الفصل السادس: العلاقات المهنية في المجتمعات المدرسية
يستكشف هذا الفصل العلاقات المهنية التي تُشكّل تجارب المعلمين داخل مجتمعاتهم المدرسية. ويبدأ بدراسة الممارسات التعاونية بين المعلمين والظروف الداعمة لروح الزمالة والمسؤولية المشتركة، ثم ينتقل إلى العلاقات المهنية بين مديري المدارس والمعلمين، وإلى الكيفية التي يمكن بها للقيادة المدرسية أن تُرسّخ ثقافة مدرسية قائمة على التعاون. كما يتناول الفصل علاقات المعلمين بطلابهم، ويختتم بالنظر في تواصل المعلمين مع أولياء الأمور والأوصياء، بما في ذلك وتيرة هذا التواصل ووسائله، ومدى إشراك أولياء الأمور في القرارات المدرسية، وصلة هذه العوامل بشعور المعلمين بالتقدير. ويُبرز التحليل كيف ترتبط العلاقات المهنية المتينة والداعمة مع مختلف الأطراف المعنية في المدرسة بتحقيق المعلمين لأهداف دروسهم، وبرفاههم ورضاهم الوظيفي.
أبرز النتائج
يقضي المعلمون اليوم وقتاً أطول في العمل المشترك مقارنةً بعام 2018، إذ يفيد المعلمون العاملون بدوام كامل بأنهم يقضون نحو 3 ساعات أسبوعياً في العمل الجماعي والحوار مع زملائهم، في المتوسط عبر الأنظمة التعليمية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وقد ارتفع هذا الوقت منذ عام 2018 في 28 نظاماً تعليمياً، ولم ينخفض في أي نظام.
ويميل المعلمون الذين يفيدون بتعاون أكبر مع زملائهم إلى أن يكونوا أكثر قدرة على تحقيق أهداف دروسهم. وعلى الرغم من تعدد أشكال التعاون بين المعلمين، فإن 9% فقط منهم يحضرون حصص زملائهم ويقدمون لهم تغذية راجعة مرة شهرياً أو أكثر، في المتوسط عبر الأنظمة التعليمية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وفي المقابل، يتعاون أكثر من 50% من المعلمين بهذه الطريقة في كازاخستان وشنغهاي (جمهورية الصين الشعبية، ويُشار إليها فيما يلي باسم "الصين") وأوزبكستان وفيتنام.
كما يميل المعلمون الأكثر تعاوناً إلى الوقوع ضمن الربع الأعلى من حيث الكفاءة الذاتية في بلدانهم. ويتجلى ذلك بوضوح خاص حين يعمل المعلمون مع زملائهم في المدرسة لضمان معايير موحدة في التقييمات المعتمدة لقياس تقدم الطلاب (بفارق 22 نقطة مئوية لصالح المعلمين ذوي الكفاءة الذاتية المرتفعة)، وحين يشاركون في نقاشات حول التطور التعلمي لطلاب بعينهم (بفارق 18 نقطة مئوية)، وحين يتبادلون المواد التعليمية مع زملائهم (بفارق 17 نقطة مئوية)، وحين يشاركون في التعلم المهني التعاوني (بفارق 16 نقطة مئوية).
ويميل المعلمون الذين يفيدون بعلاقات مهنية جيدة مع مديري المدارس والمعلمين الآخرين وأولياء الأمور والأوصياء والطلاب إلى الإفادة بمستويات أعلى من الرفاه والرضا الوظيفي.
وبوجه عام، يفيد المعلمون بأنهم قادرون على الاعتماد بعضهم على بعض، إذ "يوافق" 86% من المعلمين أو "يوافقون بشدة" على أن المعلمين في مدرستهم يمكنهم الاعتماد على بعضهم، في المتوسط عبر الأنظمة التعليمية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وقد تراجعت روح الزمالة هذه منذ عام 2018 في عشرة أنظمة تعليمية، بينما ارتفعت خلال الفترة نفسها في خمسة أنظمة.
ويفيد ما يقارب تسعة من كل عشرة معلمين بأن مديري مدارسهم تجمعهم علاقات مهنية جيدة بالعاملين، في المتوسط عبر الأنظمة التعليمية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وترتفع هذه النسبة لدى معلمي المدارس الريفية أو المدارس ذات الإدارة الخاصة.
ويفيد أكثر من تسعة من كل عشرة معلمين بوجود علاقات إيجابية بين المعلمين والطلاب في مدارسهم عبر الأنظمة التعليمية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. فالمعلمون يرون أن الطلاب والمعلمين ينسجمون عادةً بعضهم مع بعض، ويؤمن معظمهم بأهمية رفاه الطلاب، ويهتم معظمهم بما يقوله الطلاب، كما تقدم المدرسة المساعدة الإضافية لأي طالب يحتاج إليها.
ويرى نحو اثنين من كل ثلاثة معلمين أن أولياء الأمور والأوصياء في مدارسهم يُقدّرون المعلمين، في المتوسط عبر الأنظمة التعليمية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. غير أن هذا التصور يتفاوت بين الأنظمة التعليمية؛ فبينما يفيد أكثر من 90% من المعلمين بتقدير مرتفع من أولياء الأمور أو الأوصياء في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وأوزبكستان وفيتنام، لا تتجاوز نسبة من يفيدون بذلك 50% من المعلمين في المجتمع الفرنسي في بلجيكا وكرواتيا وفرنسا واليابان.
مقدمة
تُعدّ العلاقات من أهم الموارد المتاحة للمعلمين، إذ يتفاعل المعلمون في حياتهم المهنية مع طيف واسع من الأشخاص، من بينهم الطلاب والزملاء ومديرو المدارس وأولياء الأمور والأوصياء وأفراد المجتمع الأوسع. ويُشكّل هذا الطيف المتنوع من الأطراف المعنية المجتمعَ المدرسي، الذي يترك أثراً عميقاً في عمل المعلمين وتجاربهم ومخرجاتهم. ويمكن لجودة هذه العلاقات وطبيعتها أن تؤثر في مدى شعور المعلمين بالدعم في أدوارهم، وفي فاعلية تعاونهم، وفي قدرتهم على تلبية احتياجات طلابهم. ومن ثمّ، فإن فهم التفاعلات التي يخوضها المعلمون يساعد على تحديد أنماط المجتمعات المدرسية التي يميل المعلمون إلى الازدهار فيها.
ويتناول هذا الفصل العلاقات المهنية للمعلمين مع زملائهم ومع مديري المدارس وطلابهم وأولياء الأمور والأوصياء، ويحلل ما إذا كانت فئات المعلمين المختلفة تخوض أنماطاً مختلفة من العلاقات، وكيف ترتبط هذه العلاقات بالمخرجات المهنية للمعلمين، أي تحقيق أهداف الدروس والرفاه والرضا الوظيفي.
العلاقات المهنية مع المعلمين الآخرين
تُمثّل العلاقات المهنية بين المعلمين ركناً أساسياً من أركان المجتمع المدرسي، إذ يمكن للتعاون والتماسك بين المعلمين أن ينعكسا إيجاباً على الطلاب والمعلمين على حد سواء. فالعلاقات المهنية الفعالة تساعد المعلمين على التعلم بعضهم من بعض، وعلى التعاون لفهم الاحتياجات الفردية للطلاب، بل إن بعض الأبحاث تربطها برفاه المعلمين.
ويفيد المعلمون العاملون بدوام كامل في البحرين والبرازيل وكازاخستان وأوزبكستان بأنهم قضوا أكثر من أربع ساعات ونصف في العمل الجماعي والحوار مع زملائهم خلال آخر أسبوع تقويمي كامل.
كما يفيد المعلمون العاملون بدوام كامل بأنهم قضوا في عام 2024 وقتاً أطول في العمل الجماعي والحوار مع زملائهم، إذ بلغ هذا الوقت 3.1 ساعات أسبوعياً في المتوسط عبر دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وأقاليمها التي تتوفر بياناتها (ويُشار إليه فيما يلي باسم "في المتوسط")، مقارنةً بما قدره 2.7 ساعة في عام 2018. وقد سُجّلت زيادة بمقدار ساعة واحدة أو أكثر في البرازيل (من 3.5 ساعات في عام 2018 إلى 5.0 ساعات في عام 2024)، وسلوفينيا (من 2.6 ساعة إلى 4.1 ساعات)، وجنوب أفريقيا (من 3.0 ساعات إلى 4.1 ساعات). (للاطلاع على مزيد من التفاصيل حول عبء العمل لدى المعلمين، يُرجى الرجوع إلى الفصل الثاني.)
ويسعى المسح الدولي للتعليم والتعلم (تاليس) 2024 إلى فهم أعمق للكيفية التي يعمل بها المعلمون معاً، إذ يطرح مجموعتين من الأسئلة حول علاقات المعلمين بعضهم ببعض: تتعلق الأولى بطريقة عملهم المشترك، وتتعلق الثانية بروح الزمالة بينهم، أي اعتماد المعلمين بعضهم على بعض.
العمل المشترك
يتخذ العمل المشترك بين المعلمين أشكالاً عديدة، تمتد من التبادلات العرضية كتشارك الموارد إلى العمل المستدام الموجّه نحو أهداف محددة كالتدريس المشترك. وغالباً ما ينطوي هذا النوع من العمل الجماعي على صنع القرار بصورة مشتركة والتأمل في الممارسات، بهدف تحسين التعليم والتعلم على مستوى الطالب أو الصف أو المدرسة. وحين يعمل المعلمون معاً مع التركيز على تحسين التدريس، كمراجعة الشواهد على تعلم الطلاب أو تقديم التغذية الراجعة بعد ملاحظة الحصص الصفية، فإن ذلك قد يُعزز التعلم الجماعي. غير أن هذه الفوائد تتوقف على الوقت المستثمر ووضوح الأهداف. فالعمل المشترك الفعال يكون في الغالب مستمراً، قائماً على قيم مشتركة، ومدعوماً بمشاركة فاعلة من جميع المشاركين.
ويسأل تاليس المعلمين عن الأنشطة التي يمارسونها مع زملائهم وعن عدد مرات ممارستها شهرياً. ويمكن تصنيف أشكال العمل المشترك هذه في فئتين منفصلتين: الأولى هي التعاون المهني، ومن أمثلته التدريس التشاركي، وتقديم التغذية الراجعة استناداً إلى ملاحظة الحصص الصفية، والمشاركة في أنشطة مشتركة عبر صفوف مختلفة، والمشاركة في التعلم المهني التعاوني. والثانية هي التبادل والتنسيق لأغراض التدريس، ومن أمثلته تبادل المواد التعليمية، ومناقشة التطور التعلمي لطلاب بعينهم، والعمل مع المعلمين الآخرين لضمان معايير موحدة في التقييمات المعتمدة لقياس تقدم الطلاب.
ومن المتوقع أن تكون ممارسات التعاون المهني الأكثر تعمقاً أقل شيوعاً، نظراً لما قد تستغرقه من وقت أطول، ولذا ينبغي تفسير هذه البيانات بحذر.
وفيما يتعلق بالتعاون المهني، يفيد 31% من المعلمين بأنهم يدرّسون بصورة مشتركة ضمن فريق. ويشارك نحو 14% من المعلمين في أنشطة مشتركة عبر صفوف وفئات عمرية مختلفة مرة شهرياً أو أكثر، فيما يحضر 9% من المعلمين حصص زملائهم ويقدمون لهم تغذية راجعة، في المتوسط. وفي المقابل، يتعاون أكثر من 50% من المعلمين في كازاخستان وشنغهاي (الصين) وأوزبكستان وفيتنام من خلال حضور حصص زملائهم وتقديم التغذية الراجعة لهم.
أما فيما يتعلق بالتبادلات الأبسط والتنسيق لأغراض التدريس، فيشارك 60% من المعلمين في المتوسط في نقاشات حول التطور التعلمي لطلاب بعينهم مرة شهرياً على الأقل، وتتجاوز هذه النسبة 80% في نيوزيلندا والنرويج وبولندا والسويد. ويتبادل نحو 45% من المعلمين في المتوسط المواد التعليمية مع زملائهم مرة شهرياً أو أكثر، وتتجاوز هذه النسبة 70% في أستراليا ونيوزيلندا والنرويج وأوزبكستان وفيتنام. كما يفيد 41% من المعلمين في المتوسط بأنهم يعملون مع زملائهم لضمان معايير موحدة في التقييمات المعتمدة لقياس تقدم الطلاب.
وتؤثر عوامل عدة، كحجم المدرسة ومحدودية الموارد، في وتيرة العمل الجماعي؛ فالتعاون الأكثر تعمقاً مثلاً قد يستغرق وقتاً أطول ويتطلب قدراً أكبر من التنسيق، ولذلك يُمارَس بوتيرة أقل. ومع ذلك، فإن النظر في إفادة المعلمين بعدم ممارستهم مطلقاً لبعض الممارسات التعاونية قد يعكس مدى تيسير النظام التعليمي للتعاون بين المعلمين.
وبالنظر إلى أنشطة التعاون المهني، يُرجَّح بوجه عام أن المعلمين لا يمارسون الأنشطة التالية مطلقاً: إذ يفيد أكثر من 60% من المعلمين في المجتمع الفرنسي في بلجيكا وكرواتيا ومالطا والمغرب وهولندا بأنهم لم يدرّسوا قط بصورة مشتركة ضمن فريق في الصف نفسه. ويفيد أكثر من 75% من المعلمين في المجتمع الفرنسي في بلجيكا وكوستاريكا بأنهم لم يحضروا قط حصص زملائهم ولم يقدموا لهم تغذية راجعة. كما يفيد أكثر من 35% من المعلمين في كوستاريكا وكوريا ومالطا والمغرب وإسبانيا والسويد والولايات المتحدة بأنهم لم يشاركوا قط في أنشطة مشتركة عبر صفوف وفئات عمرية مختلفة. ويفيد أكثر من 40% من المعلمين في فرنسا والمغرب بأنهم لم يشاركوا قط في التعلم المهني التعاوني.
وبالتركيز على أنشطة التبادل والتنسيق لأغراض التدريس، تُظهر بيانات تاليس أن أكثر من 15% من المعلمين في البحرين والبرازيل وكوستاريكا والمغرب والمملكة العربية السعودية وتركيا يفيدون بأنهم لم يتبادلوا قط المواد التعليمية مع زملائهم. ويفيد أكثر من 10% من المعلمين في أذربيجان وكوستاريكا وفرنسا والمغرب وفيتنام بأنهم لم يشاركوا قط في نقاشات حول التطور التعلمي لطلاب بعينهم. كما يفيد أكثر من 20% من المعلمين في كوستاريكا وفرنسا والمغرب بأنهم لم يعملوا قط مع زملائهم لضمان معايير موحدة للتقييم.
وبالنظر إلى مجمل البيانات، ثمة أنظمة تعليمية يفيد فيها المعلمون بممارسة معظم أنشطة العمل الجماعي، إن لم يكن جميعها، مرة شهرياً على الأقل، ولا تتجاوز فيها نسبة من يقولون إنهم "لا يمارسون" هذه الأنشطة "مطلقاً" نسبة ضئيلة. ومن هذه الأنظمة فيتنام وشنغهاي (الصين) والنرويج والإمارات العربية المتحدة. وعلى الطرف المقابل، يبدو أن العمل الجماعي في بعض الأنظمة التعليمية أقل تواتراً في جميع الأنشطة المذكورة، ومنها كوستاريكا وفرنسا والمغرب. ويستعرض الإطار التالي كيف تدعم أنظمة تعليمية مختلفة التدريس بوصفه عملاً جماعياً.
من يعمل مع من
تُظهر بيانات تاليس 2018 أن معظم التباين في التعاون المهني بين المعلمين يقع على المستوى الفردي (مستوى المعلم)، وإن كانت حصة التباين على مستوى المدرسة غير هيّنة. ومن ثمّ، تشير نتائج تاليس 2018 إلى أن المعلمين يميلون إلى التعاون مع عدد قليل فقط من زملائهم، في حين قد لا يتعاون غيرهم في المدرسة نفسها على الإطلاق، مما يُفضي إلى تباين مرتفع داخل المدرسة الواحدة.
وفيما يخص أنشطة التعاون المهني، تتقارب مستويات مشاركة المعلمين والمعلمات إلى حد كبير، مع بعض الاستثناءات اللافتة. ففي التدريس التشاركي، تزيد نسبة المعلمين الذكور الذين يفيدون بممارسته بمقدار 10% على نسبة المعلمات في بلغاريا والجبل الأسود، بينما ينعكس الأمر في أربعة من الأنظمة التعليمية المشاركة في تاليس التي تتوفر بياناتها (ويُشار إليها فيما يلي باسم "الأنظمة التعليمية")، وهي النمسا وإسبانيا وتركيا وفيتنام. كما تميل المعلمات إلى المشاركة في التعلم المهني التعاوني أكثر من المعلمين (22% من المعلمات مقابل 19% من المعلمين في المتوسط)، في حين يفيد عدد أكبر من المعلمين الذكور بذلك في الدنمارك وآيسلندا. أما المشاركة في أنشطة مشتركة عبر صفوف وفئات عمرية مختلفة، فتتقارب معدلاتها بين المعلمين والمعلمات في المتوسط.
ويميل المعلمون الذكور أكثر من المعلمات، في المتوسط، إلى حضور حصص زملائهم وتقديم التغذية الراجعة لهم في 21 نظاماً تعليمياً. غير أن المعلمات أكثر ميلاً من المعلمين إلى الإفادة بذلك في ثلاثة أنظمة تعليمية، هي أوزبكستان (82% من المعلمات مقابل 73% من المعلمين)، وكازاخستان (54% من المعلمات مقابل 49% من المعلمين)، وفيتنام (68% من المعلمات مقابل 63% من المعلمين).
التدريس عمل جماعي
في شنغهاي (الصين)، يُنظر إلى التدريس بوصفه مهنة تعاونية ويُطوَّر فعلياً على هذا الأساس. فالمدارس منظمة على نحو يُيسّر التفاعل اليومي بين المعلمين، ولا يُعدّ التعاون فيها نشاطاً إضافياً، بل جزءاً أصيلاً من عملهم. ومن أبرز العوامل الممكّنة لهذا النموذج محدودية النصاب التدريسي، إذ لا يقضي المعلمون عادةً في الصفوف سوى 12 ساعة أسبوعياً، مما يتيح لهم وقتاً وافراً للأنشطة المشتركة، كملاحظة الدروس والتخطيط المشترك والإرشاد المهني. (للاطلاع على مزيد من النقاش حول توزيع وقت المعلمين في الأنظمة الأخرى المشاركة في تاليس، يُرجى الرجوع إلى الفصل الثالث.)
ويتيح هذا الوقت المخصص للتعاون للمعلمين أن يتعلموا بعضهم من بعض، وأن يدعموا زملاءهم الأقل خبرة، وأن يُحسّنوا ممارساتهم التدريسية بصورة جماعية. ولا يقتصر تبادل أفضل الممارسات على ورش العمل الرسمية، بل يتغلغل أيضاً بصورة غير رسمية في الحياة المدرسية اليومية من خلال ملاحظة الأقران والإرشاد المهني، والأنشطة التي ينخرط فيها المعلمون في البحث الإجرائي والتجريب، وغير ذلك. وبهذا يُرسّخ نهج شنغهاي (الصين) فكرة أن الخبرة التدريسية تُبنى جماعياً داخل المدارس، من خلال تعاون مهني مستدام ومنظم.
وقد أسهمت ثقافة المهنية التعاونية بين المعلمين كذلك في تعزيز المساءلة المدرسية في شنغهاي (الصين)، حيث تتشارك جميع الأطراف المعنية الشعور بالمسؤولية عن تميز المدرسة وتحسينها.
أما التشيك، فتتزايد قناعتها بأن التدريس ليس جهداً فردياً معزولاً، بل جهد جماعي لا يقتصر على الأطراف المعنية داخل المدرسة، وإنما يشمل الأسر والمجتمع أيضاً. وانطلاقاً من ذلك، أُدرج التعاون المهني ضمن المجالات الستة لإطار الكفايات الجديد لخريجي برامج إعداد المعلمين في التشيك (2023)، مما يعني أن برامج إعداد المعلمين يُنتظر منها أن تساعد المرشحين لمهنة التدريس على اكتساب الكفايات في هذا المجال، إلى جانب مجالات رئيسية أخرى من الكفاءة المهنية للمعلمين، كالتغذية الراجعة والتقييم.
وينبغي للمعلمين في التشيك عند تخرجهم أن يكونوا قادرين على التعاون مع زملائهم، وذلك بأن يدعوا زملاءهم (أو زملاء الدراسة خلال فترة الإعداد) إلى ملاحظة تدريسهم، على أن يكون ذلك تبادلياً فيلاحظون بدورهم تدريس الآخرين، وهو ما يعني التأمل المشترك، بما في ذلك التغذية الراجعة، وتبادل الخبرات والموارد بغرض الإلهام. كما ينبغي أن يكونوا قادرين على التعاون مع الأسر والمجتمع الأوسع، وذلك بأن يتواصلوا على نحو ملائم بشأن سير العملية التعليمية واحتياجات الطلاب التعليمية ونموهم، بحيث تتوفر لأولياء الأمور أو الأوصياء معلومات كافية لدعم تعليم أبنائهم بفاعلية، وأن يدعموا العلاقات الإيجابية في المجتمع المدرسي الأوسع، ويشاركوا في الأنشطة التي تُشرك هذا المجتمع في تعليم الطلاب.
وتميل المعلمات في المتوسط إلى الإفادة بممارسة أنشطة التبادل والتنسيق لأغراض التدريس أكثر من المعلمين الذكور؛ إذ يفدن مثلاً بأنهن يشاركن شهرياً في نقاشات حول التطور التعلمي لطلاب بعينهم (بفارق 12 نقطة مئوية لصالح المعلمات)، ويتبادلن المواد التعليمية مع زميلاتهن وزملائهن (بفارق 11 نقطة مئوية)، ويعملن مع المعلمين الآخرين في مدرستهن لضمان معايير موحدة في التقييمات المعتمدة لقياس تقدم الطلاب (بفارق 8 نقاط مئوية).
ويميل المعلمون المبتدئون أكثر من المعلمين ذوي الخبرة، في المتوسط، إلى الإفادة بممارسة أساليب التعاون المهني مرة شهرياً على الأقل. ويفيد المعلمون المبتدئون على وجه الخصوص بالعمل مع زملائهم لضمان معايير موحدة في التقييمات المعتمدة لقياس تقدم الطلاب في 13 نظاماً تعليمياً، ويتضح ذلك بجلاء في كولومبيا (49% من المعلمين المبتدئين مقابل 35% من المعلمين ذوي الخبرة)، وكوستاريكا (35% مقابل 23%)، وهولندا (44% مقابل 23%)، وشنغهاي (الصين) (64% مقابل 49%). وقد تعكس هذه النتائج توجيه بعض الأنظمة مواردها نحو الارتقاء بمهارات المعلمين المبتدئين عبر الإرشاد المهني والتعاون.
ومن اللافت أن المعلمين الواقعين ضمن الربع الأعلى من حيث الكفاءة الذاتية في بلدانهم يميلون في المتوسط إلى التعاون بدرجة أكبر في جميع الممارسات التعاونية المذكورة. ويتجلى ذلك بوضوح خاص حين يعملون مع زملائهم في المدرسة لضمان معايير موحدة في التقييمات المعتمدة لقياس تقدم الطلاب (بفارق 22 نقطة مئوية لصالح المعلمين ذوي الكفاءة الذاتية المرتفعة)، وحين يشاركون في نقاشات حول التطور التعلمي لطلاب بعينهم (بفارق 18 نقطة مئوية)، وحين يتبادلون المواد التعليمية مع زملائهم (بفارق 17 نقطة مئوية)، وحين يشاركون في التعلم المهني التعاوني (بفارق 16 نقطة مئوية).
تطور العمل المشترك
بوجه عام، بات التدريس أكثر توجهاً نحو العمل الجماعي، إذ ارتفعت في المتوسط الأنشطة الشهرية للعمل المشترك بين عامي 2018 و2024.
ففي 23 نظاماً تعليمياً، ارتفعت نسبة المعلمين الذين يفيدون بمشاركتهم في التعلم المهني التعاوني، وكانت أكبر زيادة في فيتنام (بارتفاع قدره 36 نقطة مئوية في عام 2024 مقارنةً بعام 2018). وفي المقابل، تراجعت في سبعة أنظمة تعليمية احتمالية إفادة المعلمين بالمشاركة في التعلم المهني التعاوني مرة شهرياً على الأقل في مدارسهم في عام 2024 مقارنةً بعام 2018، وسُجّلت أكبر التراجعات في المملكة العربية السعودية (بانخفاض قدره 15 نقطة مئوية)، وسنغافورة (بانخفاض قدره 12 نقطة مئوية)، والسويد (بانخفاض قدره 10 نقاط مئوية).
ومنذ عام 2018، ازدادت ممارسة التدريس المشترك ضمن فريق في 21 نظاماً تعليمياً، وكانت أكبر الزيادات في فيتنام (بارتفاع قدره 57 نقطة مئوية منذ عام 2018) والدنمارك (بارتفاع قدره 22 نقطة مئوية). في المقابل، انخفض عدد المعلمين الذين يفيدون بالتدريس المشترك ضمن فريق في الصف نفسه مرة شهرياً على الأقل في سبعة أنظمة تعليمية، وكان أكبر انخفاض في جمهورية سلوفاكيا (بتراجع قدره 20 نقطة مئوية في عام 2024).
روح الزمالة
تُشكّل العلاقات الشخصية، بما فيها الدعم المتبادل والثقة والتضامن، ركائز أساسية لثقافة مدرسية قائمة على التعاون، وهي شرط جوهري لتحقيق تعاون مهني فعال. والعلاقة بين روح الزمالة والتعاون علاقة تبادلية، إذ يمكن للتفاعلات التعاونية المتكررة بين الزملاء أن تُعزز الثقة، وأن تبني علاقات إيجابية، وأن تُسهم في مناخ مدرسي أكثر دعماً. ولقياس روح الزمالة، يسأل تاليس المعلمين عما إذا كان المعلمون في مدرستهم قادرين على الاعتماد بعضهم على بعض، فإذا "وافق" المعلمون أو "وافقوا بشدة" على هذه العبارة، عُدّوا عاملين في بيئة تسودها روح الزمالة.
وفي المتوسط، "يوافق" 86% من المعلمين أو "يوافقون بشدة" على أن المعلمين في مدرستهم يمكنهم الاعتماد بعضهم على بعض. ولا تتجاوز هذه النسبة 55% في كوستاريكا، بينما تزيد في الطرف المقابل على 95% في ألبانيا والمجتمع الفلمنكي في بلجيكا وشنغهاي (الصين) وفيتنام.
وفي 38 نظاماً تعليمياً، لم يظهر فرق ذو دلالة إحصائية في روح الزمالة بين المعلمين في المدارس التي يقل فيها الطلاب المنحدرون من أسر محرومة اجتماعياً واقتصادياً عن 10% ونظرائهم في المدارس التي تبلغ فيها نسبة هؤلاء الطلاب 30% أو أكثر. ومن الاستثناءات على ذلك كوستاريكا، حيث يفيد 73% من المعلمين في المدارس الميسورة اجتماعياً واقتصادياً بأنهم يستطيعون الاعتماد بعضهم على بعض، مقابل 52% من المعلمين في المدارس المحرومة. وفي الدنمارك، يفيد معلمو المدارس الميسورة بروح الزمالة بنسبة تزيد بمقدار 12 نقطة مئوية، وتُظهر الولايات المتحدة نمطاً مماثلاً بفارق 9 نقاط مئوية. أما اليابان فتشهد اتجاهاً معاكساً، إذ يفيد معلمو المدارس المحرومة بقدرتهم على الاعتماد بعضهم على بعض بنسبة تزيد بمقدار 11 نقطة مئوية.
وقد تراجعت روح الزمالة بين المعلمين منذ عام 2018 في عشرة أنظمة تعليمية، وكان أكبر تراجع في اليابان (من 83% من المعلمين الذين أفادوا بقدرتهم على الاعتماد بعضهم على بعض في عام 2018 إلى 77% في عام 2024). وفي المقابل، ارتفعت روح الزمالة خلال الفترة نفسها في خمسة أنظمة تعليمية، منها المجر التي شهدت ارتفاعاً قدره 12 نقطة مئوية (من 82% في عام 2018 إلى 94% في عام 2024).
ولا تُظهر سوى ثلاثة أنظمة تعليمية، هي ألبرتا (كندا) وكولومبيا وإيطاليا، فرقاً في روح الزمالة بين المعلمين تبعاً لنسبة الطلاب الذين يواجهون صعوبات في فهم لغة التدريس أو لغاته في المدرسة. ففي ألبرتا (كندا) وإيطاليا، يفيد عدد أكبر من معلمي المدارس الخالية من هؤلاء الطلاب بمستويات أعلى من روح الزمالة، ويؤكدون قدرتهم على الاعتماد بعضهم على بعض. وعلى العكس من ذلك، يفيد معلمو المدارس التي يعاني فيها أكثر من 10% من الطلاب من صعوبات لغوية في كولومبيا بمستوى أعلى من روح الزمالة، إذ تزيد نسبة من يؤكدون منهم قدرتهم على الاعتماد بعضهم على بعض بمقدار 5 نقاط مئوية.
ويميل المعلمون الذين يفيدون بتبادل المواد التعليمية إلى الإفادة بأنهم يعملون في بيئات تسودها روح الزمالة في 34 من أصل 54 نظاماً تعليمياً، كما يميل من يشاركون منهم في نقاشات حول التطور التعلمي لطلاب بعينهم إلى الإفادة بذلك في 29 من أصل 54 نظاماً تعليمياً. وتظل هذه النتائج قائمة حتى بعد مراعاة خصائص المعلمين والمدارس، فضلاً عن أشكال التعاون الأخرى، كالتدريس التشاركي، وتقديم التغذية الراجعة استناداً إلى ملاحظة الحصص، والمشاركة في أنشطة مشتركة عبر صفوف مختلفة.
العلاقات المهنية لدى معلمي المرحلة الابتدائية
العلاقات المهنية مع المعلمين الآخرين
فيما يتعلق بالثقافة التعاونية في المدرسة، يتمثل الاتجاه العام في أن حصة أكبر من المعلمات يتعاونّ مع أقرانهن. ففي 12 من أصل 15 نظاماً تعليمياً تتوفر بياناتها للمرحلة الابتدائية، تتبادل حصة أكبر من المعلمات المواد التعليمية مع زملائهن مقارنةً بنظرائهن من المعلمين الذكور، ويُسجَّل أكبر فرق في كوريا (بفارق 31 نقطة مئوية). كما تشارك نسبة أكبر من معلمات المرحلة الابتدائية في نقاشات حول التطور التعلمي لطلاب بعينهم، ويُسجَّل أكبر فرق كذلك في كوريا (بفارق 24 نقطة مئوية).
العلاقات المهنية مع مديري المدارس
ترى حصة أكبر من معلمي المرحلة الابتدائية، مقارنةً بمعلمي المرحلة المتوسطة (التعليم الثانوي الأدنى)، أن مدير المدرسة يشجع جميع العاملين على إبداء آرائهم في القرارات المهمة، وذلك في 10 من أصل 15 نظاماً تعليمياً تتوفر بياناتها للمرحلتين، ويُسجَّل أكبر فرق في هولندا (بفارق 23 نقطة مئوية). وبالمثل، يفيد عدد أكبر من معلمي المرحلة الابتدائية بأن مدير المدرسة يحرص على متابعة أداء المعلمين بفاعلية، ويُسجَّل أكبر فرق في هولندا أيضاً (بفارق 27 نقطة مئوية).
العلاقات المهنية مع أولياء الأمور والأوصياء
تفيد حصة أكبر من معلمي المرحلة الابتدائية، مقارنةً بمعلمي المرحلة المتوسطة، بأنهم يتعاونون مع أولياء الأمور والأوصياء لإثراء أنشطة التعلم لدى الطلاب بوجه عام مرة شهرياً على الأقل، وتُسجَّل أكبر الفروق في كوريا (بفارق 27 نقطة مئوية) والبرازيل (بفارق 23 نقطة مئوية). ومقارنةً بتاليس 2018، لا تُلاحظ فروق كثيرة في العلاقات بين المعلمين والطلاب، وإن كان من اللافت أن نسبة أكبر من معلمي المرحلة الابتدائية في ثلث البلدان التي تتوفر بياناتها في الدورتين تفيد بأن مدارسهم تقدم للطلاب المساعدة الإضافية عند الحاجة، مقارنةً بالدورة السابقة، ويُسجَّل أكبر فرق في كوريا (7 نقاط مئوية).
المخرجات المهنية
يميل معلمو المرحلة الابتدائية الذين يفيدون بعلاقات جيدة مع أفراد المجتمع المدرسي إلى التمتع بمستويات مرتفعة من الرضا الوظيفي، على غرار نظرائهم في المرحلة المتوسطة. وتظهر أقوى العلاقات لدى المعلمين الذين يفيدون بأن مدير مدرستهم تجمعه علاقات مهنية جيدة بالعاملين، ولدى المعلمين الذين يقولون إن أولياء الأمور والأوصياء في المدرسة يُقدّرونهم.
علاقات المعلمين بزملائهم ومخرجاتهم المهنية
فيما يخص العمل المشترك، يميل المعلمون الذين يفيدون بممارسة أنشطة تعاونية معينة مرة شهرياً على الأقل إلى الإفادة بمستويات أعلى من تحقيق أهداف دروسهم، حتى بعد مراعاة خصائص المعلمين (كالجنس والعمر والخبرة التدريسية، ويُشار إليها فيما يلي باسم "خصائص المعلمين")، وخصائص المدارس (كموقع المدرسة ونوع إدارتها، ونسبة من تستقبلهم من الطلاب المنحدرين من أسر محرومة اجتماعياً واقتصادياً، والطلاب الذين يواجهون صعوبات في فهم لغة التدريس أو لغاته، والطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة، ويُشار إليها فيما يلي باسم "خصائص المدارس")، فضلاً عن أشكال التعاون الأخرى. ففي 32 من أصل 54 نظاماً تعليمياً، يميل المعلمون المشاركون في التعلم المهني التعاوني، وهو أحد أشكال التعاون المهني، إلى الإفادة بمستويات أعلى من تحقيق أهداف دروسهم. ويُلاحظ الارتباط ذاته في 36 من أصل 54 نظاماً تعليمياً لدى المعلمين الذين يفيدون بالعمل مع زملائهم لضمان معايير موحدة في تقييم الطلاب، وهو أحد أشكال التبادل والتنسيق لأغراض التدريس. وبالمثل، تميل المشاركة في أنشطة مشتركة عبر صفوف وفئات عمرية مختلفة، وهي شكل آخر من أشكال التعاون المهني، إلى الارتباط بتحقيق أهداف الدروس (في 30 من أصل 54 نظاماً تعليمياً). وتشير هذه النتائج إلى أن كلاً من التعاون المنظم المتعمق والتنسيق الروتيني الأبسط قد يدعمان المعلمين في بلوغ أهدافهم التدريسية.
وفي 12 من أصل 54 نظاماً تعليمياً، يميل المعلمون الذين يشاركون في التعلم المهني التعاوني مرة شهرياً على الأقل إلى الإفادة بمستويات مرتفعة من الرفاه، بعد مراعاة خصائص المعلمين وخصائص المدارس وأشكال التعاون الأخرى.
كما يميل المعلمون الذين يمارسون أنشطة التبادل والتنسيق لأغراض التدريس إلى الإفادة بمستويات أعلى من الرضا الوظيفي. ففي 21 من أصل 54 نظاماً تعليمياً، يميل المعلمون الذين يشاركون في أنشطة مشتركة عبر صفوف وفئات عمرية مختلفة مرة شهرياً على الأقل (وهي أحد أشكال التعاون المهني) إلى الإفادة كذلك بمستويات أعلى من الرضا الوظيفي، بعد مراعاة خصائص المعلمين وخصائص المدارس وأشكال التعاون الأخرى. وبالمثل، يميل المعلمون المشاركون في التعلم المهني التعاوني إلى التمتع بمستويات أعلى من الرضا الوظيفي في 21 من أصل 54 نظاماً تعليمياً، مع ضبط العوامل نفسها. كما تميل العلاقة إلى أن تكون إيجابية بين الرضا الوظيفي وتبادل المواد التعليمية مع الزملاء في 19 من أصل 54 نظاماً تعليمياً، وبينه وبين العمل مع المعلمين الآخرين لضمان معايير موحدة للتقييم في 22 من أصل 54 نظاماً تعليمياً، بعد مراعاة خصائص المعلمين وخصائص المدارس وأشكال التعاون الأخرى.
أما فيما يتعلق بروح الزمالة، فلا يُظهر سوى عدد قليل جداً من الأنظمة التعليمية ارتباطاً ذا دلالة إحصائية بين روح الزمالة لدى المعلمين وكلٍّ من ممارسة التدريس التشاركي، والمشاركة في أنشطة مشتركة عبر صفوف وفئات عمرية مختلفة، وحضور حصص الزملاء وتقديم التغذية الراجعة لهم، وذلك بعد مراعاة خصائص المعلمين والمدارس وأشكال التعاون الأخرى. وبالمثل، لا يرتبط عدد الساعات التي يقضيها المعلمون في التعاون بمستوى روح الزمالة الذي يفيدون به، مما يشير إلى أن نوع التعاون يرتبط بروح الزمالة ارتباطاً أقوى من حجمه.
ويميل المعلمون الذين يفيدون بقدرتهم على الاعتماد بعضهم على بعض إلى الإفادة بمستويات أعلى من الرفاه في 37 من أصل 54 نظاماً تعليمياً، وبمستويات أعلى من الرضا الوظيفي في جميع الأنظمة التعليمية. وتظل هذه العلاقات قائمة حتى بعد مراعاة خصائص المعلمين والمدارس، فضلاً عن روح الزمالة والعلاقات مع مدير المدرسة وأولياء الأمور والأوصياء.
العلاقات المهنية مع مديري المدارس
يمكن للعلاقات المهنية بين مديري المدارس والمعلمين أن تؤثر في المعلم بوصفه فرداً وفي المجتمع المدرسي بأكمله. ويُلقي تاليس 2024 الضوء على آراء المعلمين في هذه العلاقة المهنية، وعلى ما إذا كانت هذه الآراء تتغير تبعاً لخصائص المعلمين أو المدارس، وما إذا كانت خصائص مديري المدارس تؤثر فيها، وعلى طبيعة العلاقة بين علاقات المعلمين بمديريهم ومخرجاتهم، بما في ذلك الرضا الوظيفي والرفاه وتحقيق أهداف الدروس.
ويسأل تاليس المعلمين عن آرائهم في مديري مدارسهم، بما في ذلك ما إذا كان المدير يمتلك رؤية للمدرسة، وما إذا كانوا يشعرون بأنه يتيح للمعلمين فرص المشاركة في القرارات، وما إذا كان يحافظ على علاقات مهنية جيدة مع العاملين وأولياء الأمور والأوصياء والطلاب. كما يسأل تاليس مديري المدارس عن أسلوبهم القيادي وممارساتهم.
وتتسم آراء المعلمين في مديري مدارسهم في المتوسط بالإيجابية بوجه عام، إذ يوافق نحو 86% من المعلمين على أن مدير مدرستهم تجمعه علاقات مهنية جيدة بالعاملين، وتتراوح هذه النسبة بين 77% و98% داخل الأنظمة التعليمية. وبالمثل، يوافق 86% من المعلمين على أن مدير مدرستهم يحرص على أن يشعر المعلمون بالمسؤولية عن نواتج تعلم طلابهم، بنسب تتراوح بين 71% و98% داخل الأنظمة التعليمية.
ويوافق نحو 78% من المعلمين على أن مدير المدرسة يحرص على متابعة أداء المعلمين بفاعلية، بنسب تتراوح بين 44% و98% داخل الأنظمة التعليمية. ولا تتجاوز هذه النسبة 44% في فنلندا، و58% في آيسلندا، و59% في الدنمارك وهولندا، وهو ما قد يدل على أن مشاركة مديري المدارس في متابعة أداء المعلمين أقل في هذه الأنظمة التعليمية.
كما يوافق نحو 77% من المعلمين على أن مدير مدرستهم يقدم تغذية راجعة مفيدة للمعلمين والعاملين، بنسب تتراوح بين 61% و98% داخل الأنظمة التعليمية، وتقل هذه النسبة عن 65% في المجتمع الفرنسي في بلجيكا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا.
ويوافق نحو 92% من المعلمين على أن مدير مدرستهم يثق بخبرة المعلمين فيها، بنسب تتراوح بين 87% و98% داخل الأنظمة التعليمية.
ويميل معلمو المدارس الريفية أكثر من غيرهم إلى الموافقة على أن مدير المدرسة تجمعه علاقات مهنية جيدة بالعاملين، بفارق متوسطه 3 نقاط مئوية. ففي آيسلندا، أفاد نحو 89% من معلمي المدارس الريفية بذلك، مقابل 75% من معلمي المدارس الحضرية (مع الإشارة إلى أن كثيراً من المدارس المصنفة ريفية في آيسلندا تعمل في مناطق ذات طابع حضري تتوفر فيها البنية التحتية والخدمات كاملة). وينعكس الأمر في ثلاثة أنظمة تعليمية، ولا سيما فرنسا (89% في المدارس الحضرية مقابل 74% في المناطق الريفية).
كما يميل معلمو المدارس ذات الإدارة الخاصة إلى الموافقة على أن مدير مدرستهم تجمعه علاقات مهنية جيدة بالعاملين أكثر من غيرهم، بفارق متوسطه نقطتان مئويتان. ويتضح ذلك بصفة خاصة في كوستاريكا (بفارق 13 نقطة مئوية لصالح المدارس ذات الإدارة الخاصة)، وأستراليا وأذربيجان (بفارق 6 نقاط مئوية في كلٍّ منهما). وينعكس الأمر في مالطا (بفارق 9 نقاط مئوية لصالح المدارس ذات الإدارة العامة) وإسبانيا (بفارق 4 نقاط مئوية).
وفي 12 من أصل 54 نظاماً تعليمياً، يوافق عدد أكبر من المعلمين المبتدئين (أي من لا تتجاوز خبرتهم التدريسية خمس سنوات) على أن مدير مدرستهم يقدم تغذية راجعة مفيدة للمعلمين والعاملين (79% من المعلمين المبتدئين مقابل 77% من المعلمين ذوي الخبرة، أي من تزيد خبرتهم التدريسية على عشر سنوات). ويتجاوز هذا الفرق 12 نقطة مئوية في المجتمع الفلمنكي في بلجيكا والمجتمع الفرنسي في بلجيكا والدنمارك، في حين تُعدّ التشيك النظام التعليمي الوحيد الذي ينعكس فيه الأمر.
وفي 11 نظاماً تعليمياً، يرى عدد أكبر من المعلمين الأصغر سناً (في سن 30 عاماً فأقل) أن مدير المدرسة يثق بخبرة المعلمين، مقارنةً بالمعلمين الأكبر سناً (في سن 50 عاماً فأكثر)، وتُعدّ البحرين النظام الوحيد الذي يشهد اتجاهاً معاكساً (بفارق 11 نقطة مئوية لصالح المعلمين الأكبر سناً). كما يميل المعلمون المبتدئون أكثر من غيرهم إلى الموافقة على أن مدير المدرسة يثق بخبرة المعلمين فيها في 13 نظاماً تعليمياً، ولا سيما في النرويج (بفارق 8 نقاط مئوية مقارنةً بالمعلمين ذوي الخبرة). وينعكس الأمر في البحرين، حيث يوافق المعلمون ذوو الخبرة على هذه العبارة بفارق 6 نقاط مئوية.
وفي المتوسط، لا يوجد فرق بين المعلمات والمعلمين في الموافقة على أن مدير المدرسة يثق بخبرتهم، غير أن ستة أنظمة تعليمية تشكل استثناءً من هذا النمط؛ ففي خمسة منها تميل المعلمات أكثر من المعلمين إلى الموافقة على أن مديري المدارس يثقون بخبرتهن، بينما تُعدّ الولايات المتحدة النظام الوحيد الذي يُلاحظ فيه العكس، إذ يوافق المعلمون الذكور على ذلك أكثر من زميلاتهم بفارق 5 نقاط مئوية.
ولبعض خصائص مدير المدرسة أيضاً أثر في موافقة المعلمين على أن مديرهم يثق بخبرة معلمي المدرسة. ففي ثمانية أنظمة تعليمية، يوافق على هذه العبارة عدد أكبر من المعلمين الذين يرأسهم مدير مقارنةً بمن ترأسهم مديرة، ويتجاوز الفرق 5 نقاط مئوية لصالح المديرين الذكور في تشيلي وكوستاريكا. وينعكس الأمر في ألبرتا (كندا) (بفارق 6 نقاط مئوية لصالح المديرات) والمملكة العربية السعودية (بفارق نقطتين مئويتين لصالح المديرات). وفي معظم الأنظمة التعليمية، يرتبط عمر مدير المدرسة ارتباطاً ضعيفاً بموافقة المعلمين على ثقة مديرهم بهم، غير أن المعلمين الذين يقل عمر مديرهم عن 40 عاماً أكثر ميلاً إلى الإفادة بذلك في نظامين تعليميين، هما التشيك ولاتفيا (بفارق 4 نقاط مئوية لصالح المديرين الأصغر سناً). وأخيراً، لا يُظهر عدد سنوات خبرة المدير في منصبه فرقاً إلا في ثلاثة أنظمة فقط، هي أستراليا وكوسوفو وأوزبكستان، وذلك لصالح المديرين الأكثر خبرة.
أنماط القيادة
قد يتأثر المناخ المدرسي التعاوني، أي ذلك المناخ الذي ييسّر التعاون بين المعلمين، بنمط القيادة الذي ينتهجه مدير المدرسة. وفي إطار المسح الدولي للتعليم والتعلم (تاليس)، ثمة نمطان قياديان بعينهما يرتبطان بالبيئات المدرسية التي تساعد المعلمين على العمل معاً. أما النمط الأول فهو القيادة التعليمية، التي تنصبّ في المقام الأول على الممارسات التعليمية عالية الجودة وعلى بناء مجتمع للتعلم المهني يتعلم فيه المعلمون بعضهم مع بعض ومن بعضهم بعضاً.
ويسأل تاليس مديري المدارس عن مدى تواتر قيامهم بإجراءات تدعم التعاون بين المعلمين لتطوير ممارسات تدريسية جديدة، وعمّا إذا كانوا يتخذون إجراءات تضمن تحمّل المعلمين مسؤولية تحسين مهاراتهم التدريسية، وإجراءات تضمن شعور المعلمين بالمسؤولية عن نواتج تعلم طلابهم. ويفيد مديرو المدارس الذين يصفون أنفسهم بامتلاك صفات قيادة تعليمية عالية بأنهم يقومون بهذه الأمور بانتظام.
وفي اليابان ولاتفيا، يكون المعلمون الذين يعملون مع هؤلاء المديرين أكثر ميلاً إلى القول إن المدير يقدّم تغذية راجعة مفيدة للمعلمين، في حين لا تظهر علاقة ذات دلالة إحصائية في الأنظمة التعليمية الأخرى. كما أن المعلمين الذين يفيد مديروهم بامتلاك صفات قيادة تعليمية عالية أكثر ميلاً إلى الموافقة على أن المدير يشجّع التعاون بين المعلمين لتطوير ممارسات تدريسية جديدة، مقارنة بأولئك الذين يتسم مديروهم بصفات قيادة تعليمية أدنى. ويصدق ذلك في الدنمارك وكازاخستان ورومانيا وسنغافورة وسلوفينيا، غير أن العكس هو الصحيح في الجبل الأسود ومقدونيا الشمالية. ويُعرض أدناه مثال على الكيفية التي يمكن بها للأنظمة التعليمية تعزيز القيادة التعليمية.
أما النمط القيادي الثاني فيتمثل في إتاحة الفرص للمعلمين وغيرهم من أصحاب المصلحة للمشاركة في القرارات المدرسية. ففي هذا النمط من القيادة، يشارك أصحاب المصلحة، كالمعلمين وأولياء الأمور والأوصياء، في صنع القرار، ويُشجَّعون ويُمكَّنون من أن يكون لهم رأي ذو معنى. ومن ثمّ، يغدو التفاعل بين المدير والمعلمين أولوية أساسية.
ويسأل تاليس المعلمين عمّا إذا كان مدير مدرستهم يشجّع جميع العاملين على إبداء رأيهم في القرارات المهمة. وفي عام 2024، أبدى 78% من المعلمين في المتوسط "موافقتهم" أو "موافقتهم بشدة" على هذه العبارة، وتراوحت هذه النسبة بين 61% و96% عبر الأنظمة التعليمية.
ويبدو أن هذا التصور لدعم المدير يرتبط ارتباطاً وثيقاً بفرص المشاركة المدرسية على نطاق أوسع؛ إذ يميل المعلمون الذين يفيدون بأن مدرستهم تتيح للعاملين فرصاً للمشاركة الفاعلة في القرارات المدرسية إلى الموافقة على طائفة من العبارات الإيجابية بشأن مديرهم بدرجة أكبر من المعلمين الذين يفيدون بأن مدرستهم لا تتيح مثل هذه الفرص. ومن ذلك على سبيل المثال:
تشجيع المدير جميع العاملين على إبداء رأيهم في القرارات المهمة، إذ يوافق 90% من المعلمين الذين يرون أن مدرستهم توفر فرصاً للمشاركة على أن المدير يشجّع جميع العاملين على المشاركة الفاعلة في القرارات المدرسية، مقارنة ب33% ممن لا يوافقون على أن مدرستهم توفر مثل هذه الفرص.
وتقديم المدير تغذية راجعة مفيدة، إذ يوافق 86% من المعلمين الذين يرون أن مدرستهم تتيح للعاملين فرصاً للمشاركة الفاعلة في القرارات المدرسية على أن المدير يقدّم تغذية راجعة مفيدة، مقارنة ب44% ممن لا يوافقون على ذلك.
وإقامة علاقات مهنية جيدة مع العاملين، إذ يوافق 94% من المعلمين الذين يرون أن مدرستهم تتيح للعاملين فرصاً للمشاركة الفاعلة في القرارات المدرسية على أن المدير يقيم علاقات مهنية جيدة مع العاملين، مقارنة ب59% من المعلمين غير الموافقين.
وتشجيع المدير التعاون بين المعلمين لتطوير ممارسات تدريسية جديدة، إذ يوافق على ذلك 93% من المعلمين الذين يرون أن مدرستهم تتيح للعاملين فرصاً للمشاركة الفاعلة في القرارات المدرسية، مقارنة ب60% من المعلمين غير الموافقين.
وامتلاك المديرين رؤية واضحة لمدارسهم، إذ يوافق على ذلك 93% من المعلمين الذين يرون أن مدرستهم تتيح للعاملين فرصاً للمشاركة الفاعلة في القرارات المدرسية، مقارنة ب63% من المعلمين غير الموافقين.
سياسات تعزيز القيادة التعليمية في أذربيجان
أكد تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية واليونيسف المعنون "التعليم في دول الشراكة الشرقية: نتائج من بيزا" ضرورة أن تواصل دول الشراكة الشرقية تعزيز القيادة المدرسية بوصفها وسيلة لدعم التعلم.
ومن بين دول الشراكة الشرقية التي تستثمر في هذا المجال منذ عام 2013 أذربيجان، التي اتخذت جملة من الخطوات. فقد أعادت توجيه مسؤوليات مديري المدارس، إذ بات يُنتظر من المديرين الأذربيجانيين الاضطلاع بدور تعليمي أكبر يتمثل في دعم المعلمين وضمان جودة عمليتي التعلم والتدريس.
كما استحدثت نموذجاً جديداً لاستقطاب مديري المدارس يقوم على الجدارة والكفاءة ويتسم بالشفافية. وتتضمن عملية الاختيار أربع خطوات: أولاها تقديم المرشحين طلباتهم، وثانيتها وثالثتها اختبار يتألف من اختبار معياري متعدد الخيارات ومقال مكتوب يركّز على تشريعات العمل والتعليم، وإدارة المدارس وشؤونها المالية، وتطبيق التحليل الكمي على البيانات المدرسية، ورابعتها مقابلة تجريها لجنة تابعة لوزارة التعليم. وتتولى وزارة التعليم اختيار مديري المدارس وتعيينهم (وإعفاءهم)، دون أي دور للسلطات التعليمية الإقليمية أو البلدية في أي مرحلة من مراحل هذه العملية.
فضلاً عن ذلك، شرعت في تقديم تدريب متخصص لقادة المدارس، في مجالات مثل الإدارة التعليمية والشؤون المالية والقانون، تقدمه الجامعات ومنظمات مستقلة مثل مركز تطوير المعلمين في أذربيجان.
غير أن دراسة أجراها كاظم زاده توصلت إلى أن بعض التحديات لا تزال قائمة رغم التقدم المحرز؛ فالتدريب المتاح مرتفع التكلفة ويظل بعيد المنال بالنسبة إلى كثيرين، ولا سيما في المناطق النائية. بل إن الأفراد الذين يتمكنون من المشاركة في البرامج التدريبية ويقع عليهم الاختيار لا يتلقون بعد ذلك سوى قدر ضئيل من دعم المتابعة، أو لا يتلقون أي دعم على الإطلاق.
علاقات المعلمين بمديري المدارس ومخرجاتهم المهنية
في 21 نظاماً تعليمياً من أصل 54، يرتبط إفادة المعلمين بأن المدير يقدّم تغذية راجعة مفيدة للمعلمين والعاملين ارتباطاً إيجابياً بمستوى أعلى من تحقيق أهداف الدروس، وذلك حتى بعد مراعاة خصائص المعلمين وخصائص المدارس والعوامل الأخرى المتعلقة بالعلاقة بين المدير والمعلمين. وفي 17 نظاماً تعليمياً من أصل 54، ترتبط إفادة المعلمين بأن المدير يضمن رصد أداء المعلمين على نحو فعال ارتباطاً إيجابياً بمستوى أعلى من تحقيق أهداف الدروس، حتى بعد مراعاة خصائص المعلمين وخصائص المدارس والعوامل الأخرى المتعلقة بالعلاقة بين المدير والمعلمين.
ويرتبط رفاه المعلمين ورضاهم الوظيفي ارتباطاً وثيقاً في الغالب بوجود مدير داعم. ففي نحو نصف الأنظمة التعليمية، يميل المعلمون الذين "يوافقون" أو "يوافقون بشدة" على أن المدير يثق بخبرة المعلمين في مدرستهم، وكذلك الذين يوافقون على أن المدير يقيم علاقات مهنية جيدة مع العاملين، إلى الإفادة بمستويات أعلى من الرفاه. وفي معظم الأنظمة التعليمية، يميل المعلمون الذين يفيدون بأن المدير يثق بخبرة المعلمين في مدرستهم، والذين يوافقون على أن المدير يقيم علاقات مهنية جيدة مع العاملين، إلى الإفادة بمستويات أعلى من الرضا الوظيفي. كما يميل المعلمون إلى الإفادة بمستويات أعلى من الرفاه والرضا الوظيفي حين يقدّم المديرون تغذية راجعة مفيدة ويضمنون رصد أداء المعلمين على نحو فعال. وتظل هذه العلاقات جميعها قائمة حتى بعد مراعاة خصائص المعلمين وخصائص المدارس والعوامل الأخرى المتعلقة بالعلاقة بين المدير والمعلمين.
ويميل المعلمون الذين يفيدون بأن مديرهم يقيم علاقات مهنية جيدة مع العاملين إلى الإفادة بأنهم راضون عن عملهم، حتى بعد مراعاة خصائص المعلمين والمدارس، فضلاً عن روح الزمالة والعلاقة مع المدير وأولياء الأمور والأوصياء. ويصدق ذلك في جميع الأنظمة التعليمية. وأخيراً، في أكثر من ثمانية أنظمة تعليمية من كل عشرة، يميل المعلمون الذين يفيدون بأن مديرهم يقيم علاقات مهنية جيدة مع العاملين إلى الإفادة بمستويات أعلى من الرفاه، حتى بعد مراعاة خصائص المعلمين والمدارس، فضلاً عن روح الزمالة والعلاقة مع المدير وأولياء الأمور والأوصياء.
العلاقات بين المعلمين والطلاب
تُعدّ العلاقات بين المعلمين والطلاب عنصراً مهماً من عناصر المجتمع المدرسي، إذ يمكن للعلاقات الشخصية القائمة على الثقة بين العاملين والطلاب أن تحسّن التحصيل الأكاديمي للطلاب، وأن تحسّن كذلك مخرجات المعلمين، كالرفاه. ويسأل تاليس المعلمين عمّا إذا كان الطلاب والمعلمون يتفاهمون عادة بعضهم مع بعض، وعمّا إذا كان معظم المعلمين يرون أن رفاه الطلاب أمر مهم، وعمّا إذا كان معظم المعلمين مهتمين بما يقوله الطلاب، وعمّا إذا كانت المدرسة توفر المساعدة الإضافية للطالب الذي يحتاج إليها.
وبوجه عام، يفيد المعلمون بوجود علاقات جيدة بين الطلاب والمعلمين في مدارسهم؛ إذ إن أكثر من تسعة من كل عشرة معلمين في المتوسط "يوافقون" أو "يوافقون بشدة" على العبارات الأربع جميعها. ويفيد نحو 97% من المعلمين بأن معظم المعلمين يرون أن رفاه الطلاب أمر مهم، ويفيد 96% منهم بأن الطلاب والمعلمين يتفاهمون عادة بعضهم مع بعض. ويفيد نحو تسعة من كل عشرة معلمين بأن المدرسة توفر المساعدة الإضافية للطالب الذي يحتاج إليها، وبأن معظم المعلمين مهتمون بما يقوله الطلاب. وتتسق هذه النتيجة مع ما أفاد به الطلاب في البرنامج الدولي لتقييم الطلاب (بيزا) لعام 2022، حيث سُئل الطلاب عمّا إذا كان معلم الرياضيات يقدّم مساعدة إضافية حين يحتاج إليها الطلاب. وفي المتوسط، أفاد 8% من الطلاب بأن ذلك لم يحدث قط أو لم يكد يحدث، مقارنة ب92% أفادوا بأنه يحدث في بعض الدروس أو معظمها أو في كل درس.
وتُظهر نتائج تاليس 2024 زيادة طفيفة في أعداد المعلمين الذين يفيدون بوجود علاقات جيدة بين الطلاب والمعلمين، في المتوسط، فيما يخص العبارات الأربع جميعها، مقارنة بتاليس 2018. فقد ارتفعت نسبة المعلمين الذين يوافقون على أن المعلمين والطلاب يتفاهمون عادة بعضهم مع بعض في ثمانية أنظمة تعليمية بين عامي 2018 و2024، وانخفضت في ثلاثة أنظمة تعليمية خلال الفترة نفسها.
كما ارتفعت نسبة المعلمين الذين يوافقون على أن معظم المعلمين يرون أن رفاه الطلاب أمر مهم في ثمانية أنظمة تعليمية بين عامي 2018 و2024، في حين انخفضت في ثلاثة أنظمة تعليمية، وكان أكبر انخفاض في التشيك (8 نقاط مئوية). وقد يرتبط ذلك بإدراج المهارات الاجتماعية والعاطفية في كثير من المناهج الدراسية (يتناول الفصل الأول التعلم الاجتماعي والعاطفي).
وارتفعت نسبة المعلمين الذين يوافقون على أن معظم المعلمين مهتمون بما يقوله الطلاب في 16 نظاماً تعليمياً بين عامي 2018 و2024، في حين انخفضت في نظامين تعليميين. أما نسبة المعلمين الذين يوافقون على أن المدرسة توفر المساعدة الإضافية للطالب الذي يحتاج إليها، فقد ارتفعت في 13 نظاماً تعليمياً وانخفضت في 5 أنظمة تعليمية بين عامي 2018 و2024.
ويسأل تاليس المعلمين أيضاً عمّا إذا كانوا يوافقون على أن المعلمين في مدرستهم يحظون بتقدير الطلاب. وقد وافق نحو سبعة من كل عشرة معلمين في المتوسط على أن المعلمين يحظون بتقدير الطلاب، بنسب تراوحت بين 53% و96%. ويفيد نحو ثلاثة أرباع المعلمين الذين تتجاوز أعمارهم 50 عاماً بأنهم يشعرون بتقدير الطلاب لهم، مقارنة ب65% من المعلمين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً، في المتوسط، وقد صحّ ذلك في 25 نظاماً تعليمياً. وعند النظر إلى سنوات الخبرة، يشعر 73% من المعلمين ذوي الخبرة بتقدير الطلاب لهم، مقارنة ب66% من المعلمين المبتدئين، في المتوسط. ويفيد المعلمون ذوو الخبرة بشعورهم بالتقدير أكثر من المعلمين المبتدئين في 24 نظاماً تعليمياً، في حين يفيد المعلمون المبتدئون بذلك بدرجة أكبر في نظام تعليمي واحد فقط هو كوستاريكا.
ويشعر بتقدير الطلاب عدد أكبر من المعلمين العاملين في المدارس ذات الإدارة الخاصة (بفارق 12 نقطة مئوية مقارنة بالمعلمين في المدارس ذات الإدارة العامة)، ومن المعلمين العاملين في المدارس الميسورة اجتماعياً واقتصادياً (بفارق 12 نقطة مئوية مقارنة بالمعلمين العاملين في المدارس المحرومة). كما يفيد نحو ثلاثة أرباع المعلمين العاملين في مدارس تضم عدداً أقل من الطلاب غير الناطقين بلغة التدريس بأنهم يشعرون بتقدير الطلاب لهم، مقارنة ب66% ممن يعملون في مدارس تتجاوز فيها نسبة هؤلاء الطلاب 10%.
ويفيد عدد أكبر من المعلمين العاملين في مدارس تقل فيها نسبة الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة عن 10% بأن المعلمين في مدرستهم يحظون بتقدير الطلاب (بفارق 4 نقاط مئوية مقارنة بمن يعملون في مدارس تتجاوز فيها نسبة هؤلاء الطلاب 30%). وقد برزت فروق كبيرة على نحو خاص في الجمهورية السلوفاكية، حيث انخفضت النسبة بمقدار 33 نقطة مئوية لدى المعلمين العاملين في مدارس تتجاوز فيها نسبة الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة 30%. ومع ذلك، لا ينطبق هذا الاتجاه على جميع الأنظمة التعليمية؛ ففي كولومبيا، يفيد عدد أكبر من المعلمين في المدارس التي تستقبل نسبة مرتفعة من الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة بأنهم يحظون بتقدير الطلاب (بفارق 13 نقطة مئوية مقارنة بالمعلمين في المدارس التي لا تستقبل أي طلاب من ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة).
ويميل المعلمون الذين يفيدون بمستوى أعلى من الكفاءة الذاتية في إدارة الصف إلى الإفادة بوجود علاقات جيدة بين الطلاب والمعلمين، حتى بعد مراعاة خصائص المعلمين والمدارس، ويصدق ذلك في جميع الأنظمة التعليمية تقريباً.
وفي سبعة أنظمة تعليمية، يكون المعلمون الذين يقضون وقتاً أطول في إرشاد الطلاب (بزيادة ساعة واحدة) أقل ميلاً إلى الموافقة على أن المعلمين والطلاب يتفاهمون جيداً، وذلك بعد مراعاة خصائص المعلمين والمدارس. ويشمل هذا الإرشاد الإشراف على الطلاب، والإرشاد الفردي، والإرشاد الافتراضي، والتوجيه المهني، والتوجيه السلوكي. ولا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين الوقت المخصص لإرشاد الطلاب واحتمال تفاهم المعلمين والطلاب جيداً في الأنظمة التعليمية ال47 الأخرى.
علاقات المعلمين بالطلاب ومخرجاتهم المهنية
ترتبط العلاقات الإيجابية بين الطلاب والمعلمين في الغالب بشعور المعلمين برضا وظيفي أكبر، وذلك في 28 نظاماً تعليمياً. وفي 20 نظاماً تعليمياً، يرتبط رفاه المعلمين كذلك ارتباطاً إيجابياً بموافقتهم على أن المعلمين والطلاب يتفاهمون عادة بعضهم مع بعض. وتظل هذه العلاقات قائمة حتى بعد مراعاة خصائص المعلمين والمدارس، فضلاً عن روح الزمالة والعلاقة مع المدير وأولياء الأمور والأوصياء.
وبالنظر تحديداً إلى اعتقاد المعلمين بأهمية رفاه الطلاب، تظهر في الغالب علاقة إيجابية قوية بينه وبين الرضا الوظيفي للمعلمين في 46 نظاماً تعليمياً، وعلاقة إيجابية بينه وبين رفاه المعلمين في 32 نظاماً تعليمياً، وبينه وبين تحقيق أهداف الدروس في 28 نظاماً تعليمياً، وذلك بعد مراعاة خصائص المعلمين والمدارس.
العلاقات المهنية مع أولياء الأمور والأوصياء
يؤدي الآباء والأمهات ومن يضطلعون بأدوار أبوية دوراً حاسماً في تعلّم أطفالهم منذ الولادة، كما أن الحياة الأسرية للطفل قد تؤثر في تحصيله الأكاديمي. وقد رُبط التعاون مع أولياء الأمور والأوصياء لدعم التعلم داخل المدرسة بارتفاع تحصيل الطلاب، وبناء مهارات أولياء الأمور والأوصياء، وتوطيد العلاقات بين المدرسة والمجتمع. ولمّا كان الأطفال يقضون في منازلهم ومجتمعاتهم وقتاً يفوق ما يقضونه في المدرسة، فإن ربط التعلم المدرسي ببيئتهم الأوسع أمر جوهري لنموهم. ويتطلب ذلك من المعلمين التعاون مع الأسر وغيرهم من أصحاب المصلحة خارج النطاق المدرسي، وهي ممارسة مهنية تزداد أهميتها لدى كثير من المعلمين.
ويفيد نحو 25% من المعلمين في المتوسط بأنهم يتعاونون مع أولياء الأمور والأوصياء لإثراء أنشطة تعلم الطلاب مرة واحدة في الشهر على الأقل. وتتجاوز نسبة المعلمين الذين يقولون إنهم يتعاونون مع أولياء الأمور والأوصياء شهرياً 50% في ألبانيا وأذربيجان وأوزبكستان وفيتنام. وفي المقابل، تقل نسبة من يفيدون بذلك عن 10% في المجتمع الفلمنكي في بلجيكا والمجتمع الفرنسي في بلجيكا وفرنسا ومالطا وهولندا*. ويُعرض أدناه عدد من الأمثلة على الكيفية التي تعيد بها أنظمة تعليمية مختلفة النظر في أساليب تعاون المعلمين مع أولياء الأمور والأوصياء.
ويفيد المعلمون العاملون بدوام كامل بأنهم يقضون 1.8 ساعة أسبوعياً في التواصل والتعاون مع أولياء الأمور والأوصياء. وسُجّل أعلى قدر من الوقت في أذربيجان بواقع 3.6 ساعات، تليها كازاخستان بواقع 3.4 ساعات، ثم أوزبكستان بواقع 3.3 ساعات، فكوستاريكا بواقع 3.1 ساعات. وقد ازداد الوقت المخصص للتواصل والتعاون مع أولياء الأمور في 24 نظاماً تعليمياً منذ عام 2018، في حين انخفض في نظامين فقط.
إعادة النظر في التعاون بين المعلمين وأولياء الأمور
تشيلي
أتاحت مبادرة خاصة في تشيلي لكل ولي أمر مشارك فرصة تلقي معلومات متكررة عبر الرسائل النصية القصيرة بشأن حضور أبنائه وسلوكهم ودرجاتهم في اختبارات الرياضيات. وبعد أربعة أشهر، حصل الطلاب المشمولون بالمبادرة على درجات أعلى في الرياضيات، وتحسّن حضورهم، وتراجعت لديهم السلوكيات السيئة، كما قلّ احتمال رسوبهم في نهاية العام الدراسي. وقد نفّذت هذه المبادرة منظمة خاصة بتمويل من منح تنافسية قدمتها وزارة التعليم.
نيوزيلندا
توصل مكتب مراجعة التعليم إلى أن أطفال الماوري يميلون إلى تحقيق نتائج أفضل في المسارات التعليمية لمدارس "كاوبابا ماوري" والمدارس التي تعتمد لغة الماوري لغةً للتدريس. ويُعزى هذا النجاح جزئياً إلى المشاركة القوية للأسر والمجتمعات في هذه المدارس، حيث تبادل المعلمون موارد واستراتيجيات يمكن لأولياء الأمور والأطفال استخدامها معاً في المنزل. وفي أفضل أحوالها، كانت هذه العلاقات متبادلة؛ إذ انخرط المعلمون وأولياء الأمور في تعلم ثنائي الاتجاه، يتشاركون فيه الأفكار ويصغي كل منهم إلى وجهات نظر الآخر.
وخلصت دراسة المكتب إلى أن المعلمين في مدارس "كاوبابا ماوري" والمدارس التي تعتمد لغة الماوري لغةً للتدريس، وبدعم من قادة المدارس، أشركوا أولياء الأمور في تحديد الأهداف وتحديد خطوات التعلم التالية مع أبنائهم، وأولوا الأولوية لإجراء محادثات متكررة وهادفة لفهم السياق الأوسع لكل طالب في المنزل والمدرسة فهماً أفضل، بما يسهم في صياغة أهداف تعلم شاملة وأصيلة. كما استجابوا على وجه السرعة للمعلومات المتعلقة بتقدم الطلاب، وثابروا على إيجاد سبل شاملة وفعالة لإشراك جميع أولياء الأمور، وعملوا على نحو منهجي على تقييم علاقاتهم بالطلاب وأولياء أمورهم وتعزيزها والحفاظ عليها.
بولندا
عملت مبادرة مؤسسة يجي ريغولسكي لدعم الديمقراطية المحلية، بقيادة وزارة التعليم الوطني البولندية وبالشراكة مع مؤسسة تنمية الديمقراطية المحلية، على تعزيز التعاون بين المعلمين وأولياء الأمور والطلاب. وتمثّل هدفها الرئيس في تحديث أساليب عمل المجتمعات المدرسية، وتشجيع تقاسم المسؤولية في تنظيم الحياة المدرسية. ودعماً لذلك، قدّم المشروع ورش عمل لبناء مهارات المشاركين في إطلاق تعاون هادف والمحافظة عليه. وفضلاً عن ذلك، تلقّت كل مدرسة أو روضة مشاركة دعماً مصمماً خصيصاً لها من خبراء استشاريين للمساعدة على وضع خطة تعاون مكيّفة مع سياقها الخاص. وقد نُفّذ البرنامج بين عامي 2013 و2015 في 1034 مدرسة من مختلف أنحاء بولندا، بتمويل مشترك من الصندوق الاجتماعي الأوروبي. كما أُنشئت منصة إلكترونية لتبادل مخرجات البرنامج، بما في ذلك أفضل الممارسات والتجارب ومواد ورش العمل.
وترتبط بعض خصائص المعلمين، كالجنس والعمر، بمدى تواتر تعاونهم مع أولياء الأمور والأوصياء. ففي المتوسط، تفيد 27% من المعلمات بأنهن يتعاونّ مع أولياء الأمور والأوصياء لإثراء تعلم الطلاب، مقارنة ب20% من المعلمين الذكور. ورغم تفاوت هذا النمط عبر الأنظمة التعليمية، لا يوجد أي نظام تعليمي يفيد فيه المعلمون الذكور بالتواصل مع أولياء الأمور شهرياً بنسبة تفوق المعلمات. كما أن نسبة المعلمين الأصغر سناً الذين يتعاونون مع أولياء الأمور بانتظام (أي مرة واحدة في الشهر على الأقل) تزيد بمقدار 5 نقاط مئوية في المتوسط على نسبة المعلمين الأكبر سناً، ويصدق ذلك في 20 نظاماً تعليمياً. غير أن التشيك والمغرب ورومانيا والجمهورية السلوفاكية وأوزبكستان تُظهر نمطاً معاكساً.
أما الخصائص على مستوى المدرسة فترتبط ارتباطاً ضعيفاً بعدد المعلمين الذين يتعاونون شهرياً مع أولياء الأمور والأوصياء. ومن الاستثناءات على ذلك البرازيل والمجر، حيث تزيد نسبة المعلمين في المدارس الريفية الذين يفيدون بتعاونهم مع أولياء الأمور والأوصياء بمقدار 9 نقاط مئوية على الأقل مقارنة بالمدارس الحضرية. وفي المقابل، تزيد هذه النسبة لدى المعلمين في المدارس الحضرية في المغرب وصربيا والولايات المتحدة بمقدار 10 نقاط مئوية مقارنة بنظرائهم في المدارس الريفية. كما تزيد نسبة المعلمين الذين يفيدون بالتعاون في المدارس ذات الإدارة الخاصة في المغرب والمملكة العربية السعودية وتركيا بنحو 10 نقاط مئوية مقارنة بالمعلمين في المدارس ذات الإدارة العامة. ويصح العكس في فنلندا (بزيادة 10 نقاط مئوية لصالح المدارس ذات الإدارة العامة)، وفي الدنمارك وكوريا (بزيادة 8 نقاط مئوية لصالح المدارس ذات الإدارة العامة في كلتيهما).
تصورات المعلمين لمدى تقدير أولياء الأمور والأوصياء لهم
يمكن لشعور المعلمين بتقدير مختلف أصحاب المصلحة لهم، داخل المجتمع المدرسي وفي المجتمع الأوسع، أن يؤثر في التزامهم ونجاحهم داخل الصف. وقد يرتبط ذلك بتصوراتهم للمكانة الوظيفية والرضا الوظيفي (يتناول الفصل السابع هذه المسألة). ويسأل تاليس المعلمين عمّا إذا كانوا يشعرون بتقدير أولياء الأمور والأوصياء لهم في مدارسهم.
ويفيد نحو 65% من المعلمين في المتوسط بأن المعلمين في مدرستهم يحظون بتقدير أولياء الأمور والأوصياء. وتتجاوز نسبة من يفيدون بذلك 90% في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وأوزبكستان وفيتنام. وعلى الطرف الآخر، تقل نسبة المعلمين الذين يقولون إنهم يحظون بتقدير أولياء الأمور والأوصياء عن 50% في المجتمع الفرنسي في بلجيكا وكرواتيا وفرنسا واليابان.
ويكشف التحليل على مستوى الأنظمة عن ارتباط معتدل بين نسبة المعلمين الذين يفيدون بالتعاون مع أولياء الأمور والأوصياء مرة واحدة في الشهر على الأقل ونسبة من يشعرون بتقديرهم لهم، إذ يبلغ معامل الارتباط الخطي بين هذين المتغيرين r=.45. ومع ذلك، يبدو هذا الارتباط أقل وضوحاً في بعض الأنظمة التعليمية؛ فعلى سبيل المثال، يتجاوز المعلمون في المجر وصربيا وتركيا المتوسط في الإفادة بالتعاون مع أولياء الأمور والأوصياء مرة واحدة في الشهر على الأقل، في حين يقلّون عن المتوسط في الإفادة بشعورهم بالتقدير. وفي المقابل، يقل المعلمون في المجتمع الفلمنكي في بلجيكا والمغرب وهولندا* والمملكة العربية السعودية وسنغافورة، من بين أنظمة تعليمية أخرى، عن المتوسط في الإفادة بالتعاون الشهري مع أولياء الأمور والأوصياء، لكنهم يفيدون بالشعور بالتقدير بمستويات تفوق المتوسط.
ويبدو أن للعوامل المدرسية أثراً في شعور المعلمين بتقدير أولياء الأمور والأوصياء لهم. إذ يوافق 76% من المعلمين في المدارس ذات الإدارة الخاصة على أن أولياء الأمور والأوصياء يقدّرونهم، مقارنة ب63% من المعلمين في المدارس ذات الإدارة العامة، ويتجاوز هذا الفارق 20 نقطة مئوية في كوستاريكا وفرنسا واليابان ومالطا والبرتغال والولايات المتحدة. كما يُلاحظ فارق قدره 9 نقاط مئوية بين المعلمين الذين يدرّسون في المدارس الميسورة اجتماعياً واقتصادياً وأولئك الذين يدرّسون في مدارس تتجاوز فيها نسبة الطلاب المحرومين اجتماعياً واقتصادياً 30%.
وفي المتوسط، يفيد 62% من المعلمين الذين يدرّسون في مدارس تتجاوز فيها نسبة الطلاب غير الناطقين بلغة التدريس 10% بأنهم يشعرون بالتقدير، مقارنة ب70% من المعلمين الذين يدرّسون في مدارس لا تضم أياً من هؤلاء الطلاب. وكذلك يفيد 62% في المتوسط من المعلمين في المدارس التي تتجاوز فيها نسبة الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة 30% من مجموع الطلاب بأنهم يشعرون بتقدير أولياء الأمور والأوصياء، مقارنة ب67% من المعلمين في المدارس التي لا تضم أياً من هؤلاء الطلاب.
غير أن بعض الأنظمة التعليمية لا تسير وفق هذه الاتجاهات العامة. ففي كوسوفو، يفيد 84% من المعلمين في المدارس الأكثر حرماناً اجتماعياً واقتصادياً بشعورهم بتقدير أولياء الأمور، مقارنة ب73% من المعلمين في المدارس الأكثر يسراً اجتماعياً واقتصادياً. وفي البحرين ومقدونيا الشمالية، يفيد المعلمون الذين يدرّسون عدداً أكبر من الطلاب غير الناطقين بلغة التدريس بشعورهم بتقدير أولياء الأمور بوتيرة أعلى من أولئك الذين لا يدرّسون أياً من هؤلاء الطلاب. وأخيراً، في كولومبيا، يفيد 92% من المعلمين الذين يدرّسون في مدارس تتجاوز فيها نسبة الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة 30% بشعورهم بتقدير أولياء الأمور، مقارنة ب79% من المعلمين في المدارس التي لا تتجاوز فيها نسبة هؤلاء الطلاب 10%.
وفي 25 نظاماً تعليمياً من أصل 54، يميل المعلمون الذين يفيدون بالتعاون مع أولياء الأمور والأوصياء مرة واحدة في الشهر على الأقل إلى الموافقة بدرجة أكبر على أنهم يحظون بتقدير أولياء الأمور والأوصياء، وتظل هذه العلاقة قائمة بعد ضبط خصائص المعلمين والمدارس. وفي 47 نظاماً تعليمياً من أصل 54، يميل المعلمون الذين يوافقون على أن لأولياء الأمور والأوصياء فرصاً فعلية للمشاركة في القرارات المدرسية إلى الإفادة كذلك بأنهم يحظون بتقدير أولياء الأمور والأوصياء، حتى بعد مراعاة خصائص المعلمين والمدارس.
ويقول نحو سبعة من كل عشرة معلمين في المتوسط إنهم يتواصلون مع أولياء الأمور باستخدام الموارد والأدوات الرقمية "بدرجة كبيرة نوعاً ما" أو "بدرجة كبيرة". ويزيد شيوع ذلك بمقدار 3 نقاط مئوية لدى المعلمات، وبمقدار 5 نقاط مئوية لدى المعلمين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً. أما سنوات الخبرة في التدريس فلا ترتبط ارتباطاً ذا دلالة إحصائية بتواصل المعلمين مع أولياء الأمور في المتوسط.
علاقات المعلمين بأولياء الأمور والأوصياء ومخرجاتهم المهنية
يميل المعلمون الذين يتعاونون مع أولياء الأمور والأوصياء مرة واحدة في الشهر على الأقل إلى الإفادة بمستويات أعلى من تحقيق أهداف الدروس، حتى بعد مراعاة خصائص المعلمين والمدارس، ويصدق ذلك في 51 نظاماً تعليمياً من أصل 54. وبالمثل، يميل المعلمون الذين يتعاونون مع أولياء الأمور شهرياً إلى الإفادة بمستوى أعلى من الرضا الوظيفي. أما العلاقة بين التعاون مع أولياء الأمور والإفادة بمستويات أعلى من الرفاه فهي أقل قوة، إذ لا تظهر إلا في 15 نظاماً تعليمياً من أصل 54.
وفي جميع الأنظمة التعليمية، يميل المعلمون الذين يفيدون بأنهم يحظون بتقدير أولياء الأمور والأوصياء إلى الإفادة بمستويات أعلى من الرفاه والرضا الوظيفي. وتظل هذه العلاقات قائمة حتى بعد مراعاة خصائص المعلمين والمدارس، فضلاً عن روح الزمالة والعلاقة مع المدير والطلاب.
العلاقات المهنية لمعلمي المرحلة الثانوية
العلاقات المهنية مع المعلمين الآخرين
منذ عام 2018، زاد معلمو المرحلة الثانوية في خمسة من الأنظمة التعليمية الستة التي تتوافر عنها بيانات عدد الساعات التي يقضونها في العمل الجماعي والحوار مع الزملاء. وسُجّلت أكبر زيادة في سلوفينيا، حيث أفاد المعلمون بأنهم يقضون في هذه المهمة 4.0 ساعات في عام 2024 مقارنة ب2.5 ساعة في عام 2018، وهو قدر مماثل لما يقضيه زملاؤهم في المرحلة المتوسطة (التعليم الثانوي الأدنى).
أما من حيث عدد الساعات المخصصة للتواصل والتعاون مع أولياء الأمور، فقد سجلت كرواتيا وسلوفينيا والإمارات العربية المتحدة زيادة منذ عام 2018. في حين يقضي المعلمون في المجتمع الفلمنكي في بلجيكا والدنمارك وقتاً أقل في التواصل مع أولياء الأمور مقارنة بزملائهم في المرحلة المتوسطة.
ومقارنة بعام 2018، باتت نسبة أكبر من معلمي المرحلة الثانوية مهتمة بما يقوله الطلاب ومتفاهمة مع طلابها. وسُجّلت أكبر الفروق في كرواتيا، حيث ارتفعت في عام 2024 مقارنة بعام 2018 نسبة المعلمين الذين يوافقون على أنهم مهتمون بما يقوله الطلاب بمقدار 5 نقاط مئوية، ونسبة المعلمين الذين يوافقون على أن الطلاب والمعلمين يتفاهمون جيداً بعضهم مع بعض بمقدار 4 نقاط مئوية.
وفيما يتعلق بالثقافة التعاونية في المدرسة، تشارك نسبة أكبر من المعلمات في النقاشات المتعلقة بنمو التعلم لدى طلاب بعينهم، وقد سُجّل أكبر فارق في كرواتيا (بزيادة 16 نقطة مئوية لصالح المعلمات). كما تتبادل نسبة أكبر من المعلمات المواد التعليمية مع زملائهن، ويُلاحظ أكبر فارق في البرتغال (بزيادة 14 نقطة مئوية). وفيما يخص العمل مع المعلمين لضمان معايير مشتركة لتقييم تقدم الطلاب، سُجّل أكبر فارق مرة أخرى في البرتغال (بزيادة 14 نقطة مئوية لصالح المعلمات).
العلاقات المهنية مع مديري المدارس
يميل المعلمون الذين يفيدون بأن المدير يقيم علاقات مهنية جيدة مع العاملين إلى التمتع بمستوى أعلى من الرضا الوظيفي. وعلى نحو مماثل، في ستة من أنظمة المرحلة الثانوية السبعة، يميل المعلمون الذين يفيدون بأنهم يستطيعون الاعتماد بعضهم على بعض إلى التمتع بمستويات أعلى من الرضا الوظيفي، كما يتمتع المعلمون الذين يشعرون بتقدير أولياء الأمور والأوصياء في المدرسة بمستوى أعلى من الرضا الوظيفي.
وفي نحو نصف الأنظمة التعليمية التي تتوافر عنها بيانات للمرحلة الثانوية، يكون المعلمون الذين يفيد مديروهم بامتلاك صفات القيادة التعليمية أكثر ميلاً إلى الموافقة على أن المدير يضمن تحمّل المعلمين مسؤولية تحسين مهاراتهم التدريسية. وسُجّل أكبر فارق في سلوفينيا، حيث تزيد هذه الموافقة بمقدار 16 نقطة مئوية لدى المعلمين الذين يعملون مع مديرين يركزون تركيزاً كبيراً على الجانب التعليمي. وينطبق النمط ذاته على آراء المعلمين بشأن ما إذا كان المدير يقدّم تغذية راجعة مفيدة للمعلمين والعاملين، إذ تُظهر سلوفينيا مرة أخرى أكبر فارق (بزيادة 16 نقطة مئوية). وتمثّل كرواتيا الاستثناء الوحيد من هذا الاتجاه، إذ يكون المعلمون الذين يفيد مديروهم بامتلاك صفات قيادة تعليمية أدنى أكثر ميلاً إلى الاعتقاد بأن المدير يقيم علاقات مهنية جيدة مع العاملين.
