القائمة الرئيسية

نتائج تاليس 2024: واقع مهنة التدريس (7/4)

نتائج تاليس 2024: واقع مهنة التدريس (7/4)
ملخص الدراسة

يستعرض الفصل الرابع فرص التعلم والتطوير المهني التي يحتاج إليها المعلمون لبناء خبراتهم وتحديث مهاراتهم عبر مختلف مراحل مسيرتهم المهنية، بدءاً من الإعداد الأولي، مروراً بالتهيئة والإرشاد المهني، وصولاً إلى التعلم المهني المستمر. ويبين أن الإعداد الأولي يهيئ معظم المعلمين جيداً للمجالات التقليدية، مثل محتوى المادة وطرائق تدريسها، لكنه أقل نجاحاً في إعدادهم للتدريس في بيئات متعددة الثقافات واللغات ودعم النمو الاجتماعي والعاطفي واستخدام الأدوات الرقمية؛ إذ لا يشعر سوى 33% من الخريجين الجدد بالاستعداد للتدريس في بيئات متعددة الثقافات أو اللغات، و44% لدعم النمو الاجتماعي والعاطفي. كما يتزايد الاعتماد على الإرشاد المهني، ويحصل نحو ربع المعلمين المبتدئين على مرشد مخصص، بينما تعمل أربعة من كل خمسة في مدارس توفر برامج للإرشاد. ويشارك معظم المعلمين في التعلم المهني المستمر، لكن 55% فقط يرون أن له أثراً إيجابياً في تدريسهم، مع بروز الذكاء الاصطناعي كأبرز مجال للاحتياج إلى التدريب، يليه تدريس الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة وإدارة الصف. ويشير الفصل كذلك إلى اتساع التدريب على الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي، لكنه يكشف استمرار فجوات بين الاحتياجات والتدريب المتاح. وتتمثل أبرز عوائق المشاركة في ضيق الوقت والتعارض مع جدول العمل والتكلفة، مما يؤكد أهمية توفير تعلم مهني عالي الجودة، مستمر، ومرن، ومصمم وفق احتياجات المعلمين، ولا سيما المبتدئين، وربطه مباشرة بالتحديات التي يواجهونها في الفصول الدراسية.

الفصل الرابع: تطوير خبرات المعلمين

يتناول هذا الفصل فرص التعلم المتاحة للمعلمين لتطوير خبراتهم المهنية ومهاراتهم التدريسية، وهي موارد حاسمة لا غنى عنها كي يزدهر المعلمون في عملهم. ويتتبّع الفصل المعلمين على امتداد مسيرتهم المهنية، بدءاً من كيفية حصولهم على مؤهلاتهم عبر الإعداد الأولي للمعلمين، مروراً بأنشطة التهيئة المهنية والإرشاد المهني الرامية إلى مساعدتهم على بدء مسيرتهم على المسار الصحيح، وصولاً إلى فرص التعلم المهني المستمر. كما يبحث الفصل في العلاقة بين إتاحة فرص التعلم والمخرجات المهنية للمعلمين، كالرفاه وتحقيق أهداف الدروس، ويسعى إلى إثراء السياسات التعليمية من خلال رصد احتياجات المعلمين من التعلم المهني والعوائق التي تحول دون مشاركتهم فيه.

أبرز النتائج

على الرغم من أن الغالبية العظمى من المعلمين يرون أن الإعداد الأولي الذي تلقّوه قد هيّأهم جيداً للتعامل مع الموضوعات التقليدية كمحتوى المادة الدراسية، فإنهم يشعرون بقدر أقل من الاستعداد في مجالات أخرى أقل تقليدية. إذ لا تتجاوز نسبة الخريجين الجدد (أي المعلمين الذين حصلوا على أول مؤهل تدريسي لهم خلال السنوات الخمس السابقة للمسح) ممن يشعرون بالاستعداد للتدريس في بيئة متعددة الثقافات أو متعددة اللغات 33%، في حين يشعر 44% منهم بالاستعداد لدعم النمو الاجتماعي والعاطفي للطلاب. فضلاً عن ذلك، تراجعت في كثير من الدول، منذ الدورة السابقة من المسح الدولي للتعليم والتعلم (تاليس) التي أُجريت عام 2018، نسبة الخريجين الجدد الذين يفيدون بشعور مرتفع بالاستعداد فيما يتعلق بمحتوى المادة الدراسية وطرق تدريسها والتربية العامة والممارسات الصفية، وهو ما يشير إلى أن المعلمين باتوا يحملون اليوم رأياً أقل إيجابية في إعدادهم الأولي مقارنة بالماضي القريب، وإن لم يعنِ ذلك بالضرورة تراجع جودة الإعداد الأولي للمعلمين.

يكتسب الإرشاد المهني رواجاً متزايداً؛ ففي المتوسط عبر الأنظمة التعليمية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يحظى نحو معلم مبتدئ واحد من كل أربعة (أي المعلمين الذين لا تتجاوز خبرتهم التدريسية خمس سنوات) بمرشد مخصص له، ويعمل أربعة من كل خمسة منهم في مدارس تقدّم برنامجاً للإرشاد المهني. وقد ارتفعت نسبة المعلمين المبتدئين الذين لديهم مرشد مخصص بين عامي 2018 و2024 في نحو ثلث الأنظمة التعليمية، ولم تنخفض إلا في كازاخستان وسنغافورة (حيث لا يزال الإرشاد المهني أكثر شيوعاً منه في كثير من الدول الأخرى). وفي نحو ثلث الأنظمة التعليمية، يكون المعلمون المبتدئون الذين لديهم مرشد مخصص أكثر ميلاً إلى الإفادة بتحقيق أهداف دروسهم وبالتمتع بمستوى أعلى من الرضا الوظيفي. كما يرتبط إرشاد المعلمين الآخرين بارتفاع الرضا الوظيفي في نحو نصف الأنظمة التعليمية.

مع أن جميع المعلمين تقريباً يشاركون في التعلم المهني المستمر، فإنهم لا يجدون جميعاً أن لهذه المشاركة أثراً إيجابياً في تدريسهم. ففي المتوسط عبر الأنظمة التعليمية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لا يفيد سوى 55% من المعلمين بأن أنشطة التعلم المهني التي شاركوا فيها خلال الاثني عشر شهراً السابقة للمسح كان لها أثر إيجابي في تدريسهم. ويرى جميع المعلمين تقريباً أن التعلم المهني مؤثر في ألبانيا والبرازيل والبرتغال وفيتنام، في حين لا يرى ذلك سوى نحو ثلثهم في المجتمع الفرنسي في بلجيكا وفنلندا وفرنسا والنرويج والسويد. ويُعدّ تصوّر المعلمين لأثر نشاط التطوير المهني مؤشراً أقوى على تحقيق أهداف دروسهم من المحتوى الفعلي للنشاط أو محور تركيزه.

يولي كثير من المعلمين اهتماماً لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم والتعلم. ففي المتوسط عبر الأنظمة التعليمية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يفيد نحو 29% من المعلمين بحاجتهم إلى التطوير المهني في مجال استخدام الذكاء الاصطناعي، وهي نسبة تفوق أي مجال محتوى آخر شمله المسح، كما شارك 38% منهم في أنشطة تعلم مهني حول هذا الموضوع. وتبلغ المشاركة في التدريب على الذكاء الاصطناعي أعلى مستوياتها في سنغافورة (76%) وأدناها في فرنسا (9%). وفي حين أن المعلمين ذوي الخبرة (أي من تزيد خبرتهم التدريسية على عشر سنوات) أكثر ميلاً إلى الإفادة بحاجة مرتفعة في هذا المجال (30% مقابل 24% من المعلمين المبتدئين)، فإن نسبة أقل منهم شاركت فعلياً في التدريب على الذكاء الاصطناعي (37% مقابل 40% من المعلمين المبتدئين).

يحتاج المعلمون المبتدئون إلى دعم مهني لتعلّم كيفية إدارة سلوك الطلاب داخل الفصل الدراسي. ففي المتوسط عبر الأنظمة التعليمية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يفيد نحو 30% من المعلمين المبتدئين بحاجتهم إلى تدريب يركّز على الإدارة الصفية، بل إن نسبة المعلمين المبتدئين الذين يعبّرون عن هذه الحاجة ارتفعت بمقدار 6 نقاط مئوية منذ عام 2018. ويكون المعلمون الذين يفيدون بحاجة مرتفعة إلى التدريب على الإدارة الصفية أقل ميلاً إلى الإفادة بتحقيق أهداف دروسهم. وقد يمثّل تلقي التغذية الراجعة حول كيفية إدارة سلوك الطلاب وسيلة فعالة للمعلمين المبتدئين لتحسين مهاراتهم في الإدارة الصفية؛ إذ يفيد 76% من المعلمين المبتدئين (مقابل 63% من المعلمين ذوي الخبرة) بأن التغذية الراجعة التي تلقوها خلال الاثني عشر شهراً الماضية أدت إلى تغيير إيجابي في طريقة إدارتهم لسلوك الطلاب داخل الفصل.

مقدمة

لمّا كانت جودة أي نظام تعليمي لا يمكن أن تتجاوز جودة معلميه، فإن أفضل الأنظمة التعليمية هي تلك التي تحرص على أن يمتلك معلموها المهارات اللازمة لتقديم تعليم عالي الجودة، وأن يواظبوا على تحديث هذه المهارات ومواءمتها مع البيئات والتحديات المتنوعة والمتطورة. ويتناول هذا الفصل كيفية توفير الأنظمة التعليمية لفرص التعلم اللازمة للمعلمين لبناء خبراتهم في ثلاث مراحل مختلفة من مسيرتهم المهنية: قبل أن يصبحوا معلمين، أي مرحلة الإعداد الأولي للمعلمين؛ وعند بدء مسيرتهم التدريسية، أي مرحلة التهيئة المهنية والإرشاد المهني؛ وعلى امتداد حياتهم المهنية بوصفهم معلمين، أي مرحلة التعلم المهني المستمر.

ثم يستكشف الفصل آراء المعلمين في هذه الفرص، وعلاقة المشاركة في أنشطة التدريب والتطوير المهني بمخرجات مهنية مهمة، مثل الرفاه والرضا الوظيفي وتحقيق أهداف الدروس.

الإعداد الأولي للمعلمين

يتعيّن على المعلمين عادةً إتمام شكل من أشكال التدريب الأولي أو الحصول على مؤهل قبل السماح لهم بالتدريس. ويحصل المعلمون في العادة على مؤهلاتهم أو شهاداتهم من خلال الالتحاق ببرامج مخصصة لما بعد المرحلة الثانوية تغطي المادة الدراسية وطرق تدريسها الخاصة والتربية العامة والممارسة التدريسية. وقد توجد كذلك برامج سريعة لإعداد المعلمين أو برامج أقصر مدةً، تُكيَّف مدتها أو محتواها بما يناسب فئات محددة من المرشحين، كالمرشحين الذين يمتلكون خبرة مهنية ذات صلة خارج مجال التدريس إلى جانب معرفة متينة بالمادة الدراسية، أو أولئك الذين سبق لهم العمل في التدريس. وأخيراً، قد يكفي في بعض الحالات الحصول على مؤهل في المادة الدراسية دون أي تدريب خاص في التربية أو الممارسة التدريسية. وتتباين القواعد التي تحدد المؤهلات المطلوبة من المعلمين بين الدول وعبر الزمن، بحيث يتعايش في أي وقت معلمون سلكوا مسارات مختلفة. وقد خلصت الأبحاث إلى أن المعلمين غير المدرَّبين أو غير المؤهلين قد يكونون أقل فاعلية من المعلمين المدرَّبين، وإن كان المؤهل لا يشكّل ضماناً لجودة المعلم.

ويصف هذا القسم المسارات التي سلكها المعلمون للحصول على مؤهلهم التدريسي الأولي في الأنظمة التعليمية المشاركة في المسح الدولي للتعليم والتعلم (تاليس) والمتوفرة بياناتها (ويُشار إليها فيما يلي ب"الأنظمة التعليمية")، كما يعرض آراء المعلمين في جودة تدريبهم الأولي.

كيف يُعَدّ المعلمون

في معظم الأنظمة التعليمية، يُعدّ برنامج إعداد المعلمين أو تدريبهم النظامي الطريقة الأكثر شيوعاً على الإطلاق لحصول المعلمين على أول مؤهل تدريسي لهم؛ إذ يسلك هذا المسار نحو أربعة من كل خمسة معلمين في المتوسط عبر الأنظمة التعليمية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وتتجاوز نسبة من يسلكونه 90% في 11 دولة. ولا تنخفض نسبة المعلمين الذين يسلكون هذا المسار عن 50% إلا في ستة أنظمة تعليمية، هي أستراليا وكوستاريكا وكازاخستان ورومانيا والمملكة العربية السعودية وجنوب أفريقيا.

وتأتي البرامج السريعة لإعداد المعلمين والتعليم أو التدريب المتخصص في المادة الدراسية في المرتبة الثانية من حيث شيوع المسارات المؤدية إلى الحصول على مؤهل تدريسي، ويتفاوت الرواج النسبي لهذين المسارين تفاوتاً كبيراً بين الأنظمة التعليمية. فالشهادات المتخصصة في المادة الدراسية شائعة إلى حد بعيد في إيطاليا وكازاخستان ورومانيا والمملكة العربية السعودية، إذ يحصل ما بين 40% و50% من المعلمين في هذه الدول على أول مؤهل تدريسي لهم بهذه الطريقة. أما البرامج السريعة أو غيرها من برامج إعداد المعلمين المتخصصة فهي شائعة في أستراليا (47% من المعلمين) وجنوب أفريقيا (37%) وآيسلندا (27%) والمملكة العربية السعودية (22%) والولايات المتحدة (20%).

ويتزايد اللجوء إلى البرامج السريعة لإعداد المعلمين في كثير من الأنظمة التعليمية. ونظراً إلى أن أنظمة تعليمية عديدة تعاني نقصاً في المعلمين، فقد تسهم هذه البرامج في معالجة المشكلة من خلال إعداد معلمين جدد بوتيرة أسرع واستقطاب مجموعة أكثر تنوعاً من المرشحين إلى مهنة التدريس. ففي المتوسط عبر دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وأقاليمها المتوفرة بياناتها (ويُشار إليه فيما يلي ب"في المتوسط")، أتمّ نحو خريج جديد واحد من كل خمسة (أي المعلمين الذين حصلوا على أول مؤهل تدريسي لهم خلال السنوات الخمس السابقة للمسح) برنامجاً سريعاً بوصفه أول مؤهل تدريسي له، مقارنة بنحو واحد من كل عشرة من الخريجين القدامى. وفي آيسلندا، أتمّ 50% من الخريجين الجدد برنامجاً سريعاً، مقابل 24% من الخريجين القدامى. وعلى نحو مماثل، أتمّ ما يقارب 40% من الخريجين الجدد في لاتفيا وليتوانيا مثل هذه البرامج، مقابل 6% من الخريجين القدامى. كما تحظى البرامج السريعة برواج كبير بين الخريجين الجدد في أستراليا وجنوب أفريقيا (46% و40% على التوالي)، غير أن الفروق بين الخريجين الجدد والقدامى في هاتين الدولتين أصغر حجماً.

وقد تُصمَّم البرامج السريعة أيضاً لتلبية احتياجات معلمي المسار المهني الثاني، الذين ينتقلون إلى التدريس بعد العمل في قطاعات أخرى لفترة طويلة. ويمكن لمعلمي المسار المهني الثاني أن يسهموا في معالجة نقص المعلمين وأن يضيفوا رؤى وخبرات جديدة مهمة، لكنهم قد تكون لديهم أيضاً احتياجات تعلم خاصة ينبغي أن تعالجها برامج مصممة خصيصاً لهم؛ فقد يكونون، على سبيل المثال، خبراء في المعرفة بالمحتوى لكنهم يواجهون صعوبات في الجوانب التربوية والإدارة الصفية. وقد ارتفعت نسبة معلمي المسار المهني الثاني في 15 نظاماً تعليمياً بين عامي 2018 و2024 (انظر الفصل الأول). وفي عام 2024، تتجاوز نسبة معلمي المسار المهني الثاني 15% في ستة أنظمة تعليمية، وتبلغ ذروتها في آيسلندا بنسبة 21%.

وفي المتوسط، أتمّ نحو 50% من معلمي المسار المهني الثاني برنامجاً تعليمياً نظامياً، مقارنة بما يقارب 80% من معلمي المسار المهني الأول. كما أتمّ 25% من معلمي المسار المهني الثاني برنامجاً سريعاً، مقابل 9% من معلمي المسار المهني الأول. ومن المرجح أن يعود قرار الالتحاق ببرامج نظامية أو سريعة إلى اللوائح التنظيمية ومدى توفر البرامج، وكلاهما يتفاوت بين الأنظمة التعليمية. ففي أستراليا والمجتمعين الفلمنكي والفرنسي في بلجيكا وإسرائيل وجنوب أفريقيا، أتمّ ما بين 50% و70% من معلمي المسار المهني الثاني برنامجاً سريعاً، في حين تقل نسبة من فعلوا ذلك من غير معلمي المسار المهني الثاني في هذه الأنظمة نفسها بما يتراوح بين 19 و49 نقطة مئوية.

آراء المعلمين في تدريبهم الأولي

يطرح تاليس على المعلمين مجموعتين منفصلتين من الأسئلة لرصد آرائهم في إعدادهم الأولي. تسأل المجموعة الأولى المعلمين عن مدى موافقتهم على عدد من العبارات المتعلقة بإعدادهم الأولي، في حين تطلب منهم المجموعة الثانية أن يقيّموا صراحةً مدى إسهام إعدادهم الأولي في تهيئتهم لمختلف جوانب التدريس.

ففي المتوسط، "يوافق" أو "يوافق بشدة" نحو 75% من الخريجين الجدد (أي المعلمين الذين أتمّوا إعدادهم الأولي خلال السنوات الخمس السابقة للمسح) على أن جودة تعليمهم الأولي كانت مرتفعة بوجه عام. وتصعب مقارنة الجودة المتصوَّرة بين المسارات المختلفة بسبب صغر حجم عينة المعلمين الذين أتمّوا تدريباً غير نظامي. ومع أخذ هذا التحفظ في الحسبان، لا يبدو أن ثمة فروقاً كبيرة في الجودة المتصوَّرة للإعداد الأولي بحسب نوع التدريب. ففي المجتمع الفلمنكي في بلجيكا وكوستاريكا، يقل احتمال إفادة الخريجين الجدد الذين أتمّوا برنامجاً سريعاً بأن جودة تعليمهم الأولي كانت مرتفعة، وذلك على نحو ذي دلالة إحصائية مقارنة بخريجي البرامج النظامية، بينما يصح العكس في تركيا.

ويكون الخريجون الجدد من البرامج النظامية، في المتوسط، أكثر ميلاً من خريجي البرامج السريعة إلى الإفادة بأن تعليمهم الأولي زوّدهم بفهم متين للمواد التي يدرّسونها. بيد أن هذا الفرق قد يُعزى إلى اختلاف محور تركيز البرامج السريعة، لا سيما إذا كانت مصممة لتلبية احتياجات معلمين اكتسبوا بالفعل معرفة متينة بالمادة الدراسية بوسائل أخرى.

في المقابل، يكون الخريجون الجدد من البرامج السريعة أكثر ميلاً من خريجي البرامج النظامية إلى الإفادة بالرضا عن جوانب أخرى من إعدادهم الأولي؛ فهم على سبيل المثال أكثر ميلاً (بفارق 7 نقاط مئوية في المتوسط) إلى الإفادة بأن برنامجهم حقق توازناً جيداً بين الجوانب النظرية والعملية للتدريس. ففي إستونيا، يفيد بذلك تسعة من كل عشرة خريجين جدد من البرامج السريعة، مقابل نحو ستة من كل عشرة من خريجي البرامج النظامية، وتُلاحظ فروق مماثلة في التشيك (67% مقابل 40%). كما أن خريجي البرامج السريعة أكثر ميلاً (بفارق 5 نقاط مئوية في المتوسط) إلى الإفادة بأن تعليمهم الأولي زوّدهم بأفكار لإدارة السلوك داخل الفصل بنجاح. وتبرز الفروق في هذا البُعد على نحو خاص في التشيك (27 نقطة مئوية) والولايات المتحدة (21 نقطة مئوية) والسويد (20 نقطة مئوية).

وتفيد غالبية كبيرة من المعلمين عبر الأنظمة التعليمية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأن تعليمهم الأولي جعلهم يشعرون بالاستعداد "إلى حد ما" أو "إلى حد كبير" في الجوانب التقليدية الأساسية للتدريس، كمحتوى المادة الدراسية وطرق تدريسها الخاصة والتربية العامة والممارسة الصفية في المواد التي يدرّسونها. ولا توجد عموماً فروق كبيرة بين الخريجين الجدد والقدامى في هذه الموضوعات، وهو ما يوحي بأن قدرة برامج الإعداد الأولي للمعلمين على الوفاء بهذه الجوانب الأساسية للتدريس لم تتغير كثيراً بمرور الوقت.

غير أن مقارنة تقييم الإعداد الأولي بين معلمين ذوي مستويات خبرة مختلفة قد تنطوي على إشكالات؛ إذ قد لا يتذكر المعلمون الذين تخرجوا منذ زمن بعيد تجربتهم تذكراً دقيقاً. كما أن المعلمين الأكثر خبرة أكثر عرضة لمواجهة ظروف عمل تختلف عن تلك التي يواجهها زملاؤهم الأقل خبرة، مما قد يؤثر في تصوراتهم لمدى استعدادهم (انظر الفصل الثالث). ويمكن اعتماد نهج بديل يقوم على مقارنة تصورات الخريجين الجدد عبر دورات مسح تاليس، وهو ما يكشف بالفعل عن صورة مختلفة؛ إذ تراجعت في كثير من الأنظمة التعليمية نسبة الخريجين الجدد الذين يفيدون بأن تعليمهم الأولي جعلهم يشعرون باستعداد جيد فيما يتعلق بمحتوى المادة الدراسية وطرق تدريسها الخاصة والتربية العامة والممارسات الصفية. ولا يعني تدهور تصورات الخريجين الجدد عن تعليمهم الأولي بمرور الوقت بالضرورة أن جودة الإعداد الأولي للمعلمين قد تراجعت؛ فقد يُعزى هذا التغير في التصورات إلى عوامل متعددة، كأن تكون توقعات الخريجين الجدد أعلى مما كانت عليه في الماضي، أو أن يتصوروا متطلبات مهنية أعلى لم يعالجها تدريبهم الأولي على النحو الكافي. ويُسجَّل أكبر تراجع في المتوسط في الممارسة الصفية (9 نقاط مئوية في المتوسط)، إذ لوحظت تراجعات كبيرة في هذا البُعد في سلوفينيا (45 نقطة مئوية) والنمسا (36 نقطة مئوية)، فضلاً عن 13 نظاماً تعليمياً آخر. ولم ترتفع نسبة الخريجين الجدد الذين يفيدون بشعور مرتفع بالاستعداد في هذا الموضوع بين عامي 2018 و2024 إلا في المملكة العربية السعودية وشنغهاي (جمهورية الصين الشعبية، ويُشار إليها فيما يلي ب"الصين").

ويُلاحظ نمط مماثل فيما يتعلق بمحتوى المادة الدراسية وطرق تدريسها الخاصة والتربية العامة، إذ تراوحت التراجعات في المتوسط بين 6 و7 نقاط مئوية. والأهم من ذلك أن نمطاً متسقاً من تراجع الشعور بالاستعداد يبرز في معظم الدول، مع استثناءات قليلة كالمملكة العربية السعودية (في الأبعاد الثلاثة: محتوى المادة الدراسية وطرق تدريسها الخاصة والتربية العامة)، وليتوانيا (في محتوى المادة الدراسية فقط)، وفنلندا (في التربية العامة).

وفي عام 2024، يشعر المعلمون باستعداد أقل بكثير للمجالات الناشئة في التدريس مقارنة بالموضوعات التقليدية. ففي المتوسط، لا يفيد سوى 33% من الخريجين الجدد بشعورهم بالاستعداد للتدريس في بيئة متعددة الثقافات أو متعددة اللغات، ويشعر 44% منهم بالاستعداد لدعم النمو الاجتماعي والعاطفي للطلاب، و57% بالاستعداد لاستخدام الموارد والأدوات الرقمية في التدريس. ويشعر أقل من خريج جديد واحد من كل خمسة بالاستعداد للتدريس في سياق متعدد الثقافات أو متعدد اللغات في سلوفينيا (11%) وفرنسا (15%) واليابان (17%). وعلى نحو مماثل، يشعر أقل من خريج جديد واحد من كل خمسة بالاستعداد لدعم النمو الاجتماعي والعاطفي للطلاب في فرنسا (13%) والمجتمع الفرنسي في بلجيكا (17%) والنرويج* (18%) والنمسا (19%).

ويشعر الخريجون الجدد باستعداد أكبر من الخريجين القدامى للتدريس في السياقات متعددة الثقافات في 16 نظاماً تعليمياً، وتتسع الفروق بشكل خاص في الدنمارك (إذ يشعر 44% من الخريجين الجدد بالاستعداد، مقابل 20% من الخريجين القدامى) وآيسلندا (33% مقابل 14%). وتتأكد هذه النتيجة عند مقارنة الخريجين الجدد في عام 2024 بنظرائهم في عام 2018، إذ سُجّلت زيادات ذات دلالة إحصائية في نسبة الخريجين الجدد الذين يفيدون بشعورهم بالاستعداد في ثمانية أنظمة تعليمية، وإن لوحظت تراجعات في أستراليا وألبرتا (كندا)* وتشيلي وسلوفينيا.

كما يفيد الخريجون الجدد بشعورهم باستعداد أكبر من الخريجين القدامى لدعم النمو الاجتماعي والعاطفي للطلاب في 15 نظاماً تعليمياً، ولا سيما في كوستاريكا (73% مقابل 56%) والولايات المتحدة (51% مقابل 35%) وألبرتا (كندا)* (42% مقابل 27%) والمجتمع الفلمنكي في بلجيكا (47% مقابل 34%). غير أن العكس يبدو صحيحاً في سبعة أنظمة تعليمية أخرى، حيث يشعر الخريجون القدامى باستعداد أكبر من الخريجين الجدد لدعم النمو الاجتماعي والعاطفي للطلاب.

وفي نحو 70% من الأنظمة التعليمية، يكون الخريجون الجدد أكثر ميلاً من الخريجين القدامى إلى الإفادة بأن تعليمهم وتدريبهم الأوليين جعلاهم يشعرون بالاستعداد لاستخدام الموارد والأدوات الرقمية في التدريس. بيد أنه يصعب الفصل بين الدور الذي تؤديه برامج الإعداد الأولي للمعلمين ذاتها والدور الذي تؤديه الألفة الأوسع بالأدوات الرقمية في المجتمع عموماً. وفي المتوسط، تراجعت نسبة الخريجين الجدد الذين يفيدون بشعورهم باستعداد جيد لاستخدام الموارد الرقمية بمقدار 3 نقاط مئوية بين عامي 2018 و2024، غير أن هذا المتوسط ليس ذا دلالة كبيرة، إذ يحجب زيادات كبيرة في بعض الدول (كالمملكة العربية السعودية) وتراجعات كبيرة في دول أخرى (كسلوفينيا).

أنشطة التهيئة المهنية والإرشاد المهني

مع أن المعلمين قد تُتاح لهم فرص لممارسة التدريس فعلياً خلال إعدادهم، فإن تلقّي دعم مخصص عند بدء وظيفة جديدة يظل أمراً مهماً. ولا يقتصر ذلك على المعلمين المبتدئين، إذ قد يحتاج المعلمون الأكثر خبرة الذين يبدؤون العمل في مدرسة جديدة أيضاً إلى الدعم للاندماج على نحو أفضل في بيئة عمل جديدة، مع طلاب وزملاء جدد. وكثيراً ما يتخذ هذا الدعم الأولي شكل برامج للتهيئة المهنية أو التوجيه أو الإرشاد المهني.

وقد ثبت أن برامج التهيئة المهنية للمعلمين المبتدئين ترفع جودة التدريس (كما يتصورها الطلاب) وتحدّ من تسرّب المعلمين من المهنة. ويبدو أن أكثر برامج التهيئة المهنية فاعلية هي تلك التي تقدم أنواعاً متعددة من الدعم، بما في ذلك الإرشاد المهني. كما توصلت الأدبيات إلى أن الإرشاد المهني يمكن أن يحسّن استبقاء المعلمين وتحصيل الطلاب، وأن ييسّر انتقال المعرفة من المعلمين ذوي المهارات العالية.

في المقابل، قد يكون التوسع في برامج الإرشاد المهني مع الحفاظ على فاعليتها أمراً صعباً؛ ففي تحليل تجميعي ضمّ بيانات 60 دراسة سببية لبرامج توجيه المعلمين، وجد كرافت وبلازار وهوغان أن التجارب الصغيرة (التي أُجريت على أقل من 100 معلم) حققت آثاراً إيجابية أكبر في المخرجات التعليمية ومخرجات التحصيل مقارنة بالبرامج الأكبر المنفذة على نطاق واسع. ومن الأسباب المرجحة لهذه النتيجة صعوبة بناء كادر كبير بما يكفي من المعلمين القادرين على توجيه مجموعة كبيرة من الزملاء، قد تتباين احتياجاتهم من التعلم المهني. ومع ذلك، تظل هذه البرامج واعدة، وقد تسهم التكنولوجيا في التغلب على بعض تحديات التنفيذ من خلال تيسير استقطاب الموجّهين والمواءمة الفعالة بين المرشدين والمسترشدين. ويتزايد وعي صانعي السياسات بالآثار الإيجابية التي يمكن أن تحققها هذه البرامج، وفيما يلي بعض الأمثلة على مبادرات سياسية حديثة في عدد من الأنظمة التعليمية المشاركة في تاليس.

مساعدة المعلمين الجدد على بداية موفقة

حُدّدت مقاربات التعلم المهني التي تعزز علاقات الزمالة العميقة بوصفها محركات قوية لتطوير المعلمين، لما تقدمه من فوائد متعددة، منها تنمية الكفاءات وتعزيز الانخراط، والرضا الوظيفي وتعزيز الكفاءة الذاتية، والتفكير الإبداعي والتجريب. وبالنسبة إلى المعلمين المبتدئين على وجه الخصوص، يمكن للإرشاد المهني والتهيئة المهنية أن ييسّرا الانتقال السلس إلى منصب جديد، ومن ثمّ يعززان التزامهم بالمهنة وفهمهم لها.

التشيك

في عام 2019، استحدثت التشيك نظاماً منظماً للتهيئة المهنية مدته عامان لتقديم دعم أفضل للمعلمين المبتدئين، تلقى بموجبه المعلمون الجدد الإرشاد المهني وفترة تكيّف وتقييمات منتظمة. كما حظي المرشدون بالدعم من خلال التدريب وتخفيف عبء العمل والتعويض المالي، وهي تدابير صُممت لتعزيز استبقاء المعلمين في بداية مسيرتهم ونموهم المهني. وفي عام 2023، جرى تكريس كل من فترة التهيئة المهنية ومنصب المرشد في التشريعات.

هولندا

يحظى معلمو المرحلة الابتدائية المبتدئون في هولندا بدعم من خلال إرشاد مهني منظم ومستمر يمتد من مرحلة إعدادهم إلى السنوات الأولى من ممارستهم المهنية. وتتعاون المدارس ومؤسسات الإعداد في تصميم خطط تهيئة مهنية مصممة وفق الاحتياجات، تشمل التوجيه داخل الفصل ودعم الأقران والتطوير المهني، بهدف تحسين استبقاء المعلمين ورفاههم وثقتهم المهنية. ويقدّر المعلمون على وجه الخصوص الإرشاد الذي يقدمه موجّهون متفرغون.

وتتعاون مؤسسات إعداد المعلمين مع مدارس مصنفة بوصفها مدارس للتطوير المهني، أي مدارس تضطلع بدور محوري في تدريب المعلمين المستقبليين، وتضمن معاً صلة وثيقة بين الإعداد والممارسة. ويمكن تنفيذ ما يصل إلى 40% من منهج الإعداد الأولي للمعلمين في هذه المدارس، بما في ذلك الممارسة التدريسية والمحاضرات والعمل الجماعي حول المنهجية. وتحصل هذه المدارس على منح إضافية وتُدرج ضمن عملية اعتماد برامج إعداد المعلمين.

سنغافورة

يُعدّ الإرشاد التعليمي سمة محورية في التعلم المهني للمعلمين في سنغافورة. فقد استُحدث في البداية شكلاً من أشكال الدعم المنظم للمعلمين الجدد، وأصبح اليوم أيضاً خياراً رئيسياً للتعلم المهني لجميع المعلمين. إذ يُقرن جميع المعلمين المبتدئين بمرشد تعليمي خلال العامين الأولين من مسيرتهم المهنية، يدعمهم ويساعدهم على تطوير ممارساتهم التدريسية من خلال الملاحظة المتبادلة للدروس والحوارات المهنية المنتظمة حول تحسين التعليم والتعلم. كما يمكن للمعلمين ذوي الخبرة الراغبين في تعميق ممارساتهم التدريسية الشراكة مع مرشد في إطار تعلم ونمو مهنيين متبادلين.

ويوجّه نهج سنغافورة للإرشاد التعليمي (SIMA) المرشدين التعليميين في ممارستهم، ويحدد رؤية الإرشاد التعليمي ورسالته. وتتمثل رسالة هذا النهج في دعم جميع المسترشدين نحو التميز التربوي من خلال التركيز على ثلاثة مجالات رئيسية: تعزيز النمو المتبادل، وبناء العلاقات، وتوطين الإرشاد.

تركيا

نظراً إلى صغر أعمار القوى العاملة في التدريس، تكتسب مساعدة المهنيين الجدد على النجاح في المراحل الأولى من ممارستهم أهمية خاصة في تركيا. إذ يخصص برنامج التهيئة المهنية للمعلمين (2016) مرشداً للمعلمين خلال الأشهر الستة الأولى من ممارستهم، إلى جانب أنشطة تطويرية متنوعة داخل البيئة المدرسية وخارجها، ودعم في مجال التقييم. ويشمل تقييم الأداء الرسمي لفترة الاختبار في نهاية البرنامج تقييمات يجريها كل من مدير المدرسة والمرشد ومفتش، إضافة إلى اختبار تحريري. ويحصل المرشحون الذين يجتازون البرنامج بنجاح على الإجازة المهنية، في حين يمكن لمن لم يجتازوه إعادة عملية التهيئة المهنية في مدرسة أخرى. وقد لقي البرنامج، الذي نُفّذ في البداية على 30 000 معلم من مرحلة الطفولة المبكرة حتى التعليم الثانوي، استحساناً واسعاً في معظمه، إذ عُدّت الملاحظات الصفية ذات قيمة خاصة.

المشاركة في برامج التهيئة المهنية

يمكن أن تكون برامج التهيئة المهنية رسمية (كالإشراف المنتظم من مدير المدرسة، أو تخفيف العبء التدريسي، أو ترتيبات الإرشاد المهني الرسمية مع معلم ذي خبرة) أو غير رسمية (كالأنشطة غير المنظمة أو غير المخطط لها التي تتضمن تعريفاً عاماً بالمدرسة وبالعمل، أو العمل غير الرسمي مع أقران من المعلمين الجدد، أو دليل الترحيب، وما إلى ذلك). وفي المتوسط، يفيد ما يقارب سبعة من كل عشرة معلمين بأنهم شاركوا في برامج للتهيئة المهنية في مدرستهم. ومن بين المعلمين الذين بدؤوا العمل في مدرستهم الحالية خلال السنوات الخمس الماضية، تشيع المشاركة في برامج التهيئة المهنية غير الرسمية (57%) أكثر من المشاركة في الأنشطة الرسمية (44%).

وتُعدّ البرامج الرسمية وغير الرسمية بدائل لبعضها إلى حد ما؛ فحيثما تنخفض المشاركة في البرامج الرسمية نسبياً، تميل المشاركة في البرامج غير الرسمية إلى الارتفاع نسبياً، والعكس صحيح. فعلى سبيل المثال، تبلغ مشاركة المعلمين الذين انضموا حديثاً إلى مدرستهم الحالية في البرامج الرسمية أدنى مستوياتها في المجر والبرتغال (19%) وفرنسا (23%) والسويد (24%) والدنمارك (28%)، غير أن المشاركة في البرامج غير الرسمية في جميع هذه الأنظمة التعليمية تقترب من المستويات المتوسطة إن لم تتجاوزها، إذ تتراوح بين 48% في فرنسا و64% في البرتغال. وعلى نحو مماثل، تبلغ المشاركة في البرامج غير الرسمية أدنى مستوياتها في تركيا (19%) وفيتنام (25%) واليابان (27%)، لكن المشاركة في البرامج الرسمية أكثر شيوعاً بكثير في هذه الدول (47% في تركيا و63% في اليابان و74% في فيتنام).

وتُعدّ شنغهاي (الصين) وسنغافورة والإمارات العربية المتحدة وأوزبكستان الأنظمة التعليمية التي تسجّل أعلى معدلات المشاركة في برامج التهيئة المهنية الرسمية (أكثر من 75%). أما معدلات المشاركة في برامج التهيئة المهنية غير الرسمية فتتجاوز 75% في أستراليا وفنلندا وسنغافورة ونيوزيلندا*. وبالاقتصار مجدداً على المعلمين الذين انضموا إلى مدرستهم الحالية خلال السنوات الخمس السابقة للمسح، تتجاوز الفروق في معدلات المشاركة بين البرامج الرسمية وغير الرسمية 40 نقطة مئوية في كازاخستان وشنغهاي (الصين) وفيتنام. في المقابل، تولي البرتغال وفنلندا أكبر قدر من الاهتمام لبرامج التهيئة المهنية غير الرسمية، إذ تبلغ الفروق في معدلات المشاركة بين البرامج غير الرسمية والرسمية 45 و44 نقطة مئوية على التوالي.

وكثيراً ما تتوقف فرص الاستفادة من أنشطة التهيئة المهنية على السياق الذي يعمل فيه المعلمون. ففي ما يقارب ثلث الأنظمة التعليمية، تقل فرص معلمي المدارس الحكومية الذين بدؤوا العمل في مدارسهم الحالية خلال السنوات الخمس السابقة للمسح في الاستفادة من أنشطة التهيئة المهنية، رسميةً كانت أم غير رسمية. وبعد ضبط مجموعة من الخصائص الأخرى للمعلمين (كالجنس والعمر والخبرة التدريسية، ويُشار إليها فيما يلي ب"خصائص المعلمين") وخصائص المدارس (كموقع المدرسة، ونوع إدارتها، ونسبة الطلاب المحرومين اجتماعياً واقتصادياً الملتحقين بها، ونسبة الطلاب غير الناطقين بلغة التدريس الذين يجدون صعوبة في فهمها، ونسبة الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة، ويُشار إليها فيما يلي ب"خصائص المدارس")، تُعدّ كوستاريكا ورومانيا الدولتين اللتين يرتبط فيهما العمل في مدرسة تديرها جهة حكومية بأكبر انخفاض في احتمال المشاركة في أنشطة التهيئة المهنية في المدرسة الحالية.

وقد أُحرز تقدم منذ آخر مسح لتاليس أُجري عام 2018، إذ ارتفعت معدلات المشاركة في أنشطة التهيئة المهنية ارتفاعاً كبيراً في جميع الأنظمة التعليمية التي شاركت في دورتي المسح كلتيهما. فقد ارتفعت المشاركة في أي برنامج للتهيئة المهنية، رسمياً كان أم غير رسمي، بمقدار 31 نقطة مئوية في المتوسط. وفي أكثر من نصف الأنظمة التعليمية، فاقت الزيادة في المشاركة في الأنشطة غير الرسمية نظيرتها في الأنشطة الرسمية.

الإرشاد المهني

قد يتخذ دعم المعلمين الجدد أو المبتدئين أحياناً شكل برامج للإرشاد المهني أو التوجيه، يُقرن فيها المعلمون الأقل خبرة بمعلم أكثر خبرة يقدم لهم المشورة والدعم. وفي المتوسط، يحظى نحو معلم مبتدئ واحد من كل أربعة بمرشد مخصص له، وتتراوح نسبة المعلمين المبتدئين المستفيدين من برنامج للإرشاد المهني بين 5% في الجبل الأسود وما يقارب 80% في شنغهاي (الصين).

ويستهدف الإرشاد المهني المعلمين المبتدئين في الغالب، إذ لا يحظى بمرشد مخصص سوى 5% في المتوسط من المعلمين الذين تزيد خبرتهم التدريسية على عشر سنوات. غير أن بعض الأنظمة التعليمية تبدو وكأنها تقدم برامج للإرشاد المهني على امتداد المسيرة المهنية للمعلمين، مع فروق طفيفة بين المعلمين المبتدئين والمعلمين ذوي الخبرة. وهذا هو الحال في البحرين والبرازيل وجنوب أفريقيا والإمارات العربية المتحدة وأوزبكستان، حيث يحظى أكثر من 30% من المعلمين ذوي الخبرة بمرشد مخصص.

ولمّا كان استبيان تاليس يقتصر على سؤال المعلمين عمّا إذا كانوا منخرطين حالياً في الإرشاد المهني، فإنه لا يرصد تجارب الإرشاد المهني التي ربما خاضها المعلمون في مراحل أخرى من مسيرتهم المهنية. وقد يؤدي ذلك، على سبيل المثال، إلى التقليل من تقدير انخراط المعلمين المبتدئين في الإرشاد المهني في الحالات التي لا تُقدَّم فيها برامج الإرشاد إلا لعدد محدود من السنوات في بداية المسيرة المهنية تحديداً. وبما أن التحليل الوارد في هذا التقرير يعرّف المعلمين المبتدئين بأنهم جميع المعلمين الذين لا تتجاوز خبرتهم التدريسية خمس سنوات، فإنه لا يرصد مثلاً الإرشاد المهني الذي تلقاه معلم بدأ مسيرته قبل أربع سنوات خلال العامين الأولين من مسيرته.

ومن المؤسف أن حجم عينة تاليس يجعل من الصعب تفصيل تحليل المعلمين المبتدئين أكثر من ذلك. ويمكن اعتماد نهج بديل يقوم على إجابات مديري المدارس بشأن وجود برامج للإرشاد المهني في مدارسهم. بيد أن مقياس "التعرض" (المحتمل) للإرشاد المهني هذا له أوجه قصوره، إذ لا يتيح تقييم الإقبال الفعلي على برامج الإرشاد المهني. ففي المتوسط، يعمل ما يقارب أربعة من كل خمسة معلمين في مدارس تقدم بعض برامج الإرشاد المهني، مع فارق طفيف قدره 3 نقاط مئوية بين المعلمين المبتدئين والمعلمين ذوي الخبرة. ويكاد التعرض للإرشاد المهني يكون شاملاً، إذ تتجاوز معدلاته 70% في 44 نظاماً تعليمياً، ولا ينخفض معدل التعرض لبرامج الإرشاد المهني عن 50% إلا في تشيلي وكولومبيا وكوستاريكا (بنسب 34% و43% و46% على التوالي).

وقد ازدادت فرص استفادة المعلمين المبتدئين من الإرشاد المهني بين عامي 2018 و2024؛ ففي نحو نصف الأنظمة التعليمية التي شاركت في دورتي تاليس كلتيهما، ارتفع احتمال حصول المعلمين المبتدئين على مرشد مخصص. إذ ارتفعت نسبة المعلمين المبتدئين الذين لديهم مرشد مخصص بمقدار 17 نقطة مئوية في ليتوانيا، وبأكثر من 10 نقاط مئوية في النمسا والتشيك وإيطاليا وشنغهاي (الصين) وتركيا والإمارات العربية المتحدة وفيتنام، في حين انخفضت من 59% إلى 43% في كازاخستان ومن 54% إلى 42% في سنغافورة. وسُجّلت زيادات أكبر حتى في نسبة المعلمين المبتدئين الذين يعملون في مدرسة تقدم شكلاً من أشكال برامج الإرشاد المهني.

التعلم المهني المستمر

صُمّم التعلم المهني المستمر لدعم التطوير المهني لجميع المعلمين على امتداد مسيرتهم المهنية. فلمّا كان على المدارس أن تعدّ الطلاب لتلبية الاحتياجات المتطورة لمجتمعات سريعة التغير، بات لزاماً على المعلمين تحديث معارفهم ومهاراتهم بانتظام. ويعني ذلك، على سبيل المثال، مواءمة محتوى المنهج مع متطلبات سوق العمل، أو تغيير أساليب التدريس واعتماد تلك التي أثبتت البحوث العلمية حول كيفية تعلم الطلاب فاعليتها.

التنظيم والهيكلة

تكاد المشاركة في شكل من أشكال التعلم المهني المستمر تكون شاملة؛ إذ تتراوح نسبة المعلمين الذين يفيدون بمشاركتهم في نشاط واحد على الأقل من أنشطة التطوير المهني خلال الاثني عشر شهراً السابقة لمسح تاليس بين 87% في كوسوفو و100% في ألبانيا وألبرتا (كندا)* ولاتفيا وليتوانيا ونيوزيلندا* وشنغهاي (الصين) وسنغافورة وفيتنام. ويبدو أن معدلات المشاركة في التعلم المهني المستمر أعلى لدى المعلمين منها لدى المهن المماثلة الأخرى. وتتخذ أنشطة التعلم المهني في الغالب شكل الدورات أو ورش العمل أو الندوات التقليدية، إذ يشارك 84% من المعلمين في مثل هذه الأنشطة في المتوسط.

وفي حين شارك جميع المعلمين تقريباً في جميع الأنظمة التعليمية في نشاط تعلم واحد على الأقل، يتفاوت عدد الأنشطة التي شاركوا فيها تفاوتاً كبيراً. ففي المجتمع الفرنسي في بلجيكا وفنلندا وفرنسا، شارك المعلمون في أقل من ثلاثة أنشطة تعلم في المتوسط، بينما يتراوح متوسط عدد الأنشطة بين 6 و7.3 في ألبانيا وكازاخستان وليتوانيا وشنغهاي (الصين) والإمارات العربية المتحدة وأوزبكستان وفيتنام. غير أن غياب المعلومات عن المدة الفعلية لهذه الأنشطة يستدعي قدراً من الحذر في تفسير هذه البيانات؛ إذ لا يمكن على وجه الخصوص اعتبار عدد الأنشطة مؤشراً بديلاً على كثافة المشاركة في التدريب إذا كان المعلمون الذين ينخرطون في عدد أقل من الأنشطة يميلون أيضاً إلى الانخراط في أنشطة أطول مدةً.

مقارنة مشاركة المعلمين في التعلم مدى الحياة بالمهن الأخرى

توفر بيانات مسح مهارات البالغين، وهو أحد منتجات برنامج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للتقييم الدولي لكفاءات البالغين (PIAAC)، رؤى مقارنة قيّمة بين المهن المختلفة، إذ يجمع هذا المسح طيفاً واسعاً من المعلومات حول مشاركة جميع السكان البالغين، بمن فيهم المعلمون، في أنشطة تدريب الكبار. وفي المتوسط على مستوى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية واقتصاداتها المشاركة في هذا البرنامج، أفاد 73% من المعلمين بأنهم شاركوا في أنشطة تدريبية، مقارنة بنسبة 63% من البالغين العاملين في مهن أخرى. وتبدو الفروق في معدلات المشاركة بين المعلمين وغير المعلمين كبيرة في كل من النمسا وكرواتيا وإستونيا وكوريا، إذ تتجاوز 20 نقطة مئوية. وفي المقابل، شارك المعلمون في الإقليم الفلمنكي في بلجيكا وفي المجر وأيرلندا والنرويج والبرتغال في عدد من أنشطة التعلم أقل مما شارك فيه البالغون الآخرون خلال الأشهر الاثني عشر السابقة للمسح، في حين يصدق العكس في النمسا وكرواتيا وكوريا وليتوانيا وسنغافورة.

ويُعدّ عدد الساعات المخصصة للتدريب مؤشراً على كثافته، وهي معلومة يتيحها البرنامج بالنسبة إلى آخر نشاط تدريبي التحق به المستجيب. ويميل البالغون العاملون في مهن أخرى إلى الانخراط في أنشطة تدريبية أطول مدة من تلك التي يلتحق بها المعلمون؛ فعلى مستوى دول المنظمة واقتصاداتها، استغرق آخر نشاط تدريبي شارك فيه المعلمون 26 ساعة، مقابل 32 ساعة لغير المعلمين. ويمكن ملاحظة هذا النمط في كثير من الدول، غير أن التقديرات تكتنفها هوامش واسعة من عدم اليقين، إذ لا يقل عدد الساعات المخصصة لآخر نشاط تدريبي لدى المعلمين عنه لدى البالغين العاملين في مهن غير التدريس بصورة ذات دلالة إحصائية إلا في أيرلندا والإقليم الفلمنكي في بلجيكا وسويسرا. ويُلاحظ العكس في جمهورية سلوفاكيا، حيث استغرق آخر نشاط تدريبي للمعلمين 25 ساعة، مقابل 19 ساعة لآخر نشاط تدريبي للبالغين في المهن الأخرى.

أما الرضا عن آخر نشاط تدريبي، مقيساً بنسبة المستجيبين الذين وجدوه مفيداً "بدرجة متوسطة" أو "بدرجة كبيرة"، فهو مرتفع بصورة متقاربة في المتوسط لدى المعلمين وغير المعلمين على حدّ سواء، إذ يبلغ نحو 83%. ويرجَّح أن يجد المعلمون في اليابان وبولندا وجمهورية سلوفاكيا تدريبهم مفيداً أكثر من غير المعلمين، في حين يصدق العكس في فرنسا والنرويج.

وأخيراً، وعلى الرغم من ارتفاع معدلات المشاركة، يُرجَّح أن يفيد المعلمون أكثر من البالغين في المهن الأخرى بأنهم لم يتمكنوا من المشاركة في بعض الأنشطة التدريبية التي رغبوا في حضورها؛ إذ أفاد نحو 34% من المعلمين في المتوسط بوجود طلب غير ملبّى على التدريب، مقارنة بنسبة 24% من البالغين العاملين في مهن أخرى. وتتجاوز الفروق بين المعلمين وغير المعلمين في احتمال الإفادة بوجود طلب غير ملبّى على التدريب 15 نقطة مئوية في كل من النمسا وتشيلي وكرواتيا وفنلندا واليابان وليتوانيا وهولندا.

يُبدي المعلمون المبتدئون والمعلمون ذوو الخبرة ميلاً متقارباً إلى المشاركة في أنشطة التعلم المهني، إذ إن الفروق في معدلات مشاركتهم، وإن كانت ذات دلالة إحصائية، ضئيلة في المتوسط؛ فقد شارك 95% من المعلمين المبتدئين في نشاط واحد على الأقل من أنشطة التعلم المهني خلال الأشهر الاثني عشر السابقة للمسح، مقارنة بنسبة 96% من المعلمين ذوي الخبرة. غير أن هذه الفروق تبدو أكثر وضوحاً في بعض الأنظمة التعليمية، فمعدلات مشاركة المعلمين المبتدئين على سبيل المثال أدنى بما يتراوح بين 4 و6 نقاط مئوية من معدلات مشاركة المعلمين ذوي الخبرة في المجتمع الفرنسي في بلجيكا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا والبرتغال، كما يتراوح الفرق في عدد الأنواع المختلفة من الأنشطة بين 0.5 و0.9 نقطة مئوية في 11 نظاماً تعليمياً. وقد يكون تدني انخراط المعلمين المبتدئين في التعلم المهني مصدر قلق لأنظمة تعليمية مثل إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، التي تشهد شيخوخة في أعداد معلميها، ويُرجَّح أن يغادر فيها كثير من المعلمين الشباب المهنة. ففي إستونيا ولاتفيا، تنخفض معدلات مشاركة المعلمين المبتدئين في أنشطة التعلم المهني، وفي الدول الثلاث جميعها يشاركون في عدد أقل من الأنشطة المتنوعة.

ويتجلى الفرق الأوضح بين المعلمين المبتدئين وذوي الخبرة في نوع أنشطة التعلم التي شاركوا فيها؛ إذ كان المعلمون المبتدئون أكثر ميلاً إلى الالتحاق ببرامج المؤهلات الرسمية (التي التحق بها 29% من المعلمين المبتدئين مقابل 15% من المعلمين ذوي الخبرة في المتوسط)، وإلى حضور تدريب يركز على التأمل في مشاهدات الدروس (حضره 50% من المعلمين المبتدئين و48% من المعلمين ذوي الخبرة في المتوسط). وقد التحق أكثر من نصف المعلمين المبتدئين ببرامج المؤهلات الرسمية في أوزبكستان (52%) ورومانيا (56%) وفيتنام (59%) والمملكة العربية السعودية (76%). في المقابل، التحق بهذه البرامج أقل من معلم مبتدئ واحد من كل عشرة في اليابان (9%) والدنمارك (6%). ويُرجَّح أن تعود هذه الفروق إلى اختلاف الأنظمة التي تحكم اعتماد المعلمين المؤهلين. أما معدلات المشاركة في سائر أنواع أنشطة التعلم المهني، فهي أعلى عموماً لدى المعلمين ذوي الخبرة منها لدى المبتدئين في معظم الأنظمة التعليمية. ومن ثمّ، ينبغي إجراء مزيد من البحوث لفهم الأسباب الكامنة وراء هذه الفروق فهماً أفضل، ولا سيما معرفة ما إذا كانت ناجمة عن عوائق أكبر تحول دون مشاركة المعلمين المبتدئين، أو عن اختلاف احتياجاتهم من التعلم المهني، أو ببساطة عن اختلاف نوع الأنشطة التي يحتاجها المعلمون المبتدئون وينخرطون فيها. فمن التفسيرات المحتملة لانخفاض مشاركة المعلمين المبتدئين في كثير من الأنشطة التي يرصدها مسح تاليس، على سبيل المثال، أنهم أكثر ميلاً إلى الالتحاق ببرامج المؤهلات الرسمية، وهي برامج يُرجَّح أن تكون أكثر استهلاكاً للوقت، فلا تترك لهم سوى فرص أقل للمشاركة في أنشطة أخرى.

ويجري حضور معظم أنشطة التعلم المهني في الغالب حضورياً أو بصيغة هجينة تجمع بين الحضور الشخصي والمشاركة عبر الإنترنت. ويعود ذلك في بعض الحالات إلى طبيعة الأنشطة ذاتها، التي لا تتلاءم بطبيعتها مع البيئة الافتراضية، كالزيارات إلى مدارس أو مؤسسات أخرى. وتُعدّ المشاركة الافتراضية أو عبر الإنترنت أكثر شيوعاً نسبياً في أنشطة التعلم الذاتي المبادرة (إذ شارك فيها افتراضياً أو عبر الإنترنت 36% في المتوسط من المعلمين الذين انخرطوا في هذا النوع من الأنشطة)، وفي شبكات المعلمين وبرامج المؤهلات الرسمية (33% من المعلمين)، وفي المؤتمرات التربوية (30% من المعلمين). بيد أن المشاركة الافتراضية أو عبر الإنترنت في هذه الأنشطة شائعة بشكل خاص في بعض الأنظمة التعليمية، إذ كثيراً ما تتجاوز المشاركة الحضورية؛ ففي كولومبيا وكوستاريكا ورومانيا، تفوق المشاركة الافتراضية أو عبر الإنترنت المشاركة الحضورية في أنشطة من قبيل الدورات والندوات وورش العمل والمؤتمرات التربوية وبرامج المؤهلات الرسمية وشبكات المعلمين الرسمية وغير الرسمية وأنشطة التعلم الذاتي المبادرة.

ومن شأن إتاحة المشاركة عبر الإنترنت أن تخفف من العوائق التي يواجهها بعض المعلمين، والتي كثيراً ما ترتبط بظروفهم الشخصية أو البيئية. فالمعلمون الذين يعملون (ويقيمون) في المناطق الريفية، على سبيل المثال، يمكنهم الاستفادة من الإمكانات التقنية الجديدة للمشاركة في أنشطة لا تُقدَّم في أماكن إقامتهم. كما قد يجد المعلمون الذين تقع على عاتقهم مسؤوليات أبوية أو رعائية أو شخصية تحدّ من قدرتهم على حضور التدريب الحضوري بمرونة في المشاركة عبر الإنترنت خياراً جذاباً.

وهذا بالفعل ما تكشف عنه بيانات تاليس؛ فمن بين المعلمين العاملين في المدارس الحضرية الذين شاركوا في الدورات أو الندوات أو ورش العمل، شارك 44% منهم حضورياً، مقارنة بنسبة 38% من المعلمين العاملين في المدارس الريفية في المتوسط. وتنطبق نتائج مماثلة على المشاركة في المؤتمرات التربوية (50% مقابل 44%) وفي أنشطة التعلم الذاتي المبادرة (45% مقابل 40%). وتُعدّ البرازيل الدولة الوحيدة التي يكون فيها المعلمون العاملون في المدارس الريفية أكثر ميلاً من نظرائهم في المدارس الحضرية إلى المشاركة الحضورية في هذه الأنشطة.

وتظهر فروق مماثلة بحسب الجنس في أنشطة التعلم الثلاثة جميعها؛ إذ كانت المعلمات اللواتي شاركن في الدورات أو الندوات أو ورش العمل، وفي المؤتمرات التربوية، وفي أنشطة التعلم الذاتي المبادرة، أقل ميلاً من زملائهن الذكور إلى المشاركة الحضورية.

وتميل أنشطة التعلم المهني إلى التركيز على الموضوعات التقليدية؛ فالموضوع الأكثر شيوعاً في أنشطة التعلم المهني التي حضرها المعلمون هو المعرفة والفهم الخاصان بالمادة الدراسية، إذ تناولته الأنشطة التدريبية التي التحق بها 74% من المعلمين في المتوسط. ولم تقل نسبة المعلمين الذين أفادوا بأن تدريبهم تناول هذا الموضوع عن النصف إلا في المجتمع الفرنسي في بلجيكا (43%).

غير أن ثمة ما يشير إلى تراجع التدريب على الموضوعات التقليدية؛ فقد انخفضت معدلات المشاركة بين عامي 2018 و2024 بمقدار نقطتين مئويتين في المتوسط في أنشطة التعلم التي تركز على المعرفة الخاصة بالمادة الدراسية، وبمقدار 6 نقاط مئوية في الأنشطة التي تركز على طرائق تدريس المادة الدراسية. وارتفعت المشاركة في الأنشطة التي تركز على ممارسات تقييم الطلاب ارتفاعاً طفيفاً في المتوسط، غير أن ذلك جاء محصلةً لتراجعات كبيرة (تراوحت بين 16 و23 نقطة مئوية) في آيسلندا وفنلندا وفرنسا، وزيادات كبيرة (بنحو 20 نقطة مئوية) في التشيك وجمهورية سلوفاكيا. وعلى نحو مماثل، تُخفي الزيادة الطفيفة في متوسط المشاركة في التدريب المتعلق بإدارة الصف وضبط سلوك الطلاب فروقاً كبيرة بين الدول، مع زيادات قوية في المملكة العربية السعودية (16 نقطة مئوية) وجمهورية سلوفاكيا (21 نقطة مئوية)، وتراجعات كبيرة في إستونيا (19 نقطة مئوية).

وقد سُجّلت زيادات منتظمة في المشاركة (بنحو 8 نقاط مئوية في المتوسط) في معظم الدول في التدريب المتعلق بتدريس الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة، وبالتدريس في بيئة متعددة اللغات أو الثقافات.

أما على صعيد القضايا المستجدة، فإن استخدام الموارد والأدوات الرقمية، سواء من حيث المهارات التقنية أو التربوية، هو المحور الأكثر شيوعاً للتعلم المهني، إذ حضر أكثر من 60% من المعلمين تدريباً في أحد هذين المجالين. وقد حضرت نسبة أكبر من المعلمين تدريباً يركز على المهارات التربوية اللازمة لدمج الموارد والأدوات الرقمية في التدريس (67% في المتوسط)، مقارنة بنسبة 62% من المعلمين الذين حضروا تدريباً يركز على المهارات التقنية لاستخدام هذه الموارد والأدوات.

وبين عامي 2018 و2024، ارتفعت المشاركة في التعلم المهني المتعلق بالموارد والأدوات الرقمية ارتفاعاً ملحوظاً في جميع الأنظمة التعليمية تقريباً. ويبلغ متوسط الزيادة 12 نقطة مئوية، غير أن التغيرات كانت أكبر بكثير (بين 25 و36 نقطة مئوية) في البرازيل والتشيك والمجتمع الفلمنكي في بلجيكا والبرتغال ورومانيا. في المقابل، تراجعت المشاركة في التدريب المتعلق بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في فرنسا (بمقدار 6 نقاط مئوية) وآيسلندا (بمقدار 11 نقطة مئوية) والسويد (بمقدار 16 نقطة مئوية) وفنلندا (بمقدار 25 نقطة مئوية).

وتُعدّ إدارة الصف وضبط سلوك الطلاب المجال الذي تتسع فيه الفروق في المشاركة بين المعلمين المبتدئين وذوي الخبرة، وهو ما قد يعكس الاحتياجات الأكبر للمعلمين المبتدئين في هذا المجال. إذ تُظهر بيانات تاليس أن 57% من المعلمين المبتدئين في المتوسط حضروا تدريباً في هذا الموضوع (مقارنة بنسبة 49% من المعلمين ذوي الخبرة)، ولم تقل نسبة المعلمين المبتدئين الذين حضروا هذا التدريب عن النصف إلا في تسعة أنظمة تعليمية. وحتى في الأنظمة التعليمية التي سجلت أدنى معدلات المشاركة (النمسا والمجتمع الفرنسي في بلجيكا وسلوفينيا)، حضر أكثر من ثلث المعلمين المبتدئين هذا النوع من التدريب.

وشارك نصف المعلمين في المتوسط في تدريب يركز على دعم التعلم الاجتماعي والعاطفي للطلاب. ورغم عدم توافر بيانات مقارنة لتقييم تطور هذا المؤشر منذ عام 2018، فإن هذا المعدل المرتفع نسبياً من المشاركة يعكس على الأرجح الاهتمام المتزايد في الآونة الأخيرة بتنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية لدى الطلاب. فقد حضر أكثر من أربعة من كل خمسة معلمين في ألبانيا وأذربيجان والبحرين وكازاخستان والمملكة العربية السعودية وشنغهاي (الصين) والإمارات العربية المتحدة وأوزبكستان وفيتنام أنشطة تعلم تركز على أساليب دعم التعلم الاجتماعي والعاطفي للطلاب، في حين لم يفعل ذلك سوى معلم واحد من كل خمسة في المجتمع الفرنسي في بلجيكا وفرنسا.

وتُعدّ المشاركة في التدريب المتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم والتعلم مؤشراً آخر لا تتوافر بشأنه بيانات سابقة. وبالنظر إلى حداثة انتشار الذكاء الاصطناعي، قد يبدو مفاجئاً أن نحو 40% من المعلمين في الأنظمة التعليمية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد تلقوا تدريباً في هذا المجال في عام 2024. ويمكن عدّ ذلك مثالاً إيجابياً على قدرة عروض التطوير المهني على التكيف السريع مع التطورات المجتمعية والتقنية والاستجابة لها. وقد تجاوزت معدلات المشاركة في التدريب المتعلق بالذكاء الاصطناعي 60% في أربع دول هي كازاخستان وكوريا وسنغافورة والإمارات العربية المتحدة، بينما كانت منخفضة بشكل خاص في فرنسا (9%) والمجتمع الفرنسي في بلجيكا (16%). كما يُعدّ الذكاء الاصطناعي من الموضوعات التي تبرز فيها الفروق بين المعلمين المبتدئين ونظرائهم الأكثر خبرة، وهو ما يعكس على الأرجح اهتمام المعلمين المبتدئين الأكبر باستخدام الأدوات الحديثة.

أثر التعلم المهني والاحتياجات القائمة من التعلم المهني

يتيح مسح تاليس للمعلمين فرصة التعبير عن آرائهم في أنشطة التعلم المهني، ولا سيما الأثر الذي أحدثته الأنشطة التي شاركوا فيها في تدريسهم، واحتياجاتهم التعلمية التي لا تزال قائمة، والعوائق التي تحول دون مشاركتهم في مزيد من الأنشطة التدريبية. غير أنه من المهم مراعاة أن تفسير هذه المعلومات ليس أمراً يسيراً دائماً؛ فالتعبير عن احتياجات مرتفعة من التعلم المهني في موضوع ما، على سبيل المثال، قد لا يكون ناجماً عن نقص فعلي في المهارات في ذلك المجال فحسب، بل قد يرتبط أيضاً بالظروف والبيئة التي يعمل فيها المعلمون.

ولا يرى جميع المعلمين أن لأنشطة التعلم التي شاركوا فيها أثراً إيجابياً في تدريسهم؛ إذ لم يُفد سوى ما يزيد قليلاً على معلم واحد من كل اثنين، في المتوسط، بأن أنشطة التعلم المهني التي شاركوا فيها خلال الأشهر الاثني عشر السابقة للمسح كان لها أثر إيجابي في تدريسهم "بدرجة لا بأس بها" أو "بدرجة كبيرة". ويميل المعلمون الأصغر سناً (دون سن الثلاثين) والمعلمون المبتدئون عموماً إلى الحكم على أنشطة التعلم التي شاركوا فيها بأنها مؤثرة، أي ذات أثر إيجابي في تدريسهم. وتبلغ الفروق بين المعلمين المبتدئين وذوي الخبرة أقصاها في كوستاريكا (18 نقطة مئوية) ومقدونيا الشمالية (17 نقطة مئوية) وصربيا (15 نقطة مئوية).

الأثر المتصوَّر للتعلم المهني المستمر لدى معلمي المرحلتين الابتدائية والثانوية

يُعدّ التعلم المهني أداة مفيدة تمكّن المعلمين من تطوير مهاراتهم وتحسين تدريسهم، شريطة أن يكون عالي الجودة. فالمعلمون الذين يفيدون بأن التعلم المهني الذي حضروه كان له أثر إيجابي في تدريسهم هم أيضاً أكثر ميلاً إلى الإفادة بأنهم حققوا أهداف دروسهم. ويصدق هذا الارتباط في معظم الأنظمة التعليمية، ولدى المعلمين في جميع المراحل.

وفي 12 من أصل 15 نظاماً تعليمياً تتوافر فيها بيانات عن المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، يُرجَّح أن يفيد معلمو المرحلة الابتدائية بأن أنشطة تعلمهم المهني كانت مؤثرة أكثر من معلمي المرحلة المتوسطة، وتُسجَّل أكبر الفروق في هولندا* ونيوزيلندا*. ومن بين معلمي المرحلة الابتدائية، تميل النساء والمعلمون المبتدئون أكثر من الرجال والمعلمين الأكثر خبرة إلى الإفادة بأن التعلم المهني كان مؤثراً. وتبلغ الفروق أقصاها في نيوزيلندا* (حيث تزيد نسبة المعلمات اللواتي أفدن بأن تعلمهن كان مؤثراً بمقدار 26 نقطة مئوية على نسبة المعلمين الذكور) وفي فرنسا (بفارق 16 نقطة مئوية بين المعلمين المبتدئين وذوي الخبرة).

ويفيد معلمو المرحلة الثانوية بأن تعلمهم المهني كان مؤثراً بمعدلات مماثلة لمعدلات زملائهم في المرحلة المتوسطة. كما أن النساء والمعلمين المبتدئين من بين معلمي المرحلة الثانوية أكثر ميلاً من الرجال والمعلمين ذوي الخبرة إلى الإفادة بأن تعلمهم المهني كان مؤثراً.

وتُعدّ مهارات استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم والتعلم المجال الذي تفيد فيه أعلى نسبة من المعلمين في الأنظمة التعليمية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (29%) بوجود حاجة "مرتفعة" إلى التعلم المهني. فقد أفاد أكثر من 50% من المعلمين في كوستاريكا والمغرب وشنغهاي (الصين) بحاجتهم إلى اكتساب مهارات استخدام الذكاء الاصطناعي، مقارنة بأقل من 20% من المعلمين في المجتمع الفلمنكي في بلجيكا وإستونيا وإيطاليا وهولندا* ومقدونيا الشمالية وسلوفينيا. وفي المتوسط، يميل المعلمون الأكثر خبرة أكثر من المعلمين المبتدئين إلى الإفادة باحتياجات مهنية في هذا المجال (30% مقابل 24%).

وفي نحو نصف الأنظمة التعليمية، يقلل حضور أنشطة التطوير المهني المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي من احتمال إفادة المعلمين بمستويات مرتفعة من الحاجة في هذا المجال، مما يشير إلى فاعلية التدريب الذي حضروه. في المقابل، تُلاحظ علاقة معاكسة في ثمانية أنظمة تعليمية، إذ يكون المعلمون الذين شاركوا في تدريب على الذكاء الاصطناعي أكثر ميلاً إلى الإفادة باحتياجات تعلمية في هذا المجال. وقد تعود هذه النتيجة المخالفة للتوقعات إلى أن التدريب لم يكن على قدر كافٍ من الجودة، أو إلى أن المعلمين الذين يتلقون هذا التدريب يصبحون أكثر وعياً بما يحتاجون إلى تعلمه.

ويفيد نحو 20% من المعلمين باحتياجات تعلمية في استخدام الذكاء الاصطناعي دون أن يكونوا قد شاركوا في تدريب في هذا المجال، وهو ما قد يدل على وجود عوائق أمام المشاركة، أو على عدم مواءمة بين ما يُعرض من تدريب وما يحتاجه المعلمون. فقد أفاد ما يزيد قليلاً على نصف المعلمين في المغرب، ونحو ثلث المعلمين في تشيلي وكوستاريكا وتركيا، بأن لديهم احتياجات تعلمية في استخدام الذكاء الاصطناعي ولم يشاركوا في تدريب في هذا المجال. وفي المتوسط، يُعدّ هذا الانفصال بين الاحتياجات التعلمية ومحتوى التدريب المهني أكثر انتشاراً بين المعلمين ذوي الخبرة.

التعلم المهني المتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي لدى معلمي المرحلتين الابتدائية والثانوية

في 5 من أصل 15 نظاماً تعليمياً تتوافر فيها بيانات عن المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، تفيد نسبة أصغر من معلمي المرحلة الابتدائية بالحاجة إلى تعلم مهارات استخدام الذكاء الاصطناعي، ويُسجَّل أكبر فرق في نيوزيلندا* (6 نقاط مئوية). وتُعدّ البرازيل والمغرب الدولتين الوحيدتين اللتين تكون فيهما نسبة المعلمين المفيدين باحتياجات تعلمية في استخدام الذكاء الاصطناعي أكبر لدى معلمي المرحلة الابتدائية منها لدى معلمي المرحلة المتوسطة. ولدى معلمي المرحلتين الابتدائية والمتوسطة على حدّ سواء، يرتفع احتمال الإفادة باحتياجات تعلمية في استخدام الذكاء الاصطناعي لدى المعلمين الأكثر خبرة، وتُعدّ اليابان الاستثناء الوحيد من هذا النمط في كلتا المرحلتين.

وانسجاماً مع كون عدد أقل من معلمي المرحلة الابتدائية يفيدون باحتياجات تعلمية في استخدام الذكاء الاصطناعي، تميل معدلات مشاركتهم في الأنشطة التدريبية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي إلى الانخفاض أيضاً. وتُسجَّل أكبر الفروق بين معلمي المرحلة الابتدائية ومعلمي المرحلة المتوسطة في الميل إلى المشاركة في أنشطة التعلم المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي في أستراليا (30 نقطة مئوية). وتُعدّ كوريا الدولة الوحيدة التي يكون فيها معلمو المرحلة الابتدائية أكثر ميلاً من معلمي المرحلة المتوسطة إلى المشاركة في تدريب يركز على استخدام الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، يميل معلمو المرحلة الثانوية في المتوسط أكثر من زملائهم في المرحلة المتوسطة إلى الإفادة باحتياجات من التعلم المهني في استخدام الذكاء الاصطناعي. غير أن الفروق صغيرة، ولا تكون ذات دلالة إحصائية إلا في المجتمع الفلمنكي في بلجيكا* والبرتغال. وتوجد فروق كبيرة بين معلمي المرحلة الثانوية ومعلمي المرحلة المتوسطة في احتمال المشاركة في تدريب يركز على استخدام الذكاء الاصطناعي؛ إذ يُرجَّح بدرجة ملحوظة أن يحضر معلمو المرحلة الثانوية مثل هذا التدريب في الدنمارك والبرتغال والمملكة العربية السعودية وسلوفينيا.

ويأتي تدريس الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة في المرتبة الثانية بين المجالات التي يفيد فيها المعلمون بمستويات مرتفعة من الاحتياج إلى التطوير المهني، إذ يفيد معلم واحد من كل أربعة معلمين في الأنظمة التعليمية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية باحتياجات في هذا المجال. ففي البرازيل وكولومبيا وكوستاريكا واليابان وكازاخستان والمغرب وجنوب أفريقيا، يفيد أكثر من 40% من المعلمين بمستويات مرتفعة من الحاجة إلى التطوير المهني في هذا المجال، في حين لا تتجاوز هذه النسبة 9% في الولايات المتحدة. وقد ارتفعت الاحتياجات في هذا المجال منذ عام 2018 في عشرة أنظمة تعليمية (بمقدار 31 نقطة مئوية في كازاخستان)، وانخفضت في ثمانية أنظمة تعليمية (بمقدار 10 نقاط مئوية في البرازيل). وفي أكثر من نصف الأنظمة التعليمية، يميل المعلمون المبتدئون أكثر من المعلمين ذوي الخبرة إلى الإفادة باحتياجات في هذا المجال.

ويفيد ما يزيد قليلاً على 10% من المعلمين في المتوسط (و14% من المعلمين المبتدئين) باحتياجات تعلمية في تدريس الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة دون أن يشاركوا في تدريب في هذا المجال أو يتلقوه. وتبلغ نسبة المعلمين الذين يفيدون بهذا الانفصال بين الاحتياجات التعلمية والمشاركة الفعلية في التدريب أعلى مستوياتها في المغرب وجنوب أفريقيا (نحو 30%).

ومن المجالات الأخرى التي يعبّر فيها المعلمون المبتدئون عن احتياجات مرتفعة بشكل خاص من التعلم المهني إدارةُ الصف وضبط سلوك الطلاب؛ إذ يعبّر 30% من المعلمين المبتدئين في الأنظمة التعليمية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن احتياجات في هذا المجال، مقارنة بنسبة 18% فقط من المعلمين ذوي الخبرة. غير أن ثمة فروقاً كبيرة بين الأنظمة التعليمية؛ فبينما يعبّر أكثر من 60% من المعلمين المبتدئين عن احتياجات في هذا المجال في اليابان وشنغهاي (الصين) وفيتنام، لا تتجاوز هذه النسبة 10% في ألبانيا وتركيا. وفي أكثر من ثلث الأنظمة التعليمية، ارتفعت نسبة المعلمين المبتدئين الذين يفيدون باحتياجات تعلمية في إدارة الصف منذ عام 2018، ولا يوجد أي نظام تعليمي انخفضت فيه هذه النسبة.

ويكتسي مساعدة المعلمين على تحسين قدرتهم على ضبط سلوك الطلاب داخل الصف أهمية خاصة، بالنظر إلى أن المعلمين الذين يفيدون بمستويات مرتفعة من الحاجة في مجال إدارة الصف أقل ميلاً بدرجة ملحوظة إلى الإفادة بقدرتهم على تحقيق أهداف دروسهم. ويُعدّ هذا الارتباط ذا دلالة إحصائية في أكثر من نصف الأنظمة التعليمية، وكبيراً (يتجاوز ربع انحراف معياري) في 12 نظاماً تعليمياً.

وثمة ما يشير إلى أن المشاركة في أنشطة التعلم المهني التي تركز على إدارة الصف تقلل من احتمال الإفادة باحتياجات تعلمية مرتفعة في هذا المجال، وإن كانت هذه العلاقة غير ذات دلالة إحصائية في كثير من الدول، ولا سيما عند حصر العينة في المعلمين المبتدئين، إذ يزيد صغر حجم العينة من عدم اليقين المحيط بالتقديرات. كما يبدو أن أنشطة التعلم الأقل رسمية، كتلقي التغذية الراجعة من الزملاء أو مدير المدرسة أو أفراد من خارج المدرسة، فعّالة أيضاً في مساعدة المعلمين، ولا سيما الأقل خبرة منهم، على تحسين ممارساتهم في إدارة الصف. ففي المتوسط، يفيد اثنان من كل ثلاثة معلمين (وثلاثة من كل أربعة معلمين مبتدئين) بأن التغذية الراجعة التي تلقوها كان لها أثر إيجابي في طريقة ضبطهم لسلوك الطلاب داخل الصف.

ويفيد نحو 14% من المعلمين المبتدئين، و10% من المعلمين إجمالاً، باحتياجات مرتفعة من التعلم المهني في إدارة الصف دون أن يشاركوا في تدريب في هذا المجال. ويطال هذا الانفصال بين الاحتياجات التعلمية والتدريب الفعلي الذي جرى حضوره أكثر من معلم مبتدئ واحد من كل أربعة في النمسا، وأكثر من معلم مبتدئ واحد من كل خمسة في إستونيا وآيسلندا واليابان وليتوانيا وسلوفينيا.

ويفيد نحو معلم واحد من كل خمسة معلمين في الأنظمة التعليمية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمستويات مرتفعة من الحاجة إلى التعلم المهني المتعلق باستخدام الموارد الرقمية، سواء من حيث المهارات التربوية أو التقنية. وفي هذه المجالات، يميل المعلمون الأكثر خبرة أكثر من المعلمين المبتدئين إلى الإفادة بمستويات مرتفعة من الحاجة إلى أنشطة التطوير المهني. وعلى الرغم من الاتساع الكبير في المشاركة في أنشطة التعلم المتعلقة باستخدام الأدوات الرقمية، لم تنخفض نسبة المعلمين الذين يفيدون باحتياجات تعلمية في هذه المجالات منذ عام 2018 إلا في كرواتيا وفنلندا وهولندا* والسويد، بينما ارتفعت في 27 نظاماً تعليمياً آخر، وسُجّلت أكبر الزيادات في شنغهاي (الصين) (28 نقطة مئوية) وكازاخستان (23 نقطة مئوية). ويُرجَّح أن يعود ذلك إلى المطالب المتزايدة باستمرار على المعلمين لدمج الموارد والأدوات الرقمية في عملهم.

في المقابل، ورغم ارتفاع المشاركة بشكل خاص في التعلم المهني الذي يركز على الموضوعات التقليدية، كالمعرفة الخاصة بالمادة الدراسية وطرائق تدريسها وممارسات تقييم الطلاب، فإن عدداً قليلاً نسبياً من المعلمين يفيدون بمستوى مرتفع من الحاجة إلى التعلم المهني في هذه المجالات (12% و13% و16% في المتوسط على التوالي). وفي هذا السياق، يفيد أكثر من 40% من المعلمين في اليابان وكازاخستان وشنغهاي (الصين) وأوزبكستان وفيتنام بمستوى مرتفع من الحاجة في المجالات الثلاثة جميعها. فضلاً عن ذلك، ارتفعت نسبة المعلمين الذين يفيدون باحتياجات في هذه المجالات الثلاثة منذ عام 2018 في غالبية الأنظمة التعليمية. كما يميل المعلمون المبتدئون، في غالبية الأنظمة التعليمية، بدرجة ملحوظة أكثر من المعلمين الأكثر خبرة إلى الإفادة بمستويات مرتفعة من الحاجة في هذه المجالات الثلاثة.

عوائق المشاركة

يُعدّ ضيق الوقت بسبب الالتزامات أو المسؤوليات الأخرى العامل الأكثر ذكراً لدى المعلمين بوصفه عائقاً أمام مشاركتهم في التعلم المهني؛ إذ "يوافق" أو "يوافق بشدة" نحو 63% من المعلمين في الأنظمة التعليمية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على أن الوقت يمثل عائقاً أمام مشاركتهم في التعلم المهني. كما أنه العائق الذي شهد أكبر ارتفاع منذ عام 2018، إذ ارتفعت نسبة المعلمين الذين يشيرون إلى الوقت بوصفه عائقاً بمقدار 25 نقطة مئوية في المتوسط، وسُجّلت أكبر الزيادات في أستراليا (43 نقطة مئوية) ونيوزيلندا* (41 نقطة مئوية). غير أن المعلمين لا يواجهون جميعاً هذا النوع من العوائق بالقدر نفسه؛ فالمعلمون الأصغر سناً (دون سن الثلاثين) والمعلمون المبتدئون أكثر ميلاً إلى الإفادة بضيق الوقت عائقاً أمام المشاركة في التعلم المهني. ويُعدّ الارتباط بالعمر ذا دلالة إحصائية في نحو نصف الأنظمة التعليمية، وحتى حين لا يكون كذلك، تشير المعاملات المقدَّرة (في جميع الحالات تقريباً) إلى أن احتمال الإفادة بضيق الوقت عائقاً يتناقص مع التقدم في العمر.

ويأتي التعارض مع جدول العمل في المرتبة الثانية بين العوائق الأكثر ذكراً، إذ يشير إليه نحو 60% من المعلمين في المتوسط. وقد ارتفعت نسبة المعلمين الذين يعدّونه عائقاً منذ عام 2018 في نحو نصف الأنظمة التعليمية، مع زيادات أكبر (تتراوح بين 15 و20 نقطة مئوية) في ألبرتا (كندا)* وأستراليا والمجتمع الفلمنكي في بلجيكا وإستونيا وفنلندا. وفي الوقت ذاته، انخفض عدد المعلمين الذين أفادوا بهذا العائق مقارنة بعام 2018 في بلغاريا واليابان وكازاخستان وليتوانيا والمملكة العربية السعودية وشنغهاي (الصين).

وتأتي تكلفة أنشطة التعلم في المرتبة الثالثة بين العوائق الأكثر ذكراً، إذ أفاد بها 46% من المعلمين في المتوسط. وقد تعكس الفروق بين الأنظمة التعليمية في هذا الشأن اختلاف اللوائح المتعلقة بالجهة المسؤولة عن تمويل التطوير المهني، أهي النظام التعليمي أم الأفراد. كما يتباين تطور هذا المؤشر منذ عام 2018 بين الأنظمة التعليمية؛ ففي 15 نظاماً تعليمياً انخفضت نسبة المعلمين الذين يعدّون التكلفة عائقاً، بينما ارتفعت في 15 نظاماً تعليمياً آخر. وسُجّلت أكبر التراجعات في اليابان (23 نقطة مئوية) وبلغاريا (20 نقطة مئوية)، وأكبر الزيادات في إستونيا ونيوزيلندا* (13 نقطة مئوية) وجنوب أفريقيا (18 نقطة مئوية).

وفي 31 نظاماً تعليمياً، يميل المعلمون المبتدئون بدرجة ملحوظة أكثر من غيرهم إلى الإفادة بافتقارهم إلى المتطلبات المسبقة بوصفه عائقاً أمام المشاركة في التعلم المهني. ويقارب الفرق 10 نقاط مئوية في المتوسط، لكنه يتجاوز 20 نقطة مئوية في تشيلي وجمهورية سلوفاكيا. وتُعدّ أذربيجان الدولة الوحيدة التي يكون فيها المعلمون المبتدئون أقل ميلاً من المعلمين ذوي الخبرة إلى الإفادة بالافتقار إلى المتطلبات المسبقة عائقاً أمام التعلم المهني. وقد يبعث ذلك على القلق، إذ يقدّم مسح تاليس أدلة على أن المعلمين الأصغر سناً كثيراً ما يكونون أحوج إلى الانخراط في التعلم المهني. فضلاً عن ذلك، يبدو التدريب أكثر فاعلية لدى المعلمين المبتدئين، إذ إنهم أكثر ميلاً إلى الإفادة بأن أنشطة التعلم المهني التي شاركوا فيها، أو التغذية الراجعة التي تلقوها، كان لها أثر إيجابي في ممارساتهم التدريسية.

وترتبط خصائص المدرسة التي يعمل فيها المعلمون أحياناً باحتمال إفادتهم بأنواع مختلفة من العوائق أمام المشاركة في التعلم المهني. فعلى سبيل المثال، يميل المعلمون العاملون في المدارس ذات الإدارة العامة أكثر من غيرهم إلى الإفادة بنقص الموارد الرقمية عائقاً أمام المشاركة في التعلم المهني (مع ارتباط ذي دلالة إحصائية في 11 نظاماً تعليمياً). كما أنهم أكثر ميلاً إلى الإفادة بغياب عروض التعلم المهني ذات الصلة (في 12 نظاماً تعليمياً). فضلاً عن ذلك، يميل المعلمون العاملون في المدارس ذات الإدارة العامة أكثر من غيرهم إلى الإفادة بنقص دعم جهة العمل عائقاً أمام المشاركة في التعلم المهني (مع فرق ذي دلالة إحصائية عن المعلمين العاملين في المدارس ذات الإدارة الخاصة في نحو خُمس الأنظمة التعليمية). وفي أكثر من نصف الأنظمة التعليمية، يميل المعلمون العاملون في مدارس تقع في مناطق ريفية أكثر من غيرهم إلى الإفادة بالمسافة عائقاً أمام المشاركة في التعلم المهني.

علاقة فرص التعلم بالمعلمين والتدريس

تناول الفصل الثاني من هذا التقرير عدداً من المخرجات المهنية المهمة (وفق ما يفيد به المعلمون أنفسهم)، كرفاه المعلمين والضغوط المرتبطة بالعمل، والرضا الوظيفي، ومدى إفادتهم بقدرتهم على تحقيق أهداف دروسهم. وتُقاس هذه المخرجات جميعها في مسح تاليس باستخدام مقاييس تجمع المعلومات المستقاة من إجابات المعلمين عن مجموعات من الأسئلة. وتُعاير المقاييس الناتجة، باستثناء المقاييس المركّبة التي تجمع بين مقاييس مختلفة، بحيث يكون انحرافها المعياري مساوياً لاثنين على مستوى جميع الأنظمة التعليمية المشاركة في تاليس، وتقابل فيها القيمة 10 نقطة المنتصف في سلّم الاستجابة. ويتناول هذا القسم علاقة المشاركة في فرص التعلم في مراحل مختلفة من المسار المهني للمعلمين بهذه المخرجات.

الرفاه والرضا الوظيفي

لا يبدو أن رفاه المعلمين ورضاهم الوظيفي يرتبطان ارتباطاً متيناً ومتسقاً بنوع الإعداد الأولي الذي تلقوه، ولعل أحد الأسباب المحتملة لذلك أن غالبية المعلمين في معظم الدول قد تلقوا النوع نفسه من الإعداد، أي برنامجاً اعتيادياً لإعداد المعلمين. غير أن نوع الإعداد الأولي للمعلمين يبدو مرتبطاً بمخرجاتهم المهنية في بعض الدول.

فمقارنة بالمعلمين الذين التحقوا ببرنامج اعتيادي، يميل المعلمون الذين التحقوا ببرنامج سريع لإعداد المعلمين إلى الإفادة بمستويات أعلى من الرفاه في فنلندا وآيسلندا والبرتغال وجنوب أفريقيا، وتظهر نتيجة مماثلة لدى حديثي التخرج في ألبانيا وجمهورية سلوفاكيا. كما يفيد المعلمون الذين التحقوا ببرنامج سريع برضا وظيفي أعلى من نظرائهم الذين التحقوا ببرامج اعتيادية في كولومبيا وكوريا ولاتفيا ومالطا ومقدونيا الشمالية والولايات المتحدة (وإن كانت المشاركة في البرامج السريعة منخفضة جداً في بعض هذه الأنظمة)، في حين تظهر نتيجة معاكسة في أستراليا والإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك عند حصر التحليل في حديثي التخرج.

ويفيد المعلمون الذين تلقوا إعداداً يقتصر على المادة الدراسية بمستويات أعلى من الرفاه مقارنة بالمعلمين الذين التحقوا ببرامج اعتيادية في النمسا والمجر وإيطاليا وكازاخستان وليتوانيا ومقدونيا الشمالية ورومانيا، وتنطبق نتيجة مماثلة على حديثي التخرج في كرواتيا وإستونيا وإيطاليا ومقدونيا الشمالية والبرتغال. غير أن النتيجة معاكسة في المجتمع الفرنسي في بلجيكا وشنغهاي (الصين) وأوزبكستان، وكذلك لدى حديثي التخرج في تركيا والإمارات العربية المتحدة. كما يفيد المعلمون الذين تلقوا إعداداً يقتصر على المادة الدراسية بمستويات أدنى من الرضا الوظيفي في ألبانيا وكولومبيا وسنغافورة وإسبانيا وأوزبكستان، وبرضا وظيفي أعلى في المجر وكازاخستان ومقدونيا الشمالية.

ويميل المعلمون الذين التحقوا حديثاً بمدرستهم الحالية وشاركوا في برامج التهيئة المهنية (الرسمية منها أو غير الرسمية) إلى الإفادة برضا وظيفي أعلى، حتى بعد مراعاة طائفة من خصائص المعلمين والمدارس. وتُعدّ العلاقة بين المشاركة في أنشطة التهيئة المهنية والرضا الوظيفي ذات دلالة إحصائية في نحو نصف الأنظمة التعليمية، وحتى حين يكون هامش عدم اليقين أوسع من أن يسمح باستبعاد غياب العلاقة، لا يكون المعامل المقدَّر سالباً على الإطلاق. فضلاً عن ذلك، فإن حجم هذه العلاقة كبير، إذ يبلغ في المتوسط 24% من الانحراف المعياري على مستوى الأنظمة التعليمية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ويتراوح بين 17% من الانحراف المعياري في إيطاليا و72% منه في شنغهاي (الصين).

وعلى نحو مماثل، ثمة ارتباط إيجابي بين المشاركة في أنشطة التهيئة المهنية والرفاه لدى المعلمين الذين التحقوا بمدرستهم الحالية خلال السنوات الخمس السابقة للمسح؛ إذ ترتبط المشاركة في برامج التهيئة المهنية بانخفاض قدره نحو 10% من الانحراف المعياري في المتوسط على مقياس الرفاه والضغوط المرتبطة بالعمل. غير أن هذا الارتباط لا يكون ذا دلالة إحصائية إلا في 11 نظاماً تعليمياً.

ويبدو أن الإرشاد المهني يرتبط أيضاً ارتباطاً إيجابياً بالمخرجات المهنية للمعلمين؛ إذ يفيد المعلمون المبتدئون الذين خُصص لهم مرشد برضا وظيفي أعلى في 20 نظاماً تعليمياً، وبرفاه أعلى في 8 أنظمة تعليمية. ورغم أن حصر العينة في المعلمين المبتدئين يقلل من دقة التقديرات، فإن حجم المعاملات المقدَّرة كبير نسبياً، إذ يرتبط تخصيص مرشد في المتوسط بزيادة قدرها 16% من الانحراف المعياري على مقياس الرضا الوظيفي، ويصل المعامل المقدَّر إلى 55% من الانحراف المعياري في هولندا*. وبما أن مسح تاليس لا يسأل إلا عمّا إذا كان لدى المعلمين مرشد في الوقت الحالي، فمن المرجح أن تمثل هذه التقديرات حداً أدنى لقوة الارتباط بين تلقي الإرشاد المهني والمخرجات المهنية، لأن البيانات لا تتيح التمييز بين المعلمين الذين شاركوا مؤخراً في برنامج للإرشاد المهني وأولئك الذين لم يشاركوا فيه قط.

كما يرتبط إرشاد الآخرين ارتباطاً إيجابياً بالرضا الوظيفي في نحو نصف الأنظمة التعليمية، وإن كانت العلاقة سالبة في كولومبيا ومالطا.

تحقيق أهداف الدروس

يميل المعلمون الذين يفيدون بارتفاع جودة إعدادهم الأولي إلى الإفادة بقدرتهم على تحقيق طائفة من الأهداف التي تميّز التدريس الجيد في دروسهم، كعرض المحتوى بطريقة مفهومة، وإتاحة فرص للتطبيق، وتكييف التدريس لتلبية الاحتياجات المختلفة للطلاب، وضبط سلوكهم، على سبيل المثال لا الحصر. ويُعدّ الارتباط بين الجودة المتصوَّرة للإعداد الأولي للمعلمين والمقياس المركّب الذي يرصد تحقيق هذه الأهداف خلال الدروس إيجابياً وذا دلالة إحصائية في نحو 70% من الأنظمة التعليمية، وتتراوح قوة هذه العلاقة بين 10% من الانحراف المعياري في إيطاليا واليابان و40% منه في المملكة العربية السعودية.

في المقابل، تبدو العلاقة بين تحقيق أهداف الدروس ونوع الإعداد الأولي للمعلمين أضعف بكثير، ولا تكون ذات دلالة إحصائية إلا في عدد قليل من الدول. فمقارنة بالمعلمين الذين التحقوا ببرنامج اعتيادي لإعداد المعلمين، وبعد مراعاة طائفة من خصائص المعلمين والمدارس، يكون المعلمون الذين التحقوا ببرنامج سريع أقل ميلاً إلى الإفادة بتحقيق أهداف دروسهم في تشيلي وفرنسا والمغرب وصربيا، وأكثر ميلاً إلى ذلك في المجتمع الفرنسي في بلجيكا وكوستاريكا والدنمارك. أما المعلمون الذين تلقوا إعداداً يقتصر على المادة الدراسية، فهم أكثر ميلاً إلى الإفادة بتحقيق أهداف الدروس في النمسا والدنمارك ونيوزيلندا* والإمارات العربية المتحدة، وأقل ميلاً إلى ذلك في ثمانية أنظمة تعليمية أخرى (مع ارتباط سلبي أكبر في إسرائيل وشنغهاي (الصين) وفيتنام). ومن بين حديثي التخرج، يفيد المعلمون الذين التحقوا ببرامج سريعة بتحقيق أهداف دروسهم بوتيرة أكبر في كوستاريكا والسويد، بينما تنعكس النتيجة في أستراليا وإستونيا وفرنسا. كما يحقق حديثو التخرج من البرامج المقتصرة على المادة الدراسية أهداف دروسهم بوتيرة أكبر في النمسا ومقدونيا الشمالية والإمارات العربية المتحدة، وبوتيرة أقل في المجتمع الفلمنكي في بلجيكا وكولومبيا وفرنسا وكازاخستان والمغرب وتركيا.

ويرتبط تحقيق أهداف الدروس ارتباطاً إيجابياً بالمشاركة في برامج التهيئة المهنية، الرسمية منها أو غير الرسمية، في عشرة أنظمة تعليمية. كما يميل المعلمون المبتدئون الذين خُصص لهم مرشد إلى تسجيل درجات أعلى على المقياس الذي يرصد تحقيق أهداف الدروس؛ وتُعدّ هذه العلاقة ذات دلالة إحصائية في 14 نظاماً تعليمياً، وهي قوية نسبياً، إذ تتراوح بين 20% من الانحراف المعياري في كازاخستان ونحو 50% منه في كوستاريكا.

وفي 20 نظاماً تعليمياً، ترتبط المشاركة في أنشطة التعلم المهني القائمة على التأمل في مشاهدات الدروس ارتباطاً إيجابياً بتحقيق أهداف الدروس، بعد ضبط خصائص المعلمين والمدارس. ويُلاحظ ارتباط مماثل في 24 نظاماً تعليمياً بالنسبة إلى المشاركة في أنشطة التعلم الذاتي المبادرة.

ولا يكشف التحليل عن نمط واضح يربط محتوى أنشطة التعلم المهني بتحقيق أهداف الدروس؛ إذ يبدو أن ما يرتبط إحصائياً بارتفاع مستوى تحقيق أهداف الدروس ليس محتوى هذه الأنشطة أو محورها، بل إفادة المعلمين أنفسهم بأن النشاط كان له أثر إيجابي في تدريسهم. ففي جميع الأنظمة التعليمية (باستثناء هولندا* ونيوزيلندا*)، ثمة ارتباط إيجابي وقوي بين المشاركة في تعلم مهني مؤثر وتحقيق أهداف الدروس. ويحصل المعلمون المشاركون في أنشطة مؤثرة في المتوسط على درجة أعلى بمقدار 0.6 نقطة على مقياس تحقيق أهداف الدروس، وهو ما يعادل 30% من الانحراف المعياري. وتتراوح قوة هذه العلاقة بين 13% من الانحراف المعياري في الدنمارك و60% منه في شنغهاي (الصين).

ويمكن أن ترتبط أنشطة التعلم الموجّهة باحتمال تحقيق أهداف الدروس ذات الصلة. فعلى سبيل المثال، تضاعف المشاركة في أنشطة تتناول أساليب دعم التعلم الاجتماعي والعاطفي للطلاب، في المتوسط، احتمالات إفادة المعلمين بأنهم تمكنوا "بدرجة لا بأس بها" أو "بدرجة كبيرة" من مساعدة الطلاب على إدارة مشاعرهم وأفكارهم وسلوكهم. ويُعدّ هذا الارتباط إيجابياً وذا دلالة إحصائية في جميع الأنظمة التعليمية (باستثناء هولندا*)، وهو قوي بشكل خاص في البرازيل وإيطاليا والمملكة العربية السعودية وجنوب أفريقيا والإمارات العربية المتحدة وفيتنام. وعلى نحو مماثل، تزيد المشاركة في أنشطة التعلم التي تركز على إدارة الصف وضبط سلوك الطلاب احتمالات إفادة المعلمين بقدرتهم على ضبط سلوك الطلاب بنسبة 50% في المتوسط، وتُعدّ هذه العلاقة ذات دلالة إحصائية في جميع الأنظمة التعليمية باستثناء تسعة منها.

جعل تدريب المعلمين ذا معنى

من الضروري ضمان أن يظل التطوير المهني للمعلمين وثيق الصلة باحتياجاتهم ومستجيباً لها. إذ يُظهر مسح تاليس أن المشاركة في التدريب عالي الجودة، الذي يرى المعلمون أنفسهم أن له أثراً إيجابياً في تدريسهم، هي وحدها التي ترتبط بمخرجات مهنية مهمة كتحقيق أهداف الدروس. ويسلط هذا العرض الضوء على الكيفية التي تكيّف بها كل من صربيا وكوريا واليابان فرص التدريب وفقاً لاحتياجات المعلمين من التطوير المهني.

صربيا

في عام 2019، أطلق معهد تحسين التعليم في صربيا، بالتعاون مع وزارة التعليم ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، بوابة التعليم الوطنية (NOP). ويُعدّ نظام ZUOVEdu للتعلم عن بُعد مكوناً محورياً في هذه البوابة، إذ يستضيف برامج التطوير المهني للعاملين في التعليم. وجميع الدورات التدريبية عامة ومتوائمة مع الأولويات التعليمية الوطنية، وتتيح للمشاركين التسجيل إلكترونياً والحصول على شهادات رسمية. وبين عامي 2019 و2024، شارك نحو 360000 معلم ومرشد مدرسي ومدير مدرسة في أكثر من 5000 دورة تدريبية على هذه المنصة، أي بمعدل أربع دورات تدريبية على الأقل لكل عامل في التعليم.

وسعياً إلى مواءمة التدريب مع الاحتياجات الفعلية للعاملين في التعليم، أجرى المعهد مسحاً للمعلمين لجمع معلومات عن مواقفهم وتصوراتهم إزاء التطوير المهني. وتشير النتائج إلى أن المعلمين الصرب يقدّرون الدورات التدريبية العملية والمرنة والقابلة للتطبيق على احتياجات صفوفهم. غير أن عوائق من قبيل القيود المالية وضيق الوقت وتفاوت الدعم المؤسسي ظلت تمثل عقبات مهمة أمام كثير من المعلمين، وقد طالب كثير منهم بفرص أكثر ملاءمة وأيسر وصولاً.

كوريا

لا تقتصر منصة كوريا لتدريب المعلمين "ربيع المعرفة" (انظر الفصل الأول لمزيد من التفاصيل) على تمكين المستخدمين من اختيار المحتوى والموارد وفق احتياجاتهم، بل إنها تزداد تطوراً باطّراد؛ إذ ستطلق كوريا أداة تتيح للمعلمين التقييم الذاتي لكفاياتهم المهنية والحصول على توصيات تدريبية مخصصة، كما ستعتمد شارات رقمية لتوثيق التعلم على أربعة مستويات من التفاعل هي: "المبتدئ" و"الممارس" و"المرشد" و"الخبير".

اليابان

في عام 2022، راجعت اليابان نظام التعلم المهني لديها بهدف تكييف الأنشطة وفق الاحتياجات الفردية والمدرسية والإقليمية. ودعماً لهذا التوجه، أطلقت اليابان في عام 2024 منصة تطوير المعلمين والعاملين، التي تضم نظاماً للتسجيل يمكّن المعلمين من توثيق مشاركتهم في البرامج و/أو إتمامها، وفهرساً لفرص التطوير يتيح للمعلمين والقيادات المدرسية اختيار ما يلبي احتياجاتهم واحتياجات مدارسهم على أفضل وجه. كما تتضمن المنصة مكتبة من برامج تطوير المعلمين المصورة التي أعدتها جهات عدة، من بينها الجامعات ومجالس التعليم والمؤسسات ذات النفع العام، فضلاً عن اختبارات للتحقق من اكتساب المعلمين للمعارف والمهارات، أو تقارير تطبيقية ومهام تأملية تساعد المشاركين على ربط ما تعلموه بممارساتهم الخاصة، إلى جانب آليات لتبادل محتوى التطوير وتقييم الأداء.

ويمكن لهذه المنصة أن تيسّر المتابعة على مستوى النظام التعليمي وتقييم السياسات؛ فمن خلال مركزة العرض الوطني للتعلم المهني، يصبح بوسع اليابان ضمان جودة محتوى التعلم ومواءمته مع الأهداف الوطنية بيسر أكبر. كما يتيح ذلك مجالاً لجمع البيانات حول مسارات تعلم المعلمين وتقييماتهم على مستوى النظام التعليمي.

دراسة ذات صلة