القائمة الرئيسية

التقرير العالمي لرصد التعليم 2026: الوصول والإنصاف، العد التنازلي نحو عام 2030 (7/7)

التقرير العالمي لرصد التعليم 2026: الوصول والإنصاف، العد التنازلي نحو عام 2030 (7/7)
ملخص الدراسة

يتناول الفصل السادس الإنصاف في التعليم، موضحاً أن توافر البيانات المفصلة أسهم في كشف أوجه عدم المساواة، لكنه لا يزال محدوداً، كما أن مؤشر التكافؤ يحتاج إلى تفسير ضمن سياقه ولا يكفي وحده لقياس الإنصاف. وقد تحقق تقدم واضح في تقليص الفجوات بين الجنسين، بينما لا تزال فجوات الثروة والموقع الجغرافي أكثر عمقاً، إذ بلغت الفوارق المرتبطة بالثروة مستويات مرتفعة خصوصاً في التعليم ما قبل الابتدائي والثانوي. ويشير الفصل إلى أن سياسات التمويل وإعادة توزيع الموارد، مثل دعم المدارس والطلاب والوجبات المدرسية والتحويلات النقدية، يمكن أن تساعد الفئات المحرومة، لكن تطبيقها لا يزال غير كافٍ في كثير من البلدان. كما يبرز أهمية التعليم الشامل للأشخاص ذوي الإعاقة، وتوضح دراسات الحالة، مثل أرمينيا وبوليفيا، أن الإصلاحات المتكاملة والتمويل والدعم الاجتماعي يمكن أن تقلل التفاوت بصورة ملموسة. ويخلص الفصل إلى ضرورة تعزيز الرصد الوطني للإنصاف، وتحسين جودة البيانات وتوافرها، واستخدامها لفهم الفئات الأكثر حرماناً وتصميم سياسات أكثر عدالة.

الفصل السابع: رصد التعليم في أهداف التنمية المستدامة

الرسائل الرئيسية

الغاية 4.1: على الصعيد العالمي، بلغ معدل الإتمام 88% في التعليم الابتدائي، و78% في المرحلة الدنيا من التعليم الثانوي، و61% في المرحلة العليا منه. وفي نواتج التعلّم، يبلغ 58% من الطلاب الحدّ الأدنى من الكفاءة في القراءة و44% في الرياضيات في نهاية التعليم الابتدائي. وفي نهاية المرحلة الدنيا من التعليم الثانوي، انخفضت مستويات التعلّم في البلدان المتوسطة الدخل من الشريحة العليا والبلدان المرتفعة الدخل في القراءة وركدت في الرياضيات منذ مطلع العقد الثاني من هذا القرن.

الغاية 4.2: ركد معدل المشاركة بين الأطفال قبل سنة واحدة من السن الرسمية لدخول التعليم الابتدائي على الصعيد العالمي عند نحو 75% منذ عام 2015. وبعد التعديل لمراعاة الدخول المبكر إلى المدرسة الابتدائية، لا يرتاد سنة واحدة على الأقل من التعليم ما قبل الابتدائي سوى نحو 60% من الأطفال.

الغاية 4.3: في عام 2024، بلغ معدل مشاركة الشباب والكبار في التعليم والتدريب النظامي وغير النظامي 2.4%. وتضاعف الالتحاق بالتعليم العالي أكثر من مرتين، من 19% في عام 2000 إلى 44% في عام 2024.

الغاية 4.4: في مجموعة من نحو سبعين بلداً، معظمها من البلدان المتوسطة الدخل من الشريحة العليا والبلدان المرتفعة الدخل، كان 54% من الكبار قادرين على نسخ الملفات ونقلها، و34% قادرين على تغيير إعدادات الخصوصية على الإنترنت، وتحقّق 24% من المعلومات على الإنترنت، وامتلك 6% مهارات البرمجة.

الغاية 4.5: في البلدان المنخفضة الدخل، مقابل كل مائة ممن أتمّوا تعليمهم من أغنى خُمس، أتمّ 40 من أفقر خُمس التعليم الابتدائي، و20 المرحلة الدنيا من التعليم الثانوي، و13 المرحلة العليا منه. ويمكن أن تكون الحواجز اللغوية عائقاً أمام التعلّم، ومع ذلك، لم يتلقَّ التعليم بلغتهم الأولى أو لغة البيت في نهاية التعليم الابتدائي سوى 63% من الطلاب.

الغاية 4.6: على الصعيد العالمي، ارتفع معدل إلمام الشباب بالقراءة والكتابة من 87% في عام 2000 إلى 93% في عام 2024، ومعدل إلمام الكبار من 81% إلى 88%. وفي البلدان المنخفضة الدخل، لا يلمّ بالقراءة والكتابة سوى 75% من الشباب و64% من الكبار.

الغاية 4.7: من بين 110 بلدان، تغيب الكلمات المفتاحية المتعلقة بتغيّر المناخ عن مناهج العلوم والعلوم الاجتماعية في 78 بلداً في الصف الثالث، و50 بلداً في الصف السادس، و28 بلداً في الصف التاسع.

الغاية 4.أ: في عام 2024، لم يكن لدى سوى نحو ثماني من كل عشر مدارس ابتدائية على الصعيد العالمي إمكانية الوصول إلى مرافق غسل اليدين ومياه الشرب والكهرباء. فضلاً عن ذلك، سُجّل 3909 هجمات على التعليم في 69 بلداً.

الغاية 4.ب: على الصعيد العالمي، كان 2.8% من الطلاب متنقلين دولياً في عام 2023 مقارنة بنسبة 2.05% في عام 2000. وارتفع المبلغ المصروف للمنح الدراسية من مليار دولار أمريكي في عام 2010 إلى 1.7 مليار دولار أمريكي في عام 2024.

الغاية 4.ج: يستوفي نحو 90% من معلمي المرحلة الابتدائية الحدّ الأدنى المطلوب من المؤهلات الأكاديمية، و82% الحدّ الأدنى المطلوب من المؤهلات المهنية. وتُشترط درجة البكالوريوس لمعلمي المرحلة الابتدائية في 11% من البلدان المنخفضة الدخل و79% من البلدان المرتفعة الدخل.

التمويل: إجمالاً، أنفقت 37% من البلدان أقل من 4% من الناتج المحلي الإجمالي وأقل من 15% من إجمالي الإنفاق العام على التعليم، وهما المعياران الدوليان.

مدخل

تبقى خمس سنوات حتى الموعد النهائي لعام 2030 لتحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة. وقد خلص التقرير العالمي لرصد التعليم لعام 2023 بالفعل إلى أن أياً من الغايات العالمية لن يتحقق. ويتطلب مواصلة تقييم موقع البلدان حالياً وما ستكون عليه بحلول عام 2030، من أجل وضع غايات وطنية جديدة طموحة لكن قابلة للتحقيق، بيانات كافية وفي الوقت المناسب ودقيقة وقابلة للمقارنة. وليس ذلك بالأمر اليسير. فقد لزم جهد كبير في عام 2000 لبناء أول قاعدة أدلة لرصد برنامج التعليم للجميع والهدف الثاني من الأهداف الإنمائية للألفية. فضلاً عن ذلك، طرح الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة تحديات قياس إضافية وجوهرية، كان بعضها غير مسبوق في نطاقه. فغاياته تمتد على مدى الحياة، وتتضمن مقاييس متطورة للقرائية والحساب وتتجاوزها. وهو يضع الإنصاف في صميمه، مما يتطلب بُعداً جديداً في جمع البيانات: تصنيف مؤشرات التعليم بحسب الخصائص الفردية.

ويصنّف التحليل المُعدّ لهذا التقرير توافر البيانات في أربع فئات. فـ«لا بيانات» تشير إلى البلدان التي ليس لديها أي نقاط بيانات متاحة منذ عام 2000. و«لا بيانات حديثة» تعني أن لدى البلد نقاط بيانات بين عامَي 2000 و2020 لكن لا شيء منذ عام 2021. وتشير فئة «بيانات حديثة» إلى أن لدى البلد نقطة بيانات واحدة على الأقل منذ عام 2021. وتشير فئة «بيانات النماذج» إلى مؤشرين، هما معدلا عدم الالتحاق بالمدرسة والإتمام، وتبيّن حيث يمكن لاستخدام مصادر أخرى أن يكمّل الإبلاغ القُطري الرسمي.

ويتفاوت توافر البيانات تفاوتاً كبيراً بحسب مؤشرات الهدف الرابع. فالمؤشرات المتعلقة بالمشاركة، كالالتحاق والحضور والإتمام، ولا سيما تلك التي كانت محور هذا التقرير، تُظهر أعلى مستويات التغطية. فنحو 90% من البلدان لديها بيانات حديثة عن معدلات عدم الالتحاق بالمدرسة. وفي المقابل، يعكس المؤشران العالميان للهدف الرابع الأقل توافراً للبيانات أهدافاً معقدة وطموحة: المؤشر 4.2.1، الذي يقيس ما إذا كان الأطفال يسيرون على المسار الصحيح نمائياً، ويستند أساساً إلى المسح العنقودي متعدد المؤشرات التابع لليونيسف؛ والمؤشر الأصلي 4.7.1، الذي يتتبّع مدى تعميم التربية على المواطنة العالمية والتعليم من أجل التنمية المستدامة في النظم الوطنية، ويستند إلى عملية تقودها اليونسكو وتخضع حالياً للمراجعة.

ويتفاوت توافر البيانات أيضاً بحسب مجموعة الدخل والمنطقة. فالبلدان المرتفعة الدخل ومنطقة أوروبا وأمريكا الشمالية في تصنيف أهداف التنمية المستدامة تتمتع عموماً بتغطية أكبر للبيانات، لكن ليس هذا هو الحال في جميع المؤشرات. وفي بعض الحالات، يكون التفسير مباشراً. فمثلاً، لا ينطبق المؤشر 4.ب.1، الذي يتتبّع حجم المساعدة الإنمائية الرسمية المخصصة للمنح الدراسية، على البلدان المرتفعة الدخل، التي لا تتلقى هذه المساعدة. وفي حالات أخرى، كالمؤشر 4.ج.1 بشأن المعلمين المدرّبين، يعكس نقص البيانات اختلافات في آليات الإبلاغ. فبلدان الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي تبلغ عن البيانات الإدارية للمعلمين عبر مسح سنوي مشترك للتعليم يديره الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي ومعهد اليونسكو للإحصاء، في حين تبلغ البلدان الأخرى معهد اليونسكو للإحصاء مباشرة. والسؤال عن الحدّ الأدنى المطلوب من تدريب المعلمين مدرج في مسح معهد اليونسكو للإحصاء لكنه غير مدرج في المسح المشترك، مما قد يعكس تشكك هذه البلدان في قابلية هذا المؤشر للمقارنة.

وأخيراً، يتفاوت توافر البيانات تفاوتاً كبيراً بين البلدان داخل المناطق وداخل مجموعات الدخل. فالبلدان العشرة الأولى من حيث توافر بيانات المؤشرات العالمية، وبعض المؤشرات الفرعية المختارة، هي ألبانيا وأذربيجان وماليزيا والمكسيك ومنغوليا والفلبين ودولة فلسطين وتركيا وأوزبكستان وفييت نام. أما البلدان والأقاليم الأقل توافراً للبيانات فهي برمودا وجمهورية أفريقيا الوسطى والكونغو وكوراساو وجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية وغينيا الاستوائية وغينيا وليختنشتاين وليبيا وسينت مارتن. وتختلف طبيعة عدم توافر البيانات اختلافاً كبيراً بين هذه البلدان. فمثلاً، لدى غينيا بيانات سابقة لعام 2021 عن 65% من المؤشرات، في حين لم تبلغ عن أي بيانات على الإطلاق عن 26% من المؤشرات. وليس لدى ليبيا أي بيانات على الإطلاق عن 96% من المؤشرات، أي 22 من أصل 23 مؤشراً.

ونوقشت المسائل المتعلقة بتوافر البيانات لمؤشر التكافؤ، أي المؤشر العالمي 4.5.1 من مؤشرات أهداف التنمية المستدامة، في موضع سابق من التقرير في حالة معدل الإتمام. ويُعدّ توسيع هذا التحليل ليشمل مؤشرات أخرى وأبعاداً أخرى أمراً معقداً، نظراً إلى أن توافر البيانات يتفاوت بحسب المؤشر المصنّف والبُعد المستخدم في التصنيف، وإلى العدد الكبير من التوليفات بين المؤشرات والأبعاد. ويصنّف معهد اليونسكو للإحصاء حالياً المؤشرات بحسب ستة أبعاد: الجنس، والموقع، والثروة، والإعاقة، والهجرة، واللغة المتحدَّث بها مقارنة بلغة التدريس والتقييم. ومؤشر التكافؤ بين الجنسين متاح لجميع المؤشرات التي يمكن تصنيفها، وعددها الإجمالي 26 مؤشراً، إذ تتوافر المعلومات بحسب الجنس في البيانات الإدارية وبيانات المسوح الأسرية على السواء. غير أن المعلومات المتعلقة بالأبعاد الأخرى لا تتوافر إلا في المسوح الأسرية أو تقييمات التعلّم، ومن ثمّ فإن توافرها أدنى بكثير.

وتختلف مؤشرات المشاركة ومؤشرات نواتج التعلّم في توافر مؤشرات التكافؤ بحسب البُعد. فبالنسبة إلى مؤشرات المشاركة، يتعلق مؤشر التكافؤ الأوسع توافراً بالموقع، الذي يرصد التفاوتات بين المناطق الحضرية والريفية. والثروة هي البُعد الثاني الأكثر شيوعاً، وإن كان توافرها أدنى بكثير في معظم المؤشرات. كما أن التوافر أعلى في البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل من الشريحة الدنيا، ويرجع ذلك إلى حدّ كبير إلى أن بيانات هذه البلدان تأتي في الغالب من برامج المسوح الدولية، ولا سيما المسح الديموغرافي والصحي والمسح العنقودي متعدد المؤشرات، التي تتيح مجموعات بياناتها للجمهور للتحليل والتصنيف. وفي المقابل، تميل البلدان المرتفعة الدخل إلى الاعتماد على الإبلاغ الإداري في مؤشرات كمعدلات عدم الالتحاق بالمدرسة وصافي الالتحاق والالتحاق فوق السن، التي لا تتضمن في العادة معلومات عن هذه الأبعاد.

أما بالنسبة إلى مؤشرات نواتج التعلّم، ولا سيما تلك التي تعتمد على التقييمات الدولية الواسعة النطاق، فإن التوافر عبر أبعاد التكافؤ أكثر توازناً. فمؤشرات التكافؤ بحسب الموقع والثروة واللغة تُجمع عموماً عبر استبيانات الطلاب والمدارس، مما يفضي إلى مستويات متقاربة من التوافر عبر هذه الأبعاد، باستثناء الموقع الذي لا يبلغ عنه برنامج التقييم الدولي للطلاب في نهاية المرحلة الدنيا من التعليم الثانوي. ولأن البلدان المرتفعة الدخل أرجح للمشاركة في تقييمات التعلّم هذه، فإن بيانات التكافؤ لتلك المؤشرات أوسع توافراً للبلدان المرتفعة الدخل منها للبلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

الغاية 4.1: التعليم الابتدائي والثانوي

ضمان أن يُتمّ جميع البنات والبنين تعليماً ابتدائياً وثانوياً مجانياً ومنصفاً وجيداً يؤدي إلى نواتج تعليمية ملائمة وفعالة بحلول عام 2030.

للغاية 4.1 عنصران أساسيان: المشاركة في التعليم، والحدّ الأدنى من الكفاءة التعليمية في القراءة والرياضيات. ولأن هذه الطبعة من التقرير العالمي لرصد التعليم مكرّسة للمشاركة، يتضمن هذا القسم ملخصاً موجزاً جداً عن المشاركة، يركّز على التغيّرات منذ عام 2015. أما بشأن التعلّم، فلم تصدر سوى تحديثات قليلة نسبياً منذ طبعة عام 2024، مما يفضي أيضاً إلى لمحة عامة قصيرة. ويُتوقع صدور مزيد من النتائج في الأشهر المقبلة، مما ينبغي أن يقدّم أول صورة عالمية موحّدة للتقدّم المحرز منذ عام 2015؛ وستُناقش هذه النتائج بالتفصيل في التقرير العالمي لرصد التعليم لعام 2027 بشأن الجودة والتعلّم.

الالتحاق والإتمام سارا في اتجاهين مختلفين منذ عام 2015

بلغ عدد غير الملتحقين بالمدارس 273 مليوناً في عام 2024، منهم 140 مليون فتى و133 مليون فتاة. وبحسب الفئة العمرية، كان ثمة 79 مليوناً في سن التعليم الابتدائي، و64 مليوناً في سن المرحلة الدنيا من التعليم الثانوي، و130 مليوناً في سن المرحلة العليا منه غير ملتحقين بالمدارس. وهذا العدد آخذ في الارتفاع منذ عام 2017، لكن المعدل ظل مستقراً عند نحو 17% منذ عام 2015، متراوحاً بين 3% في البلدان المرتفعة الدخل و36% في البلدان المنخفضة الدخل.

وعلى الصعيد العالمي، بلغت نسبة الأفواج المعنية التي أتمّت كل مرحلة في الوقت المحدد، أي في غضون ثلاث إلى خمس سنوات من السن الرسمية للتخرج، في عام 2024: 88% في التعليم الابتدائي، ارتفاعاً من 85% في عام 2015، و78% في المرحلة الدنيا من التعليم الثانوي، ارتفاعاً من 73%، و61% في المرحلة العليا منه، ارتفاعاً من 53%. وفي البلدان المنخفضة الدخل، لم تتجاوز هذه المعدلات 60% و37% و20% على التوالي، وإن كان يُقدَّر، بالنظر إلى أن كثيرين يبلغون الصف الأخير متأخرين عدة سنوات بسبب الالتحاق المتأخر والرسوب، أن معدلات الإتمام ستبلغ في نهاية المطاف، مع تأخر يصل إلى ثماني سنوات، 71% و46% و25%.

وهذه الفجوة بين الإتمام «في الوقت المحدد» والإتمام «النهائي» للمدرسة الابتدائية مرتفعة جداً في أفريقيا جنوب الصحراء. ورغم أنها بدأت تنخفض بعد عام 2010، فإنها لا تزال، عند عشر نقاط مئوية، ضعف مستواها في آسيا الوسطى والجنوبية، المنطقة صاحبة ثاني أعلى فجوة. وفي المرحلة العليا من التعليم الثانوي، تكون الفجوة بين الإتمام في الوقت المحدد والإتمام النهائي أقل بكثير في المتوسط، إذ يكون معظم الطلاب الذين تأخر تقدّمهم قد أصبحوا عند تلك السن أكبر من أن يواصلوا تعليمهم وغادروا المدرسة. وأفريقيا جنوب الصحراء هي الآن المنطقة ذات الفجوة الأكبر، بخمس نقاط مئوية، وهي آخذة في الاتساع، تليها أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، بأربع نقاط مئوية.

وتطرح الاتجاهات العالمية لمعدلات عدم الالتحاق بالمدرسة والإتمام مفارقة ظاهرية. فبين عامَي 2000 و2015، كانت معدلات عدم الالتحاق والإتمام تتحرك جنباً إلى جنب. لكن بعد عام 2015، توقف التقدّم في معدل عدم الالتحاق أو حتى انعكس، في حين واصل معدل الإتمام التحسّن، وإن بوتيرة أبطأ قليلاً. فمثلاً، في التعليم الابتدائي، تحسّن معدلا عدم الالتحاق والإتمام بمقدار 0.5 نقطة مئوية سنوياً بين عامَي 2000 و2015؛ لكن بينما واصل معدل الإتمام النمو بمقدار 0.4 نقطة مئوية سنوياً بين عامَي 2015 و2024، ركد معدل عدم الالتحاق. وفي المرحلة العليا من التعليم الثانوي، تحسّن معدلا عدم الالتحاق والإتمام بنحو نقطة مئوية واحدة سنوياً بين عامَي 2000 و2015، لكن بين عامَي 2015 و2024، تحسّن معدل الإتمام بمقدار 0.9 نقطة مئوية ومعدل عدم الالتحاق بمقدار 0.2 نقطة مئوية فقط.

وكما شُرح في موضع سابق من التقرير، يمكن تفسير المفارقة بالتغيّرات في معدلات الرسوب. فبينما تسارع الالتحاق في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل في التسعينيات والعقد الأول من هذا القرن، تباطأ التقدّم عبر الصفوف، إذ كان عدد كبير من الملتحقين راسبين معيدين. ومع انخفاض معدلات الرسوب منذ عام 2000، بنسبة 62% في التعليم الابتدائي و40% في المرحلة الدنيا من التعليم الثانوي، تباطأت أعداد الملتحقين، لكن الطلاب واصلوا التخرج بالوتيرة نفسها تقريباً كما في السابق.

وكان متوقعاً أن تُلقي جائحة كوفيد 19 بظلالها على الالتحاق والإتمام. فقد أُبديت مخاوف بشأن تزايد انفصال الطلاب عن الدراسة والتغيّب في البلدان المرتفعة الدخل، في حين قد يواجه الطلاب الذين عانى تعلّمهم المبكر، ولا سيما في البلدان المتوسطة الدخل التي شهدت إغلاقاً طويلاً للمدارس، صعوبة في التقدّم. ورغم الأدلة القصصية، لا تظهر هذه الاتجاهات بعد في البيانات الإجمالية، لكنها قد تبرز في السنوات المقبلة.

مستويات التعلّم في الرياضيات انخفضت قليلاً في البلدان الأغنى بعد جائحة كوفيد 19

يتتبّع المؤشر العالمي 4.1.1 من مؤشرات أهداف التنمية المستدامة نسبة الطلاب الذين يبلغون الحدّ الأدنى من الكفاءة في القراءة والرياضيات في ثلاث مراحل من الدراسة، هي بداية التعليم الابتدائي ونهايته ونهاية المرحلة الدنيا من التعليم الثانوي، وفي مادتين، هما القراءة والرياضيات. ورغم أهميته المحورية، يظل رصد نواتج التعلّم في إطار هذا المؤشر مقيّداً بمحدودية تغطية البيانات وتفاوتها. فالتقييمات الدولية الواسعة النطاق، كبرنامج التقييم الدولي للطلاب ودراسة الاتجاهات الدولية في الرياضيات والعلوم، تُجرى أساساً في البلدان المتوسطة الدخل من الشريحة العليا والبلدان المرتفعة الدخل، وفي التعليم الثانوي، وعلى فترات تتراوح بين ثلاث وأربع سنوات، في حين تُجرى التقييمات الإقليمية، ومنها برنامج تحليل النظم التعليمية التابع لمؤتمر وزراء التربية في البلدان الناطقة بالفرنسية في أفريقيا الفرنكوفونية، والدراسة الإقليمية المقارنة والتوضيحية التابعة للمختبر الأمريكي اللاتيني لتقييم جودة التعليم، أساساً في البلدان الأقل ثراءً، وفي التعليم الابتدائي، وعلى فترات تتراوح بين خمس وست سنوات، مما يقيّد قابلية المقارنة على الصعيد العالمي.

ورغم الفجوات في البيانات، قدّر معهد اليونسكو للإحصاء أن 58% من الطلاب بلغوا الحدّ الأدنى من الكفاءة في القراءة و44% في الرياضيات في نهاية التعليم الابتدائي في عام 2019. وفي نهاية المرحلة الدنيا من التعليم الثانوي، بلغت الحصتان 64% في القراءة و51% في الرياضيات.

ويُضعف نقص البيانات القدرة على تقدير الاتجاهات. غير أنه في البلدان المتوسطة الدخل من الشريحة العليا والبلدان المرتفعة الدخل التي يشملها برنامج التقييم الدولي للطلاب ودراسة الاتجاهات الدولية في الرياضيات والعلوم، ثمة أدلة على أن النتائج راكدة، في الرياضيات، ويرجع ذلك أساساً إلى جائحة كوفيد 19، أو متراجعة، في القراءة، في اتجاه بدأ منذ نحو خمس عشرة سنة ويبدو أن عوامل هيكلية طويلة الأمد تسهم فيه. وقد أظهر التقرير العالمي لرصد التعليم 2024/2025 أنه وفقاً لبرنامج التقييم الدولي للطلاب، انخفضت حصة الطلاب الذين يبلغون الحدّ الأدنى من الكفاءة في القراءة في نهاية المرحلة الدنيا من التعليم الثانوي من 59% في عام 2012 إلى 47% في عام 2022، مع انخفاضات أكبر في البلدان المتوسطة الدخل. وفي الرياضيات، انعكست المكاسب المسجّلة بين عامَي 2012 و2018 بانخفاض حاد في عام 2022.

وكانت أبرز الأدلة الجديدة المنشورة في الأشهر الثمانية عشر الماضية صدور نتائج دراسة الاتجاهات الدولية في الرياضيات والعلوم لعام 2023، التي تتيح مقارنة حصة الطلاب الذين يبلغون الحدّ الأدنى من الكفاءة في الرياضيات في الصفين الرابع والثامن في الأعوام 2011 و2019 و2023. ففي الصف الرابع، بلغ الحدّ الأدنى من الكفاءة نحو سبعة من كل عشرة طلاب في تسعة وعشرين بلداً مرتفع الدخل، دون تغيّر في فترة الاثنتي عشرة سنة بين عامَي 2011 و2023. وبلغ الحدّ الأدنى من الكفاءة ما يزيد قليلاً على خمسة من كل عشرة طلاب في سبعة بلدان متوسطة الدخل، هي أرمينيا وأذربيجان وجورجيا وجمهورية إيران الإسلامية وكازاخستان والمغرب وصربيا، مع زيادة سريعة نسبياً بين عامَي 2011 و2019 ثم ركود بحلول عام 2023.

وفي الصف الثامن، بلغ الحدّ الأدنى من الكفاءة نحو 60% من الطلاب في البلدان المرتفعة الدخل، في حين لم يبلغه سوى نحو 30% في البلدان المتوسطة الدخل. ويبدو أثر جائحة كوفيد 19 أقوى في الصف الثامن منه في الصف الرابع، مع انخفاض قدره ثلاث نقاط مئوية في البلدان المرتفعة الدخل وسبع نقاط مئوية في البلدان المتوسطة الدخل بين عامَي 2019 و2023. وإجمالاً، ارتفعت نسبة الطلاب الذين بلغوا الحدّ الأدنى من الكفاءة في الرياضيات من 51% في عام 2011 إلى 56% في عام 2019، لكنها عادت فانخفضت إلى 52% في عام 2023.

ومن المصادر الجديدة للمعلومات عن التعليم الابتدائي في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل تقييم القرائية والحساب التابع للرابطة الدولية لتقييم التحصيل التعليمي، الذي أُجري أول مرة في عام 2023. وهو تقييم أُجري في ستة بلدان في أفريقيا وآسيا، أخفّ، إذ يقتصر مثلاً على أسئلة الاختيار من متعدد، وأقل استهلاكاً للموارد، إذ يعتمد مثلاً على عينة من 100 إلى 150 مدرسة، ومتوائم مع دراسة الاتجاهات الدولية في الرياضيات والعلوم ونظيرتها في القراءة، أي الدراسة الدولية لقياس التقدّم في القراءة، ومكيّف لرصد مهارات القرائية والحساب الناشئة. ففي مصر، بلغ الحدّ الأدنى 29% من طلاب الصف الخامس في الرياضيات و34% في القراءة، في حين بلغ الحدّ الأدنى من الكفاءة في نيجيريا، التي شاركت لأول مرة في تقييم قابل للمقارنة دولياً، 20% من طلاب الصف السادس في القراءة و11% في الرياضيات. وتشير النتائج السياقية إلى تحديات مستمرة، منها نقص موارد التعلّم، واضطراب الفصول الدراسية، وارتفاع مستويات الجوع بين الطلاب.

ويُتوقع صدور عدة مصادر بيانات جديدة في عام 2026، منها الدراسة الإقليمية المقارنة والتوضيحية لعام 2025، وبرنامج تحليل النظم التعليمية لعام 2024، وبرنامج التقييم الدولي للطلاب لعام 2025، ومقاييس التعلّم في المرحلة الابتدائية في جنوب شرق آسيا لعام 2024، مما ينبغي أن يسهم إسهاماً مهماً في فهم تطوّر التعلّم على الصعيد العالمي. ومن الأسئلة التي لم تُحسم بعد: هل سيستمر الاتجاه المتراجع في مستويات القراءة في النصف الأغنى من العالم، وهل ينعكس في النصف الأفقر منه، وهل سيستمر أثر الجائحة، الذي كان ظاهراً على نحو خاص في الرياضيات، وكيف.

الغاية 4.2: تعليم الطفولة المبكرة

ضمان أن تتاح لجميع البنات والبنين فرص الحصول على نوعية جيدة من النماء والرعاية في مرحلة الطفولة المبكرة والتعليم قبل الابتدائي حتى يكونوا جاهزين للتعليم الابتدائي بحلول عام 2030.

أول المؤشرين العالميين بشأن الطفولة المبكرة، أي المؤشر 4.2.1، غير معتاد بمعنى أنه لا يرتبط بالتعليم إلا جزئياً. فهو يرصد نسبة الأطفال دون الخامسة الذين يسيرون «على المسار الصحيح نمائياً في الصحة والتعلّم والرفاه النفسي الاجتماعي». وقد وضعت اليونيسف في الأصل منهجية هذا المؤشر المعقد للنواتج، المستند إلى بيانات تُجمع على مستوى الأسرة، في منتصف العقد الأول من هذا القرن، في إطار المسح العنقودي متعدد المؤشرات، وحُدّثت في أواخر العقد الثاني من هذا القرن بوصفها مؤشر نماء الطفولة المبكرة 2030 لأغراض مؤشر أهداف التنمية المستدامة الذي كان مقترحاً حديثاً آنذاك. ويغطي تعريف النماء ثلاثة مجالات: الصحة، والتعلّم، والرفاه النفسي الاجتماعي.

ومنذ عام 2021، أبلغ ثلاثون بلداً عن بيانات مؤشر نماء الطفولة المبكرة 2030، أجرت جميعها باستثناء أربعة مسحاً عنقودياً متعدد المؤشرات أو مسحاً ديموغرافياً وصحياً، في حين أدرجت السلفادور والمكسيك والمملكة العربية السعودية وتركيا وحدة ذات صلة في مسح وطني. وتتفاوت حصة الأطفال الذين يسيرون على المسار الصحيح نمائياً بين أكثر من 90% في جامايكا وترينيداد وتوباغو وأقل من 40% في كوت ديفوار وموزمبيق، وما دون 30% في أفغانستان. والفروق بحسب الجنس صغيرة عموماً، وإن لم يكن الفتيان في أي بلد أرجح من الفتيات لأن يسيروا على المسار الصحيح نمائياً. وتبلغ الفجوة خمس نقاط مئوية في المتوسط، وتصل إلى تسع نقاط في جزر القمر وإسواتيني واثنتي عشرة نقطة في أذربيجان وتركيا. والتفاوتات بحسب ثروة الأسرة أكبر بكثير. ففي نيجيريا مثلاً، يسير 77% من أطفال أغنى خُمس على المسار الصحيح نمائياً، مقارنة بنسبة 30% فقط من أطفال أفقر خُمس.

والوصول إلى تعليم الطفولة المبكرة عامل مهم لنماء الأطفال. ويقيس المؤشر العالمي الثاني، أي المؤشر 4.2.2، الذي استُعرض بالتفصيل في موضع سابق من التقرير، المشاركة في أنشطة التعلّم المنظّم بين الأطفال قبل سنة واحدة من السن الرسمية لدخول التعليم الابتدائي. وبعد بعض التقدّم في مطلع العقد الأول من هذا القرن، ركدت المشاركة العالمية عند نحو 75% منذ عام 2015، رغم تحسّن المعدلات في البلدان المنخفضة الدخل من 29% في عام 2008 إلى 38% في عام 2015 و48% في عام 2023. ويُفسَّر المؤشر العالمي 4.2.2 بوصفه مقياساً للوصول إلى التعليم ما قبل الابتدائي، رغم أن الأطفال قبل سنة واحدة من السن الرسمية لدخول التعليم الابتدائي قد يُلحقون قبل الأوان بالمدرسة الابتدائية دون أن يكونوا قد ارتادوا التعليم ما قبل الابتدائي. وقد قدّر هذا التقرير أن حصة الأطفال الذين يرتادون سنة واحدة على الأقل من التعليم ما قبل الابتدائي قبل دخول المرحلة الابتدائية تبلغ نحو 60%.

وحالياً، يضمن 45 بلداً سنة واحدة على الأقل من التعليم ما قبل الابتدائي الإلزامي، و74 بلداً سنة واحدة على الأقل من التعليم ما قبل الابتدائي المجاني. والمشاركة أعلى بكثير في هذه البلدان. فمتوسط صافي الالتحاق بالتعليم ما قبل الابتدائي يبلغ 81% في البلدان التي لديها سنة واحدة على الأقل من التعليم ما قبل الابتدائي الإلزامي، مقارنة بنسبة 49% في البلدان الأخرى. ويبلغ 66% في البلدان التي تقدّم سنة واحدة على الأقل من التعليم ما قبل الابتدائي المجاني، مقارنة بنسبة 52% في غيرها. ورغم أن جزءاً من هذه الفجوة يعكس اختلافات في مستويات دخل البلدان، تُظهر الأدلة من بلدان بعينها زيادات واضحة في المشاركة عقب إدخال سياسات التعليم ما قبل الابتدائي المجاني أو الإلزامي.

الغاية 4.3: التعليم التقني والمهني والعالي وتعليم الكبار

ضمان تكافؤ فرص جميع النساء والرجال في الحصول على التعليم التقني والمهني والتعليم العالي الجيد والميسور التكلفة، بما في ذلك التعليم الجامعي، بحلول عام 2030.

المؤشر العالمي 4.3.1 من مؤشرات أهداف التنمية المستدامة هو معدل مشاركة الشباب والكبار في التعليم والتدريب النظامي وغير النظامي خلال الاثني عشر شهراً السابقة. ويهدف إلى عكس الوصول إلى فرص التعلّم ما بعد الثانوي، مستنداً إلى مسوح القوى العاملة. وعلى الصعيد العالمي، مستويات المشاركة منخفضة، إذ قُدّرت بنسبة 2.4% بين من هم في سن 25 إلى 54 في عام 2024. وفي المناطق الثلاث التي تتجاوز فيها 5%، كانت النساء أرجح من الرجال لأن تكون قد أُتيحت لهن فرصة للتعلّم، في حين يصح العكس في المناطق الأخرى التي تقل فيها معدلات المشاركة عن 5%. وفي أوقيانوسيا، تتفوق النساء على الرجال بمقدار 3.2 نقاط مئوية في أستراليا ونيوزيلندا، في حين يتفوق الرجال على النساء بمقدار 1.6 نقطة مئوية في الدول الجزرية في المحيط الهادئ. ومن بين خمسة وعشرين بلداً، معظمها من البلدان المتوسطة الدخل من الشريحة العليا والبلدان المرتفعة الدخل، لديها رصدات في عامَي 2021 و2024، تسجّل البرتغال وإسبانيا أعلى مستويات المشاركة، بنسبة 18.5%، وأعلى الزيادات، بمقدار 3.6 و1.7 نقطة مئوية على التوالي. وفي المقابل، انخفضت المشاركة بمقدار نقطتين مئويتين في كوستاريكا، من 10% إلى 8%.

وقد حُلّلت المشاركة في التعليم العالي تحليلاً مستفيضاً في موضع سابق من هذا التقرير. فقد ارتفعت نسبة الالتحاق الإجمالية من 19% في عام 2000 إلى 37% في عام 2015، أي بمقدار 1.1 نقطة مئوية سنوياً، ثم تباطأت قليلاً لتبلغ 44% في عام 2024، أي بمقدار 0.8 نقطة مئوية سنوياً، متراوحةً بين أقل من 15% في البلدان المنخفضة الدخل وأكثر من 80% في البلدان المرتفعة الدخل. واستمر النمو دون هوادة، وبالوتيرة الأسرع والثابتة البالغة نقطتين مئويتين سنوياً، طوال ربع القرن الماضي في البلدان المتوسطة الدخل من الشريحة العليا، في حين انخفض إلى النصف في البلدان المرتفعة الدخل، من 1.3 نقطة مئوية سنوياً بين عامَي 2000 و2015 إلى 0.65 نقطة مئوية سنوياً بين عامَي 2015 و2024، حين بلغ 82%.

وتُلاحظ أيضاً فروق كبيرة بحسب مجموعة الدخل في المشاركة في التعليم والتدريب المهني بين من هم في سن 15 إلى 24، إذ تراوحت بين 1% في البلدان المنخفضة الدخل و3% في البلدان المتوسطة الدخل من الشريحة الدنيا و5% في البلدان المتوسطة الدخل من الشريحة العليا و10% في البلدان المرتفعة الدخل في عام 2024. وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت المشاركة من 2.7% في عام 2000 إلى 3.7% في عام 2015 و4.2% في عام 2024.

الغاية 4.4: المهارات اللازمة للعمل

الزيادة بنسبة كبيرة في عدد الشباب والكبار الذين تتوافر لديهم المهارات المناسبة، بما في ذلك المهارات التقنية والمهنية، للعمل وشغل وظائف لائقة ولمباشرة الأعمال الحرة بحلول عام 2030.

يقدّم المؤشر العالمي 4.4.1 من مؤشرات أهداف التنمية المستدامة مقياساً غير مباشر لمهارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، استناداً إلى الأنشطة التي يُبلغ الكبار ذاتياً أنهم أجروها في الأشهر الثلاثة السابقة لمشاركتهم في مسح أسري. وقد ساعد المؤشر على توسيع قياس مهارات الكبار ليتجاوز القرائية والحساب نحو الكفاءات المطلوبة على نحو متزايد في سوق العمل. ورغم أنه كان في الأصل مقتصراً على الأنشطة المتعلقة بالحاسوب، يعمل الاتحاد الدولي للاتصالات على توسيع التعريف مع تطوّر الاحتياجات، ولا سيما لرصد المهام المتعلقة بالهواتف الذكية وغيرها، كالمشاركة في الشبكات الإلكترونية، وإن كان عدد قليل نسبياً من البلدان قد عدّل حتى الآن استبيانات مسوحه الأسرية لتشمل فئات المهارات الجديدة. وهذه المرونة في تحديث التعريف نقطة قوة، بالنظر إلى البيئة الرقمية السريعة التغيّر، لكنها تطرح في الوقت نفسه تحديات في رصد الاتجاهات الطويلة الأمد، إذ تظل الأهداف متحركة. ومن العيوب الكبيرة أن 85% من البلدان التي تبلغ عن البيانات تنتمي إلى فئتَي البلدان المتوسطة الدخل من الشريحة العليا والمرتفعة الدخل، ومن ثمّ فهي غير ممثّلة للعالم.

وتقدّم البيانات الحديثة من نحو سبعين بلداً رؤى بشأن الفجوات الكبيرة في توزيع المهارات بين السكان، من المهارات الأساسية إلى المعقدة. فقد أفاد وسيط قدره 68% من الشباب والكبار باستخدام الشبكات الاجتماعية، وأفاد 54% بقدرتهم على نسخ الملفات أو نقلها. ومن بين المهارات المتوسطة المستوى، أفاد 44% بقدرتهم على التعامل مع صيغ جداول البيانات، و35% بقدرتهم على تنزيل البرمجيات وتثبيتها. وبالنسبة إلى الأنشطة العليا، أفاد 34% بقدرتهم على تغيير إعدادات الخصوصية في الأجهزة، و24% بقدرتهم على التحقق من موثوقية المعلومات على الإنترنت. ولم يقل سوى 6% إن لديهم مهارات البرمجة. ومع ازدياد تعقيد المهارة، تتسع الفجوة بين البلدان المرتفعة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل. وبصرف النظر عن مهارات البرمجة، لوحظت أكبر فجوة بين البلدان المتوسطة الدخل والبلدان المرتفعة الدخل في تغيير إعدادات الخصوصية، مما يشير إلى أن الفروق لا ترجع إلى مسائل تقنية فحسب، بل أيضاً إلى مسائل ثقافية وتعليمية تؤثر في تصوّرات المخاطر.

وتنعكس صعوبة تحديد مؤشرات تقارن المهارات اللازمة للعمل بما يتجاوز القرائية والحساب ومهارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في اختيار المؤشر المواضيعي 4.4.3 من مؤشرات أهداف التنمية المستدامة: فمعدل التحصيل التعليمي أو توزيع السكان الكبار بحسب أعلى مستوى تعليمي أتمّوه لا يرتبطان ارتباطاً واضحاً بالعمل، على الأقل دون الرجوع إلى هيكل الوظائف في البلد. وتُظهر بيانات منظمة العمل الدولية أن نسبة السكان الحاصلين على مؤهلات التعليم العالي ترتفع من 15% بين من هم في سن 45 إلى 54 إلى 24% بين من هم في سن 25 إلى 34. وكما وُصف في موضع سابق من التقرير، فإن هذه الزيادة أصغر من الارتفاع البالغ عشرين نقطة مئوية في الالتحاق بالتعليم العالي بين عامَي 1994 و2014، مما يشير إلى تسرّب كبير قبل التخرج.

الغاية 4.5: الإنصاف

القضاء على التفاوت بين الجنسين في التعليم وضمان تكافؤ فرص الوصول إلى جميع مستويات التعليم والتدريب المهني للفئات الضعيفة، بما في ذلك للأشخاص ذوي الإعاقة والشعوب الأصلية والأطفال الذين يعيشون في ظل أوضاع هشة، بحلول عام 2030.

لا يمكن تحقيق التعليم الشامل دون إدماج الجميع، بصرف النظر عن الجنس والموقع والثروة، وكذلك الإعاقة والانتماء إلى الشعوب الأصلية واللغة. ويعطي المؤشر العالمي 4.5.1 من مؤشرات أهداف التنمية المستدامة، أي مؤشر التكافؤ، الذي يعبّر عن النسبة بين قيمتين لمؤشر ما تقابلان فئة محرومة وفئة ميسورة، فكرةً عن الموقع النسبي للفئات المختلفة. وكما نوقش في موضع سابق من التقرير، فإن المؤشر تقريبي، وكثيراً ما لا يفعل أكثر من وصف مستوى التنمية التعليمية في البلد بدلاً من حجم عدم المساواة. ومع ذلك، يقدّم مدخلاً لإيصال مدى عدم المساواة في صورة موجزة رغم الفجوات الكبيرة في البيانات.

والتفاوت بين الجنسين صغير في المتوسط لكنه يتفاوت كثيراً بحسب مستوى الدخل: فمقابل كل مائة شاب يُتمّون المرحلة العليا من التعليم الثانوي، تُتمّها 79 شابة في البلدان المنخفضة الدخل، لكن 106 شابات في البلدان المرتفعة الدخل.

ومن بين الخصائص القابلة للقياس والقابلة للمقارنة تقريباً بين البلدان، تظل الثروة العامل الأشد ارتباطاً بعدم المساواة، وإن كان ذلك يتأثر جزئياً أيضاً بطريقة القياس. فمثلاً، تركّز مقارنات الثروة على الأطفال من أفقر 20% وأغنى 20% من الأسر، مستبعدةً الـ60% في الوسط، مما يبرز التباين بين الأكثر حرماناً والأقل حرماناً. وفي المقابل، تكون مقارنات الموقع أقل حدة، إذ تشمل، خلافاً لمقارنات الثروة، جميع السكان دون استبعاد من هم في الوسط، في حين تضم فئتا «الحضر» و«الريف» مستوطنات حضرية وريفية ذات خصائص شديدة الاختلاف.

وبأخذ معدل الإتمام مثالاً، ففي البلدان المنخفضة الدخل، مقابل كل مائة طفل من أغنى خُمس يُتمّون المدرسة الابتدائية، لا يُتمّها سوى 40 من أفقر خُمس؛ وتنخفض النسبة إلى 20 في المرحلة الدنيا من التعليم الثانوي و13 فقط في المرحلة العليا منه. ورغم أن التفاوتات تضيق مع ارتفاع الدخل الوطني، فإنها تظل كبيرة: فمقابل كل مائة من أغنى الشباب يُتمّون المرحلة العليا من التعليم الثانوي، لا يُتمّها سوى 13 في البلدان المنخفضة الدخل، و31 في البلدان المتوسطة الدخل من الشريحة الدنيا، و58 في البلدان المتوسطة الدخل من الشريحة العليا، و66 في البلدان المرتفعة الدخل.

وفجوات الموقع واضحة أيضاً في البلدان الأفقر. ففي البلدان المنخفضة الدخل، لا يُتمّ المرحلة العليا من التعليم الثانوي سوى 30 شاباً ريفياً مقابل كل مائة شاب حضري يُتمّونها. ويُظهر التفاوت بين الجنسين نمطاً مختلفاً. ففي البلدان المنخفضة الدخل، لا تزال الشابات محرومات، إذ تُتمّ 79 منهن المرحلة العليا من التعليم الثانوي مقابل كل مائة شاب. غير أن الفجوات بين الجنسين تنعكس في البلدان المتوسطة والمرتفعة الدخل، حيث يساوي إتمام الإناث إتمام الذكور أو يتجاوزه.

وجميع المؤشرات الأخرى في هذه الغاية متعلقة بالتمويل، باستثناء المؤشر المواضيعي 4.5.2 من مؤشرات أهداف التنمية المستدامة، أي نسبة الطلاب الذين تكون لغتهم الأولى أو لغة البيت هي لغة التدريس. فانعدام فرصة التعلّم بلغة المرء عائق أمام التقدّم في اكتساب مستوى الحدّ الأدنى من الكفاءة لا يحظى بالتقدير الكافي، رغم أن السياقات التي تظهر فيها هذه المشكلة شديدة الاختلاف: إرث الاستعمار، ووجود الأقليات العرقية، ووجود السكان المهاجرين واللاجئين.

وتتضمن قاعدة بيانات معهد اليونسكو للإحصاء بيانات من المسوح الأسرية وتقييمات التعلّم، يبلغ عنها الطلاب وآباؤهم، تغطي 35% من سكان المدارس الابتدائية في العالم. وفي نهاية التعليم الابتدائي، يُقدَّر أن 63% من الطلاب تلقّوا تعليمهم بلغتهم الأولى أو لغة البيت، بنسبة تتراوح بين 15% في البلدان المنخفضة الدخل و55% في البلدان المتوسطة الدخل من الشريحة الدنيا وما يزيد قليلاً على 80% في البلدان المتوسطة الدخل من الشريحة العليا والبلدان المرتفعة الدخل.

وينعكس اختلاف السياقات اللغوية في الفجوة بين الريف والحضر. ففي البلدان الأفقر، تميل الأقليات العرقية إلى الإقامة في المناطق الريفية والحفاظ على تقاليدها اللغوية. فمثلاً، في غواتيمالا، يتحدث الإسبانية في البيت 93% من سكان المناطق الحضرية لكن 77% فقط من سكان المناطق الريفية. وبالمثل، النخب الحضرية أرجح لأن تتحدث لغة التدريس، الاستعمارية، في البيت، بسبب ظروف المعيشة أو الزواج المختلط مثلاً. ففي كوت ديفوار، يتحدث الفرنسية في البيت 11% من سكان المناطق الريفية لكن 41% من سكان المناطق الحضرية. وعلى العكس من ذلك، تُلاحظ في البلدان الأغنى الظاهرة المعاكسة، ويرجع ذلك في الغالب إلى أن السكان المهاجرين يميلون إلى التركّز في المناطق الحضرية. ففي فنلندا وأيرلندا والولايات المتحدة، تقل نسبة من يتحدثون لغة التدريس في البيت في المناطق الحضرية عنها في المناطق الريفية بمقدار يتراوح بين إحدى عشرة وثلاث عشرة نقطة مئوية.

الغاية 4.6: إلمام الشباب والكبار بالقراءة والكتابة

ضمان أن يُلمّ جميع الشباب ونسبة كبيرة من الكبار، رجالاً ونساءً على حد سواء، بالقراءة والكتابة والحساب بحلول عام 2030.

الغاية 4.6 هي الوحيدة من غايات أهداف التنمية المستدامة التي شهدت تغييراً في مؤشرها العالمي عقب الاستعراض الشامل الثاني لمؤشرات أهداف التنمية المستدامة الذي أجراه فريق الخبراء المشترك بين الوكالات المعني بمؤشرات أهداف التنمية المستدامة في الفترة 2024 إلى 2025. فنظراً إلى أن عدداً قليلاً جداً من البلدان، كلها تقريباً من البلدان الغنية، قاس الكفاءة الوظيفية في القرائية والحساب، عاد المجتمع الدولي إلى المقياس التاريخي للإلمام بالقراءة والكتابة. ورغم أن نقطة قوة هذا المقياس هي تغطيته الواسعة، فإن نقاط ضعفه معترف بها على نطاق واسع أيضاً. ويعمل التقرير العالمي لرصد التعليم حالياً مع معهد اليونسكو للإحصاء والمعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية على تطوير منهجية القياس. ومن نقاط الضعف تدنّي العتبة المحددة لتعريف إلمام الكبار بالقراءة والكتابة إلى حدّ بعيد، إذ تتجاهل ما إذا كان الكبير يفهم النصوص التي قد يكون قادراً على قراءتها، وهو ما يتضمنه مثلاً تعريف الحدّ الأدنى من الكفاءة في القراءة المعتمد للسكان في سن الدراسة، على النحو المحدد في المؤشر 4.1.1.

وبحسب البيانات المتاحة، يُقدَّر أن معدل إلمام الشباب بالقراءة والكتابة ارتفع على الصعيد العالمي من 86.7% في عام 2000 إلى 91.4% في عام 2015 و93.1% في عام 2024. وكان التقدّم أقوى ما يكون في البلدان المتوسطة الدخل من الشريحة الدنيا، التي قلّصت تقليصاً كبيراً الفجوات مع البلدان المتوسطة الدخل من الشريحة العليا، من 22 نقطة مئوية في عام 2000 إلى 12 في عام 2015 و7 في عام 2024، لكن المعدل في البلدان المنخفضة الدخل لم يتجاوز 75% في عام 2024. ويُقدَّر أن معدل إلمام الكبار بالقراءة والكتابة ارتفع على الصعيد العالمي من 81.1% في عام 2000 إلى 86% في عام 2015 و87.7% في عام 2024. وفي البلدان المنخفضة الدخل، لم يكن ملماً بالقراءة والكتابة سوى 64% من الكبار في عام 2024.

ويُقدَّر أن عدد الشباب الأميين على الصعيد العالمي انخفض بنسبة 40% بين عامَي 2000 و2024، من 143 مليوناً إلى 86 مليوناً. وفي المقابل، ارتفع العدد في البلدان المنخفضة الدخل من 34 مليوناً إلى 37 مليوناً. وبعبارة أخرى، ارتفعت حصة البلدان المنخفضة الدخل من إجمالي الشباب الأميين من 24% إلى 43% في هذه الفترة، بما يعكس بطء وتيرة التقدّم في الإلمام بالقراءة والكتابة وسرعة النمو الديموغرافي في البلدان المنخفضة الدخل مقارنة بالبلدان المتوسطة الدخل. ويُقدَّر أن عدد الكبار الأميين على الصعيد العالمي انخفض بنسبة 7% من 802 مليون في عام 2000 إلى 739 مليوناً في عام 2024.

غير أن هذه النتائج لا تتوقف فقط على تعريف لمهارات القراءة والكتابة يضع العتبة في مستوى متدنٍّ جداً، كالقدرة على قراءة جملة قصيرة، كما ذُكر أعلاه، بل تتوقف أيضاً على مقاييس ذاتية الإبلاغ وغير مباشرة، مما يعني أنها مضلّلة على الأرجح إلى حدّ كبير. فمثلاً، تشير التقييمات على المستوى المدرسي المستخدمة لرصد المؤشر العالمي 4.1.1 إلى أن نحو 10% فقط من الأطفال في سن التعليم الابتدائي في البلدان المنخفضة الدخل يبلغون الحدّ الأدنى من الكفاءة في القراءة، المعرّف بما يشمل مهارات الفهم. ويعني ذلك أن التقدير المذكور أعلاه، القائل بأن 75% من الشباب ملمّون بالقراءة والكتابة في البلدان المنخفضة الدخل، يبالغ في مهارات القرائية الوظيفية لدى هذه الفئة. وبالمثل، يُفترض روتينياً أن مستوى إلمام الكبار بالقراءة والكتابة يبلغ 100% في البلدان المرتفعة الدخل، لكن مسوح منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي المتعاقبة لقرائية الكبار منذ التسعينيات أظهرت خطأ هذا الافتراض: فإذا وُضعت عتبة مرتفعة لتعريف الكبير الملمّ وظيفياً بالقراءة والكتابة، وقع كثير من الكبار دونها، حتى في البلدان المرتفعة الدخل.

وتُظهر نتائج دورة عام 2023 من برنامج منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي للتقييم الدولي لكفاءات الكبار، الذي قيّم طيفاً متصلاً من مهارات القرائية والحساب لدى الكبار، أن 26% من الكبار في تسعة وعشرين بلداً وإقليماً مرتفع الدخل من بلدان المنظمة كانوا دون المستوى الثاني في القرائية، مما يعني أنهم لم يكونوا قادرين على «الوصول إلى المعلومات وفهمها في نصوص أطول تتضمن بعض المعلومات المشتّتة»، و«التنقل داخل نصوص رقمية بسيطة متعددة الصفحات للوصول إلى المعلومات المستهدفة وتحديدها من أجزاء مختلفة من النص»، و«الفهم عبر إعادة الصياغة أو الاستدلال، استناداً إلى معلومات منفردة أو متجاورة». ولا تتفوق الأفواج الأصغر سناً على الأكبر سناً، رغم أنها أكثر تعليماً. وفي الوقت نفسه، تتسع الفجوة بين الأكثر تعليماً والأقل تعليماً، لا لأن أصحاب الأداء الأعلى يتحسّنون، بل لأن مهاراتهم تتآكل بوتيرة أبطأ مع تقدّمهم في السن.

وقيّم تحليل نتائج البرنامج لعام 2023 أيضاً تطوّر مهارات القرائية في ثمانية عشر بلداً وإقليماً مقارنة بالمسح الدولي لقرائية الكبار، وهو سلف البرنامج أُجري في منتصف التسعينيات. وقد ركدت مستويات القرائية أو انخفضت في معظم هذه البلدان والأقاليم الثمانية عشر على مدى العقود الثلاثة الماضية، وإن كان ينبغي مراعاة التغيّرات الديموغرافية الكبيرة، كشيخوخة السكان وتزايد التنوع، قبل استخلاص الاستنتاجات. وبين منتصف التسعينيات وعام 2023، كان أكبر انخفاض في نسبة الكبار فوق المستوى الثاني في ألمانيا، بمقدار إحدى عشرة نقطة مئوية إلى 80%، وتشيكيا، بمقدار عشر نقاط مئوية إلى 79%، والولايات المتحدة، بمقدار ثماني نقاط مئوية إلى 73%. وفي إنجلترا بالمملكة المتحدة، ارتفعت نسبة الكبار فوق المستوى الثاني بمقدار أربع نقاط مئوية إلى 83%.

الغاية 4.7: التنمية المستدامة والمواطنة العالمية

ضمان أن يكتسب جميع المتعلمين المعارف والمهارات اللازمة لدعم التنمية المستدامة، بما في ذلك بجملة من السبل من بينها التعليم لتحقيق التنمية المستدامة واتّباع أساليب العيش المستدامة، وحقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين، والترويج لثقافة السلام ونبذ العنف، والمواطنة العالمية، وتقدير التنوع الثقافي، وتقدير مساهمة الثقافة في التنمية المستدامة، بحلول عام 2030.

استُخدم المؤشر العالمي 4.7.1 من مؤشرات أهداف التنمية المستدامة لمحاولة تقييم مدى نجاح البلدان في إدماج التربية على المواطنة العالمية والتعليم من أجل التنمية المستدامة في السياسات التعليمية الوطنية والمناهج وإعداد المعلمين وتقييم الطلاب. واعتمد رصد هذا المؤشر على الإبلاغ الذاتي في إطار المشاورة بشأن تنفيذ توصية اليونسكو لعام 1974 بشأن التربية من أجل التفاهم والتعاون والسلام على الصعيد الدولي والتربية في مجال حقوق الإنسان والحريات الأساسية. وفي إطار مراجعة التوصية في عام 2023، تُبذل جهود لتعزيز عملية الإبلاغ وتحسين جودة البيانات وتغطيتها وتوافرها.

وفي إطار الاستعراض الشامل الثاني والأخير لمؤشرات أهداف التنمية المستدامة في عام 2025، وُسّع المؤشر العالمي 4.7.1 ليشمل مقياساً مباشراً جديداً، يقيس وجود كلمات مفتاحية في أطر المناهج الوطنية وفي مناهج مادتَي العلوم والعلوم الاجتماعية للصفوف الثالث والسادس والتاسع في ثلاثة مجالات: البيئة والاستدامة، وتغيّر المناخ، والتنوع البيولوجي. وتُجمَّع المدخلات المختلفة، أي الكلمات المفتاحية في ثلاثة مجالات محددة في نوعين من الوثائق في ثلاثة صفوف، في درجة مركّبة واحدة من 0 إلى 100. وهذا المؤشر الخاص بـ«المنهج الأخضر» ثمرة تعاون بين التقرير العالمي لرصد التعليم ومشروع رصد وتقييم التواصل والتعليم في مجال المناخ.

وتكشف النتائج من 110 بلدان عن تفاوت كبير في التغطية الإجمالية للكلمات المفتاحية وفي التوازن بين المجالات. والتفاوت داخل البلدان عبر المجالات أكبر من التفاوت بين البلدان، مما يشير إلى أن البلدان تميل إلى إعطاء الأولوية لموضوعات محددة. ونتيجة لذلك، كثيراً ما تختلف البلدان ذات الدرجات الإجمالية المتقاربة اختلافاً ملحوظاً في كيفية توزيع التغطية عبر المجالات. فمثلاً، سجّلت غامبيا والدانمرك كلتاهما درجة إجمالية قدرها 57. لكن في غامبيا تتراوح درجات المجالات بين 23 للتنوع البيولوجي و87 للبيئة والاستدامة، في حين تتوزع في الدانمرك على نحو أكثر توازناً، متراوحةً بين 40 و62 عبر المجالات الثلاثة.

ورغم تفاوت الأنماط بين البلدان، كانت تغطية تغيّر المناخ أدنى بكثير من المجالين الآخرين. فمن بين 110 بلدان، غاب تغيّر المناخ كلياً عن مناهج 78 بلداً في الصف الثالث، و50 في الصف السادس، و28 في الصف التاسع. وفي المقابل، كان مجال البيئة والاستدامة الأكثر إدراجاً. وفي المجالات الثلاثة جميعها، ازداد احتمال الإدراج بارتفاع المستوى الصفي. وفي أطر المناهج الوطنية، أشارت جميع البلدان التي تتوافر عنها بيانات تقريباً إلى البيئة والاستدامة، لكن أكثر من خمسين بلداً لم يذكر التنوع البيولوجي أو تغيّر المناخ أو كليهما.

ويخفّض العدد الكبير من البلدان التي لا تذكر أي كلمة مفتاحية في مجال معين متوسطَ الدرجة الإجمالية لذلك المجال تخفيضاً كبيراً. وحين يقتصر التحليل على البلدان التي تتضمن كلمة مفتاحية واحدة على الأقل في ذلك الموضوع، تضيق الفروق في متوسط الدرجات إلى حدّ كبير. ويشير ذلك إلى أن الفروق الملحوظة بين المجالات مدفوعة أساساً بما إذا كانت البلدان تذكر الموضوع أصلاً، لا باختلافات كبيرة في كثافة التغطية بين البلدان التي تتضمنه. والواقع أن التفاوت في حصة البلدان التي تذكر موضوعاً ما أعلى بكثير من التفاوت في متوسط الكثافة بين البلدان ذات التغطية غير الصفرية. ومع ذلك، حتى بين البلدان التي تتضمنه، يميل تغيّر المناخ إلى أن يحظى بتغطية أقل اتساعاً من المجالين الآخرين.

ورغم أن هذه المؤشرات تقيّم الجهود الحكومية لإدخال التنمية المستدامة والمواطنة العالمية في العملية التعليمية، فإن الهدف النهائي هو إحداث أثر في المعرفة، وفي نهاية المطاف في المواقف والسلوكيات. غير أن التقييمات التي كانت في العقد الثاني من هذا القرن مصدراً لمؤشرين مواضيعيين متكاملين يطمحان إلى تقييم فهم الطلاب، هما المؤشر 4.7.4 بشأن العلوم البيئية وعلوم الأرض والمؤشر 4.7.5 بشأن المواطنة العالمية والاستدامة، لم تعتمدها البلدان منذ ذلك الحين.

وأخيراً، ترصد الغاية 4.7 من أهداف التنمية المستدامة أيضاً نسبة المدارس التي تقدّم تثقيفاً بشأن فيروس نقص المناعة البشرية والتربية الجنسية قائماً على المهارات الحياتية. وعلى الصعيد العالمي، يُقدَّر أن 43% من المدارس الابتدائية تقدّم هذا التثقيف، مقارنة بنحو 82% من مدارس المرحلتين الدنيا والعليا من التعليم الثانوي. ويتجاوز التوفير 90% من المدارس الثانوية في آسيا الوسطى والجنوبية وفي شرق آسيا وجنوب شرقها، لكنه ينخفض إلى ما دون 70% في شمال أفريقيا وغرب آسيا وما دون 55% في أفريقيا جنوب الصحراء.

الغاية 4.أ: المرافق التعليمية وبيئات التعلّم

بناء المرافق التعليمية التي تراعي الفروق بين الجنسين، والإعاقة، والأطفال، ورفع مستوى المرافق التعليمية القائمة وتهيئة بيئة تعليمية فعالة ومأمونة وخالية من العنف للجميع.

يرصد المؤشر العالمي 4.أ.1 توافر البنية التحتية والخدمات الأساسية في المدارس. ورغم أن الوصول إلى هذه الخدمات شبه شامل في البلدان المرتفعة الدخل، لا تزال فجوات كبيرة قائمة في أماكن أخرى. ففي البلدان المنخفضة الدخل، لا يتوافر لسوى 40% من المدارس الابتدائية الوصول إلى مرافق غسل اليدين، ولأقل من 55% الوصول إلى مياه الشرب أو مرافق الصرف الصحي الأساسية. وكان التقدّم محدوداً منذ عام 2015: فقد ارتفع الوصول إلى مياه الشرب بمقدار إحدى عشرة نقطة مئوية، وإلى الصرف الصحي بمقدار ثلاث نقاط، وإلى غسل اليدين بمقدار أربع نقاط مئوية. وظل الوصول إلى الكهرباء، وهو شرط مسبق للوصول إلى الحواسيب والإنترنت، راكداً إلى حدّ كبير أيضاً في البلدان المنخفضة الدخل منذ عام 2015، عند نحو 28%، في حين ارتفع ارتفاعاً كبيراً في البلدان المتوسطة الدخل، من 66% في عام 2015 إلى 82% في عام 2024.

وإلى جانب البنية التحتية، ترصد الغاية 4.أ السلامة والرفاه في البيئة المدرسية. والبيانات المتعلقة بالتنمّر والعنف مقلقة بوجه خاص. فقد أفاد أكثر من 50% من طلاب المرحلة الدنيا من التعليم الثانوي بتعرّضهم للتنمّر في 70 بلداً من أصل 83 بلداً تتوافر عنها بيانات حديثة. فضلاً عن ذلك، أُبلغ في عام 2024 عن 3909 هجمات على التعليم في 69 بلداً، وهو أعلى عدد مسجّل منذ بدء التحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات في الرصد في عام 2013.

ويرصد مؤشر مواضيعي جديد حصة الطلاب المستفيدين من برامج الوجبات المدرسية. ووفقاً لأحدث بيانات برنامج الأغذية العالمي، تلقّى نحو 466 مليون طفل حول العالم وجبات مدرسية في عام 2024، بزيادة قدرها 20% منذ عام 2020. وجرى معظم التوسّع في البلدان المنخفضة الدخل، حيث ارتفعت التغطية بنسبة 60% في سنتين.

الغاية 4.ب: المنح الدراسية

الزيادة بنسبة كبيرة في عدد المنح المدرسية المتاحة للبلدان النامية على الصعيد العالمي، وبخاصة لأقل البلدان نمواً والدول الجزرية الصغيرة النامية والبلدان الأفريقية، للالتحاق بالتعليم العالي، بما في ذلك منح التدريب المهني وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والبرامج التقنية والهندسية والعلمية في البلدان المتقدمة النمو والبلدان النامية الأخرى، بحلول عام 2020.

ارتفعت حصة طلاب التعليم العالي المتنقلين دولياً من 2.05% في عام 2000 إلى 2.23% في عام 2015 و2.75% في عام 2020. وبعد انخفاض بنسبة 6% خلال جائحة كوفيد 19، عادت إلى مستوى عام 2020 في عام 2024. ومن بين المناطق المشار إليها في الغاية 4.ب، تراوحت معدلات التنقّل بين 7.2% في الدول الجزرية الصغيرة النامية، و4.9% في أفريقيا جنوب الصحراء، و4.7% في أقل البلدان نمواً، و2.9% في شمال أفريقيا. ولا توجد أدلة منهجية على عدد الطلاب المتنقلين الذين يتلقّون منحاً دراسية، إذ تمنحها جهات فاعلة حكومية وغير حكومية متعددة. ولذلك يركّز المؤشر العالمي على حجم المعونة المقدمة للتعليم ضمن المساعدة الإنمائية الرسمية والمخصصة للمنح الدراسية.

وفي عام 2024، خُصّص 1.7 مليار دولار أمريكي من المساعدة الإنمائية الرسمية للتعليم للمنح الدراسية، ويرتفع المبلغ إلى 1.9 مليار دولار أمريكي حين تُحتسب المنح الدراسية في جميع قطاعات المساعدة الإنمائية الرسمية. وبعد ركود في مطلع العقد الثاني من هذا القرن، ارتفع تمويل المنح الدراسية بين عامَي 2015 و2019، ثم انخفض انخفاضاً حاداً خلال جائحة كوفيد 19 في عامَي 2020 و2021، ثم تجاوز مستويات ما قبل الجائحة في عامَي 2022 و2023. وقد يشير الانخفاض الملحوظ المسجّل في عام 2024 إلى تحوّل الأولويات الدولية، مع تعرّض التعليم لخطر خاص في ظل خفض عدة مانحين لالتزاماتهم المستقبلية من المساعدة الإنمائية الرسمية.

وفي بعض البلدان المرتفعة الدخل، كفرنسا وألمانيا، حيث التعليم العالي معفى من الرسوم الدراسية، يُبلَغ عن التحاق الطلاب الدوليين من البلدان النامية بوصفه مساعدة إنمائية رسمية عبر تكاليف الطلاب المحتسبة، التي بلغت 3.6 مليار دولار أمريكي في عام 2024.

الغاية 4.ج: المعلمون

الزيادة بنسبة كبيرة في عدد المعلمين المؤهلين، بما في ذلك من خلال التعاون الدولي لتدريب المعلمين في البلدان النامية، وبخاصة في أقل البلدان نمواً والدول الجزرية الصغيرة النامية، بحلول عام 2030.

تؤكد الغاية 4.ج أهمية جودة المعلمين. ويقيس المؤشر العالمي 4.ج.1 حصة المعلمين الحاصلين على التدريب التربوي المطلوب، في حين يرصد المؤشر المواضيعي 4.ج.3 حصة الحاصلين على الحدّ الأدنى من المؤهلات الأكاديمية، وفي الحالتين وفقاً للمعايير الوطنية. وعلى الصعيد العالمي، يستوفي نحو 90% من معلمي المرحلة الابتدائية المتطلبات الأكاديمية الدنيا، و82% المتطلبات المهنية. ورغم أن التغيّر كان ضئيلاً على مدى العقد الماضي في المتوسط، انخفضت حصة معلمي المرحلة الابتدائية المؤهلين أكاديمياً من 89% في عام 2013 إلى 77% في عام 2024 في البلدان المنخفضة الدخل، في حين انخفضت حصة معلمي المرحلة الابتدائية المؤهلين مهنياً من 95% إلى 88% في الفترة نفسها في البلدان المرتفعة الدخل.

ولتفسير هذه الإحصاءات، لا بد من فهم المتطلبات الوطنية، التي تتفاوت تفاوتاً كبيراً. ففي حالة المؤهلات المهنية، يتعذّر حالياً مقارنة المتطلبات في غياب تصنيف دولي. وسيؤدي قرار صادر عن لجنة بيانات وإحصاءات التعليم، أقرّته اللجنة التوجيهية الرفيعة المستوى للهدف الرابع، إلى رسم خرائط لهذه المتطلبات الوطنية. وفي حالة المؤهلات الأكاديمية، أظهر مسح حديث لمعهد اليونسكو للإحصاء أن درجة البكالوريوس هي المتطلب الأكاديمي الأكثر شيوعاً على الصعيد العالمي للمعلمين في جميع المراحل التعليمية، من التعليم ما قبل الابتدائي إلى المرحلة العليا من التعليم الثانوي. لكن ثمة تفاوتاً كبيراً داخل كل مرحلة. فلا تشترط درجة البكالوريوس لمعلمي المرحلة الابتدائية سوى 11% من البلدان المنخفضة الدخل، مقارنة بنسبة 79% من البلدان المرتفعة الدخل. واتخذت لجنة بيانات وإحصاءات التعليم قراراً بتحويل هذا المؤشر إلى حصة المعلمين الحاصلين على درجة البكالوريوس بوصفها معياراً أدنى مشتركاً عالمياً، سيصبح أيضاً المؤشر العالمي الجديد للغاية 4.ج، لإتاحة مقارنة أكثر شفافية بين السياقات الوطنية.

وتُستخدم بضعة مؤشرات مواضيعية لمحاولة رصد ظروف عمل المعلمين، وإن كانت تغطية البيانات منخفضة وجودتها موضع شك. أولاً، يُقدَّر معدل الاستنزاف السنوي بنسبة 6% من معلمي المرحلة الابتدائية، و9% من معلمي المرحلة الدنيا من التعليم الثانوي، و7% من معلمي المرحلة العليا منه. ثانياً، تتفاوت أجور المعلمين مقارنة بالمهن المماثلة، التي يمكن أن تؤدي دوراً أساسياً في استبقائهم، تفاوتاً كبيراً بين البلدان، لكنها كثيراً ما تكون أدنى في البلدان المرتفعة الدخل، إذ تنخفض إلى ما دون 50% في هنغاريا وسلوفاكيا، وهي فجوة تثير مخاوف بشأن جاذبية مهنة التدريس.

وتتفاوت المشاركة في التدريب أثناء الخدمة تفاوتاً كبيراً، حتى بين البلدان المرتفعة الدخل. ففي عام 2023، تراوحت حصة معلمي المرحلة الدنيا من التعليم الثانوي الذين تلقّوا تدريباً أثناء الخدمة في الاثني عشر شهراً السابقة بين 36% في النرويج و97% في ليتوانيا. وليس كل تدريب فعالاً بالقدر نفسه. فوفقاً للدراسة الاستقصائية الدولية للتعليم والتعلّم لعام 2024، أفاد ما يزيد قليلاً على نصف المعلمين في البلدان المتوسطة الدخل من الشريحة العليا والبلدان المرتفعة الدخل المشاركة بأن أنشطة التعلّم المهني التي شاركوا فيها كان لها أثر إيجابي كبير في تدريسهم، مع ترجيح أكبر لأن يرى المعلمون الأصغر سناً والمبتدئون هذه الأنشطة مؤثرة. وفي بعض المجالات، كإدارة الفصول الدراسية، أُفيد بأن التعلّم الأقل رسمية، كالتغذية الراجعة من الزملاء أو قادة المدارس، فعال بقدر أنشطة التعلّم المهني الرسمية.

التمويل

يظهر تمويل التعليم في الإطار العالمي لرصد أهداف التنمية المستدامة لا في إطار الهدف الرابع، بل في إطار الهدف الأول المتعلق بالحدّ من الفقر، في صورة مؤشر عن الإنفاق العام كحصة من إجمالي الإنفاق الحكومي بوصفه وسيلة لتخفيف الفقر، إلى جانب الإنفاق على الصحة والحماية الاجتماعية. وقد اتُّفق في إطار عمل التعليم 2030 على نطاق مرجعي لهذا المؤشر، يتراوح بين 15% و20%، إلى جانب نطاق مرجعي لمؤشر ثانٍ للإنفاق العام معبَّراً عنه كحصة من الناتج المحلي الإجمالي، يتراوح بين 4% و6%.

ويتضمن إطار رصد الهدف الرابع أربعة مؤشرات لتمويل التعليم في إطار الغاية 4.5 المتعلقة بالإنصاف، تركّز على الجوانب التالية: قوة جهود إعادة توزيع الإنفاق العام، بدلاً من كفاية الإنفاق كما في المؤشرين السابقين، وهو ما حُلّل تحليلاً مستفيضاً في موضع سابق من التقرير؛ والعلاقة بين الإنفاق العام والإنفاق المباشر، أي إنفاق الأسر، لكل طالب؛ والعلاقة بين الإنفاق العام وإنفاق الأسر والإنفاق الخارجي، أي المساعدة الإنمائية الرسمية، على التعليم كحصة من الناتج المحلي الإجمالي؛ وحصة إجمالي المساعدة الإنمائية الرسمية للتعليم المخصصة لأفقر البلدان. وتلخيصاً، تشير المؤشرات التالية إلى تمويل التعليم في إطار رصد الهدف الرابع:

نسبة إجمالي الإنفاق الحكومي على الخدمات الأساسية، أي التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، وهو المؤشر العالمي 1.أ.2 من مؤشرات أهداف التنمية المستدامة ومؤشر إطار عمل التعليم 2030.

الإنفاق العام على التعليم كحصة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مؤشر إطار عمل التعليم 2030.

وجود آليات تمويل لإعادة تخصيص موارد التعليم للفئات المحرومة، وهو المؤشر المواضيعي 4.5.3.

الإنفاق على التعليم لكل طالب بحسب المرحلة التعليمية ومصدر التمويل، وهو المؤشر المواضيعي 4.5.4.

نسبة إجمالي المعونة المقدمة للتعليم المخصصة لأقل البلدان نمواً، وهو المؤشر المواضيعي 4.5.5.

الإنفاق على التعليم بحسب مصدر التمويل، العام والخاص والدولي، كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، وهو المؤشر المواضيعي 4.5.6.

الإنفاق العام

على الصعيد العالمي، بلغ الإنفاق العام الوسيط على التعليم 4.1% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023، انخفاضاً من 4.3% في عام 2010، و12.7% من إجمالي الإنفاق العام في عام 2023، انخفاضاً من 13.4% في عام 2010. ومن بين 117 بلداً تتوافر عنها بيانات قابلة للمقارنة بين عامَي 2010 و2023، سجّل 60 بلداً، أي 51%، انخفاضاً في الإنفاق العام على التعليم كحصة من الناتج المحلي الإجمالي، وسجّل 65 بلداً، أي 56%، انخفاضاً في الإنفاق العام على التعليم كحصة من إجمالي الإنفاق العام.

ومن حيث الإنفاق العام على التعليم كحصة من الناتج المحلي الإجمالي، بلغ الوسيط في عام 2023 نسبة 3% في البلدان المنخفضة الدخل، و3.8% في البلدان المتوسطة الدخل من الشريحتين الدنيا والعليا، و3.5% في البلدان المرتفعة الدخل. ومقارنة بعام 2010، انخفضت الحصة في جميع المجموعات باستثناء البلدان المنخفضة الدخل. ولوحظت أكبر الانخفاضات في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وأوقيانوسيا، في حين كانت أكبر زيادة في آسيا الوسطى والجنوبية.

ومن حيث الإنفاق العام على التعليم كحصة من إجمالي الإنفاق الحكومي، بلغ الوسيط في عام 2023 نسبة 15.5% في البلدان المنخفضة الدخل، و14.7% في البلدان المتوسطة الدخل من الشريحة الدنيا، و13.7% في البلدان المتوسطة الدخل من الشريحة العليا، و12.5% في البلدان المرتفعة الدخل. ومقارنة بعام 2010، انخفضت الحصة في البلدان المتوسطة الدخل، في سياق المخاوف المتعلقة بالدين العام. وكما سبق، لوحظت أكبر الانخفاضات في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وأوقيانوسيا، في حين كانت أكبر زيادة في آسيا الوسطى والجنوبية.

ومن بين 194 بلداً تتوافر عنها بيانات، استوفى 39 بلداً، أي 20%، المعيارين الدوليين كليهما، أي إنفاق 4% على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي و15% على الأقل من إجمالي الإنفاق العام، في حين استوفى 83 بلداً معياراً واحداً على الأقل، ولم يستوفِ 72 بلداً، أي 37%، أياً من المعيارين. وعلى مستوى التعليم الابتدائي، بلغ الإنفاق العام الوسيط لكل طالب 161 دولاراً أمريكياً في البلدان المنخفضة الدخل، و653 دولاراً أمريكياً في البلدان المتوسطة الدخل من الشريحة الدنيا، و2244 دولاراً أمريكياً في البلدان المتوسطة الدخل من الشريحة العليا في عام 2023.

الإنفاق من المعونة

في ظل بيئة جيوسياسية متغيّرة، انخفض إجمالي المساعدة الإنمائية الرسمية بنسبة 9% في عام 2024، وفقاً لبيانات لجنة المساعدة الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، وسبق ذلك إعلانات خفض التمويل التي أصدرها في عام 2025 عدد من كبار المانحين الثنائيين، ولا سيما الولايات المتحدة.

وتشير التوقعات إلى أن المعونة المقدمة للتعليم ستنخفض بنسبة 25% بين عامَي 2023 و2027. وفي عام 2024، انخفضت كما انخفض إجمالي المعونة، وإن كان حجم الانخفاض يتفاوت بحسب المقياس المستخدم. فالنهج الأول، الذي يطبّقه التقرير العالمي لرصد التعليم منذ عام 2002، يجمع بين المبالغ المصروفة للتعليم ودعم الميزانية العامة، مفترضاً أن 20% من الأخير يُخصَّص للتعليم. ويعكس هذا الافتراض المعيار القائل بأن ما بين 15% و20% من الإنفاق العام ينبغي تخصيصه للتعليم، وإن كان التخصيص الفعلي لدعم الميزانية المباشر يتوقف عملياً على الأولويات المالية الوطنية. وباستخدام هذا المقياس، انخفض إجمالي المعونة المقدمة للتعليم من 19.5 مليار دولار أمريكي في عام 2023 إلى 18.9 مليار دولار أمريكي في عام 2024، أي بمقدار 0.6 مليار دولار أمريكي، أو ما يزيد قليلاً على 3%.

وترتبط التحركات في إجمالي المعونة المقدمة للتعليم ارتباطاً وثيقاً بتدفقات دعم الميزانية العامة. ففي عام 2024، تركّزت الزيادات في المعونة المقدمة للتعليم تركّزاً شديداً في بلدان قليلة، ولا سيما إثيوبيا، بمبلغ 1.3 مليار دولار أمريكي، وغانا، بمبلغ 1.28 مليار دولار أمريكي، ويرتبط ذلك أساساً ببرامج يدعمها صندوق النقد الدولي.

أما النهج الثاني فيتناول المعونة الموجّهة صراحةً إلى التعليم الأساسي والثانوي وما بعد الثانوي، أي المعونة القابلة للتخصيص قطاعياً، مع استبعاد تكاليف الطلاب المحتسبة ودعم الميزانية المباشر. ووفق هذا المقياس، يكون الانكماش أوضح. فقد انخفضت المعونة المباشرة للتعليم من 13.3 مليار دولار أمريكي في عام 2023 إلى 12.2 مليار دولار أمريكي في عام 2024، أي بمقدار 1.1 مليار دولار أمريكي، أو 8%. ولوحظ أكبر انخفاض في التعليم الأساسي، بمقدار 650 مليون دولار أمريكي، من 3.96 مليار دولار أمريكي في عام 2023 إلى 3.36 مليار دولار أمريكي في عام 2024، أي بنسبة 16%. وواصلت حصة التعليم من إجمالي المساعدة الإنمائية الرسمية القابلة للتخصيص قطاعياً انخفاضها أيضاً. ففي عام 2010، شكّل التعليم 10% من إجمالي المعونة القابلة للتخصيص قطاعياً. وبحلول عام 2024، انخفضت حصته إلى 7.5%، بعد تعافيات قصيرة فقط في عامَي 2019 و2023.

ويقيس النهج الثالث المعونة القُطرية القابلة للبرمجة المقدمة للتعليم، المعرّفة بأنها التمويل الذي يُعدّ قابلاً للتنبؤ ومتاحاً للتخطيط على المستوى القُطري. فباستبعاد إنفاق المانحين خارج البلدان المتلقية، كالمنح الدراسية وتكاليف الطلاب المحتسبة، يقدّم هذا المقياس صورة أوضح للموارد التي يمكن للحكومات برمجتها. وفي عام 2024، بلغت المعونة القُطرية القابلة للبرمجة المقدمة للتعليم 10.6 مليار دولار أمريكي، بانخفاض قدره 0.9 مليار دولار أمريكي، أو 8%، مقارنة بعام 2023. ولا يشمل أي من هذه المقاييس المعونة الإنسانية أو تخفيف الديون.

ولأن المبالغ السنوية المصروفة من المعونة تتقلب مع دورات المشاريع، تقدّم المتوسطات الثلاثية السنوات صورة أكثر استقراراً عن البلدان المستفيدة. فبين عامَي 2022 و2024، وباستثناء الدول الجزرية في المحيط الهادئ، كانت رواندا أكبر متلقٍّ للمساعدة الإنمائية الرسمية من حيث القيمة النسبية، إذ شكّل دعم المانحين فيها نحو 40% من إجمالي الإنفاق العام على التعليم. ومن حيث القيمة المطلقة، كانت البلدان المسجّلة بوصفها أكبر متلقّين للمساعدة الإنمائية الرسمية هي بنغلاديش والأردن ودولة فلسطين وجمهورية تنزانيا المتحدة. غير أن التدفقات المسجّلة بوصفها «غير محددة بحسب المنطقة» كانت أكبر بند منفرد من المعونة المقدمة للتعليم. والمبالغ المصروفة من الشراكة العالمية من أجل التعليم مثال على التدفقات التي يُسجَّل متلقّوها بوصفهم «غير محددين»، ويُعاد تخصيصها للبلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل من الشريحة الدنيا. وبعد هذا التعديل، تستأثر البلدان المنخفضة الدخل بنحو ربع إجمالي المعونة المقدمة للتعليم، في حين تستأثر البلدان المتوسطة الدخل من الشريحة الدنيا بما يزيد قليلاً على النصف.

وتجري دورات تجديد موارد الشراكة العالمية من أجل التعليم وصندوق «التعليم لا يمكن أن ينتظر» في بيئة غير مواتية. فقد أطلقت الشراكة العالمية من أجل التعليم حملة تجديد مواردها للفترة 2026 إلى 2030، ساعيةً إلى جمع ما يصل إلى 5 مليارات دولار أمريكي من المساهمات الأساسية، في حين تبدأ جولة التمويل التالية لصندوق «التعليم لا يمكن أن ينتظر» في عام 2027.

إنفاق الأسر

تستأثر الأسر بنحو ربع إجمالي الإنفاق العالمي على التعليم، استناداً إلى بيانات الحسابات القومية المبلغ عنها إلى الأمم المتحدة. ورغم أن هذه الحصة الإجمالية تبدو مستقرة عموماً، فإن العبء على الأسر يختلف اختلافاً ملحوظاً بين مجموعات الدخل. فالحصة الوسيطة للتعليم من إجمالي الإنفاق الاستهلاكي للأسر أعلى ما تكون في البلدان المتوسطة الدخل من الشريحة الدنيا، عند نحو 2.5%، مقارنة بنحو 1.4% في البلدان المتوسطة الدخل من الشريحة العليا و1.3% في البلدان المرتفعة الدخل. وفي البلدان المنخفضة الدخل، يقل الوسيط عن 0.5%. والتشتت أوسع ما يكون أيضاً بين البلدان المتوسطة الدخل من الشريحة الدنيا، حيث تتراوح القيم بين أقل من 1% في السنغال وأكثر من 11% في إسواتيني. ولا تعكس الفروق في إنفاق الأسر على التعليم مستويات الدخل فحسب، بل أيضاً مدى تحمّل الدول المسؤولية المالية عن التعليم.

ومن بين البلدان التي تتوافر عنها بيانات قابلة للمقارنة في حدود عام 2010 ومطلع العقد الثالث من هذا القرن، شهدت البلدان المتوسطة الدخل نمواً في الإنفاق المباشر كحصة من إجمالي الإنفاق الاستهلاكي للأسر، كالهند، من 3.7% إلى 4.6%، وجنوب أفريقيا، من 2.8% إلى 3.5%، في حين شهدت منغوليا وزامبيا زيادات مطلقة أكبر. وفي المقابل، شهدت بلدان أخرى متوسطة الدخل انخفاضاً في مساهمات الأسر، منها جمهورية إيران الإسلامية، من 2.5% إلى 1.4%، وكينيا، من 6% إلى 3.8%. وفي البلدان المرتفعة الدخل، يتراوح إنفاق الأسر على التعليم بين أقل من 0.5% من إجمالي الاستهلاك في فنلندا والنرويج والسويد وأكثر من 4% في كوستاريكا وسنغافورة و5% في جمهورية كوريا.

المصدر

دراسة ذات صلة