليس وانعكاساتها على التحليلات

التغير في تعريف الفئة المستهدفة بين دورات تاليس

تتيح الدورة الرابعة من تاليس (أي تاليس 2024) تحليل التغيرات على مدى 16 عاماً. ومع ذلك، ينطوي هذا التحليل على تحديات معينة، إذ قد تختلف التغطية القُطرية والفئة المستهدفة داخل البلد الواحد من دورة إلى أخرى، كما قد تتغير المتغيرات موضع الاهتمام نتيجة التعديلات التي أُدخلت على الاستبانات، فضلاً عن احتمال تغيّر سياق التعليم والتعلم ذاته. لذا ينبغي تفسير المقارنات بين الدورات بحذر.

ففي تاليس 2008، لم يكن المعلمون الذين يوجَّه تدريسهم كلياً أو أساساً إلى الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة جزءاً من الفئة المستهدفة. غير أن ذلك تغيّر اعتباراً من تاليس 2013، إذ أصبح معلمو الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة مشمولين في الفئة المستهدفة. ومن ثمّ، ينبغي تفسير التقديرات التي تمثل التغير بين عامي 2008 و2024 بحذر. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن المعلمين العاملين في مدارس لا تُدرّس سوى الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة استُبعدوا من جميع دورات تاليس.

التغير في التصنيف الدولي الموحد للتعليم

يستند تصنيف المستويات التعليمية إلى التصنيف الدولي الموحد للتعليم (ISCED)، وهو أداة لتجميع إحصاءات التعليم على المستوى الدولي. وقد استُخدم في دورتي تاليس 2008 و2013 إصدار عام 1997 من هذا التصنيف (ISCED 97) لعرض المستوى التعليمي للمعلمين ومديري المدارس. ثم خضع هذا التصنيف الأول للمراجعة، واعتُمد التصنيف الجديد (ISCED 2011) رسمياً في نوفمبر 2011، وهو الأساس الذي تستند إليه المستويات التعليمية الواردة في استبانات المعلمين ومديري المدارس في دورتي تاليس 2018 و2024.

وتستند النتائج المتعلقة بالمستوى التعليمي للمعلمين في هذا التقرير إلى تصنيف ISCED 2011. وقد اعتُمدت مواءمة بين فئات تصنيف ISCED 97 المستخدمة في دورتي تاليس 2008 و2013 وفئات تصنيف ISCED 2011، وذلك لعرض التغيرات في المستوى التعليمي للمعلمين بين عامي 2008 و2024، وبين عامي 2013 و2024. وينبغي تفسير التغيرات بمرور الوقت في المستوى التعليمي للمعلمين بحذر بسبب التغير في التصنيف.

وفي بعض البلدان، عُدّلت المواءمة بين تصنيفي ISCED 97 وISCED 2011 لتعكس الخصوصيات الوطنية، مقارنةً بالنهج العام المعتمد. وتحديداً، أُعيد تصنيف المستوى 5B من تصنيف ISCED 97 ليقابل المستوى 6 من تصنيف ISCED 2011 في حالتي المجتمع الفلمنكي في بلجيكا وإيطاليا.

وفي البرتغال، يُصنَّف المعلمون الحاصلون على «درجة ماجستير ما قبل نظام بولونيا» ضمن المستوى 6 من التصنيف الدولي الموحد للتعليم، إذ صيغ السؤال بطريقة لا تتيح الفصل بين «درجة ماجستير ما قبل نظام بولونيا» و«درجة الدكتوراه».

وفي سلوفينيا، يُصنَّف المعلمون الحاصلون على «درجة بكالوريوس ما قبل نظام بولونيا» ضمن المستوى 5 من التصنيف الدولي الموحد للتعليم (الذي يقابل عادةً التعليم العالي قصير الأمد)، إذ صيغ السؤال بطريقة لا تتيح الفصل بين «درجة بكالوريوس ما قبل نظام بولونيا» و«درجة البكالوريوس».

المصدر

دراسة ذات صلة