الفصل الثامن: الأسماك
يصف هذا الفصل تطورات السوق الأخيرة ويسلط الضوء على التوقعات على المدى المتوسط لأسواق الأسماك العالمية للفترة 2024 إلى 2033، ويناقش تطورات الأسعار والإنتاج والاستهلاك والتجارة للأسماك المستمدة من المصايد الطبيعية وتربية الأحياء المائية. ويُختتم الفصل بمناقشة أهم المخاطر وأوجه عدم اليقين التي قد تؤثر في أسواق الأسماك العالمية خلال السنوات العشر المقبلة. ويُقصد بمصطلح الأسماك في هذا الفصل الأسماك والقشريات والرخويات والحيوانات المائية الأخرى، باستثناء الثدييات المائية والتماسيح والقاطور والطحالب والنباتات المائية، وجميع الكميات معبر عنها بمكافئ الوزن الحي، باستثناء كميات مسحوق السمك وزيت السمك.
أبرز التوقعات
نمو أبطأ في إنتاج الأسماك واستهلاكها وتجارتها
يُتوقع أن يزيد الاستهلاك الغذائي للأسماك عالمياً، وإن بوتيرة أبطأ من العقد السابق. ويُتوقع أن تستأثر آسيا بنحو 77% من الأسماك الإضافية المتاحة للاستهلاك البشري خلال فترة التوقعات، رغم نمو أبطأ مقارنة بالعقد السابق، تليها أفريقيا بنسبة 16% والأمريكتان بنسبة 8%. وفي المقابل، يُتوقع أن يتراجع المعروض الغذائي من الأسماك في أوروبا، وإن بمعدل أبطأ من العقد السابق. وعلى أساس نصيب الفرد، يُتوقع أن يبلغ المتوسط العالمي للاستهلاك الظاهري من الأسماك غذاءً 21.4 كيلوغرام بمكافئ الوزن الحي بحلول عام 2033، مقارنة بنحو 20.8 كيلوغرام في فترة الأساس. ومع ذلك، ثمة تباين كبير في مستوى استهلاك الفرد من الأسماك واتجاهه بين البلدان والأقاليم. فعلى وجه التحديد، يُتوقع أن يرتفع استهلاك الفرد من الأسماك في جميع القارات خلال فترة التوقعات باستثناء أوروبا وأفريقيا، ويعود ذلك في حالة أفريقيا أساساً إلى نمو السكان بوتيرة أسرع من الإمدادات، ويُتوقع حدوثه رغم انخفاض مستوى استهلاك الفرد من الأسماك فيها أصلاً. ويُتوقع أكبر ارتفاع في آسيا بزيادة إضافية في مستوى استهلاك الفرد المرتفع أصلاً. ويُتوقع أن تظل نسبة الأسماك المستخدمة للاستهلاك الغذائي من إجمالي إنتاج مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية ثابتة نسبياً عند نحو 90% خلال فترة التوقعات، على أن تُخصص النسبة المتبقية البالغة 10% للأغراض غير الغذائية، أساساً لإنتاج مسحوق السمك وزيت السمك.
ويُتوقع أن تنخفض أسعار جميع المجموعات السلعية، وهي تربية الأحياء المائية والمصايد الطبيعية والأسماك الغذائية المتداولة ومسحوق السمك وزيت السمك، خلال فترة التوقعات بالقيمة الحقيقية. ويُتوقع أن يشهد سعر زيت السمك أكبر انخفاض، بتراجع قدره 18% خلال العقد المقبل. فقد ارتفع سعر زيت السمك بنسبة 112% بين عامي 2021 و2023 ليبلغ مستويات مرتفعة استثنائياً، مدفوعاً جزئياً بارتفاع أسعار الزيوت النباتية ومشكلات الإمداد، ويُتوقع أن يعود إلى مستويات أكثر طبيعية في الجزء الأول من العقد المقبل. وبينما سيدفع تباطؤ نمو الطلب على الأسماك ومنتجاتها، ولا سيما في آسيا، إلى انخفاضات في الأسعار الحقيقية في قطاعي المصايد الطبيعية وتربية الأحياء المائية، فإن تباطؤ نمو الإنتاجية في تربية الأحياء المائية ومحدودية نمو إنتاج المصايد الطبيعية سيخففان هذه الآثار إلى حد ما، ولذلك يُتوقع أن تكون انخفاضات الأسعار الحقيقية متواضعة نسبياً خلال فترة التوقعات.
ويُتوقع أن يرتفع الإنتاج العالمي للأسماك خلال فترة التوقعات ليبلغ 206 ملايين طن بحلول عام 2033، بزيادة قدرها 22 مليون طن عن فترة الأساس، غير أنه يُتوقع أن تكون وتيرة النمو أبطأ من العقد السابق. ويقود الارتفاعَ في الإنتاج التوسعُ المستمر في تربية الأحياء المائية، ولا سيما في آسيا، إذ سيأتي أكثر من 85% من الإنتاج الإضافي المتوقع من تربية الأحياء المائية، مما يرفع حصتها من الإنتاج العالمي للأسماك إلى 55% من 51% في فترة الأساس. ويُتوقع أكبر الزيادات في الإنتاج في الصين والهند وإندونيسيا، التي تستأثر بنحو 80% من الإنتاج الإضافي لتربية الأحياء المائية. ويُتوقع أن ينمو إنتاج المصايد الطبيعية نمواً متواضعاً، مع أحجام تتراوح بين 89 مليون طن في سنوات النينيو و94 مليون طن. وتأخذ توقعات الأسماك ظاهرة النينيو في الحسبان صراحة، إدراكاً لأثرها الكبير في إنتاج المصايد الطبيعية، ومن ثم في إنتاج مسحوق السمك في بيرو وبلدان أخرى في أمريكا الجنوبية، وقد افترض النموذج حدوثها في الأعوام 2024 و2028 و2032. ويُتوقع أن ينمو الإنتاج العالمي من مسحوق السمك وزيت السمك أسرع قليلاً من الإنتاج العالمي للأسماك خلال فترة التوقعات، ويمثل هذا النمو تعافياً من المستويات المنخفضة المرصودة خلال فترة الأساس، ويعود ذلك أساساً إلى القيود على موسم صيد الأنشوفة في بيرو، إضافة إلى الحصة المتنامية من مسحوق السمك وزيت السمك المنتجة من مخلفات الأسماك.
ويُتوقع أن تواصل الصادرات العالمية من الأسماك للاستهلاك البشري النمو خلال فترة التوقعات، وإن بمعدل أبطأ من العقد السابق، ويعكس هذا الاتجاه تباطؤاً طويل الأمد في توسع التجارة وأثراً قصير الأمد مرتبطاً بجائحة كوفيد 19. فقد كانت الكميات المتداولة مرتفعة بشكل خاص خلال فترة الأساس، ويعود ذلك أساساً إلى الانتعاش القوي في التجارة عقب المستويات المنخفضة المسجلة في عام 2020 نتيجة أثر الجائحة. وستظل آسيا، بقيادة الصين، القوة الدافعة الرئيسية وراء ارتفاع الصادرات، تليها الأمريكتان. وفي المقابل، يُتوقع أن تتراجع الصادرات من أفريقيا وأوقيانوسيا خلال فترة التوقعات. وستستوعب أفريقيا والأمريكتان معظم نمو الواردات، بينما يُتوقع أن تتراجع مستويات الواردات في آسيا وأوروبا خلال فترة التوقعات، إذ يُلبى الطلب بصورة متزايدة بالإنتاج المحلي في هذين الإقليمين، وبسبب انخفاض استهلاك الفرد في أوروبا.
ويُعد تغير المناخ أحد المصادر الرئيسية لعدم اليقين التي تواجه قطاع المصايد الطبيعية خلال العقد المقبل. ففي عام 2023، كانت درجات حرارة سطح البحر الأعلى على الإطلاق، ويبدو أن الاتجاه مرشح للاستمرار. وسيكون لارتفاع درجات حرارة سطح البحر آثار سلبية في الإنتاج العالمي للمصايد الطبيعية، لكن هذه الآثار ستتوزع بصورة غير متساوية، وقد يعوضها أيضاً في بعض الأقاليم تحسين إدارة مصايد الأسماك باعتماد أساليب وأدوات تكيف ملائمة. وفضلاً عن ذلك، سيخلق اختتام الجولة المقبلة من مفاوضات دعم مصايد الأسماك في منظمة التجارة العالمية حالة من عدم اليقين بشأن الإنتاج العالمي للمصايد الطبيعية. وفي تربية الأحياء المائية، تمثل إصلاحات السياسات المصدر الرئيسي لعدم اليقين، إذ يُرجح أن تؤثر الإصلاحات الضريبية الأخيرة في النرويج في إنتاج السلمون المستزرع، كما ستتضح أكثر خلال العقد المقبل آثار إصلاحات السياسات في الصين، أكبر منتج لتربية الأحياء المائية في العالم.
وضع السوق
العودة إلى اتجاهات ما قبل الجائحة بعد تعافٍ قوي من جائحة كوفيد 19
ظل الإنتاج العالمي للأسماك مستقراً بوجه عام في عام 2023 عند 186 مليون طن، مع نمو في إنتاج تربية الأحياء المائية وتراجع في إنتاج المصايد الطبيعية. وكان التراجع في إنتاج المصايد الطبيعية قوياً بشكل خاص في بيرو، حيث قُصر موسم الصيد لضمان استدامة الكتلة الحيوية للأنشوفة، وهو نوع يُستخدم أساساً لإنتاج مسحوق السمك وزيت السمك.
ووفقاً لمؤشر أسعار الأسماك لدى الفاو، المحتسب بالقيمة الاسمية والشامل لمنتجات مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، كانت أسعار الأسماك الدولية في عام 2023 أقل بنسبة 1.5% مقارنة بعام 2022، بعد ارتفاع بنسبة 19% في عام 2022. ففي عام 2023، وعقب القفزة في عام 2022، شهدت أسعار منتجات تربية الأحياء المائية تراجعاً، مدفوعاً أساساً بانخفاض أسعار الروبيان والقريدس وأسعار أنواع الأسماك البيضاء المستزرعة مثل البلطي. وفي المقابل، واصلت أسعار الأنواع المصيدة من البرية ارتفاعها طوال عام 2023، بما يعكس انخفاض أحجام الإنتاج.
وبين عامي 2020 و2022، تأثر المشهد العالمي للتجارة الدولية تأثراً كبيراً بجائحة كوفيد 19، ولم تكن الأسماك ومنتجاتها استثناءً. فبعد تراجع في عام 2020، انتعشت أحجام صادرات الأسماك العالمية سريعاً خلال عامي 2021 و2022، مدفوعة بتعافٍ قوي في الطلب العالمي، وكان التعافي من حيث القيمة أوضح مدفوعاً بارتفاع الأسعار. غير أن الصادرات العالمية من الأسماك للاستهلاك البشري تراجعت مجدداً في عام 2023، بما يعكس انخفاضاً في الكميات المتداولة والأسعار معاً.
توقعات السوق
الاستهلاك
يمكن استخدام الأسماك في أشكال مختلفة لأغراض غذائية وغير غذائية. فما لا يُستهلك منها غذاءً يُجهز إلى مسحوق السمك وزيت السمك، أو يُستخدم لأغراض أخرى غير غذائية، مثل أسماك الزينة والإصبعيات واليرقات والطُعم ومدخلات الصناعات الدوائية، وعلفاً مباشراً لتربية الأحياء المائية والماشية والحيوانات الأخرى. ويُستخدم الجزء الأكبر من إنتاج مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية للاستهلاك البشري، ويُتوقع أن تظل هذه الحصة مستقرة بوجه عام لتبلغ 90% بحلول عام 2033. وعموماً، يُتوقع أن تزيد الأسماك المتاحة للاستهلاك البشري بمقدار 21 مليون طن بمكافئ الوزن الحي بحلول عام 2033 لتبلغ 186 مليون طن، أي زيادة إجمالية بنسبة 13% مقارنة بفترة الأساس، وهي وتيرة أبطأ من النمو البالغ 25% في العقد السابق. ويعكس هذا التباطؤ أساساً الكمية الأصغر من الإنتاج الإضافي المتاح، وتباطؤ النمو السكاني، وتشبع الطلب في بعض البلدان، ولا سيما البلدان مرتفعة الدخل.
وسينبع نمو الطلب في الغالب من البلدان منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل، التي ستكون مسؤولة عن 95% من الزيادة في الاستهلاك، وستستهلك 82% من الأسماك المتاحة للاستهلاك البشري بحلول عام 2033. وإلى جانب تزايد السكان، سيتعزز الطلب في هذه البلدان أيضاً بنمو الدخل والتحضر، اللذين سيزيدان الطلب على البروتينات الحيوانية، بما فيها الأسماك، على حساب الأغذية النباتية. وعموماً، سترتفع كمية الأسماك المستهلكة غذاءً في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل بنسبة 15% بحلول عام 2033 مقارنة بفترة الأساس، وهو معدل أبطأ بكثير من نسبة 33% المرصودة خلال العقد السابق. وفي المقابل، يُتوقع أن يُظهر استهلاك الأسماك غذاءً في البلدان مرتفعة الدخل نمواً محدوداً بنسبة 3.0% بحلول عام 2033، ويعود ذلك أساساً إلى تباطؤ النمو السكاني والاقتصادي، إلى جانب شيخوخة السكان.
ويُتوقع أن تزيد الأسماك المتاحة للاستهلاك البشري في جميع القارات، باستثناء أوروبا حيث يُتوقع أن تتراجع بنسبة 2.2% بحلول عام 2033. ويُعزى هذا التراجع إلى انخفاض طفيف في استهلاك الأسماك في الاتحاد الأوروبي، كما رُصد في العقد السابق، وإلى تراجع كبير في استهلاك الأسماك غذاءً في روسيا، يعود أساساً إلى ارتفاع الصادرات مع انخفاض الواردات. وفي المقابل، يُتوقع نمو كبير في أفريقيا بنسبة 25%، تليها أوقيانوسيا بنسبة 14%، وآسيا بنسبة 13%، والأمريكتان بنسبة 11%. ويُتوقع أن تستأثر آسيا بنحو 77% من الكمية الإضافية من الأسماك المستهلكة بحلول عام 2033، وتسهم الصين وحدها بنحو 33% من هذا الحجم الإضافي. ويُتوقع أن تواصل نسبة الأسماك المستمدة من تربية الأحياء المائية في إجمالي كمية الأسماك المتاحة غذاءً ارتفاعها عاماً بعد عام، إذ يُتوقع أن يأتي 60% من الأسماك المتاحة للاستهلاك البشري من تربية الأحياء المائية بحلول عام 2033، مقارنة بنسبة 57% في فترة الأساس.
وعلى أساس نصيب الفرد، يُتوقع أن يبلغ الاستهلاك الظاهري من الأسماك 21.4 كيلوغرام بمكافئ الوزن الحي في عام 2033، بزيادة 2.7% عن 20.8 كيلوغرام في فترة الأساس، وهي زيادة أقل من العقود السابقة. ويُتوقع أن يرتفع استهلاك الفرد من الأسماك في آسيا والأمريكتين وأوقيانوسيا، بينما يُتوقع أن يتراجع في أفريقيا وأوروبا. ففي أفريقيا، يُتوقع أن ينخفض استهلاك الفرد من الأسماك إلى 9.3 كيلوغرام بحلول عام 2033 من 9.6 كيلوغرام في فترة الأساس، ويعود ذلك أساساً إلى نمو السكان أسرع من إمدادات الأسماك. وبينما يُتوقع أن يرتفع استهلاك الفرد من الأسماك في شمال أفريقيا، يُتوقع أن يكون التراجع حاداً بشكل خاص في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ويثير هذا الوضع قلقاً خاصاً لأن الإقليم يسجل أعلى معدل انتشار لنقص التغذية في العالم، ولأن الأسماك تؤدي فيه دوراً كبيراً، إذ توفر مغذيات دقيقة وبروتيناً قيمين، بمستويات أعلى من المتوسط العالمي في حالة البروتين.
ومن أصل 21 مليون طن بمكافئ الوزن الحي من الأسماك المستخدمة للأغراض غير الغذائية في عام 2033، يُتوقع أن يمثل مسحوق السمك وزيت السمك 85%، بينما يخدم الباقي استخدامات غير غذائية أخرى. وبحلول عام 2033، يُتوقع أن يُستهلك 83% من مسحوق السمك و70% من زيت السمك أعلافاً لتربية الأحياء المائية. وعالمياً، لما كان إنتاج تربية الأحياء المائية ينمو أسرع من إنتاج مسحوق السمك، تُستخدم كمية أكبر من كُسب البذور الزيتية في علائق تربية الأحياء المائية. وبحلول عام 2033، يُتوقع أن ترتفع الكمية المتوقعة من كُسب البذور الزيتية المستخدمة في تربية الأحياء المائية بنسبة 32% لتبلغ 12 مليون طن، بينما يُتوقع أن تبلغ كمية مسحوق السمك المستخدمة في تربية الأحياء المائية 4.8 مليون طن، بزيادة 15% عن فترة الأساس. وستظل الصين المستهلك الرئيسي لمسحوق السمك بحصة متوقعة تبلغ 37% من الإجمالي بحلول عام 2033. واستهلاك زيت السمك أقل تركزاً بقليل من مسحوق السمك، إذ يُتوقع أن تستأثر النرويج والاتحاد الأوروبي وتشيلي بنحو 43% من إجمالي استهلاك زيت السمك بحلول عام 2033.
الإنتاج
يُتوقع أن يرتفع الإنتاج العالمي للأسماك، الشامل للمصايد الطبيعية وتربية الأحياء المائية، من 185 مليون طن خلال فترة الأساس إلى 206 ملايين طن بحلول عام 2033. وبينما تواصل الكمية الإجمالية المنتجة الزيادة، يواصل معدل النمو ومستواه المطلق التراجع، إذ يُتوقع أن يتوسع الإنتاج العالمي للأسماك بنسبة 12%، أي 22 مليون طن، خلال العقد المقبل، مقارنة بنسبة 21%، أي 32 مليون طن، خلال العقد السابق. وستقود تربية الأحياء المائية هذا التباطؤ في النمو، مع حفاظها في الوقت ذاته على دورها بوصفها القوة الأساسية للتوسع الإجمالي في الإنتاج العالمي للأسماك. فبحلول عام 2033، يُتوقع أن تستأثر تربية الأحياء المائية بنحو 55% من الإنتاج العالمي للأسماك، مقارنة بحصة قدرها 51% في فترة الأساس.
ويُتوقع أن يبلغ إنتاج تربية الأحياء المائية 112 مليون طن بحلول عام 2033، بزيادة 20% عن فترة الأساس، مقارنة بنسبة 52% في العقد السابق. ويُتوقع أن ينتج هذا النمو الأدنى عن التراجع المتوقع في مكاسب الإنتاجية على المستوى العالمي، بسبب اللوائح البيئية وتراجع توافر مواقع الإنتاج المثلى. وستظل الصين أكبر منتج لتربية الأحياء المائية، غير أنه يُتوقع أن تستقر حصتها من الإنتاج العالمي عند نحو 55%، بما يعكس توقع نمو قوي في إنتاج تربية الأحياء المائية في بلدان أخرى مثل الهند وإندونيسيا. ويُتوقع أن ينمو إنتاج تربية الأحياء المائية في جميع القارات، وفي كل بلد تقريباً، خلال فترة التوقعات، لكن توزيعه سيظل غير متوازن، إذ يُتوقع أن تستأثر آسيا بنحو 89% من الإنتاج العالمي بحلول عام 2033، والأمريكتان بنسبة 5%، وأوروبا وأفريقيا بنسبة 3% لكل منهما، مع حصة ضئيلة لأوقيانوسيا.
وعلى مستوى مجموعات الأنواع، سيواصل جميع أنواع إنتاج تربية الأحياء المائية الارتفاع، وإن بمعدلات نمو متفاوتة. ويُتوقع أن يحافظ الشبوط على مكانته بوصفه مجموعة الأنواع الرئيسية من حيث الأحجام، مستأثراً بنحو 33% من إجمالي إنتاج تربية الأحياء المائية بحلول عام 2033، غير أنه يُتوقع أن تتراجع حصته أكثر خلال فترة التوقعات، بما يعكس الطلب المتزايد على تشكيلة أوسع من الأنواع المائية، ولا سيما في البلدان الآسيوية حيث يُستهلك الشبوط أساساً. وبالمثل، يُتوقع أن تتراجع حصة السلمونيات تراجعاً هامشياً إلى 4% من 5% في فترة الأساس، بما يعكس نمواً أبطأ من الأنواع المستزرعة الأخرى، ويُعزى ذلك أساساً إلى قيود الإنتاج في النرويج، المنتج الرئيسي، المرتبطة بتطبيق ضرائب إضافية. وستحافظ الرخويات على حصة مستقرة بنسبة 20% من إجمالي إنتاج تربية الأحياء المائية، بينما يُتوقع أن يرتفع الروبيان والقريدس بنسبة 10%، والبلطي بنسبة 7%، وأسماك المياه العذبة الأخرى كالسلور والبانغا بنسبة 16%، بوتيرة أسرع من مجموعات الأنواع الأخرى، مما يرفع حصتها من إجمالي إنتاج تربية الأحياء المائية.
ويُتوقع أن يبلغ إنتاج المصايد الطبيعية 94 مليون طن بحلول عام 2033، بزيادة 3.5% عن فترة الأساس. وبينما يرتبط جزء من هذا الارتفاع بالإنتاج المنخفض بشكل خاص للأنشوفة في بيرو في عام 2023 لأسباب تتعلق بإدارة المخزون، فإنه يعكس ارتفاع الإنتاج، ولا سيما في أفريقيا والأمريكتين خلال فترة التوقعات. ويُتوقع أن يظل توزيع إنتاج المصايد الطبيعية بين القارات دون تغيير يُذكر خلال فترة التوقعات، إذ تستأثر آسيا بما يزيد قليلاً على نصف الإنتاج العالمي للمصايد الطبيعية بحلول عام 2033، تليها الأمريكتان بنسبة 20%، وأوروبا بنسبة 15%، وأفريقيا بنسبة 12%، وأوقيانوسيا بنسبة 2%. وستظل الصين البلد المنتج الأول، مستأثرة بنحو 13% من الإنتاج العالمي للمصايد الطبيعية بحلول عام 2033.
ويُتوقع أن تظل نسبة الإنتاج العالمي للمصايد الطبيعية المحولة إلى مسحوق السمك وزيت السمك مستقرة خلال فترة التوقعات عند نحو 19%. ومع ذلك، يُتوقع أن ينمو إنتاج مسحوق السمك وزيت السمك بنسبة 15% و17% على التوالي بحلول عام 2033، ليبلغ 6.0 ملايين طن و1.7 مليون طن بالوزن الفعلي للمنتج. ويعكس هذا الارتفاع في الغالب الزيادة في إنتاج المصايد الطبيعية خلال فترة التوقعات، والحصة المتنامية لمسحوق السمك المستخلص من مخلفات الأسماك. فبحلول عام 2033، يُتوقع أن ترتفع نسبة مسحوق السمك المنتج من فضلات الأسماك من 29% في فترة الأساس إلى 30%، بينما يُتوقع أن تستقر بالنسبة لزيت السمك عند 58%. وستظل بيرو أكبر منتج لمسحوق السمك خلال فترة التوقعات، وتشيلي أكبر منتج لزيت السمك.
التجارة
ستظل المنتجات المائية شديدة التداول، مدعومة بزيادة الاستهلاك وتحسن التخزين والحفظ والنقل وسياسات التحرير. وقد أتاحت هذه الاتجاهات نشوء سلاسل إمداد معقدة كثيراً ما تعبر فيها الأسماك ومنتجاتها عدة حدود وطنية قبل الاستهلاك النهائي. ويُتوقع أن يدخل نحو 35% من إجمالي إنتاج مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية التجارة الدولية، أو 31% باستبعاد التجارة البينية داخل الاتحاد الأوروبي، في صورة منتجات للاستهلاك البشري أو لأغراض غير غذائية بحلول عام 2033. ويتكون جزء من هذه التجارة من تداول متكرر لمنتجات في مراحل تجهيز مختلفة بين البلدان والأقاليم.
ويُتوقع أن يبلغ إجمالي الصادرات العالمية من الأسماك للاستهلاك البشري 45 مليون طن بالوزن الحي بحلول عام 2033، بزيادة 4.0% أي 1.7 مليون طن عن فترة الأساس. غير أن معدل النمو هذا يمثل تباطؤاً مقارنة بنمو بنسبة 9.1% رُصد في العقد السابق، متأثراً بعوامل طويلة الأمد وقصيرة الأمد معاً. فقد تباطأ نمو التجارة تباطؤاً حاداً منذ العقد الثاني من الألفية الثالثة، ويُتوقع أن يستمر هذا الاتجاه خلال فترة التوقعات، مع عوامل قصيرة الأمد تدعمه أكثر. فقد كانت الكميات المتداولة مرتفعة بشكل خاص خلال فترة الأساس، المحتسبة متوسطاً للفترة من 2021 إلى 2023، مما يميل إلى خفض معدل النمو المتوقع خلال فترة التوقعات، ويعكس هذا المستوى المرتفع أساساً الانتعاش القوي في التجارة عقب المستويات المنخفضة المسجلة في عام 2020 نتيجة جائحة كوفيد 19.
ويُتوقع أن يأتي الجزء الأكبر من النمو في صادرات الأسماك للاستهلاك البشري من البلدان الآسيوية، التي ستستأثر بنحو 57% من الصادرات الإضافية بحلول عام 2033. فالبلدان الآسيوية، بوصفها المنتجة الرئيسية، يُتوقع أن تظل المصدرة الرئيسية، إذ يُتوقع أن تستأثر آسيا بنحو نصف الصادرات العالمية للاستهلاك البشري بحلول عام 2033. وستظل الصين أكبر مصدر للأسماك للاستهلاك البشري، مستأثرة بنحو 19% من الإجمالي بحلول عام 2033 مقارنة بنسبة 17% في فترة الأساس. كما يُتوقع نمو قوي من روسيا والإكوادور، بينما يُتوقع تراجعات قوية في بلدان شمال أفريقيا.
ويُتوقع أن يحافظ الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين واليابان على مكانتها بوصفها المستوردين الرئيسيين للأسماك للاستهلاك البشري، إذ يُتوقع أن تمثل مجتمعة 50% من الواردات العالمية بحلول عام 2033، بانخفاض طفيف من 52% في فترة الأساس. ويعكس هذا التراجع في حصة المستوردين التقليديين الطلب المتزايد على المنتجات الغذائية السمكية من أقاليم أخرى في العالم. ويُتوقع أن تشهد أفريقيا أكبر نمو في الواردات بنسبة 38% خلال فترة التوقعات، ويُتوقع أن يتجاوز نمو الواردات في أفريقيا نمو الإنتاج، مما يفضي إلى اعتماد أكبر على الواردات من الأسماك للاستهلاك البشري، إذ يُتوقع أن ترتفع حصة الواردات من المعروض الغذائي السمكي في أفريقيا إلى 38% بحلول عام 2033 مقارنة بنسبة 34% في فترة الأساس.
ويُتوقع أن تكون تجارة مسحوق السمك مستقرة إلى حد ما طوال فترة التوقعات، بنمو محدود قدره 4.0%، ليبلغ إجماليها 3.6 مليون طن بالوزن الفعلي للمنتج في عام 2033. ويُتوقع أن تظل بيرو المصدر الرئيسي لمسحوق السمك بفارق كبير، رغم أن صادراتها انخفضت إلى النصف تقريباً في عام 2023 بسبب تقصير موسم الصيد، غير أن التوقعات تشير إلى تعافٍ سريع لمخزون الأنشوفة يتيح انتعاش أحجام الإنتاج والتصدير اعتباراً من عام 2024. ويُتوقع أن يظل الاتحاد الأوروبي وفيتنام وتشيلي أكبر مصدري مسحوق السمك الآخرين. وستظل الصين المستورد الرئيسي لمسحوق السمك، مستأثرة بنحو نصف إجمالي الواردات بحلول عام 2033، مما يبرز أهمية إنتاجها من تربية الأحياء المائية، إذ يُعد مسحوق السمك مكوناً رئيسياً في تصنيع الأعلاف. ومدفوعة بزيادة الإنتاج، يُتوقع أن تزيد صادرات زيت السمك بنسبة 12% خلال العقد المقبل لتبلغ 1.1 مليون طن بالوزن الفعلي للمنتج في عام 2033، وستظل النرويج والاتحاد الأوروبي المستوردين الرئيسيين بحصص من الواردات العالمية لزيت السمك تبلغ 24% و22% على التوالي بحلول عام 2033.
الأسعار
توقع انخفاض الأسعار خلال فترة التوقعات
يُتوقع أن تنخفض أسعار جميع المجموعات السلعية خلال فترة التوقعات بالقيمة الحقيقية. ففي عام 2023، تراجع سعر منتجات الأسماك المتداولة عقب زيادات دفعها التعافي من جائحة كوفيد 19 والضغوط التضخمية. وفي جميع المجموعات السلعية، يُتوقع أن تنخفض أسعار الأسماك بالقيمتين الاسمية والحقيقية حتى الفترة 2025 إلى 2027، قبل أن تعود إلى نمو بطيء. ويُتوقع أن تظل أسعار زيت السمك مرتفعة مقارنة بالقيم التاريخية، أما في المجموعات السلعية الأخرى، وهي مسحوق السمك وتربية الأحياء المائية والمصايد الطبيعية والأسماك الغذائية المتداولة، فستكون الأسعار أدنى قليلاً من المستويات التاريخية. وعموماً، تتشابه انخفاضات الأسعار في فترة التوقعات في حجمها مع العقد السابق، باستثناء زيت السمك.
وستشهد أسعار منتجات تربية الأحياء المائية والمصايد الطبيعية انخفاضات حقيقية بنسبة 11% و15% على التوالي. وفي الحالتين، تدفع الانخفاضاتِ زيادةُ المنافسة من مصادر البروتين الأخرى، وأبرزها الدواجن التي يُتوقع أن تنخفض أسعارها بنسبة 20% خلال فترة التوقعات مدفوعة بزيادة الإنتاج. ويقابل هذا الضعف في الطلب على الأسماك ومنتجاتها النموُ المحدود في إنتاج المصايد الطبيعية وتباطؤ نمو إنتاج تربية الأحياء المائية، مما سيحد من أثر تراجع الطلب في النصف الثاني من فترة التوقعات.
وبالقيمة الاسمية، يُتوقع أن تنمو أسعار تربية الأحياء المائية بنسبة 15% خلال فترة التوقعات، أي 2.0% سنوياً، وهو ما يعادل انخفاضاً حقيقياً بنسبة 11%. ويمثل ذلك نمواً اسمياً في الأسعار أكبر مما شهده العقد السابق البالغ 10.5%، وانخفاضاً حقيقياً أصغر من انخفاض العقد السابق البالغ 16%. ويعكس الانخفاض الأصغر في الأسعار الحقيقية النمو الأبطأ في الإنتاج خلال فترة التوقعات مقارنة بالعقد السابق. وبينما يُتوقع أن تنخفض الأسعار إجمالاً خلال العقد المقبل، يُتوقع في الواقع أن ترتفع اعتباراً من عام 2027 مع لحاق الطلب بنمو الإنتاج ثم تجاوزه.
ويُتوقع أن تنخفض أسعار المصايد الطبيعية بالقيمة الحقيقية خلال فترة التوقعات بنسبة 15%، أي 0.6% سنوياً، أكثر من العقد السابق الذي شهد انخفاضاً بنسبة 6.1%، أي 0.3% سنوياً. ويدفع هذا الفرق الزيادةُ المتواضعة في الإنتاج المتوقعة خلال فترة التوقعات والمنافسة المتزايدة من مصادر البروتين الأرخص كالدواجن. ويُتوقع أن تنخفض الأسعار بسرعة أكبر حتى عام 2027 قبل أن تستقر لبقية فترة التوقعات، ويعود شكل هذا الانخفاض إلى تراجع الأسعار عن ذروتها في فترة الأساس الناجمة عن الضغوط التضخمية التي أعقبت جائحة كوفيد 19.
وشهدت أسعار زيت السمك نمواً استثنائياً في الأسعار الحقيقية بنسبة 112% خلال عامي 2022 و2023، مدفوعاً بعدة عوامل مختلفة، منها إلغاء موسم الأنشوفة لعام 2023 في بيرو، أحد أكبر المنتجين في العالم، والأسعار المرتفعة استثنائياً للزيوت النباتية الناجمة بدورها عن مشكلات سلاسل الإمداد. ونتيجة لذلك، تعني الأسعار المرتفعة في فترة الأساس أن يُتوقع انخفاض أسعار زيت السمك بنسبة 18%، أي 1.6% سنوياً، خلال فترة التوقعات، مقارنة بزيادة سعرية بنسبة 99%، أي 5.8% سنوياً، في العقد الماضي. ويُتوقع أن تشهد أسعار زيت السمك انخفاضاً حاداً حتى عام 2027 مع عودة الإمدادات إلى مستويات أكثر طبيعية، غير أنه بعد عام 2027 يُتوقع أن تبدأ الأسعار بالارتفاع ببطء، بما يعكس استمرار الطلب القوي على أعلاف تربية الأحياء المائية والاستهلاك البشري معاً. وخلافاً للمجموعات السلعية الأخرى، يُتوقع أن يظل سعر زيت السمك مرتفعاً مقارنة بالمستويات التاريخية.
ويُتوقع أن تشهد أسعار مسحوق السمك انخفاضاً أبطأ بنسبة 14%، أي 0.7% سنوياً، بالقيمة الحقيقية مقارنة بالعقد السابق الذي شهد انخفاضاً بنسبة 14%، أي 2.1% سنوياً. وخلافاً لزيت السمك، لم يرتفع سعر مسحوق السمك بقدر ارتفاع أسعار كُسب البذور الزيتية في أعقاب جائحة كوفيد 19. وقد قربت العودة إلى مستوى أكثر طبيعية من الإحلال بين مسحوق السمك وكُسب البذور الزيتية، إلى جانب انخفاض صيد الأنشوفة في بيرو في عام 2023، نسبةَ الأسعار من المستويات التاريخية. وفي النصف الأول من فترة التوقعات، سيظل سعر مسحوق السمك منخفضاً مقارنة بالمستويات التاريخية، بسبب الأسعار المنخفضة المتوقعة لكُسب البذور الزيتية، مع ارتفاعات طفيفة متوقعة في الأسعار في سنوات النينيو. وبسبب استمرار الطلب من قطاع تربية الأحياء المائية، يُتوقع أن تعود أسعار مسحوق السمك ونسبتها إلى أسعار كُسب البذور الزيتية إلى المستويات التاريخية بحلول نهاية فترة التوقعات.
المخاطر وأوجه عدم اليقين
يُعد تغير المناخ والتغيرات التنظيمية والمفاوضات الدولية بشأن دعم مصايد الأسماك من أكبر مصادر عدم اليقين التي تواجه قطاعي مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية. فقد أصبح تغير المناخ من أكثر الضغوط إلحاحاً على الحياة المائية، بما فيها موارد مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية. وكان العام الماضي الأشد حرارة على الإطلاق من حيث درجات حرارة سطح البحر، ويبدو أن الاتجاه مرشح للاستمرار في عام 2024. وستؤدي زيادة درجات حرارة سطح البحر إلى تراجع إجمالي في إمكانات صيد الأسماك وإعادة توزيع للموارد السمكية البحرية، مع استفادة بعض الأقاليم وخسارة أخرى. وتشكل تحولات التوزيع والإنتاجية تحدياً لمديري مصايد الأسماك لأنها تقوض افتراضات الثبات في النماذج البيولوجية التي تقوم عليها قرارات الإدارة. كما تواجه تربية الأحياء المائية ومصايد المياه العذبة ضغطاً مناخياً واضحاً يؤثر في جدواها. وفضلاً عن ذلك، تتزايد الظواهر المتطرفة المدفوعة بالمناخ، كموجات الحر البحرية والأعاصير وموجات الجفاف والفيضانات، في تواترها وشدتها، بآثار يصعب التنبؤ بها، وقد تحدث سريعاً وتخلف آثاراً سريعة وطويلة الأمد في المصايد الطبيعية وتربية الأحياء المائية على حد سواء. وتُدخل آثار المناخ ونتائج استراتيجيات التكيف المنفذة لمعالجتها مصادر كبيرة لعدم اليقين في التوقعات.
وقد تؤثر سياسات التخفيف من تغير المناخ أيضاً في إنتاج المصايد الطبيعية وتربية الأحياء المائية بطرق يصعب التنبؤ بها. فقد تغير الاستجابات التقنية والسياسات المنفذة لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية طريقة عمل المنتجين. فمن جهة، يُعد تحسين إدارة مصايد الأسماك استراتيجية فعالة للتخفيف في المصايد الطبيعية، وقد يفضي إلى زيادة الإنتاج أو إلى انخفاضه على المدى القصير، ومن جهة أخرى قد تخفض استراتيجيات الابتعاد عن أساليب الصيد كثيفة الانبعاثات الإنتاجَ في بعض المناطق. وفي حالة تربية الأحياء المائية، قد تؤثر سياسات التخفيف في نمو الإنتاج والاستثمار خلال العقد المقبل. وفي الحالتين، يصعب رصد أين وكيف ستتجلى هذه الآثار في التوقعات. وتعمل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حالياً مع البلدان لفهم التحديات التي تواجه القطاع وتحديد أفضل الممارسات السياساتية للتكيف مع تغير المناخ والتخفيف منه في المصايد الطبيعية وتربية الأحياء المائية.
ولمساعدة الدول الضعيفة على التخفيف من الآثار المدمرة في كثير من الأحيان لتغير المناخ، يمكن لمبادرة التحول الأزرق لدى الفاو أن توفر مساراً للحد من الجوع والإدارة المستدامة للمحيطات والبحار والموارد البحرية، من خلال التوفيق بين أولويات الاستدامة البيئية والأمن الغذائي وسبل العيش. ويتبع التحول الأزرق نهجاً منهجياً يركز على مصايد أسماك وتربية أحياء مائية أكثر كفاءة وقدرة على الصمود واستدامة، ومراعية للمنظور الجنساني وشاملة، تُعزز من خلال سياسات وبرامج محسنة للإدارة المتكاملة القائمة على العلم، والابتكار التقني، وإشراك القطاع الخاص. وتقدم خارطة طريق التحول الأزرق لدى الفاو ملخصاً لهذه المبادرة المبنية حول ثلاثة أهداف عالمية تعكس رؤية الفاو لما يجب أن يحققه تحول النظم الغذائية المائية بحلول عام 2030 وما بعده، مع مواءمة سياساتها وإجراءاتها ذات الأولوية وفقاً لذلك.
وإلى جانب تغير المناخ، تخلق مفاوضات دعم مصايد الأسماك الجارية في منظمة التجارة العالمية حالة من عدم اليقين بشأن توقعات المصايد الطبيعية. فقد يكون للضوابط الملزمة على دعم مصايد الأسماك قيد التفاوض حالياً آثار كبيرة في أساطيل الصيد العالمية، ولا سيما أساطيل الصيد في المياه البعيدة. غير أن البلدان أخفقت في التوصل إلى اتفاق في الجولة الأخيرة من المفاوضات خلال الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في فبراير 2024، لكنها اتفقت على مواصلة المناقشات، مما يعني أن توقيت هذه الآثار وحجمها غير واضحين. وفضلاً عن ذلك، يُرجح أن يدخل أول اتفاق لمنظمة التجارة العالمية بشأن دعم مصايد الأسماك حيز التنفيذ خلال فترة التوقعات، مع آثار محتملة في إنتاج المصايد الطبيعية رغم النطاق الأضيق لضوابط الدعم.
كما تخلق التغيرات التنظيمية حالة من عدم اليقين في توقعات تربية الأحياء المائية. فقد يغير تحول السياسات الحكومية، ولا سيما المتعلقة بالآثار البيئية، توزيعَ تربية الأحياء المائية ومعدل نموها. وعلى وجه الخصوص، تبني الخطة الخمسية الرابعة عشرة في الصين للفترة 2021 إلى 2025 على التغييرات التنظيمية التي أُجريت بالفعل في الخطة الخمسية الثالثة عشرة لتحسين استدامة قطاع تربية الأحياء المائية، بما في ذلك تثبيت مساحة تربية الأحياء المائية، وتشجيع إعادة تدوير المياه، وتحسين معالجة المياه العادمة، وخفض استخدام المضادات الحيوية في الإنتاج. ويُرجح أن تؤثر هذه اللوائح والاضطرابات الاقتصادية الحالية في الصين في الإنتاج الوطني، وأن تكون لها تبعات على المستوى العالمي نظراً لأهمية الصين بوصفها منتجاً ومتداولاً للأسماك ومنتجاتها. وخارج الصين، يُتوقع أن تقلص ضريبة الموارد على أرباح مزارع السلمون في النرويج، المعروفة بضريبة السلمون والمطبقة في عام 2023، الربحيةَ، وتمثل مصدراً إضافياً لعدم اليقين نظراً لأن النرويج أكبر منتج للسلمون المستزرع في العالم. وتفترض التوقعات إلغاء الضريبة في عام 2026، مما يؤدي إلى زيادة بنسبة 9% في إنتاج تربية الأحياء المائية النرويجي خلال فترة التوقعات مقارنة بفترة الأساس. وفي المقابل، يشير تحليل السيناريوهات إلى أنه إذا أُبقيت الضريبة، فقد ينخفض إنتاج تربية الأحياء المائية النرويجي بنسبة 8% بحلول عام 2033. وتبين الفروق بين هذين السيناريوهين بوضوح درجة عدم اليقين المحيطة بإنتاج السلمون الناجمة عن هذه الضريبة.
