القائمة الرئيسية

التقرير العالمي لرصد التعليم 2026: الوصول والإنصاف، العد التنازلي نحو عام 2030 (7/2)

التقرير العالمي لرصد التعليم 2026: الوصول والإنصاف، العد التنازلي نحو عام 2030 (7/2)
ملخص الدراسة

يعرض الفصل الثاني منهجية اختيار دراسات الحالة القُطرية في تقرير الرصد العالمي للتعليم 2026، والتي اعتمدت على تحليل بيانات منظمة لتحديد البلدان التي حققت تقدماً مستداماً أو شهدت ركوداً بين عامي 2000 و2024 في مؤشرات الوصول إلى التعليم، مع استخدام نهج أكثر مرونة لقياس الإنصاف بسبب محدودية البيانات. وقُسمت العملية إلى مرحلتين: تحديد البلدان ذات الاتجاهات اللافتة، ثم اختيار مجموعة متنوعة منها لدراسات الحالة بما يراعي مستويات الدخل والمناطق وحجم السكان وتجنب تكرار البلدان. واعتمد التحليل على فترات زمنية تتراوح بين سبع وعشر سنوات، مع مقارنة البلدان بنقاط انطلاق متشابهة لتجنب النتائج المضللة الناتجة عن اختلاف مستوياتها الأولية. وشملت المؤشرات المشاركة في التعليم قبل الابتدائي، وعدم الالتحاق بالمدارس، ومعدلات الإتمام، والالتحاق بالتعليم العالي، إضافة إلى أبعاد الإنصاف المتعلقة بالنوع الاجتماعي والثروة والموقع الجغرافي والمنطقة والإعاقة. واختيرت البلدان التي تجاوز نموها أو تراجعها الحدود الإحصائية المحددة، ثم خضعت النتائج لمراجعات إضافية للتأكد من حداثة البيانات واستقرار الاتجاهات. وتُظهر المنهجية أن الهدف ليس تحديد البلدان الأفضل أو الأسوأ، بل فهم التجارب المختلفة والعوامل التي ساعدت بعض البلدان على التقدم أو حالت دون ذلك، والاستفادة من هذه الحالات لاستخلاص دروس أوسع حول سياسات الوصول والإنصاف في التعليم.

الفصل الثاني: منهجية اختيار دراسات الحالة القُطرية

يُعدّ نهج دراسات الحالة إحدى اللبنات الثلاث للتقرير العالمي لرصد التعليم 2026. وتُدرس الحالات لمجموعة متنوعة من البلدان التي حققت فترة مطوّلة من التقدّم، وكذلك تلك التي يبدو أنها شهدت ركوداً. وقد اختيرت البلدان باستخدام أربعة مؤشرات موضع تركيز، هي معدل المشاركة في التعلّم المنظّم قبل سنة من السن الرسمية للالتحاق بالتعليم الابتدائي، ومعدل عدم الالتحاق، ومعدل الإتمام، ونسبة الالتحاق الإجمالية بالتعليم العالي. واستُخدم نهج أكثر مرونة لتحديد البلدان التي أحرزت تقدّماً في الإنصاف، بسبب محدودية توافر البيانات وقضايا قابليتها للمقارنة. وكانت المنهجية منظّمة وقائمة على البيانات.

وقُسّمت المنهجية إلى مرحلتين رئيسيتين. ففي الأولى، حُددت جميع البلدان التي شهدت نمواً مستداماً أو ركوداً لفترات طويلة بما يكفي بين عامَي 2000 و2024 في كل من المؤشرات موضع التركيز. وفي الثانية، اختيرت من هذه المجموعة الأوسع مجموعة أصغر من البلدان لدراسات الحالة.

وتمثّل البلدان المختارة طيفاً من التجارب المرتبطة بفترات تقدّم أو ركود جديرة بالملاحظة، لا البلدان الأكثر تقدّماً أو الأقل تقدّماً. ويشير مصطلحا «التقدّم» و«الركود» في هذا السياق تحديداً إلى التغيرات في قاعدة البيانات الرسمية لأهداف التنمية المستدامة. وتعرض بعض دراسات الحالة قصة أكثر تعقيداً، باستكشاف البيانات أو استخدام مصادر بيانات مكمّلة.

واستُمدت جميع البيانات المستخدمة في عملية الاختيار من مصادر متاحة للعموم، أساساً من إصدار معهد اليونسكو للإحصاء في سبتمبر 2025، مستكملة بمجموعات بيانات إضافية كقاعدة البيانات العالمية لعدم المساواة في التعليم التي يعدّها المعهد والتقرير العالمي لرصد التعليم، فيما يخص المناطق دون الوطنية.

تحديد فترات النمو المستدام والركود

يتطلب تحديد البلدان التي تقدّمت بوتيرة أسرع أو أبطأ من نظيراتها تجميع البلدان وفقاً لنقاط انطلاقها. ذلك أن مجرد مقارنة مسارات نمو بلدان ذات نقاط انطلاق مختلفة أمر مضلل؛ فالبلدان ذات المستويات المنخفضة جداً، أي دون 20%، أو المرتفعة جداً، أي فوق 80%، في مؤشر ما توسّع معدلات المشاركة التعليمية لديها بوتيرة أبطأ من غيرها، كتلك القريبة من قيمة 50%. ويتفاوت النمو المتوقع لأي بلد بحسب قيمة انطلاقه في لحظات زمنية مختلفة، ومن ثمّ يجب دائماً تقييم التقدّم قياساً بنقطة الانطلاق تلك.

وبناءً على ذلك، جُمّعت نقاط البيانات، التي تمثّل كل منها نمو بلد ما خلال فترة محددة، في خمس فئات خُمسية استناداً إلى قيم الانطلاق في تلك الفترة. ويوزّع هذا الأسلوب نقاط البيانات بالتساوي بين المجموعات، ويتيح للبلدان الانتقال بين الفئات الخُمسية مع تغيّر الظروف. وتتفاوت النطاقات المحددة لكل فئة خُمسية تفاوتاً كبيراً بحسب المؤشر. ففي المؤشرات التي تتجمّع قيمها في نطاق ضيق، لا تمتد بعض الفئات الخُمسية إلا على بضع نقاط مئوية، في حين تمتد في المؤشرات ذات القيم الأكثر تشتتاً على عشرات النقاط المئوية. ففي معدل عدم الالتحاق للأطفال في سن التعليم الابتدائي مثلاً، حيث تقلّ قيم انطلاق البلدان في الغالب عن 15%، تغطي الفئات الخُمسية الدنيا نطاقاً ضيقاً جداً يتراوح بين ثلاث وخمس نقاط مئوية. وفي المقابل، يمتد كل من الفئتين الخُمسيتين الأدنى في تعليم الطفولة المبكرة على نحو ثلاثين نقطة مئوية.

ولتجنّب وضع حدود عند أطراف التوزيع، قُيّدت مجموعة البيانات باستخدام العتبات التي حددتها سلسلة بطاقات أداء الهدف الرابع الصادرة عن التقرير العالمي لرصد التعليم ومعهد اليونسكو للإحصاء، والتي تصنّف البلدان بأنها حققت الغاية حين تتجاوز معدلات المشاركة أو الإتمام 95%، أو تنخفض معدلات عدم الالتحاق إلى ما دون 5%. ويضمن هذا القيد أيضاً أن يظل التحليل مركّزاً على الحالات الأوثق صلة، التي لا تزال فيها البلدان على مسافة من تعميم الوصول.

فترات التحليل

يُعدّ تحديد البلدان في كل فئة خُمسية أمراً صعباً لأن بيانات الاتجاهات لمعظم المؤشرات التعليمية ناقصة ومتفاوتة بين البلدان، مما يتطلب تحديد الفترات التي سيُقيَّم خلالها التقدّم والركود، ووضع أطر زمنية ملائمة للتحليل.

وقد يؤدي التفاوت في فترات توافر البيانات إلى تحيّز مقارنات معدلات النمو بين البلدان. فلنأخذ مثلاً بلدين نميا بالمعدل ذاته خلال السنوات العشر الأخيرة؛ سيكون متوسط معدل النمو الإجمالي للفترة الكاملة أدنى في البلد الذي تغطي بياناته فترة ركود سابقة منه في بلد يفتقر إلى بيانات تلك السنوات. ولذلك تحدد المنهجية فترات بعينها للنمو والركود بدلاً من حساب متوسط معدل النمو الإجمالي على جميع السنوات المتاحة التي يتناولها هذا التقرير من 2000 إلى 2024.

وكان المعيار الأساسي لاختيار فترة التحليل أن تكون طويلة بما يكفي لرصد اتجاه مستدام، ولكن ليس طويلة إلى حدّ يُستبعد معه عدد كبير من البلدان بسبب محدودية توافر البيانات. وللموازنة بين هذين العاملين، قُيّمت فترات تتراوح بين خمس وعشر سنوات لكل مؤشر، واختيرت أطول فترة يترتب عليها فقدان أقل من خمسة بلدان. ففي نسبة الالتحاق الإجمالية بالتعليم العالي مثلاً، تتوافر البيانات لفترة خمس سنوات على الأقل بين عامَي 2000 و2024 في 185 بلداً، وتنخفض التغطية إلى 183 بلداً مع فترة ست سنوات، و181 مع فترة سبع سنوات، و179 مع فترة ثماني سنوات. وبناءً على هذا المعيار، اختيرت نافذة السنوات السبع لهذا المؤشر، وكذلك لمعدل المشاركة في تعليم الطفولة المبكرة ومعدل عدم الالتحاق، في حين تُستخدم فترة عشر سنوات لمعدلات الإتمام.

واستُكملت الملاحظات المفقودة باستيفاء خطي بسيط لإتاحة إدراج مزيد من البلدان في التحليل. ولكل بلد ومؤشر، حُسب متوسط متحرك لمعدل النمو السنوي، أي إجمالي التغيّر خلال الفترة مقسوماً على عدد السنوات، على امتداد الفترة المحددة عبر السلسلة الزمنية بأكملها. ومن ثمّ تمثّل كل نقطة بيانات متوسط معدل النمو السنوي لبلد ما ضمن تلك النافذة، وتولّد البلدان ذات السلاسل الزمنية الأطول نقاط بيانات متعددة، كأن تكون النافذة من 2000 إلى 2007 ثم من 2001 إلى 2008 في حالة النافذة ذات السنوات السبع.

اختيار البلدان

صُنّفت البلدان التي شهدت فترة واحدة على الأقل تجاوز فيها متوسط النمو السنوي المئين الخامس والسبعين في مجموعة انطلاقها بأنها شهدت تقدّماً سريعاً، في حين صُنّفت تلك التي كان نموها دون المئين الخامس والعشرين بأنها شهدت ركوداً. وتنتج هذه الخطوة المجموعة الأولية من البلدان المرشحة لدراسات الحالة.

ثم طُبّقت عمليات تحقق إضافية لتنقيح هذه المجموعة، منها اشتراط توافر بيانات حديثة، بحيث تكون آخر نقطة بيانات في عام 2020 على الأقل، واستبعاد الحالات التي تُظهر تقلبات حادة وغير مفسّرة في الاتجاهات. وفي حالات الركود، رُوعي أيضاً المستوى الذي حدث عنده الركود، لأن فترات الركود القريبة من تعميم الإتمام لا تتصل بدراسات الحالة. وبعد تحديد الحالات المحتملة لكل مؤشر، اختيرت مجموعة فرعية من البلدان لدراسات الحالة وفقاً لتمثيلها من حيث مناطق أهداف التنمية المستدامة ومستوى الدخل وحجم السكان، مع تجنّب تكرار البلدان الواردة في مؤشرات مختلفة.

معدل المشاركة في التعلّم المنظّم قبل سنة من السن الرسمية للالتحاق بالتعليم الابتدائي

في معدل المشاركة في تعليم الطفولة المبكرة، جُمّعت البلدان في خمس مجموعات متساوية الحجم وفقاً لمستوى الانطلاق في كل فترة، وحُسبت معدلات النمو السنوية على فترات مدتها سبع سنوات. وكانت البلدان ذات مستويات الانطلاق التي تصل إلى نحو 60%، أي في الفئتين الخُمسيتين الأولى والثانية، هي الأسرع نمواً في المتوسط. وفي المقابل، يتباطأ النمو بين البلدان في الفئات الخُمسية الأعلى مع اقتراب معدلات المشاركة من التعميم، ويضيق كذلك نطاق معدلات النمو.

ورغم أن النهوض بتعليم الطفولة المبكرة وثيق الصلة على المستوى العالمي، فإن النطاق المحدود للمؤشر، أي المشاركة في سن واحدة فقط، يحدّ من صلته بالبلدان مرتفعة الدخل التي كانت مستويات انطلاقها مرتفعة تاريخياً. ولضمان إدراج مثال من البلدان مرتفعة الدخل يُظهر تقدّماً لافتاً في المشاركة في تعليم الطفولة المبكرة، حُلّل أيضاً المؤشر المواضيعي 4.2.4، وهو صافي معدل الالتحاق بالتعليم ما قبل الابتدائي، باستخدام المنهجية ذاتها. واختيرت ليتوانيا دراسة حالة؛ إذ حققت بين عامَي 2013 و2020 متوسط معدل نمو سنوي قدره 1.5 نقطة مئوية، وهو أداء قوي على نحو خاص بين البلدان مرتفعة الدخل. وللاستدلال، يضع هذا المعدل ليتوانيا فوق المئين الخامس والسبعين ضمن الفئة الخُمسية المقابلة لها في توزيع المؤشر العالمي 4.2.2.

معدلا عدم الالتحاق والإتمام

حُلّل معدل عدم الالتحاق لثلاث فئات عمرية، هي الأطفال في سن التعليم الابتدائي، والمراهقون في سن المرحلة الدنيا من التعليم الثانوي، والشباب في سن المرحلة العليا منه، وحُللت معدلات الإتمام في ثلاث مراحل تعليمية، هي التعليم الابتدائي والمرحلتان الدنيا والعليا من التعليم الثانوي. وتركّز معظم بلدان دراسات الحالة المختارة لهذين المؤشرين على المرحلة العليا من التعليم الثانوي، لأن الفروق في أنماط التوسّع تتضح فيها أكثر، مع إدراج بضعة أمثلة جديرة بالملاحظة من التعليم الابتدائي والمرحلة الدنيا من التعليم الثانوي.

ورغم أن البلدان المختارة لدراسات الحالة تظل على الدوام فوق المئين الخامس والسبعين أو دون المئين الخامس والعشرين عند تجميع جميع المراحل، فقد حُللت كل مرحلة على حدة أيضاً لضمان المتانة، وظلت البلدان المختارة متميزة حين تُقارن حصراً بنظيراتها ضمن الفئة العمرية أو المرحلة التعليمية ذاتها.

وفي معدلات عدم الالتحاق، يسير التقدّم والركود في الاتجاه المعاكس لسائر المؤشرات، لأن انخفاض قيمة المؤشر يمثّل تحسناً. ونتيجة لذلك، تظهر البلدان التي حققت تقدّماً مستداماً دون خط المئين الخامس والعشرين، في حين تظهر تلك التي شهدت ركوداً فوق خط المئين الخامس والسبعين. وبناءً على ذلك، يُعكس ترتيب الفئات الخُمسية، فتمثّل الفئة الخُمسية الأولى البلدان ذات القيم الأولية الأعلى.

وكما هو الحال في المشاركة في الطفولة المبكرة، تتحسّن معدلات عدم الالتحاق، أي تنخفض، بوتيرة أسرع في البلدان الواقعة في الفئتين الخُمسيتين الأولى والثانية. أما في الفئتين الرابعة والخامسة فينضغط التشتت حول الصفر، مع اقتراب البلدان من تعميم التعليم المدرسي وتضاؤل المجال المتاح لمزيد من المكاسب. وفي معدلات الإتمام، ولأن الفئات الخُمسية موزّعة على نحو أكثر توازناً وتتوافر نقاط بيانات كافية على امتداد الطيف كله، يعكس نمط النمو بوضوح أكبر مسار التنمية التعليمية المعتاد: إذ يتسارع تقدّم البلدان مع اقترابها من نحو 50%، ثم يتباطأ تدريجياً بعد ذلك.

نسبة الالتحاق الإجمالية بالتعليم العالي

خلافاً لسائر المؤشرات المدرجة في هذا الإصدار، يمكن أن تتجاوز نسبة الالتحاق الإجمالية بالتعليم العالي 100%، لأنها تُعرَّف بوصفها إجمالي الالتحاق بصرف النظر عن العمر قياساً بعدد السكان في السن الرسمية للتعليم العالي. ورغم تقييد قيم الانطلاق عند 95% كما في المؤشرات الأخرى، فإن قيم النهاية قد تتجاوز 100%. ويساعد ذلك على تفسير ملاحظة معدلات نمو سنوي متوسطة مرتفعة نسبياً بين بلدان تقع أصلاً في الفئة الخُمسية الخامسة. وكما هو الحال في معدلات الإتمام، تميل البلدان إلى تحقيق نمو أسرع في منتصف التوزيع، بما يعكس التحديات الأكبر المرتبطة بإحراز التقدّم انطلاقاً من نقاط منخفضة جداً أو مرتفعة جداً.

ويتفاوت التشتت بين الفئات الخُمسية. فالفئتان الأولى والثانية تُظهران توزيعات ضيقة نسبياً، مما يدل على نطاق ضيق من معدلات النمو بين البلدان التي انطلقت من مستويات مشاركة منخفضة. ويظهر أوسع تشتت رأسي في الفئتين الثالثة والرابعة، بما يعكس تبايناً أكبر في تجارب النمو مع توسّع النظم. وفي الفئة الخامسة، يميل النمو إلى التباطؤ أو الاستقرار.

مؤشرات الإنصاف

تتناول معظم دراسات الحالة القُطرية في إطار المؤشرات الأربعة التي نوقشت حتى الآن قضايا الإنصاف. لكن تقرّر أيضاً محاولة تحديد البلدان التي يبدو أنها تقدّمت وفقاً لمقياس خاص بعدم المساواة، وكان ذلك صعباً. فمحدودية توافر بيانات قابلة للمقارنة عبر الزمن تصعّب تقييم الاتجاهات طويلة الأمد. وباستثناء النوع الاجتماعي، الذي ترصده البيانات الإدارية، تعتمد أبعاد الإنصاف الأخرى أساساً على المسوح الأسرية، التي تُجرى بانتظام أقل وتتاح لعدد أقل من البلدان.

ومن بين أبعاد عدة للحرمان المحتمل، اختيرت خمسة استناداً إلى توافر البيانات، هي النوع الاجتماعي، والثروة بحسب الفئة الخُمسية، والموقع الحضري أو الريفي، والمنطقة، والإعاقة. وللحفاظ على الاتساق التحليلي، تركّز دراسات الحالة المتعلقة بالإنصاف على معدلات الإتمام، لأنها تستند إلى بيانات مسوح يمكن تفصيلها بحسب كل بُعد، باستثناء الإعاقة.

وحُللت مراحل تعليمية مختلفة لأبعاد إنصاف مختلفة؛ إذ دُرس الموقع في إتمام التعليم الابتدائي، والثروة في إتمام المرحلة الدنيا من التعليم الثانوي، والتفاوت بين الجنسين والتفاوت الإقليمي في إتمام المرحلة العليا من التعليم الثانوي. فالتفاوتات تميل عموماً إلى الاتساع في المراحل التعليمية الأعلى.

ويُبلَّغ عن معدلات الإتمام بطريقتين في رصد أهداف التنمية المستدامة. فقد تشير النتائج المبلَّغ عنها إلى تقديرات نقطية لسنة بعينها أُجري فيها مسح، أو إلى تقديرات قائمة على نماذج استخدمت بيانات المسوح أو التعدادات لتوليد اتجاهات طويلة الأمد حتى في السنوات التي لم يُجرَ فيها مسح. وقد استُخدمت التقديرات القائمة على النماذج لتحديد دراسات حالة التقدّم والركود في معدلات الإتمام الإجمالية. غير أنه لما كانت هذه التقديرات لا تُفصَّل إلا بحسب النوع الاجتماعي، فإن اختيار دراسات حالة الإنصاف يجمع بين النتائج القائمة على النماذج للتحليل بحسب النوع الاجتماعي، والبيانات الخاصة بالمسوح والتعدادات للتحليل بحسب الأبعاد الأخرى.

واختيرت دراسات حالة الإنصاف بتحديد البلدان التي تحسّنت على نحو لافت في الإنصاف في بُعد واحد على الأقل. ورغم تميّز هذه البلدان قياساً بغيرها من البلدان التي تتوافر عنها بيانات، لم يكن ممكناً تطبيق أسلوب كمي موحّد لاختيارها. وفضلاً عن ذلك، ولأن تحديد الركود أصعب في ظل قيود البيانات هذه، لم تُدرج في تحليل الإنصاف سوى البلدان التي أظهرت تقدّماً.

النوع الاجتماعي: يتوافر بُعد النوع الاجتماعي لجميع البلدان التي تتوافر عنها بيانات عن معدلات إتمام المرحلة العليا من التعليم الثانوي. ولأغراض تحليل الإنصاف، صُنّفت البلدان في مجموعتين: تلك التي تكون فيها الفتيات في وضع غير مؤات، وتلك التي يكون فيها الفتيان في وضع غير مؤات. ولأن التحليل يستخدم تقديرات قائمة على نماذج، تتوافر البيانات لكل سنة من 2000 إلى 2024، مما يتيح مقارنة معدل النمو مباشرة بين البلدان. وقد استُخدم مؤشر التكافؤ المعدّل بين الجنسين في إتمام المرحلة العليا من التعليم الثانوي، المعرّف بقسمة معدل إتمام الفتيات على معدل إتمام الفتيان في عامَي 2000 و2024.

ويتوقف اتجاه التقدّم على موقع انطلاق كل بلد. فالبلدان التي كانت دون خط التكافؤ في عام 2000، أي حيث كان التفاوت على حساب الفتيات، تقدّمت بالصعود نحو التكافؤ، في حين تقدّمت تلك التي كانت فوق خط التكافؤ، أي حيث كان التفاوت على حساب الفتيان، بالنزول نحوه. وقد تقلّصت التفاوتات بين الجنسين في إتمام المرحلة العليا من التعليم الثانوي تقلّصاً كبيراً خلال العقدين الماضيين، ويعود ذلك أساساً إلى المكاسب التي حققتها الفتيات اللواتي كنّ محرومات سابقاً. غير أنه تبيّن أيضاً أن التقدّم المفرط في اتجاه واحد قد يعكس نمط الحرمان. ففي بعض البلدان، تحسّن التكافؤ، أي تقلّصت المسافة عن خط التكافؤ بين عامَي 2000 و2024، لكن الفجوة الأولية بين الجنسين انعكست، فتحوّلت من كونها على حساب الفتيات إلى كونها على حساب الفتيان.

واختيرت نيبال دراسة حالة لتحسّن وضع الفتيات؛ فمن بين البلدان التي حققت التكافؤ بين الجنسين في عام 2024، انطلقت نيبال من أعلى مستوى من التفاوت في عام 2000، إذ ارتفع مؤشر التكافؤ المعدّل بين الجنسين من 0.40، ما يعني أن معدلات إتمام الفتيات للمرحلة العليا من التعليم الثانوي كانت أقل من نصف معدلات الفتيان، إلى 0.98. واختيرت منغوليا دراسة حالة لتحسّن وضع الفتيان؛ إذ انخفض مؤشر التكافؤ المعدّل بين الجنسين من 1.33 إلى 1.06، مسجّلاً أقوى تحرّك نحو التكافؤ بين البلدان التي انطلقت من حرمان الفتيان.

الموقع والثروة: استند اختيار دراسات الحالة لهذين البُعدين إلى التقدّم النسبي للبلدان في المؤشرين المقابلين، أي مؤشر التكافؤ بحسب الموقع بين الريف والحضر، ومؤشر التكافؤ بحسب الثروة بين الفئة الخُمسية الأفقر والفئة الخُمسية الأغنى. ولأن توافر بيانات المسوح يتفاوت تفاوتاً كبيراً بين البلدان، لم تُحلل سوى البلدان التي لديها سبع نقاط بيانات مسحية على الأقل بين عامَي 2000 و2024، ومن بينها لم يُحتفظ إلا بتلك التي كانت آخر نقطة بيانات لديها في عام 2020 أو بعده. واستُبعدت البلدان التي كانت قد حققت التكافؤ منذ البداية. وقد عنت هذه المعايير أن الاختيار في مؤشر التكافؤ بحسب الموقع في إتمام التعليم الابتدائي جرى من بين 35 بلداً، وفي مؤشر التكافؤ بحسب الثروة في إتمام المرحلة الدنيا من التعليم الثانوي من بين 24 بلداً. واختيرت إثيوبيا دراسة حالة للحدّ من التفاوت بين المناطق الريفية والحضرية، على الأقل حتى ما قبل اندلاع النزاع الأهلي، ودولة بوليفيا المتعددة القوميات للحدّ من التفاوت بين الأشد فقراً والأغنى.

المنطقة: تطرح مقارنة تقدّم البلدان باستخدام المناطق، أو الوحدات الإدارية، بوصفها بُعداً للإنصاف تحديات إضافية. فالحدود الإدارية تتغيّر عبر الزمن، إما رسمياً وإما في طريقة رصدها في المسوح بوصفها طبقات متمايزة. وقد لا تكون أحجام العينات كبيرة بما يكفي، وتتقلّب المؤشرات التعليمية المقدّرة للمناطق منفردة أكثر بكثير منها للبلد بأسره. وفي بعض البلدان، قد لا يكون التفصيل الإقليمي ذا صلة. ولهذا التحليل، لم تُدرج سوى البلدان التي لديها أربع مناطق على الأقل وأربع جولات مسحية على الأقل، وهي معايير أقل صرامة منها في النوع الاجتماعي والموقع والثروة بالنظر إلى محدودية توافر البيانات. وبعد تطبيق هذه المرشحات، تكوّنت المجموعة من 32 بلداً. وخلافاً للأبعاد الأخرى، لم يكن سوى بضعة بلدان مرشحة واضحة لدراسات الحالة، لأن تطوّر التفاوت الإقليمي كثيراً ما يفتقر إلى الاتساق. واختيرت الفلبين دراسة حالة للحدّ من التفاوت بين المناطق.

الإعاقة: رغم وضع تعريفات موحّدة للإعاقة في السنوات الأخيرة، فإنها لم تُطبَّق بعدُ في كثير من البلدان ولا لفترة طويلة بما يكفي للحصول على بيانات اتجاهات. وتتعقّد المقارنات بفعل الاختلافات في التعريفات والتصنيف ومعدلات التحديد. وتستند دراسات الحالة المختارة لهذا التقرير إلى قاعدة بيانات الرصد التحويلي لتعزيز الإنصاف التي تعدّها اليونيسف، والتي توفّر بيانات عن بلدان في أوروبا والقوقاز وآسيا الوسطى. وانصبّ التركيز على البلدان التي انخفضت فيها بمرور الوقت حصة الأطفال ذوي الإعاقة الملتحقين بالمدارس الخاصة قياساً بالمدارس العادية. ورغم أن ذلك لا يعكس بالضرورة تحسّن الإدماج، إذ قد يعكس أيضاً تغيرات في ممارسات التحديد، فإنه نقطة انطلاق لمزيد من البحث. واختير بلدان دراستَي حالة: أرمينيا التي شهدت انخفاضاً بنسبة 75% في عدد الأطفال ذوي الإعاقة الملتحقين بالمدارس الخاصة بين عامَي 2015 و2023، في حين تضاعف عدد الأطفال ذوي الإعاقة في المدارس العادية أكثر من مرتين، وجمهورية مولدوفا التي شهدت انخفاضاً بنحو 50% خلال الفترة ذاتها، وإن تراجع عدد الأطفال ذوي الإعاقة في المدارس العادية أيضاً لأسباب ديموغرافية.

دراسة ذات صلة